Indexed OCR Text
Pages 1-20
شرح سُبْنِ الْسَّائِيّ المُسَمَّى ذَخِيَرَةَ الْعُقْبَى فِي شَرَّحِ الجُتَبَى لجامِعِه الفَقَيْرُ إلى مَوْلَهِ الفَنِيّ القَدِيْرِ ◌ُمَ ابَ الشّيخ العَة ◌َ بْ آَمْ بُوَ الُونِي الَّ المُدرّسُ بَدَارُ الحَديثُ الخيريَّة بمَّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنْ وَالَيْهِ آمِينُ الجزء السّادس ◌َشر - تَنْيَقُ ومُحْرِيج تخص العلاج قم ٢٥٢٤ دارآل بروم النشْرُ وَالتّوزيعُ ما تد الرحمن الرحيم شرح سُبْنِ النَّائي جَيْعِ الحِقُوقِ مَحِفُوظُّة الطَّبَعَّة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م دَارَالْ بُرُوِ للنشروَالتَّريخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرّمة - المكتب الرئيسي الشغيُ صَبْ: ٤١٤٥- (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) ٩٨- (بَابُ تَرْكِ مَسْحِ الْجَبْهَةِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٥٦ ٩٨ - (بَابُ تَرْكِ مَسْحِ الْجَبْهَةِ بَعْدَ التَّسْلِيم) ١٣٥٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ -وهو ا بْنُ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ، يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الَّذِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينٍ يَمْضِي عِشْرُونَ لَيْلَةً، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَيَرْجِعُ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، ثُمَّ إِنّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ، جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، فَأَنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءِ وَطِينٍ)) . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مُطِزْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءٌ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (قتيبة بن سعيد) الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدّم ١/١. ٢- (٢) (بكر بن مضر) بن محمد المصريّ، ثقة ثبت [٨] تقدّم ١٢٢/ ١٧٣. ٣- (ابن الهاد) يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبدالله المدنيّ، ثقة مكثر [٥] تقدّم ٧٣ / ٩٠ . ٤- (محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي، أبو عبدالله المدنيّ، ثقة له أفراد [٤] تقدّم ٦٠/ ٧٥. ٥- (أبو سلمة بن عبدالرحمن) بن عوف الزهريّ المدني، ثقة فقيه [٣] تقدّم ١/ ١. ٦- (أبو سعيد الخُدريّ) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، تقدّم ١٦٩ / ٢٦٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي (١) قوله: ((ابن سعيد)) ساقط من بعض النسخ. =٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو سلمة، وفيه أبو سعيد رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ) رضي الله تعالى عنه، وفي رواية للبخاري من طريق يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: ((سألت أبا سعيد، وكان صديقًا لي))، وفي رواية له: ((سألت أبا سعيد، هل سمعتَ رسول اللَّه ◌َ ل * يذكر ليلة القدر؟، فقال: نعم ... )) فذكر الحديث. ولمسلم من طريق معمر، عن يحيى: ((تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قُريش، فأتيت أبا سعيد))، فذكره، وفي رواية همام عند البخاريّ: ((انطلقت إلى أبي سعيد، فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل، فنتحدّثَ؟ فخرج، فقلت: حدثني ما سمعتَ من النبي وَّ في ليلة القدر ... )) فأفاد بيان سبب السؤال. وفيه تأنيس الطالب للشيخ في طلب الاختلاء به ليتمكّن مما يُريد من مسألته. قاله في )) (١) ((الفتح))(١) (قَالَ) أي أبو سعيد (كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ لّهِ، يُجَاوِر) أي يعتكف، وذلك قبل أن يَعلَمَ كون ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان (فِي الْعَشْرِ الَّذِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ) أي شهر رمضان. وفي رواية للبخاريّ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: ((اعتكفنا مع النبي (َّ العشر الأوسط من رمضان)). ولمسلم من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد: ((اعتكف العشر الأوسط من رمضان، يلتمس ليلة القدر قبل أن تُبَان له، فلما انقضين أَمَرَ بالبناء، فقُوّض(٢)، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر، فَأَمَرَ بالبناء، فأَعيد))، وزاد في رواية عمارة بن غزيّة، عن محمد بن إبراهيم أنه ((اعتكف العشر الأول، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم اعتكف العشر الأواخر))، ومثله في رواية همّام المذكورة، وزاد فيها: ((أن جبريل أتاه في المرّتين، فقال له: إن الذي تطلب أَمَامك)). وهو بفتح الهمزة والميم: أي قُدّامك. قال الطيبي: وَصَفَ الأوّلَ والأوسط بالمفرد، والأخير بالجمع، إشارةً إلى تصوير ليلة القدر في كل ليلة من ليالي العشر الأخير دون الأولين انتهى. (فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ يَمْضِي عِشْرُونَ لَيْلَةً) اسم ((كان)) ضمير يعود إلى النبيِ الَّ، (١) ((فتح)) جـ ٤ ص ٧٨٧ . (٢) بالبناء للمفعول من التقويض، يقال: قَوَّضتُ البناء تقويضًا: نقَضتُهُ من غير هدم. قاله في ((المصباح)). ٩٨- (بَأَبُ تَرْكِ مَسْحِ الْجَبهَةِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٥٦ = ٧ و((من)) بمعنى ((في))، كما قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ الآية: [الجمعة: ٩]، والجار والمجرور خبرها، و((حين)) مضاف إلى جملة ((يمضي))، ويجوز إعرابه، وبناؤه على الأصح، فيُجرّ بالكسرة، ويُبنى على الفتح، لإضافته إلى فعل معرب، كما قال ابن مالك : وَأَبْنِ أَوَ أعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيَا وَأَخْتَرْ بِنَا مَثْلُوْ فِعْلٍ بُنِيَا وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا أي فإذا كان النبي ◌َّل في وقت مضيّ عشرين ليلة من رمضان. ويحتمل أن تكون ((كان)) تامّة، و ((من)) زائدة على رأي بعض النحاة في زيادتها في الإثبات، و ((حين)) فاعل ((كان))، أي إذا جاء وقت مضيّ الليلة العشرين من رمضان (وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) جملة معطوفة على جملة ((يمضي))، أي واستقبال إحدى وعشرين منه (يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ) جواب ((إذا)) (وَيَرْجِعُ) وفي نسخة: ((ورجع)) (مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ) أي يعتكف مع النبي وََّ، من أزواجه، وأصحابه رضي اللَّه تعالى عنهم. والمعنى: أن النبي ◌ُّر كان من عادته في رمضان أنه يعتكف العشر الأوسط منه طلبًا لليلة القدر، فإذا مضى عشرون ليلة من رمضان رجع إلى بيته لظنه أن ليلة القدر انقضى وقت طلبها، ورجع أيضًا من اعتكف معه تلك الليالي إلى بيوتهم. والله تعالى أعلم. (ثُمَّ إِنَةً أَقَامَ فِي شَهْرٍ، جَاوَرَ) أي اعتكف (فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا) أي يرجع إلى بيته في صبيحتها، وهي الليلة العشرون من رمضان. وفي رواية للبخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: ((فخرج صبيحة عشرين، فخطبنا)). وهي أصرح في المراد. (فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ) أي من أمور الدين (ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ) أي العشر الأوسط (ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاورَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ) يعني أنه تبيّن له بالوحي أن الاعتكاف المطلوب في العشر الأواخر، لا في الأوسط. والله تعالى أعلم (فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ) بصيغة اسم المفعول، أي محلّ اعتكافه من المسجد (وَقَدّ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ) وفي رواية للبخاريّ: ((إني أريت ليلة القدر)). يعني أنه أراه اللَّه تعالى في منامه تعيين تلك الليلة (فَأَنْسِيتُهَا) بالبناء للمفعول، وفي البخاريّ: ((فأنسيتها، أو نسيتها)) بالشك. قال في ((الفتح)): شك من الراوي، هل أنساه غيره إياها، أو نسيها هو من غير واسطة، ومنهم من ضبط ((نُسّيتها)) بضم أوله، والتشديد، فهو بمعنى ((أنسيتها))، والمراد أنه أنسي علم تعيينها في تلك السنة انتهى. وسبب نسيانها هو ما أخرجه البخاريّ من حديث عُبادة بن الصامت وَّه ، قال: ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو خرج النبي بَّر، ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: ((خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرُفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة)). وقوله: ((تلاحى)): أي تخاصم. (فَالْتَمِسُوهَا) أي اطلبوها، واجتهدوا في إحيائها بالعمل الصالح (فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِثْرٍ) أي من لياليه، وهي الليلة الحادية والعشرون، والثالثة والعشرون، والخامسة والعشرون، والسابعة والعشرون، والتاسعة والعشرون (وَقَدْ رَأَيْتُنِي) أي رأيت نفسي في المنام (أَسْجُدُ فِي مَاءِ وَطِينٍ) أي عليهما، وذلك علامةٌ على أن تلك الليلة كانت ليلة القدر في تلك السنة. (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مُطِرْنَا) بالبناء للمفعول، يقال: مَطَرَت السماء تَمطُرُ مَطَرًا، من باب طلب، فهي ماطرة، في الرحمة. وأمطرت بالألف أيضًا لغة، قال الأزهريّ: يقال: نَبَتَ البَقْلُ، وأنبت، كما يقال: مَطَرت السماءُ وأمطرت، وأمطرت بالألف لا غير في العذاب (١) . . انتھی (لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ) أي قطر الماءُ من سقفه. يقال: وَكَفَ البيتُ بالمطر، والعينُ بالدمع وَكُفّا، من باب وَعَدَ، وَؤُكُوفًا، وَوَكِيفًا: سال قليلًا قَليلًا. قاله الفيّوميّ (فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَ لِهِ﴾ أي في موضع صلاته (فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) جملة حالية من الضمير المجرور (ووَجهُهُ مُبتلّ طِينًا وَمَاءً) وفي نسخة : ((من طين وماء))، وعلى النسخة الأولى فنصب ((طيناء وماءً)) على نزع الخافض، والجملة حال أيضا، إما مترادفة، أو متداخلة. وفي رواية البخاري ((ممتلىء طيئًا وماءً)). يعني أنه رأى النبيَّ وَّر حينما انصرف من صلاة الصبح قد ابتلّ وجهه بالطين والماء، تصديقًا لما ذكره النبي اللّه عليه وسلم من علامة ليلة القدر في تلك السنة بقوله: ((وقد رأيتني أسجُدُ في ماء وطين)). ولا شك أنه لم ينظر إلى وجهه إلا بعد انصرافه من الصلاة، فدلّ على أنه رَليل لم يمسح أثر الطين من وجهه بعد السلام من الصلاة. وهذا محل الترجمة، حيث إنه يدلّ على عدم مسح الجبهة بعد الصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث : المسألة الأولى: في درجته : (١) ((المصباح)) جـ ٢ ص ٥٧٥ . ٩٨- (بَأَبُ تَرْكِ مَسْحِ الْجَبْهَةِ بَعْدَ السَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٥٦ ٩ حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ١٣٥٦/٩٨ - وفي ((الكبرى)) -١٢٧٩/١٣٢ - و- ٣٣٤٢/٢ -عن قتيبة ابن سعيد، عن بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عنه. وفي - ١٣٢ / ١٠٩٥ - وفي ((الكبرى)) - ٦٨١/٤٠ - و-٣٣٨٧/١٧ -عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن الهاد به. و- ٣٣٨٨/١٧ - عن محمد بن عبدالأعلى، عن خالد بن الحارث، عن هشام، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة به. و-٣٣٤٨/٦ - عن محمد بن عبدالأعلى، عن المعتمر، عن عمارة بن غَزيّة، عن محمد بن إبراهيم به. وأخرجه (خ) ١/ ١٧١ ٢١٢، و٢٠٦/١ و٦٠/٣ و٦٠/٣ ٦٢/٣ ٦٤/٣ و٦٥/٣ و(م) ١٧١/٣ و١٧٢/٣ (د) ١٣٨٢ و٨٩٤ و٨٩٥ و٩١١ (ق) ١٧٧٥ و١٧٦٦ (مالك في الموطأ) ٢١٢ (الحميدي) ٧٥٦ (أحمد) ٧/٣ و٢٤/٣ و٦٠/٣ و٧٤/٣ و٩٤/٣ (ابن خزيمة) ٢١٧١ و٢٢١٩ و٢٢٤٣ و٢٢٢٠ و٢٢٣٨ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو ترك مسح الجبهة بعد التسليم من الصلاة . ومنها: جواز السجود على الحائل، وحَمَلَهُ الجمهورُ على الأثر الخفيف، لكن يعكر عليه قوله: ((ووجهه ممتلء طينا وماء)). وأجاب النووي بأن الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة. وفيما قاله نظر، إذ هو خلاف الظاهر. ومنها: جواز السجود في الطين. ومنها: الأمر بطلب الأولى، والإرشاد إلى تحصيل الأفضل. ومنها: جواز النسيان على النبي ◌َّة، ولا نقص عليه في ذلك، لا سيما فيما لم يؤذن له في تبليغه، ، وقد يكون في ذلك مصلحة تتعلق بالتشريع، كما في السهو في الصلاة، أو بالاجتهاد في العبادة، كما في هذه القصّة، لأن ليلة القدر لو عُيّنت في ليلة بعينها حصل الاقتصار عليها، ففاتت العبادة في غيرها، وكأن هذا هو المراد بقوله في حديث عبادة بن الصامت وَظنّه: ((وعسى أن يكون خيرًا لكم)). ومنها: استحباب الاعتكاف في رمضان، وترجيح اعتكاف العشر الأخير منه. ومنها: أن بعض الرؤيا يقع تعبيره مطابقًا له. ومنها: ترتب الأحكام على رؤيا الأنبياء، لأنه وحي. والله تعالى أعلم بالصواب، ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في مسح الجبهة فى الصلاة، أو بعدها: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وقد اتفقوا على أن تركه في الصلاة أفضل، فإنه يشبه العَبَثَ، واختلفوا، هل هو مكروه، أم لا؟. قال ابن المنذر تَخّْلهُ: روينا عن ابن مسعود ◌َظنّه أنه قال: من الجفاء مسح الرجل أثر سجوده في الصلاة، وكره ذلك الأوزاعيّ، وأحمد، ومالك، وقال الشافعيّ: تركه أحبّ إليّ، وإن فعل فلا شيء عليه، ورخّص مالك، وأصحاب الرأي فيه انتهى. ورُوي عن ابن عبّاس رَّا أنه قال: لا يمسحُ وجهه من التراب في الصلاة حتى يتشهّد، ويسلّم. وعن سعيد بن جُبير أنه عدّه من الجفاء. وعن الحسن أنه رخّص فيه. وقال سفيان في نفض التراب عن اليدين في الصلاة: يكره، وأما عن الوجه فهو أيسر. وفي كراهته حديثان مرفوعان: أحدهما خرّجه ابن ماجه من رواية هارون بن هارون بن عبدالله بن الْهُدَير، عن الأعرج، عن أبي هريرة ◌َّ، عن النبي وَلّ، قال: ((إن من الجفاء أن يُكثر الرجل مسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته)). وهارون بن هارون هذا قال البخاريّ: لا يُتَابَع على حديثه، وضعّفه النسائيّ، والدار قطنيّ . والثاني: من رواية سعيد بن عبيدالله بن زياد بن جُبير بن حيّة، عن عبدالله بن بُريدة، عن أبيه، أن النبي ◌َّ قال: ((ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده)). أخرجه البزّار في ((مسنده))، والطبرانيّ، والدارقطني، وغيرهم. وسعيد هذا احتجّ به البخاريّ، ووثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وغيرهم. لكنه خولف في إسناد هذا الحديث، فرواه قتادة، والْجُريريّ، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود من قوله. ورواه كهمس، عن ابن بريدة، قال: كان يقال ذلك. وهذا الموقوف أصحّ. وحكى البيهقيّ، عن البخاريّ أنه قال في المرفوع: هو حديث منكر، يضطربون فيه. وأشار الترمذيّ إليه في ((باب البول قائمًا))، ولم يخرجه، ثم قال: حديث بُريدة في هذا غير محفوظ. قال البيهقي: وقد روي فيه من أوجه كلها ضعيفة. فأما مسح الوجه بعد الصلاة، فمفهوم ما روي عن ابن مسعود، وابن عباس يدلّ على أنه غير مكروه. ٩٩- (بَابُ قُعُودِ الإِمَامِ فِي مُصَلاهُ ... - حديث رقم ١٣٥٧ ١١ وروى الميموني، عن أحمد أنه كان إذا فرغ من صلاته مسح جبينه. وقد روي من حديث أنس رَّه أن النبي ◌َّ كان إذا قضى صلاته مسح جبهته بكفّه اليمنى. وله طرق عن أنس، كلها واهية. وكرهه طائفة لما فيه من إزالة أثر العبادة كما كرهوا التنشيف من الوضوء والسواك للصائم . وقال عُبيد بن عُمير: لا تزال الملائكة تصلي على الإنسان ما دام أثر السجود في وجهه. أخرجه البيهقي بإسناد صحيح. وحكى القاضي أبو يعلى روايةً عن أحمد أنه كان في وجهه شيء من أثر السجود، فمسحه رجل، فغضب، وقال: قطعت استغفار الملائكة عني، وذكر إسنادها عنه، وفيه رجل غير مسمّى انتهى كلام ابن رجب رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما ذكر أن مسح الجبهة من الطين، ونحوه في الصلاة، أو بعد التسليم منها خلاف الأولى، لأنه ◌َّ لم يفعله، ولأنه يشبه العَبَث، وأما القول بالكراهة فمما لا دليل عليه، والأحاديث فيه غير ثابتة كما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٩٩- (بَابُ قُعُودِ الإِمَام فِي مُصَلاهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلال المصنف رحمه اللّه تعالى على ما ترجم له بحديث الباب غير واضح، لأن الدليل أخصّ من الدعوى، فإن الترجمة عامّة في جميع الصلوات، والحديث خاصّ بصلاة الفجر، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٣٥٧- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِ ابْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَسِ﴿ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ قَعَدَ فِي مُصَلَّهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ). (١) ((شرح صحيح البخاري)) جـ ٧ ص ٣٥٧ - ٣٦٠ . ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (قُتيبة بن سعيد) المذكور في الباب الماضي. ٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سُليم الحنفي الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث [٧] تقدّم ٧٩ /٩٦ . ٣- (سماك) بن حرب الذُّهلي البكري، أبو المغيرة الكوفي، صدوق، تغيّر بآخره، فربما تلقّن، مضطرب في عكرمة [٤] تقدّم ٣٢٥/٢. ٤- (جابر بن سَمُرة) بن جُنادة السُّوائي، الصحابي ابن الصحابي ◌َّه ، تقدّم ٢٨/ ٨١٦ . [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد، أنه من رباعيات المصنف ◌َخّْثهُ، وهو (٧٩) من رباعيات الكتاب. والحديث أخرجه مسلم، وشرحه يأتي في الذي بعده، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٥٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، وَذَكَرَ آخَرَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، كُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ وَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِذَا صَلَّى اَلْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَيَتَحَدَّثُ أَصْحَابُهُ، يَذْكُرُونَ حَدِيثَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُنْشِدُونَ الشُعْرَ، وَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ بََّ). رجال هذا الإسناد: خمسة، تقدموا، في الذي قبله، سوى: ١- (أحمد بن سليمان) الرُّهاويّ الحافظ الثقة [١١] تقدم٤٢/٣٨. ٢- (يحيى بن آدم) الكوفي الحافظ الحجة [٩] تقدم ١/ ٤٥١. ٣- (زهير) بن معاوية الجعفي نزيل الجزيرة، أبو خيثمة الكوفي، ثقة ثبت [٧] تقدّم ٣٨/ ٤٢ . وقوله: ((وذكر آخر))، أي ذكر يحيى بن آدم رجلا آخر حدّثه مع زهير، قلت: لم أعرف ذلك الرجل، ولا يضرّ كونه مبهما في صحّة الحديث لكونه ذُكر متابعًا لزهير، وهو ثقة ثبت. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) دَهَا (كُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ وَلٍ؟) بتقدير همزة الاستفهام، أي أكنت تجالسه (قَالَ: نعم) وفي رواية مسلم ((نعم ٩٩ - (بابُ قُعُودِ الإِمَامِ فِي مُصَلَاهُ ... - حديث رقم ١٣٥٨ = ١٣ كثيرًا))، أي كنت أجالسه وقتًا كثيرًا (كان رسول اللّه ◌َّ إذا صلى الفجر جلس في مصلاه) أي في الموضع الذي صلى فيه الفجر. وهذا لا يعارض ما جاء عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أنها قالت: كان رسول اللَّه وَّير إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: ((اللَّهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت، يا ذا الجلال والإكرام)). الإمكان الجمع بحمل هذا الحديث على أن المراد لم يقعد مستقبل القبلة، إلا المقدار المذكور، ثم يلتفت يمنةً، أو يسرةً، أو يستقبل المأمومين. وقيل: المراد: أنه لم يقعد في الصلاة التي بعدها راتبة، وأما التي لا راتبة بعدها، كصلاة الصبح فكان يقعد، والأول أقرب. والله تعالى أعلم. (حتى تطلع الشمس) زاد في رواية مسلم: ((حسنًا)) أي طلوعًا حسنًا، بأن ترتفع، ويخرج وقت النهي عن الصلاة. وفيه فضل هذا الوقت، وقد أخرج الترمذيّ في ((جامعه)) عن أنس رَّه، قال: قال رسول اللّه وَله: ((من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة))، قال رسول اللَّه وَلير: ((تامة تامّة تامّة)). وفي سنده أبو ظلال القَسْملي ضعفه الأكثرون، لكن الحديث صحيح بشواهده. وأخرج أبو داود في ((سننه)) عن أنس أيضًا، قال: قال رسول اللّه وَلّر: ((لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إليّ من أن أُعتق أربعةً من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون اللَّه من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحبّ إليّ من أن أُعتق أربعة)». قال الحافظ العراقي: إسناده حسن. (فيتحدّث أصحابه، يذكرون حديث الجاهلية) جملة في محلّ نصب على الحال من ((أصحابه)). أي يذكرون الأعمال التي كانوا يعملونها في أيام كونهم غير مسلمين، وإنما كانوا يذكرونها، استقباحًا لها، وشكرًا لما هداهم الله إليه من الدين الحنيف، وأبدلهم أعمالا صالحة، تنفعهم في الدنيا والآخرة (ويُنشدون الشعر) بضم الياء، من الإنشاد، وهو القراءة . والشعر: هو الكلام المُقَفَّى الموزون بأوزان مخصوصة قصدًا، فلا يسمى ما وقع اتفاقًا شعرًا، ولا قائله شاعرًا، كقوله وَلـ هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعْ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ قال السنديّ ◌َخْذَهُ: ولعله الشعر المشتمل على النصائح، أو غير المشتمل على القبائح. انتهى. = ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھو (ويتبسّم ◌ٍَّ) يقال: بَسَمَ بَسْمًا، من باب ضرب: ضَحِك قليلاً من غير صوت، وابتسم، وتَبَسَّمَ كذلك، ويقال: هو دون الضَّحِك. قاله في ((المصباح)) (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا ١٣٥٧/٩٩ و١٣٥٨، وفي ((الكبرى)) ١٣٣/ ١٢٨٠، ١٢٨١، وفي ((عمل اليوم الليلة)) رقم ١٧٠ . وأخرجه (م) ١٣٢/٢/٢، (د) ١٢٩٤ (ت) ٢٨٥٠ (أ) ٩١/٥ و١٠١ و ١٠٥ (ابن خزيمة) ٧٥٧ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو قعود المصلي في مصلاه بعد التسليم . ومنها: بيان فضل ما بعد صلاة الصبح، حيث كان ◌َله يخصّه بذكر الله تعالى. ومنها: جواز الحديث، وذكر أيام الجاهلية في المسجد. ومنها: جواز إنشاد الشعر في المسجد. ومنها: جواز الضحك، والتبسّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٠٠ - (بَابُ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالى من هذا الباب بيان مشروعية الانصراف عن جهة اليمين، أو اليسار، فأورد حديث أنس رَّ الدّال على الانصراف عن اليمين، ثم حديث ابن مسعود تَظّه الدّالّ على الانصراف عن اليسار، (١) جـ ١ ص ٤٩ . ١٠٠ - (بَأَبُ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١٣٥٩ ١٥ ثم ختم الباب بحديث عائشة تعوّتها المتضمن للانصراف من كلا الجانبين، فبيّن بذلك أنه لا تعارض بين حديثي أنس، وابن مسعود رَوّها، وأن الانصراف عن الجهتين سواء. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٣٥٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، كَيْفَ أَنْصَرِفُ، إِذَا صَلَّيْتُ، عَنْ يَمِينِي، أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرَ مَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (قتبية بن سعيد) المذكور في الباب الماضي. ٢- (أبو عوانة) وَضّاح بن عبداللَّه اليشكريّ الواسطيّ، ثقة ثبت [٧] تقدّم ٤٦/٤١. ٣- (السّدّيّ) إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة، أبو محمد القرشيّ مولاهم الكوفيّ الأعور، وهو السدّيّ الكبير، كان يقعد في سُدَّة باب الجامع، فسمّي السّدّيّ، صدوق يَهَم ورُمي بالتشيّع [٤]. روى عن أنس، وابن عباس، ورأى ابن عمر، والحسن بن علي، وأباهريرة، وأبا سعيد، وروى عن أبيه، ويحيى بن عَبّاد، وعكرمة، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوريّ، وأبو عوانة، وغيرهم. قال سَلْم بن عبدالرحمن: مَرّ إبراهيم النخعي بالسدّيّ، وهو يفسر القرآن، فقال: أما إنه يفسّر تفسير القوم. وقال عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت الشعبيّ، وقيل له: إن السدّيّ قذ أعطي حظًا من علم القرآن، فقال: قد أعطي حظًا من جهل بالقرآن. وقال عليّ، عن القطّان: لا بأس به، ما سمعتُ أحدًا يذكره إلا بخير، وما تركه أحد. وقال أبو طالب، عن أحمد: ثقة. وقال عبدالله بن أحمد: سمعت أبي قال: قال يحيى بن معين يومًا عند عبدالرحمن بن مهديّ، وذُكر إبراهيم بن مُهاجر والسدّيّ، فقال يحيى: ضعيفان، فغضب عبدالرحمن، وكره ما قال. قال عبدالله: سألت يحيى عنهما، فقال: متقاربان في الضعف. وقال الدوريّ، عن يحيى: في حديثه ضعف. وقال الْجُوزجَانيّ: هو كذّاب شَتّام. وقال أبو زرعة: ليّن. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وقال النسائي في ((الكنى)): صالح، وقال في موضع آخر: ليس به بأس .. وقال ابن عديّ: له أحاديث يرويها عن عدّة شيوخ، وهو عندي مستقیم الحديث، صدوق لا بأس به. وقال أبو جعفر بن الأخرم: لا يُنكر له ابن عباس، قد رأى سعد بن أبي وقّاص. وقال حسين بن واقد: سمعت من السدّيّ، فما قمت حتى سمعته يتناول أبا بكر وعمر، فلم أَعُد إليه. وقال الجوزجاني: حُدّثتُ عن معتمر، عن ليث -يعني ابن أبي سُليم - ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو قال: كان بالكوفة كذّابان، فمات أحدهما، السدّيّ، والكلبي، كذا قال، وليث أشدّ ضعفًا من السديّ. وقال العجليّ: ثقة عالم بالتفسير، راوية له. وقال العقيلي: ضعيف، وكان يتناول الشيخين. وقال الساجيّ: صدوق فيه نظر. وحُكي عن أحمد: إنه ليُحسن الحديث إلّا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادًا، واستكلفه. وقال الحاكم في ((المدخل)) في باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم: تعديل عبدالرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسّر. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الطبري: لا يُحتجّ بحديثه. وقال خليفة: مات سنة (١٢٧). روى له الجماعة، سوى البخاري، وله في هذا الكتاب (٣) أحاديث. ٤- (أنس بن مالك) رضي اللّه تعالى عنه، تقدّم ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٨٠) من رباعيات الكتاب، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وفيه أنس رضي اللّه تعالى عنه أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) سنة، وقد جاوز مائة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ السُّدِيِّ) إسماعيل بن عبدالرحمن، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ كَيْفَ أَنْصَرِفُ) أي أرجع إلى جهة حاجتي، وليس المراد السؤال عن الانصراف بمعنى السلام؛ لأنه لا تخيير فيه بين اليمين واليسار، وإنما هو عن اليمين، ثم اليسار، وقد تقدّم ذلك في بابه (إِذَا صَلَّيْتُ) أي فرغت من الصلاة (عَن يميني، أو عن يساري؟ قال: أما) بتشديد الميم، وقد تخفف بقلّة، وقد تُبدل ياء، فيقال: ((أيما))، وهي حرف شرط، وتفصيل غالبا، وتوكيد، وقد تأتي بلا تفصيل، والظاهر أنها هنا كذلك، لأنه ما ذُكر لها مُعادل، فهي لمجرّد التوكيد (أنا فأكثر ما رأيت رسول اللَّه وَ لّ ينصرف عن يمينه) أي فالسنة أن تنصرف إلى جهة يمينك، فيكون كلامه متضمنًا الجوابَ مع الدليل، فكأنه قال له: انصرف عن يمينك، لأن أكثر ما رأيت رسول اللّه وَ له ينصرف عن جهة يمينه. والله أعلم. وقال السندي رحمه الله تعالى: قوله: ((فأكثر ما رأيت الخ)) إخبار عما رأى، وكذا حديث ابن مسعود الآتي، فلا تناقض، ولازم الحديثين أنه كان يفعل أحيانًاهذا، وأحيانًا ١٧ ١٠٠ - (بَأَبُ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١٣٥٩ هذا، فدلّ على جواز الأمرين، وأما تخطئة ابن مسعود، فإنما هي لاعتقاد أحدهما واجبًا بعينه، وهذا خطأ بلا ريب، واللائق أن ينصرف إلى جهة حاجته، وإلا فاليمين أفضل بلا وجوب، والظاهر أن حاجته وّطير غالبًا الذهاب إلى البيت، وبيته إلى اليسار، فلذا أكثر ذهابه إلى اليسار. والله تعالى أعلم انتهى (١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: فإن قيل: هذا يعارض ما علّقه البخاري في ((صحيحه))، ووصله مسدد في ((مسنده الكبير)) من طريق سعيد، عن قتادة، قال: كان أنس ينفتل عن يمينه، وعن يساره، ويَعيب على من يتوخّى ذلك، أن لا ينفتل إلّا عن یمینه، ويقول: يدور كما يدور الحمار. أجيب: بأن أنسًا إنما عاب من يعتقد تحتّم ذلك ووجوبه، وأما إذا . استوى الأمران فجهة اليمين أولى. قاله في ((الفتح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ١٣٥٩/١٠٠ - وفي ((الكبرى)) ١٣٤/ ١٢٨٢ - بالسند المذكور. وأخرجه (م)١٥٣/٢ (أحمد) ١٣٣/٣ و١٧٩/٣ و٢١٧/٣ و٠٨٢/٣ (الدارمي) رقم ١٣٥٨ و١٣٥٩. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في أقوال أهل العلم في الانصراف من الصلاة: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وأما الانصراف: فهو قيام المصلي، وذهابه من موضع صلاته إلى حاجته، فيذهب حيث كانت حاجته، سواء كانت من جهة اليمين، أو اليسار، ولا يستحبّ له أن يقصد جهة اليمين مع حاجته إلى غيرها. هذا قول جمهور العلماء، ورُوي عن عليّ، وابن مسعود، وابن عمر، والنخعيّ، وعطاء، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق. وإنما كان أكثر انصراف النبي وَّر عن يساره -يعني كما يأتي في حديث ابن مسعود رَّه - لأن بيوته كانت من جهة اليسار. فإن لم يكن له حاجة في جهة من الجهات، فقال الشافعي، وكثير من أصحاب (١) ((شرح السندي)) جـ ٣ ص ٨١ . ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو / أحمد: انصرافه إلى اليمين أفضل، فإن النبيّ وَّ كان يُعجبه التيمّن في شأنه كلّه. وحمل بعضهم على ذلك حديث أنس رَوّه المذكور في الباب. وحكى ابن عبدالبرّ عن الحسن، وطائفة من العلماء أن الانصراف عن اليمين أفضل، وحكاه ابن عمر عن فلان، وأنكره عليه، ولعله يريد ابن عباس تَو ◌ًَّا . وسئل عطاء أيهما تستحبّ؟ قال: سواء، ولم يفرّق بين أن يكون له حاجة أو لا . وسيأتي حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها آخر الباب ((أن النبي ◌َّر كان ينصرف عن يمينه، وشماله)). ورَوَى قَبيصةُ بن هُلْب، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه وَلّ يؤمنا، فينصرف على جانبيه جميعًا، عن يمينه وشماله. أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذيّ، وقال: حديث حسن. وعليه العمل عند أهل العلم، قال: وصحّ الأمران عن النبيّ وَّ انتهى (١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تلخص من الأدلّة المذكورة في الباب أن الانصراف لمن كانت له حاجة يكون من جهتها، وإلا فالانصراف من اليمن هو الأفضل لأنه وَ يّ كان يُعجبه التيامن، وبهذا تجتمع الأحاديث المختلفة في هذا الباب. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٦٠- (أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: ((لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا، يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهل أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (أبو حفص عمرو بن علي) الفلّاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/٤. وسقط من بعض النسخ قوله: ((أبو حفص)). ٢- (يحيى) بن سعيد القطّان الإمام الحجة المشهور[٩] تقدم ٤ /٤ . ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران تقدّم قبل بابين. ٤- (عمارة) بن عُمير التميمي الكوفي، ثقة ثبت [٤] تقدم ٤٩/ ٦٠٨. ٥- (الأسود) بن يزيد النخعي، مخضرم ثقة مكثر فقيه [٢] تقدم ٣٣/٢٩. ٦- (عبدالله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه، تقدم ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم. (١) ((شرح البخاري)) جـ ٧ ص ٤٤٦ - ٤٤٩. ١٩ ١٠٠ - (بَأَبُ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١٣٦٠ لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات الممصنف رحمه اللَّه تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، وفيه ثلاثة من التابعين، كلهم كوفيون، يروي بعضهم عن بعض، وهم الأعمش، وعمارة، والأسود. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن الأسود) أنه (قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّه) بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنهِ (لَا يَجعَلَنَّ) بنون التوكيد المشددة (أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جزءًا) الظاهر أنه على حذف مضاف، أي من عبادة نفسه حظًّا للشيطان، أو المعنى: من عند نفسه، لامن تسلط الشيطان وغلبته، يعني أنه لا ينبغي له أن يفتح بابا للشيطان بنفسه باعتقاد ما ليس بواجب واجبًا. والله تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: ((من صلاته)) (يَرَى) بفتح أوله، أي يعتقد، ويجوز الضم، أي يظنّ . ووجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها، هو إما أن يكون بيانا للجعل، أو يكون استئنافًا، تقديره: كيف يجعل جزءًا للشيطان من نفسه؟، فقال: ((يرى أن حتما عليه أن لا ينصرف الخ)). أفاده العيني رحمه اللَّه تعالى. (أَنَّ حَتْمًا عليه) أي وجوبًا، وفي نسخة ((حقًّا))، وهو الذي في رواية البخاريّ، وانتصابه على أنه اسم ((أنّ))، وقوله (أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ) في تأويل المصدر خبر ((أنّ)). والمعنى يرى أن واجبًا عليه عدم الانصراف إلا عن يمينه. وقال السنديّ رَّتْهُ: وأورد عليه أن ((حتمًا))، أو ((حقًّا)) نكرة، وقوله: ((أن لا ينصرف)) بمنزلة المعرفة، وتنكير الاسم مع تعريف الخبر لا يجوز. وأجيب بأنه من باب القلب. قلت: وهذا الجواب يهدم أساس القاعدة، إذ يَتَأَتَّى مثله في كلّ مبتدأ نكرة، مع تعريف الخبر، فما بقي لقولهم بعدم الجواز فائدة، ثم القلب لا يُقبل بلا نُكتة، فلا بُدّ لمن يُجَوّز ذلك من بيان نكتة في القلب ههنا. وقيل: بل النكرة الْمُخَصَّصَة كالمعرفة . قلت: ذلك في صحّة الابتداء بها، ولا يلزم منه أن يكون الابتداء بها صحيحا مع تعريف الخبر، وقد صرّحوا بامتناعه. ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو ويمكن أن يجعل اسم ((أنّ)) قوله: ((أن لا ينصرف))، وخبره الجارّ والمجرور، وهو (عليه))، ويُجعَل ((حقًّا))، أو ((حتمًا)) حالًا من ضمير ((عليه))، أي يرى أن عليه الانصراف عن يمينه فقط، حال كونه حقًا لازمًا، والله تعالى أعلم انتهى(١). (لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَكْثَرَ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ) («رأی)» هنا بصرية، ولذا لا تتعدّی إلا إلى واحد، وهو ((رسول اللّه))، و((أكثر انصرافه)) بالنصب بدل اشتمال من ((رسول اللَّه))، و((عن يساره)) متعلق به، ويحتمل أن يكون ((أكثر)) بالرفع على الابتداء، وخبره الجارّ والمجرور، والجملة في محل نصب على الحال من ((رسول اللّه)). وجملة القسم مستأنفة استئنافا بيانيّا، وقعت جوابا لسؤال مقدر، تقديره: لماذا كان اعتقاد وجوب الانصراف عن اليمين نصيبًا للشيطان؟ قال لأني قد رأيت أكثر انصراف رسول اللَّه وَل عن يساره. والحاصل أن هذا الاعتقاد حظّ من حظوظ الشيطان من صلاة العبد، لأنه مخالف لهدي رسول اللَّه وَّله، فإنه كان ينصرف عن الجهتين، وأكثر انصرافه عن اليسار، فمن اعتقد وجوب الانصراف من جهة معيّنة، فقد خالف السنة، واتبع خُطُوات الشيطان. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: إن قيل: وقع التعارض بين حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا وبين حديث أنس تظنّه الذي قبله، حيث عبّر كل منهما بأفعل التفضيل، فقال أنس رَّ: ((أكثر ما رأيت رسول اللَّه وَ له ينصرف عن يمينه))، وقال ابن مسعود رَوَّه: «أكثر انصرافه عن يساره)»، فكيف الجمع بينهما؟. قلت: جمع العلماء بينهما بأوجه، فقال النووي تَخّْلهُ: يجمع بينهما بأنه وَّ كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، فأخبر كلّ منهما بما اعتقد أنه الأكثر، وإنما كره ابن مسعود رَفيه أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين. وقال الحافظ رَخْذَلَّهُ: ويمكن أن يُجمع بينهما بوجه آخر، وهو أن يُحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حُجرة النبي وَلّ كانت من جهة يساره، ويُحمل حديث أنس على ما سوى ذلك، كحال السفر. ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس رَوَّ رُجّح ابن مسعود، لأنه أعلم، وأسنّ، وأكثر ملازمةً للنبي وََّ، وأقرب إلى موقفه في الصلاة من أنس، وبأن في إسناد حديث أنس من تُكلّم فيه، وهو السّيّ، وبأنه متفق عليه، بخلاف حديث أنس في الأمرين، (١) (شرح السندي)) جـ ٣ ص ٨٢ .