Indexed OCR Text
Pages 181-200
٨- (بَأَبُ الرُّخْصَةِ فِيهِ مَرَة) - حديث رقم ١١٩٢ ١٨١ == جده معيقيب، ((أنه قال: كان خاتم النبي رَّ حديدا مَلْويًا عليه فضة، قال: وربما كان في يدي، فكان معيقيب على خاتم رسول اللّه مَّ)). والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن أبي سلمة بن عبدالرحمن أنه ( قال: حدثني مُعيقيب) رَّهِ (أن رسول اللَّه ◌َله قال: إن كنت لا بُدَّ فاعلا، فمرةً). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث مختصر من أوله، ولفظه عند الشيخين: أن النبي وَ يّ قال في الرجل يُسوّي التراب حيث يسجد، قال: ((إن كنت فاعلا فواحدة)). وفي رواية لمسلم: ذكر النبي ◌ُّر المسح في المسجد - يعني الحصى - قال: ((إن كنت لا بدّ فاعلا، فواحدة)). وفي لفظ: أنهم سألوا النبي ◌ُّر عن المسح في الصلاة، فقال: ((واحدة)). فقوله: ((لا بد)) ((لا)) هي النافية للجنس، و((بُدّ)) - بضم الموحدة، وتشديد الدال المهملة- اسمها في محل نصب مبني على الفتح، لتركبه معها تركيبَ خمسة عشر. قال في ((اللسان)): ((ولابُدّ منه)): أي لا مَحَالَة، وليس لهذا الأمر بُدّ: أي لا مَحَالَة، و((البُدّ)): الفراق، تقول: لا بُدّ اليومَ من قضاء حاجتي، أي لا فراق منه. انتهى (١). والجملة معترضة بين ((كان)) وخبرها. وقوله: ((فمرة)) الفاء رابطة لجواب الشرط، و((مرة)) بالنصب، أي فافعل مرّة، ولا تزد عليها لإصلاح محل السجود. ولفظ البخاري ((فواحدة)) بالنصب على إضمار فعل، أي فامسح واحدة، أو على النعت لمصدر محذوف، ويجوز الرفع على إضمار الخبر، أي فواحدةٌ تكفي، أو إضمار المبتدإ، أي فالمشروع واحدةٌ. قاله في ((الفتح)). وقال النووي ◌َّلهُ: معناه: لا تفعل، وإن فعلت فافعل واحدة لا تزد. انتهى(٢) .. وقوله: ((في الرجل)) أي حكم الرجل، وذُكر للغالب، وإلا فالحكم جار في جميع المكلفين . وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصى وغيره في الصلاة، قال الحافظ: وفيه نظر، فقد حكى الخطابي في ((المعالم)) عن مالك أنه لم ير به بأسا، وكان يفعله، فكأنه لم يبلغه الخبر. (١) ((لسان العرب)) ج١ ص ٢٢٧ . (٢) ((شرح مسلم)) ج٥ ص ٣٧ . ١٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْو وأفرط بعض أهل الظاهر، فقال: إنه حرام إذا زاد على واحدة، لظاهر النهي، ولم يفرق بين ما إذا توالى، أو لا، مع أنه لم يقل بوجوب الخشوع. والذي يظهر أن علة كراهيته المحافظة على الخشوع، أو لئلا يكثر العمل في الصلاة، لكن حديث أبي ذرّ ◌َّ المتقدم يدلّ على أن العلة فيه أن يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلا. وروى ابن أبي شيبة عن أبي صالح السمان، قال: ((إذا سجدت فلا تمسح الحصى، فإن كل حصاة تحب أن تسجد عليها))، فهذا تعليل آخر. والله أعلم. انتهى ما في ((الفتح)) (١) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: في دعواه الإفراط فيما قاله بعض أهل الظاهر إفراط لا يخفى، فإن من كان معه ظاهر النص كيف يوسم بالإفراط، دون بينة واضحة؟، ومن الواضح أنه ليس هناك صارف للنهي عن التحريم إلى التنزيه، وأنه لم يفرق بين المتوالي وغيره، فماهي الحجة الملزمة لذلك؟ والحاصل أن ماقاله هو الظاهر فلا ينبغي العدول عنه دون دليل صارف، فتبصر، ولا تتحير، والله تعالى يتولى هداك. وقوله: ((حيث يسجد)) أي مكان السجود، وهل يتناول العضو الساجد؟ لا يبعد ذلك. وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه، قال: ((ما أحب أن لي حُمْرِ النَّعَم، وأني مسحت مكان جبيني من الحصى)). وقال القاضي عياض: كره السلف مسح الجبهة في الصلاة قبل الانصراف. قاله في ((الفتح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث معيقيب رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا -٨ / ١١٩٢ - وفي ((الكبرى)) - ١١١٥/٤٤ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عنه. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٢/ ٨٠ عن أبي نعيم، عن شيبان بن عبدالرحمن، عن يحيى بن أبي كثير به . (١) ((فتح)) ج٢ ص ٤٠٤. ٩- (النَّهْيُ عَنْ رَفْع الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ ... - حديث رمق ١١٩٣ ١٨٣ = (م) ٢ / ٧٥ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الحسن بن موسى، عن شيبان به. و٢/ ٧٤ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- و٢/ ٧٥ - عن محمد بن المثنى، عن يحيى ابن سعيد، - ح وعن عبيدالله بن عمر القواريري، عن خالد بن الحارث- ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير به. (د) ٩٤٦- عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام به. (ت) ٣٨٠- عن الحُسين بن الحُرَيث، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي به. (ق) ١٠٢٦ - عن محمد بن الصباح، وعبدالرحمن بن إبراهيم، كلاهما عن الوليد بن مسلم به . وأخرجه (أحمد) ٤٢٦/٣ و٤٢٥/٥. (والدارمي) رقم ١٣٩٤ (وابن خزيمة) ٨٩٥ و٨٩٦ . والله تعالى أعلم. والأحكام المتعلقة به قد تقدم الكلام عليها في الباب السابق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٩- (النَّهْيُ عَنْ رَفْع الْبَصَرِ إِلَی السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على النهي عن رفع المصلي بصره إلى السماء، وهو في الصلاة. ١١٩٣- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ: (مَابَالُ أَقْوَامَ، يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟»، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ: (لَيَنْتَهَّنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ)»). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (عبيدالله بن سعيد) اليشكري، أبو قدامة السرخسي نزيل نيسابور، ثقة ثبت سني [١٠] تقدم ١٥ / ١٥. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة ((عبد الله بن سعيد)) مكبرا، وهو تصحيف، ١٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو والصواب ((عبيدالله)) مصغرا، كما في ((الهندية)). فتنبه. ٢- (شعيب بن يوسف) النسائي، ثقة [١٠] تقدم ٤٩/٤٢. ٣- (يحيى بن سعيد القطان) البصري الإمام الحافظ الحجة الثبت [٩] تقدم ٤/٤. [تنبيه]: هكذا في ((النسخة الهندية))، والذي في المطبوعة ((يحيى -وهو ابن سعيد القطان-))، وأشار في ((الهندية ((إلى أن لفظ ((القطان)) ساقط من بعض النسخ. والله تعالى أعلم. ٤- (ابن أبي عروبة) هو سعيد، أبو النضر البصري، ثقة حافظ كثير التدليس، واختلط، من أثبت الناس في قتادة [٦] تقدم ٣٨/٣٤. ٥- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت يدلس، رأس [٤] تقدم ٣٠/ ٣٤ . ٦- (أنس بن مالك) الصحابي الشهير رَظمه تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوی شیخه عبيدالله، فانفرد به الشيخان والمصنف، وشيخه شعيب، فانفرد به هو. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، إلا عبيدالله، فسرخسي، ثم نيسابوري، وشعيبا، فنسائي . ومنها: أن أنسا أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز المائة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن قتادة) وفي رواية البخاري: ((حدثنا قتادة)). قال في ((الفتح)): فيه دفع ما أخرجه ابن عدي في ((الكامل))، فأدخل بين سعيد بن أبي عروبة، وقتادة رجلا. وقد أخرجه ابن ماجه من رواية عبدالأعلى بن عبدالأعلى، عن سعيد، وهو من أثبت أصحابه، وزاد في أوله بيان سبب هذا الحديث، ولفظه ((صلَّى رسول اللّه ◌َلّ يوما بأصحابه، فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه))، فذكره. وقد رواه عبدالرزاق، عن معمر، عن قتادة، مرسلا، لم يذكر أنسا، وهي علة غير قادحة، لأن سعيدا أعلم بحديث قتادة من معمر، وقد تابعه هَمَّام على وصله عن قتادة. (١) أخرجه السّرّاج. انتهى (١) ((فتح)) ج٢ ص ٤٧٥ - ٤٧٦ . ٩- (النَّهْيُ عَنْ رَفْع الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ ... - حديث رمق ١١٩٣ = ١٨٥ (عن أنس بن مالك) رَ ◌ّيه (أن رسول اللَّه ◌َ له قال: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم) أي ما حالهم وشأنهم. فـ((ما)) استفهامية مبتدأ، و((بال أقوام ((مضاف ومضاف إليه خبره، أو بالعكس، والاستفهام إنكاري، وجملة ((يرفعون ((في حل جرّ صفة لـ(أقوام))، أو حال منه، وإن كان نكرة؛ لوقوعه بعد استفهام إنكاريّ، كما قال في ((الخلاصة)): لَمْ يَتَأَخَّزْ أَوْ يُخَصَّصْ أَوْ يَبِنْ وَلَمْ يُتَكَّرْ غَالِبَا ذُ الْحَالِ إِنْ مِنْ بَعْدِ نَفْي أَوْ مُضَاهِيهِ كَلَا يَبْغِ امْرُؤْ عَلَى امْرِىءٍ مُسْتَسْهِلَا وإنما جاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لكون المضاف كالجزء له، قال في ((الخلاصة) : وَلَا نُجِزْ حَالًا مِنَ الْمُضَافِ لَه إِلَّا إِذَا اقْتَضَى الْمُضَافُ عَمَلَةْ أَوْ كَانَ جُزْءَ مَالَهُ أُضِيفَا أَوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلَا تَحِيفَا. وإنما لم يُعَيِّن الشخص الذي وقع منه الرفع؛ لئلا ينكسر خاطره، إذ النصحية على رؤوس الأشهاد فضيحة. (إلى السماء) متعلق بـ((يرفعون)) (في صلاتهم) متعلق به أيضًا، أو بحال مقدر: أي حال كنهم كائنين في صلاتهم. وفي نسخة: ((في الصلاة)). وسيأتي للمصنف من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بزيادة ((عند الدعاء))، فإن حُمِلَ المطلقُ على المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة. وقد أخرجه ابن ماجه، وابن حبان من حديث ابن عمر رضيها بغير تقييد، ولفظه: «لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء)) يعني في الصلاة. وأخرجه بغير تقييد أيضًا مسلم من حديث جابر ابن سمرة، والطبراني من حديث أبي سعيد الخدريّ، وكعب بن مالك. وأخرج ابن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: ((كانوا يلتفتون في صلاتهم حتى نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاِهِمْ خَشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]، فأقبلوا على صلاتهم، ونظروا أمامهم، وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده). ووصله الحاكم في ((المستدرك)) بذكر أبي هريرة، ولفظه: ((كان رسول اللّه ◌َلّ إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت: ﴿قَدّ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾، فطأطأ رأسه)). قال: إنه على شرط الشيخين(١). (فاشتد قوله في ذلك) أي زاد شدة قول النبي ◌َّ في شأن رفع البصر إلى السماء، إما بتكرير هذا القول، أو غيره مما يفيد الزجر (وقال: لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك) اللام هي الموطئة (١) ((فتح)) ج- ٢ ص ٤٧٦: و((نيل الأوطار)) ج-٢ ص ٢٢ - ٢٢١ . ١٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو للقسم المقدر، أي: واللَّه لَيْتَهُنَّ، وهو بفتح الياء، وضم الهاء مبنيًّا للفاعل، والفاعلُ واو الجماعة المحذوفةُ للالتقاء الساكنين إذ أصله لَيَنْتَهُونَنَّ، ثم ذف نون الرفع؛ لتوالي الأمثال، وواو الجماعة لالتقاء الساكنين. وفي رواية أبي داود (لَيُنْتَهَيَنَّ، وفيه روايتان للبخاري، والأكثرون بفتح أوله، وضم الهاء، وحذف الياء المثناة، وتشديد النون على البناء للفاعل، والثانية بضم الياء، وسكون النون، وفتح الفوقية والهاء والتحتانية، وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول (عن ذلك) متعلق بما قبله، أي عن رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة (أو لَتُخْطَفَنّ أبصارهم) بضم حرف المضارعة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الطاء المهملة والفاء والنون المشددة، مبنيًّا للمفعول، و ((أبصارهم)) نائب فاعله. والمعنى: لَتُسْلَبَنَّ أبصارهم بسرعة، أي: إن أحد الأمرين واقع لا مَحَالَةَ، إما الانتهاء منهم، أو خَطْفُ أبصارهم من اللَّه عقوبةً على فعلهم. وفي رواية لمسلم من حديث جابر بن سَمُرة رَِيَّا: (لَيَنْتَهِيَنَّ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إلیھم)). قال النووي رَّتُهُ: فيه النهي الأكيد، والوعيد الشديد في ذلك، وقد نُقِلَ الإجماعُ في النهي عن ذلك، قال القاضي عياض ◌َخّْلهُ: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه شُرَيح وآخرون، وجوزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبله الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: ﴿وَفِ السَّمَاءِ رِزْفُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]. انتهى كلام النووي رحمه اللّه تعالى(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قولهم: ((لأن السماء قبلة الدعاء)) نظر لا يخفى؛ فإن الثابت عن رسول اللَّه ◌َ ير أن الكعبة هي قبلة الصلاة والدعاء، فقد ثبت عنه في كثير من المواطن أنه كان يتوجّه إلى القبلة في الدعاء، وتشبيهُهُ برفع الید غیر صحیح، فإن رفع الید في الدعاء ثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة، وأما رفع البصر إلى السماء في الدعاء فلم يرد، وأما الآية فليس فيها بيان كون السماء قبلة للدعاء، كما لا يخفى على من تأمل. والحاصل أن السنة في الدعاء هو التوجه إلى القبلة، لا إلى السماء. والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)): واختلف في المراد بذلك، فقيل: هو وعيد، وعلى هذا، فالفعل المذكور حرام، وأفرط ابن حزم، فقال: يبطل الصلاة، وقيل: المعنى أنه يُخشى على (١) ((شرح مسلم)) ج/ ٤ ص ١٥٢ . ٩- (النَّهْيُ عَنْ رَفْع الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ ... - حديث رمق ١١٩٣ ١٨٧ الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلين، كما في قصة أَسَيد بن حُضَير رَّيه في نزول السكينة حين قرأ القرآن في صلاة، وهي في ((الصحيحين)) وغيرهما، أشار إلى ذلك الداودي، ونحوه في ((جامع حماد بن سلمة))، عن أبي مجلز أحد التابعين. و((أو((في قوله: ((أو لتُخْطَفَنَّ)) للتخيير، نظير قوله تعالى: ﴿نُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]، أي يكون أحد الأمرين: إما المقاتلة، وإما الإسلام، وهو خبر في معنى الأمر. انتهى ما في ((الفتح)) بتصرف(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الراجح عندي أن رفع البصر إلى السماء في الصلاة حرام لهذا الوعيد الشديد، فإنه لا يكون إلا على فعل محرم، وسواء كان الرفع في حالة الدعاء، أم في غيره. وأما الرفع في الدعاء خارج الصلاة فمكروه، لمخالفته هدي النبي وَلّر، فقد ثبت في غير حديث أنه كان يستقبل القبلة في الدعاء، فلا ينبغي مخالفة هديه. وأما رفع البصر في غير الدعاء فجائز، لأنه ثبت عن النبي ◌َّ أنه كان يرفع بصره إلى السماء، كما في حديث ابن عباس رَّا، حين بات عند خالته ميمونة رَ ◌ّها، أنه وَلـ قام من آخر الليل، فخرج، فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات [آل عمران: ١٩٠]، متفق عليه، وغير ذلك من الأحاديث التي تدلّ على أنه ◌َّ كان يرفع بصره إلى السماء، وإن كان أكثر نظره إلى الأرض كما ذكر ذلك الحافظ العراقي ◌َحْتُهُ في ((ألفية السيرة)) حيث قال: نَظَرُهُ لِلْأَرْضِ منه أَكْثَرُ إِلَى السَّمَاءِ خَافِضٌ إِذْ يَنْظُرُ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-٩/ ١١٩٣ - وفي ((الكبرى)) -١١١٦/٤٥- عن عبيدالله بن سعيد، وشعيب بن يوسف، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: (خ) ١٩١/١ - عن علي بن عبدالله، عن يحيى القطان به. (١) ((فتح)) ج ٢ ص ٤٧٦ . ١٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْو (د) ٩١٣ - عن مسدد، عن يحيى به (ق) ١٠٤٤ - عن نصر بن علي الجهضمي، عن عبدالأعلى، عن ابن أبي عروبة به .. وأخرجه (م) ج٢/ ص٢٨- من حديث جابر بن سمرة، ومن حديث أبي هريرة رَضِلّا. وأخرجه (أحمد) ١٠٩/٣ و١١٢ و١١٥ و١١٦ و١٤٠ و٢٥٨. (وعبد بن حميد) رقم ١١٩٦ (والدارمي) ١٣٠٧. (وابن خزيمة) ٤٧٥ و٤٧٦ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف ◌َخّْلهُ، وهو النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة . ومنها: بيان الوعيد الشديد لمن رفع بصره إليها بخطف بصره. ومنها: تغليظ القول في زجر مرتكب المنكر ليرتدع عن ذلك. ومنها: عدم التصريح بذكر اسم المرتكب عند الزجر، بل يكون بالإجمال، - كما قال النبي وَالر: ((ما بال أقوام))، وذلك لئلا يكون فضيحة له، فربما حمله ذلك على عدم قبول النصح، أو ارتكاب ما هو أشدّ من ذلك، فينبغي لمن ينهى عن المنكر أن يسلك مسلك الستر ما أمكن، فإن ذلك أدعى إلى قبول قوله، والانتفاع بإرشاده، فكثير ممن يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسلكون هذا المسلك، فيفسدون أكثر مما يصلحون، وقد قال الله تعالى: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَّةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ الآية [النحل: ١٢٥]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٩٤- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُاللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّنَّهَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّ يَقُولُ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَ يَرْفَعْ بَصَرَهُ إِلَى السَّاءِ، أَنْ يُلْتَمَعَ بَصَرُهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (سويد بن نصر) تقدم في الباب الماضي ٢- (عبدالله) بن المبارك تقدم أيضا فيه. ٣- (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت [٧] تقدم ٩/٩ . ٤- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ١/١ ٥- (عبيدالله بن عبدالله) بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبدالله المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٥٦/٤٥ . ١٠- (بَأَبُ التَّشَيْدِيدِ فِي الالتْفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١١٩٥ ١٨٩ == ٦- (رجل من أصحاب النبي ◌َّ) رَاليه، لم يعرف اسمه، وفي نسخة ((من أصحاب رسل اللَّه ◌َ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف تَخْذَلُهُ، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا-١١٩٤/٩ - وفي ((الكبرى)) - ١١١٧/٤٥ بالإسناد المذكور. وأخرجه (أحمد)٣/ ٤٤١ و٢٩٥/٥ . وقوله: ((أن يُلْتَمَعَ بصره)) بالبناء للمفعول، أي لئلا يُختلس، ويُتطف بسرعة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٠- (بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الالْتَفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على التشديد في الالتفات في الصلاة. قال في ((الفتح)): حديث الباب يدلّ على كراهة الالتفات في الصلاة، لكن الجمهور على أنها للتنزيه، وقال المتولي: يحرم إلا للضرورة، وهو قول أهل الظاهر. والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بصدره، أو عنقه كله. وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع، أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن. انتهى بتصرف يسير قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله المتولي، وأهل الظاهر هو الظاهر، لأنه ورد بصيغة النهي، والنهي للتحريم، اللَّهم إلا إذا قلنا: إن أحاديث الباب التالي صالحة لصرفه إلى التنزيه، فيتجه ما قاله الجمهور. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٩٥- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَخْوَصِ، يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسٍ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ جَالِسٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرُّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((لَا يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ قَائِمًا فِي صَلَاتِهِ مَالَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ)). == ١٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ رجال هذا الإسناد: ستة: كلهم تقدموا في الباب الماضي، غير أبي الأحوص، وأبي ذرّ رَّهَا، فتقدما قبل بابين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن الزهري) أنه (قال: سمعت أبا الأحوص) الليثي، لا يعرف اسمه (يحدثنا) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول (في مجلس سعيد بن المسيب) ومتعلق بـ (يحدث)). في ((الهندية)): ((في مجلس ابن المسيب)) (وابن المسيب جالس) جملة اسمية في محل نصب على الحال، أي والحال أن سعيد بن المسيب جالس في مجلس التحديث (أنه سمع أبا ذرّ) جندب بن جُنَادة، وقيل: غيره، وَثُه (يقول: قال رسول اللَّهِ وَله: لا يزال الله) ((لا)) نافية، ((يزال)) من الأفعال الناقصة التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وقوله (عز وجل) ساقط من بعض النسخ (مقبلا على العبد ) إقبالا يليق بجلاله وعظمته، وقيل: بالرحمات والإحسان والغفران، لا يقطع عنه ذلك، والمعنى الأول هو الأولى (قائما في صلاته) ((قائما)) حال من ((العبد))، وسقط من بعض النسخ (ما لم يلتفت) أي ما لم يتعمد الالتفات، فـ((ما)) مصدرية ظرفية، أي مدة عدم التفاته، والظرف متعلق بـ(مقبلا)) (فإذا صرف وجهه) أي حوّل العبد وجهه بالتفاته إلى ما لا يتعلق بالصلاة (انصرف عنه) أي انصرف الله عز وجل عن ذلك العبد حيث أعرض عنه بالالتفات إلى ما لا ينبغي الالتفات إليه بلا ضرورة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي ذرّ رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح. قال الجامع عفا الله عنه: [فإن قلت]: تقدم حديث أبي ذرّ رَّم -١١٩١/٧ - من رواية أبي الأحوص عنه، فحسنته، وهذا الحديث بنفس ذلك السند، فكيف تصححه؟ [قلت]: إنما صححته هنا لأن له شاهدا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري رضي اللَّه تعالى عنه، أخرجه أحمد ٤/ ١٣٠ والترمذي رقم ٢٨٦٣ - بإسناد صحيح، وصححه ابن خزيمة، وهو حديث طويل، وفيه ((وإن اللَّه أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت)) ... فتفطن. والله تعالى أعلم. ١٩١= E ١٠- (بَبُ التَّشْدِيدِ فِي الالتْفَاتِ فِي الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١١٩٥ المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ١١٩٥/١٠ - وفي ((الكبرى)) ١١١٨/٤٦ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي الأحوص، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (د) ٩٠٩- عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس به. وأخرجه (أحمد) ١٧٢/٥ (والدارمي) رقم ١٤٣٠ (وابن خزيمة) ٤٨١ و٤٨٢. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو التشديد في الالتفات في الصلاة. ومنها: فضل الصلاة حيث إنها سبب لإقبال اللّه تعالى على عبده، وهو الغاية القصوى . ومنها: أن اللَّه تعالى يكرم عبده إذا أقبل عليه بالإقبال عليه، فإن الجزاء من جنس العمل . ومنها: أن الالتفات في الصلاة إعراض عن اللَّه تعالى، يكون سببا لإعراض الله عز وجلّ عن المصلي، وهذا فيما إذا كان لغير حاجة، فأما إذا كان لحاجة فلا بأس به، كما يأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في أقوال أهل العلم في حكم الالتفات في الصلاة: تقدم أن الجمهور على أن النهي عن الالتفات في الصلاة للتنزيه، وقال المتولي من الشافعية: إنه للتحريم إلا للضرورة، وهو قول هل الظاهر، وقلنا: هذا القول هو الظاهر، لظواهر النصوص. قال البدر العيني رحمه اللّه: وقال الحكم: من تأمل مَن عن يمينه أو شماله، في الصلاة حتى يعرفه، فليست له صلاة. وقال أبو ثور: إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته، وإذا التفت عن يمينه، أو شماله مضى في صلاته. ورخص فيه طائفة، فقال ابن سيرين: رأيت أنس بن مالك يُشرف إلى الشيء في صلاته، ينظر إليه. وقال معاوية بن قُرّة: قيل لابن عمر: إن ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة لم يتحرك، ولم يلتفت، قال: لكنا نتحرك، ونلتفت. وكان إبراهيم يلتفت يمينًا وشمالًا. وكان ابن مغفل يفعله. قال مالك: الالتفات لا يقطع الصلاة، وهو قول الكوفيين، وقول عطاء، = ١٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْو والأوزاعي، وقال ابن القاسم: فإن التفت بجميع بدنه لا يقطع الصلاة، ووجهُهُ أنه وَل لم يأمر بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها، لأنه نصب معلما، كما أمر الأعرابي بالإعادة مرة بعد أخرى. وقال القفال في ((فتاويه)): وإذا التفت في صلاته التفاتا كثيرًا في حال قيامه، إن كان جميع قيامه كذلك بطلت صلاته، وإن كان في بعضه فلا، لأنه عمل يسير، قال: وكذا في الركوع والسجود لو صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز، لأنه مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه وسجوده، قال: ولو حول أحد شقيه عن القبلة بطلت صلاته، لأنه عمل كثير. وممن كان لا يلتفت فيها: الصديق، والفاروق رَيها، ونهى عنه أبو الدرداء، وأبو هريرة ◌َّيه، وقال ابن مسعود تَظّ: إن الله لا يزال ملتفتًا إلى العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث، أو يلتفت. وقال عمرو بن دينار: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر، فجاءه حجر قدامه، فذهب بطرف ثوبه، فما التفت. وقال ابن أبي مليكة: إن ابن الزبير كان يصلي بالناس، فدخل سيل في المسجد، فما أنكر الناس من صلاته شيئًا حتى فرغ. انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يظهر لي أن الالتفات في الصلاة حرام، لأحاديث الباب، ولما أخرجه أحمد، في «مسنده)) ج٤ ص ٢٠٢ وصححه ابن خزيمة ج٢ ص٦٤ -٦٥ من حديث الحارث الأشعري رضيه مرفوعًا: ((إن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أمركم بالصلاة، فإذا نصبتم وجوهكم، فلا تلتفتوا ... )) الحديث قد تقدم بيانه. إلا أن يلتفت يمنة ويسرة، دون أن يلوي عنقه، لأحاديث الباب التالي. وأما من التفت عن القبلة بجميع بدنه فقد بطلت صلاته، لتركه ما وجب عليه من استقبال القبلة. واللَّه - تَعَالَى - أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٩٦- (أُخْبَرَنَا عَمْروُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنْ أبيه، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَّهَا، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لّ عَنَ الالْتَفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: ((اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الصَّلَاةِ)). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤. ٢- (عبدالرحمن) بن مهدي البصري، ثقة ثبت حجة [٩] تقدم ٤٩/٤٢ . ٣- (زائدة) بن قُدَامة الكوفي، ثقة ثبت سني [٧] تقدم ٧٤/ ٩١ . (١) راجع ((عمدة القاري)) ج٥ ص ٣١٠ - ٣١١. ١٩٣ ١٠- (بَأَبُ التَّشْدِيدِ فِي الالْتَفَتِ فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١١٩٦ ٤- (أشعث بن أبي الشعثاء) المحاربي الكوفي، ثقة [٦] تقدم ٩٠/ ١١٢. ٥- (أبو الشعثاء) سُلَیم بن الأسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة من كبار [٣] تقدم ٩٠ / ١١٢ . [تنبيه]: قوله: ((عن أبيه)) تابع زائدةً على هذا الإسناد أبو الأحوص، كما في الرواية التالية، وشيبان عند ابن خزيمة، ومسعر عند ابن حبّان، وخالفهم إسرائيل، فرواه عن أشعث، عن أبي عطية، عن مسروق، كما في الرواية الآتية - ١١٩٨/١٠ - ووقع عند البيهقي من رواية مسعر، عن أشعث، عن أبي وائل، فهذا اختلاف على أشعث، والراجح رواية زائدة، وقد رواه المصنف - ١١٩٩/١٠ - من طريق عمارة بن عمير، عن أبي عطية، عن عائشة موقوفًا عليها، وليس بينهما مسروق. قال الحافظ رحمه الله - تَعَالَى -: يحتمل أن يكون للأشعث فيه شيخان، أبوه، وأبو عطية، بناء على أن يكون أبو عطية حمله عن مسروق، ثم لقي عائشة، فحمله عنها، وأما الرواية عن أبي وائل، فشاذة، لأنه لا يعرف من حديثه. والله أعلم. (١) انتھی(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ما قاله الحافظ رحمه الله حسن، إلا قوله: بناء على أن يكون أبو عطية حمله عن مسروق الخ، فإنه محل نظر؛ لأن رواية مسروق مرفوعة، ورواية أبي عطية موقوفة، وهي وإن كانت في حكم الرفع، إلا أن الظاهر يُبعِدُ الحملَ المذكور . فالأولى أن نقول: إن كُلا من مسروق، وأبي عطية حملاه عنها واللّه - تَعَالَى - أعلم . ٦- (مسروق) بن الأجدع الهمداني، أبو عائشة الكوفي، ثقة مخضرم فقيه عابد [٢] تقدم ٩/ ١١٢ ٠ ٧- (عائشة رَّها) تقدمت ٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سباعيات المصنف رحمه الله - تَعَالَى -. ومنها: أنه رجال كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة. ومنها : أن مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان. ومنها: أن شيخه أحد التسعة الذين روى الأئمة الستة عنهم دون واسطة . (١) ((فتح)) ج٢ ص ٤٧٧ . ١٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي، عن تابعي. ومنها: أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. واللّه - تَعَالَى - أعلم. شرح الحديث (عن عائشة رَبّها أنها قالت: سألت رسول اللّه وَ ظله) وفي نسخة ((سئل رسول الله (وَلخير)) (عن الالتفات في الصلاة؟) أي عن حكمه (فقال: اختلاس، يختلسه الشيطان) ((اختلاس)) بالرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هو اختلاس. وجملة ((يختسله الشيطان)) في محل رفع صفة لـ((اختلاس)). يعني أن الالتفات في الصلاة اختطاف بسرعة، يختطفه الشيطان من صلاة العبد. و(الاختلاس)): افتعال من اختلسه. قال في ((المصباح)). خَلَستُ الشيء خَلْسَةٌ، من باب ضرب: اختطفتُهُ بسرعة على غفلة، واختلسته كذلك، والخلْسَة بالفتح المرة، والخُلْسَة بالضمّ ما يُخْلَس. انتهى. وفي ((النيل)): الاختلاس: أخذ الشيء بسرعة، يقال: اختلس الشيء: إذا استلبه، وفي الحديث: النهي عن الخَلْسَة بفتح الخاء، وهو ما يستخلص من السَّبُع، فيموت قبل أن يذكّى. وفي ((النهاية)): الاختلاس: افتعال من الخلسة، وهو ما يؤخذ سلبا، وقيل: المختلس الذي يخطف الشيء من غير غلبة ويهرب، ونسب إلى الشيطان لأنه سبب له لوسوسته به، وإطلاق اسم الاختلاس على الالتفات مبالغة. انتهى(١). قال في ((الفتح)): المختلس الذي يخطف من غير غلبة، ويهرب، ولو مع معاينة المالك له، والناهبُ يأخذ بقوة، والسارق يأخذ في خُفْية، فلما كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها أشبه المختلس. وقال ابن بزيزة: أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعًا من ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه. وقال الطيبي: سمي اختلاسًا تصويرًا لقبح تلك الفعلة بالمختلس، لأن المصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى، والشيطان مرتصد له، ينتظر فوات ذلك عليه، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة، فيسلبه تلك الحالة. انتهى. (من الصلاة) متعلق بـ ((يختطفه))، وفي رواية البخاري: ((من صلاة العبد)). قال في ((الفتح)): قيل: الحكمة في جعل سجود السهو جابرا للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع، لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف، فشرع له الجبر، - (١) ((نيل الأوطار)) ج٢ ص ٣٨٥. ١٠- (بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الالْتَفَاتِ فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١١٩٧ ١٩٥ == دون العمد، ليتيقظ العبد له، فيجتنبه. انتهى. والله - تَعَالَى - أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رعايتها هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ١١٩٦/١٠ - وفي ((الكبرى)) - ١١١٩/٤٦ - عن عمرو بن علي، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن زائدة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عنها . - ١١٩٧ - و(الكبرى)) - ١١٢٠ - عن عمرو بن علي، عن عبدالرحمن، عن أبي الأحوص، عن أشعث به بمثله. و- ١١٩٨ - و((الكبرى)) - ١١٢١ - عن عمرو بن علي، عن عبدالرحمن - وفي ((الكبرى)) - ٥٢٦/٩٠ - عن أحمد بن بكّار الحرّاني، عن مَخْلَد بن يزيد الحرّاني - كلاهما عن إسرائيل، عن أشعث ابن أبي الشعثاء، عن أبي عطية، عن مسروق، عنها بمثله. و١١٩٩ - و((الكبرى)) - ١١٢٢ - عن هلال بن العلاء، عن المعافى بن سليمان، عن القاسم بن معن، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية، عنها، موقوفا. والله - تَعَالَى - أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه ١/ ١٩١ - عن مسدد، عن أبي الأحوص به. و١٥٢/٤ - عن الحسن بن الربيع، عن أبي الحوص به. د- ٩١٠ - عن مسدد به. ت - ٥٩٠ - عن صالح بن عبدالله، عن أبي الأحوص به . وأخرجه (أحمد) ١٠٦/٦ و ٧٠/٦. (وابن خزيمة) رقم ٤٨٤ و٩٣١ . والله - تَعَالَى - أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنف رحمه اللّه، وهو النهي عن الالتفات في الصلاة. ومنها: ذم الالتفات في الصلاة، وكراهته، إذا لم يكن لحاجة. ومنها: تسلط الشيطان على المصلي حتى يفسد صلاته، أو ينتقص شيئًا منها. والله - تَعَالَى - أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٩٧- (أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الأخْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة، كلهم تقدموا، إلا واحدا، وهو: ١٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ ١- (أبو الأحوص) سلّام بن سُلَيم الحنفي، الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث [٧] تقدم ٧٩ /٩٦ . قوله: ((بمثله))، أي بمثل الحديث الماضي من رواية زائدة بن قُدَامة، ولفظه كما في (صحيح البخاري)): عن عائشة، قالت: سألت رسول اللّه ◌َلّ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)). وقد تقدم الفرق بين قوله: ((مثله))، وقوله: ((نجوه))، وذلك أن قوله: ((مثله)) يقتضي الاتحاد في اللفظ، وقوله: ((نحوه)) يقتضي الاتحاد في المعنى فقط، عند بعض أهل الحديث، كما قاله أبو عبدالله الحاكم رحمه الله في معرفة علوم الحديث(١). والله - تَعَالَى - أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٩٨- (اخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْنَاءِ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ مَسْرُوقَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّّ ◌ََّ بِمِثْلَهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة، كلهم تقدموا في الماضي، إلا اثنين: ١- (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة [٧] تقدم ٧٥ /١٠٠٦ . ٢- (أبو عطية) الوادعي الهمداني، اسمه مالك بن عامر، وقيل: ابن أبي عامر، ابن عوف، أو ابن حمزة(٢)، أو ابن أبي حمزة، وقيل: اسمه عمرو بن جندب، ويقال: ابن أبي جندب، وقيل: إنهما اثنان، قال: جاءنا كتاب عمر، ثقة [٢]. روى عن ابن مسعود، وأبي موسى، وعائشة، ومسروق بن الأجدع، وعنه عمارة بن عمير، ومحمد بن سيرين وأشعث بن أبي الشعثاء، وغيرهم. قال الأثرم: قلت لأحمد: الأعمش، عن أبي عطية، ما اسم أبي عطية؟ قال: مالك ابن أبي حمزة، وهو مالك بن عامر، قلت: هو الذي روى عنه ابن سيرين؟ فأنكر ذلك جدًا. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: أبو عطية الذي روى عنه ابن سيرين مالك بن عامر، وأبو عطية الوادعي عمرو بن أبي جندب. وقال في موضع آخر: أبو عطية الوادعي: مالك بن عامر، وهو الهمداني. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي عطية؟ فقال: ثقة. وقال الواقدي: أبو عطية عمرو بن جندب، ويقال: مالك بن عامر الهمداني من أصحاب عبدالله، وشهد مشاهد علي، ومات في ولاية عبدالملك. (١) انظر تفاصيل ذلك في ((التدريب)) ج٢ ص ١١٩ - ١٢٠. (٢) وقع في (التقريب)) و(تهذيب التهذيب)) ج١٢ ص ١٦٩ - حمزة بالزاي كله، ووقع في التهذيب الكمال ج ٣٤ ص ٩٠ - ٩١ حمرة بالراء المهملة كله، فليحرر . ١٠ - (بَأَبُ التَّشْدِيدِ فِي الالْفَتِ فِي الصَّلاَةِ) - حديث رقم ١١٩٩ ١٩٧ وقال ابن سعد: أبو عطية اسمه مالك بن عامر الهمداني، ثم الوادعي، توفي في ولاية مصعب على الكوفة، وكان ثقة، وله أحاديث صالحة. وقال الآجري: قلت لأبي داود: أبو عطية الوادعي؟ قال عمرو بن جندب ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وفي تفسير (سورة البقرة)) من ((صحيح البخاري)) عن ابن سيرين: فلقيت أبا عطية مالك بن عامر، أو مالك بن عوف. انتهى. روى له الجماعة إلا ابن ماجه، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث. وقد تقدم الكلام على الحديث قريبًا. والله - تَعَالَى - أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٩٩- (أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ هِلَال، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسمُ - وَهُوَ ابْنِ مَعْن - عَنِ الأعْمَش، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطَّةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائشَةَ: ((إِنَّ الالْتِفَاتَ فِي الصَّلاةِ اخْتِلَاسٌ، يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الصَّلَاةِ)) ). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (هلال بن العلاء بن هلال) بن عمرو بن هلال بن أبي عطية الباهلي مولاهم، أبو عمرو الرّفين صدوق [١١]. روى عن أبيه، وحجاج بن محمد، والمعافى بن سليمان، وغيرهم. وعنه النسائي، وإبراهيم الحربي، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: صالح، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، روى أحاديث منكرة، عن أبيه، فلا أدري الريب منه، أو من أبيه. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بالرَّقّة في ثالث المحرم سنة (٢٨٠) وقال أبو الشيخ: مات في ذي الحجة. وقال أبو علي الرقي: سمعته يقول: ولدت في رجب سنة (١٨٤)، ومات يوم النحر، وفيه أرخه أبو عروبة، وقال غيره: مات في ربيع الأول سنة (٢٨٠). انفرد به المصنف، وروى عنه في هذا الكتاب (٢٠) حديثًا . ٢- (المُعافَى بن سليمان) الجزري، أبو محمد الرَّسْعَني - بفتح الراء، والعين، بينهما سين ساكنة مهملات، ثم نون - (٢) صدوق [١٠]. روى عن أبيه، وموسى بن أعين، والقاسم بن معن، وغيرهم. وعنه ابنه عبدالكبير، وهلال بن العلاء، وعلي بن عثمان النفيلي، وغيرهم. (١) ((بن سليمان)) سقط من بعض النسخ. (٢) وفي (لب اللباب)): ((الرسعني)) بفتح الراء، والعين، وسكون المهملة: نسبة إلى رأس عين، مدينة بالجيزرة، وقرية بفلسطين. اه- ج١ ص ٣٥٢ . ١٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ قال أبو بكر بن المقرئ: حدثنا محمد بن محمد بن بدر بن النّفّاخ الباهلي بمصر، حدثنا الحسن بن سليمان قُبَّيطة، حدثنا المعافى بن سليمان الجزري ثقة، فذكر حديثا . قيل: مات سنة (٢٣٤). انفرد به المصنف، روى له في هذا الكتاب خمسة أحاديث. ٣- (القاسم بن مَعْن) بفتح الميم، وسكون المهملة - ابن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود المسعودي الكوفي، أبو عبدالله القاضي، ثقة فاضل [٧]. روى عن الأعمش، وعاصم الأحول، وعبدالملك بن عمير، وغيرهم. وعند ابن مهدي، وعلي بن نصر الجهضمي الكبير، والمعافى بن سليمان، وغيرهم. قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: ثقة، روى عنه ابن مهدي، وكان على قضاء الكوفة، وكان لا يأخذ على القضاء أجرا، وكان رجلا صاحب شعر ونحو، وذكر خيرا. وقال الدوري، عن ابن معين: كان رجلا نبيلا. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وكان أروى الناس للحديث والشعر، وأعلمهم بالعربية، والفقه. وقال الآجري، عن أبي داود: كان ثقة، يذهب إلى شيء من الإرجاء، سمعت قتيبة يقول. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال الحضرمي: مات سنة (١٧٥) وقل ابن سعد: كان ثقة عالما بالحديث والفقه والشعر وأيام الناس، وكان يقال شعبي زمانه، وولي قضاء الكوفة، ولم يرتزق عليه شيئا حتى مات، وكان سخيا. أخرج له أبو داود، والمصنف، وأخرج له في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث. ٤- (الأعمش) سليمان بن مهران الإمام الحجة الثبت [٥] تقدم ١٧/ ١٨. ٥- (عمارة) بن عمير التيمي الكوفي، ثقة ثبت [٤] تقدم ٤٩ /٦٠٨ . والباقيات تقدما في الماضي، وكذا الكلام على الحديث، وبالله - تَعَالَى - التوفيق. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رواية أبي عطية هذه موقوفة، والتي قبلها مرفوعة، ولا تنافي بينهما، لأن الموقوف في مثل هذا له حكم المرفوع، إذ لا يقال من قبل الرأي. والله - تَعَالَى - أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)). ١٩٩ ١١- (بَابُ الرُّخْصَةِ في الالتْفَاتِ فِي ... - حديث رقم ١٢٠٠ ١١- (بَابُ الرُّخْصَةِ في الالْتَفَاتِ فِي الصَّلَاةِ يَمِينَا وشِمَالًا) أي ذا باب ذكر الحديثين الدّالّين علَى الرخصة في الالتفات في الصلاة إلى جهة اليمين والشمال للحاجة. ١٢٠٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، أَنَّهُ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّه ◌َّهِ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرِ يُكَبِّرُ، يُسْمَعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَّ إِلَيْنَا، فَرَآَنَا قِيَامًا، فَأْشَارَ إِلَيْنَا، فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((إِنْ كُنْتُمْ آنفًا تَفْعَلُونَ فعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكهمْ، وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَّا تَفْعَلُوا، اثْتَمُّوا بأثَمِتَكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُوا قُعُودًا)) ). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (الليث) بن سعد الإمام الحجة الثبت الفقيه المصري [٧] تقدم ٣٥/٣١ . ٣- (أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي، صدوق، يدلس [٤] تقدم ٣٥/٣١ . ٤ - (جابر) بن عبدالله بن عمرو بن حرام - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنهما - تقدم ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه اللَّه - تَعَالَى -، وهو (٧٧) من رباعيات الكتاب، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثا. والله - تَعَالَى - أعلم. شرح الحديث (عن جابر) بن عبدالله - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (أنه قال: اشتكى رسول اللَّه ◌َّر) أي مرض، قال في ((اللسان)): والشَّكْوُ، والشَّكْوَى، والشَّكاةُ، والشّكَاءُ كله: المرض، تقول: شَكًا يَشْكُو شَكَاةً: يستعمل في الموجدَة والمرض، ويقال: هو شاك: مريض، واشتكى عضوا من أعضائه، وتشكّى بمعنى. انتهى باختصار(١). (فصلينا وراءه) عطف على مقدر، أي فصلى بنا، فصلينا وراءه . والصلاة التي صلى (١) ((لسان العرب)) ج ٤ ص ٢٣١٤. == ٢٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو بهم هي الظهر، كما تقدم بيانها في حديث جابر وَظّيه من طريق حميد بن عبدالرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي الزبير، عنه، قال: ((صلى بنا رسول اللَّه وَّل الظهر، وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول اللّه ◌َ ل كبر أبو بكر يسمعنا)). (وهو قاعد) جملة اسمية في محل نصب على الحال من الفاعل (وأبو بكر يسمع الناس تكبيره) جملة حالية أيضًا معطوفة على الأولى، أي والحال أن أبا بكر الصديق رَ اليه يسمع تكبير النبي ◌َّ للناس، لضعف صوته بسبب مرضه (فالتفت إلينا) هذا محل الترجمة، إذ فيه جواز الالتفات في الصلاة. وإنما التفت إليهم لبيان الجواز، ولِيَطَّلِعَ على حالهم، فيرشدهم إلى الصواب، مع دوام توجه قلبه إلى الله - تَعَالَى -. قال السندي رحمه الله: لكن هذا يقتضي أن رؤيته من ورائه ما كانت على الدوام. انتھی . قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله نظر، إذ لا يستلزم ذلك، لاحتمال أن يكون ما انتبه لهم أوّلًا حتى يراهم من وراء ظهره، لاشتغاله بشأن الصلاة، فلما انتبه لحالهم. رآهم. والله أعلم. (فرآنا قيامًا) أي قائمين للصلاة، فـ((قيامًا)) مصدر بمعنى القائمين (فأشار إلينا) أي بالقعود (فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودا) جمع قاعد، أي حال كوننا قاعدين. (فلما سلم قال: إن كنتم تفعلون) ((إن)) مخففة من الثقيلة، أي إنكم كنتم، رواية مسلم ((إن كدتم)) بالدال، وهو الذي في ((الكبرى))، أي قاربتم. وحذفت اللام الفارقة بينها وبين ((إن)) النافية من خبرها في رواية المصنف، لجواز ذلك للقرينة، كما في قول الشاعر: [من الطويل]. أنَا ابْنُ الضَّيْم مِن آل مَالِكِ وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ والقرينة في الحديث كونه مَّ ر ذكر الكلام إنكارا لفعلهم ذلك، وفي قول الشاعر كون الكلام سيق للمدح. وقد أشار في ((الخلاصة)) إلى هذه القاعدة حيث قال: وَخُفْفَتْ إِنَّ فَقَلِّ الْعَمَلُ وَتَلْزَمُ اللََّمُ إِذَا مَا شُمَلُ وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا (تفعلون فعل فارس والروم) جيلان من الناس معروفان (يقومون على ملوكهم) جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًا، وهو الذي وقع جوابا لسؤال مقدر، فكأنهم قالوا له: ماذا يفعلون؟ فقال: ((يقومون على ملوكهم)) أي بين أيديهم (وهم قعود) الضمير للملوك،