Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ = ٨٦- (كَمْ مَرَّةَ يَقُولُ ذَلَكَ) - حديث رقم ١٣٤٣ قوله: ((وذكر آخر)): قائل: ((وذكر)) هو الحسن، وفاعل ((ذكر)) هو هشيم. والظاهر أنه أراد بآخر مجالدَ بنَ سعيد، كما يأتي في كلام الحافظ. وقوله: في السند الثاني: ((قال: أنبأنا غير واحد، منهم المغيرة)) الخ. وعند البخاريّ: ((أخبرنا غير واحد، منهم المغيرة، وفلان، ورجل ثالث أيضًا ... )). فقال في ((الفتح)): المراد بفلان مجالد بن سعيد، فقد أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه) عن زياد بن أيوب، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، قالا: حدثنا هُشيم، أنبأنا غير واحد، منهم: مغيرة، ومجالد، وكذا أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق أبي خيثمة عن هشيم. وكذا أخرجه أحمد عن هُشيم، وأخرجه النسائي عن يعقوب الدورقي، لكن قال في روايته: عن غير واحد، منهم مغيرة، ، ولم يسم مجالدًا، وأخرجه أيضًا عن الحسن بن إسماعيل، عن هُشيم، أنبأنا مغيرة، وذكر آخر، ولم يسمّه، وكأنه مجالد، وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحيى، عن هُشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، ولم يذكر مع مغيرة أحدًا. وأما الرجل الثالث، فيحتمل أنه داود بن أبي هند، فقد أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه) من طريق يحيى بن أبي بُكَير الكرماني، عن هشيم، قال: أنبأنا داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي. ويحتمل أن يكون زكريّا بن أبي زائدة، فقد أخرجه الطبراني من طريق الحسن بن علي بن راشد الواسطي، عن هُشيم، عن مغيرة، وزكريّا بن أبي زائدة، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، كلَّهُم عن الشعبي، والحسنُ المذكورُ ثقةٌ من شيوخ أبي داود، تكلّم فيه عبدانُ بما لا يقدح فيه، وقال ابن عديّ: لم أر له حديثًا منكرًا انتهى ما في (الفتح)) جـ٢ ص ٩٩ - ١٠٠. ٤- (المغيرة) بن مقسم الضبيّ، أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن، يدلّس [٦] تقدّم ١٨٨ / ٣٠١ . ٥- (الشعبي) عامر بن شراحيل الهَمْدَاني الكوفي، ثقة فقيه فاضل مشهور [٣] تقدم ٦٦ /٨٢ . والباقيان تقدما قريبًا، وكذا الكلام على الحديث، وباللّه تعالى التوفيق. [تنبيه]: ضعف الشيخ الألباني قوله: ((ثلاث مرّات))، لأجل الشذوذ. وقال قبله الحافظ ابن رجب رَّهُ في ((شرح البخاري)): إنها زيادة غريبة انتهى (١). (١) ((شرح البخاري)) جـ ٧ ص ٤١٨ . ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي في تضعيف الزيادة المذكورة نظر، لأنها صحيحة، فقد أخرج البخاري الحديث مع الزيادة في (صحيحه)) بالنسخة اليونينية في (كتاب الرقاق)) ج٨ ص ١٢٤ - ونصه: (باب ما يكره من قيل، وقال)): حدثنا علي بن مسلم، حدثنا هُشيم، أخبرنا غير واحد، منهم مغيرة، وفلان، ورجل ثالث أيضًا، عن الشعبي، عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة أن معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب إليّ بحديث سمعته من رسول اللّه وَ ال، قال: فكتب إليه المغيرة: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير) ثلاث مرّات. قال: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومنع وهات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات انتهى. وقد ذكر الحافظ في ((الفتح)) أيضًا أنها موجودة في نسخة الصغاني، فدلّ على أن نسخ البخاري مختلفة، وأصح نسخه هي النسخة اليونينية، كما هو معروف لدى كل من له عناية بـ ((صحيح البخاري))، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف. [فائدة]: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وقدروي في الحديث زيادة ((بيده الخير)) خرّجها الإسماعيلي من طريق مسعر، عن زياد بن عِلَاقة، عن ورّاد. وروي فيه أيضًا زيادة: ((يحيي ويميت)). ذكرها الترمذي في كتابه تعليقًا، ولم يذكر رواتها. وقد خرّجه البزار بهذه الزيادة من رواية ابن عِلاقة، عن عبدالله بن محمد بن عَقيل، عن جابر رَّه، عن النبي ◌َّل، بمثل حديث المغيرة ◌َّه بهذه الزيادة. وفي إسنادها ضعف. وخرّجه أيضًا من حديث ابن عباس تَطَّهَا، عن النبي وَّر، وفيه زيادة: ((بيده الخير)). وفي إسناده ضعف. وخرّجه ابن عديّ، وزاد فيه: ((يحيي ويميت))، وقال: هو غير محفوظ. وخرّجه أبو مسلم البلخي في ((سننه)) من حديث أبان بن أبي عيّاش، عن أبي الجوزاء، عن عائشة ◌َّها، عن النبي ◌َّر، وفيه: ((يحيي ويميت، بيده الخير)). وأبان متروك انتهى كلام الحافظ ابن رجب رحمه اللّه تعالى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب. (١) ((شرح البخاري)) جـ ٧ ص ٤١٧ - ٤١٨. ٨٧- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذْكْرِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٤٤ ٣٦٣ = ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٨٧- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) ١٣٤٤ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَكَانَ مِنَ الْخَائِفِينَ - عَنْ خَالِدٍ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّىَّ(١) صَلَاةَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ؟، فَقَالَ(٢): ((إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرِ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوَّبُ إِلَيْكَ))). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (محمد بن إسحاق الصاغاني)(٣) أبو بكر نزيل بغداد، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٣/ ٣٤٧ . ٢- (أبو سَلَمَة الْخُزَاعيّ منصور بن سلمة) بن عبدالعزيز بن صالح البغدادي، ثقة ثبت حافظ، من كبار [١٠]. رَوَى عن عبدالله بن عمر العمري، ومالك، وخلاد بن سليمان، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وحجّاج بن الشاعر، وغيرهم. قال أبو بكر الأعين، عن أحمد: أبو سلمة الخزاعيّ من متثبتي أهل بغداد. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، وقال أيضًا: قال لي أبي يومًا، ورجعنا من عند أبي سلمة الخزاعي: كتبتَ اليوم عن كبش نطّاح. وقال الدارقطني: أحد الثقات الحفّاظ الرُّفَعَاء الذين كانوا يُسألون عن الرجال، ويُؤخذ بقوله فيهم، أخذ عنه أحمد، وابن (١) وفي نسخة ((أو يصلي)). (٢) وفي نسخة ((فقالت)). (٣) ((الصاغاني)) بفتح المهملة، وتخفيف المعجمة: نسبة إلى الصَّغانيان. قاله في ((لب اللباب)) جـ ٢ ص ٧٢ . ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ معين، وغيرهما علمَ ذلك. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن عديّ: لا بأس به. قال البخاريّ: يقال: مات سنة تسع، أو سبع ومائتين بطَرَسُوس، وقال مُطيّن: مات سنة، تسع، وقال مرّة: سنة عشر، وفيها أرّخه ابن سعد، وزاد: كان ثقةً، سمع من غير واحد، وكان يَتَمَنَّعُ بالحديث، ثمّ حدث أيامًا، ثم خرج إلى الثغر، فمات سنة عشر ومائتين في خلافة المأمون. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود في ((المراسيل))، والمصنف، وله في هذا الكتاب (٣) أحاديث. ٣- (خلّاد بن سليمان) الحضرمي، أبو سليمان المصريّ، ثقة عابد [٧]. روى عن خالد بن أبي عمران، ونافع مولى ابن عمر، ودَرّاج أبي السمح، وغيرهم. وعنه ابن وهب، وأبو سلمة الخزاعي، وسعيد بن أبي مريم، وغيرهم. قال أبو سلمة الخُزَاعي: كان من الخائفين. وقال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: كان مصريّا ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، إلا أنه ذكره فيمن اسمه ((خالد))، ووهم في ذلك. قال ابن يونس: مولده بإفريقية، توفّي سنة (١٧٨)، وكان من الخائفين، وكان خيّاطًا أميًّا لا يكتب. انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط. ٤- (خالد بن أبي عمران) التُّجِيبيّ، أبو عمر التونسيّ، قاضي إفريقية، فقيه صدوق [٥]. قال ابن حبّان: واسم أبي عمران زيد. روى عن عبدالله بن عمر مرسلاً، وعن عبدالله بن الحارث بن جَزْء، وسالم بن عبدالله، ونافع مولى ابن عمر، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وعنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، والليث بن سعد، وخلّاد بن سليمان، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء اللَّه، وكان لا يدلس. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال العجلي: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبي أمامة. وقال ابن يونس: كان فقيه أهل المغرب، ومفتي أهل مصر والمغرب، وكان يقال: إنه مستجاب الدعوة، توفي بإفريقية سنة (١٢٩) قال: وقال ربيعة الأعرج: توفي بإفريقية سنة (١٢٥). روى له الجماعة، سوى البخاري، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (٤٤٩٧) وأعاده بعده (٤٤٩٨). ٥- (عروة) بن الزبير الفقيه الحجة المدني [٣] تقدم ٤٠/ ٤٤ . ٦- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها، تقدّمت ٥/٥ . والله تعالى أعلم. ٨٧- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذُكْرِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٤٤ ٣٦٥ === لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، سوى خلاد بن سليمان، فإنه من أفراده، وهو ثقة عابد، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه عائشة رضي الله تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة) رضي اللّه تعالى عنها (أن رسول اللَّه ◌َليو كان إذا جلس مجلسًا) تدلّ (كان)) على ملازمته لهذا الذكر، و ((المجلس)) بكسر الجيم: موضع الجلوس، وهو منصوب على الظرفية لـ ((جلس)) قياسًا، لكون عامله من لفظه، كما قال في ((الخلاصة)): وَشَرْطُ كَوْنِ ذَا مَقِيسًا أَنْ يَقَعْ ظَرْفًا لِمَا فِي أَصْلِهِ مَعْهُ اجْتَمَعْ (أو صلّى) الظاهر أنها أرادت إذا فرغ من الصلاة، وهذا هو وجه إيراد المصنف رَخْذَلُهُ له في جملة الأذكار التي تقال بعد التسليم، ويؤيده وصف هذا الذكر بكونه طابعًا، لأن الخاتم إنما يُختم به بعد تمام الشيء المختوم في نهايته، أو خارج ظرفه. والله تعالى أعلم. ثم إن قولها: ((صلّى)) يعم الفرض والنفل (تكلّم) جواب ((إذا)) (بكلمات، فسألته عائشة) رضي اللَّه تعالى عنها (عن الكلمات) أي عن ألفاظها (فقال) بَّ (إن تكلّم) الفاعل ضمير يعود إلى اسم الفاعل المفهوم من ((تكلّم))، أي متكلّم، على رأي البصريين، لأنهم لا يجيزون حذف الفاعل، كما قال في ((الخلاصة: وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعِلٌ فَإِنْ ظَهَرْ فَهُوَ وَإِلَّا فَضَمِيرٌ اسْتَتَرْ أو محذوف، تقديره ((أحد))، أو ((متكلّم)) مثلاً على رأي الكسائي، لأن عنده يجوز حذفه (بخير كان) ذكّر الضمير باعتبار المسؤول عنه، أي كان المسؤول عنه من الكلمات (طابعًا) بفتح الموحدة، وكسرها: الخاتم الذي يُختم به. قاله في ((اللسان))، أي خاتما يُختم به (عليهنّ إلى يوم القيامة) الضمير للخير، وإنما أعاد عليه ضمير المؤنثات مع كونه مذكّرا، لتأويله بالخيرات، وفيه إشارة إلى الترغيب في تكثير الخير، وتقليل الشر، حيث أعاد على الأول ضمير الجماعة، وأفرد ضمير الثاني في قوله: ((كان كفّارة له)). يعني: أنه إن تكلّم قبل هذا الذكر بخير، كأن يذكر اللَّه تعالى، أو يعلّم الناس، أو يعظهم، ثم ذكر هذا الذكر عقبه كان هذا الذكر خاتما يُختم به ذلك الخير، فلا يتطرّق إليه خلل إلى قيام الساعة. ٣٦٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ وليس المراد التحديد بقيامها، وإنما المراد التأبيد، فلا يفهم منه أن يدخله الخلل بعد قيامها. والله تعالى أعلم. (وإن تكلّم بغير ذلك) أي بغير الخير، بأن تكلّم بكلام سوء (كان) هذا الذكر (كفّارةً له) أي سبب مغفرة للذنب الحاصل بسببه. وفيه دليل على استحباب ختم المجلس أيَّ مجلس كان بهذا الذكر. (سبحانك اللَّهم وبحمدك) هذا تفيسر للكلمات، والجملة محكية في محل رفع خبرًا لمبتدإ محذوف، تقديره: هي ((سبحانك اللَّهم)). وقد تقدم الكلام على هذه الجملة في أبواب افتتاح الصلاة بما فيه الكفاية (أستغفرك) أي أطلب منك ستر ذنوبي (وأتوب إليك) أي أرجع إليك من جميع المعاصي. فإن قيل: كيف يجوز أن يقول: ((وأتوب إليك))، وهو متلبس بالذنوب، فيكون كذبًا عليه؟ . أجيب: بأن هذا ليس مجرّد إخبار، بل هو في معنى الطلب، كأنه قال: اللَّهم تب عليّ، فأتوبَ، فلا يقال: إنه يكون كذبا، فكيف يقوله من تلبّس بالذنب؟. والحاصل أنه جاء النصّ والتعليم النبوي بأن يقوله كلّ من عمل صالحا، أو سوءًا، فيكون للأول طابعًا، وللثاني مَحَاءً، فلا اعتراض على الشارع، بل الواجب أن نتبع السنة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث : المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : هذا الحديث من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى. أخرجه هنا - ١٣٤٤/٨٧ - وفي ((الكبرى)) - ١٢٦٧/١٢١ - و((عمل اليوم والليلة)) ٤٠٠ -عن محمد بن إسحاق الصاغاني، عن أبي سلمة الخزاعي، عن خلّاد بن سليمان، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عنها. وفي ((الكبرى)) عن محمد بن سهل بن عسكر، عن سعيد بن أبي مريم، عن خلاد به نحوه. هكذا ذكره الحافظ أبو الحجاج المزيّ رحمه اللّه تعالى في ((تحفة الأشراف)) جـ١٢ ص٤- ولم أجد محله. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب هذا الذكر بعد التسليم ٣٦٧ ٨٧- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذْكْرِ بَعْدَ التَّسْلِيم) - حديث رقم ١٣٤٤ من الصلاة . ومنها: ما كان عليه النبي ◌ُّر من الملازمة لهذا الذكر. ومنها: بيان فضل هذا الذكر، فإنه مع كونه وجيزا، غزيرُ الفائدة، فهو خاتم يُختم به العملُ الصالح، فلا يدخله بعده نقص ولا تبديل إلى يوم القيامة، ومخّاء يمحو الهفوات، وزَلّات اللسان، وهذا من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين، حيث جعل لهم بكلمات معدودة أجرًا عظيمًا، ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ﴾. وذلك بسبب اتباعهم لسنة نبيه المصطفى وّر الذي قال سبحانه وتعالى في حقه: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ . ومنها: ما كانت عليه عائشة من شدّة الحرص على تعلم الخير، فما كان النبي وَلِلّه يعمل عملاً، أو يقول قولاً إلا سألت عنه، وأفادت الأمّة به، فلهذا كانت أكثر أمهات المؤمنين حديثا، فقد ثبت لها من الحديث في دواوين السنة (٢٢١٠) حديثًا، ولم ينقل عنهنّ نصفه، بل ولا ربعه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الربعة: هذا الذكر الوارد في حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هو المعروف بكفارة المجلس، وقد ورد أيضا من أحاديث الصحابة الآخرين، فمنهم: أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه: أخرجه الترمذي في ((جامعه))، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))، وابن حبّان في ((صحيحه))، والطبراني في ((الدعاء))، والحاكم في (المستدرك))، كلهم من رواية حجاج ابن محمد، عن ابن جريج، عن موسى بن عُقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌َظّه، قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((من جلس في مجلس، وكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك)). هذا لفظ الترمذيّ، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث سُهيل إلا من هذا الوجه. وفي الباب عن أبي برزة، وعائشة. وقال الحاكم في ((علوم الحديث)) بعد أن أخرجه من طريق البخاري: قال البخاريّ: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، إلا أنه معلول، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهيب، حدثنا موسى بن عُقبة، عن عون بن عبدالله قولَه، قال البخاريّ: هذا أولى، فإنا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعًا من سهيل انتهى. وقد أخرجه أبو داود في ((السنن))، وابن حبان في ((صحيحه))، والطبراني في ((الدعاء)) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبدالرحمن بن أبي عمرو، عن سعيد ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ المقبريّ، عن أبي هريرة رَّه مرفوعًا، وعن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد المقبريّ، عن عبدالله بن عمرو، موقوفًا. وذكر الحافظ العراقي تَخّْلهُ: في ((نكته)) على ابن الصلاح أن هذا الحديث ورد من رواية جماعة من الصحابة، عدّتهم سبعة زائدة على ما ذكره الترمذي. قال الحافظ يَخّْلهُ: وقد تتبعت طرقه، فوجدته من رواية خمسة آخرين، فكملوا خمسة عشر نفسا، ومعهم صحابي لم يُسمّ، فلم أضفه إلى العدد، لاحتمال أن يكون أحدهم، ثم سرد أسماءهم، وسيأتي بيان ذلك في آخر هذا الشرح، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصّواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٨٨- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذُّكّرِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) ١٣٤٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَذَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ، عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَّهَا، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَتْ: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، فَقُلْتُ: كَذَبْتِ، فَقَالَتْ: بَلَى، إِنَّا لَنَقْرِضُ مِنْهُ الْجِلْدَ وَالثَّوْبَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟))، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ، فَقَالَ: ((صَدَقَتْ))، فَمَا صَلَّى بَعْدَ يَوْمَئِذٍ صَلَاةً، إِلَّا قَالَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: ((رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (أحمد بن سليمان) بن عبدالملك أبو الحُسين الرُّهَاويّ، ثقة حافظ [١١] تقدم ٣٨/،٤٢ من أفراد المصنف. ٢- (يعلى) بن عُبيد بن أبي أميّة، أبو يوسف الطنافسيّ، ثقة، من كبار [٩] تقدم ١٤٠/١٠٥. ٣- (قُدَامة) بن عبدالله بن عبدة البكري العامريّ، أبو روح الكوفيّ، قيل: هو فُلَيت العامريّ، وثقه ابن حبّان [٦] تقدّم ٧٩ /١٠١٠. ٨٨- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذكّرِ وَالدُّعَاءِ ... - حديث رقم ١٣٤٥ ٣٦٩ = ٤- (جَسْرَة) بنت دَجَاجَة العامريّة الكوفية، وثقها العجلي، وابن حبّان، ويقال: لها صحبة [٣] تقدّمت ٧٩ / ١٠١٠ . وعائشة رَّهَا ذُكرت في الباب السابق. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، وعائشة رضي اللّه تعالى عنها. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جسرة) بفتح الجيم، وسكون السين المهملة بنت دَجَاجَة بفتح الدال المهملة، أنها (قالت: حدثتني عائشة تَّها، قالت: دخلت عليّ امرأة من اليهود، فقالت) أي تلك اليهودية (إن عذاب القبر من البول) هذا قالته مما تلقته من كتبهم، قالت عائشة (فقلت: كذبت) إنما كذّبتها بناءً على عدم علمها بعذاب القبر قبل ذلك، واعتمدت في ذلك على عادة اليهود في الكذب والتحريف (فقالت) أي اليهوديّة (بلى) ردّ لتكذيب عائشة تعطّها لها في ذلك، أي إن عذاب القبر من البول ثابت، فـ ((بلى)) إيجاب للمنفيّ، لأن قولها: ((كذبت)) نفي لما ادعته من عذاب القبر من البول. (إنا لنقرض) هذه الجملة تعليل لما قبلها، و ((نقرض)) مضارع قرَضَ الشيء من باب ضَرَب: إذا قطعه بالمِقْرَاضين (منه) أي من أجل البول، فـ ((من)) تعليلية، كما في قوله تعالى: ﴿مَِّا خَطِيَِهِمْ أُغْرِفُواْ﴾ الآية [نوح: ٢٥]، وقول الفرزدق في عليّ بن الحُسين: [من البسيط] يُغْضِي(١) حَيَاءٌ وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ(٢) والكلام على تقدير محذوف، أي من التقصير في شأن البول، أو من عدم التنزّه من البول. والله تعالى أعلم. (الجلد والثوب) قيل: المراد بـ ((الجلد)): الذي يلبسونه فوق أجسادهم، وبه جزم القرطبيّ، قال: وسمعت بعض أشياخنا يَحمل هذا على ظاهره، ويقول: إن ذلك من الإصر الذي حُمّلوه. ونقل ابنُ سيد الناس عن ابن دقيق العيد أنه كان يذهب إلى هذا. قال الشيخ ولي الدين العراقي: ويؤيده رواية الطبراني: ((إن أحدهم كان إذا أصاب شيئًا من جسده بول قَرَضَه بالمقاريض))، قال: والحديث إذا جُمعت طرقه (١) ((الإغضاء)): مقاربة ما بين الجفنين، ويطلق على الحلم. أفاده في ((المصباح)). (٢) راجع (مغني اللبيب)) جـ ١ ص ٣٢٠. ٣٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو (١) تبيّن المراد منه انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حمله على ظاهره هو الراجح عندي، كما ذهب إليه ابن دقيق العيد، وأيّده ولي الدين رحمهما الله تعالى، فلا داعي إلى تأويل الجلد بالملبوس، وتقدّم الكلام في هذا في ٣٠/٢٦ - ((البول إلى السترة يستتر بها)» أوائل هذا الشرح، فراجعه، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فخرج رسول اللّه وَّه إلى الصلاة) أي من بيته إلى المسجد لأداء الصلاة فيه، ولعله كان يومئذ عند غير عائشة رضي الله تعالى عنها، أو كان عندها، ولكن كانت مخاصمتها لليهوديّة خارج البيت. والله تعالى أعلم. (وقد ارتفعت أصواتنا) جملة حالية من ((رسول اللّه))، والرابط الواو، أي والحال أنّ أصواتنا مرتفعة (فقال) وَلّ (ما هذا؟) استفهام عن سبب ارتفاع أصواتهما (فأخبرته) بضم التاء ضميرًا للمتكلّم، أي فقالت عائشة ◌َثّها: أخبرت النبي وَّر (بما قالت) أي اليهودية، من أن عذاب القبر من البول (فقال) وَل جر (صدقت) أي فيما قالته من عذاب القبر من البول، وهذا قد تقدّم في - ١٣٠٨/٦٤- أنه وَ لّ إنما صدّقها بعد ما جاءه الوحي بذلك (فما صلى) أي النبي وَّر (بعد يومئذ) أي بعد تصديقه لليهوديّة فيما قالت بعد أن أوحي إليه . و (بعد)) منصوب على الظرفية متعلّق بـ ((صلى)) مضاف إلى ((يوم)) وهو مضاف إلى ((إذ))، ويجوز جرّه بالكسرة، وبناؤه على الفتح، وهو الأولى، لإضافته إلى مبنيّ، وهو ((إذ))، كما قال في ((الخلاصة)): وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيَا وَاخْتَزْ بِنَا مَتْلُوْ فِعْلٍ بُنِيَا (صلاة) منصوب على أنه مفعول مطلق لـ ((صلّى)) (إلّا قال في دبر الصلاة) هذا محل استدلال المصنف رَخّتهُ على ما بوّب له، لأنه يدلّ على استحباب هذا الذكر دبر الصلاة، لكن في الاستدلال به نظر، لأن دبر الصلاة يشمل ما قبل التسليم، وما بعده، فالظاهر أن هذا الذكر مما يقال قبل السلام وبعده، ولا يتعيّن أن يكون بعده. فتأمل. والله تعالى أعلم. (ربّ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل) ((ربَّ)): منادى بحذف حرف النداء، وهو جائز في سَعَة الكلام، كما قال الحريري وَخُّْهُ في ((مُلحَة الإعراب)): وَحَذْفُ ((يَا)) يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ كَقَوْلِهِمْ ((رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَاءٍ)) (١) ((زهر الربى)) جـ ٣ ص ٧٢ . - حديث رقم ١٣٤٥ ٨٨- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذكّرِ وَالدُّعَاءِ . ٣٧١ وفي الرواية الآيتية في ((كتاب الاستعاذة)) - ٥٥١٩/٥٦ -: ((اللَّهم رب جبرائيل، وميكائيل، ورب إسرافيل أعوذ بك من حرّ النار، ومن عذاب القبر)). ووجه تخصيص هؤلاء الملائكة بالذكر دون غيرهم من الملائكة، لكونهم السَّفَرَة بين اللَّه تعالى وبين الخلائق، حيث إنّ المقادير الإلهية بين الخلائق تجري على أيديهم، فجبريل له السفارة في الوحي، فإنه ينزل إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالهدى لتبليغ الأمم، وإسرافيل موكّل بالنفخ في الصور للقيام من القبور، والحضور ليوم النشور، ليفوز الشَّكُور، ويُجازَى الكفور، وميكائيل موكّل بالقطر والنبات اللذين يُخلق منهما الأرزاق لجميع الحيوانات. والله تعالى أعلم. (أعذني من حزّ النار) أي اعصمني، واحفظني منه، والاستعاذة من حرّها إما تعبير عن الأعلى بالأدنى، ويكون الاستعاذة من الأعلى بطريق الأولى، وإما أن يكون الحرّ عبارة عن جميع عذابها الذي أعدّه اللَّه للعصاة من عباده، والأول أقرب. والله تعالى أعلم. (ومن عذاب القبر) فيه إثبات عذاب القبر، وقد تقدّم الكلام عليه في - ١٣٠٨/٦٤ - وسيأتي تمام البحث فيه في ((كتاب الجنائز)) إن شاء الله تعالى. والحديث يدلّ على استحباب الدعاء بعد الفراغ من الصلاة بهذا الدعاء، ففيه دعاء الربّ سبحانه بوصفه أنه رب هؤلاء الملائكة المعظمين، ففي الإضافة إليهم إعلام بعظمة ربوبيته، وإظهار عبوديتهم له سبحانه، وإذا كان ربّ هؤلاء فبالأحرى أن يكون ربّ من سواهم ممن احتوى عليه ملكوت السموات والأرض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا صحيح. فإن قلت: في إسناده قُدَامة، قال عنه في ((ت)): مقبول. قلت: قُدَامة روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال الحافظ الذهبي في ((الكاشف)): وُثَق، ولم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد تابعه أبو حسّان العامريّ، عند المصنف في ((كتاب الاستعاذة)) -٥٥١٩/٥٦- وهو صدوق، كما قال في ((ت))، وقال فيه أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: صالح، وصحح حديثه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان الفاسي. انظر ترجمته في ((تت)) ج١ ص ١٨٥ - ١٨٦ - طبعة مؤسسة الرسالة الجديدة. ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ وأيضًا للحديث شواهد من أحاديث عائشة تعيّها وغيرها، كما يأتي في ((كتاب الاستعاذة)). والحاصل أن الحديث صحيح، ولا وجه لتضعيف بعضهم بسبب هذا الإسناد. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٣٤٥/٨٨- وفي ((الكبرى))-١٢٦٨/١٢٢ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) رقم - ١٣٨- عن أحمد بن سليمان، عن يعلى بن عُبيد، عن قُدَامة بن عبداللّه العامري، عن جَسْرة بنت دَجَاجة، عنها. وفي -٥٥١٩/٥٦ - عن أحمد بن حفص بن عبدالله بن راشد، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان عن سفيان بن سعيد، عن أبي حسّان فُليت العامري، عن جسرة، عنها. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الدعاء بعد التسليم بهذا الدعاء، وقد تقدم أن الحديث ليس فيه التخصيص بما بعد السلام. ومنها: إثبات عذاب القبر، وأن أكثره بسبب التقصير في شأن البول. ومنها: وجوب الاهتمام في الاستبراء من البول، فلا يجوز أن يتوضأ، أو يغتسل حتى يتأكد من انقطاع أثر البول عن ظاهر المخرج، وقد يَتَساهل في هذا كثير من الناس، فيخرجون من محلّ البول، ويَشرَعُون في الوضوء، من غير تأكد من انقطاع أثر البول، وهذا خطر عظيم، قَلّ من يتنبه له، والله المستعان. ومنها: بيان ما خفف الله تعالى عن هذه الأمة بسبب نبيها المرسل رحمةً للعالمين وَ لجر، من الأمور الشاقّة التي كانت على بني إسرائيل، فقد كان تطهير النجاسة عندهم بقطع محله، فكان في هذه الأمة بالغسل بالماء، وكانت التوبة فيهم بقتل النفس، فكانت فينا بالندم والإقلاع، والاستغفار، والعزم على أن لا يعود. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٣٧٣ ٩٨- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ ... - حديث رقم ١٣٤٦ ٩٨- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الانْصِرَافِ مِنَ الصَّلَاةِ) ١٣٤٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهُبِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ كَعْبًا حَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى، إِنَّا لَنَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ دَاوُدَ نَبِيَّ اللَّهِ ◌ِ ◌ِّوَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي جَعَلْتَهُ لِي عِصْمَةٌ، وَأَصْلِحْ لِي دنْيَايَ الَّتِيِ جَعَلْتَ فِيهَا مَعَاشِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ يِقْمَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَالْجَدْ مِنْكَ الْجَدُّ). قَالَ وَحَدَّثَنِي كَعْبٌ أَنَّ صُهَيْبًا حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدًا وَيِّ كَانَ يَقُولُهُنَّ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ صَلَاتِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو) العامري، أبو محمد المصريّ، ثقة [١١] تقدم ٤٥ / ٥٩٤ . ٢- (ابن وهب) عبدالله المصري الحافظ الثبت [٩] تقدّم ٩/٩. ٣- (حفص بن ميسرة) العُقَيلي، أبو عُمر الصنعاني نزيل عَسْقلان، ثقة ربما وهم [٨]. روى عن زيد بن أسلم، وموسى بن عُقبة، وهشام بن عروة، وغيرهم. وعنه ابن وهب، وآدم بن أبي إياس، وسعيد بن منصور، وغيرهم. قال عبدالله بن أحمد: قال لي أبي: ليس به بأس، قلت: إنهم يقولون: عَرَض على زيد بن أسلم؟ فقال: ثقة. وقال ابن معين: ثقة، إنما يُطعن عليه أنه عَرَضَ، وقال مرّةً: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في موضع آخر: يُكتب حديثه، ومحلّه الصدق، وفي حديثه بعض الوهم. وقال يعقوب بن. سفيان: ثقة لا بأس به. قال الآجرّيّ، عن أبي داود: يضعّف في السماع. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال الساجي: في حديثه ضعف. وقال الأزديّ: رَوَى عن العلاء مناکیر یتکلمون فيه. قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبي: لا يُلتفت إلى قول الأزديّ. ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ قال أحمد، وابن يونس، وغيرهما: توفي سنة (١٨١). قال أحمد، والبخاريّ، والنسائي: إنه من صنعاء الشام، وهو قول الأكثر، كالفلاس، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم. وقال أبو حاتم: إنه من صنعاء اليمن، قال أبو القاسم: وهو أشبه. قال الحافظ: وصنيع أبي داود يدلّ عليه. أخرج له أبو داود في المراسيل، والباقون، إلا الترمذي، وله في هذا الكتاب (٣) أحادیث. ٤- (موسى بن عُقبة) بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم، ثقة فقيه إمام في المغازي [٥] تقدم٩٦ / ١٢٢ . ٥- (عطاء بن أبي مروان) الأسلميّ، أبو مصعب المدني نزيل الكوفة، ثقة [٦]. روى عن أبيه. وعنه ابنه سعيد، وصالح بن كيسان، وعبدالملك بن عمير، وهما أكبر منه، وموسى بن عُقبة، وغيرهم. قال عبدالله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وكذا قال ابن معين، والنسائي. وقال أبو داود: معروف. وذكره ابن حبّان في (الثقات))، وقال: مات في ولاية السَّفَّاح.، وكذا قال خليفة، وابن سعد، وزاد: كان قليل الحديث. انفرد به المصنف بهذا الحديث فقط. ٦- (أبو مروان) مختلف في صحبته، قيل: اسمه سعد، وقيل: مغيث، وقيل: عبدالله بن مصعب، وقيل: غير ذلك. روى عن عليّ، وأبي ذرّ، وأمّ المطاع الأسلمية، ولها صحبة، وكعب الأحبار، وغيرهم. وعنه ابنه عطاء، وعبدالرحمن بن مهران. قال العجلي: مدني تابعي ثقة. وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وذكره أبو جعفر ابن جرير الطبريّ في أسماء مَنْ روى عن النبيِ وَّرَ، فقال: أبو مروان مُغيث بن عمرو، روى عنه ابنه عطاء (١). وذكر الواقديّ، عن سعيد بن عطاء بن أبي مروان أنه حدّثه عن أبيه، عن جدّه مُغيث الأسلمي، قال: كنت جالسًا عند النبي وَّر، فجاءه ما عز بن مالك، فذكر حديثًا. وقال الواقديّ في موضع آخر، عن صدقة بن عُتبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جدّه أبي مغيث، قال: كنت فيمن حضر أهل النُّجَير، فصالح الأشعث بن قيس زيادًا -يعني ابن لبيد- على أن يؤمن من أهل النُّجَير سبعين رجلاً، ففعل. وقال النسائي: أبو مروان الأسلميّ غير معروف. (١) هكذا قال الحافظ المزّيّ، قال الحافظ: قلت: الذي ذكره ابن ماكولا في ((الإكمال)) الذي ذكر الطبري - بضم الميم، وإسكان المهملة، وكسر التاء المثناة، ثم الموحدة. اهـ (تت)) جـ ٤ ص ٥٨٦ . ٣٧٥ ٩٨- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ ... - حديث رقم ١٣٤٦ انفرد به المصنف . ٧- (كعب) بن ماتع الحِمْيَريّ، أبو إسحاق المعروف بـ ((كعب الأحبار))، مخضرم ثقة [٢] من آل ذي رُعَين، وقيل: من ذي الكَلَاع. يقال: أدرك الجاهلية، وأسلم في أيّام أبي بكر، وقيل: في أيام عمر. روى عن النبي وَّل مرسلاً، وعن عمر، وصُهَيب، وعائشة. وعنه معاوية، وأبو هريرة، وابن عبّاس، وأبو مروان الأسلميّ، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال: كان على دين يهود، فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام، فسكن حمص حتى توفي بها سنة (٣٢) في خلافة عثمان، وفيها أرّخه غير واحد. وقال ابن حبّان: مات سنة (٤)، وقيل: سنة (٣٢)، وقد بلغ مائة وأربع سنين. وقال أبو مسهر: والذي حدّثني غير واحد أن كعبًا كان مسكنه باليمن، فقدم على أبي بكر، ثم أتى الشام، فمات به. وقال علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب: قال العباس لكعب: ما منعك أن تُسلم على عهد النبي ◌ِّ وأبي بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر؟ فقال كعب: إن أبي كتب لي كتابًا من التوراة، ودفعه إليّ، وقال: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه، وأخذ عليّ بحقّ الوالد على ولده أن لا أفضّ الخاتم، فلمّا كان الآن، ورأيت الإسلام يظهر، ولم أر بأسًا، قالت لي نفسي: لعل أباك غيّب عنك علمًا كتمك، فلو قرأته، ففضضتُ الخاتم، فقرأته، فوجدت فيه صفة محمد ◌َل﴾ وأمته، فجئت الآن مسلمًا، فوالى العبّاس. وقال ابن سعد: قالوا: ذكر أبو الدرداء كعبًا، فقال: إن عند ابن الحميريّ لعلمًا كثيرًا. وقال معاوية بن صالح، عن عبدالرحمن بن جُبير: قال معاوية: ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء، ألا إن عمرو بن العاص أحد الحكماء، ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلم كالثمار، وإن كنّا لمُفَرِّطين. وروى البخاريّ من حديث الزهريّ، عن حُميد بن عبدالرحمن أنه سمع معاوية يُحدّث رهطًا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان لمن أصدق هؤلاء المُحَدِّثين عن أهل الكتاب، وإن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب. قال الحافظ: هذا جميع ما له في البخاري، وليست هذه برواية عنه، فالعجب من المؤلف -يعني الحافظ المزيّ- كيف يُرقّم له رقم البخاريّ، فيُوهم أن البخاريّ أخرج له. وقال ابن الزبير: ما كان في سلطاني شيء إلّا قد حدّثني به، ولقد حدّثني أنه يظهر ٣٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْو على البيت قوم. أخرجه الفاكهي. روى له أبو داود، والترمذيّ، والمصنف، وابن ماجه في ((التفسير))، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده برقم (٤٩٥٥). ٨- (صُهيب) بن سنان، أبو يحيى، وقيل: أبو غسّان النَّمَريّ، المعروف بالرومي، أصله من النَّمِر بن قاسط، سَبَته الروم من نِينَوَى. يقال: كان اسمه عبد الملك، وصهيب لقب، صحابي مشهور، مات بالمدينة سنة (٣٨) تقدم في ٦/ ١١٨٦ . [تنبيه]: قال الحافظ رحمه الله تعالى في ((نتائج الأفكار)) جـ٢ ص ٢١٨: ذكر النسائي الاختلاف في هذا السند، وقال: أبو مروان لا يعرف، وذكر غيره أنه صحابي، وعَدَّ هذا الحديث في رواية الصحابة عن التابعين، ويقال: إن اسمه مغيث -بمعجمة ومثلّثة- ويقال: مغيث أبوه، وباعتبار أن يكون تابعيّا يكون في السند أربعة من التابعين في نسق، أولهم موسى ابن عُقبة انتهى. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من ثمانيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعي، ورواية موسى عن عطاء من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن موسى من الطبقة الخامسة. وعطاء من السادسة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي مروان) الأسلميّ (أن كعبًا) أي كعب الأحبار (حلف له باللّه الذي فلق البحر) أي شقّه، يقال: فلقته فَلْقًا، من باب ضرب: شققته (لموسى إنا لنجد) الضمير لأهل الكتاب، بدليل أن المتكلّم واحد منهم، وهو كعب الأحبار (في التوراة) قيل: هي مأخوذة من ((وَرَى الزَّنْدُ))، لأنها نور وضياء، وقيل: من التورية، وإنما قلبت الياء ألفًا على لغة طيء، وفيه نظر، لأنها غير عربيه. قاله الفيّومي (أن داود نبي اللّه وَّ) (نبي)) بدل من ((داود))، أو عطف بيان (كان إذا انصرف من صلاته) أي فرغ منها، وسلم (قال: اللَّهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمةً) بكسر العين المهملة، أي عاصما، ومجيء المصدر بمعنى الفاعل كثير، والعاصم: المانع والحامي. يعني أن اللَّه سبحانه وتعالى جعل الدين مانعًا يمنع العبد عن الوقوع في أسباب ٩٨ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ ... - حديث رقم ١٣٤٦ ٣٧٧ الهلاك في الدنيا والآخرة، ويحميه عن وصول المضرّة إليه، فلا يقع في مخالفة يحصل له بسببها عقاب في الدنيا بإقامة الحد عليه، وفي الآخرة بدخول النار. والله أعلم (وأصلح لي دنياي) أضافها إليه، لكونه يعيش فيها، ويتمتّع بها (التي جعلت فيها معاشي) المراد به مدّة البقاء فيها، وإنما طلب صلاحها، لأن فيه صلاح الدين (اللَّهمّ إني أعوذ برضاك من سخطك) أي ألتجىء إليك متوسلاً برضاك من أن تسخط علي، وتغضب . والسخط بفتحتين: مصدر سخط، كفرح، وبضم، فسكون مصدر سماعي له، كما قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ((الخلاصة)): وَفَعِلَ اللََّزِمُ بَابُهُ فَعَلْ كَفَرَحٍ وَكَجَوّى وَكَشَلَلْ وقال أيضًا: وَمَا أَتَى مُخَالِفًا لِمَا مَضَى فَبَابُهُ النَّقْلُ كَسُخْطٍ وَرِضَا (وأعوذ بعفوك من نقمتك) بالكسر، وبالفتح، وككَلِمَة: الْمُكافأة بالعقوبة، جمعه: نَقِمٌ ككلم، وعِنَب، وكلمات، ونَقَّمَ منه، كضَرَب، وعَلِمَ، نَقْمًا، وتِنِقَّامًا، كتِكِلَام، وانتقم: عاقبه، والأمر: كرهه. قاله في ((ق)). أي ألتجىء إليك بعفوك لي، أن تحل عليّ نقمتك . (وأعوذ بك منك) أي ألتجىء إليك متوسلاً بصفات جمالك عن صفات جلالك، وفيه إجمال بعد شيء من التفصيل، وتَعَوُّذ بجميع صفات الجمال عن صفات الجلال. وقد تقدّم البحث عنه مستوفى في ((أبواب الطهارة)) - ١٦٩/١٢٠. (لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد) تقدم قريبا شرح هذه الألفاظ (قال) أي أبو مروان الأسلمي (وحدّثني كعب) أي كعب الأحبار (أن صهيبًا) بن سنان الرُّومي رَّه (حدّثه أن محمدًا وَّ كان يقولهنّ عند انصرافه من صلاته) هذا موضع استدلال المصنف رحمه الله تعالى على ما ترجم له بقوله: ((نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة))، وهو استدلال واضح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث صهيب رضي اللّه تعالى عنه هذا حسن. فإن قلت: قد ضعفه الشيخ الألباني بسبب أبي مروان الأسلميّ، لقول النسائي عنه: ليس بالمعروف. فكيف يحَسّن؟ ٣٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ قلت: أبو مروان روى عنه ابنه عطاء، وعبدالرحمن بن مهران، كما تقدّم، ووثقه العجلي، وابن حبّان، وقال الحافظ الذهبي في ((الكاشف)) جـ ٣ ص ٣٧٦: مدني ثقة انتھی . فمن كان حاله هكذا فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن. وقد صحح حديثه هذا ابنُ خزيمة، وابنُ حبّان، وقال الحافظ في ((نتائج الأفكار)): جـ٢ ص٣١٨: هذا حديث حسن. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١٣٤٦/٨٩ - وفي ((الكبرى))-١٢٦٩/١٢٣- وفي «عمل اليوم والليلة)) رقم ١٣٧ - وفي ((السير)) من ((الكبرى)) -٨٨٢٧/١٤٩-عن عمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أن كعبا حدثه، أن صهيبًا صاحب النبي وَّر حدثه أن النبي ◌َّهِ لم يَرَ قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: ((اللَّهم رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين، وما أقللن، ورب الشياطين، وما أضللن، ورب الرياح، وما ذَرَين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها)). قال أبو عبدالرحمن: حفص بن ميسرة لا بأس به، وعبدالرحمن بن أبي الزناد ضعيف، خالفه عبدالرحمن بن أبي الزناد. وفي ((عمل اليوم والليلة))- ٥٤٥- عن هارون بن عبدالله، عن سعد بن عبدالحميد، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن مغيث، عن كعب به. و-٥٤٦- عن إبراهيم بن يعقوب، عن عبدالله ابن محمد النُّفَيلي، عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي مغيث بن عمرو، أن النبي ◌َّر ... فذكره. و-٥٤٦-عن زكريا بن يحيى، عن عمرو بن علي، عن عبدالله بن هارون، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي مغیث بن عمرو نحوه. وأيضًا في ((السير)) من ((الكبرى)) - ٨٨٢٦/١٤٩ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) -٥٤٣- عن محمد بن نصر، عن أيوب بن سلمان بن بلال، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه سمع قراءة عمر، وهو يؤم الناس من دار أبي جهم، قال: وقال كعب: والذي فلق البحر لموسى إن صهيبًا حدثني ... فذكر نحوه. ٩٠- (بَأَبُ التَّعَوِّدِ فِي دُبُرُ الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١٣٤٧ ٣٧٩ قال النسائي: أبو مروان ليس بالمعروف. قال الحافظ المزي: رواه الفضيل بن سليمان، عن موسى بن عُقبة، كما قال حفص ابن ميسرة . وقال: ((رواه إسماعيل بن أبي أويس، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد انتهى. انظر ((تحفة الأشراف)) ج٤ ص ٢٠٠- ٢٠١ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو مشروعية الدعاء عند الانصراف من الصلاة بالدعاء المذكور. ومنها: أن الصلاة كانت مشروعة في شرع داود عليه الصلاة والسلام، وأنه كان يدعو بهذا الدعاء عقبها . ومنها: كون الدين عصمةً للعبد يعصمه من جميع مكاره الدنيا والآخرة، فينبغي له أن يتضرع إلى ربه أن يصلح له دينه. ومنها: أن الدنيا معاش العبد، وهي مَتْجَرُهُ يربح فيها الأجر الجزيل الذي جزاءه الخلود المؤبد في الجنة، فلا بد له من صلاحها ليتكمن من التجارة فيها، فلذا شرع له الطلب من اللَّه تعالى أن يصلحها له. ومنها: التعوذ من سخط الله تعالى، ومن نقمته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّ الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٩٠- (بَابُ التَّعَوُّذِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ) ١٣٤٧ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى، عَنْ عُثْمَانَ الشَّخَّامِ، عَنْ مُسْلِم بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ(١): ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِّ وَالْفَقَرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ))، فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ، فَقَالَ أَبِي: أَنْ بُنَيَّ عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يَقُولُهُنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ). (١) وفي النسخة ((الهندية)): ((في دبر كلّ صلاة)). ٣٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عمرو بن علي) الفَلَّاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤ . ٢- (يحيى) بن سعيد القطان الإمام الحجة المشهور [٩] تقدم ٤ / ٤ . ٣- (عثمان الشّخام) العدوي، أبو سلمة البصريّ، يقال: اسم أبيه عبدالله، وقيل: میمون، لا بأس به [٦]. روى عن عكرمة، ومسلم بن أبي بكرة الثقفي، وأبي رجاء العُطَاريّ. وعنه إسرائيل، ووكيع، ويحيى القطان، وغيرهم. قال يحيى القطان: تَعرف، وتُنكر، ولم يكن عندي بذاك. وقال أحمد: ليس به بأس. وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: ثقة، أو قال: لا بأس به، قد أعيى القرون -يعني اسم أبيه- فقلت: إنه وُجد بخط ابن معين: اسم أبيه ميمون، فأعجبه ذلك. وقال النسائي: ليس بالقويّ، وقال مرّةً: ليس به بأس، وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وجزم النسائي في ((الكنى)) بأنه عثمان بن مسلم. وكذا قال أبو أحمد، وقال: ليس بالمتين عندهم، وأسند عن وكيع أنه وثّقه. وقال الدار قطني: بصريّ يُعتبر به. وقال ابن عديّ: ليس له كثير حديث، ولا أرى به بأسا. روى له الجماعة، سوى البخاريّ وابن ماجه، وله في هذا الكتاب (٣) أحاديث. ٤- (مسلم بن أبي بكرة) نُفيع بن الحارث الثقفي البصري، صدوق [٣]. روى عن أبيه. وعنه عثمان الشحّام، وسعيد بن جُهان، وأبو الفضل بن خَلَف الأنصاريّ، وأبو حفص سعيد بن سَلَمَة . قال العجلي: بصريّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال خليفة بن خياط: مات بعد الثمانين، وقيل: التسعين. روى له الجماعة، سوى البخاري، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وأعاده برقم (٥٤٦٥). ٥- (أبو بكرة) نُفَيع بن الحارث بن كَلَدَة الثقفي الصحابي المشهور رضي اللّه تعالى عنه، تقدّم ٨٣٦/٤١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو بكرة، وهو ممن لُقْب بصورة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن؛ وإنما لُقّب بذلك ؛ لأنه تدلّى من حصن الطائف ببكرة البئر إلى النبي بَلّ، فأسلم. والله تعالى أعلم.