Indexed OCR Text
Pages 201-220
٥٥- (بَأَبُ الفَضْلِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ بَّا) - حديث رقم ١٢٩٧ ٢٠١ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. وشرحه يعلم مما سيأتي في الحديث التالي، ولنتكلم هنا على تخريجه: أخرجه المصنف رخّثهُ هنا- ١٢٩٦/٥٥ - وفي ((الكبرى)) -١٢١٩/٨٩- بالسند المذكور، وأخرجه (م) -١٧/٢ (د) ١٥٣٠ (ت) ٤٨٥ (أحمد) ٢٦٢/٢، و٢/ ٣٧٢، و٣٧٥ (الدارمي)٢٧٧٥ (البخاري في ((الأدب المفرد))) ٦٤٥. واللَّه تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٩٧- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَةٌ وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُمَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن منصور) الْكَوْسج النيسابوري، ثقة ثبت [١١] تقدم ٧٢ /٨٨. ٢- (محمد بن يوسف) الفريابي، ثقة فاضل [٩] تقدم ١٤ / ٤١٨ . ٣- (يونس بن أبي إسحاق) السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلاً [٥] تقدم ١٦ / ٦٥٢. ٤- (بُريد بن أبي مريم) مالك بن ربيعة السَّلُوليّ البصريّ، ثقة [٤] تقدم ٥٥ / ٦٢١. ٥- (أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه، تقدّم ٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وفيه أنس رضي الله تعالى عنه أحد المكثرين السبعة. وآخر من مات من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالبصرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قال: قال رسول اللَّه ◌َّه: من صلى عليّ صلاةً واحدةً) ((من)) شرطية، وجوابها قوله (صلى الله عليه عشر صلوات) قال الشوكاني ◌َخْثُ: المراد بالصلاة من اللَّه الرحمة لعباده(٢)، وأنه يرحمهم رحمة بعد رحمة حتى تبلغ رحمته ذلك العدد. وقيل: المراد بصلاته عليهم إقباله عليهم بعطفه، (١) وفي ((الهندية)): ((عن أنس)). (٢) تقدم أن المعنى الصحيح لصلاة اللَّه ثناؤه، فتنبه. ٢٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ وإخراجهم من ظلمة إلى رفعة ونور، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَتِكَتُهُ لِيُخْرِحَكُمْ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾ [الأحزاب: ٤٣] انتهى. وقال عياض: معناه: رحمه، وضاعف أجره، كقوله تعالى: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْخَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾ الآية [الأنعام: ١٦٠]. قال القاري: والظاهر أن هذا أقلّ المضاعفة. قال عياض: ويجوز أن تكون الصلاة على وجهها، وظاهرها كلاما يسمعه الملائكة، تشريفًا للمصلي، وتكريما له، كما جاء: ((وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم)) انتهى. وقد استشكل بأنه كيف يجوز أن تكون الصلاة على النبي وَّر واحدة، وعلى المصلي عشرًا؟. وأجيب بأن الواحدة صفة فعل المصلي، وجزاءها عشر صلوات من اللّه عليه على ما قال تعالى: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ . ولا يُفهم منه أن الصلاة على النبي وَلّر من اللَّه تكون واحدة، فإن فضل الله واسع، ولو سلمنا أن الصلاة على النبي وَثير من اللَّه تكون واحدة، فلعل هذه الصلاة الواحدة من اللَّه تساوي في الشرف مائة ألف صلاة، أو تزيد في الشرف والكرامة بمائة ألف مرّة، كما أن الجوهرة الواحدة الثمينة النفيسة تساوي في الثمن مائة ألف فلس (١). والله تعالى أعلم. (وخُطّت عنه عشر خطيئات) ببناء الفعل للمفعول، أي غُفرت، وسُترت، ووضعت، ولعلّه اختير لفظ ((حُطّت)) لمقابلة قوله (ورفعت له عشر درجات) في الدنيا بتوفيقه للطاعات، وفي القيامة بتثقيل الحسنات، وفي الجنة بزيادة الكرامات. قال الطيبي يَخْدَهُ: الصلاة من العبد طلب التعظيم والتبجيل لجناب رسول اللّه وَلِّل، والصلاة من اللَّه تعالى، أي في الجزاء، إن كانت بمعنى الغفران، فيكون من باب المشاكلة من حيث اللفظ، وإن كانت بمعنى التعظيم، فيكون من الموافقة لفظا ومعنى، وهذا هو الوجه، لئلا يتكرر معنى الغفران، أي مع الحطّ. ومعنى الأعداد المخصوصة محمول على المزيد والفضل في المعنى المطلوب. كذا في ((المرقاة)). قال ابن العربي ◌َخْذَهُ: إن قيل: قد قال اللّه تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِاَلَنَّةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فما فائدة هذا الحديث؟. قلنا: فيه أعظم فائدة، وذلك أن القرآن اقتضى أن من جاء بحسنة تضاعف عشرة، (١) انظر ((المراعاة)) جـ ٣ ص ٢٦٠. ٥٥- (بَأَبُ الفَضْلِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ﴾) - حديث رقم ١٢٩٧ ٢٠٣ والصلاة على النبي ◌َّ حسنة، فمقتضى القرآن أن يُعطى عشر درجات في الجنة، فَأَخبَر أن اللّه تعالى يصلي على من صلى على رسوله وَّر عشرًا، وذِكرُ اللَّه العبدَ أعظم من الحسنة مضاعفةً . قال: ويُحقق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره، وكذلك جعل جزاء ذكر نبيه وَلّر ذكره لمن ذكره. قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: ولم يقتصر على ذلك حتى زاده كتابة عشر حسنات، وحطّ عنه عشر سيئات، ورفعه عشر درجات، كما ورد في الأحاديث انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذ الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. [تنبيه]: ذكروا لهذا الحديث علةً، وهي ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى في ((عمل اليوم والليلة)) رقم ٦٢ -٦٣ - قال: خالف مخلدُ بنُ يزيد يحيى بنَ آدم، فرواه عن يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن الحسن، عن أنس رَ ◌ّه. قال العلامة ابن القيّم تَخّْلهُ: وهذه العلة لا تقدح فيه شيئًا، لأن الحسن لا شك في سماعه من أنس، وقد صُرِّح سماعُ بُريد بن أبي مريم من أنس أيضًا هذا الحديثَ، كما في ((صحيح ابن حبان)) و((مستدرك الحاكم)) (١) ولعلّ بريدًا سمعه من الحسن، ثم سمعه من أنس، فحدّث به على الوجهين، فإنه قال: كنت أزامل الحسن في محمد(٢)، فقال: حدثنا أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ◌َّر، فذكره، ثم إنه حدثه به أنس، فرواه عنه كما تقدّم. انتهى كلام ابن القيّم رحمه اللَّه تعالى(٣). والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: (اعلم): أنه انفرد به المصنف تحمّهُ من بين أصحاب الأصول، أخرجه هنا- ٥٥/ ١٢٩٧ -وفي ((الكبرى)) - ١٢٢٠/٨٩ - وفي ((عمل اليوم والليلة)) ٣٦٢ - عن إسحاق بن منصور، عن محمد بن يوسف، عن يونس بن أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عنه. وفي ((عمل اليوم والليلة)) ٦٢ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن آدم، عن يونس به بمعناه. و-٦٣- عن عبدالحميد بن محمد، عن مخلد بن يزيد، عن يونس بن (١) قلت: قد صرّح أيضًا بالسماع في رواية المصنف هنا. (٢) لعله ابن سيرين. (٣) ((جلاء الأفهام)) ص ٣٤ - ٣٥. ٢٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن الحسن البصريّ، عن أنس. و٣٦٣- عن عبدالله بن محمد بن تميم، عن حجاج عن يونس به. و٣٦٤ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي نعيم، عن يونس به. ولم يقل: ((يرفع له بها عشر درجات)). وأخرجه (أحمد) ٢٦١/٣ و(ابن حبان) في ((صحيحه)) رقم - ٢٣٩٠-، (والحاكم) في (مستدركه)) ١/،٥٥١ وقال: صحيح الإسناد، وأقرّه الذهبي. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: قد ذكر المصنف رحمه الله تعالى من أحاديث فضل الصلاة على النبي ◌َّ حديث أبي طلحة، وحديث أبي هريرة، وحديث أنس رضي اللّه تعالى عنهم، وبقيت أحاديث قوية تصلح للحجية، نذكرها تتميمًا للفوائد، ونشرًا للعوائد: (فمنها): حديث أبي بردة بن نيار رَّه مرفوعًا: ((من صلى عليّ من أمتي صلاةً مخلصًا من قبله صلی الله علیه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، و کتب له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات)). أخرجه المصنف في ((عمل اليوم والليلة)) رقم - ٦٥- وصححه ابن حبان. (ومنها): حديث ابن مسعود رَّه رفعه: ((إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاةً)). أخرجه الترمذي، وحسنه، وصححه ابن حبان. (ومنها): حديث أبي أمامة رَّه مرفوعًا: ((صلاة أمتي تُعرض عليّ في كلّ يوم جمعة، فمن كان أكثرهم عليّ صلاةً كان أقربهم مني منزلةً)). قال الحافظ: ولا بأس بسنده . (ومنها): حديث أوس بن أوس، قال: قال رسول اللَّه وَّل: ((إنّ من أفضل أيّامكم يومَ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ))، فقال رجل: يا رسول اللَّه، كيف تعرض صلاتنا عليك، وقد أَرَمْتَ؟ يعني بَليتَ، قال: ((إنّ اللَّه حَرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)). رواه أحمد ٨/٤، وأبو داود - ١٠٤٧ و١٥٣١ - والمصنف -١٣٧٤/٥ - وصححه ابن حبان، والحاكم. (ومنها): حديث: ((البخيلُ من ذُكرت عنده، فلم يصل عليّ)). أخرجه الترمذي، والمصنف في ((عمل اليوم والليلة)) رقم - ٥٥-٥٦-، وابن حبان، والحاكم، وإسماعيل القاضي، وأطنب في تخريج طرقه، وبيان الاختلاف فيه من حديث علي، ومن حديث ابنه الحسين رَبُّهَا. ولا يقصر عن درجة الحَسَن. (ومنها): حديث: (( من نسي الصلاة عليّ خَطِىء طريق الجنة)). أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس تَعَّ، والبيهقي في ((الشعب)) من حديث أبي هريرة تَّه، وابن أبي ٥٥- (بَبُ الفَضْلِ فِي الصَّلَةِ عَلَى النَّيِّ بَلـ) - حديث رقم ١٢٩٧ ٢٠٥ === حاتم من حديث جابر رَمّيه، والطبراني من حديث حسين بن علي تَّا، وهذه الطرق یشدّ بعضها بعضًا. (ومنها): حديث ((رَغِمَ أنفُ رجل ذُكرت عنده، فلم يصلّ عليّ)). أخرجه الترمذيّ من حديث أبي هريرة تَظّمه بلفظ: (( من ذُكرت عنده، ولم يصلّ عليّ، فمات، فدخل النار، فأبعده اللَّه)). وله شاهد عنده، وصححه الحاكم، وله شاهد من حديث أبي ذَرّ وَمّه في الطبراني، وآخر عن أنس ◌َ ◌ّه عند ابن أبي شيبة، وآخر مرسل عن الحسن، عند سعيد بن منصور، وأخرجه ابن حبّان من حديث أبي هريرة، ومن حديث مالك بن الْحُوَيرث، ومن حديث عبدالله بن عباس عند الطبراني، ومن حديث عبدالله بن جعفر عند الفريابي، وعند الحاكم من حديث كعب بن عُجْرة بلفظ: ((بَعُدَ مَن ذُكرتُ عنده، فلم يصلّ عليّ))، وعند الطبرانيّ من حديث جابر رَّيه، رفعه: ((شَقِيَ عبدٌ ذُكرت عنده، فلم يصلّ عليّ)) وعند عبدالرزّاق من مرسل قتادة: ((من الْجَفَاء أن أُذكَرَ عند رجل، فلا يصلي عليّ)). (ومنها): حديث أَبَيّ بن كعب ◌َّه: ((أن رجلاً قال: يا رسول اللَّه إني أُكثر الصلاة، فما أجعل لك من صلاتي؟ قال: ((ما شئت))، قال: الثلث؟، قال: ((ما شئت، وإن زدت، فهو خير))، إلى أن قال: أجعل لك كل صلاتي؟ قال: ((إذنْ تُكفى همَّك .. .)) الحديث . أخرجه أحمد، وغيره بسند حسن. قال الحافظ رحمه الله تعالى بعد أن ساق هذه الأحاديث: ما نصه: فهذا الجيّد من الأحاديث الواردة في ذلك، وفي الباب أحاديث كثيرة ضعيفة، وواهية. وأما ما وضعه القُصّاص في ذلك، فلا يُحصَى كثرةً، وفي الأحاديث القويّة غُنِيةٌ عن ذلك. [تنبيه]: قال الحَليمي ◌َخّْلهُ: المقصود بالصلاة على النبي ◌َّ التقرّب إلى الله بامتثال أمره، وقضاءُ حقّ النبي ◌َّ علينا. وتبعه ابن عبدالسلام ريخّلهُ، فقال: ليست صلاتنا على النبي وَّرَ شفاعةً له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكنّ اللَّه تعالى أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا اللَّه لَمَّاعلم عجزنا عن مكافأة نبيّنا نَّ إلى الصلاة عليه. وقال ابن العربي تَظْلَلهُ: فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه، لدلالة ذلك على نُصُوع العقيدة، وخلوص النيّة، وإظهار المحبة، والمداومة على الطاعة، والاحترام للواسطة الكريمة وَله. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع - (١) ((فتح)) جـ ١٢ ص ٤٥٨ - ٤٥٩ . شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ ٢٠٦ والمآب. المسألة الرابعة : في ذكر الفوائد الحاصلة بالصلاة على النبي ◌َّة، وهي كثيرة، فمنها: ١ - امتثال أمر الله سبحانه وتعالى. ٢- موافقته سبحانه في الصلاة عليه ولية، وإن اختلفت الصلاتان، فصلاتنا عليه دعاء وسؤال، وصلاته سبحانه ثناء وتشريف، وإفضال. ٣- موافقته ملائکته فيها . ٤- حصول عشر صلوات من اللّه تعالى على المصلي مرّة. ٥- أنه یرفع له عشر دجات. ٦ - أنه يكتب له عشر حسنات. ٧- أنه یُمحَی عنه عشر سيئات. ٨- أنه يُرجى إجابة دعائه، إذا قدّمها أمامه، فهي تصاعد الدعاء إلى رب العالمين. ٩- أنها سبب لشفاعته وي﴿ إذا قرنها بسؤال الوسيلة له، أو أفردها. ١٠- أنها سبب لغفران الذنوب. ١١- أنها سبب لكفاية اللّه العبدَ ما أهمّه. ١٢ - أنها سبب لقرب العبد منه وَل يوم القيامة. ١٣ - أنها تقوم مقام الصدقة الذي العسرة. ١٤ - أنها سبب لقضاء الحوائج. ١٥- أنه سبب لصلاة اللَّه على المصلي، وصلاة ملائكته عليه. ١٦ - أنها زكاة للمصلي وطهرة له . ١٧ - أنها سبب لتبشير العبد بالجنّة قبل موته. ١٨ - أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة . ١٩- أنها سبب لرد النبي وَّ الصلاة وَالسلامَ على المصلي، والمسلّم عليه. ٢٠- أنها سبب لتذكّر العبد ما نسيه. ٢١- إنها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة. ٢٢ - أنها سبب لنفي الفقر. ٢٣- أنها تنفي عن العبد اسم البخل، إذا صلى عليه عند ذكره وَ له . ٢٤- أنها ترمي صاحبها على طريق الجنة، وتخطىء بتاركها عن طريقها . ٢٥- أنها تُنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله، ويُحمَد، ويُثنَى عليه ٢٠٧ = ٥٥- (بِأَبُ الفَضْلِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ تَّهـ) - حديث رقم ١٢٩٧ فیه، ويُصلَّى على رسوله أَل . ٢٦- أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتُدىء بحمد الله، والصلاة على رسوله وَظله. ٢٧ - أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط. ٢٨- أنه يخرج بها العبد عن الجفاء. ٢٩- أنها سبب لإبقاء الله تعالى الثناء للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض، لأن المصلي طالب من اللَّه تعالى أن يثني على رسوله وَّل، ويكرمه، ويُشرفه، والجزاء من جنس العمل. ٣٠- أنه سبب للبركة في ذات المصلي، وعمله، وعمره، وأسباب مصالحه، لأن المصلي داع ربه أن يبارك عليه، وعلى آله، وهذا الدعاء مستجاب، والجزاء من جنس العمل . ٣١- أنها سبب لنيل رحمة اللَّه له، لأن الرحمة إما معنى الصلاة، كما قاله طائفة، وإما من لوازمها، وموجَبَاتها على القول الصحيح، فلا بدّ للمصلي عليه من رحمة تناله. ٣٢- أنها سبب لدوام محبته للرسول وَلّر، وزيادتها، وتضاعفها، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتمّ إلا به، لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب، واستحضاره في قلبه، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له، وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره، وإحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه، ولا شيء أقرّ لعين المحبّ من رؤية محبوبه، ولا أقرّ لقلبه من ذكره، وإحضار محاسنه، فإذا قوي هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه، والثناء عليه، وذكر محاسنه، وتكون زيادة ذلك، ونقصانه بحسب زيادة الحبّ ونقصانه في قلبه، والحس شاهد بذلك، حتى قال بعض الشعراء: [من الوافر] عَجِبْتُ لِمَنْ يَقُولُ ذَكَرْتُ حِبِّي وَهَلْ أَنْسَى فَأَذْكُرَ مَنْ نَسِيتُ فتعجب هذا المحب ممن يقول: ذكرت محبوبي، لأن الذكر يكون بعد النسيان، ولو كمل حبّ هذا لما نسي محبوبه. وقال آخر: [من الطويل] أُرِيدُ لأَنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا تَمَثَلُ لِي لَيْلَى بِكُلِ سَبِيلٍ فهذا أخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها. وقال آخر: [من المتقارب] يُرَادُ مِنَ الْقَلْبِ نِسْيَانُكُمْ وَتَأْبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ فأخبر أن حبهم، وذكرهم قد صار طبعًا له، فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه ٢٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ طباعه أن تنتقل عنه، والمثل المشهور ((من أحب شيئًا أكثر من ذكره)). وفي هذا الجناب الأشرف أحقّ ما أنشد: لَوْ شُقَّ عَنْ قَلْبِي فَفِي وَسَطِهِ ذِكْرُكَ وَالثَّوْحِيدُ فِي سَطْرٍ فهذا قلب المؤمن توحيد الله تعالى، وذكر رسوله وَليل مكتوبان فيه، لا يتطرّق إليهما محو، ولا إزالة. ٣٣- أن الصلاة عليه وَ ل سبب لمحبته للعبد، فإنها إذا كانت سببًا لزيادة محبة المصلي عليه له، فكذلك هي سبب لمحبّته هو للمصلي عليه وَله. ٣٤- أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه، فإنه كلما أكثر الصلاة عليه وَ الر، وذكره استولت محبّته على قلبه، حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره، ولا شكٌّ في شيء مما جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوبًا مسطورًا في قلبه، لا يزال يقرؤه على تعاقب أحواله، ويقتبس الهدى والفلاح، وأنواع العلوم منه، وكلما ازداد في ذلك بصيرة وقوةً ومعرفةً ازدادت صلاته عليه ێات . ولهذا كانت صلاة أهل العلم العارفين بسنته، وهديه، المتبعين له عليه خلافَ صلاة العوامّ عليه، الذين حظّهم منها إزعاج أعضائهم بها، ورفع أصواتهم، وأما أتباعه العارفون بسنته، العالمون بما جاء به، فصلاتهم عليه نوع آخر، فكلما ازدادوا فيما جاء به معرفةً ازدادوا له محبّةً، ومعرفةً بحقيقة الصلاة المطلوبة له من اللَّه تعالى. وهكذا ذكر اللَّه سبحانه كلما كان العبد به أعرف، وله أطوع، وإليه أحبّ، كان ذكره غير ذكر الغافلين اللاهين، وهذا أمر إنما يُعلَم بالْخُبْر، لا بالْخَبَر، وفرقٌ بين من يذكر صفات محبوبه الذي قد ملك حبُّهُ جميعَ قلبه، ويُثني عليه بها، ويمجّده بها، وبين مَنْ يذكرها إمّا أَمَارَةً، وإمّا لفظًا، لا يدري ما معناها، لا يطابق فيه قلبه لسانه، كما أنه فرقٌ بين بُكاء النائحة، وبكاء الثَّكْلَى، فَذِكْرُهُ وَلِّ، وذكر ما جاء به، وحمدُ اللّه سبحانه على إنعامه علينا، ومنته بإرساله هو حياةُ الوجود وروحه، كما قيل: [من الكامل] رُوحُ الْمَجَالِسِ ذِكْرُهُ وَحَدِيثُهُ وَهُدَى لِكُلِّ مُلَدَّهِ (١) حَيْرَانِ وَإِذَا أُخِلَّ بِذِكْرِهِ فِي مَجْلِسٍ فَأُولَئِكَ الأَمْوَاتُ فِي الْحَيَّانِ ٣٥- أنها سبب لعرض اسم المصلي عليه بَّر، وذكره عنده، كما تقدّم الحديث بذلك، وكفى بالعبد نُبْلاً أن يُذكر اسمه بالخير بين يدي رسول اللَّه ابَّ، وقد قيل في هذا المعنى: [من الطويل] (١) ((الْمُلَدَّدُ)): الحيران. ٢٠٩ = ٥٥- (بِأَبُ الفَضْلِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ◌َل98) - حديث رقم ١٢٩٧ حَقِيقٌ بِأَنْ يَسْمُ وَأَنْ يَتَقَدَّمَا وَمَنْ خَطَرَتْ مِنْهُ بِبَابِكَ خَطْرَةٌ وقال الآخر: [من البسيط] قَوْلُ الْمُبَشْرِ بَعْدَ الْيَأْسِ بِالْفَرَجِ أَهْلاَ بِمَا لَمْ أَكُنْ أَهْلاً لِمَوْقِعِهِ ذُكِرْتَ ثَمَّ عَلَى مَا فِيكَ مِنْ عِوَجٍ لَكَ الْبِشَارَةُ فَاخْلَعْ مَا عَلَيْكَ فَقَدْ ٣٦- أنها سبب لتثبيت القدم على الصراط، والجواز عليه، لحديث عبدالرحمن بن سَمُرَة رَّ، الذي رواه عنه سعيد بن المسيب في رؤيا النبي وَّر، وفيه: ((ورأيت رجلاً من أمتي يَزْحَف على الصراط، ويحبو أحيانًا، ويتعلّق أحيانًا، فجاءته صلاته عليّ، فأقامته على قدميه، وأنقذته)). رواه أبو موسى المديني، وبنى عليه كتابه في ((الترغيب والترهيب))، وقال: هذا حديث حسنٌ جدًّا. ٣٧- أن الصلاة عليه وَ لّ أداء لأقلّ القليل من حقّه، وشكر له على نعمته التي أنعم الله تعالى بها علينا، مع أن الذي يستحقّه من ذلك لا يُحصى علمًا ولا قدرة، ولا إرادةً، ولكن الله سبحانه لكرمه رضي من عباده باليسير من شكره، وأداء حقّه. ٣٨- أنها متضمنة لذكر الله تعالى، وشكره، ومعرفة إنعامه على عبيده بإرساله، فالمصلي عليه والر قد تضمنت صلاته عليه ذكر الله تعالى، وذكر رسوله وَّ، وسؤاله أن يجزيه بصلاته عليه ما هو أهله، كما عرّفنا ربَّنا، وأسماءَهُ، وصفاته، وهدانا إلى طريق مرضاته، وعرّفنا ما لنا بعد الوصول إليه، والقُدُوم عليه، فهي متضمنة لكلّ الإيمان، بل هي متضمنة للإقرار بوجوب الربّ المدعوّ، وعلمه، وسمعه، وقدرته، وإرادته، وحياته، وكلامه، وإرسال رسوله، وتصديقه في أخباره كلها، وكمال محبّته، ولا ريب أن هذه هي أصول الإيمان، فالصلاة عليه وَّلر متضمنة لعلم العبد ذلك، وتصديقه به، ومحبّته له، فكانت من أفضل الأعمال. ٣٩- أن الصلاة عليه وَ لير من العبد هي دعاء، ودعاء العبد وسؤاله نوعان: (أحدهما): سؤاله حوائجه، ومهماته، وما ينوبه في الليل والنهار، فهذا دعاء وسؤال، وإيثار لمحبوب العبد ومطلوبه. (الثاني): سؤاله أن يثني على خليله وحبيبه بَّه، ويزيد في تشريفه، وتكريمه، وإيثارة ذكره، ورفعه، ولا ريب أن اللَّه تعالى يُحبّ ذلك، ورسوله يُحبّه، فالمصلي عليه وَّ قد صرف سؤاله، ورغبته، وطلبه إلى محابّ اللَّه ورسوله، وآثر ذلك على طلبه حوائجه، ومحابّه هو، بل كان هذا المطلوب من أحبّ الأمور إليه، وآثرها عنده، فقد آثر ما يحبه الله ورسوله على ما يحبه هو، فقد آثر اللَّه ومحابّه على ما سواه، والجزاء من جنس العمل، فمن آثر اللَّه على غيره، آثره اللَّه على غيره. ٢١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ وههنا نكتةٌ حسنةٌ لمن علّم أمته دينه، وما جاء به، ودعاهم إليه، وحضّهم عليه، وصَبَرَ على ذلك، وهي أن النبي ◌َ ◌ّ له من الأجر الزائد على أجر عمله مثلُ أجور من اتبعه، فالداعي إلى سنته ودينه، والمعلّم الخير للأمة إذا قصد توفيرَ هذا الحظّ على رسول اللّه وَلّ، وصرفه إليه، وكان مقصوده بدعاء الخلق إلى اللَّه التقرّب إليه بإرشاد عباده، وتوفير أجور المطيعين له على رسول اللّه وَ له مع توفيتهم أجورهم كاملةً، كان له من الأجر في دعوته، وتعليمه بحسب هذه النية، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة : ذكر العلماء المواطن التي يطلب فيها الصلاة على النبي وَالر: قال في ((الفتح)): ومن المواطن التي اختُلف في وجوب الصلاة عليه فيها: التشهد الأول، وخطبة الجمعة، وغيرها من الخطب، وصلاة الجنازة. ومما يتأكّد، ووردت فيه أخبار خاصةٌ، أكثرها بأسانيد جيّدة: عقب إجابة المؤذن، وأوّل الدعاء، وأوسطه، وآخره، وفي أوّله آكد، وفي آخر القنوت، وفي أثناء تكبيرات العيد، وعند دخول المسجد، والخروج منه، وعند الاجتماع، والتفرّق، وعند السفر، والقدوم، وعند القيام لصلاة الليل، وعند ختم القرآن، وعند الهمّ والكرب، وعند التوبة من الذنب، وعند قراءة الحديث، وتبليغ العلم، والذكر، وعند نسيان الشيء، وورد ذلك أيضًا في أحاديث ضعيفة، وعند استلام الحجر، وعند طنين الأذن، وعند التلبية، وعقب الوضوء، وعند الذبح، والعطاس، وورد المنع منها عندهما أيضًا، وورد الأمر بالإكثار منها يوم الجمعة في حديث صحيح، كما تقدّم انتهى(٢). وقد ذكر العلامة ابن القيّم رحمه الله تعالى في ((جَلاء الأفهام)) هذه المواطن المذكورة، وزاد عليها حتى أوصلها إلى أحد وأربعين موطنًا، وذكر أحاديثها، واستوفاها بما لا تجده مجموعًا في كتاب غيره، وإن كان كثير من تلك الأحاديث ضعيفة، إلا أن فيه خيرًا كثيرًا، فراجعه من ص٢٦٣ - إلى ص٣٥٨ تظفر بكنز عظيم. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. خاتمة - نسأل الله تعالى حسنها - : ذكر الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان الْبُسْتِيّ ◌َخّْلهُ في ((صحيحه)) بعد إخراج حديث ابن مسعود رَّه مرفوعًا: ((إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم على صلاةً)): (١) ((جلاء الأفهام)) ص ٣٥٩ - ٣٦٩ . (٢) ((فتح)) جـ ١٢ ص ٤٦٠. ٥٥- (بَبُ الفَضْلِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ و9َّ) - حديث رقم ١٢٩٧ ٢١١= ما نصّه : في هذا الخبر دليلٌ على أن أولى الناس برسول اللَّهِ وَالّر في القيامة يكون أصحابَ الحديث، إذ ليس في هذه الأمّة قوم أكثر صلاةً عليه بَّ منهم انتهى (١) وقال أبو نعيم فيما نقله الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) ص٣٥: وهذه منقبة شريفة يختصّ بها رُواة الآثار، ونقَلَتها، لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول اللَّه وَ لّ أكثر مما يُعرَف لهذه العصابة نَسخًا وذكرًا. انتهى. و قال العلامة صديق حسن خان في كتابه ((نزل الأبرار)): بعد أن ساق أحاديث كثيرةً في فضل الصلاة على النبي وَّر، والإكثار منها: ما نصه: ((لاشكّ في أن أكثر المسلمين صلاةً عليه وَّر هم أهل الحديث، ورواة السنّة المطهرة، فإن من وظائفهم في هذا العلم الشريف التصلية عليه أمامَ كل حديث، ولا يزال لسانهم رطبًا بذكره وَّر، وليس كتاب من كتب السنّة، ولا ديوان من دواوين الحديث على اختلاف أنواعها من ((الجوامع)) و((المسانيد)) و((المعاجم)) و((الأجزاء)» وغيرها إلا وقد اشتمل على آلاف الأحاديث، حتى إن أصغرها حجمًا كتاب ((الجامع الصغير)) للسيوطي فيه عشرة آلاف حديث، وقس على ذلك سائر الصحف النبويّة، فهذه العصابة الناجية، والجماعة الحديثية أولى الناس برسول اللَّه وَلهول يوم القيامة، وأسعدهم بشفاعته و 18 -بأبي هو وأمي- ولا يساويهم في هذه الفضيلة أحد من الناس، إلا من جاء بأفضل مما جاءوا به، ودونه خَرْطُ القَتَاد. فعليك يا باغي الخير، وطالب النجاة بلا ضير أن تكون محدّثًا، أو متطفّلاً على المحدثين، وإلّا فلا تكن(٢) ... فليس فيما سوى ذلك من عائدة تعود إليك)) انتهى (٣). جعلنا الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا من هؤلاء المحدثين الذين هم أولى الناس برسول اللَّه وَ له يوم القيامة، إنه سميع قريب مجيب الدعوات، ومفيض البركات، آمين آمين آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) ((صحيح ابن حبان)) جـ ٣ ص ١٩٢ - ١٩٣ . (٢) هكذا نسخة ((نزل الأبرار))، والظاهر أنه أسقط تمام الكلام اختصارًا، أي ((فلا تكن غير ذلك))، أو نحوه، والله أعلم. (٣) راجع (نُزُلَ الأبرار)) ص ١٦١ . ٢١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ ٥٦- (بَابُ تُخْسِيرِ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيَّ وََّ) ١٢٩٨- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَا: حَذَّثَنَا يَحْتَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ◌ّه فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ (١)، السَّلَامُ عَلَى قُلَانٍ، وَقُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الثَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيْبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَتْ كُلَّ عَيْدٍ صَالِحِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لْيَتَّخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدُ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، يَدْعُو بِهِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدّم للمصنف بعدّة طرق، وتقدّم شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به برقم- ١١٦٢/١٩٠ -. واستدلاله به هنا على ما ترجم له واضح، فإنه يدلّ على التخيير في الدعاء بعد التشهد الأخير، بكل مُباح يحتاج إليه المصلي من أمور الدنيا والآخرة، وهذا هو المذهب الراجح، وخالف في ذلك بعضهم، فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، وقيل: غير ذلك، وقد أشبعت الكلام على هذا فيما سبق برقم - ١٩٠/ ١١٦٣- فإن أردت الاستفادة فارجع إليه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. · و((عمرو بن علي)): هو الفلاس، و((يحيى)): هو القطان، و((شقيق)): هو أبو وائل، و((عبدالله)): هو ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه. وقوله: (بَعْدُ)) من الظروف المبنية على الضمّ لقطعها عن الإضافة، ونية معناها. وقوله: ((أعجبه إليه)): أي أحسن الدعاء وأحبه إلى المصلي، وكونه من الأدعية الواردة أولى. وقوله: ((يدعو به)) جملة في محل نصب على الحال من فاعل (ليتخيّر))، أي ليتخير حال كونه داعيًا به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) وفي بعض النسخ: ((عن عباد اللَّه)). ٢١٣ ٥٧- (الذِّكْرُ بَعْدَ التَّشَهُدِ) - حديث رقم ١٢٩٩ ٥٧- (الذِّكْرُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ) ١٢٩٩- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّحِ، أَخُو سُفْيَانَ بْنِ وَكِيع(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنَ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْخَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ (٢)، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِي، قَالَ: ((سَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا، وَكَبِّرِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتَكِ، يَقُلْ: نَعَمْ نَعَمْ))). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (عُبَيد بن وكيع بن الْجَرَّاح) الكوفي، روى عن أبيه، وعنه المصنف، وانفرد به، وقال: شُوَيخ، لا بأس به [١١]، وروى عنه في هذا الكتاب حديثين، هذا، وحديث رقم (٥٤٥٨) وأعاده برقم (٥٤٨٦). ٢- (وكيع بن الجرّاح) الكوفي الإمام الحجة الشهير[٩] تقدم ٢٥/٢٣ . ٣- (عكرمة بن عَمَّار) العجلي، أبو عَمّار اليمامي بصري الأصل، صدوق يَغْلَط [٥]. روى عن الهِرْمَاس بن زياد، وله صحبة، وإياس بن سلمة، وسالم بن عبدالله، وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، وغيرهم. وعنه شعبة، والثوري، وابن المبارك، ووكيع، ويحيى القطّان، وغيرهم. قال المفضل الغلّابي: حدثنا رجل من أهل اليمامة، وسألته عن عكرمة ؟، فقال: هو عكرمة بن عمّار بن عُقبة بن حبيب بن شهاب بن ذُباب بن الحارث بن حمضانة بن الأسعد بن جُذَيمة بن سعد بن عِجْل. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: عكرمةُ مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وقال أيضًا عن أبيه: عكرمة مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس صالحًا. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يضعّف رواية أيوب بن عُتبة، وعكرمة بن عمّار، عن يحيى بن أبي كثير، وقال: عكرمة أوثق الرجلين. وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبدالله هل كان باليمامة أحد يقدّم على عكرمة اليمامي مثل أيوب بن عُتبة، وملازم بن (١) قوله: ((أخو سفيان بن وكيع)) سقط من بعض النسخ. (٢) قوله: ((بن مالك)) سقط من بعض النسخ. ٢١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ عمرو، وهؤلاء؟ فقال: عكرمة فوق هؤلاء، أو نحو هذا، ثمّ قال: روى عنه شعبة أحاديث، وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: ثقة، وقال الغلّابي، عن يحيى: ثبت، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صدوق ليس به بأس. وقال أبو حاتم، عن ابن معين: كان أمّيّا، وكان حافظًا، وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: أيوب بن عتبة أحبّ إليك، أو عكرمة بن عمّار؟ فقال: عكرمة أحب إليّ، وأيّوب ضعيف. وقال ابن المدينيّ: أحاديث عكرمة، عن يحيى بن أبي كثير ليست بذاك، مناكير، كان يحيى ابن سعيد يضعّفها، وقال في موضع آخر: كان يحيى يضعّف رواية أهل اليمامة، مثل عكرمة، وضَرْبه، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المديني: كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتًا. وقال العجلي: ثقة يروي عنه النضر بن محمد ألف حديث. وقال البخاريّ: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكن له كتاب. وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، كان أحمد بن حنبل يقدّم عليه ملازم بن عمرو. وقال النسائيّ: ليس به بأس، إلا في حديث يحيى بن أبي كثير. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا ربّما وهم في حديثه، وربما دلّس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. وقال الساجيّ: صدوق، وثقه أحمد، ويحيى، إلا أن يحيى بن سعيد ضعفه في أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير، وقدّم ملازمًا عليه. وقال محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي: عكرمة بن عمّار ثقة عندهم. وروى عنه ابن مهدي، ما سمعت فيه إلّا خيرًا، وقال في موضع آخر: هو أثبت من ملازم، وهو شيخ أهل اليمامة. وقال علي بن محمد الطنافسي: ثنا وكيع، عن عكرمة ابن عَمّار، وكان ثقة. وقال صالح بن محمد الأسديّ: كان ينفرّد بأحاديث طوال، ولم يشركه فيها أحد، قال: وقدم البصرة، فاجتمع إليه الناس، فقال: ألا أراني فقيهًا، وأنا لا أشعر!، وقال صالح بن محمد أيضًا: إن عكرمة بن عمار صدوق، إلا أن في حديثه شيئًا، روى عنه الناس. وقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاريّ الحافظ: عكرمة بن عمار ثقة، روى عنه الثوريّ، وذكره بالفضل، وكان كثير الغلط، ينفرد عن إياس بأشياء، لا يشاركه فيها أحد. وقال ابن خراش: كان صدوقًا، وفي حديثه نُكْرة. وقال الدار قطني: ثقة. وقال ابن عديّ: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. وقال عاصم بن علي: كان مستجاب الدعوة. قال معاوية بن صالح: مات في إمارة المهدي، وقال ابن معين وغيره: سنة (١٥٩) وكذا ذكر ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، كان يحدّث من غير كتابه. وقال أبو أحمد الحاكم: جُلُّ حديثه عن يحيى ليس بالقائم. ٢١٥ = ٥٧- (الذُكْرُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ) - حديث رقم ١٢٩٩ وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقةً ثبتًا. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن صالح: أنا أقول: إنه ثقة، وأحتجّ به، وبقوله. علق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله في هذا الكتاب (٦) أحاديث. ٤- (إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، ثقة حجة [٤] تقدّم ٥٤٪ ٦٨ . ٥- (أنس بن مالك) وَنزيه. تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أَنَّ فيه روايةَ تابعي، عن تابعي، وفيه أنس رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي اللَّه تعالى عنه، سقط من بعض النسخ لفظ ((بن مالك))، أنه (قال: جاءت أم سُليم) بنت مِلْحان بن خالد الأنصارية، والدة أنس الراوي عنها، واختلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: غير ذلك، واشتهرت بكنيتها، كانت من الصحابيّات الفاضلات، ماتت تَطَيّها في خلافة عثمان رَزَّيه، تقدمت ترجمتها في ٤٣/ ٧٣٧ (إلى النبي ◌َّة، فقالت: يا رسول اللّه علّمني كلمات أدعو بهنّ) جملة في محل نصب صفة لـ((كلمات)). ولفظ الترمذي: ((أقولهن)) (في صلاتي) هذا يدلّ على أن هذا الذكر من التسبيح، والحمد، والتكبير يكون في الصلاة قبل التحلّل بالسلام (قال: سبحي اللَّه عشرًا) أي قولي سبحان اللَّه عشر مرّات، و(عشرًا)) منصوب على أنه صفة لمقدر، أي مرّات عشرًا، وكذا ما بعده (واحمديه عشرًا) بفتح الميم، فعل أمر من الحمد ثلاثيًا (وكبريه عشرًا، ثمّ سليه حاجتك) قال السندي ◌َّلهُ: كأنه أخذ منه كون هذا الذكر بعد التشهد، إذ المعهود سؤال الحاجات هناك، وإلّا فلا دلالة في لفظ الحديث على ذلك، وقد جاء الدعاء في السجود وغيره انتهى(١) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: استنباط المصنف رحمه الله تعالى صحيح، لأن ما بعد التشهد محل للدعاء، كما دل عليه حديث ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه المتقدم: (ثم ليتخير بعدُ من الدعاء ما شاء))، فإن فيه أنّ ما بعد التشهد محل للدعاء، ولما قال وَّه لأم سليم رضي اللّه تعالى عنها: ((ثم سليه حاجتك)) عرفنا أن سؤالها يكون في محل (١) ((شرح السندي)) جـ ٣ ص ٥١ . ٢١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْو السؤال، وهو ما بعد التشهد، ولا يعترض على ذلك بما ثبت من كون السجود محلّ الدعاء أيضًا، لأننا لا نمنع أن يُعمل به هناك أيضًا. والله تعالى أعلم. (يقل) بالجزم على أنه جواب الأمر، وفي نسخة ((يقول)) بالرفع على الاستئناف) (نعم نعم) جواب للطلب، أي أعطيكِ مطلوبك، وكُزّر للتأكيد. وفيه أن ((نعم)) يجاب بها الجملة الطلبية للوعد بالمطلوب، والتوجه إلى الطالب. وفي رواية أحمد ((قد فعلت، قد فعلت)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا حسنه بعضهم، وصححه ابن خزيمة(١)، وهو کذلك، وإن کان فيه عكرمة بن عمّار، وقد تكلموا فیه، کما تقدّم، لأنه یشهد له حديث فضالة المتقدم - ٤٨/ ١٢٨٤ . والحاصل أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن، إن سلم من عنعنة عكرمة، فإنه وصف بالتدليس(٢). والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٢٩٩/٥٧ - وفي ((الكبرى)) ١٢٢٢/٩١ - وأخرجه (ت) - ٤٨١ - (وأحمد) ٣/ ١٢٠- (وابن خزيمة) ٨٥٠ . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فى فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية الذكر بعد التشهد. ومنها: استحباب تقديم الذكر على الدعاء، ليكون وسيلةً لقبوله. ومنها: جواز التسبيح، والحمد، والتكبير داخل الصلاة عند إرادة الدعاء، قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى في ((صحيحه)): ((باب إباحة التسبيح، والتحميد، والتكبير في الصلاة عند إرادة المرء مسألة حاجة يسألها ربّه عزّ وجلّ، وما يُرجى في ذلك من الاستجابة(٣) انتهى. والله تعالى أعلم (١) انظر ((صحيح ابن خزيمة)) جـ ٢ ص ٣١ . (٢) نبه الحافظ في ((النكت الظراف)) ١/ ٨٥ بأن أبا حاتم أعله بالإرسال، فقال: رواه الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سليم، وهو مرسل، وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار. انتھی . (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) جـ ٢ ص ٣١ . ٢١٧ = ٥٨- (بابُ الدُّعَاء بَعْدَ الذُكْر) - حديث رقم ١٣٠٠ بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٥٨- (بَابُ الدُّعَاء بَعْدَ الذُّكْر) ١٣٠٠ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَخِي أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَرَ جَالِسًا، يَعْنِي وَرَجُلٌ قَّائِمٌ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا رَكَعَ، وَسَجَدَ، وَتَشَهَّدَ دَعَا، فَقَّلَ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَّ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ، لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَّ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيُّ، يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ لأَصْحَابِهِ: (تَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟))، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى»). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (قتيبة) بن سعيد الحافظ الثبت تقدم ١/ ١ . ٢- (خلف بن خليفة) الأشجعي مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزيل واسط، ثم بغداد، صدوق اختلط في الآخر [٨] تقدم ١٤٩/١١٠. ٣- (حفص بن أخي أنس) أبو عمر المدني، صدوق [٤]. قيل: هو ابن عبدالله، أو ابن عبيدالله بن أبي طلحة، وقيل: ابن عمر بن عبدالله، أو ابن عبيدالله بن أبي طلحة، وقيل: ابن محمد بن عبدالله. روى عن عمه. وعنه خلف بن خليفة، وعكرمة بن عمار، وأبو معشر المدني، وعامر بن يساف. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الدارقطني: ثقة. وقال ابن حبّان في (الثقات)): حفص بن عبدالله بن أبي طلحة صحب أنسا إلى الشام. وقال البخاريّ: روى عنه ابنه عبدالله، وروى له أحمد في ((مسنده)) عدّة أحاديث من رواية خلف بن خليفة عنه، عن أنس، قال في بعضها: عن حفص بن عمر، وقال في بعضها: عن حفص ابن أخي أنس، فيترجّح أن اسم أبيه عمر. أخرج ه البخاري في ((الأدب ٢١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ المفرد))، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث، وحديث رقم (٥٤٧٢). ٤- (أنس بن مالك) رضي اللَّه تعالى عنه تقدم٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من رباعيّات المصنف، وهو (٧٨) من رباعيّات الكتاب، وفيه أنس رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز مائة، وفيه أن حفص ابن أخي أنس هذ أول محل ذُكر فيه من الكتاب، وليس له فيه إلا حديثان، كما مر آنفًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: كنت مع رسول اللَّه بَّهِ جالسًا) زاد في رواية أحمد: ((في الحلقة)) (يعني ورجل قائم يصلي) إنما قال: ((يعني)) لشكه، هل قال: ((رجل))، أو (إنسان))، أو نحو ذلك، ولم يتبين لي القائل، وعند أبي داود: ((أنه كان مع رسول اللّه وَ ل جالسًا، ورجل يصلي)). بدون ((يعني))، وعند أحمد: ((ورجل قائم يصلي)). وهذا الرجل هو أبو عيّاش الزُّرَقي، واسمه زيد بن صامت ◌َّه، فقد بيّنه أحمد في ((مسنده)) جـ٣ ص ٢٦٥- فقال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عبدالعزيز بن مسلم، عن عاصم، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، عن أنس بن مالك، قال: مرّ رسول اللّه وَ لهبأبي عَيّاش زيد ابن صامت الزّرقيّ، وهو يصلي، وهو يقول: اللَّهم إني أسألك بأنّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، یا منّان، يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، فقال رسول اللَّه وَلّ: ((لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى)). وهو ظاهر في أن هذا الدعاء كان في الصلاة، لا بعدها. (فلما ركع، وسجد، وتشهّد دعا) ولأحمد: ((فلما ركع، وسجد، جلس، وتشهد، ثم دعا، فقال: اللَّهم ... )) الحديث. وهذا محل الترجمة، فإنه دعا بعد التشهد، وهو ذكر، فدلّ على مشروعية الدعاء بعد الذكر، والظاهر أنه دعا قبل التسليم من الصلاة (فقال في دعائه: اللّهم) تقدم معنى هذه الكلمة في شرح حديث الصلاة على النبي بَّر (إني أسألك بأن لك الحمد) الجاز والمجرور متعلق بمحذوف حال من الفاعل، والمسؤول محذوف لإرادة التعميم، ٢١٩ ٥٨- (بَأَبُ الدُّعَاء بَعْدَ الذِكْر) - حديث رقم ١٣٠٠ والتقدير - والله أعلم- اللَّهم إني أسألك الخير كلّه متوسلا إليك بالثناء عليك بهؤلاء الكلمات (لا إله إلا أنت المنّان) من الْمَنّ، وهو العطاء، أي المعطي ابتداءً، وللَّه المنّة على عباده، ولا منّة لأحد منهم عليه، تعالى علوّا كبيرًا. وقال ابن الأثير: هو المنعم المعطي، من الْمَنّ بمعنى الإحسان إلى من لا يَستثيبه، ولا يَطلب الجزاء عليه، وهو من أبنية المبالغة، كالسَّفّاك، والوهّاب انتهى(١). ويطلق المنّ أيضًا على تعداد النعم، وهو في جانب اللَّه تعالى ممدوح، وفي جانب الخلق مذموم، وهو المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَلِكُمْ بِأَلْمَنّ وَالْأَذَى﴾ الآية [البقرة: ٢٦٤]. وفي رواية لأحمد: ((الحنّان)) بدل ((المنان)). وهو بتشديد النون: بمعنى الرحيم، قال ابن الأثير: الحنّان: الرحيم بعباده، فَعّال من الرحمة للمبالغة(٢). (بديع السموات والأرض) بالرفع على الوصفية، ويحتمل النصب على الحالية، أو على النداء، أي خالقهما، ومبدعهما، لا على مثال سبق، وفي ((اللسان)): ((بديع)) فعيل، بمعنى فاعل، مثل قدير بمعنى قادر. وهو صفة من صفات اللَّه تعالى، لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال تقدمه. انتهى (يا ذا الجلال) أي العظمة والكبرياء (والإكرام) أي إكرام عباده المؤمنين بإنعامه عليهم. وقال القرطبي: أي هو أهل لأن يُكْرَمَ عما لا يليق به من الشرك، كما تقول: أنا أكرمك عن هذا، ومنه إكرام الأنبياء والأولياء انتهى (٣) وقال الشيخ عزّ الدين بن عبدالسلام: الفرق بين ((الجلال)) و((الجمال)) إنما يحصل باعتبار أثريهما، إذ أثر هذه الهيبةُ، والأخرى المحبّة، وتارة المهابة، وهما شيء واحد، فتارة يخلق اللَّه مُشاهدة المحبة، وتارة المَهَابة، و((الإكرامُ)): الإحسانُ، وإفاضة (٤) النعم . انتھی (٤). (يا حيّ) قال الطبري عن قوم: إنه يقال: حيّ قيّوم كما وصف نفسه، ويُسلّم ذلك دون أن يُنظر فيه. وقيل: سمى نفسه حيّا لصرفه الأمور مصاريفها، وتقديره الأشياء مقاديرها. وقال قتادة: الحيّ الذي لا يموت، وقال السدّيّ: المراد بالحيّ الباقي (يا قيوم) أي القائم بتدبير ما خلق، قاله قتادة. وقال الحسن: معناه القائم على كلّ نفس بما (١) انظر ((لسان العرب)) جـ ٦ ص ٤٢٧٩ . (٢) راجع ((لسان العرب)) جـ ٢ ص ١٠٢٩ . (٣) ((تفسير القرطبي)) جـ ١٧ ص ١٦٥ . (٤) راجع ((زهر الربى)) جـ ٣ ص ٥٢ - ٥٣ . ٢٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ كسبت حتى يجازيها بعملها، من حيث هو عالم بها لا يخفى عليه شيء منها. وقال ابن عباس: معناه الذي لا يحول، ولا يزول(١) (إني أسألك) جملة مؤكدة لقوله: ((إني أسألك)) الماضي (فقال النبي ◌َّ- لأصحابه: أتدرون) وفي نسخة: ((تدرون)) دون همزة الاستفهام (بما دعا) أي بالشيء الذي دعا به. فـ((ما)) موصولة، ويحتمل أن تكون استفهامية، أي بأيّ شىء دعا، ولم تسقط ألفها على قلة، كقوله: [من الوافر] عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ كَخِنْزِيرٍ تَمَزَّغَ فِي رَمَادِ وقرىء: ﴿عَّ يَتَسَلَلُونَ﴾ (قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: والذي نفسي بيده لقد دعا اللَّه باسمه العظيم) وفي نسخة: ((الأعظم)) (وإذا سئل به أعطى) فيه أن هذا الدعاء فيه اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وقد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو من أربعين قولاً، قد أفردها السيوطي بالتصنيف. قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند: (( اللَّه لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد)) . - يعني الآتي في الحديث التالي -. وقال ابن الجزري: وعندي أن الاسم الأعظم: ((لا إله إلا هو الحيّ القيّوم)). وذكر ابن القيّم في ((الهدي)) أنه ((الحي القيّوم))، فينظر في وجه ذلك انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٥٨/ ١٣٠٠ - وفي ((الكبرى)) - ١٢٢٣/٩٢ - بالسند المذكور. وأخرجه (د) ١٤٩٥ (أحمد) ٣/، ١٥٨ و٢٤٥/٣ (البخاري) في ((الأدب المفرد)) ٧٠٥. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الدعاء بعد تقديم الذكر (١) ((تفسيى القرطبي)) جـ ٣ ص ٢٧١ . (٢) ((تحفة الذاكرين)) ص ٥٢ .