Indexed OCR Text
Pages 301-320
٧١- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الشَّمَالِ) - حديث رقم ١٣٢٥ ٣٠١ = (الأمر الثاني): صحّة ثبوتها في الجانبين من حديث غير وائل رضي اللّه تعالى عنه، فقد ثبتت في حديث ابن مسعود رَّه مرفوعا وموقوفًا، وفي حديث عمار رَّه موقوفًا، كما أشرت إليه سابقًا (١) . فأما حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فأخرجه ابن ماجه، وابنا خزيمة، وحبّان في (صحيحيهما))، وأبو العبّاس السّرّاج (٢) في ((مسنده))، وابن حزم في ((الْمُحَلَّى))، وأخرجه عبدالرزّاق في ((مصنّقه)) موقوفًا عليه. فأما رواية ابن ماجة، فقد ثبتت في النسخة الصحيحة منه، كما عزاها إليه الحافظ رحمه الله تعالى في ((التلخيص الحبير)) ج١ ص ٢٧١ . قال العلّامة الصنعانيّ رحمه الله تعالى في ((سُبُل السلام)) ج١ ص٣٧٩: ما نصه: قال المصنّف: إلّا أنه قال ابن رسلان في ((شرح السنن)): لم نجدها في ابن ماجه. قلت: راجعنا سنن ابن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة، فوجدنا فيه ما لفظه : (باب التسليم)) حدثنا محمد بن عبدالله بن نُمير، حدثنا عُمر بن عُبيد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبداللَّه، أن رسول اللَّه ◌َليل كان يُسلّم عن يمينه، وعن شماله حتى يُرَى بياضُ خدّه ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) انتهى بلفظه . وقال محقّق ((شرح السنّة)) للبغوي الشيخ شعيب الأرناؤوط: ما نصّه: وعند ابن ماجه في نسخة خطيّة في دار الكتب الظاهرية زيادة ((وبركاته))، وقد سقطت بتحقيق فُؤاد عبدالباقي، وهي زيادة صحيحة، نصّ عليها في ((التلخيص)) انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وقد صرّح الحافظ أيضًا في (نتائج الأفكار)) جـ٢ ص ٢٢٣ بأنها ثابتة في ابن ماجه، وسيأتي نصّه قريبًا، إن شاء اللّه تعالى. ثم وجدت نسخة محققة أثبتت الزيادة المذكورة في ((سنن ابن ماجه))، وهي النسخة الجديدة التي حققها الشيخ خليل مأمون شيحا مع شرح السندي، وتعليقات ((مصباح الزجاجة)) المطبوعة بتاريخ ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م. وهي نسخة محققة على نسخة خطيّة مقروءة، كُتب عليها سماعات الحفاظ، كالحافظ المنذري ◌ََّلُهُ وغيره، كما بيّن ذلك المحقق المذكور في الكلام على وصف النسخة الخطيّة أول الكتاب ج١ ص ١٢ - ١٥ . (١) فأما حديث ابن مسعود رَّ المرفوع فصحيح، وأما الموقوف ففيه كلام سيأتي، فالعمدة هو المرفوع. وأما حديث عمار رَّهِ فرجال إسناده ثقات. (٢) هو الحافظ الإمام الثقة شيخ خُراسان محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران النيسابوري صاحب ((المسند)) و(التاريخ)) وُلد سنة ٢١٦هـ، ومات في ربيع الآخر سنة ٣١٣ هـ عن بضع وتسعين سنة. اهـ ((طبقات الحفاظ)) باختصار ص ٣١١. ٣٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو والحاصل أن النسخة الصحيحة لـ ((سنن أبي داود)) بالنسبة لحديث وائل بن حجر رَّه، و((سنن ابن ماجه)) بالنسبة لحديث ابن مسعود تظنّه هي النسخة التي أثبتت زيادة ((وبركاته)) في الجانبين، للأدلة المذكورة. والله تعالى أعلم. وأما رواية ابن خزيمة رحمه الله تعالى، فقال في ((صحيحه)) جا ص ٣٦٠: نا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وزياد بن أيوب، قال إسحاق: حدثنا عمر، وقال زياد: حدثني عمر بن عُبيد الطنافسيّ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبداللَّه، قال: كان رسول اللّه وَ لهل يُسلّم عن يمينه حتى يُرى بياضُ خدّه ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))، وعن شماله حتى يبدو بياض خدّه ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) انتهى(١). وأما رواية ابن حبّان رحمه الله تعالى، فقال في (صحيحه)) جه ص٣٣٣ رقم ١٩٩٣ بتحقيق شعيب الأرنؤوط : أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدّثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبداللَّه، أن النبي وّ كان يُسلّم عن يمينه، وعن يساره حتى يُرَى بياض خدّه «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وبر كاته)) انتهى. (١) أعلّ الشيخ الألباني تَخْذَهُ هذه الرواية فيما كتبه على ((صحيح ابن خزيمة))، فقال: إسناده ضعيف، أبو إسحاق هو السبيعي مختلط مدّلس (د) حديث (٩٩٩) من طريق زياد بن أيوب، وآخرون دون قوله: ((وبركاته)) انتهى. قال الجامع: أما اختلاط أبي إسحاق فليس اختلاطًا شديدًا كما بينه الحافظ الذهبي في ((الميزان)) جـ ٣ ص ٢٧٠ ونصه: أبو إسحاق من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلا أنه شاخ ونسي، ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وقد تغير قليلًا. وقال أيضًا: وقال الفسوي: فقال بعض أهل العلم: كان قد اختلط، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه انتهى. فتبين بهذا أن اختلاطه ليس بشديد مع أنهم إنما تكلموا في رواية ابن عيينة عنه فقط، فدل على أن رواية غيره لا تُترك. فتنبّه . وأما تدليسه فقد طعن به، لكنه صرح بالسماع من أبي الأحوص عند الإمام أحمد في ((مسنده))، ونصه: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، ثنا الحسن، عن أبي إسحاق، ثنا أبو الأحوص، عن عبد اللَّه، قال: كان رسول اللّه ◌َ له عن يمينه، وعن يساره حتى يُرَى بياض خده ((السلام عليكم ورحمة الله)) وحميد بن عبد الرحمن هو الرؤاسي الكوفي، وثقه ابن معين وغيره، والحسن هو ابن صالح بن حي ثقة فقيه عابد. فهذا سند صحيح صرح فيه أبو إسحاقٍ بسماع هذا الحديث من أبي الأحوص، فزال عنه تهمة التدليس، فهو وإن لم تُذكَر فيه الزيادة إلا أنه تبين لنا به صحة سماع أبي إسحاق من أبي الأحوص في هذا الحديث. ومن الغريب أن الشيخ الألباني صحح الحديث في ((صحيح النسائي))، ولم يعلّه بأبي إسحاق، فتبصّر. والله تعالى أعلم. ٣٠٣= ٧١- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الشَّمَالِ) - حديث رقم ١٣٢٥ قال الجامع عفا الله تعالى: هكذا نسخة ((الإحسان بترتيب ابن حبّان)) بإثباتها في الثاني دون الأول، عكس ما في بعض نسخ أبي داود، وهو تصرف من النساخ بلا شكّ، بدليل أن الحافظ أبا بكر الهيثمي ◌َخْذَلَّهُ أثبتها في كتابه («موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان)) في الجهتين، وكتابه مختصر من ((صحيح ابن حبّان))، وكذا عزا الحافظ رحمه الله تعالى ثبوتها إلى ((صحيح ابن حبان)) في كتابه ((نتائج الأفكار)) جـ٢ ص ٢٢٣. فتنبّه. والله تعالى أعلم. وأما رواية أبي العبّاس السّرّاج، فقد أخرجها الحافظ في أماليه ((نتائج الأفكار)) جـ٢ ص٢٢١- ٢٢٣ - من طريقه، فقال: أخبرني شيخنا الإمام أبو الفضل ابن الحسين الحافظ تَخْذَهُ، أخبرني أبو الحرم ابن أبي الفتح، قال: قُرىء على سيدة بنت موسى المازنية، ونحن نسمع، عن زينب بنت عبدالرحمن الشعري، قالت: أنا أبو المظفّر عبدالمنعم ابن الإمام أبي القاسم القُشيريّ، أنا أبي، أنا أبو الحسين الْخَفّاف، ثنا أبو العبّاس السرّاج، ثنا عبدالله بن عمر -يعني ابن أبان- ثنا وكيع، وأبو نعيم، قالا: ثنا سفيان - هو الثوريّ- عن أبي إسحاق - هو السبيعي - عن أبي الأحوص -هو عوف بن مالك- عن عبدالله - هو ابن مسعود- رَّهِ، عن النبي ◌ََّ، أنه كان يُسلّم عن يمينه، وعن يساره حتى يُرَى بياض خدّيه ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)). قال: هكذا في أصل سماعنا من مسند السراج بخط الحافظ مجدالدين بن النجار، وكذلك وجدته بخط الحافظ زكيّ الدين البرزالي، وهو من روايتهما جميعًا عن زينب بنت عبدالرحمن. وهكذا أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) عن أبي خليفة، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوريّ، وذكر فيه ((وبر كاته)). لكن أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير، فلم يذكرها، وكذا من رواية وكيع، وكذا الترمذي، والنسائي من رواية عبدالرحمن بن مهديّ، عن سفيان. قال: وبهذا الإسناد إلى السرّاج: ثنا هَمّام السَّكُونيّ - هو الوليد بن شُجَاع بن الوليد - ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، فذكر مثله. لكن قال: ((عن شماله))، وقال: ((أَرَى)). وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن عبدالله بن نمير، عن عُمر بن عُبيد، عن أبي الأحوص(١) عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وفيه: ((وبركاته)). (١) هكذا في نسخة ((النتائج)) بزيادة أبي الأحوص، وهو سلاح بن سُلَيم بين عُمَر بن عُبيد، وأبي = = ٣٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ قال: فهذه عدّة طرق ثبت فيها ((وبركاته)) بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ - يعني النووي ◌َخْشُهُ - أنها رواية فردة(١). وأما رواية ابن حزم رحمه الله تعالى، فقال في كتابه ((المحلّى)) جـ٣ ص٢٧٥ - : حدّثنا حمام، ثنا ابن مفرج، ثنا ابن الأعرابي، ثنا الدّبريّ، ثنا عبدالرزاق، عن سفيان الثوريّ ومعمر، كلاهما عن حمّاد بن أبي سليمان، عن أبي الضّحى، عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود، قال: ما نسيت فيما نسيت عن رسول اللّه وَّ أنه كان يُسلّم عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) حتى يُرى بياض خدّه، وعن يساره: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)) حتى يُرى بياض خدّه أيضًا انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: رجال هذا الإسناد ثقات غير حماد بن أبي سليمان فصدوق، له أوهام. والله أعلم. وأخرجه عبدالرزاق موقوفا على ابن مسعود، فقال في ((مصنّفه)) جـ٢ ص٢١٩ : عبدالرزاق، عن معمر، عن خُصيف الْجَزَريّ، عن أبي عُبيدة بن عبداللَّه، أن ابن مسعود كان يُسلّم عن يمينه ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))، وعن يساره ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))، يجهر بكلتيهما. قال الجامع عفا الله عنه: فيه خُصيف متكلّم فيه، قال في ((ت)): صدوق سيء الحفظ، خلط بآخره، ورمي بالإرجاء انتهى، وفيه أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فهو منقطع. والله أعلم. وأما حديث عمّار بن ياسر رضي اللّه تعالى عنهما، فأخرجه عبدالرّزّاق في ((مصنّفه)) أيضًا موقوفا عليه، فقال جـ٢ ص ٢٢٠ : عبدالرزّاق عن معمر، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، أن عمّار بن ياسر إسحاق، لكن الذي في نسخة ابن ماجه بإسقاطه، وقد تقدم للنسائي برقم ١٣٢٣/٧١ وليس فيه أبو الأحوص أيضًا، وهو الظاهر؛ لأن عمر بن عبيد ممن يروي عن أبي إسحاق بدون واسطة كما هو مذكور في ترجمته في (تهذيب التهذيب)). وهو أيضًا ما في ((تحفة الأشراف)) ٧/ ١٢٤ - ١٢٥. والله تعالى أعلم. (١) نصّ عبارة النووي نَخْذَللهُ في كتابه ((الأذكار)) ص ٥٦ - ٥٧: (واعلم): أن الأكمل في السلام أن يقول عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله)) وعن يساره ((السلام عليكم ورحمة اللَّه))، ولا يستحب أن يقول معه: ((وبركاته))؛ لأنه خلاف المشهور عن رسول اللّه ◌َّر، وإن كان قد جاء في رواية لأبي داود، وقد قال به جماعة من أصحابنا، منهم: إمام الحرمين، وزاهر السرخسي، والروياني في ((الحلية))، ولكنه شاذ والمشهور ما قدمناه. والله أعلم اهـ. قال الجامع: قد عرفت الجواب عن هذا في كلام الحافظ رحمه اللّه تعالى. ٧١- (كَيْفَ السَّلَامُ عَلَى الشَّمَالِ) - حديث رقم ١٣٢٥ ٣٠٥ كان يسلّم عن يمينه ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))، وعن يساره مثل ذلك انتهى. قال الجامع: رجال إسناده ثقات. والله أعلم. قال العلّامة الصنعاني رحمه الله تعالى في ((سبل السلام)) عند شرح حديث وائل بن حُجْر رضي اللّه تعالى عنه المتقدّم: ما نصّه: وحديث التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة(١) بأحاديث مختلفة، ففيها صحيح، وحسن، وضعيف، ومتروك، وكلها بدون زيادة ((وبركاته)) إلّا في رواية وائل هذه، ورواية عن ابن مسعود عند ابن ماجه، وعند ابن حبّان، ومع صحّة إسناد حديث وائل -كما قال المصنف -يعني الحافظ ابن حجر- يتعيّن قبول زيادته، إذهي زيادة عدل، وعدم ذكرها في رواية غيره ليس رواية لعدمها انتهى كلام الصنعاني رحمه الله تعالی . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: خلاصة القول في هذه المسألة أن زيادة ((وبركاته)) ثابتة في التسليم من الصلاة من الجانبين، فمن قبل زيادتها في التسليمة الأولى، فليقبلها في الثانية أيضًا، لثبوتها فيها بما ثبتت به الأولى، ولا يؤثّر على ذلك عدم وجودها في بعض النسخ، لما قدّمنا أن ذلك من تصرف النُّسّاخِ. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: ثم إن زيادة ((وبركاته)) إنما يستحبّ في بعض الأوقات، فلا ينبغي التزامها في جميع الصلوات، لأن أكثر من نقل صفة صلاة رسول اللَّه وج ير لم يذكرها، فلو كان وَّه التزمها لما أهملوها، فدلّ على أنه كان يزيدها في بعض الأوقات، فحفظها بعض الصحابة، ولم يعمل بها في معظم الأوقات، فلم يحفظها الأكثرون. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). أسأل الله تعالى العظيم، ربّ العرش الكريم بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلى أن يهدينا الصراطَ المستقيم، وأن يرزقنا اتباع سنة حبيبه المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، وأن يختم لنا بالحُسنى، إنّه سميع قريب مجيب الدعوات، وغافر الزّات. اللَّهمّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد (١) بل ذكر الحافظ ◌َّثُ في ((نتائج الأفكار)) جـ ٢ ص ٢١٩: ما حاصله: أنه ورد عن نحو عشرين من الصحابة له . انتهى. ٣٠٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ مجيد. اللَّهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. السلام على النبي ورحمة الله وبركاته. ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين﴾ . (سبحانك اللَّهم وبحمدك، لا إله إلّا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)). انتهت الرسالة. كتبها وحررها راجي رحمة ربه الكريم/ محمد ابن الشيخ العلامة / عليّ ابن آدم بن موسى الإثيوبي الولّوي، عفا اللّه تعالى عنه وعن والديه آمين. ١٤١٥/٩/٢٥ هـ. ٧٢- (بَابُ السَّلَام بِالْيَدَيْنِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تقدّمت هذه الترجمة، والحديث المذكور فيها برقم - ٥/ ١١٨٤ - بلفظ ((باب رد السلام بالأيدي في الصلاة))، ومعنى الترجمتين متقارب، فلا يظهر لي وجه التكرار. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٣٢٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ قُرَاتِ الْقَزَّازِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ -وَهُوَ اِبْنُ الْقِبْطِيَّةِ- عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِلَّ، فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ بِهِ، فَقَالَ: «مَا شَأْتُكُمْ، تُشِيرُونَ بِأَيدِكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْتَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ، إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يُومِىءٌ بِيَدِهِ)). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (أحمد بن سليمان) بن عبدالملك، أبو الحسين الرُّهَاويّ، ثقة حافظ [١١] تقدّم ٣٨/،٤٢ من أفراد المصنف. ٢- (عُبيدالله بن موسى) بن أبي المختار، واسمه باذام العَبْسيّ مولاهم، الكوفي، أبو محمد الحافظ، ثقة يتشيّع [٩]. روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وإسرائيل، وغيرهم. وعنه البخاري، وروى هو والباقون له بواسطة. قال الميموني: ذُكر عند أحمد عبيدالله بن موسى، فرأيته كالمنكر له، وقال: كان ٧٢- (بَأَبُ السَّلَامِ بِالْدَيْن) - حديث رقم ١٣٢٦ ٣٠٧ صاحب تخليط، وحدّث بأحاديث سوء، قيل له: فابن فُضيل؟ قال: كان أستر منه. وأما هو فأخرج تلك الأحاديث الرديّة. وقال معاوية بن صالح: سألت ابن معين عنه؟ فقال: اكتب عنه. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، حسن الحديث، وأبو نعيم أتقن منه، وعبيدالله أثبتهم في إسرائيل، كان إسرائيل يأتيه فيقرأ عليه القرآن. وقال العجلي: ثقة، وكان عالمًا بالقرآن، رأسًا فيه، وقال أيضًا: ما رأيته رافعًا رأسه، وما رئي ضاحكًا قطّ. وقال الآجريّ عن أبي داود: كان محترقًا شيعيًّا، جاز حديثه. وقال ابن عدي: ثقة. وقال ابن سعد: قرأ على عيسى بن عمر، وعلى عليّ بن صالح، وكان ثقةً صدوقًا، إن شاء الله تعالى، كثير الحديث، حسَنَ الهيئة، وكان يتشيّع، ويروي أحاديث في التشيّع منكرة، وضُعّف بذلك عند كثير من الناس، وكان صاحب قرآن. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان يتشيّع. وقال يعقوب بن سفيان: شيعيّ، وإن قال قائل: رافضيّ لم أُنكر عليه، وهو منكر الحديث. وقال الْجُوزَجَاني: وعبيدالله بن موسى أغلى، وأسوأ مذهبًا، وأروى للعجائب. وقال الحاكم: سمعت قاسم بن قاسم السيّاريّ: سمعت أبا مسلم البغداديّ الحافظ يقول: عبيدالله بن موسى من المتروكين، تركه أحمد لتشيّعه، وقد عُوتب أحمدُ على روايته عن عبدالرزّاق، فَذَكَرَ أن عبدالرزّاق رجع. وقال ابن شاهين: في ((الثقات)): قال عثمان ابن أبي شيبة: صدوق ثقة، وكان يضطرب في حديث سفيان اضطرابًا قبيحًا. وقال ابن عديّ: قال البخاريّ: عنده ((جامع سفيان))، ويُستصغر فيه. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة، ما أقربه من يحيى بن يمان، أرجو أن يكون صدوقًا، وليس حديثه بالقويّ. وقال ابن قانع: كوفيّ صالح يتشيع. وقال الساجيّ: صدوق، كان يُفْرط في التشيّع. قال أحمد: روى مناكير، وقد رأيته بمكة، فأعرضت عنه، وقد سمعت منه قديمًا سنة (١٨٥) وبعد ذلك عتبوا عليه تركه الجمعة مع إدمانه على الحجّ. وقال أبو حاتم: سمعت منه سنة (٢١٣). وقال ابن سعد: مات في ذي القَعدَة سنة (٢١٣)، وكذا أرّخه غيره. وقال يعقوب بن شيبة: مات سنة (١٤). وذكر القراب أنه ولد سنة (١٢٨). أخرج له الجماعة، وفي ((الزهرة)): روى عنه البخاريّ (٢٧) حديثًا، وروى في مواضع عن غير واحد، عنه، وله في هذا الكتاب (٢٨) حديثًا. ٣- (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلّم فيه بلاحجة [٧] تقدم ٧٥ /١٠٠٦ . ٤- (فُرَات) بن أبي عبدالرحمن الْقَزّاز التميميّ، أبو محمد، ويقال: أبو عبدالله البصري، سكن الكوفة، ثقة [٥]. ٣٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ روى عن أبي الطفيل، وسلمان الأشجعي، وعُبيدالله بن القبطية، وغيرهم. وعنه ابنه الحسن، وشعبة، وإسرائيل، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال سفيان: كان ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . والباقيان تقدّما قبل بابين. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم قبل بابين، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله في -٥/،١١٨٤ فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادة ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٣- (تَسْلِيمُ الْمَأْمُومِ(١) حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ترجمة المصنف رحمه الله تعالى هذه بمعنى ترجمة الإمام البخاري ◌َّلُ في ((صحيحه))، حيث قال: ((باب يسلّم حين يسلّم الإمام)). وكان ابن عمر رَوَّهَا يَستَحبّ إذا سلّم الإمام أن يُسلّم مَن خلفه انتهى. قال الزين ابن الْمُنَيّر ◌َخْتُ: ترجم بلفظ الحديث، وهو محتمل لأن يكون المراد أنه يبتدىء السلام بعد ابتداء الإمام له، فيَشرَع المأموم فيه قبل أن يتمّه الإمام، ويحتمل أن يكون المراد أن المأموم يبتدىء السلام إذا أتمّه الإمام، قال: فلمّا كان محتملًا للأمرين وَكَلَ النظر فيه إلى المجتهد انتهى. قال الحافظ ◌َخْذَلَهُ: ويحتمل أن يكون أراد أن الثاني ليس بشرط، لأن اللفظ يحتمل صورتين، فأيّما فعل المأموم جاز، وكأنه أشار إلى أنه يندب أن لا يتأخّر المأموم في سلامه بعد الإمام، متشاغلاً بدعاء وغيره، ويدلّ على ذلك ما ذكره عن ابن عمر انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب. (١) وفي نسخة ((سلام المأموم)). (٢) ((فتح)) جـ ٢ ص ٥٨٩ . ٧٣- (تَسْلِيمُ الْمَأْمُوْمِ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَام) - حديث رقم ١٣٢٧ ٣٠٩ = ١٣٢٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمَّوهُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: سَمِعْتُ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ، يَقُولُ: كُنْتُ أَصَلِّي بِقَوْمِي(١) بَنِي سَالِم، فَأَتَيْتُ رَسُولَّ اللَّهِ وَِّ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحَولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدٍ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ، فَصَلَّيْتَ فِي بَنِي مَّكَانًا أَّخِذُهُ مَسْجِدًا، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ))، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، وَأَبُو بَكَرِ رَّهِ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ◌َِّ، فَأَذِنْتُ لَّهُ(٢)، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ))، فَأَشَرْتُ لَّهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ(٣) أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامُ رَسُولُ اللّهِ وَّهُ، وَصَفَفْنَا خَلْقَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥ . ٢- (عبدالله بن المبارك) المروزي الإمام الحافظ الحجة المشهور [٨] تقدم ٣٦/٣٢ . ٣- (معمر) بن راشد، أبو عروة اليمني، ثقة ثبت [٧] تقدم ١٠ / ١٠. ٤- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ١/١. ٥- (محمود بن الربيع) بن سُرَاقة بن عمرو الخزرجي، أبو نعيم، أو أبو محمد المدني، صحابي صغير، جلّ روايته عن الصحابة، تقدم ٧٨٨/١٠. ٦- (عتبان بن مالك)- بكسر أوله، وسكون ثانيه- ابن عمرو العجلاني الأنصاري السلمي، صحابي مشهور مات في خلافة معاوية رَوَّها، تقدم ٧٨٨/١٠. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه، وقد تقدم برقم ٧٨٨/١٠ - باب ((إمامة الأعمى)) وتقدم شرحه مُستَوفَّى هناك، وكذا بيان المسائل المتعلّقة به، فمن أراد الاستفادة، فليراجع هناك. قوله: ((قد أنكرت بصري)) على صيغة المتكلّم، وتقدم أنه قال: ((وأنا رجل ضرير البصر))، وفي رواية ((وهو أعمى))، وقد تقدّم وجه التوفيق بين هذه الروايات في الباب المذكور، وحاصله أن المراد أنه ضعف بصره، وقارب العمى، والله تعالى أعلم. وقوله: ((وأن السيول)) جمع سيل، وهو الماء الجاري أيام الأمطار. وقوله: ((فلوددت)) بكسر الدال الأولى: أي تمنيت. (١) وفي النسخة ((الهندية)) ((لقومي)) باللام. (٢) سقط لفظ ((له)) من بعض النسخ. (٣) وفي ((الهندية)): (أحببت)). ٣١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ وقوله: ((فغدا علي)) بتشديد الياء، أي جاءني غُدوة، أي في أول النهار عند اشتداد حر الشمس. وقوله: ((وسلّمنا حين سلّم)) هذا موضع الترجمة، فإنه يدلّ على أن السنة أن يسلم المأموم وقت سلام إمامه، فلا يتقدّم عليه، ولا يتأخر عنه مشتغلا بالدعوات، بل يسلم عقب تسليمه . قال الحافظ ابن رجب ◌َّلهُ: ظاهره يقتضي أنهم سلّموا مع سلامه، لأن الحين معناه الوقت، فظاهر اللفظ يقتضي أن سلامهم كان في وقت سلامه، مقارنًا له، وليس هذا هو المراد - والله أعلم - وإنما المراد أنهم سلّموا عقب سلامه من غير تأخّر عنه، وعبّر عن ذلك باتحاد الوقت والحين، فإن التعاقب شبيه بالتقارن، وهو أيضًا المراد - والله أعلم- من المرويّ عن ابن عمر وغيره من السلف في السلام مع الإمام، وأنهم أرادوا بالمعيّة التعاقب، دون التقارن انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى حسن جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٧٤- (بَابُ السُّجُودِ بَعْدَ الْفَرَاغْ مِنَ الصَّلَاةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة مشروعية السجود بعد الفراغ من الصلاة استدلالاً بحديث عائشة المذكور في الباب، لأن المراد من قولها: ((ويسجد سجدة قدرَ ما يقرأ أحدكم خمسين آية)) هو السجود بعد الفراغ من الصلاة . لكن في هذا الاستدلال نظر لا يخفى، إذ الظاهر من الحديث بيان طول سجوده وَال في صلاة الليل بقدر ما يكون مثل قراءة القارىء خمسين آية. وأصرح من هذا رواية البخاري جـ٢ ص٣١- من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، ولفظه: ((كان يصلي إحدى عشرة ركعةٌ، كانت تلك صلاته - تعني بالليل- ٧٤- (بَأَبُ السُّجُودِ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الصَّلاةِ) - حديث رقم ١٣٢٨ ٣١١ فيسجد السجدة الواحدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ... )) الحديث. فإن اسم الإشارة عائد إلى ما ذكر قبله، وهو وصف صلاته وَل بالليل، فهو صريح في أنّ تلك السجدة كانت في نفس الصلاة، أرادت عائشة رضي ◌ّتها بذلك بيان مقدار طول السجدة الواحدة في صلاته ◌ّ ر بالليل، لا أنّه يسجد سجدة بعد سلامه من الصلاة بالمقدار المذكور، فإن هذا بعيد من معنى ظاهر الحديث. وأصرح منه رواية أبي داود رقم ١٣٣٦ - من طريق الأوزاعي، عن الزهري، ولفظه: ((ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية ... )). وأحسن من صنيع المصنف ◌َخْذَّهُ صنيع الإمام البخاري رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) حيث استدلّ بالحديث على استحباب طول السجود في صلاة الليل، فقال: (باب طول السجود في قيام الليل))، ثم أورد حديث عائشة رعيتها المذكور في الباب، وهو استدلال واضح. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٣٢٨- (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (١)، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عُزْوَةَ، قَالَ: (٢) قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَلَهَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنَْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَةَ قَدْرَ مَا يَقْرَأْ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ. وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ، مُخْتَصَرٌ). رجال هذا الإسناد: ثمانية : ١- (سليمان بن داود بن حَمّاد بن سعد) الْمَهْريّ، أبو الربيع المصريّ، ثقة [١١] تقدم ٧٩/٦٣ . ٢- (ابن وهب) عبدالله المصري الحافظ الثقة العابد [٩] تقدم٩/ ٩. ٣- (ابن أبي ذئب) محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل[٧] تقدّم ٤١ / ٦٨٥ . ٤- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري، أبو أيوب المصري، ثقة حافظ فقيه [٧] تقدم ٦٣ /٧٩ . ٥- (يونس بن يزيد) الأيليّ، ثقة، من كبار [٧] تقدم ٩/ ٩ . (١) سقط لفظ ((بن يزيد)) من بعض النسخ. (٢) لفظة ((قال)) ساقطة من بعض النسخ. ٣١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھو ٦- (ابن شهاب) محمد بن مسلم المذكور في السند الماضي. ٧- (عروة) بن الزبير المدني الثقة الثبت الفقيه [٣] تقدّم ٤٤/٤٠. ٨- (عائشة) أم المؤمنين رعايتها، تقدّمت ٥/٥ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد مضى شرحه مستوفّى، وكذا بيان مسائله في - ٦٨٥/٤١- باب ((إيذان المؤذنين الأئمّة بالصلاة)»، فليُرَاجَع هناك. وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: ((وبعضهم يزيد على بعض في الحديث)) هذا من كلام ابن وهب، يعني أن ابن أبي ذئب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد أخبروه بهذا الخبر، وفي إخبار بعضهم زيادة على بعض في الحديث، وهنا قاعدة مهمة ذكرت في كتب ((مصطلح الحديث))، بينتها في الباب المذكور، فراجعها تستفد. وبالله تعالى التوفيق. وقوله: ((مختصر)) خبر لمبتدإ محذوف، أي هذا الحديث مختصر، وتمامه كما تقدّم في الباب المذكور: ((فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر ركع ركعتين خفيفتين، ثمّ اضطجع على شقّه الأيمن حتى يأتيه المؤذن بالإقامة، فيخرج معه)) انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّ الإصلاح ما استطعتُ، وما توفيقي إلّا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٥ - (بَابُ سَجْدَتَي(١) السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: مناسبة ذكر المصنف رحمه الله تعالى لهذا الباب، والذي بعده هنا، وإن كانا من أبواب السهو كون الأبواب السابقة واللاحقة في الكلام على السلام. ثم إنه أراد بالسلام والكلام ما كان سهوًا، أو على ظن تمام الصلاة، بدليل الحديث المذكور، فإن سلام النبي وَّر، وكلامه كان على ظن تمام الصلاة، وكذا الصحابة الذين تكلموا أثناء الصلاة كانوا ظانين أنه حدث النقص في الصلاة، فجازت صلاتهم، فأما إذا (١) وفي نسخة ((سجدة السهو))، وفي الأخرى ((سجود السهو)). ٧٥- (بَابُ سَجْدَتَ السَّهْوِ بَعْدَ ... - حديث رقم ١٣٢٩ ٣١٣ = سلم بنية قطع الصلاة، أو تكلّم عمدًا، فقد بطلت صلاته. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٣٢٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ حَقْصٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ سَلَّمَ، ثُمَّ تَكُلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (محمد بن آدم) الْجُهَني المصْيصيّ، صدوق [١٠] تقدّم ١١٥/٩٣. ٢- (حفص) بن غياث بن طلق النخعي الكوفي، ثقة فقيه تغير قليلا في الآخر [٨] تقدم ١٠٥/٨٦ ٠ ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الحافظ الحجة الثبت أبو محمد الكوفي [٥] تقدم ١٧ / ١٨ . ٤- (إبراهيم) بن يزيد النخعي الفقيه الثقة العابد الكوفي[٥] تقدم٣٣/٢٩ . ٥- (علقمة) بن قيس النخعي الفقيه الثقة الثبت العابد الكوفي [٢] تقدم ٦١/ ٧٧ . ٦- (عبدالله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه تقدم ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود. ومنها: أنه مسلسل بثقات الكوفيين، غير شيخه، فمصّيصيّ. ومنها: أن فيه ثلاثة من ثقات التابعين الكوفيين يروي بعضهم عن بعض: سليمان، وإبراهيم، وعلقمة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبداللَّه) بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه (أن النبي وَّ سَلَّمَ) أي من صلاة الظهر، كما بُيِّن في الروايات الأخرى (ثم تكلم) أي لظنه أنه صلى الصلاة على الوجه المطلوب (ثم سجد سجدتي السهو) أي بعد ما ذكّروه، وهذا الحديث مختصر من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الطويل، وقد تقدّم بطوله برقم ١٢٤٣/٢٥ ((باب التحرّي)) من طريق الفضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم: ولفظه: «صلى رسول اللَّه وَ له صلاةً، فزاد فيها أونقص، فلمّا سلّم قلنا: يا نبي الله، هل حدَثَ في الصلاة شيءٍ؟ قال: وما ذاك، فذكرنا له الذي فعل، فثَنَى رجله، فاستقبل القبلة، فسجد سجدتي السهو، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: ((لو حدَثَ في الصلاة شيء لأنبأتكم به))، ثم قال: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيكم شكّ في صلاته شيئًا، فليتحرّ الذي يرى أنه صواب، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو)). ٣١٤ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ ولفظه من طريق شعبة، عن منصور: ((صلى صلاة الظهر، ثم أقبل عليهم بوجهه ... )) الحدیث. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه المصنف هكذا مختصرًا هنا - ١٣٢٩/٧٥ - وفي ((الكبرى)) -١٢٥٢/١٠٩- بالسند المذكور. وأخرجه (م) ٨٦/٢ (ت) رقم ٣٩٣ (ق) ١٢١٨ (الحميدي) رقم٩٦ (أحمد) ١/ ٣٧٦ و٤٥٦ (ابن خزيمة) ١٠٥٨ و١٠٥٩ . وقد تقدّم البحث فيه مُستوفَّى في الباب المذكور، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٧٦- (السَّلَامُ بَعْدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ) ١٣٣٠- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عكرمة بن عمّار) العجلي، أبو عمّار اليمامي، بصريّ الأصل، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب [٥] تقدم ١٢٩٩/٥٧ . ٢- (ضَمْضَم بن جَوْس) بن الحارث بن جَوْس اليمامي، ثقة [٣] تقدم ١٢ / ١٢٠٢. ٣- أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه، تقدم ١/ ١. والباقيان تقدما قبل بابين. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه فتفرد به هو والترمذيّ، وضمضم فمن رجال الأربعة، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. ٣١٥ ٧٦- (السَّلَمُ بَعْدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ) - حديث رقم ١٣٣٠ شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه (أن رسول اللَّه ◌ِّ سَلّم) أي بعد أن صلّى ركعتين من صلاة الظهر، أو العصر، كما تقدم ذلك في حديث أبي هريرة الطويل في قصّة ذي اليدين من طرق متعددة (ثم سجد سجدتي السهو) بعد ماذكّره ذو اليدين بأنه صلى ركعتين فقط، وصدّقه بقية الصحابة الذين صلوا معه (وهو جالس) جملة حالية في محلّ نصب من فاعل ((سجد)) (ثم سلّم) هذا محل الترجمة، فإنه يدلّ على مشروعية السلام بعد سجدتي السهو. وقد تقدم أنه اختلف في حديث أبي هريرة رَّه في إثبات السجدتين في هذه القصة، وأكثر الرواة عنه على إثباتهما، وقد نفاهما الزهري في روايته عنه، فمنهم من وهّمه في ذلك، وهم أكثر الْحُفّاظ، ومنهم مَن أوّل كلامه، وتمام البحث في ذلك قد مرّ مُستوفّى في الباب -٢٣- ((ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين))، فراجعه، تستفد. وبالله تعالى التوفيق. (قال) يحتمل أن يكون الفاعلُ ضميرَ ضمضم، أو من دونه (ذكره) أي ذكر أبو هريرة هذا الحديث (في حديث ذي اليدين) أي في جملة حديث قصّة ذي اليدين الطويل . يعني أن هذا الحديث طرف من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه الذي ذكره في قصة ذي اليدين. والله تعالى أعلم. وقد ساق الإمام أحمد ريَّهُ الحديث بطوله في ((مسنده)) جـ٢ ص٤٢٣ - فقال: ثناحسن بن موسى، ثنا شيبان بن عبدالرحمن، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبدالرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: بينما أنا أصلي صلاة الظهر سلّم رسول اللّهِ وَ له من ركعتين، فقام رجل من بني سُليم، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة، أم نسيت؟، فقال رسول اللَّه وَلّر: ((لم تُقصر، ولم أنسه))، قال: يا رسول اللَّه إنما صلّيت ركعتين، فقال رسول اللّه بِّهَ: ((أحَقِّ ما يقول ذو اليدين؟))، قالوا: نعم، قال: فقام، فصلى بهم ركعتين آخرتين . قال يحيى: حدثني ضَمْضَم بن جَوْس أنه سمع أبا هريرة يقول: ثم سجد رسول الله مَلله سجدتين. وقد تقدم حديث أبي هريرة ◌َّه من رواية أبي سلمة، وغيره بعدة طرق من حديث - ١٢٢٤ إلى-١٢٣٥ -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. = ٣١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٧٦ / ١٣٣٠ - وفي ((الكبرى)) - ١١٠ / ١٢٥٣ - و ٥٦٩/١١٤- عن سوید ابن نصر، عن ابن المبارك، عن عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس، عنه. وفي ((الكبرى)) - ١١٤/ ٥٧٠- عن إبراهيم بن يعقوب، عن الحسن بن موسى، عن شيبان بن عبدالرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم، عنه. وفي-١٢٤ / ٦٠٢ - عن أبي بكر بن إسحاق، عن أبي زيد الهَرَويّ سعيد بن الربيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى به، بلفظ: ((أن رسول اللَّه وَ لو صلى الظهر، فقام في الركعتين الأوليين، فلم يقعد حتى إذا كان في آخر صلاته، فسجد سجدتين قبل أن يسلّم، ثم سلّم)). رواية علي بن المبارك فيها مخالفة لرواية شيبان، وغيره، لكنه متكلم في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فلا تضرّ مخالفته له. والله تعالى أعلم. وأخرجه (د) رقم ١٠١٦- و(أحمد) كما تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٣١ - (أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى ثَلاثَا، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ الْخِرْبَاقُ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ ثَلَاثًا، فَصَلَّىَ بِهِمْ الزَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (يحيى بن حبيب بن عربيّ) البصري، ثقة [١٠] تقدم ٦٠/ ٧٥. ٢- (حماد) بن زيد البصري الحافظ الثبت الحجة [٨] تقدم٣/٣. ٣- (خالد) بن مهران الحذاء البصري الحافظ ثقة يرسل [٥] تقدم ٧/ ٦٣٤ . ٤- (أبو قلابة) عبدالله بن زيد بن عمرو الْجَزْميّ البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال [٣] تقدم ١٠٣ / ٣٢٢. ٥- (أبو المهلَّب) الجرمي البصري، عم أبي قلابة، عمرو، أو عبدالرحمن بن معاوية، وقيل: غيره، ثقة [٢] تقدّم ١٢٣٦/٢٣. (٦) (عمران بن حُصَين) الصحابي المشهور ابن الصحابي رضي اللَّه تعالى عنهما، تقدم ٢٠١/ ٣٢١ . ٧٧- (جَلْسَةُ الإِمام بَيْنَ التَّلِیم والانصرافِ) - حديث رقم ١٣٣٢ ٣١٧ = قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عمران ◌َّه هذا صحيح تقدم برقم ٢٣/ ١٢٣٦، و١٢٣٧ - باب ((ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين)) وتقدّم هناك شرحه مستوفّى، وكذا بيان مسائله، فإن شئت الاستفادة، فراجعه. وبالله تعالى التوفيق . واستدلال المصنف رحمه اللّه تعالى به لما ترجم له واضح، إذ قوله: ((ثم سلّم)) صريح في كونه سلم بعد سجدتي السهو. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٧٧- (جَلْسَةُ الإِمَامِ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الجلسة)) هنا بفتح الجيم، لا بكسرها، لأن المراد به المرة من الجلوس، لا الهيئة، قال ابن مالك تَخْذَهُ في ((خلاصته)): وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَة أورد المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب حديث البراء بن عازب رَّا، وحديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، استدلالاً على استحباب جلوس الإمام بين تسليمه، والانصراف إلى حاجته، وهو استدلال واضح. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٣٣٢ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوعَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّهَ فِي صَلَاتِهِ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ، وَرَكْعَتَّهُ(١)، وَاغْتِدَالَهُ(٤) بَعْدَ الرَّكْعَةِ، فَسَجْدَتَّهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ قَرِيبًا (٣) مِنَ السَّوَاءِ). (١) وفي نسخة ((وركوعه)). (٢) وفي نسخة ((فاعتداله)) . (٣) وفي نسخة ((قريب)). ٣١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (أحمد بن سليمان) الرُّهَاوي، ثقة حافظ [١١] تقدم ٣٨/ ٤٢. ٢- (عمرو بن عون) بن أوس بن الْجَعْد الواسطيّ، أبو عثمان البزاز الحافظ، مولى أبي العَجْفَاء السُّلَمَيّ، سكن البصرة، ثقة ثبت [١٠]. روى عن الحمّادين، وهُشيم، وأبي عوانة، وغيرهم. وعنه البخاريّ، وأبو داود، وروى البخاري أيضًا، والباقون بواسطة عبدالله بن محمد المُسنَديّ، وحجاج بن الشاعر، وعبدالله الدارمي، وأحمد بن سليمان الرُّهَاوي، وغيرهم. قال إبراهيم بن الجنيد سمعت يحيى بن معين يقول: حدثنا عمرو بن عون، وأطنب في الثناء عليه. وقال العجلي: ثقة، وكان رجلاً صالحًا. وقال الدُّوريّ: سمعت يزيد ابن هارون يقول: عمرو بن عون ممن يَزداد كلّ يوم خيرًا. وقال أبو زرعة: قلّ من رأيت أثبت منه. وقال أبو حاتم: ثقة حجة، وكان يحفظ حديثه. وقال مسلمة في ((الصلة)): ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٢٥)، كذا قال حاتم بن الليث الجوهريّ، وكذا قاله البخاريّ، وأبو داود ظنًّا، وكذا جزم ابن قانع نقلاً عن حفيده، وزاد: ((في شعبان)). أخرج له الجماعة. وفي ((الزهرة)): روى عنه البخاريّ (١١) حديثًا. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (٤٦٨١) ((الرجل أحقّ بعین ماله ... )). ٣- (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبداللَّه اليشكري الواسطيّ، ثقة ثبت [٧] تقدم ٤٦/٤١. ٤- (هلال) بن أبي حُميد، ويقال: ابن حميد، ويقال: ابن عبدالله، ويقال: ابن عبدالرحمن، ويقال: ابن مِقْلَاص الْجُهَنيّ مولاهم، أبو عمرو، ويقال: أبو أمية، ويقال: أبو الجهم الكوفي الصيرفيّ الجِهْبِذ الوَزّان، ثقة [٦]. روى عن عبدالله بن عُكَيم، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وعروة بن الزبير، وأبي بشر. وعنه مسعر، وإسرائيل، وأبو عوانة، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: لا بأس به، حدّثنا حامد، حدثنا سفيان، قال: كان هلال الوزّان شيخًا قد كبر، وكان يكتب على البيدر في كلّ شهر بعشرة دراهم. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، ولكنه فرّق بين هلال بن عبدالرحمن، وهلال بن مقلاص، وهلال بن أبي حميد، وأشار البخاريّ إلى أن هلال بن أبي حميد أصحّ، وقال: قال وكيع: هلال بن حميد، ومرّة هلال بن عبدالله، ولا يصحّ. أخرج له الجماعة سوى ابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، وحديث (٤٢٥١) ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ... )). = ٣١٩ ٧٧- (جَلْسَةُ الإِمَامِ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالانْصِرَافِ) - حديث رقم ١٣٣٢ ٥- (عبدالرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة [٢] تقدم ٨٦/ ١٠٤ . ٦- (البراء بن عازب) الأنصاري الصحابي ابن الصحابي رؤيتها تقدم ١٠٥/٨٦. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث البراء رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه، وتقدّم برقم ١١٤ /١٠٦٥ - باب ((قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود))، وتقدم تمام شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. واستدلّ به المصنف رحمه اللّه تعالى هنا على مشروعية الجلوس بين التسليم من الصلاة، والانصراف منها إلى جهة حاجته، وهو استدلال واضح. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: فهذا الحديث صريح في أنه كان يجلس بعد تسليمه قريبًا من قدر ركوعه، أو سجوده، أو جلوسه بين السجدتين، ثم ينصرف بعد ذلك انتهى(١) . وقوله: ((رَمَقْتُ)) من باب قتل، يقال: رَمَقَه بعينه رَمْقًا: أطال النظرَ إليه. قاله في ((المصباح). وقوله: «ورکعته»: أي ركوعه. وقوله: ((قريبًا من السواء)) أي إن ركوعه يقارب قيامه، وكذا غيره، هذا هو المتبادر من لفظ الحديث، وقد جاء صريحًا في صلاة الليل. ويحتمل أن المراد كان قيامه في ركعاته مقاربًا، وكذا الركوع، أي قيام كلّ ركعة يقارب قيام الأخرى، وركوعها ركوعها، وهكذا، وهذا بعيد من حيث دلالة اللفظ، ومن حيث أنه مخالف لما عُلم من تطويله الركعة الأولى. ويحتمل أن المراد أنه إذا طوّل في القيام طوّل في الركوع والسجود بقدره، وإذا خفّف خفّف في الكلّ أيضًا بقدره، وعلى قياسه، والله تعالى أعلم. قاله السندي رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأخير هو الراجح عندي. والله تعالى أعلم. وقال الحافظ ابن رجب رحمه اللّه تعالى: هذا الحديث صريح في إطالة النبي وَل للرفع من الركوع والسجود، وأن رفعه منهما كان قريبًا من ركوعه وسجوده، فدلّ على أنه وَّ كان يناسب بين أركان الصلاة، وهي الركوع، والسجود، والرفع منهما، (١) ((شرح صحيح البخاري)) جـ ٧ ص ٤٣٦. ٣٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ ويقارب بين ذلك كلّه، فإن أطال منها شيئًا أطال الباقي، وإن أخفّ منها شيئًا أخفّ الباقي انتهى كلامه(١). قال الجامع: كلام الحافظ ابن رجب ◌َّهُ تعالى يؤيّد ما رجّحته آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٣٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَتْنِي مِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخَبَرَتَا أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدٍ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الصَّلَاةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللّهِ نَّهَ، وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِهِ قَامَ الرِّجَالُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمدبن سلَمَة) المرادي المصري، ثقة [١٠] تقدم ٢٠/١٩. ٢- (ابن وهب) عبدالله المصري الحافظ الثبت العابد [٩] تقدم ٩/٩. ٣- (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة، من كبار [٧] تقدم٩/ ٩. ٤- (ابن شهاب) الزهري الإمام المشهور تقدم قريبًا . ٥- (هند بنت الحارث الفراسية) ويقال لها: القرشية، وكانت تحت مَعبد بن المقداد ابن الأسود، ثقة [٣]. روت عن أمّ سلمة، وكانت من صواحباتها، وروى عنها الزهري، ذكرها ابن حبّان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: اسمها على الأصحّ الزَّهْراء، ثمّ قال: وقال الزُّبيدي: أخبرنا الزهريّ أن هندا بنت عبدالمطلب. وذكر البخاريّ في ((صحيحه)) الخلاف في مَعْبَد بن المقداد، وكانت تدخل على أزواج النبي ◌ّر، قال: وقال الليث، عن يحيى بن سعيد: حدثه ابن شهاب، عن امرأة من قريش، عن النبي ◌َّ انتهى. أخرج لها الجماعة سوى مسلم، ولها في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٦- (أم سلمة) هند بنت أبي أمية الهلالية، أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها، تقدمت ١٨٣/١٢٣ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعي، (١) ((صحيح البخاري)). جـ٧ ص ٢٠٧ .