Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٧ - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٢٩
١٠١
=
تركع فيركعون جميعا، ثم ترفع فيرفعون جميعا، ثم تسجد ويسجد معك الطائفة التي
تليك، والطائفة التي بإزاء العدو قيام بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود
يسجدون، ثم يتأخر هؤلاء، ويتقدم الآخرون، فقاموا في مَصَافّهم، فتركع فيركعون
جميعا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، والطائفة الأخرى قائمة بإزاء العدو، فإذا
رفعت رأسك من السجود سجدوا، ثم سلمت وسلم بعضهم على بعض، وتأمر
أصحابك إن هاجهم مَنْجٌ من العدو، فقد حل لهم القتال والكلام. انتهى .
وقوله في هذه الرواية ((فتكبر، ويكبرون جميعًا)) لا ينافي ما يأتي في رواية المصنف أن
حذيفة هو الذي صلى بالناس، لأن هذا تعليم لسعيد كيف يصلي؟، ولكنه قدم حذيفة
لكونه شاهد النبي وَلّ حين صلاها، فهو أضبط، وفعله أحوط .
ويحتمل أن يكون الضمير في قوله: ((فقام حذيفة، فصفّ الناس خلفه)) لسعيد، أي
صفّ حذيفة الناس خلف سعيد تعليما لهم كيف يصفّون، فصلى سعيد . والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث حذيفة تظلّه هذا صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ١٥٢٩/١٧- وفي ((الكبرى)) ١٩١٧/٢٢ - بالإسناد المذكور، وفي
١٥٣٠/١٧- و((الكبرى)) ١٩١٨/٢٢ - عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى القطان،
عن الثوريّ به. والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (أبو داود) ١٢٤٦ و(أحمد) ٣٨٥/٥ و٣٩٥ و٣٩٩ و٤٠٤ و٤٠٦ (ابن
خزيمة) ١٣٤٣ و١٣٦٥ . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: حديث حذيفة -رضي الله تعالى عنه- هذا اشتمل على إحدى
الكيفيات التي وردت في صلاة الخوف، وهي أن كل طائفة اكتفت بركعة واحدة، حيث
قال: ((ولم يقضوا))، ومثله حديث زيد بن ثابت الآتي بعده -١٥٣١-، وحديث ابن
عباس رَطي الآتي أيضًا-١٥٣٢ و١٥٣٢٣ - وفيه أيضا: ((ولم يقضوا))، وحديث جابر
رَطميه الآتي أيضًا -١٥٤٥- وفي آخره («فكانت للنبي وَلّ ركعتان، ولهم ركعة)).
وقد حقّق هذا الموضوع الإمام ابن حزم رحمه اللّه تعالى وبيِّنَه بيانًا شافيًا، ودونك
عبارته :
[مسألة]: من حضره خوف من عدوّ ظالم، كافر، أو باغ من المسلمين، أو من

١٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
سيل، أو من نار، أو من حنش، أو سبع، أو غير ذلك، وهم ثلاثة، فصاعدًا، فأميرهم
مخيّر بين أربعة عشر وجهًا، كلها صح عن رسول اللّه وَله، قد بيناها غاية البيان،
والتقصّي في غير هذا الكتاب .
قال: فإن كان في سفر، فإن شاء صلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، وسلموا، ثم تأتي
طائفة أخرى، فیصلي بهم ركعتين، ثم يسلم، ويسلمون، وإن كان في حضر صلى بكل
طائفة أربع ركعات، وإن كانت الصبح صلى بكلّ طائفة ركعتين، وإن كانت المغرب
صلى بكلّ طائفة ثلاث ركعات، الأولى فرض الإمام، والثانية تطوّع له .
وإن شاء في السفر أيضا صلى بكل طائفة ركعة، ثم تسلم تلك الطائفة ويجزئهما،
وإن شاء هو سلّم، وإن شاء لم يسلم، ويصلي بالأخرى ركعة، ويسلم، ويسلمون،
ويجزئهم .
وإن شاءت الطائفة أن تقضي الركعة، والإمام واقف فعلت، ثم تفعل الثانية أيضًا
كذلك، فإن كانت الصبح صلى بالطائفة الأولى ركعة، ثم وقف، ولا بدّ، وقضوا
ركعة، ثم سلموا، ثم تأتي الثانية، فيصلي بهم الركعة الثانية، فإذا جلس قاموا، فقضوا
ركعة، ثم سلم ويسلمون، فإن كانت المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين، فإذا جلس
قاموا، فقضوا ركعة، وسلموا، وتأتي الأخرى، فيصلي بهم الركعة الباقية، فإذا قعد
صلوا الركعة، ثم جلسوا، وتشهدوا، ثم صلوا الثالثة، ثم يسلم ويسلمون .
فإن كان وحده فهو مخيّر بين ركعتين في السفر، أو ركعة واحدة، وتجزئه، وأما
الصبح، فثنتان ولابد، والمغرب ثلاث ولابدّ، وفي الحضر أربع ولا بدّ. سواء في ذلك
من طُلب بحقّ، أو بغير حقّ .
قال اللَّه تعالي: ﴿وَإِذَا ضَيُْ فِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ
يَفْئِنَّكُمُ الَّذِينَ كَفَرُّوْاْ إِنَّ الْكَفِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا نُِّنًا (٦َ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ
فَلْنَهُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوَاْ أَسْلِحَتَهُمَّ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآَبِكُمْ وَلْتَأْتِ
طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُواْ فَلَيْضَلُواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾، [النساء: ١٠١ -
١٠٢]، فهذه الآية تقتضي بعمومها الصفات التي قلنا نصًّا .
ثم كلّ ما صحّ عن رسول اللَّه وَلّ فلا يحلّ لأحد أن يرغب عن شيء منه، قال الله
تعالي آمرًا لرسوله وَ له أن يقول: ﴿قُلْ إِنَّنِ هَدَئِنِ رَبِهِ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا فِيَمَا مِلَّةَ إِنْزَهِيمَ
حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَن مِّلَّةٍ إِبْرَهِرَ
إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]. وكل شيء فعله رسول اللّه ◌َله فهو ملته، وملته ملة
إبراهيم ◌َلَله.

١٠٣
١٧ - كِتَبُ صَلَةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٢٩
قال: في حديث أبي بكرة، وجابر: ((أن رسول اللّه وَ له صلى بطائفة ركعتين في
الخوف، ثم سلم، وبطائفة أخرى ركعتين، ثم سلم)). قال: وهذا آخر فعل رسول اللَّه
وَالر لأن أبا بكرة شهد معه، ولم يُسلِم إلا يوم الطائف، ولم يغزَالَلّ بعد الطائف غير
تبوك فقط، فهذه أفضل صفات صلاة الخائف، لما ذكرنا، وقال بهذا الشافعيّ، وأحمد
ابن حنبل .
قال: وحديث ابن عباس: ((فرض الله الصلاة على لسان نبيكم وَّ في الحضر
أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة)).
ثم أخرج حديث ثَعْلَبَة بن زَهْدَم المذكور في الباب من طريق المصنف، وحديثَ زيد
ابن ثابت الآتي بعد حديث، ثم قال: الأسودُ بن هلال ثقة مشهور، وثعلبة بن زهدم
أحد الصحابة حنظليّ، وفد على رسول الله يقلل، وسمع منه، وروى عنه. قال: وصحّ
هذا أيضا مسندًا من طريق يزيد بن زريع، وأبي داود الطيالسيّ، كلاهما عن عبد الرحمن
بن عبد اللَّه المسعوديّ، عن يزيد الفقير، عن جابر، عن النبي بَّر، وأخبر جابر أن
القصر المذكور في الآية عند الخوف هو هذا، لا كون الصلاة ركعتين في السفر. وصح
أيضًا من طريق الزهريّ، عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس،
عن النبي ◌َّر، وروي أيضًا عن ابن عمر.
فهذه آثار متظاهرة متواترة، وقال بهذا جمهور من السلف، كما روي عن حذيفة أيام .
عثمان رَّه ، ومن معه من الصحابة، لا ينكر ذلك أحد منهم، وعن جابر وغيره.
وروينا عن أبي هريرة: أنه صلى بمن معه صلاة الخوف، فصلاها بكلّ طائفة ركعة، إلا
أنه لم يقض، ولا أمر بالقضاء. وعن ابن عباس: يومىء بركعة عند القتال. وعن
الحسن أن أبا موسى الأشعريّ صلى في الخوف ركعة. وعن معمر، عن عبد الله بن
طاوس، عن أبيه، قال: إذا كانت المسايفة، فإنما هي ركعة، يومىء إيماء، حيث كان
وجهه، راكبًا كان أو ماشيًا. وعن سفيان الثوريّ، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن،
قال: صلاة المطاردة ركعة. ومن طريق سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول في صلاة
الخوف: إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلّوا على ظهور الدواب
ركعتين، فإذا لم يقدروا، فركعة، وسجدتان، فإن لم يقدروا أخروا حيث يأمنون .
قال ابن حزم: أما تأخيرها عن وقتها فلا يحلّ البتة، لأنه لم يسمح اللَّه تعالى في
تأخيرها، ولا رسوله بَّه قال اللّه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ .
وقال سفيان الثوريّ: حدثني سالم بن عجلان الأفطس، سمعت سعيد بن جُبير
يقول: کیف یکون قصر، وهم يصلون رکعتين؟ وإنما رکعة ركعة، یومیء بها حیث کان

١٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
وجهه. وعن شعبة، عن أبي مسلمة -هو سعيد بن يزيد- عن أبي نضرة، عن جابر بن
غُراب(١) كنا مصافّي العدوّ بفارس، ووجوهنا إلى المشرق، فقال هرم بن حيّان: ليركع كل
إنسان منكم ركعة تحت جُنّته، حيث كان وجهه. وعن عبد الرحمن بن مهديّ، عن شعبة،
قال: سألت الحكم بن عُتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وقتادة عن صلاة المسايفة؟ فقالوا:
ركعة حيث كان وجهه. وعن وكيع، عن شعبة، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم مثل
قول الحكم، وحماد، وقتادة. وعن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد في قول الله
تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فِجَالًا أَوْ رُحْبَانًا﴾ قال: في العدو يصلي راكبًا، وراجلا یومیء، حیث
كان وجهه، والركعة الواحدة تجزئه. وبه يقول سفيان الثوريّ، وإسحاق بن راهويه .
قال ابن حزم: وهذان العملان أحبّ إلينا، من غير أن نَرْغَبَ عن سائر ما صحّ عن
رسول اللَّه وَسجل في ذلك، ومَعاذَ اللَّه من هذا، لكن مِلْنَا إلى هذين لسهولة العمل فيهما
على كلّ جاهل، وعالم، ولكثرة من رواهما عن النبي بَّر، ولكثرة من قال بهما من
الصحابة والتابعين، ولتواتر الخبر بهما عن رسول اللَّه وَله، ولموافقتهما القرآن. انتهى
المقصود من كلام ابن حزم رحمه اللَّه تعالى(٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر في كلام ابن حزم تَخّْثهُ أن كثيرًا من
السلف قالوا بموافقة حديث الباب، فأرجح المذاهب القول بمشروعية الاكتفاء بركعة
واحدة عند الخوف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيلِ .
١٥٣٠- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَم، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعِيدٍ بْنِ
الْعَاصِي بِطَبَرِ سْتَأَنَ، فَقَّالَ: أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ صَلَّةَ الْخَوْفِ؟، فَقَالَ حُذَيْفَةُ:
أَنَا، فَقَامَ حُذَّيِفَةُ، فَصَفَّ النَّاسَ، خَلْفَهُ صَفَّيْنٍ، صَفَّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِ، فَصَلَّى
بِالَّذِي خَلْقَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَّانِ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ،
وَلَمْ يَقْضُوا) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وهو طريق آخر لحديث
حذيفة رضي اللّه تعالى عنه، وقد تقدم الكلام عليه سندًا ومتنا في الذي قبله. وعمرو بن
علي هو الفلاس، ويحيى هو القطان، وقد تقدما قبل ستة أبواب. وقوله: ((فصفّ
(١)- قال العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على ((المحلى)): لم أجد ترجمته. انظر هامش
((المحلى)) ج٥ ص٣٦ .
(٢) - ((المحلى)) ج٥ ص ٣٣-٣٦.

١٠٥ ===
١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٣١
الناس)) يحتمل أن يكون الناس فاعلًا، وأن يكون مفعولًا، لأن ((صفّ)) يتعدى، ويلزم .
وقوله: ((موازي العدو(( أي مقابله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٣١- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي
الرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَِّّ وَّهِ مِثْلَ صَلَاةِ
حُذَيْفَةَ .
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا السند هو الذي قبله، سوی:
١- (الرُّكين بن الربيع) -بتصغير الأول، وتكبير الثاني -بن عَمِيلة -بفتح المهملة،
وكسر الميم - الفَزَاريّ، أبو الربيع الكوفي، ثقة [٤] ١٣٠/ ١٩٣.
٢- ( القاسم بن حسان) العامريّ الكوفيّ، مقبول [٣].
روى عن أبيه، وعمه عبد الرحمن بن حرملة، وزيد بن ثابت، وفُلفُلة الجعفيّ. وعنه
الرُّكين بن الربيع، والوليد بن قيس السكونيّ. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن
شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن صالح: ثقة. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله.
أخرج له أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وفي ((كتاب
الزينة)) ٥٠٨٨ حديث: ((كان يَكره عشر خصال ... )) الحديث .
٣- (زيد بن ثابت) بن الضحاك الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، تقدم ١٢٢/
١٧٩ .
وقوله: ((مثل صلاة حذيفة)) لم يسق المصنف لفظ حديث زيد بن ثابت رَظله ، بل
أحاله على لفظ حذيفة ◌َزيه، وساقه ابن حبان في (صحيحه)) جـ ١٢١/٧ - ولفظه: ((عن
القاسم بن حسّان، قال: أتيت زيد بن ثابت، فسألته عن صلاة الخوف؟، فقال: صلى
رسول اللَّه وَلّهِ وصَفِّ خلفه، وصفّ بإزاء العدوّ، فصلى بهم ركعة، ثم ذهبوا إلى
مصافّ إخوانهم، وجاء الآخرون، فصلّى بهم ركعة، ثم سلم، فكان للنبي وَّ ركعتان،
ولكلّ طائفة ركعة)).
والحديث صحيح .
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفيه القاسم بن حسان، قال عنه ابن القطّان: لا يُعرف
حاله، وقال عنه في ((التقريب)): مقبول؟ .
[قلت]: القاسم بن حسان روی عنه اثنان، ووثقه أحمد بن صالح، كما تقدم عن ابن
شاهين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فلا يضرّه قول ابن القطّان، ولا ما قاله في
((التقريب))، فتنبه .

١٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
وأخرجه المصنف هنا -١٥٣١/١٧- وفي ((الكبرى)) ١٩١٩/٢٢- بالإسناد
المذكور.
وأخرجه عبد الرزاق ٤٢٥٠ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦١ وأحمد ١٨٣/٥ والطحاويّ في
(شرح معاني الآثار)) ١/ ٣١٠ والطبراني ٤٩١٩ والبيهقي ٢٦٢/٣ -٢٦٣٠ والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٣٢- أَخْبَرَنَا قُتَنْيَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْتَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانٍ نَبِيْكُمْ وَلِهِ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعَا، وَفِي
السَّفَرِ رَكْعَتَيْنٍ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةٌ)) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم الكلام عليه
سندًا ومتنا في ٤٥٦/٣- وأبو عوانة: وضاح بن عبد اللَّه اليشكريّ .
والحديث صريح في كون الفرض في الخوف ركعة واحدة، وهو المذهب الصحيح،
كما تقدم قريبًا .
وقال النووي: هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف، منهم الحسن
البصريّ، والضحاك، وإسحاق بن راهويه، وقال الشافعيّ، ومالك، والجمهور: إن
صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات، فإن كانت في الحضر وجب أربع، وإن
كانت في السفر وجب ركعتان، ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من
الأحوال، وتأولوا الحديث على أن المراد ركعة مع الإمام، وركعة أخرى يأتي بها
منفردًا، كما جاءت الأحاديث في صلاة النبي ◌َّر، وأصحابه في صلاة الخوف، وهذا
التأويل لا بدّ منه، للجمع بين الأدلّة انتهى .
قال السندي رحمه الله تعالى: لا منافاة بين وجوب واحدة، والعمل باثنتين، حتى
يُحتاج إلى التأويل للتوفيق، لجواز أنهم عملوا بالأحبّ والأولى. والله تعالى أعلم.
انتهى(١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: التأويل الذي ذكره النووي تأويل بعيد، منابذ لما صرحت
به الأحاديث الصحيحة، من أحاديث حذيفة، وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، وابن
عباس ه ، من الاكتفاء بركعة واحدة، كما تقدم، ولما قاله كثير من السلف كما أسلفناه،
فلا يُلتفت إليه، بل الحقّ جواز الاقتصار على ركعة واحدة في الخوف، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
(١)- (شرح السندي)) ج ٣ ◌َير ١٦٩ - ١٧٠.

١٧- کِتابُ صَلاة الخوفِ - حديث رقم ١٥٣٣
١٠٧ ==
١٥٣٣- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ،
قَالَ: حَدَّثَنِي(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، ((أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ، وَصَّفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ صَفَّيْنٍ، صَفَّا خَلْفَهُ، وَصَفَّاً مُوَازِيَ
الْعَدُوِ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَانٍ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ أُولَئِكَّ
فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ، وَلَمْ يَقْضُوا».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن بشار) بُندار، أبو بكر البصري، ثقة حافظ [١٠] ٢٧/٢٤.
٢- (يحيى) القطان، و٣- (سفيان) الثوري تقدما قريبًا .
٤- (أبو بكر بن أبي الجهم) هو: ابن عبد الله بن أبي الجَهْم العدويّ، نسب لجدّه،
ثقة [٤]. واسم أبي الجهم صُخَير، ويقال: عُبيد بن حُذيفة بن غانم بن عبد الله بن عُبيد
بن عُوَيج .
روى عن عمه محمد بن أبي الجهم، وابن عمر، وفاطمة بنت قيس، وعبيدالله بن
عبد الله بن عتبة، وغيرهم. وعنه الثوري، وشعبة، وشريك، وغيرهم .
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن
حبان في ((الثقات)). وقال الزبير بن بكّار: كان فقيها. وقال ابن سعد: كان قليل
الحديث. أخرج ه البخاري في ((جزء القراءة))، والباقون، سوى أبي داود، وله في هذا
الكتاب ثلاثة أحاديث برقم ١٥٣٣ و٣٤١٨ و٣٥٥١ .
٥- (عبيدالله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] ٥٦/٤٥.
٦- ( ابن عباس) عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما ٢٧ /٣١٠ والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن
تابعيّ، وفيه عبيد الله من الفقهاء السبعة، وفيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من
العباداة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَه صَلَّى بِذِي قَرَدٍ) بفتح
(١)- وفي نسخة ((حدثنا)).

١٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
القاف والراء: ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر، ويقال: ذو القَرَد. قاله في
((اللسان)) واختلف في أيّ سنة هي؟، فقيل: قبل خيبر بثلاث ليال، وإليه جنح البخاري
في (صحيحه))، ورجّحه الحافظ. وقال ابن سعد: كانت غزوة ذي قرد في ربيع الأول،
سنة ست، قبل الحديبية، وقيل: في جمادى الأولى. وعن ابن إسحاق في شعبان
منها (١).
(وَصَفَّ النَّاسُ) تقدم أنه يحتمل الرفع والنصب، وفي نسخة ((فصفّ الناس)) (خَلْفَهُ
صَفَّيْنٍ، صَفًّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ) أي مقابله (فَصَلَّى بِالَّذِينَ) وفي نسخة
((بالذي)»، أي بالصفّ الذي (خَلْقَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَكَانٍ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ
أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا))) أي لم يقض الفريقان الركعة الأخرى، بل اكتفوا
بركعة واحدة، وهذا هو الراجح، وتأوله القائلون بعدم مشروعية ركعة واحدة في
الخوف بأن المراد أنهم لم يقضوا في علم الراوي، أو أن مراده أنهم لم يقضوا إذا أمنوا،
إذ لا يقضي الخائف إذا أمن ما صلى على تلك الهيأة، أو أنهم صلوا في الخوف ركعة
مع رسول اللّه وَله، وسكت عن الثانية لأنهم صلّوها إفرادًا(٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذه التأويلات كلها بعيدة عن نصّ الحديث، فلا
يُلتفت إليها .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
وحديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف
تَخّْثُ، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا-١٥٣٣/١٧- وفي
«الكبرى» - ١٩٢١/٢٢- بالإسناد المذكور .
وأخرجه (أحمد)١/ ٢٣٢ و٣٥٧/١ و١٨٣/٥ و(ابن خزيمة).١٣٤٤ واللَّه تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٣٤ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ
﴿ِ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكََّّرَ وَكَبَّرُوا،َ ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعَ أَنَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا، ثُمَّ
قَامَ إِلَى الزَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَتَأَخَّرَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ، وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ
الْأَخْرَى، فَرَكَعُوا مَعَ النَِّيِّ نَّهِ، وَسَجَدُوا، وَالنَّاسُ كُلَّهُمْ فِي صَلَاةٍ، يُكَبِّرُونَ، وَلَكِنْ
يَخْرُسُ بَعْضُهُمْ بَغْضًا .
(١)- راجع ((الفتح)) جم٨ ◌َلر ٢٣٣-٢٣٤.
(٢) - أفاده في (طرح التثريب)) ج٣ ◌َلقر ١٤٦.

١٠٩
١٧ - كِتَبُ صَلَّةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٣٥
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير) أبو حفص الحمصي، صدوق [١٠] ٢١/
٥٣٥ .
٢- (محمد) بن حرب الخَوْلانيّ الحمصيّ الأبرش، ثقة [٩] ١٧٢/١٢٢.
٣- (الزُّبَيديّ) محمد بن الوليد، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار
أصحاب الزهريّ [٧] ٥٦/٤٥ .
والباقون تقدموا قريبًا، وشرح الحديث واضح .
وقوله: ((ولكن يحرس بعضهم بعضًا)) محل هذه الصورة إذا كان العدوّ في جهة
القبلة، فلا يفترقون، والحالة هذه، بخلاف ما يأتي في حديث ابن عمر رَوّهنا، وقال
الطحاويّ: ليس هذا بخلاف القرآن، لجواز أن يكون قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ
أُخْرَى﴾ إذا كان العدوّ في غير القبلة، وذلك ببيانه وَّةِ، ثمّ بيّن كيفية الصلاة إذا كان
العدوّ في جهة القبلة. والله أعلم (١).
ثم ظاهر هذه الرواية أنهم لم يقضوا الركعة الثانية، فهي توافق الرواية السابقة قبل هذا
لابن عباس رَّت، كما أشار إليه في ((الفتح)). والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه البخاري ١٨/٢، وأخرجه
المصنف هنا ١٥٣٤/١٧ وفي ((الكبرى)) ١٩٢٢/٢٢ - بالإسناد المذكور. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٣٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي،
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا
كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ، كَصَلَاةٍ أَخْرَاسِكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ، خَلْفَ أَئِمَّتِّكُمْ هَؤُلَاءِ،
إِلَّا أَنَّا كَانَتْ عُقَبًا، قَامَتْ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ، وَهُمْ جَميعًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِّهِ، وَسَجَدَتْ مَعَهُ
طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِ ◌ّهِ، وَقَامُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ
سَجَدَ، فَسَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، وَالَّذِينَ
سَجَدُوا مَعَهُ، فِي آخِرٍ صَلَاتِهِمْ، سَجَدَ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ جَلَسُوا، فَجَمَعَهُمْ
رَسُولُ اللَّهِ ◌َّ بِالتَّسْلِيمِ .
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- ( عُبيدالله بن سعد بن إبرهيم) الزهري، أبو الفضل البغداديّ، قاضي أصبهان،
(١)- ((فتح)) ج٣ ص ١٠٤ .

١١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
ثقة [١١] ٤٨٠/١٧.
٢- ( عمه) يعقوب بن إبراهيم بن سعد، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد، ثقة
فاضل، من صغار[٩] ٣١٢/١٩٦.
٣- (أبوه) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدنيّ،
نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] ٣١٤/١٩٦.
٤- (ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار المطّلبيّ مولاهم، أبو إسحاق
المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلّس، ورمي بالتشيّع والقدر، من صغار
[٥] ٤٨٠/٥ .
٥- (داود بن الحُصين) الأمويّ مولاهم، أبو سليمان المدني، ثقة، إلا في عكرمة،
ورمي برأي الخوارج [٦] ١٢٢٦/٢٠.
٦- (عكرمة) مولى ابن عباس، أبو عبد اللَّه المدني، ثقة ثبت عالم بالتفسير، ولم
يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة [٣] ٣٢٥/٢ .
٧- (ابن عباس) عبد الله البحر الحبر رضي اللّه تعالى عنهما ٣١٠/٢٧ واللَّه تعالى
أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه. (ومنها): أن فيه ابن عباس
رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ إِلَّا
سَجْدَتَيْنِ) أَي ركعتين (كَصَلَاةِ أَخْرَاسِكُمْ) بالحاء المهملة، جمع حارسٍ، قال المجد:
حَرَسَه حَرْسًا، وحِرَاسَةً، فهو حارسٌ، جمعه حَرَسٌ - أي بفتحتين-، وأَخْرَاسٌ، وحُرَّاسٌ
-أي بالضمّ-، والحَرَسِيّ واحد حَرَس السلطان. انتهى (١) وقال ابن منظور: حَرَسَ
الشيءَ يحرُسُهُ -أي بالضمّ-، ويَخْرِسُهُ -أي بالكسر -: حَفِظَهَ، وهم الحُرَّاسُ،
والحَرَسُ، والأَحراسُ، قال: والحَرَس: حَرَسُ السلطان، وهم الحُرَّاس، الواحد
حرسيّ، لأنه قد صار اسم جنس، فنسب إليه، ولا تقل: حارسٌ، إلا أن تذهب به إلى
(١)- ((ق)) مادة حرس.

=111
١٧ - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٣٦
معنى الحِرَاسة، دون الجنس. وقال أيضًا: والحَرَس: خدم السلطان المُرَتَّبُون لحفظه
وحراسته انتهى (١) .
ووقع في بعض نسخ ((المجتبى)) بالخاء المعجمة، وهو تصحيف .
(هَؤُلَاءِ) بدل من (أحراسكم)) (الْيَوْمَ) ظرف ((أحراسكم))، وكذا قوله (خَلْفَ أَئِمَّتِكُمْ
هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَّا كَانَتْ عُقَبًا) بضمّ، ففتح، جمع عُقْبة بضم، فسكون، وهي النوبة، مثل
غُرْفَة وغُرَف، والمعنى أن طائفة سجدت بعد طائفة (قَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ) هذا بيان لمعنى
العُقَب (وَهُمْ جَمِيعًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بََّ) جملة في محل نصب على الحال (وَسَجَدَتْ مَعَهُ
طَائِقَةٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، وَقَامُوا مَعَهُ جَميعًا، ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا) أي
ركع الطائفتان معه بَِّ (ثُمَّ سَجَدَ، فَسَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا أَوَّلَ مَرَّةٍ) يعني الطائفة
الأولى التي كانت تحرس حينما سجد النبي وَلّ بالذين وراءه (فَلَمَّا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ، وَالَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ، فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ) وهم الطائفة الأولى في الحراسة (سَجَدَ
الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا لِأَنْفُسِهِمْ) وهم الطائفة الثانية في الحراسة (ثُمَّ جَلَسُوا، فَجَمَعَهُمْ رَسُولُ
اللَّهِ وَهُ بِالتَّسْلِيم) أي سلم ◌َّر، وسلم الطائفتان معه.
وهذي الكيفيّة هي الكيفية الثالثة من الكيفيات التي ذكرها المصنف، وحاصلها أن
الطائفتين جميعًا دخلوا في الصلاة مع النبي ◌َّر، وركعوا معه، ثم سجدت معه في الركعة
الأولى طائفة، وحرست أخرى، ثم سجدت هذه معه في الركعة الثانية، وسجدت
الأولى لنفسها، ثم سلموا كلهم معه وَ له. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث في سنده داود بن الحصين، وهو وإن
كان ثقة، إلا أنه منكر الحديث في عكرمة، كما قاله ابن المديني، وغيره، إلا أن لحديثه
هذا شواهدَ، فيصحّ بها .
وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى من بين أصحاب الأصول، وأخرجه أحمد
٢٦٥/١. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٣٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، ((أَنَّ رَسُولَ اللّهَِه
صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَّ صَفَّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُصَافُّوَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ، ثُمَّ
ذَهَبَ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ، ثُمَّ قَامُوا، فَقَضَوْا رَكْعَةٌ رَكْعَةً)).
(١)- ((لسان العرب)) مادة حرس.

١١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (عمرو بن علي) الفلاس تقدم قريبا .
٢- (يحيى) بن سعيد القطان، تقدم قريبًا .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت الشهير [٧] ٢٦/٢٤.
٤- (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد المدني، ثقة فاضل[٦] ١٢٠/ ١٦٦.
٥- (القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدنيّ، ثقة فاضل فقيه[٣]
١٦٦/١٢٠ .
٦- (صالح بن خَوَّات)- بفتح المعجمة، وتشديد الواو- ابن جبير بن النعمان
الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٤] .
روى عن أبيه، وخاله، وسهل بن أبي حَثْمَة. وعنه ابنه جُبير، ويزيد بن رُومان،
وعامر بن عبد الله بن الزبير، والقاسم بن محمد .
قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: قليل الحديث.
أخرج الجماعة حديث الباب فقط .
٧- ( سهل بن أبي حثمة) الأنصاري الخزرجي المدني، صحابي صغير ابن صحابي
رضي اللَّه تعالى عنهما، وُلد سنة ثلاث من الهجرة ٧٤٨٠/٥ والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله رجال
الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة، أصحاب الأصول الذين رووا
عنهم من غير واسطة، وهم تسعة، وقد جمعهتم في قولي:
الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ ذَوُ الأُصُولِ السِّنّةِ الْوُعَاةُ
اشْتَرَكَ
فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَةِ
الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَة
نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرُ السَّرِي
أُولَئِكَ الأَشَجُ وَابْنُ مَعْمٍَ
وَابْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُخْتَذَى
(ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، وبالمدنيين بعده. (ومنها): أن فيه ثلاثة
من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: عبد الرحمن، عن أبيه القاسم، عن صالح بن
خوّات، وكلهم مدنييون. (ومنها): أن فيه القاسم بن محمد من الفقهاء السبعة
المشهورين بالمدينة المجموعين في قول بعضهم:
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي النَّاسِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقْ خَارِجَهْ

١١٣
١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٣٦
=
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُزْوَةُ قَاسِمْ سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ
وقد تقدّم هذا كلّه غير مرّة، وإنما أعدته تذكيرًا لطول العهد به. والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) - بفتح المهملة، وسكون المثناة، واسمه عبد الله، وقيل:
عامر، وقيل: اسم أبيه عبد الله، وأبو حَثْمة جدّه، واسمه عامر بن ساعدة، وهو
أنصاريّ، من بني الحارث بن الخزرج .
واتفق أهل العلم بالأخبار على أن سهلًا كان صغيرًا في زمن النبي ◌َّ، إلا ما ذكر
ابن أبي حاتم، عن رجل من ولد سهل أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد،
إلا بدرًا، وكان الدّليلَ للنبيِ وَّ ليلة أُحُد.
وقد تعقّب هذا جماعة من أهل المعرفة، وقالوا: إن هذه الصفة لأبيه، وأما هو فمات
النبي ◌َّ، وهو ابن ثمان سنين، وممن جزم بذلك الطبريّ، وابن حبّان، وابن
السكن،، وغير واحد، وعلى هذا فتكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة، ويتعيّن أن
يكون مراد صالح بن خوّات في الرواية التالية: ((عمن صلى مع رسول اللَّه وَلّ يوم ذات
الرقاع صلاة الخوف)) غيرَهُ، والذي يظهر أنه أبوه، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى. أفاده
في ((الفتح))(١)
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ صَلَّى بِهِمْ) أي بالصحابة ، ولفظ أبي داود: ((صلى بأصحابه
في خوف)) (صَلَاةَ الْخَوْفِ) الظاهر أنها غزوة ذات الرقاع، كما صرّح به في الرواية التالية
(فَصَفَّ صَفَّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُصَافُّ الْعَدُوِّ) خبر لمحذوف، هم مصافّوا العدوّ، والجملة
في محل نصب صفة لـ((صفّا)) (فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً) أي صلى النبي ◌َّ بالذين صفّوا خلفه
ركعة، ولم يُبيّن في هذه الرواية أن الطائفة الأولى أتَمّوا لأنفسهم الركعة الباقية .
وقد بُيّن ذلك في رواية مسلم، ولفظها، من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة: ((أن
رسول اللَّه وَلّر صلّى بأصحابه في الخوف، فصفّهم خلفه صفّين، فصلى بالذين يلونه
ركعة، ثم قام، فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا، وتأخر الذين
كانوا قدّامهم، فصلى بهم ركعةً، ثم قعد، حتى صلى الذين تخلّفوا ركعةً، ثم سلم)).
(ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ) أي الذين صلّوا معه الركعة الأولى، وأتموا لأنفسهم (وَجَاءَ أُولَئِكَ)
أي الذين كانوا مصافّي العدوّ (فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً) أي الركعة الثانية له (ثُمَّ قَامُوا، فَقَضَوْا
(١) - ((فتح) ج٨ ◌َ﴿ ١٨٩ - ١٩٠.

١١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
رَكْعَةٌ رَكْعَةً))) أي قضى كل رجل من الطائفة الثانية لنفسه الركعة الباقية. بعد ما سلّم
النبي اَلِهِ .
وهذه الرواية صريحة في أنه وَّ# سلم بعد ما أتمّت الطائفة الثانية صلاتها، وهي
تخالف روايةً المصنف الآتية برقم ((١٥٥٣)) وروايةَ مالك في ((الموطا))، ولفظها:
عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّات: أن
سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام، ومعه طائفة من أصحابه،
وطائفة مواجهة العدوّ، فيركع الإمام ركعةً، ويسجد سجدةٌ بالذين معه، ثم يقوم، فإذا
استوى قائمًا ثبت، وأتمّوا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون، وينصرفون، والإمام
قائم، فيكونون وِجَاه العدوّ، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلّوا، فيكبّرون وراء الإمام،
فيركع بهم الركعة، ويسجد، ثم يسلم، فيقومون، فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم
يسلمون» انتهى(١)
قال الحافظ أبو عمر نَّثُ : وهذا الذي رجع إليه مالك، بعد أن قال بحدیث یزید
ابن رُومان، وإنما اختاره، ورجع إليه للقياس على سائر الصلوات أن الإمام لا ينتظر
المأموم، وأن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام، قال: وهذا الحديث موقوف عند
رواة ((الموطا))، ومثله لا يقال بالرأي، وقد جاء مرفوعا مسندًا انتهى.
وتابع مالكًا على وقفه يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى الأنصاريّ، في الرواية
الآتية للمصنف في - ١٥٥٣ - ويحيى القطان، وعبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن
يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عند البخاريّ، ورفعه يحيى القطان في روايته عن شعبة، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوّات، عن سهل بن أبي حثمة، كما
في رواية الباب، قال ابن عبد البرّ: وعبد الرحمن بن القاسم أسنّ من يحيى بن سعيد،
وأجلّ. انتهى .
والحاصل أن حديث سهل بن أبي حثمة مؤقتا صحّ مرفوعًا وموقوفًا .. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث سهل بن أبي حثمة رضي اللّه تعالى عنهما هذا
متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(١)- ((الموطأ)) بنسخة الزقاني ج١ ص ٣٧٠ .

١١٥
١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٣٧
أخرجه هنا-١٥٣٦/١٧- وفي ((الكبرى)) ١٩٢٤/٢٢ - بالسند المذكور. وفي ١٧ /
١٥٥٣- و(«الكبرى» ١٩٤١/٢٢ - عن أبي حفص عمرو بن عليّ، عن يحيى القطان،
عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوّات، عن سهل
بن أبي حَثْمَة في صلاة الخوف، قال: يقوم الإمام ... الحديث، موقوفًا عليه. والله
أعلم .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ١٤٦/٥ و١٤٥/٥ و١٤٦٠/٥ (م) ٢١٤/٢. (د) ١٢٣٧ و١٢٣٩
(ت) ٥٦٥ و٥٦٦٠ (ق) ١٢٥٩. و(أحمد) ٤٤٨/٣ و(الدارمي) ١٥٣٠ و١٥٣١.
و(ابن خزيمة) ١٣٥٦ و١٣٥٧ و١٣٥٨ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٥٣٧- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ
صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّه يَوْمَ ذَاتِ الرُّقَاعِ، صَلَاةَ الْخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ
وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا،
فَصَفُوا وِجَاهَ الْعَدُوُ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ،
ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد، تقدم قريبًا .
٢- (مالك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه [٧] ٧/٧ .
٣- (يزيد بن رُومَان) الأسديّ، أبو رَوْح المدني، مولى آل الزبير، ثقة [٥].
روى عن ابن الزبير، وأنس، وصالح بن خوّات، وغيرهم. وعنه هشام بن عروة،
وابن إسحاق، ومالك، وغيرهم .
وثقه ابن معين، والنسائيّ، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: كان
عالما كثير الحديث، مات سنة (١٥٠). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة
أحاديث فقط برقم ١٥٣٧ و٢٢٣٤ و٢٩٠٣ و٣٤٥٢ .
٤- (صالح بن خَوّات) المذكور في السند السابق .
٥- (من صلى مع رسول اللَّه وَ﴾) قال الحافظ ◌َخّْلهُ: قيل: إن اسم هذا المبهم
سهل بن أبي حثمة، لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف عن صالح بن
خَوّات، عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاريّ، ولكن الراجح أنه
أبوه خوّات بن جُبير، لأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رُومَان شيخ مالك

١١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
فيه، فقال: عن صالح بن خوّات، عن أبيه. أخرجه ابن مَنْدَه في ((معرفة الصحابة)) من
طريقه، وكذلك أخرجه البيهقيّ من طريق عبد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن
صالح بن خوّات، عن أبيه. وجزم النوويّ في (تهذيبه)) بأنه خوّات بن جُبير، وقال: إنه
محقق من رواية مسلم وغيره. وسبقه لذلك الغزاليّ، فقال: إن صلاة ذات الرقاع في
رواية خوّات بن جُبير. وقال الرافعيّ في ((شرح الوجيز)): اشتهر هذا في كتب الفقه،
والمنقول في كتب الحديث رواية صالح بن خوّات، عن سهل بن أبي حَثْمَة، وعمن
صلى مع النبي ◌َّير، قال: فلعلّ المبهم هو خوّات والد صالح. قال الحافظ: وكأنه لم
يقف على رواية خوّات التي ذكرتها، وبالله تعالى التوفيق .
ويحتمل أن صالحًا سمعه من أبيه، ومن سهل بن أبي خثمة، فلذلك يُبهمه تارة،
ويعيّنه أخرى، إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته عن أبيه، وليس
في رواية صالح، عن سهل أنه صلاها مع النبي ◌َّ، وينفع هذا فيما سنذكره قريبًا من
استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة كان في سنّ تاريخ من يخرج في تلك الغَزَاة، فإنه لا
يلزم من ذلك أن لا يرويها، فتكون روايته إياها مرسل صحابيّ، فبهذا يقوى تفسير الذي
صلى مع النبي ◌ِّر بخّوّات، والله أعلم انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١). والله
تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ. (ومنها): أن
فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو، آخره مثناة، أي ابن
جبير بن النعمان الأنصاري، وصالح تابعيّ ثقة، ليس له في الكتب الستة إلا هذا
الحديث الواحد(٢)، وأبوه أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد»، وهو صحابي جليل،
أول مشاهده أحد، ومات بالمدينة سنة أربعين . أفاده في ((الفتح)) (٣) (عَمَّنْ صَلَى مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿) ذكرنا آنفًا أن الراجح أنه أبوه خَوّات (يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ) بكسر الراء جمع
(١)- ((فتح) ج٨ ص ١٨٦ .
(٢)- قاله في ((تت)) ج٢ ص ١٩٢ طبع مؤسسة الرسالة.
(٣)- ((فتح)) ج٨ ص ١٨٦ .

١١٧
١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٣٧
الرقعة بمعنى الخِزْقة، وهي القطعة من الثوب، سميت هذه الغزوة ذات الرقاع، لأن
الظهر كان قليلاً، وأقدام المسلمين نَقِبَت من الحَفَاء، فلفّوا عليها الخِرَق، وهي الرقاع.
رواه البخاريّ ومسلم عن أبي موسى الأشعري تَّه ، وهو الصحيح في تسميتها.
وقيل: لأنهم رفْعوا فيها راياتهم. وقيل: بشجرة في ذلك الموضع، يقال له: ذات
الرقاع. وقيل: بل الأرض التي كانوا نزلوا بها كانت ذات ألوان تشبه الرقاع. وقيل: لأن
خيلهم كان بها سواد وبياض. قاله ابن حبّان. وقال الواقدي: سميت بجبل هناك، فيه
يُقَع، وهذا لعله مستند ابن حبّان، ويكون قد تصحّف جبل بخيل. وقد رجّح السهيلي،
والنوويّ السبب الذي ذكره أبو موسى، ثم قال النوويّ: ويحتمل أن تكون سميت
بالمجموع، وأغرب الداوديّ، فقال: سميت ذات الرقاع لوقوع صلاة الخوف فيها،
فسميت بذلك لترقيع الصلاة فيها. كذا في ((الفتح)) .
واختلف في هذه الغزوة متى كانت، فجنح البخاري في ((الصحيح)) إلى أنها كانت
بعد خيبر، وعن ابن إسحاق أنها بعد بني النضير، وقبل الخندق، سنة أربع، وعند ابن
سعد، وابن حبّان أنه كان في المحرّم سنة خمس. وقد تقدم الكلام في هذا في التنبيهات
التي في أوّل ((كتاب صلاة الخوف)).
(صَلَاةَ الْخَوْفِ) مفعول ((صلّى)) (أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ) أي للصلاة (وَطَائِفَةٌ) بالنصب
عطفا على ((طائفة))، ويجوز الرفع على الابتداء، أي وطائفة أخرى (وِجَاهَ الْعَدُوِّ) بكسر
الواو، وضمها، أي مقابل العدوّ، ونُصب على الظرفية، إما عطفًا على ((معه))، أو
متعلق بخبر المبتدإ، إن كان ((طائفة)) مبتدءًا (فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةٌ، ثُمَّ) لما قام إلى
الركعة الثانية (ثَبَتَ) حال كونه (قَائِمًا، وَأَتَمُّوا) أي الطائفة التي صلى بها الركعة الأولى
(لِأَنْفُسِهِمْ) الركعة الثانية (ثُمَّ) بعد سلامهم (انْصَرَفُوا) إلى وجه العدوّ (فَصَفُوا وِجَاهَ
الْعَدُوِّ) أي وهم في غير حالة الصلاة (وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى) التي كانت مواجهة العدوّ
إلى مكان الطائفة الأولى، فاقتدوا بالنبي ◌ََّ (فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ)
وهي الركعة الثانية له (ثُمَّ ثَبَتَ) وَلِّ حال كونه (جَالِسًا) في التشهد، ولم يخرج من
صلاته بسلام (وَأَتَمُّوا) أي الطائفة الثانية (لِأَنْفُسِهِمْ) الركعة الأخرى، وجلسوا معه في
التشهّد (ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ) أي معهم، ليحصل لهم فضيلة التسليم معه وَّ، كما حصل
للأولى فضيلة التحريم معه، وقد صلى كل طائفة معه وَّل﴿ ركعةً، وركعة لأنفسهم
وُحدانا، وهذه إحدى الكيفيات الثابتة في صلاة الخوف عن النبي ◌َّ، وقد اختارها
الشافعي، وأحمد رحمهما الله تعالى، وسيأتي في المسألة الرابعة تحقيق القول في
ذلك، إن شاء الله تعالى .. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو

١١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ
المستعان، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا١٧/ ١٥٣٧- وفي («الكبرى» ١٩٢٥/٢٢ بالسند المذكور .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ١٤٥/٥ (م) ٢١٤/٢ (د) ١٢٣٨ و(مالك في الموطإ). ١٣٠ والله
تعالى أعلم .
المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في كيفية صلاة الخوف:
قال الحافظ أبو عمر رحمه اللّه تعالى: كان مالك يقول بحديثه عن يزيد بن رُومان أن
الإمام ينتظرتمام الطائفة الثانية، ويسلّم بهم، وهو قول الشافعيّ، واختياره، ثم رجع
مالك عن ذلك إلى حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم أن الإمام يسلّم إذا أكمل
صلاته، ويقوم مَن وراءه، فيأتون بركعة، ويسلّمون. وقد زاد ابن القاسم في ((الموطأ))
في آخر حديث يحيى بن سعيد: وقال مالك: هذا الحديث أحبّ إليّ. قال أحمد بن
خالد: وبه قال جماعة أصحاب مالك، إلا أشهب، فإنه أخذ بحديث ابن عمر في صلاة
الخوف. ومن حجة مالك في اختياره حديث القاسم بن محمد القياسُ على سائر
الصلوات في أن الإمام ليس له أن ينتظر أحدا سبقه بشيء، وأن السنّة المجتمع عليها أن
يقضي المأمون ما سُبقوا به بعد سلام الإمام. وقول أبي ثور في ذلك كقول مالك سواءً،
لحديث القاسم، عن صالح بن خوّات، عن سهل ابن أبي حثمة. وقال الشافعي:
حديث يزيد بن رُومان، عن صالح بن خَوّات مسندٌ، والمصير إليه أولى من حديث
القاسم، لأنه موقوف(١)، قال: وهو أشبه الأحاديث في صلاة الخوف بظاهر كتاب الله
عزّ وجلّ .
ومن حجته أن الله عزّ وجلّ ذكر استفتاح الإمام ببعضهم لقوله: ﴿فَلْنَقُمْ طَآيِفَةٌ مِّنْهُم
مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوَاْ أَسْلِحَتَهُمّ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] وذكر
انصراف الطائفتين، والإمام من الصلاة معا بقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾
[النساء: ١٠٣] ذلك للجميع، لا للبعض، ولم يذكر أن على واحد منهم قضاءً،
قال: وفي الآية دليل على أن الطائفة الثانية لا تدخل في الصلاة إلا بانصراف الأولى،
(١)- الصحيح أنه صح مرفوعًا من طريق القاسم، كما تقدم للمصنف قبل هذا رقم ١٥٣٦ .

١١٩
١٧ - كِتَبُ صَلَاةِ الْخَوْفِ - حديث رقم ١٥٣٧
لقوله: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةُ أُخْرَى لَمْ يُصَلُواْ﴾، وفي قوله: ﴿فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ﴾ دليل على أن
الطائفة الثانية تنصرف، ولم يبق عليها من الصلاة شيء تفعله بعد الإمام .
هذا كله نَزَعَ به بعض أصحاب الشافعي بالاحتجاج له على الكوفيين وغيرهم .
ولم يختلف قول مالك، والشافعيّ، وأبي ثور أن الإمام إذا قرأ في الركعة الثانية بأم
القرآن وسورة قبل أن تأتي الطائفة الأخرى، ثم أتته، فركع بها حين دخلت معه، قبل أن
تقرأ شيئا أنه يجزئهم، إلا أن الشافعي قال: إن أدركوا معهم ما يمكنهم فيه قراءة فاتحة
الكتاب فلا يجزئهم إلا أن يقرؤها .
قال الجامع: قد تقدم في باب القراءة أن الراجح أن المسبوق إذا أدرك الركوع ولم
يدرك القراءة لا تجزئه تلك الركعة، بل لا بدّ من قضائها بعد سلام الإمام، لأنه لا صلاة
إلا بأم القرآن. فتنبّه. والله تعالى أعلم .
قال أبو عمر: وقول أحمد بن حنبل في صلاة الخوف كقول الشافعي سواءً على
حديث سهل بن أبي حثمة، وروايةُ يزيد بن رُومان هو المختار عند أحمد، وكان لا
يَعيب مَن فعل شيئًا من الأوجه المروية في صلاة الخوف، قال: ولكني أختار حديث
سهل بن أبي حثمة، لأنه أنكى للعدوّ. وقال الأثرم: قلت له: حديث سهل بن أبي
حثمة تستعمله، والعدوّ مستقبلُ القبلة، وغيرُ مستقبلها؟ قال: نعم هذا أنكى لهم، لأنه
يصلي بطائفة، ثم يذهبون، ثم يصلي بأخرى، ثم يذهبون .
واختار داود بن عليّ وأصحابه أيضًا حديث سهل بن أبي حثمة من رواية يزيد بن
رومان، وغيره، عن صالح بن خَوّات، عن سهل بن أبي حثمة .
قال: وأما أبو حنيفة وأصحابه، إلا أبا يوسف، فإنهم ذهبوا إلى ما رواه الثوريّ،
وشريك، وزائدة، وابن فضيل، عن خُصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود،
عن أبيه، قال: صلى رسول اللّه وَ ل صلاة الخوف بطائفة، وطائفة مستقبلو العدوّ،
صلى بالذين وراءه ركعة وسجدتين، وانصرفوا، ولم يسلموا، فوقفوا بإزاء العدوّ، ثم
جاء الآخرون، فقاموا مقامهم، فصلى بهم ركعة، ثم سلّم، فقام هؤلاء، فصلّوا
لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، وذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلي القبلة، ورجع أولئك
إلى مقامهم، فصلّوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا (١) .
وروى أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، عن مروان، عن أبي هريرة، قال: صليت
مع النبي ◌َّر صلاة الخوف، فذكر مثل حديث ابن مسعود سواء(٢).
(١)- أخرجه أبو داود، وفيه خُصيف بن عبدالرحمن مختلف فيه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
(٢)- سيأتي للمصنف رقم ١٥٤٣.

١٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوفِ
وأما الثوري فخَيَّرَ في صلاة الخوف على ثلاثة أوجه: (أحدها): حديث ابن مسعود
الذي ذهب إليه أبو حنيفة. (والثاني): حديث أبي عياش الزُّرقي(١)، وإليه ذهب ابن أبي
ليلى جملة، وذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه إذا كان العدوّ في القبلة. (والثالث): حديث
ثعلبة بن زهدم، عن حُذيفة(٢). انتهى كلام ابن عبد البرّ بتصرّف(٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحق أن كل ما صحّ عن رسول اللَّه وَ ل أنه فعله،
يجوز العمل به، كما قال الإمام أحمد وغيره، وأن اختيار بعض الكيفيات يكون على
حسب المصالح المترتبة عليه، فأي كيفية كانت أحوط في الحراسة، فهي الأولى بالنسبة
لتلك الحالة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
١٥٣٨- أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزّهِرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيه: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ صَلَّىَ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً،
وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَىِ مَّوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْطَلَقُوا، فَقَامُوا فِي مَقَامٍ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ،
فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ هَؤُلَاءٍ فَقَضَوْا رَكْغَتَّهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ نَقَضَوْا
رَكْعَتَهُمْ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (إِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ) الجَخدريّ البصري، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢.
٢- (يَزِيدَ بْنِ زُرَنع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت [٨]٥/٥.
٣- (معمر) بن راشد، ابو عروة الصنعاني، ثقة ثبت [٧] ١٠/١٠.
٤- (الزهري) محمد بن مسلم تقدم قريبًا .
٥- (سالم) بن عبد الله بن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٢٣ /٤٩٠.
٦- (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنهما ١٢٠/١٢ واللَّه تعالى
أعلم .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، ومعمر، وإن کان یمنیّا،
(١)- سيأتي للمصنف رقم - ١٥٤٩ و١٥٥٠.
(٢)- تقدم للمصنف برقم ١٥٢٩ .
(٣)- ((الاستذكار)) ج٧ ص ٦٧ -٧٣. ((التمهيد» ج١٥/ ٢٥٧.