Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح سُبْ النَّّائي المُسَمَّى ذَخِيرَة اٌلْعُقْبَى فِي شَرْح المجْتَبى لجامِعِه الفَقِيُرُ إلى مَوْلَهِ الفَنِّالقَدِيرُ محمَّابِ الشّيخ العلّ ◌َة ◌َ بْ آَمْ بُوَ الأُيُونِى الْوَلَّ المُرّسُ بَدَارُ الحَديثُ الخيريَّة بمَلّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنْ وَالَيَّه آمِينْ الجرّالتَّابِع عَشر مَكْب تنسيق وتَحْرِيج وتحقيق وَخُصْْ عُلارى فى: ٢٥٢٤٠ دَارآل بَروم للنشر وَالتوزيعُ بسم الله الرحمن الرحيم شرح سُنْ النَّائي جَيْرٌع الحقوق محفُوظُنّة الطّبَعَّة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م دَازال بُرُوسِ للنشروَالتوزيع المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسيّ التغيُ صَبُ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) ١٥- (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١٤٨٤ ١٥- (نَوْعٌ آخَرُ) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على نوع آخر من أنواع صلاة الكسوف. ١٤٨٤- (أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَيَّاش، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي(١) ثَعْلَبَةُ بْنُ عِبَادِ الْعَبْدِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً يَوْمًا لِسَمُرَةَ بَنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا، عَنْ رَسُولٍ اللَّهِ وَِّ، قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ: بَيْنَا أَنَا يَوْمًا، وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، نَزْمِي غَرَضَيْنٍ لَنَا، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ وَِّ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنٍ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، فِي عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الْأُفقِ، اسْوَدَّتْ، فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَاللَّهِ لَّيُحْدِثَنَّ شَأْنَ هَذِهِ الشَّمْسِ، لِرَسُولِ اللّهِ نَّهِ فِي أُمَّتِهِ حَدَثَا، قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَوَافَيْنَا رَسُولَ اللّهِ ﴿، حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: فَاسْتَقْدَعَ، فَصَلَّى، فَقَامَ كَأَطْوَلِ قِيَامِ مَا قَامَ ◌ِنَا، فِي صَلَاةٍ قَطُ، مَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ رَكَعَ بِنَا كَأَطْوَلِ رُكُوعٍ، مَا رَكَعَ بِنَا فِيَ صَلَاةٍ قَطُ، مَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ سُجُودٍ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَافَقَ تَلِّي الشَّمْسِ جُلُوِسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّه(٢) وَرَسُولُهُ، مُخْتَصَرٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (هلال بن العلاء بن هلال) الباهليّ مولاهم، أبو عمرو الرَّقْيّ، صدوق [١١] ١٠ / ١١٩٩ . ٢- (الحسين بن عيّاش) بن حازم السلميّ مولاهم، أبو بكر الجَزَّريّ الباجدّائيّ الرقّيّ، ثقة [١٠]. روی عن جعفر بن بُزْقان، و حُدَیج، وزُهیر ابني معاوية، وغيرهم. وعنه هلال بن العلاء، وعبدالحميد بن محمد بن الْمُسْتَام، وعلي بن جميل الرقيّ، ومحمد بن القاسم الحرّانيّ. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الخطيب: كان أديبًا فاضلًا، وله كتاب مصنّف في غريب الحديث. وضعّفه الساجيّ ، والأزديّ. وقال الذهبي: لَيْنَه (١) وفي نسخة ((حدثنا)). (٢) وفي نسخة ((عبده)) . ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ بعضهم بلا مُستند، غير انفراده عن جعفر بن بُرقان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا: ((لا نكاح إلا بوليّ، والسلطانُ وليُّ من لا وليّ له)). قال هلال بن العلاء: مات ببَاجَدَّاء سنة (٢٠٤). و((باجدّاء)) - بموحدة، وجيم مفتوحة، ودال ثقيلة، وبعد الألف همزة -: قرية بقرب بغداد. أفاده ابن السمعاني. انفرد به المصنّف، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث. ٣- (زُهير) بن معاوية بن حُدَيج ، أبو خيثمة الجُعفي الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت [٧] ٣٧/ ٤٢ . ٤- (الأسود بن قيس) العبديّ، أو البجليّ، أبو قيس الكوفيّ، ثقة [٤]. روى عن أبيه، وثعلبة بن عباد، وجندب بن عبداللّه، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوريّ، وشريك، وزهير بن معاوية، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة. وقال العجلي: ثقة حسن الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الفسويّ: كوفي ثقة. وقال شريك بن عبدالله النخعيّ: أما والله إن كان لصدوق الحديث، عظيم الأمانة، مكرمًا للضيف. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب تسعة أحاديث. ٥- (ثعلبة بن عباد) -بكسر المهملة، وتخفيف الموحدة- العبدي البصري، مقبول [٤] . روى عن أبيه، وسمرة بن جندب. وعنه الأسود بن قيس. ذكره ابن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، وأما الترمذيّ، فصحح حديثه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن حزم: مجهول، وتبعه ابن القطّان، وكذا نقل ابن المَوّاق عن العجلي . روى له البخاري في ((خلق أفعال العباد)»، والأربعة، أخرجوا له حديث الباب فقط. ٦- (سمرة بن جُندب) بن هلال الفَزَاريّ، حليف الأنصار، صحابي مشهور، مات بالبصرة سنة (٥٨) رضي اللَّه تعالى عنه ٣٩٣/٢٥ . والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث سمرة بن جندب هذا ضعيف، لجهالة ثعلبة ابن عِبَاد، أخرجه المصنف هنا-١٤٨٤/١٥- وفي ((الكبرى)) -- ١٨٦٩/١٥- بالإسناد المذكور، وفي ١٩/ ١٤٩٥- و(«الكبرى»١٨٨٢/١٩ - عن عمرو بن منصور، عن أبي نُعيم، عن سفيان الثوريّ، عن الأسود بن قيس مختصرًا، وفي ١٥٠١/٢٣ و((الكبرى)) ١٨٨٨/٢٣ عن أحمد بن سليمان، عن أبي داود الْحَفَريّ، عن الثوري به مختصرًا. وأخرجه (د) ١١٨٤ (ت) ٥٦٢ (ق) ١٢٦٤ (أحمد) ١٤/٥ و١٦/٥ و١٩/٥ ٧ ١٥- (نوعٌ آخر) - حدیث رقم ١٤٨٤ (البخاري في خلق أفعال العباد) ٥٤ و٥٣ (ابن خزيمة) ١٣٩٧ . والله تعالى أعلم. وقوله: ((غرضين)) بفتح الغين المعجمة، والراء المهملة: أي هَدَفَين. وقوله: ((قيد رمحين)) بكسر القاف، أي قدر رمحين. وقوله: ((ليُحدثنّ)) بضم الياء، من الإحداث، والنونُ المشددة نون التأكيد، وقوله: ((شأنُ هذه الشمس)) بالرفع على الفاعلية. وقوله: ((فدفعنا)) يحتمل أن يكون بالبناء للفاعل، أي ذهبنا من موضعنا إلى المسجد، ويحتمل أن يكون بالبناء للمفعول، أي انتهينا إلى المسجد، قال في ((المصباح)): ودفعتُ عن الموضع -أي بالبناء للفاعل -: رَحَلتُ عنه، ودُفِعتُ إلى كذا بالبناء للمفعول: انتهيت إليه انتهى. وقوله: ((فوافينا)) أي صادفنا. وقوله: ((فاستقدم)) السين والتاء زائدتان، أي تقدّم. وقوله: ((قط)) أي دائما، أو أبدًا، فلذا استعمل في الإثبات، وإلا فقد أجمعوا على أنه لا يُستعمل إلا في النفي. قاله السنديّ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله السندي إنما هو في النسخة التي شرح عليها، حيث وقع فيها: ((قام بنا))، بلا تقدّم حرف النفي، وأما النسخة ((الهندية)) فوقع فيها: ((ما قام بنا)) بذكر ((ما)) النافية، وعليه فلا إشكال، والله تعالى أعلم. وقوله: ((لا نسمع له صوتا)) هذا لا يدلّ على أنه لم يجهر في القراءة، فلا ينافي حديث عائشة تعجّتها الآتي ١٤٩٤/١٨ -: ((وجهر فيها بالقراءة»، لإمكان حمله على أنه لم يسمعه سمرة، ومن معه لبعدهم عنه أَّڑ . قال الإمام ابن خزيمة في (صحيحه)) بعد أن أخرج حديث سمرة رظه هذا: ما نصه: هذه اللفظة التي في هذا الخبر ((لا يُسمع له صوت)) من الجنس الذي أَعْلَمْنا أن الخبر الذي يجب قبوله خبر من يُخبر بكون الشيء، لا من يَنفي، وعائشة قد أخبرت أن النبي مَالفر جهر بالقراءة، فخبر عائشة يجب قبوله، لأنها حفظت جهر القراءة، وإن لم يحفظها غيرها، وجائز أن يكون سمرة كان في صفّ بعيد من النبي وله بالقراءة، فقوله: ((لا يُسمع له صوت)) أي لم أسمع صوتا على ما بيّتُهُ أن العرب تقول: لم يكن كذا لما لم تعلم كونه. انتهى(١) . وظاهر الحديث أيضا يدلّ على أنه والتي ركع ركوعا واحدًا، وقد تقدم تحقيق القول فيه في الباب الماضي. وقوله: ((فوافق تجلي الشمس الخ)) برفع ((تجلي)) على الفاعلية، ونصب ((جلوسه)) على المفعولية، ويجوز العكس. (١) ((صحيح ابن خزيمة)) ج٢ ص ٣٢٧. ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ وقوله: ((مختصر)) خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث طويل. والحديث بطوله قد ساقه أحمد في ((مسنده)) ج٥/ ص١٦، وابن خزيمة في ((صحيحه)) رقم ١٣٩٧- ولفظ أحمد: ١٩٦٦٥ - حدثنا أبو كامل، حدثنا زهير، حدثنا الأسود بن قيس، حدثنا ثعلبة بن عِبَاد العبدي، من أهل البصرة، قال: شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثا، عن رسول اللَّه وَ له، فقال: بينا أنا وغلام من الأنصار، نَرمي في غرضين لنا، على عهد رسول اللَّه وَّر، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر، اسودت، حتى آضت(١) ، كأنها تَثُومَة قال فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فوالله ليُحدثن شأن هذه الشمس، لرسول اللَّه وَّله في أمته حَدَثًا، قال: فدفعنا إلى المسجد، فإذا هو بارز، قال، ووافقنا رسولَ اللَّه وَ لّ، حين خرج إلى الناس، فاستقدم، فقام بنا کأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم ركع کأطول ما ركع بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية، قال زهير: حسبته قال: فسلم، فحمد الله، وأثنى عليه، وشهد أنه عبد الله ورسوله، ثم قال: ((أيها الناس أنشدكم بالله، إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي عز وجل، لَمّا أخبر تموني ذاك، فبلغتُ رسالات ربي، كما ينبغي لها أن تُبلَّغ، وإن كنتم تعلمون أني بلغت رسالات ربي لما أخبرتموني ذاك)»، قال: فقام رجال، فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، ثم سكتوا، ثم قال: ((أما بعد، فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس، وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها، لموت رجال، عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى، يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة، وايم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي، ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، آخرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى، كأنها عين أبي يحيى، لشيخ حينئذ من الأنصار، بينه وبين حجرة عائشة رضي اللّه تعالى عنها، وإنها متى يخرج))، أو قال: ((متى ما يخرج، فإنه سوف يزعم أنه اللَّه، فمن آمن به، وصدقه، واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به، وكذبه، لم يعاقب بشيء من عمله)) -وقال حسن الأشيب -: ((بسيئ من عمله سلف، وإنه سيظهر))، أو (١) آضت: أي عادت ورجعت من صفاء لونها إلى الاسوداد، وقوله: ((كأنها تنومة)) بفتح التاء، وتشديد النون: نوع من النبات ، فيه، وفي ثمره اسوداد قليل. ٩ ١٦ - (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١٤٨٥ قال)) ((سوف يظهر على الأرض كلها، إلا الحرم، وبيت المقدس، وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالا شديدا، ثم يهلكه الله تبارك وتعالى وجنوده، حتى إن جِذْم الحائط))، أو قال: ((أصل الحائط)) وقال حسن الأشيب: ((وأصل الشجرة لَيُنَادي))، أو قال: ((يقول: يا مؤمن))، أو قال: ((يا مسلم هذا يهودي))، أو قال: ((هذا كافر، تعال فاقتله))، قال: ((ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا، يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم، هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا، وحتى تزول جبال على مراتبها، ثم على أثر ذلك القبض))، قال: ثم شهدت خطبة لسمرة، ذكر فيها هذا الحديث، فما قدم كلمة، ولا أخرها عن موضعها انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٦- (نَوْعٌ آخَرُ) ١٤٨٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ إِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ ثَوْبَّهُ فَزِعًا، حَتَّى أَتَّى الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بِنَا، حَتَّى انْجَلَتْ، فَلَمَّا انْجَلَتْ، قَالَ: ((إِنَّ نَاسًا(١) يَزْعُمُونَ، أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتٍ عَظِيم، مِنَ الْعُظَمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَّرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ بِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إِذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، خَشَعَ لَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَصَلُوا كَأَخْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا، مِنَ الْمَكْتُوبَةِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن بشار) بُندار البصري، ثقة حافظ [١٠]٢٧/٢٤. ٢- (عبدالوهاب) بن عبدالمجيد الثقفي البصريّ، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين [٨]٤٨/٤٢. ٣- (خالد) بن مهران الحذّاء البصري، ثقة يرسل تغير بآخره [٥] ٧ / ٦٣٤. (١) وفي نسخة ((الناس)). ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ ٤- (أبو قلابة) عبدالله بن زيد بن عمرو الجَزميّ البصريّ، ثقة فاضل كثير الإرسال [٣] ٣٢٢/١٠٣ . ٥- (النعمان بن بَشِير) بن سعد الصحابي ابن الصحابي رضي اللَّه تعالى عنهما ١٩/ ٥٢٨ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) رضي اللّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَزِعًا) بفتح، فكسر: أي خائفا، وقيل: أو بفتح الزاي على أنه مصدر بمعنى الصفة، أو هو مفعول مطلق لمقدّر قاله السنديّ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الأولى أن يُجعل مفتوحُ الزاي منصوبا على أنه مفعول لأجله. والله أعلم. (حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي بِنَا حَتَّى انْجَلَتْ) ولفظ أبي داود: ((فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها، حتى انجلت)). يعني أنه صلى كل ركعة بركوع واحد، وهو حجة لمن قال: إن صلاة الكسوف كبقية النوافل. ويحتمل أنه أراد بقوله: ((ركعتين ركعتين)) في كل ركعة ركوعان. لكن يبعده قوله: ((يسأل عنها))، فإن ظاهره أنه پے کان يسأل عن انجلائها بعد كلّ ركعتين. وأصرح منه ما في رواية البيهقيّ من طريق عبدالوارث، عن أيوب، ففيها: ((فجعل يصلي ركعتين، ويسلّم حتى انجلت الشمس))(١). لكن سيأتي أن الحديث ضعيف، وعلى تقدير صحته، فما رواه الأكثرون، وهو أنه تَّ صلى ركعتين بأربع ركوعات، وأربع سجدات مقدّم عليه. والله تعالى أعلم. (فَلَمَّا انْجَلَتْ، قَالَ: ((إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ، أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتٍ عَظِيمِ، مِنَ الْعُظَمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ،) قال الكرماني ◌َخّْلهُ: فإن قلت: ما فائدة هذه اللفظة -يعني ((ولا لحياته))، إذ لم يقل أحد بأن الانكساف للحياة، لا سيما هنا، إذ السياق إنما هو في موت إبراهيم، فيتمّ الجواب بقوله: ((لا ينكسفان لموت أحد))؟ قلت: فائدته دفع توهّم من يقول: قد لا يكون الموت سببا للانكساف، ويكون نقيضه سببا له، فعمّم النفي، أي ليس سببه لا الموت، ولا الحياة، بل سببه قدرة الله تعالى فقط انتهى. (١) أفاده في ((المنهل)) ج٧ ص٤١. ١١ ١٦- (نوعٌ آخر) - حدیث رقم ١٤٨٥ (وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، إِذَا بَدَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، خَشَعَ لَهُ) قال الإمام ابن القيّم: في كتابه ((مفتاح السعادة)): قال أبو حامد الغزاليّ: هذه الزيادة لم يصحّ نقلها، فيجب تكذيب ناقلها، وإنما المرويّ ما ذكرنا، يعني الحديث الذي ليست هذه الزيادة فيه، قال: ولو كان صحيحًا لكان تأويله أهون من مكابرة أمور قطعيّة، فكم من ظاهر أُوّلت بالأدلة العقلية التي لا تنتهي في الوضوح إلى هذا الحدّ. قال الإمام ابن القيم رحمه اللّه تعالى: وإسناد هذه الزيادة لا مطعن فيه(١) ورواته كلهم ثقات حُفّاظ، ولكن لعلّ هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة، ولهذا لا توجد في سائر أحاديث الكسوف، فقد رواها عن النبي ◌َّ بضعة عشر صحابيًا: عائشة، وأسماء بنت أبي بكر، وعلي بن أبي طالب، وأَبيّ بن كعب، وأبو هريرة، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمرو، وجابر بن عبدالله، وسمرة بن جُندب، وقَبِيصة الهلالي، وعبدالرحمن بن سمرة، فلم يذكر أحد منهم في حديثه هذه اللفظة، فمن هنا يُخاف أن تكون أُدرجت في الحديث إدراجًا، وليست في لفظ رسول اللَّهِ وَ لّ، على أن هنا مسلكًا بديعَ المأخذ، لطيف المَنْزَع، يقبله العقل السليم، والفطرة السليمة، وهو أن كسوف الشمس والقمر يوجب لهما من الخشوع والخضوع بانمحاء نورهما، وانقطاعه عن هذا العالم ما يكون فيه ذهاب سلطانهما، وبهائهما، وذلك يوجب لا محالة لهما من الخشوع والخضوع لربّ العالمين، وعظمته وجلاله ما يكون سببًا لتجلي الربّ تعالى، ولا يستلزم أن يكون تجلي اللَّه سبحانه لهما في وقت معين، كما يدنو من أهل الموقف عشيّة عرفة، فَيُحدث لهما ذلك التجلي خشوعًا آخر، ليس هذا الكسوف، ولم يقل النبي ◌َله: إن الله تعالى إذا تجلى لهما انكسفا، ولكن اللفظة عند أحمد، والنسائيّ: ((إن الله تعالى إذا بدا لشيء من خلقه خشع له))، ولفظ ابن ماجه: ((فإذا تجلّى اللّه تعالى لشيء من خلقه، خشع له))، فههنا خشوعان: خشوع أو جب كسوفهما بذهاب ضوئهما، وانمحائه، فتجلى اللَّه لهما، فحدث لهما عند تجلّيه تعالى خشوع آخر بسبب التجلّي، كما حدث للجبل إِذْ تجلى له تعالى خشوع أن صار دًَّا، وساخ في الأرض، وهذا غاية الخشوع، لكن الربّ تعالى يثبتهما لتجلّيه عنايةً بخلقه، لانتظام مصالحهم بهما، ولو شاء سبحانه لثبّت الجبلَ لتجلّيه كما يثبّتهما، ولكن أرى كليمه موسى عليه السلام أن الجبل العظيم لم يُطق الثبات لتجليه له، فكيف تطيق (١) سيأتي ما فيه من المطاعن قريبًا، إن شاء الله تعالى. ١٢ شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْكُسُوفِ أنت الثبات للرؤية التي سألتها انتهى (١). وقال في ((الفتح)): وقد استشكل الغزالي هذه الزيادة، وقال: إنها لم تثبت، فيجب تكذيب ناقلها، قال: ولو صحّت لكان تأويلها أهون من مكابرة أمور قطعيّة، لا تُصادم أصلًا من أصول الشريعة. قال ابن بزيزة: هذا عجيب منه، كيف يسلّم دعوى الفلاسفة، ويزعم أنها لا تصادم الشريعة، مع أنها مبنية على أن العالم كُرَويّ الشكل، وظاهر الشرع يعطي خلاف ذلك، والثابت من قواعد الشريعة أن الكسوف أثر الإرادة القديمة، وفعل الفاعل المختار، فيخلق في هذين الجرمين النورَ متى شاء، والظلمةَ متى شاء، من غير توقّف على سبب، أو ربط باقتراب، والحديث الذي ردّه الغزاليّ قد أثبته غير واحد، من أهل العلم، وهو ثابت من حيث المعنى أيضًا، لأن النورية، والإضاءة من عالم الجمال الحسيّ، فإذا تجلّت صفة الجلال انطمست الأنوار لهيبته، ويؤيّده قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَمُ دَكًا﴾ الآية [الأعراف: ١٤٣]. انتهى. ويؤيّد هذا الحديث ما رويناه عن طاوس أنه نظر إلى الشمس، وقد انكسفت، فبكى، حتى كاد أن يموت، وقال: هي أخوف للَّه منّا. وقال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: ربّما يعتقد بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي قوله: «يخوّف اللَّه بهما عباده))، وليس بشيء، لأن للَّه أفعالًا على حسب العادة، وأفعالًا خارجة عن ذلك، وقدرتُهُ حاكمة على كلّ سبب، فله أن يقتطع ما يشاء من الأسباب، والمسبّيات بعضها عن بعض، وإذا ثبت ذلك، فالعلماء باللّه لقوّة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة، وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف؛ لقوّة ذلك الاعتقاد، وذلك لا يمنع أن يكون هناك أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله خرقها. وحاصله أن الذي يذكره أهل الحساب إن كان حقّا في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك مخوّفًا لعباد الله تعالى انتهى ما في ((الفتح))(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن دقيق العيد نَخّْلهُ هنا تحقيق حسن جداً. والله تعالى أعلم بالصواب. (فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَصَلُوا كَأَخْدَثِ صَلَاةٍ صَلَيْتُمُوهَا، مِنَ الْمَكْتُوبَةِ))) أي مثل الصلاة المكتوبة التي صلّوها قبل حدوث الكسوف. (١) انظر ((زهر الربى)) ج٣ ص ١٤١ - ١٤٣. (٢) ((فتح) ج٣ ص٢٣٧ . = ١٣ ١٦- (نوعٌ آخر) - حدیث رقم ١٤٨٥ قال السنديّ رَّلهُ: فيه أنه ينبغي أن يُلاحظ وقت الكسوف، فيصلى لأجله صلاة هي مثل ما صلاها من المكتوبة قبلها، ويلزم منه أن يكون عدد الركعات على حسب تلك الصلات، وأن يكون الركوع واحدًا. ومقتضى هذا الحديث أنه يجب على الناس العمل بهذا، وإن سُلْمَ أنه لنَ ◌ّـ صلّى بركوعين، لأن هذا أمر للناس، وذلك فعل، فليتأمّل انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: فيما قاله نظر لا يخفى، لأن الحديث ضعيف، كما سيأتي بيانه، وعلى تقدير صحته فالأحاديث الصحاح الكثيرة مقدّمة عليه. والحاصل أن ما فعله النبي و لتر عند الكسوف من صلاة ركعتين بأربع ركوعات، وأربع سجدات هو الذي يشرع للناس، لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث النعمان بن بشير رضي اللّه تعالى عنهما هذا ضعيف، لعلتين: (إحداهما): كون أبي قلابة مدلسًّا، وقد عنعنه في كل طرقه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه العلة فيها نظر؛ لأن أبا قلابة لم يصفه المتقدمون بالتدليس، بل صرح أبو حاتم بأنه لا يُغْرَفُ له تدليس. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب)) جـ ٢ ص ٣٤٠، وإنما وصفه الذهبي من المتأخرين انظر ((ميزان الاعتدال)) جـ ٢ ص ٤٢٥ - ٤٢٦. ولم يذكر لذلك مستندًا. فالعلة الثانية هى المعتبرة في تضعيف هذا الحديث فتبصّر. والله تعالى أعلم. (والثانية): الاضطراب في إسناده: وذلك أنه روي عن أبي قلابة، عن النعمان، وروي عنه عن رجل، عن النعمان، وروي عنه، عن قبيصة بن مخارق الهلاليّ، قال: فذكر الحديث، وروي عنه، عن هلال بن عامر، أن قبيصة الهلاليّ حدّثه(١). والحاصل أن حديث النعمان هذا لا يصحّ، لما ذُكر، والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -١٤٨٥/١٦- وفي ((الكبرى))١٦/ ١٨٧٠- بالإسناد المذكور، وفي ١٤٨٨/١٦ - و((الكبرى))١٨٧٣/١٦- عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن أبي قلابة به مختصرًا. و١٤٨٩/١٦ - و((الكبرى)) ١٨٧٤/١٦ - عن أحمد بن (١) راجع ((إراء الغليل)) للشيخ الألباني ج ٣ص ١٣١. ١٤ ==== شرح سنن النسائي - کِتَابُ الْكُسُوفِ عثمان، عن أبي نُعيم، عن الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة به، مختصرًا و١٤٩٠/١٦ و((الكبرى)) ١٨٧٥/١٦- عن محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن النعمان مطوّلًا. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د)١١٩٣ (ق) ١٢٦٢ (أحمد) ٢٦٩/٤ و٢٧١/٤ (ابن خزيمة) ١٤٠٣ و١٤٠٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٤٨٦ - (وَأَخْبَرَنَا (١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، أَنَّ جَدَّهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْوَازِعِ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقِ الْهِلَالَيَّ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَنَحْنُ إِذْ ذَاكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لْهَ بِالْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ فَزِعًا يَجْرُ ثَوْبَهُ(٢) ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَطَالَهُمَا، فَوَافَقَ انْصِرَافُهُ انْجِلَاءَ الشَّمْسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِشُّمَاَ لَا يَتْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَصَلُّوا، كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ، مَكْتُوبَةٍ صَلَّيْتُمُوهَا))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إبراهيم بن يعقوب) الْجُوزَجانيّ، نزيل دمشق، ثقة حافظ رمي بالنصب [١١]١٧٤/١٢٢ . ٢- (عمرو بن عاصم) بن عبيدالله الكلابي القيسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوق، في حفظه شيء، من صغار[٩]١٧/ ١٥٥٢. ٣- (عبيدالله بن الوازع) الكلابي البصريّ، مجهول [٧]. روى عن هشام بن عروة، وأيوب السختياني، وعن شيخ من بني مرّة. وعنه ابن ابنه عمرو بن عاصم. قال أبو جعفر الطبريّ: عُبيدالله بن الوازع غير معروف في نَقَّلَة الآثار. روى له الترمذيّ، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤- (أيوب السختياني) ابن أبي تميمة البصري، الفقيه الثبت الحجة [٥]٤٨/٤٢. ٥- (أبو قلابة) عبدالله بن زيد المذكور في السند الماضي. ٦- (قبيصة بن مُخارق) -بضم الميم، وتخفيف الخاء المعجمة- ابن عبدالله بن شدّاد (١) وفي نسخة ((حدثنا)). (٢) وفي نسخة «ثوبًا. ١٥ ١٦- (نَوْعٌ آخَرٌ) - حديث رقم ١٤٨٧ ابن معاوية بن أبي ربيعة بن نَّيك بن هلال بن عامر بن صَعْصَعَة الهلاليّ، أبو بشرالبصريّ، وَفَدَ على النبيِ وََّ، وَرَوَى عنه. وروى عنه ابنه قَطَن، وكنانة بن نُعيم، وهلال بن عامر البصريّ، وأبو عثمان النَّهْديّ، وأبو قلابة الجرميّ. قال خليفة في ((الطبقات)): كانت له دار بالبصرة. روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا، وأعاده بعده، و٢٥٧٩ حديث: ((إن المسألة لا تحلّ إلا لثلاثة ... )) الحديث، وأعاده برقم ٢٥٨٠ و٢٥٩١ . والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث قبيصة بن مُخَارق رَّه هذا ضعيف؛ لجهالة عُبيدالله بن الوازع. أخرجه المصنف هنا-١٤٨٦/١٦- بالإسناد المذكور، وفي ١٦/ ١٤٨٧ - و ((الكبرى)» ١٨٧٥/١٦-عن محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة به. وأخرجه (د)١١٨٥ و١١٨٦ (أحمد)٦٠/٥ و٦١/٥ (ابن خزيمة) ١٤٠٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٨٧ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ، وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي (١) أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ الْهِلَالِيِّ، أَنَّ الشَّمْسَ انْخَسَفَتْ، فَصَلَّى نَبِيُّ اللّهِ (٢) بِهِ، رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنٍ، حَتَّى انْجَلَتْ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُمَا خَلْقَانٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّ(٣) اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يُحْدِثُ فِي خَلْقِهِ مَا شَاءَ(٤)، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، يَخْشَعُ لَهُ، فَأَيُمَا حَدَثَ، فَصَلُوا حَتَّى يَنْجَلِيَ، أَوْ يُحدِثَ اللَّهُ أَمْرًا)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزيّ البصري، ثقة حافظ [١٠]٦٤/ ٨٠. ٢- (معاذ بن هشام) الدستوائي البصري، صدوق ربما وهم[٩]٣٤/٣٠. ٣- (هشام) بن أبي عبدالله سَنْبَر الدستوائي البصري، ثقة ثبت [٧]٣٤/٣٠. ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسيّ البصري، ثقة ثبت يدلس [٤]٣٤/٣٠. (١) وفي نسخة ((حدثنا)). (٢) وفي نسخة ((النبي)) (٣) وفي نسخة ((فإن)). (٤) وفي نسخة ((ما يشاء)). ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ والباقيان تقدما في السند الماضي، وكذا الكلام على الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٨٨ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ (١) مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (٢) وَلِ قَالَ: ((إِذَا خَسَفَتٍ(٣) الشَّمْسُ وَالْقَمَّرُ، فَصَلُوا كَأَخذَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث ضعيف للاضطراب كما سبق بيانه في ١٤٨٥/١٦. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٤٨٩- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم، قَالَ: حَدْثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ الْأَخِوَلِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه صَلَّىَّ حِينَ انْكَسَفَتِ الشّمْسُ، مِثْلَ صَلَائِنَا، يَزْكَعُ، وَيَسْجُدُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأودي، أبو عبدالله الكوفي، ثقة [١١]١٦٠/ ٢٥٢. ٢- (أبو نعيم) الفضل بن دُكين الكوفي، ثقة ثبت [٩] ٥١٦/١١. ٣- (الحسن بن صالح) الهمداني الكوفي، ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع [٧]٢٥٢/١٦٠. ٤- (عاصم) بن سليمان الأحول البصريّ، ثقة [٤]٢٣٩/١٤٨. والباقيان تقدما قريبًا، وكذا الكلام على الحديث، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: ((مثل صلاتنا)) قال السندي رَخّْلهُ: أي المعهودة، فيفيد اتحاد الركوع، أو مثل ما نصلي في الكسوف، فيلزم توقفه على معرفة تلك الصلاة. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأول هو الأولى، لقوله فيما تقدّم: ((كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٩٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَثِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا، مُسْتَعْجِلَا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقَدِ انْكَسَفَتِ (٤) الشّمْسُ، فَصِّلَى حَتَّى انْجِلَتْ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ (١) وفي نسخة ((ثنا)). (٢) وفي نسخة ((أن نبي اللَّه)). (٣) وفي نسخة ((انخسفت)). (٤) وفي نسخة ((انخسفت)). ٠١٧ ١٦ - (نَوْعٌ آخَرُ) - حديث رقم ١٤٩١ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْخَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمِ، مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلٍ الْأَرْضِ، وَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَّرَ، لَا يَنْخَسِفَانِ (١) لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَّا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَاً خَلِيقَتَانِ مِنْ خَلْقِهِ، يُحدِثُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ(٢)، فَأَيُهُمَا(٣) انْخَسَفَ، فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَّ (٤)، أَوْ يُحدِثَ اللَّهُ أَمْرًا) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث النعمان، وفيه عنعنة الحسن، وهو البصريّ، وهو مدلس، وأيضًا ذكر في ترجمته في ((تت)) أنه لم يسمع من النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، فالحديث ضعيف من هذا الطريق أيضًا. وقوله: ((أو يُحدث اللَّه أمرًا)) الظاهر أن ((أو)) للشك من الراوي، فيكون قوله: ((يحدث اللَّه أمرًا)) بمعنى قوله: ((ينجلي))، أي تضرّعوا إلى اللَّه بالصلاة حتى يحدث اللَّه الانجلاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ١٤٩١ - (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، يَجُزْ رِدَاءَهُ(٥) ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَصَلَّى بِنَا وَكْعَتَيْنٍ، فَلَمَّ انْكَشَفَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ، مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، يُخَوِّفُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّمَا لَا يَخْسِفَانِ(٦) لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَصَلُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ))، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَا لَهُ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ لَهُ نَاسٌ فِي ذَلِكَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، والكلام على مسائله في ١٤٥٩/١، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وعمران موسى: هو القزاز البصريّ. وعبدالوارث هو ابن سعيد البصري، ويونس: هو ابن عبيد البصريّ، والحسن هو ابن أبي الحسن البصريّ، فالسند كله بصريّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤٩٢- (أَخبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، (١) وفي نسخة ((لا يخسفان)). (٢) وفي نسخة ((ما شاء)). (٣) وفي نسخة ((وأيهما)). (٤) وفي نسخة (تنجلي)). (٥) وفي نسخة («فجرّ رداءه)). (٦) وفي نسخة ((لا ينخسفان)). ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، مِثْلَ صَلَائِكُمْ هَذِهِ، وَذَكَرَ كُسُوفَ الشَّمْسِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث أبي بكرة تَمّه ، وإسماعيل ابن مسعود: هو الجحدريّ البصريّ، وخالد: هو ابن الحارث الهُجَيْمِيُّ، وأشعث: هو ابن عبدالملك الحمراني البصريّ، وهو ثقة، ويحتمل أن يكون أشعث بن عبد الله بن جابر الْحُدَّاني وهو أيضًا ثقة، وثقه ابن معين وغيره، فإن كلامهما يروي عن الحسن، ويروي عنهما خالد الهُجَيْمِيُّ. والله تعالى أعلم. وقوله: ((مثل صلاتكم هذه)) الظاهر أنه أشار إلى صلاة الكسوف المعهودة عندهم، وهذا هو الأرجح، قال الحافظ في ((الفتح)) في شرح حديث أبي بكرة هذا عند قوله: ((فصلى بنا ركعتين)): ما نصّه: زاد النسائيّ ((كما تصلّون))، واستَدَلّ به من قال: إن صلاة الكسوف كصلاة النافلة. وحمله ابن حبّان، والبيهقيّ على أن المعنى كما تصلّون في الكسوف، لأن أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة، وقد كان ابن عباس علّمهم أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، كما رَوَى ذلك الشافعيّ، وابن أبي شيبة، وغيرهما، ويؤيد ذلك أن في رواية عبدالوارث عن يونس أن ذلك وقع يوم مات إبراهيم ابن النبي ◌َّر، وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم مثله، وقال فيه: إن في كل ركعة ركوعين، فدل ذلك على اتحاد القصّة، وظهر أن رواية أبي بكرة مطلقة، وفي رواية جابر زيادة بيان في صفة الركوع، والأخذ بها أولى. ووقع في أكثر الطرق عن عائشة أيضًا أن في كل ركعة ركوعين، وعند ابن خزيمة من حديثها أيضًا أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١) . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ رحمه الله تعالى من حمل رواية أبي بكرة ◌َّ المطلقة على الروايات المبيّنة حسنٌ جداً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب» . (١) ((فتح)) ج٣ص٢٢٣-٢٢٤. ١٧ - (قَدْرُ القِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) - حديث رقم ١٤٩٣ ١٩ ١٧ - (قَدْرُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ) ١٤٩٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلََّ، وَالنَّاسُ مَعَّهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، قَرَأَ نَخْوَا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعَا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الزُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدَّ ◌َجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ، تَنَاوَلْتَ شَيْئًا، فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاك، تَكَمْكَعْتَ، قَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ))، أَوْ ((أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ، لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ، مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَاءَ)»، قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: (بِكُفْرِهِنَّ))، قِيلَ)) يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟، قَال: ((يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأْتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن سلمة) المراديّ المصريّ، ثقة ثبت [١١] ٢٠/١٩. ٢- (ابن القاسم) عبدالرحمن الْعُتَقيّ المصريّ، ثقة فقيه، من كبار[١٠] ٢٠/١٩. ٣- (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الفقيه الثبت [٧] ٧/ ٧ . ٤- (زيد بن أسلم) العدويّ مولاهم المدني، ثقة فقيه [٣] ٦٤ /٨٠. ٥ - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمد المدني، ثقة فاضل، من صغار [٣]٦٤/ ٨٠ . ٦- (عبدالله بن عباس) رضي اللّه تعالى عنهما٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من مالك، والباقيان مصريان. = ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْكُسُوفِ (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، كذا في ((الموطا»، وفي جميع من أخرجه من طريق مالك، ووقع في رواية اللؤلؤيّ في ((سنن أبي داود)) ((عن أبي هريرة)» بدل ((ابن عباس))، وهو غلط، قاله في ((الفتح)) (١) أنه (قَالَ: خَسَفَتِ) وفي نسخة (كسفت)) بالكاف، وهو بمعناه (الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، قَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقْرَةِ) هذا محل الترجمة، فإنه يدلّ على مقدار القراءة في صلاة الكسوف، وقد تقدّم نحوه في حديث عائشة روايتها -١٣/ ١٤٨١ - ((قالت: فَحَسِبْتُ قَرأَ سورةَ البقرة)) (قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَّامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ) أي سجدتين ◌َثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَّامِ الْأَوَّلِ) فيه أنّ الركعة الثانية أقصر من الأولى (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ) أي سَلْم من الصلاة (وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) جملة في مَحلّ نصب على الحال (فَقَالَ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ) قال الحافظ: في حديث جابر عند أحمد بإسناد حسن: ((فلما قضى الصلاة، قال له أَبيّ بن كعب: شيئًا صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه))، فذكر نحو حديث ابن عباس، إلا أن في حديث جابر أن ذلك كان في الظهر، أو العصر، فإن كان محفوظًا فهي قصة أخرى، ولعلها التي حكاها أنس، وذكر أنها وقعت في صلاة الظهر، لكن فيه: ((عُرضت عليّ الجنة والنار في عُرْض هذا الحائط)»، حسبُ، وأما حديث جابر فهو شبيه بسياق ابن عباس في ذكر العنقود، وذكر النساء. والله تعالى أعلم انتهى. (رَأَيْنَاكَ، تَنَاوَلْتَ) بصيغة الماضي، ووقع عند البخاريّ في رواية الكشميهني («تناولُ)) بصيغة المضارع بضم اللام، وبحذف إحدى التاءين، وأصله تتناول (شَيْئًا، فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ، تَكَعْكَعْتَ) أي تأخرت، يقال: كع الرجل: إذا نكص على عقبيه، قال (١) ((فتح)) ج٣ ص ٢٤١ .