Indexed OCR Text

Pages 281-300

٣٨- (القِرَاءَةُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورةٍ ... - حديث رقم ١٤٢١
٢٨١=
١/ ١٤٤٠ - و ((الكبرى)) -١٨٩٨/١- عن حُميد ابن مَسعدة، عن سفيان بن حبيب،
عن شعبة، عن زبيد به. وفي ١٥٦٦/١١ - و((الكبرى))١٧٧١/١١ - عن عمران بن
موسى، عن يزيد بن زُريع، عن سفيان بن سعيد، عن زبيد به. وفي ((الكبرى)) عن
إبراهيم بن محمد، عن يحيى، عن سفيان به.
وأخرجه (ق) ١٠٦٣ و١٠٦٤ (أحمد) ٣٧/١ (عبد بن حُميد) ٢٩ (ابن خزيمة)
١٤٢٥ . والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف ◌َخّْلهُ، وهو بيان أن صلاة الجمعة ركعتان.
وفيه الردّ على من قال: إن أصل صلاة الجمعة أربع ركعات، وبهذا ترجم ابن حبان
في (صحيحه))، فقال: ((ذكر الخبر الْمُدْحِض قولَ من زعم أن صلاة الجمعة في الأصل
أربع لا ركعتان)) انتهى (١).
ومنها: أن صلاة العيدين، والسفر ركعتان.
ومنها: أن هذه الصلوات تامّة ليست مقصورة من صلوات أخرى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٣٨- (الْقِرَاءَةُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ)
١٤٢١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخَوَّلْ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَا الْبَطِينَ، عَنْ سَعِدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الصُبْحِ ﴿الّ
تَزِلُ﴾، وَ﴿هَلَ أَ عَلَى الْإِنْسَنِ﴾، وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (محمد بن عبدالأعلى الصنعاني) البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/٥ .
(١) ((صحيح ابن حبان)) جـ ٧ ص ٢٢ .

٢٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
٢- (خالد بن الحارث) الْهُجَيميّ البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ /٤٧ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الشهير[٧] تقدم ٢٦/٢٤ .
٤- (مخوّل) بوزن محمّد، وقيل: بوزن منبرا بن راشد، أبو راشد بن أبي مجالد
الَّهْديّ مولاهم الكوفي الْحَنَّاط، ثقة نُسب إلى التشيع [٦] تقدم ٤٢٦/٢٠.
٥- (مسلم البطين) ابن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبدالله الكوفيّ، ثقة
[٦] تقدم ٢٦ /٩١٥ .
٦- (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدّم ٤٣٦/٢٨.
٧- (ابن عباس) عبدالله البحر رضي اللَّه تعالى عنهما تقدم ٣١/٢٧.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم شرحه، وبيان
مسائله في باب ((القراءة في الصبح يوم الجمعة)) -٩٥٦/٤٧- فراجعه هناك تستفد.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٣٩- (الْقِرَاءَةُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
بِ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ
أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَيْشِيَةِ﴾
١٤٢٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْد (١) بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ شَهِ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ
الْجُمُعَةِ بِ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ اُلْغَلْشِيَةِ﴾).
رجال هذا الإسناد: ستة، تقدموا في السند الماضي، سوى:
١- (معبد بن خالد) بن مُرير - براء، مصغرًا- ويقال: مُرَيّ ابن حارثة بن ناصرة بن
عمرو بن سعيد بن عليّ بن رُهم بن رَبَاح بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس عَيْلان
ابن مُضَر بن نزار الجَدَليّ القيسيّ (٢) أبو القاسم الكوفي القاصّ، ثقة عابد [٣].
(١) وقع في بعض النسخ ((يزيد)) بدل ((زيد)) وهو غلط، فتنبه.
(٢) بفتح الجيم، ومهملة مفتوحة: نسبة إلى جديلة بنت مُرّ بن أدّ بن طابخة، وهي أم يشكر.

٣٩- (القِرَاءَةُ فِي صَلَةِ الْجُمُعَةِ بِسَِّح ... - حديث رقم ١٤٢٢
=
٢٨٣
روى عن أبيه، ويقال: له صحبة، وحارثة بن وهب الْخُزَاعي، وزيد بن عقبة
الفَزاريّ، وغيرهم. وعنه الأعمش، وشعبة، والثوريّ، وغيرهم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة، وقال: قالوا: كان ثقة، إن شاء اللّه، قليل
الحديث. وقال إسحاق بن منصور وغيره، عن ابن معين: ثقة. وقال النسائيّ: ثقة .
وقال العجلي: كوفي تابعيّ ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره يعقوب بن سفيان مع
جماعة، وقال: كلّ هؤلاء كوفيون ثقات. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان
عابدًا صابرًا على التهجّد، يصلي الغداة والعشاء بوضوء واحد. وقال ابن معين: هو من
أقدم شيخ لقيه سفيان، وقد ذكروا أن عبدالملك بن مروان لمّا قدم الكوفة بعد قتل
مُصعب بن الزبير جلس يَعرض أحياء العرب، فقام إليه معبد بن خالد الْجَدَليّ، وكان
قصيرًا دَميمًا، فذكر قصة له مع عبدالملك داّة على معرفته وفهمه.
قال محمد بن سعد، وأحمد بن حنبل، عن طلق بن غنّام: مات في ولاية خالد على
العراق، زاد ابن سعد: سنة (١١٨). روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة
أحاديث فقط .
٢- (زيد بن عُقبة) الفَزاري الكوفي، ثقة [٣].
روى عن سمرة بن جندب. وعنه ابنه سعيد، وعبدالملك بن عُمير، ومعبد بن
خالد .
قال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في
(الثقات)). روى له أبو داود، والترمذيّ، والمصنف، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث
فقط .
٣- (سمرة) بن جُندب بن هلال الفَزاري حليف الأنصار، صحابي مشهور رَّه ،
تقدم ٢٥/ ٣٩٣ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث سمرة رضي اللّه تعالى عنه هذا شرحه
واضح، وهو حديث صحيح، أخرجه المصنف رحمه اللَّه تعالى هنا -١٤٢٢/٣٩ -
وفي («الكبرى»-١٧٣٩/٣٧ - عن محمد بن عبدالأعلى، عن خالد، عن شعبة، عن
معبد بن خالد، عن زيد بن عُقبة، عنه. وعن محمود بن غيلان، عن وكيع، عن مسعر،
وسفيان، كلاهما عن معبد به (١).
وأخرجه (د) ١١٢٥ (أحمد) ١٣/٥ و٥/ ١٤ (ابن خزيمة) ١٨٤٧. والله تعالى أعلم.
(١) رواية محمود بن غيلان ذكرها في ((تحفة الأشراف)) ٧٦/٤، ولم أجدها، فلتحرر .

٢٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
والحديث يدلّ على استحباب قراءة هاتين السورتين في صلاة الجمعة، ولا تعارض
بينه وبين حديث الباب السابق، لإمكان حمله على أوقات مختلفة، فكان النبي وَ الو يقرأ
في بعض الأوقات بِ﴿سَيِحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ اٌلْغَشِيَةِ﴾، وفي بعضها
بسورة الجمعة، وسورة المنافقين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٤٠- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى النُّعْمَانِ
ابْنِ بَشِيرٍ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ
الْجُمُعَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى بهذا الباب بيان
اختلاف الرواة على النعمان بن بشير رضي اللَّه تعالى عنهما في الحديث الذي رواه في
قراءة النبي وَّر في صلاة الجمعة.
وذلك أنه في رواية عبيدالله بن عبداللّه عنه لما سأله الضحاك ذكر أنه مي لو كان يقرأ في
الركعة الأولى سورة الجمعة، وفي الركعة الثانية سورة الغاشية.
وفي رواية حبيب بن سالم عنه ذكر أنه كان يقرأ في الركعة الأولى بسورة الأعلى،
وفي الثانية بسورة الغاشية، فاختلف الراويان عنه في تعيين السور.
لكن هذا الاختلاف لا يؤثّر في صحة الحديث، ولذا أخرجه مسلم رحمه الله تعالى
في ((صحيحه)) بالوجهين.
وذلك لأنه يُحمل على أنه وسير كان يقرأ بهذا وبهذا في أوقات مختلفة، كما تقدّم بيانه
قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٤٢٣ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِاللهِ،
أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، سَأَلَ الثُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرِ، مَا ذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ ﴿َهَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ اٌلْغَرْشِيَةِ﴾).
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١.
٢- (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت المدني [٧] تقدم ٧ / ٧ .

٤٠- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى النُّعْمَانِ ... - حديث رقم ١٤٢٣
٢٨٥ =
٣- (ضمرة بن سعيد) بن أبي حَتَّة الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٤] تقدم ٥٦٦/٣٥ .
٤- (عبيدالله بن عبدالله) بن عُتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة ثبت فقيه (٣) تقدم
٤٥ / ٥٦ .
٥- (النعمان بن بشير) بن سَعْد بن ثعلبة صحابي، ووالداه صحابيان ** ، سكن
الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قُتل بحمص سنة (٦٥) وله (٦٤) سنة، تقدم ١٩/ ٥٢٨ .
واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله رجال
الصحيح. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ. ومنها: أن فيه رواية
تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن عتبة (أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ) بن خالد بن وهب الفهريّ،
أبو أنيس الأمير المشهور، صحابي صغير، قُتل رضي الله تعالى عنه في وَقْعة مَرْج
راهط، سنة (٦٦) (سَأَلَ الثُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ) تَوَّت، وفي رواية مسلم: (كتب الضحّاك بن
قيس إلى النعمان بن بشير، يسأله أيّ شيء قرأ رسول اللَّه وَلّة يوم الجمعة سوى سورة
الجمعة ... )) (مَا ذَا) ((ما)) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و((ذا)) اسم موصول بمعنى
((الذي)) خبرها، وجملة ((كان يقرأ)) صلة الموصول، والعائد محذوف، والتقدير ما الذي
كان يقرؤه؟،، ويحتمل أن تكون ((ماذا)) اسما مركبًا للاستفهام في محل رفع مبتدأ،
وجملة ((كان)) خبرها، أي أيُّ شيء كان يقرؤه؟، أو اسم الاستفهام في محل نصب
مفعول مقدم لـ((يقرأ))، والتقدير أيَّ شيء كان يقرأ؟ .
[فائدة]: ((ذ)) إذا وقعت بعد ((ما))، أو ((من)) الاستفهاميتين، يجوز أن تكون اسمًا
موصولًا، نحو ((ماذا فعلتَ))، أو ((من ذا جاءك))، ويجوز أن تكون مركبة مع ((ما))، أو
((من)) كلمة واحدة للاستفهام، نحو ((ما ذا عندك؟))، أو ((من ذا عندك؟))، وإلى هذه
القاعدة أشار ابن مالك تَخّْثهُ في ((خلاصته))، حيث قال:
وَمِثْلُ ((مَا)) (ذَ)) بَعْدَ (مَا)) اسْتِفْهَام أَوْ ((مَنْ)) إِذَا لَمْ تُلْغَ فِي الْكَلَامِ
(كان رسول اللَّه بَّهِ يقرأ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) المراد القراءة في صلاة الجمعة، لا في مطلق
يوم الجمعة (عَلَى إِثْرَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ) بكسر، فسكون، أو بفتحتين، أي عقب قراءة
سورة الجمعة، يعني في الركعة الثانية، وفيه إشارة إلى أن قراءتها في صلاة الجمعة كانت

٢٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
مشهورة عندهم، فلذلك سأل عن السورة الأخرى (قَالَ) أي النعمان رَِّ (كَانَ يَقْرَأُ
﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ اٌلْغَشِيَةِ﴾) فيه استحباب قراءة هاتين السورتين في صلاة الجمعة، كما
تقدم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته :
حديث النعمان بن بشير رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١٤٢٣/٤٠ - وفي ((الكبرى)) - ١٧٣٧/٣٧ - عن قتيبة، عن مالك، عن
ضمرة بن سعيد، عن عُبيدالله بن عبدالله، عنه. وفي ١٤٢٤ - و((الكبرى)) -٣٧/
١٧٣٩ - عن محمد بن عبدالأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن إبراهيم بن
محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عنه به. وفي - ١٣ /١٥٦٨ -
و («الكبرى» - ١٧٣٨/٣٧/١٢- عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن محمد به.
وفي - ١٥٩٠/٣١ - و ((الكبرى)) -١٧٧٥/١٢-عن محمد بن قُدَامة، عن جرير، عن
إبراهیم به .
وأخرجه (م) ١٦/٣ و١٥/٣ و١٦/٣ (د) ١١٢٢ و ١١٢٣ (ت) ٥٣٣ (ق)١١١٩
و١٢٨١ (مالك في الموطأ) ص٨٩ (الحميدي) ٩٢١ و٩٢٠ (أحمد) ٢٧٠/٤ و٢٧١/٤
و ٢٧٣/٤ و٢٧٦/٤ و٢٧٧/٤ (الدارمي) ١٥٧٤ و١٦١٥ و١٥٧٦ (ابن خزيمة) ١٨٤٥
و١٤٦٣ و١٤٦٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
١٤٢٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ حَبِيبٍ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِير، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْرَأْ فِي الْجُمُعَةِ، بِ﴿ٍ سَيِحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعَلَى﴾، وَ﴿هَلْ أَتَنْكَ
حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فَيَقْرَأْ بِهِمَا فِيهِمَا جَميعًا).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (إبراهيم بن محمد بن المنتشر) الهمدانيّ الكوفي، ثقة [٥] تقدم ١٢ / ٤١٧ .
٢- (محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة [٤] تقدم ١٢ / ٤١٧.
٣- (حبيب بن سالم) الأنصاري، مولى النعمان بن بشير، وكاتبه، لا بأس به [٣]
٥٢٨/١٩ .

٤١- (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) - حديث رقم ١٤٢٥
٢٨٧ ===
والباقون تقدموا قريبا، فالثلاثة الأولون تقدموا في الباب الماضي، والصحابي في
السند الماضي.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في الباب
الماضي .
[تنبيه]: قوله: ((وربما اجتمع العيد الخ ... )) سيأتي البحث عنه مستوفىّ في ((كتاب
صلاة العيدين)) برقم (١٥٩٠/٣١) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٤١- (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ
الْجُمُعَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يحتمل أن تكون ((من)) شرطية، جوابها محذوف،
تقديره: ((فقد أدركها))، ويحتمل أن تكون موصولة على حذف مضاف، أي باب حكم
الشخص الذي أدرك ركعة من صلاة الجمعة .
ثم إن حديث الباب لا يصحّ بلفظ: ((من أدرك من صلاة الجمعة ... ))، وإنما يصح
بلفظ: ((من أدرك ركعة من الصلاة ... ))، كما يأتي تحقيقه في المسألة الأولى، إن شاء
اللَّه تعالى، لكن حكم الترجمة واضح منه، لأن الجمعة من جملة الصلاة، فمن أدرك منها
ركعة مع الإمام، فقد أدرك حكمها، فليُضف إليها ركعة.
وهذا هو المذهب الراجح، كما سيأتي تحيقه في المسألة الثالثة، إن شاء اللّه تعالى.
والله تعالى أعلم بالصواب.
١٤٢٥ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهرِيِّ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَبْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّةِ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً،
فَقَدْ أَدْرَكَ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب الماضي.

٢٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
٢- (محمد بن منصور) الجوّاز المكي، ثقة [١٠] تقدم ٢١/٢٠.
٣- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة [٨] تقدم ١/ ١.
٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة المشهور[٤] تقدم ١/١ .
٥- (أبو سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه [٣] تقدم١/١
٦- (أبو هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه تقدم١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله رجال
الصحيح، غير شيخه محمد بن منصور، فمن أفراده. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، من
الزهري، وقتيبة بغلاني، والباقيان مكيان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه
أبو سلمة، أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه
من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّ وَّ) أنه (قَالَ: مَنْ) شرطية في محلّ
رفع مبتدأ (أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةٌ، فَقَدْ أَدْرَكَ))) ليس المراد على ظاهره بالإجماع،
لأنه لا يكون بإدراك الركعة الواحدة مدركًا لجميع الصلاة بحيث يسلم مع الإمام، فلا بد
من التقدير، أي أدرك حكم الجمعة، فيضم إليها ركعة أخرى، وقد تقدّم تحقيق هذا في
٥٥٣/٣٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح بلفظ: ((من أدرك ركعة من الصلاة،
فقد أدرك الصلاة))، وقد تقدم البحث فيه مستوفّى في - ٣٠/ ٥٥٣ -٥٥٨/٣٠ .
وقد أشار الإمام ابن خزيمة رحمه اللّه تعالى في ((صحيحه)) بعد أن أخرج الحديث
من طريق الوليد بن مسلم، عن الأزاعي، عن الزهري بلفظ: ((من أدرك من صلاة
الجمعة ركعة، فقد أدرك الصلاة)): ما نصه:
قال أبو بكر: هذا خبر روي على المعنى، لم يُؤدّ على لفظ الخبر، ولفظ الخبر:
((من أدرك من الصلاة ركعة))، فالجمعة من الصلاة أيضًا، كما قاله الزهري، فإذا روي
الخبر على المعنى، لا على اللفظ جاز أن يقال: من أدرك ركعة، إذ الجمعة من

٤١- (من أدركَ رکعة مِنْ صَلاة الجمعةِ) - حدیث رقم ١٤٢٥
٢٨٩ =
الصلاة، فإذا قال النبي ◌َلر: ((من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة)) كانت
الصلوات كلها داخلة في هذا الخبر، الجمعة وغيرها من الصلوات.
وقد رَوَى هذا الخبرَ أيضًا بمثل هذا اللفظ أسامةُ بن زيد الليثيُّ عن ابن شهاب.
ثناه أحمد بن عبدالله بن عبدالرحيم البرقيّ، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن
أيوب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب،، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن
رسول اللّه وَ له، قال: ((من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى)).
قال أسامة: وسمعت من أهل المجلس القاسم بن محمد، وسالمًا يقولان: بلغنا
ذلك انتهى كلام ابن خزيمة رحمه اللَّه تعالى(١) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحديث بذكر الجمعة لا يصحّ
مرفوعًا، وإنما هو من الرواية بالمعنى، إذ الجمعة من جملة الصلاة.
ومن أقوى دليل على ذلك أنه صحّ عن الزهري قولُهُ بعد رواية الحديث بلفظ ((من
أدرك ركعة من الصلاة ... )): والجمعة من الصلاة، فاستنباطه كونَ الجمعة من الصلاة
دليل واضح على عدم صحة الحديث عنه مرفوعًا بلفظ ((من أدرك من صلاة
الجمعة ... )).
والحاصل أن الحديث صحيح متفق عليه من حديث أبي هريرة تَظّه من طريق
الزهري بلفظ: ((من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة)). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ٤١ /١٤٢٥ - وفي ((الكبرى))(٢) -١٧٤١/٢٨ - عن قتيبة، ومحمد بن
منصور، كلاهما عن ابن عيينة، عن الزهريّ، عن أبي سلمة عنه. وفي ((الكبرى))-٢٨/
١٧٤٢ - عن عبدالله بن عبدالصمد، عن عيسى بن يونس، عن عبيدالله- وعن محمد بن
المثنى، عن عبدالوهاب، عن عبيداللّه، عن الزهريّ به بلفظ: ((من أدرك ركعة من
الصلاة، فقد أدرك الصلاة كلها))(٣).
وأما بيان من أخرج الحديث معه من الأئمة، فقد تقدم بالرقم المذكور، وباللَّه تعالى
التوفيق .
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) جـ ٣ ص ١٧٣ - ١٧٤ .
(٢) لكن لفظ ((الكبرى)): ((من أدرك من صلاة ركعة، فقد أدرك))، ليس فيه لفظ ((الجمعة))، فليُتَنَبه.
(٣) هذا التخريج كان حقه أن يقدم في ٥٥٣/٣٠ لكني نسيت ذكره هناك، فاستركته هنا، وقد تقدم
بقية تخريجه هناك فلا حاجة إلى إعادتها هنا. فتنبه .

٢٩٠
===
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
المسألة الثالثة: في اختلاف العلماء فيما تدرك به صلاة الجمعة :
قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم فيمن أدرك من الجمعة
ركعة مع الإمام :
فقالت طائفة: من لم يدرك الخطبة صلى أربعًا، رُوي هذا القولُ عن عطاء،
وطاوس، ومجاهد، ومکحول.
وقالت طائفة: إذا أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، وإن أدركهم جلوسًا
صلى أربعًا، كذلك قال عبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عمر، وأنس بن مالك، وسعيد
ابن المسيب، والحسن، والشعبي، وعلقمة، والأسود، وعروة بن الزبير، والنخعيّ،
والزهريّ.
وبه قال مالك فيمن تبعه من أهل المدينة، قال: وعلى هذا أدركت أهل العلم ببلدنا،
وكذلك قال سفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وقال
الأوزاعيّ: إذا أدرك التشهد صلى أربعًا.
وقالت طائفة: من أدرك التشهد يوم الجمعة مع الإمام صلى ركعتين، رُوي هذا
القول عن النخعيّ، وبه قال الحكم، وحماد، وري ذلك عن الضحاك، وبه قال
النعمان .
قال ابن المنذر ◌ّْلهُ: ثبت عن النبي وَلو أنه قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد
أدرك الصلاة)) .
ثم أخرج بسنده عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة
رَ ◌ّهِ: أن رسول اللّه وَله قال: ((من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة)).
قال الزهريّ: والجمعة من الصلاة.
قال ابن المنذر: وقد روينا عن النبي وَلّر من غير وجه أنه قال: ((من أدرك من الجمعة
ركعة، فيصلّ إليها أخرى)).
وقد تُكُلُّمَ في أسانيدها، ولو كان عند الزهريّ فيه خبر ثابت لم يحتجْ إلى أن يستدل
لَمَّا ذَكر قول النبي وَّر: ((من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة»، بأن الجمعة من
الصلاة، إذ لو كان عنده في المسألة خبر ثابت لاستغنى به، غير أن يستدلّ عليه بغيره.
ومن أحسنها إسنادًا حديث ابن أيوب:
حدثنا علان، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن أسامة بن
زيد الليثي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول
اللّه وَ ل أنه قال: ((من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى)).

٤١- (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ مِنْ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ) - حديث رقم ١٤٢٥
٢٩١=
قال ابن المنذر: وقولنا موافق للثابت عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وسائر
التابعين .
وقد اختلف فيه عن النخعي، وروينا عن حماد بن أبي سليمان أنه رجع عن قوله :
يصلي ركعتين.
وقد احتجّ بعض من قال كما قلنا بأن في إجماعهم على أن من لم يدرك الركوع لم
يعتدّ بالسجود، مع إجماعهم على أن المنفرد لا يصلي جمعة، دليل بيّنٌ على أن من أدرك
ركعة الناس(١) جلوسًا في صلاة الجمعة أن يصلي أربعًا، وذلك أن حكم من أدرك من
الجمعة سجدةً، وأدرك التشهد حُكمُ من لم يدرك من الصلاة شيئًا، لأن عليه في قول
غيرنا أن يصلي ركعتين كاملتين، وهو منفرد في غير جماعة، إذ لا حكم لما أدرك مع
الإمام، وليس للمنفرد أن يصلي عندهم وعند غيرهم جمعة، فغير جائز أن يكون مدركًا
لبعض الصلاة في حال، غير مدرك لشيء منها في تلك الحال انتهى كلام ابن المنذر
رحمه الله تعالى(٢) .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى
حسنٌ جدًّا.
وحاصله ترجيح قول من قال: إن من أردك ركعة من الجمعة مع الإمام، فليضف
إليها ركعة أخرى، فتكون له جمعة، ومن لم يدرك الركعة، بأن أدرك الإمام في التشهد
مثلًا، فليصل أربعا، لأنه لم يدرك الجمعة، فالواجب عليه الظهر، وذلك لحديث: (من
أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها))، متفق عليه. والجمعة صلاة من الصلوات، كما
قال الزهريّ رحمه الله تعالى.
وأما قول من قال: إن من لم يدرك الخطبة، فليست له جمعة، وكذا من قال: من
أدرك الإمام في التشهد، فليتم الجمعة، فمما لا دليل عليه، ولا برهان له من النصوص
الصحيحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
(١) هكذا نسخة ((الأوسط)) ((رَكْعَة الناس))، ولعل الصواب ((على أن من أدرك الناس جلوسًا))، بإسقاط
لفظة ((ركعة)). والله أعلم.
(٢) ((الأوسط)) جـ ٤ ص ١٠٠ - ١٠٣.

٢٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
٤٢- (عَدَدُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي
الْمَسْجِدِ)
١٤٢٦ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةً، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا
أَرْبَعًا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الإمام الحجة الثبت [١٠] تقدم٢/٢
٢- (جرير) بن عبدالحميد الضبيّ الكوفي، ثقة ثبت [٨] تقدم٢/ ٢.
٣- (سهيل) بن أبي صالح، أبو يزيد المدني، صدوق تغير بآخره [٦] تقدم ٣٢/ ٨٢٠ .
٤- (أبو صالح) ذكوان السمان الزيّات المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٤٠/٣٦ .
والصحابي ذكر في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. ومنها: أن رجاله رجال
الصحيح. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، من سهيل، وشيخه مروزي، ثم نیسابوري،
وجرير كوفي، ثم رازي، والباقيان مكيان. ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو
هريرة رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلْ بَعْدَهَا أَرْبَعًا) ولفظ ((الكبرى)) من طريق سفيان، عن سهيل -
وهو أحد ألفاظ مسلم -: ((من كان مصليًا بعد الجمعة، فليصلّ أربعًا)).
وفيه إشارة إلى أن الأربع سنة، وليست بواجبة.
وقد أخذ المصنف رحمه الله تعالى من إطلاق حديث الباب حكم ما ترجم له، لأنه
يدلّ على جواز الصلاة في المسجد.
وأما ما جاء من أنه وَّلّ صلى ركعتين في بيته فيرى المصنف رَحْذَلُهُ أنه للإمام،
ولذلك ترجم بعد هذا بباب ((صلاةُ الإمام بعد الجمعة)) إشارة إلى أنه لا تعارض بين
الحديثين، لإمكان الجمع بحمل ذلك على الإمام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه

٤٢- (عَدَدُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ) - حديث رقم ١٤٢٦
٢٩٣=
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١٤٢٦/٤٢ - وفي ((الكبرى)) - ١٧٤٣/٣٩ - عن إسحاق بن إبراهيم،
عن جرير، عن سهيل، عن أبيه، عنه. وفي ((الكبرى)) - ٤٩٦/٧٤- عن علي بن حُجر
عن علي بن مسهر عن سفيان، عن سهيل به، بلفظ: ((من كان مصليًا بعد الجمعة،
فليصلّ أربعًا)).
وأخرجه (م) ١٦/٣ و١٧ (د) ١١٣١ (ت) ٥٢٣ (ق) ١١٣٢ (الحميدي) ٩٧٦
(أحمد) ٢٤٩/٢ و٤٤٢ و٤٩٩/٢ (الدارمي) ١٥٨٣ (ابن خزيمة) ١٨٧٣ و١٨٧٤.
والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في اختلاف العلماء في التطوّع بعد الجمعة:
قال الإمام ابن المنذر تَخّْتُهُ: قد اختلف أهل العلم في هذا الباب:
فرأت طائفة أن يصلي بعدها أربعًا، هذا قول عبدالله بن مسعود، وإبراهيم،
وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وذهبت طائفة إلى أنه يصلي بعدها ركعتين، ثم أربعًا، روي هذا القول عن علي،
وابن عمر، وأبي موسى الأشعريّ، ومجاهد، وعطاء، وحُميد بن عبدالرحمن، وبه قال
سفيان الثوريّ، وقال أحمد: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أربعًا.
وذهبت طائفة إلى أنه يصلي بعد الجمعة ركعتين، هكذا فعل ابن عمر، وروي عن
النخعي .
قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أربعًا، ويصلي
أربعًا يفصل بين كلّ ركعتين بتسليم أحبّ إليّ انتهى كلام ابن المنذر رَّلهُ بتصرف(١).
وقال الإمام الترمذي ◌ّْللمُ في ((جامعه)) بعد رواية حديث ابن عمر رَضِيّها: ((كان
يصلي بعد الجمعة ركعتين)): والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول
الشافعي، وأحمد، ثم قال بعد رواية حديث أبي هريرة ظنّه: ((من كان منكم مصليًا
بعد الجمعة، فليصلّ أربعًا»: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وروي عن
عبدالله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا، وروي عن علي بن
(١) («الأوسط)) ١٢٥/٤ - ١٢٧ .

==
٢٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
أبي طالب أنه أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا، وذهب سفيان الثوري، وابن
المبارك إلى قول ابن مسعود، وقال إسحاق: إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى
أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين، واحتجّ بأن النبي ◌َّ كان يصلي بعد الجمعة
ركعتين في بيته، وبحديث النبي ◌َّ: ((من كان منكم مصليًا بعد الجمعة، فليصلّ
أربعًا)).
قال الترمذي: وابن عمر هو الذي روى عن النبي وّر أنه كان يصلي بعد الجمعة
ركعتين في بيته، وابن عمر بعد النبي ◌َّ صلى في المسجد بعد الجمعة ركعتين، وصلى
بعد الركعتين أربعًا، ثم رواه كذلك.
وروى أبو داود في ((سننه)) عن ابن عمر رَّهَا، أنه كان إذا كان بمكة، فصلى
الجمعة، تقدّم، فصلى ركعتين، ثم تقدم، فصلى أربعا، وإذا كان بالمدينة صلى
الجمعة، ثم رجع إلى بيته، فصلى ركعتين، ولم يصل في المسجد، فقيل له؟ فقال:
((كان رسول اللّه وَ لير يفعل ذلك)).
قال الحافظ العراقي خمّلهُ في ((شرح الترمذيّ)): والظاهر أن المرفوع منه آخر
الحديث فقط، وهو ما كان يفعله بالمدينة، دون ما كان يفعله بمكة، فإن النبي وَلة لم
يصحّ أنه صلى الجمعة بمكة، وكان ابن عمر في زمنه بمكة قبل الهجرة صغيرًا، فإن أريد
رفع فعله بمكة أيضًا، وهو بعيد، فيحتمل أنه رآه يصلي بمكة بعد الظهر في المسجد،
أو أنه صلى الجمعة بمكة بعد الفتح، ولم يُنقل ذلك.
ثم قال بعد ذلك: قد يُسأل عن الحكمة في كون ابن عمر كان يصليها بمكة في
المسجد، وفي المدينة بمنزله.
وقد يجاب بأنه لعله كان يريد التأخر في مسجد مكة للطواف بالبيت، فيكره أن يفوته
بمضيه إلى منزله لصلاة سنة الجمعة زمن مما يغتنمه في الطواف، أو أنه يشقّ عليه
الذهاب إلى منزله، ثم الرجوع إلى المسجد للطواف، أو أنه كان يرى النوافل تضاعف
بمسجد مكة، دون بقية مكة، فكان يتنفّل في المسجد لذلك، أو كان له أمر يتعلّق به في
المسجد من الاجتماع بأحد، أو غير ذلك مما يقتضي أولوية صلاته في المسجد انتهى.
قال ولي الدين ◌َخّْلهُ: وهو مبنيّ على ما ذكره أوّلًا من أن المرفوع آخر الحديث
فقط .
لكن ظاهر اللفظ أن تفريق ابن عمر بين البلدين في ذلك فعله لمجرّد الاتباع، والله
أعلم.
وقال ابن عبدالبرّ ◌َّهُ: قال أبو حنيفة: يصلي بعد الجمعة أربعًا، وقال في موضع

٤٢- (عَدَدُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ) - حديث رقم ١٤٢٦
٢٩٥ =
آخر: ستا، وقال الثوريّ: إن صليت أربعًا، أو ستا، فحسن. وقال الحسن بن حيّ:
يصلي أربعًا. وقال أحمد بن حنبل: أحبّ إليّ أن يصلي بعد الجمعة ستًّا، وإن صلى
أربعًا فحسن، لا بأس به.
قال ابن عبدالبرّ: وكل هذه الأقوال مروية عن الصحابة، قولًا، وعملًا، ولا خلاف
بين العلماء أن ذلك على الاختيار.
وقال ابن بطال رَّتُهُ: قالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين، روي ذلك عن ابن عمر،
وعمران بن حصين، والنخعي.
وقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين، ثم أربعًا، روي عن علي، وابن عمر، وأبي
موسى، وهو قول عطاء، والثوريّ، وأبي يوسف، إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم
الأربع قبل الركعتين .
وقالت طائفة: يصلي أربعًا لا يفصل بينهنّ بسلام، روي ذلك عن ابن مسعود،
وعلقمة، والنخعي، وهو قول أبي حنيفة، وإسحاق انتهى.
وفي مصنّف ابن أبي شيبة وغيره عن أبي عبدالرحمن، وهو السُّلَميّ، قال: قدم علينا
ابن مسعود، فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعًا، فلما قدم علينا عليّ أمرنا أن
نصلي ستا، فأخذنا بقول عليّ، وتركنا قول عبدالله، قال: كان يصلي ركعتين، ثمّ
أربعًا .
وذكر ابن العربيّ أن أمره وَلّر بالأربع لئلا يُتوهّم من الركعتين أنهما تكملة الركعتين
المتقدّمتين، فيكون ظهرًا، وسبقه إلى ذلك المازريّ، فقال: وكلّ هذا إشارة إلى ترك
الاقتصار على ركعتين، لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل، أو لئلا
يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا .
وقال النووي في ((شرح مسلم)): نبّه بقوله: ((من كان منكم مصليًا)) على أنها سنة،
ليست بواجبة، وذَكَرَ الأربعَ لفضلها، وفعل الركعتين في أوقات، بيانًا، لأن أقلها
ركعتان، قال: ومعلوم أنه وَّ كان يصلي في أكثر الأوقات أربعًا، لأنه أمرنا بهنّ، وحثّنا
عليهنّ، وهو أرغب في الخير، وأحرص عليه، وأولى به انتهى(١).
قال العراقي ◌َّلهُ: وما ادعاه من أنه معلوم أنه كان يصلي في أكثر الأوقات أربعًا فيه
نظر، فليس ذلك بمعلوم، ولا مظنون، لأن الذي صح عنه صلاة ركعتين في بيته، ولا
يلزم من كونه أمر به أن يفعله.
(١) ((شرح مسلم)) جـ ٦ ص ١٦٩ - ١٧٠ .
/

٢٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
وكون ابن عمر كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا، وإذا كان بالمدينة
صلى بعدها ركعتين في بيته، فقيل له؟ فقال: ((كان رسول اللَّه ◌َله يفعل ذلك)).
فليس في ذلك علم، ولا ظنّ أنه وَ ليو كان يفعل بمكّة ذلك، وإنما أراد رفع فعله
بالمدينة، فحسب، لأنه لم يصحّ أنه صلى الجمعة بمكة، وعلى تقدير وقوعه بمكة منه،
فليس ذلك في أكثر الأوقات، بل نادرٌ.
وربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات، فإنه وَ لجر ((كان إذا
خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، كأنه منذر جيش، يقول: صبّحكم،
ومسّاكم ... )) الحديث، رواه مسلم.
فربما لحقه تعب من ذلك، فاقتصر على الركعتين في بيته، وكان يطيلهما كما ثبت
في رواية النسائي، ((وأفضل الصلاة طول القنوت))، أي القيام، فلعلها كانت أطول من
أربع ركعات خفاف، أو متوسطات، وكما ترك قيام الليل ليلة المزدلفة في حجة الوداع،
ونام حتى أصبح لما تقدم له من الأعمال بعرفة من وقوفه من الزوال إلى ما بعد
الغروب، واجتهاده في الدعاء، وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة، فاقتصر فيها على
صلاة المغرب والعشاء قصرًا، ورقد بقية ليله، مع كونه كان يقوم في الليل حتى تورّمت
قدماه، ولكنه أراح نفسه لما تقدّم في عرفة، ولما هو بصدده يوم النحر من كونه نحر
بيده ثلاثا وستين بدنة، وذهب إلى مكة لطواف الإفاضة، ورجع إلى منى. انتهى (١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في قبلية الجمعة:
قال الحافظ ولي الدين رحمه اللّه تعالى: قد أنكر جماعة كون الجمعة لها سنة قبلها،
وبالغوا في إنكاره، وجعلوه بدعة، وذلك لأنه ◌َّ ه لم يكن يؤذن للجمعة إلا بين يديه،
وهو على المنبر، فلم يكن يصليها، وكذلك الصحابة ، لأنه إذا خرج الإمام
انقطعت الصلاة .
وممن أنكر ذلك ممن متأخري الشافعية، وجعله من البدع، والحوادث الإمام شهاب
الدين أبو شامة.
قال: ولم أر في كلام الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة استحباب سنة
للجمعة قبلها .
وذهب آخرون إلى أن لها سنة قبلها، منهم النوويّ، فقال: يسنّ قبلهاما قبل
(١) ((طرح التثريب)) جـ ٣ ص ٣٧ - ٤١ و((نيل الأوطار)) ٣٣٣/٣ - ٣٣٤.

٤٢- (عَدَدُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ) - حديث رقم ١٤٢٦
E
٢٩٧
الظهر، وقال: العمدة فيه القياس على الظهر، ويُستأنس بحديث سنن ابن ماجه أن النبي
وَلَّه كان يصلي قبلها أربعًا، وإسناده ضعيف جدّا، بل قال النووي في (الخلاصة)): هو
حديث باطل. في سنده مبشر بن عُبيد متروك، بل رماه أحمد بالوضع.
واستدلّوا أيضًا بما رواه ابن ماجه في ((سننه)) بإساد صحيح عن أبي هريرة ◌َّه ،
قال: جاء سُليك الغَطَفانيّ، ورسول اللّه ◌ِ لّه يخطب، فقال له رسول اللَّه وَل: ((أصليت
قبل أن تجيء؟)) قال: لا، قال: ((فصل ركعتين، وتجوز فيهما)). قال المجد ابن تيمية في
((الأحكام)): رجال إسناده ثقات، ورواه ابن ماجه أيضًا من حديث جابر رَّه ، قال
العراقي تَخْذَهُ: وإسناده صحيح.
قالوا: فقوله: ((قبل أن تجيء)) يدلّ على أن الصلاة المأمور بها ليست تحية المسجد،
لأن فعلها في البيت لا يقوم مقام فعلها في المسجد، فتعيّن أنها سنة الجمعة .
وفيه نظر فلم يتعين ذلك(١) فلا يجوز إثبات سنة الجمعة لمجرد هذا، إذ يحتمل أن
معناه قبل أن تقترب مني لسماع الخطبة، وليس المراد قبل أن يجيء إلى المسجد؛ لأن
صلاته قبل مجيء المسجدغير مشروعة، فكيف يسأله عنها، إذ المأمور به بعد دخول
وقت الجمعة السعي إلى مكان الجمعة، وقبله لا يصحّ فعلها بتقدير ثبوتها.
واستدلوا أيضًا بما رواه أبو داود، وابن حبان في ((صحيحه)) عن نافع، قال: ((كان
ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن النبي
وَل# كان يفعل ذلك)).
قال العراقي رحمه الله تعالى: وفي الاستدلال به نظر من وجهين:
(أحدهما): أنه لا يلزم من إطالته الصلاة قبل الجمعة أن يكون ذلك سنة للجمعة، بل
قد يكون قبل الزوال في انتظاره.
(والوجه الثاني): أن الظاهر أن المراد بالمرفوع منه صلاة ركعتين بعدها في بيته على
وفق حديثه المتفق عليه في ((الصحيحين))، فأما إطالة الصلاة قبلها، فلم يُنقل عنه فعله،
لأنه كان يخرج إلى صلاة الجمعة، فيؤذن بين يديه، ثم يخطب انتهى.
واستدلوا أيضا بما ثبت في ((الصحيحين)) عن عبدالله بن مغفّل رَّه، عن النبي
وَالر: ((بين كلّ أذانين صلاة)).
قال العراقي رحمه الله تعالى: ولقائل أن يعترض على الاستدلال به بأن ذلك كان
متعذرًا في حياته ◌َله لأنه كان بين الأذان والإقامة الخطبة، فلا صلاة حينئذ بينهما، نعم
(١) هكذا نسخة ((الطرح))، ولعل الصّواب ((إِذْ لم يتعين ذلك))، والله أعلم.

٢٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
بعد أن جدد عثمان الأذان على الزوراء يمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام
للخطبة. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في هذا الكلام نظر لا يخفى؛ إذ الكلام في مشروعية سنة
الجمعة القبلية، هل لها دليل تثبت به من قوله وَلچر، أو فعله، أم لا؟، لا عما أحدث بعده
وَالر، وأيضا الثابت عن عثمان رضي الله تعالى عنه هو الأمر بالأذان، ولم يثبت عنه أنه أمر
بسنة الجمعة القبليّة. فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف. والله تعالى أعلم.
واستدلوا أيضًا بما رواه ابن حبان في ((صحيحه))، والدار قطني في ((سننه))، وغيرهما
عن عبدالله بن الزبير رَؤيتها، قال: قال رسول اللّه بَ له: (ما من صلاة مفروضة، إلا
وبين يديها ركعتان))، وهذا يتناول الجمعة وغيرها.
لكن يُضَعَّفُ الاستدلالُ به من جهة أنه عموم يقبل التخصيص، فيقدم عليه ما هو
الظاهر من حال النبي وَّر، والصحابة أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك.
قال العراقي رحمه الله تعالى: واستدلّ بعضهم بحديث عبدالله السائب، وأبي أيوب
الأنصاريّ، وثوبان ث في صلاة أربع ركعات بعد الزوال، وقوله وَّر: ((إنها ساعة
تفتح فيها أبواب السماء)) .
ولقائل أن يقول: هذه سنة الزوال، ففي حديث علي تَظّه أنه كان يصلي بعدها
أربعا قبل الظهر.
وقد يجاب عنه بأنه حصل في الجملة استحباب أربع بعد الزوال كل يوم، سواء
الجمعة وغيرها، وهو المقصود انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الجواب عن هذا كالجواب عن سابقه، فيقال: هذا
عام خُصّ منه يوم الجمعة بما ثبت عن النبي وَّر، وأصحابه له أنهم ما كانوا يصلون
قبل الجمعة، كما تقدم. والله تعالى أعلم.
وقال ولي الدين رحمه الله تعالى: وهذه الأمور التي استدل بها على سنة الجمعة
قبلها وإن كان في كلّ منها على انفراده نظر، فمجموعها قويّ يضعف معه إنكارها.
وأقوى ما يُعارض ذلك أنه وَلّلم يكن يؤذن في زمنه يوم الجمعة غير أذان واحد في
أول الوقت، وهو على المنبر، وذلك الأذان يعقبه الخطبة، ثم الصلاة، فلا يمكن مع
ذلك أن يفعلها النبي وَلّره، ولا أحد من أصحابه.
وبالجملة فالمسألة مشكلة. انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: في كلام ولي الدين رحمه الله تعالى هذا نظر لا
یخفی :

٢٩٩ =
٤٢- (عَدَدُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ) - حديث رقم ١٤٢٦
أما قوله: ((فمجموعها قويّ يضعف معه إنكارها))، فقد كفانا الجواب عنه هو بنفسه،
حيث قال: وأقوى ما يعارض ذلك الخ، فأيّ قوة من هذه الأمور المعترَضَة بما سبق مع
هذا الصريح الصحيح الثابت عن النبي ◌َّر، وأصحابه ثه، أنهم ما كانوا يصلون سنة
الجمعة القبلية المزعومة؟ .
وكيف لا يُنكَر على من ادعى شرعية ما لم يشرعه الله تعالى على لسان نبيه وَّل، ولا
ثبت من فعله، ولا فُعل بمحضره وَلّر؟ أليس هذا هو الابتداع الذي ينبغي إنكاره؟ إن
هذا لشيء عجيب !!.
وأما قوله: ((وبالجملة فالمسألة مشكلة))، فجوابه أنه لا إشكال - بحمد الله تعالى -
في هذه المسألة عند من لم يتقيد برأي فلان، أو فلان، ويتجمّد عليه، إذ حكمها واضح
وضوحَ الشمس في رابعة النهار، إذ من ادعى سنية قبلية الجمعة ما أتى بدليل يُستند إليه،
إلا القياس على الظهر، فهذا أقوى دليل عندهم، كما تقدم في كلام النووي تَخْدَ هُ ،
وأما مستندهم من الأحاديث، فقد عرفت ضعفه فيما سبق، وقد صحّ لدينا أنه تمَّ ما
صلى قبلية الجمعة، ولا أمر بها، ولا فعلها أصحابه بحضرته، بل كان يؤذن بين يديه
وَالر، فيقوم، فيخطب، ثم ينزل، فيصلي، فإذا ثبت هذا بطل القياس؛ إذ هو في مقابلة
النص فاسد الاعتبار، ولقد أحسن من قال، وأجاد في المقال:
إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النَّصِّ يَوْمًا تُجارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ
غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسِيِّينَ صَرْعَى تَطِيرُ رُؤُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
وبالجملة فمسألتنا واضحة لا إشكال فيها، ولله الحمد والمنة.
والحاصل أن قبلية الجمعة مما لا أثارة عليه من علم، بل هي من الأمور المحدثة
التي ينبغي إنكارها.
ومن أغرب ما نراه ممن لا يبالي بالسنة أن كثيرًا منهم يواظب على صلاة ركعتين، أو أربع
بزعم أنها سنة قبلية للجمعة، ولا يترك ذلك، ولو رأى الإمام جالسًا على المنبر، أو شارعًا في
الخطبة، ثم يتساهل فيما ثبت عنه والر من قوله: ((إذا صلى أحدكم الجمعة، فليصل بعدها
أربعًا))، فلا يلتفت لهذا الأمر، بل إن صلى يصلي ركعتين فقط، أو يترك الصلاة بالكلية يذهب
لحاجته، وهذا هو نتيجة التساهل في التمسك بالسنة، ومن تقديم البدعة عليها. نسأل الله
تعالى أن يعيذنا من الحرمان والخذلان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: ينبغي أن يُتنبه إلى شيء مُهمّ جدًا، وهو أن إنكار الصلاة قبل الجمعة إنما هو
لمن يعتقد أنها سنة قبلية ثابتة كسنة الظهر، وأما مطلق الصلاة لمن حضر قبل حضور
الإمام، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة.

٣٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الْجُمُعَةِ
فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة تَّه، عن النبي ◌َّر، قال: ((من اغتسل يوم
الجمعة، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قُدّر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم
يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام)).
فينبغي أن يشتغل من أتى إلى الجمعة بالصلاة إلى أن يجلس الإمام على المنبر، لينال
هذا الفضل العظيم.
وكذا من دخل المسجد بعد خروج الإمام، ولو في حال الخطبة يستحب له أن يصلي
ركعتين خفيفتين كما تقدم في -١٣٩٥/١٦ -: حديث ((إذا جاء أحدكم، وقد خرج
الإمام، فليصل ركعتين))، وفي لفظ لمسلم وغيره: ((إذا جاء أحدكم الجمعة، والإمام
يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما)).
وإنما نبهت على هذا، وإن كان واضحًا، لئلا يعتقد القاصر إذا سمع إنكار قبلية
الجمعة، أن الصلاة قبلها غير مشروعة مطلقًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
٤٣- (صَلَاةُ الإِمَام بَعْدَ الْجُمُعَةِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن غرض المصنف رحمه الله تعالى من الباب
بيان الفرق بين صلاة الإمام وصلاة المأمومين، فصلاة الإمام الأولى كونها في البيت،
كما دلّ عليه حديثا الباب، وصلاة المأمومين تؤدى في المسجد، أوفي البيت، كما دلّ
عليه إطلاق حديث الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٤٢٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ
لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنٍ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم برقم - ٦٤/
٨٧٣- سندا ومتنا، وتقدم البحث فيه مستوفّى هناك.
والسند من رباعيات المصنف، وهو (٨٥) من رباعيات الكتاب. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٤٢٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ الرَّازَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ