Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ ٣١- (مَوْضِعُ الْمِرْفَقَیْن) - حديث رقم ١٢٦٥ وقوله: ((يدعو بها)) جملة في محل نصب على الحال من فاعل ((يشير)). والحديث صحيح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا باللّه، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٣١- (مَوْضِعُ الْمِرْفَقَيْنِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على موضع المرفقين. وفي نسخة ((موضع حدّ المرفق الأيمن)). ١٢٦٥ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ مَِّ، كَيْفَ يُصَلِّي؟، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ (٢)، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَضَعَ بَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مَنْ يَدَيْهِ(٣)، ثُمَّ جَلَسَ، فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَحَدَّ مِرْفَقِهِ الأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ، وَحَلَّقَ، وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِشْرٌ بِالسَّبَّبَةِ مِنَ الْيُمْنَى، وَحَلَقَ الإِنْهَامَ وَالْوُسْطَى). رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم تقدموا في الباب الماضي، إلّا اثنين: ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدري البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٢ / ٤٧ . ٢- (بشر بن الْمُفَضَّل) بن لاحق، الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد [٨] تقدم ٦٦ / ٨٢ . والحديث صحيح، وشرحه، والمسائل المتعلقة به قد تقدمت مستوفاةً في ١١/ ٨٨٩-، فراجعها هناك تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. وقوله: ((وضع رأسه بذلك المنزل من يديه)) أي وضع وَ ل رأسه في ذلك المكان من (١) وفي نسخة ((أنبأنا))، وفي أخرى ((أنا)). (٢) وفى نسخة ((حاذى بأذنيه)). (٣) وفي نسخة ((من يديه)). ٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ يديه. يعني أنه وضعه بحيث صار اليدان محاذيتين للأذنين. وقوله: ((وحَدَّ مِرْفَقِهِ الأيمنِ)) الخ بالنصب عطفًا على «يده))، أي ووضع حَدَّ مرفقه الأيمنِ على فخذه اليمنى. وهذا الوجه من الإعراب هو الموافق لما تقدم من الرواية - ٨٨٩/١١- ولما يأتي بعد بابين - ٣٤/ ١٢٦٨ بلفظ: ((وجعل حدّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى)). والله تعالى أعلم. وذكر السندي رحمه الله تعالى في شرحه أوجها من الإعراب، وهاك نصّه: قال: ((حَدَّ مرفقه)) على صيغة الماضي عطفٌ على الأفعال السابقة، و((على)) بمعنى ((عن))، أي رفعه عن فخذه، أو بمعناه، والحدُّ: المنعُ، والفصلُ بين الشيئين، أي فَصَلَ بين مرفقه وجنبه، ومنع أن يلتصق في حالة استعلائه على فخذه. وجُوْزَ أن يكون اسمًا مرفوعًا على الابتداء مضافًا إلى ((المرفق))، خبره ((على فخذه))، والجملة حال . أو اسمًا منصوبًا عطفًا على مفعول ((وَضَعَ))، أي وضع حَدَّ مرفقه الأيمنِ على فخذه اليمنى، وهذا الوجه أولى لأنه هو الموافق للرواية المتقدّمة في الكتاب، وهي ((وجعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه))، وسيجيء أيضًا. وجوز بعضهم أنه ماض من التوحيد، أي جعل مرفقه منفردًا عن فخذه، أي رفعه. قال: وهذا أبعد الوجوه. والله تعالى أعلم انتهى (١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: بل الأوجه كلها بعيدة، سوى الوجه الذي قدمته - كما اختاره هو- فإنه الأولى لموافقته لما ذُكرمن الروايتين، لأن الرواية يفسر بعضها بعضًا. والله تعالى أعلم. وقوله: ((وقبض ثنتين، وحلّق)). يعني أنه قبض اثنين من أصابعه، وهما الخنصر والبنصر، كما بُيِّن في الروايات الأخرى. وقوله: ((وحلّق)) من التحليق، أي جعل الاثنتين من أصابعه وهما الإبهام والوسطى كالحلقة . وقوله: ((ورأيته يقول هكذا)) الخ. قائل ((ورأيته)) إسماعيل بن مسعود رحمه الله تعالى، ومعنى ((يقول)): يشير، وفيه إطلاق القول على الإشارة، وهو كثير في الأحاديث، وقد تقدّم غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) ((شرح السندي)) جـ ٣ ص ٣٥ - ٣٦ . ٦٣ ٣٢- (بَأَبُ مَوْضِع الكَفَیْن) - حديث رقم ١٢٦٦ ٣٢- (بَابُ مَوْضِعِ الْكَفَّيْنِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على محل وضع الكفين في حال الجلوس للتشهد. ١٢٦٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي مَزْيَمَ - شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ -. ثُمَّ لَقِيتُ الشَّيْخَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَلَّبْتُ الْحَصَى، فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: لَا تُقَلْبِ الْخَصَى، فَإِنَّ تَقْلِيبَ الْحَصَى مِنَ الشَّيْطَانِ، وَافْعَلْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ يَفْعَلُ، قُلْتُ: وَكَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَفْعَلُ؟ قَالَ: هَكَذَا، وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَأَضْجَعَ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِالسَّيَّابَةِ). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (محمد بن منصور) الْجَوّاز المكي، ثقة [١٠] تقدم ٢١/٢٠ . ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الثبت الحجة [٨] تقدم ١/ ١. ٣- (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ٢٣/٢٢ . ٥- (مسلم بن أبي مريم) يسار المدني، مولى الأنصار، ثقة [٤] تقدم ١٨٨/ ١١٦٠. ٦- (علي بن عبدالرحمن) الْمُعَاويّ الأنصاري المدني، ثقة [٤] ١١٦٠/ ١٨٨. ٧- (ابن عمر) عبداللَّه رَوافيها، تقدم ١٢/ ١٢. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم، وتقدم للمصنف رحمه اللَّه تعالى برقم ١٨٨/ ١١٦٠ - رواه عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر، عن مسلم بن أبي مريم به، أورده استدلالاً على موضع البصر في التشهد، وتقدم شرحه، والمسائل المتعلّقة به مستوفاةً هناك، فراجعه تستفد. وقوله: ((شيخ من أهل المدينة)) يحتمل الجرّ على أنه بدل من ((مسلم))، والرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هو شيخ، و((من أهل المدينة)) جازّ ومجرور متعلق بمحذوف صفة لـ((شيخ). وقوله: ((ثم لقيت)) الخ، القائل هو سفيان بن عيينة، والمعنى أن يحيى بن سعيد حدّث سفيان ومن معه عن مسلم بن أبي مريم، ثم لقي سفيان مسلما نَفْسَهُ، فحدثه، فقال: سمعت علي بن عبدالرحمن الخ. وقوله: ((قلّبت الحصى)) بتشديد اللام من التقليب، ويحتمل أن يكون بتخفيفها، من ٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ القَلْب، والأول أولى، لأنه يدلّ عليه قول ابن عمر رَها: ((فإن تقليب الحصى)) الخ، وقول علي بن عبدالرحمن الآتي: ((وأنا أَعْبَثُ بالحصى)) لأن العبث لا يظهر بالقلب مرّة واحدة، إذ يمكن أن يكون للحاجة، وإنما يظهر بالتكرار. وقوله: ((وأضجع اليسرى)): أي فرش رجله اليسرى ليجلس عليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٣٣- (بَابُ قَبْض الأَصَابِعِ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى، دُونَ السَّبَّابَةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على سنية قبض الأصابع كلها من اليد اليمنى، ما عدا السبّابةَ، فإنها يشار بها. ١٢٦٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (١)، عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلَّةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَّانِي، وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ بَهِ يَصْنَعُ، قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟، قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ، وَقَبَضَ - يَعْنِي أَصَابِعَهُ كُلُّهَا - وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِنْهَامِ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى). رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم تقدموا، سوى: ١- (قتيبة بن سعيد) الثقفي الثقة الثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (مالك بن أنس) إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧] تقدم ٧ / ٧ . ١ وقوله: ((أَعْبَثُ)) مضارع عَبِث من باب فرح، يقال: عَبِثَ عَبَثًا: إذا لَعِبَ، وعمل ما لا فائدة فيه، فهو عابثٌ. قاله الفيّوميّ. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد سبق البحث فيه في الباب الماضي. (١) وفي بعض النسخ إسقاط ((بن سعيد)). ٣٤- (بَأَبُ قَض الثَنَّتَيْنِ مِنْ أَصَابِع ... - حديث رقم ١٢٦٨ = ٦٥ فإن قيل: هذه الكيفية التي ذكرت في هذا الحديث من قبض الأصابع كلها ما عدا السبّابة، تخالف ما تقدم في حديث وائل بن حُجر رضي الله تعالى عنه من قبض اثنتين، وتحليق الإبهام والوسطى، فبينهما تعارض. أجيب: بأنه لا تعارض بينهما لإمكان الحمل على أوقات مختلفة، فكان النبي وَل يفعل هذا تارةً، وهذا تارة، فكلّ سنته، فينبغي العمل بهذا تارة، وبهذا تارة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٤- (بَابُ قَبْضِ الثّئْتَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ الْيُمْنَى، وَعَقْدِ الْوُسْطَى وَالإِنْهَامِ مِنْھا) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى، وهما الخنصر والبنصر، وعقد الوُسطَى والإبهام من اليمنى. ١٢٦٨ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ قَالَ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ، كَيْفَ يُصَلِّي؟، فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَوَصَفَ، قَالَ: ثُمَّ قَعَدَ، وَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ، وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ اثْنَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا، يَدْعُو بِهَا. مُخْتَصَرٌ). رجال هذا الإسناد: ستة، تقدّموا كلهم، إلا: ١- (سويد بن نصر) المروزي ثقة ثبت [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥ . ٢- (عبدالله بن المبارك) الإمام الحجة الثبت [٨] تقدم ٣٦/٣٢ . ٣- (زائدة) بن قُدَامة، أبو الصَّلّت الكوفي، ثقة ثبت [٧] تقدم ٧٤ / ٩١ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم الكلام عليه قبل بابين، فلا حاجة إلى إعادته هنا. ٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ وقوله: ((مختصر)) خبر لمحذوف، أي هذا مختصر. يعني أن حديث وائل تظله بهذا السياق مختصر من حديثه الطويل، حيث إنه لم يسق إلّا ما يتعلّق بالقعود فقط، وقد تقدّم للمصنف مطوّلاً من طريق زائدة بن قُدَامة، عن عاصم بن كليب برقم - ٨٨٩/١١- وكذا سبق قبل بابين من طريق بشر بن المفضّل، عن عاصم رقم - ١٢٦٥/٣١ -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)) ٣٥- (بَابُ بَسْطِ الْيُسْرَى عَلَى الرُّكْبَةِ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على استحباب بسط اليد اليسرى على الركبة في حال الجلوس. ١٢٦٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّه ◌ِهِ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَنِهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ إِضْبَعَهُ الَّتِي تَلِي الإِنَامَ، فَدَعَا بِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن رافع) النيسابوري، ثقة عابد [١١] تقدم ٩٢/ ١١٤. ٢- (عبدالرزاق) بن هَمّام الصنعاني، ثقة حافظ [٩] تقدم ٦١/ ٧٧. ٣- (مَعْمَر) بن راشد الصنعاني، ثقة ثبت [٧] تقدم ١٠/ ١٠. ٤- (عبيدالله) بن عمر العُمَري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ١٥ / ١٥. ٥- (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ١٢ / ١٢ . ٦- (ابن عمر) عبداللّه تنويه تقدم ١٢/١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف نَّهُ، وأن رجاله كلهم ثقات نُبلاء، وأنهم من (١) وفي نسخة ((أنبأنا)). ٦٧ ٣٥- (بَابُ بَسْطِ الْيُسْرَى عَلَى الرَّكْبةِ) - حديث رقم ١٢٦٩ رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وهو عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر) رضي اللَّه تعالى عنهما (أن رسول اللّه وَلَّ كان) تقدم غير مرة أن ((كان)) تفيد الاستمرار (إذا جلس في الصلاة) أي لقراءة التشهد (وضع يديه على ركبتيه) أي وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، لكن وضع كلّ منهما مختلف، كما بينه بقوله (ورفع إِصبعه) أي من يده اليمنى (التي تلي الإبهام) هي السّابة التي تقدم ذكرها قريبًا، وتسمّى المُسبّحة (فدعا بها) فيه أن رفعها إشارة إلى طلب المصلي من اللَّه تعالى أن يعطيه ما يستجيب له دعاءه . فإن قيل: إن التشهد ذكر، لا دعاء، فكيف قال: ((يدعو بها)). أجيب: بأن التشهد ذكر ودعاء، فإن قوله: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين))، وإن كان خبرًا، لكنه بمعنى الإنشاء، فهو دعاء، وأيضًا الذكر دعاء، إذ الثناء على الكريم تعرّض لعطائه، كما قال الشاعر [من الوافر]: ثَنَائِي إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي إِذَا أَثَنَي عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ مِنْ تَعَزُّضِهِ الثَّنَاءُ (ويده اليسرى) بالنصب على المفعولية لـ((وضع)) مقدرًا، دلّ عليه السياق، أي وضع يده اليسرى، ويحتمل الرفع على الابتداء، خبره قوله (على ركبته) المراد الركبة اليسرى. وفيه أن السنة وضع اليسرى على الركبة. قال النووي رحمه الله تعالى: وقد أجمع العلماء على استحباب وضعها - يعني اليسرى- عند الركبة، أو على الركبة، وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله: ((ويُلقم كفه اليسرى رُكْبَتَه))(١). والحكمة في وضعها عند الركبة منعُها من العبث. انتهى (٢) (باسطها عليها) يحتمل أن يكون بالنصب على الحال، لأن إضافته لفظيّة، فلا يتعرف (١) أي في حديث عبد الله بن الزبير عند مسلم، وسيأتي التنبيه عليه في الرواية التالية - إن شاء الله تعالى. (٢) ((شرح مسلم)) جـ ٥ ص ٨١ . == ٦٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ بها، لكونها في نية الانفصال، أي حال كونه باسطا يده اليسرى على ركبته اليسرى، ويحتمل أن يكون بالرفع خبرا لمحذوف، أي هو باسطها عليها، والجملة في محل نصب على الحال أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١٢٦٩/٣٥ - وفي ((الكبرى)) - ١١٩٢/٧٠ - عن محمد بن رافع، عن عبدالرزاق، عن معمر، عن عُبَيدالله بن عمر، عن نافع، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢ / ٩٠- عن عبد بن حُميد، عن يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع به. وعن محمد بن رافع، وعبد بن حُميد، كلاهما عن عبدالرزّاق به. (ت) رقم - ٢٩٤ - عن محمود بن غيلان، ويحيى بن موسى، وغير واحد، كلهم عن عبدالرّزّاق به. (ق) - ٩١٣- عن محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور، كلهم عن عبدالرّزّاق به. وأخرجه أحمد ١٣١/٢ و١٤٧ (والدارمي) رقم ١٣٤٥ (وابن خزيمة) ٧١٧ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب بسط اليد اليسرى على الركبة اليسرى، وأنه لا يشرع فيها القبض. ومنها: استحباب رفع السبابة والإشارة بها، مع قبض بقية الأصابع، كما دلت عليه رواية ابن عمر رَبّهت السابقة قبل باب، وقد تقدم أنه لا تنافي بين حديث ابن عمر الذي فيه قبض بقية الأصابع، وحديث وائل وظّ الذي فيه تحليق الإبهام والوُسطى، لأن ذلك يحمل على اختلاف الأوقات، وعلى التخيير، فكلِّ سنة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٧٠- (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: (١) قال ابْنُ (١) هكذا في النسخة ((الهندية)) بتكرار ((قال)»، وفي المطبوعة بحذف ((قال)) الأولى. ٣٥- (بَأَبُ بَسْطِ الْيُسْرَى عَلَى الرّكْبةِ) - حديث رقم ١٢٧٠ ٦٩ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِذَا دَعَا، وَلَا يُحَرِّكُهَا، قَالَ ابْنُ جُرَيْج : وَزَادَ عَمْرُوَ: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَِّيَّ نَّهِ يَدْعُو كَذَلِكَ، وَيَتَحَامَلُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (أيوب بن محمد الوزّان) أبو محمد الرّقْيّ، ثقة [١٠] تقدم ٣٢/٢٨. ٢- (حجّاج) بن محمد الأعور المصّيصيّ، ثقة ثبت [٩] تقدم ٣٢/٢٨. ٣- (ابن جريج) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه يدلس ويرسل [٦] تقدم ٣٢/٢٨. ٤- (زياد) بن سعد بن عبدالرحمن الخُرَاساني نزيل مكة، ثم اليمن، ثقة ثبت من أثبت أصحاب الزهري [٦] تقدم ٥١/ ٦٤. ٥- (محمد بن عجلان) المدني، صدوق [٥] تقدم ٤٠/٣٦ . ٦- (عامر بن عبدالله بن الزبير) الأسديّ، أبو الحارث المدني، ثقة عابد [٤] تقدم ١٢٠٤/١٣ . ٧- (عبدالله بن الزبير) بن الْعَوَّام القرشي الأسدي، أبو بكر، أو أبو خُبَيب، أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين، قُتل في ذي الحجة سنة (٧٣) تقدم ١١٦١/١٨٩ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف تَّلهُ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجة، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبدالله بن الزبير) رضي اللَّه تعالى عنهما (أن النبي ◌َّ كان يشير بإصبعه) أي السبّابة، كما بينه مسلم من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، ولفظه (كان رسول اللّه ◌َ ل إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبّابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويُلقم كفَّه اليسرى ركبَتَه)) (إذا دعا) أي إذا قرأ التشهد، وتقدم في الحديث الماضي وجه تسمية التشهد دعاء (ولا يحركها) ((لا)) نافية، والفعل بعدها مرفوع، أي أنه بَّ كان يشير == ٧٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ بإصبعه من غير تحريكها . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: فإن قيل: هذا الحديث يدلّ على أنه لا يشرع تحريك الإصبع، ويعارضه ما تقدم في حديث وائل بن حجر رضي اللَّه تعالى عنه أنه رأى النبي رَله يحرّكها . قلت: لا تعارض بينهما، لإمكان الجمع بحملهما على أوقات مختلفة، فيكون وعَله فعل التحريك في بعض الأوقات، فشهد وائل تَظّه ذلك منه، فأخبر به، وكان في أكثر الأوقات لا يحرّك، كما تفيده لفظة ((كان)) في حديث ابن الزبير رَضِ يّا . وأما تضعيف حديث عبدالله بن الزبير بسبب تفرّد ابن عجلان -كما قال بعضهم- فليس بجيّد، فإن زيادة ابن عجلان ليست منكرة، لأنه ثقة متفق على توثيقه، وإنما تكلموا باضطرابه في أحاديث أبي هريرة رَظنّه فقط، وهذا ليس منها، ولأن روايته يشهد لها حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما التي فيها وصف كيفية القبض والإشارة بحيث دقق فيها، فإنها خالية عن التحريك، فهي موافقة لراوية ابن عجلان. على أَنَّ التحريك المذكور في حديث وائل قيل بشذوذه، فقد ألف في ذلك رسالة بعض من عاصرناه. فتبصّر. والله تعالى أعلم. (قال ابن جريج: وزاد عمرو) أي ابن دينار الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكي، ثقة ثبت، تقدمت ترجمته ١١٢/ ١٥٤ (قال: أخبرني عامر بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه أنه رأى النبي ◌َّ) مقصود ابن جُريج أنه روى هذا الحديث عن شيخين: أحدهما: زياد بن سعد ولفظه ما تقدّم، والثاني: عمرو بن دينار، ولفظه: أخبرني عامر بن عبدالله الخ، والطريق الثاني أعلى لأن بينه وبين عامر واسطةً واحدةً، بخلاف الأول، فإن فيه واسطتين، زيادًا، وابنَ عجلان. والله تعالى أعلم. (يدعو كذلك) أي يتشهد على مثل الصفة المتقدمة من الإشارة بالإصبع (ويتحامل بيده اليسرى على رجله اليسرى) أي يعتمد بها عليها، والمراد وضع يده اليسرى، وبسطها على فخذه اليسرى من دون قبض، ولا تحليق، ولا إشارة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث عبدالله بن الزبير هذا صحيح، كما حققه آنفًا . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا-١٢٧٠/٣٥ - وفي ((الكبرى)) - ٧٠/ ١١٩٣ عن أيوب بن محمد الوزّان، ٣٦- (بَابُ الإِشَارَةِ بِالإِصْبَعَ فِي التَّشَهُّدِ) - حديث رقم ١٢٧١ ٧١ = عن حجّاج الأعور، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه رضي اللَّه تعالى عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (د)٩٨٩، و٩٩٠ (والحميدي) ٨٧٩ (وأحمد) ٣/٤ (والدارمي) ١٣٤٤. والله تعالى أعلم. وفوائد الحديث تعلم مما تقدم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٣٦- (بَابُ الإِشَارَةِ بِالإِصْبَعِ فِي التَّشَهُّدِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب الإشارة عند قراءة التشهد بالإصبع الواحدة، وهي السّابة، كما بُيّنت في الروايات الأخرى. ١٢٧١ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمَّارِ الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ الْمُعَافَى، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَالِكِ - وَهُوَ ابْنُ نُمَيْرِ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيَتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن عبدالله بن عَمّار الْمَوْصِلي) الْمُخَرِّميّ الأزدي، أبو جعفر، نزيل الموصل، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٠/ ١٢٢٠. ٢- (الْمُعَافَى) بن عمران بن نُفيل بن جابر بن جَبَلة بن عُبيد بن لَبيد بن مُخاشن بن سَليمة بن مالك بن فَهْم الأزدي الفهمي، أبو مسعود النفيلي الموصلي الفقيه الزاهد، وقيل في نسبه: غير ذلك، ثقة عابد فقيه، من كبار [٩]. روى عن حَريز بن عثمان، وابن جريج، والثوري، وعصام بن قُدَامة، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، ووكيع، ومحمد بن عبدالله بن عمار الموصلي، وغيرهم. قال أبو زكرياء الأزدي في ((تاريخ الموصل)): رحل في طلب العلم إلى الآفاق، وجالس العلماء، ولزم الثوري، وتأذّب بآدابه، وتفقّه به، وأكثر عنه، وعن غيره، ٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ وصنّف حديثه في السنن وغير ذلك، وكان زاهدًا فاضلاً شريفًا كريمًا عاقلاً، قال علي ابن حرب: رأيته أبيض الرأس واللحية، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان صادق اللَّهجة، قال حرب، عن أحمد: شيخ له قَدْر وحال، وجعل يعظّم أمره، قال: وكان رجلا صالحًا، وقال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وابن خراش: ثقة، وقال أبو زرعة: كان عابدًا صالحًا، وقال ابن سعد: كان ثقة خيرًا فاضلاً صاحب سنّة، وقال عمرو بن عبدالله الأزديّ، عن وكيع: حدثنا المعافى، وكان ثقة، وقال بشر بن الحارث: كان ابن المبارك يقول: حدثنا ذاك الرجل الصالح - يعني المعافى - وعن بشر قال: كان الثوري يقول للمعافى: أنت مُعَافِى كاسمك، وكان يسميه الياقوتة، وقال ابن عمار: لم أر بعده أفضل منه، قال: وكنت عند عيسى بن يونس بالحَدَث، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الموصل، قال: رأيتَ المُعافى بن عمران؟ قلت: نعم، قال: ما أحسب أحدًا رأى المعافى، وسمع من غيره يريد الله تعالى بعلمه، وقال أحمد ابن يونس، عن الثوري: امتَحِنُوا أهل الْمَوْصل بالمعافى، وعنه قال: أَهْدَى إليّ الْمُعافى كساءً، فقبلت منه، وكان المعافى أهلاً لذلك، وقال محمد بن المثنى عن بشر بن الحارث: كان المعافى محشوًّا بالعلم والفهم والخير، قال: وكان المعافى لا يأكل وحده، وذكر من سخائه. وقال إبراهيم بن جنيد: قلت لابن معين: أيما أحبّ إليك، أكتب ((جامع سفيان)) عن فلان، أو فلان، أو عن رجل عن المعافى؟، فقال: عن رجل، عن رجل، حتى عَدَّ خمسة أو ستةً عن المعافى أحبّ إلي، وقال ابن حبّان في ((الثقات)): كان من العبّاد المتقشِّفين في الزهد، وقال أبو زكرياء صاحب ((تاريخ الموصل)): كان كثير الكتاب والشيوخ، قيل عنه أنه قال: لقيت ثمانمائة شيخ. ومناقبه، وفضائله كثيرة جدًّا. قال ابن قانع: مات سنة (٢٠٤) وقال ابن عمّار: مات سنة (١٨٥)، وقال الهيثم بن خارجة: مات سنة ست. أخرج له البخاري، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب (٩) أحاديث. ٣- (عصام بن قُدَامة) البجلي، أو الجَدَلي - بالجيم - أبو محمد الكوفي، صدوق [٧]. روى عن ابن عمر مرسلا، وعطية الْعَوْفي، وقيل: عن عبيدالله بن الوليد الوصّافي، عنه، ومالك بن نُمير، وعكرمة. وعنه وكيع، والمعافى بن عمران، وأبو نعيم، وغيرهم. قال ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). قال الذهبي: لم يثبّته ٣٦- (بَأَبُ الإِشَارَةِ بِالإِصْبَعَ فِي التَّشَهُّدِ) - حديث رقم ١٢٧١ = = ٧٣ ابن القطّان . أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه حديث الباب فقط، وأعاده المصنف بعد باب. ٤- (مالك بن نُمير الخزاعي) البصريّ، مقبول [٤]. روى عن أبيه. وعنه عصام بن قُدامة الجدلي، وقال البرقاني عن الدارقطني: ما يحدّث عن أبيه إلا هو، يُعتَبَر به، ولا بأس بأبيه. قال الحافظ ◌َخّْلهُ: هذا الكلام فيه نظر، فإن أباه ذكر أنه رأى النبي بَّ قاعدًا في الصلاة ... الحديث، فإن ثبت إسناده فهو صحابي، وقال ابن القطّان: لا يعرف حال مالك، ولا روى عن أبيه غيره، وقال الذهبي: لا يعرف. روى له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه فقط، وأعاده المصنف بعد باب. ٥- (نُمير الخُزاعي) أبو مالك، روى عنه ابنه مالك، قال البغوي: لا أعلم له حديثًا مسندًا غير حديث الباب، وقال ابن عبدالبرّ: يكنى أبا مالك، سكن البصرة. روى له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه حديث الباب فقط، وأعاده المصنف بعد باب. [فائدة]: ((الخُزاعي)) بضم الخاء المعجمة، والزاي -: نسبة إلى خُزَاعة اسم حيّ، سُمّوا بذلك لأنهم لمّا ساروا مع قومهم من مَأْرِب، فانتهوا إلى مكة تخزّعوا، وتفرّقوا عنهم، فأقاموا، وسار الآخرون إلى الشام، وقال ابن الكلبي: إنما سُمُّوا خُزاعة لأنهم انخزعوا من قومهم حين أقبلوا من مأرب، فنزلوا ظهر مكة. وقيل: خزاعة حي من الأزد مشتقّ من ذلك، لتخلفهم عن قومهم، وسمّوا بذلك لأن الأزد لمّا خرجت من مكة لتتفرّق في البلاد تخلّفت عنهم خزاعة، وأقامت بها، قال حَسّان بن ثابت ◌َّه [من الطويل]: فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرِّ تَخَزَّعَتْ خُزَاعَةُ عَنَّا فِي حُلُولٍ كَرَاكِرٍ وهم بنو عمرو بن ربيعة، وهو لُحَيّ بن حارثة، وهو أول من بخّر البحائر، وغيّر دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام. قاله في ((اللسان))(١). وشرح الحديث يعلم مما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى في درجته : (١) ((لسان العرب)) جـ ٢ ص ١١٥٠. = ٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ حديث نُمير الخزاعي تَظَّه هذا صحيح. فإن قلت: في سنده مالك بن نمير، وهو مجهول، فكيف يصح. قلت: إنما حكمنا بصحته لشواهده، فإن الأحاديث المتقدمة وغيرها تشهد له فيصحّ بها. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٢٧١/٣٦ - وفي ((الكبرى))- ١١٩٤/٧١ - عن محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي، عن الْمُعافى بن عمران، عن عصام بن قُدَامة، عن مالك بن نمير، عن أبيه ١٢٧٤/٣٨ - و((الكبرى)) -٧٣/ ١١٩٦- عن أحمد بن يحيى الصوفي، عن أبي نعيم، عن عصام بن قُدَامة به. وأخرجه (د) ٩٩١- و(ق) ٩١١ و(أحمد) ٣/، ٤٧١ (وابن خزيمة)، ٧١٥ و٧١٦ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلّا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)) . ٣٧- (بَابُ النَّهْي عَنِ الإِشَارَةِ بِإِصْبَعَيْنِ، وَبِأَيِّ إِصْبَعِ يُشِيرُ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على النهي عن الإشارة بإصبعين، والأمر بالإشارة بإصبع واحدة، وهي السبّابة، كما تقدّم. ١٢٧٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ: ((أَخَذْ أَحَّذ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن بشّار) بُندار البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧ . ٢- (صفوان بن عيسى) الزهري، أبو محمد البصريّ القَسّام، ثقة [٩]. روى عن يزيد بن أبي عُبيد، وهشام بن حَسّان، ومحمد بن عجلان، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وبُندار، وغيرهم. ٧٥ ٣٧- (بَابُ النَّهْي عَنِ الإِشَارَةِ بِإِصْبَعَيْن، ... - حديث رقم ١٢٧٢ قال أبو حاتم: صالح. وقال العجلي: بصريّ ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة صالحًا، توفي بالبصرة سنة مائتين في خلافة هارون، وقال البخاري: مات سنة (١٩٨) وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ثمان وتسعين، أو أول سنة (٩٩) وقيل: سنة مائتين، وقيل: سنة (٢٠٨) في أول رجب، وكان من خيار عباد الله. وكتب الذهبي: أن قول من قال: إنه مات سنة (٢٠٨) غلط. علق عنه البخاري، وأخرج له الباقون، وله في هذا الكتاب (٥) أحاديث. ٣- (محمد بن عجلان) تقدم قبل باب. ٤- (القعقاع) بن حكيم الكناني المدني، ثقة [٤] تقدم ٣٦ /٤٠. ٥- (أبو صالح) ذكوان السمّان المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم٤٠/٣٦. ٦- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه تقدم١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان، وأن شيخه أحد التسعة الذين اتفق الجماعة بالرواية عنهم دون واسطة، كما تقدم غير مرّة، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، محمد بن عجلان، والقعقاع، وأبو صالح، وأن صحابيه أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي اللَّه تعالى عنه (أن رجلاً) هو سعد بن أبي وقّاص رضي الله تعالى عنه، كما بينه أحمد في ((مسنده)) جـ٢ ص ٤٢٠- ولفظه من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ◌َّهِ: أن النبي ◌ِنَّ مَرَّ بسعد، وهو يدعو، فقال: ((أخُذْ أخذ)). (يدعو بإصبعيه) يحتمل أن يكون المراد الدعاء المعروف، يعني أنه يدعو الله تعالى رافعًا إصبعيه، ويحتمل أن يكون أراد بالدعاء التشهد، وقد تقدّم وجه تسمية التشهّد دعاء . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ظاهر صنيع المصنف رَخْذَهُ أن هذا الدعاء كان داخل الصلاة، حيث أورده في أبواب التشهد، وهو الذي مشى عليه الترمذي تَخْذَّهُ حيث قال في ((جامعه)) جه ص ٢١٧: ومعنى هذا الحديث إذا أشار الرجل بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بإصبع واحدة. انتهى. ٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ ويحتمل أن يكون خارج الصلاة، وهو الذي يفيده صنيع أبي داود رحمه الله تعالى، حيث أرود حديث سعد رضي اللّه تعالى عنه الآتي بعد هذا في باب الدعاء. والله تعالى أعلم. (فقال رسول اللَّه ◌َله: أحد أحد) فعل أمر من التوحيد، وأصله وَحِّدْ بالواو، فقلبت همزةً، والتكرار للتأكيد. قال في ((النهاية)): أي أشر بإصبع واحدة، لأن الذي تدعوه واحد، وهو الله تعالى. انتھی . وقد جاء تفسير الأصبع التي يشير بها في رواية سعد بن أبي وقّاص رضي اللَّه تعالى عنه الآتية بعد هذا بأنها السبّابة . والحديث يدلّ على استحباب الإشارة بالإصبع الواحدة عند الدعاء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ١٢٧٢/٣٧ - ١١٩٥/٧٢- بالسند المذكور. وأخرجه (ت) رقم ٣٦٢٨ - (وأحمد) ٢/،٤٢٠ و٥٢٠ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٧٣ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ أَبِيِ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: مَرَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(٢) ◌ِ، وَأَنَا أَدْعُو بِأَصَابِعِي، فَقَالَ: ((أَحْذْ أَحْذْ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن عبدالله بن المبارك الْمُخَرِّميّ) أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ [١١] تقدم ٥٠/٤٣ . ٢- (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهم في حديث غيره من كبار [٩] تقدم٣٠/٢٦. (١) سقط من بعض النسخ قوله: ((المُخَرُميّ)). (٢) وفي نسخة ((النبي)). ٣٨- (بَأَبُ إِحْنَاءِ السَّبَابَةِ فِي الإِشَارَةِ) - حديث رقم ١٢٧٤ = ٧٧ ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي الإمام الحافظ الحجة [٥] تقدم ١٨/١٧. ٤- (أبو صالح) ذكوان السمان، تقدم في السند الماضي. ٥- (سعد) بن أبي وقّاص مالك بن وُهَيب رضي الله تعالى عنه تقدم ٩٦/ ١٢١. وشرح الحديث يعلم مما سبق. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، أخرجه المصنف هنا-١٢٧٣/٣٧ - وفي ((الكبرى)) ١١٩٦/٧٢ - بالسند المذكور، وأخرجه (د) رقم - ١٤٩٩ . والله تعالى أعلم. وقوله: ((وأنا أدعو)) جملة في محل نصب على الحال من ((رسول اللَّه)). وقوله: ((بأصابعي)) هكذا نسخ ((المجتبى)) بصيغة الجمع، والذي في ((الكبرى)) وسنن أبي داود ((بأصبعيّ)) بصيغة التثنية، وهو واضح، وللأول أيضا وجه، إذ أقلّ الجمع اثنان على الراجح، فأراد بالأصابع الأصبعين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٣٨- (بَابُ إِخْنَاءِ السَّبَّابَةِ فِي الإِشَارَةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية إحناء السبّابة في حال الإشارة بها. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الإحناء)): مصدر أحنى يُحني رباعيًا، هكذا نسخ ((المجتبى))، والذي في كتب اللغة التي بين يدي أن ثلاثيه يتعدّى، ففي ((المصباح)): حَنَيتُ العُودَ أَحْنيه حَنْيًّا، وحَنَوْته أحنُوهُ حَنْوًا: ثَنَيْتُهُ، ويقال للرجل إذا انحنى من الكبر: حَنَاه الدّهرُ، فهو مَخْنيّ، ومَحْنُوّ انتهى. وفي ((ق)): حَنَاه حَنْوًا، وحَنَّه: عَطَفَه، فانحنى، وتحنّى: انعطف، وحنًا يده: لَوَاها . انتهى . وأمّا أحنا رباعيّا، فهو بمعنى الإشفاق، ولا يناسب هنا، يقال: حَنَت المرأة على أولادها حُنُوًا، كعُلُوّ: عطفت، كأَخْنَت. قاله في ((ق)) أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ ١٢٧٤ - (أَخْبَرَنِي أَخْمَدُ بْنُ يَحْبَى الصُّوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِصَامُ ابْنُ قُدَامَةَ الْجَدَلِيُّ(١)، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ نُمَيْرِ الْخُزَاعِيّ مِنْ أُهْلِ الْبَصْرَةِ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ فَهِ قَاعِدًا فِي الصَّلَاةِ، وَاضِعًا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، رَافِعَا إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ، قَدْ أَحْنَاهَا شَيْئًا، وَهُوَ يَدْعُو). رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم تقدموا قبل باب، إلا اثنين: ١- (أحمد بن يحيى الصوفي) هو أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي، أبو جعفر ثقة [١١]. الكوفى العابد، روى عن شريك القاضي، وأبي أسامة، وأبي نعيم، وغيرهم. وعنه النسائي، والبخاري في ((التاريخ))، وابن أبي حاتم، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال ابن عُقْدة: توفي في ربيع الأول سنة (٢٦٤). انفرد به المصنف، وروى عنه في هذا الحديث (١٣) حديثًا. [تنبيه]: ((الصوفي)) - بضم الصاد المهملة، وسكون الواو -: نسبة إلى التصوّف. أفاده في (لب اللباب)) جـ٢ ص ٧٥ . ٢- (أبو نعيم) الفضل بن دُكَين الكوفي، ثقة ثبت [٩] تقدم ١١/ ٥١٦ . وشرح الحديث واضح، وتخريجه تقدم قبل باب. وقوله: ((قد أحناها شيئًا)) بالهمزة رباعيًّا: أي أمالها قليلاً، وعند أبي داود: ((قد حَنّاها شيئا))، بدون همزة، ثلاثيًّا، وهو الموافق لما قدمناه من كتب اللغة. وفيه دلالة على مشروعيّة إمالة السبّابة حال الإشارة بها في التشهّد. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث نمير الخزاعي ◌َّ هذا ضعيف، لجهالة مالك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). (١) تقدم أنه يقال له: البجليّ أيضًا. ٣٩- (مَوْضِعُ البَصَرِ عِنْدَ الإِشَارَةِ، ... - حديث رقم ١٢٧٥ ٧٩ ٣٩- (مَوْضِعُ الْبَصَرِ عِنْدَ الإِشَارَةِ، وَتَحَرِيكُ السَّبَّابَةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على بيان موضع البصر عند الإشارة بالسبّابة، وعلى حكم تحريك السّابة عند الإشارة بها. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ذكر المصنف في هذه الترجمة مسألتين: (إحداهما): موضع البصر عند الإشارة، ودلالة حديث الباب عليه واضحة، فإن قوله: ((لا يجاوز بصره إشارته)) يدلّ على أن موضع البصر هو الإصبع التي يشير بها، ففيه استحباب نظر المصلي عند التشهد إلى السبابة التي يشير بها . (الثانية): تحريك السبّابة، وظاهر تصرّف المصنف أنه لا يرى استحباب تحريك السبّابة عند الإشارة بها، لأنه أورد حديث عبدالله بن الزبير، وهو وإن لم يُذكر فيه التحريك، لا إثباتا، ولا نفيًا في هذه الرواية، لكنه تقدّم نفيه من طريق زياد بن سعد، عن ابن عجلان-١٢٧٠/٣٥-، ولفظه: ((كان يشير بإصبعه إذا دعا، ولا يحَرّكها))، فدلّ على أنه رحمه الله تعالى لا يرى استحباب تحريكها، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، وهو الراجح عندي؛ وأما ما تقدم من حديث وائل بن حجر رَّه من إثبات التحريك، فقد أعلّه بعضهم بالشذوذ حيث خالف زائدة جماعةً من الحفاظ الذين رووه عن عاصم بن كليب، فزاده، كما أشار إلى هذا ابن خزيمة في ((صحيحه)) ج١ ص ٣٥٤، وعلى تقدير صحته فيحمل على أنه وَلّر فعله لبيان الجواز، فيشرع التحريك أحيانًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. والحاصل أن النبي ◌َّ حرك السبّابة، وترك تحريكها، فيكون الراجح العملَ بهما، فيحركها أحيانًا، ويترك ذلك أحيانًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٢٧٥ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي(١) يَخْيَي، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُدِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ، لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم تقدموا قريبًا غير: ١- (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقي البغدادي، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٢/٢١. (١) وفي نسخة ((حدثنا)). == ٨٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ ٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الشهير[٩] تقدم ٤/٤. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم قبل ثلاثة أبواب، وتقدم الكلام عليه هناك مستوفّى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٤٠- (بَابُ النَّهِي عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدمت هذه الترجمة برقم -٩ - بلفظ: ((النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة)). أورد هناك المصنف رحمه الله تعالى حديث أنس ابن مالك رَّ -١١٩٣-، وحديث عُبيدالله بن عبدالله، عن رجل من أصحاب النبي وَ الخبر - ٠١١٩٤ والفرق بين الترجمين أن النهي هناك عن رفع البصر في الصلاة مطلقا، وهنا عن رفعهما فيها عند الدعاء، فأفادت الأولى ما لم تفده الثانية، فيحرم رفع البصر إلى السماء في الصلاة مطلقًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٢٧٦ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي (١) اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجَ، عَنْ أَبِي هَّرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوَّلَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ (٢) عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ(٣) أَبْصَارُهُمْ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (أحمد بن عمرو بن السرح) المصري، ثقة [١٠] تقدم ٣٩/٣٥ . ٢- (ابن وهب) عبدالله المصري، ثقة ثبت [٩] تقدم ٩/٩. ٣- (الليث) بن سعد الإمام الحجة الشهير المصري [٧] تقدم ٣٥/٣١. (١) وفى نسخة ((أخبرني)). (٢) وفي نسخة ((عن رفع أبصارهم)). (٣) وفي نسخة ((أو ليخطف الله أبصارهم)).