Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ = ١٩٦ - (بَأَبُ تَرْكِ التَّشَهُّدِ الأوَِّ) - حديث رقم ١١٧٧ = ٣- (يحيى) بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ٢٢/ ٢٣ . ٤- (عبدالرحمن الأعرج) ابن هرمز المدني، ثقة ثبت عالم [٣] تقدم ٧/ ٧ . ٥- (ابن بحينة) هو عبدالله بن مالك بن القِشْب الأزدي الصحابي ◌َّه، و((بُحينة)) أمه، تقدم ١٤١ / ١١٠٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف تَخّْهُ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاري، وزن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أبو هريرة رَمنّ أكثر من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الرحمن الأعرج) وفي رواية البخاري: حدثني عبدالرحمن بن هُرمز مولى بني عبدالمطلب، وقال مرة: مولى ربيعة بن الحارث انتهى. قال في ((الفتح)): ولا تنافي بينهما، لأنه مولى ربيعة بن عبدالمطلب، فذكره أولا بجد مواليه الأعلى، وثانيًا بمولاه الحقيقي. انتهى. (عن ابن بُحَينة) وفي رواية للبخاري: ((أن عبدالله ابن بحينة، وهو من أَزْدَ شَئُوءة(١)، وهو حليف لبني عبد مناف، وكان من أصحاب النبي وَّل . (أن النبي ◌َّ صلى) أي دخل في الصلاة، وهي الظهر، لما في الرواية الآتية-٢٨/ ١٢٦١ - من طريق ابن شهاب، عن الأعرج: ((قام في الثنتين من الظهر، فلم يجلس)) (فقام في الشفع الذي يريد أن يجلس فيه) أي في الركعة الثانية (فمضى في صلاته) أي لم يرجع إلى الجلوس بعد ما سبحوا عليه، ففي الرواية التالية ((فسبحوا، فمضى في صلاته)) (حتى إذا كان في آخر صلاته سجد سجدتين) زاد في الرواية المذكورة ((كبر في كل سجدة، وهو جالس)). ((حتى)) غاية لمضيه، واسم ((كان)) ضمير النبي ◌َّ، والجار والمجرور خبرها، وسجد جواب ((إذا)) (قبل أن يسلم) زاد في الرواية المذكورة: ((وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس)). (ثم سلم) وفي رواية للبخاري (ثم سلم بعد ذلك)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: (١) ((أزد شنوءة)) بفتح الهمزة، وسكون الزاي، بعدها مهملة، ثم معجمة مفتوحة، ثم نون مضمومة، وهمزة مفتوحة، وزان فَعُولة: قبيلة مشهورة. قاله في (الفتح)) ج٢ ص ٥٧٤ . ١٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ حديث ابن بُحينة رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ١٩٦ / ١١٧٧ - وفي ((الكبرى)) ٧٦٥/١٠٣ - عن يحيى بن حبيب، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الرحمن الأعرج، عنه. وفي ١١٧٨ - و((الكبرى)) ٧٦٦ - عن سليمان بن سيف، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن يحيى به. وفي ١٢٢٢/٢١ - و((الكبرى)) ١١٤٥/٥٦ - عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج به، وفي ١٢٢٣ - و((الكبرى)) - ١١٤٦ - عن قتيبة، عن الليث، عن يحيى به. وفي ١٢٦١/٢٨ - و((الكبرى)) ١١٨٤/٦٣ - عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، والليث، ثلاثتهم عن ابن شهاب به . وفي ((الكبرى)) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك- وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام- وعن سليمان بن سلم البلخي، عن النضر بن شُمَيل، عن هشام- كلهم عن يحيى بن سعيد به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ)٢١٠/١- عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة- و٨٥/٢ عن عبدالله بن يوسف، عن مالك- و٨٧/٢ عن قتيبة، عن الليث- و٨/ ١٧٠ عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب- كلهم عن ابن شهاب به. و٢١٠/١ عن قتيبة، عن بكر، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج به. (م) ٢/ ٨٣ عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن قتيبة، عن الليث به. ومحمد ابن رمح، عن الليث به. وعن أبي الربيع الزهراني، عن حماد به. (د) ١٠٣٤ - عن القعنبي، عن مالك به و١٠٣٥ - عن عمرو بن عثمان، عن أبيه، وبقية، كلاهما عن شعيب به . (ت) ٣٩١- عن قتيبة، عن الليث به. (ق) ١٢٠٦ عن عثمان، وأبي بكر ابني أبي شيبة، وهشام بن عمار، كلهم عن ابن عيينة، عن ابن شهاب به. و١٢٠٧ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن نمير، وابن فُضيل، ويزيد بن هارون، كلهم عن يحيى بن سعيد به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، ويزيد بن هارون، وأبي معاوية، كلهم عن يحيى به. وأخرجه مالك في ((الموطا)) ٨١ (الحميدي) ٩٠٣ (أحمد) ٣٤٥/٥ و٣٤٦ (الدارمي) ١٥٠٧ و١٥٠٨ (ابن خزيمة)١٠٢٩ و١٠٣١ و١٠٣٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز ترك التشهد الأول، وأنه لا يبطل الصلاة، وسيأتي اختلاف العلماء في ذلك في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى. ١٩٦ - (بَأَبُ تَرْكِ التَّشَهُّدِ الأولِ) - حديث رقم ١١٧٧ ١٤٣= ومنها: أنه استدلّ به على أن سجود السهو قبل السلام، قال في ((الفتح)): ولا حجة فيه في كون جميعه كذلك، نعم يَرُدُّ على من زعم أن جميعه بعد السلام، كالحنفية، وسيأتي ذكر مستندهم في محله، إن شاء الله تعالى. ومنها: أنه استدلّ بقوله: ((مكان ما نسي من الجلوس)) على أن السجود خاص بالسهو، فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد، وهو قول الجمهور، ورجحه الغزالي، وناس من الشافعية. ومنها: أنه استدل به على أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها الإمام، وإن لم يَسْهُ المأموم، ونقل ابن حزم فيه الإجماع، لكن استثنَى غيره ما إذا ظن الإمام أنه سها، فسجد، وتحقق المأموم أن الإمام لم يسه فيما سجد له، وفي تصويرها عسر، وما إذا تبين أن الإمام محدث، ونقل أبو الطيب الطبري أن ابن سيرين استثنى المأموم أيضا. قاله في ((الفتح)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه الاستئناآت محل نظر، لمن تأمل. والله أعلم. ومنها: أن سجود السهو لا تشهد بعده إذا كان قبل السلام. ومنها: أن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الثالثة، ثم ذكر لا يرجع، فقد سبحوا به وَّل، فلم يرجع، فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي، خلافا للجمهور. ومنها: أن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما طريقه التشريع . ومنها: أن محلّ سجود السهو آخر الصلاة، فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير، وهم الجمهور(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في حكم التشهد الأول: قال الإمام البخاري رحمه اللّه تعالى: ((باب من لم ير التشهد الأول واجبا، لأن النبي ◌َ ثير قام من الركعتين، ولم يرجع)). انتهى. قال الزين ابن المُنَيِّرِ رَخْهُ : ذكر في هذه الترجمة الحكم ودليله، ولم يَبُتَّ الحكم مع ذلك، كأن يقول باب لا يجب التشهد الأول، وسببه ما يطرق الدليل المذكور من الاحتمال. انتهى . وقال الحافظ رحمه اللّه تعالى: ووجه الدلالة من حديث الباب أنه لو كان واجبا لرجع إليه لمّا سبحوا به بعد أن قام. وقال ابن بطال رَحْدَتْهُ: والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب أنه لو (١) راجع ((الفتح)) ج٣ ص ٤٢٣ . شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ١٤٤ == نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر، فكذلك التشهد، ولأنه ذكر لا يجهر به بحال، فلم يجب كدعاء الافتتاح. واحتج غيره بتقريره وَ لّ الناس على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه. وفيه نظر. وممن قال بوجوبه الليث، وإسحاق، وأحمد في المشهور، وهو قول للشافعي، وفي رواية عند الحنفية. واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين، وكان التشهد فيها واجبا، فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب. وأجيب بأن الزيادة لم تتعين في الأخيرتين، بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول، والمزيد هما الركعتان الأولتان بتشهدهما، ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان. واحتج أيضا بأن من تعمد ترك الجلوس الأول بطلت صلاته. وهذا لا يَردُ، لأن من لا يوجبه لا يبطل الصلاة بتركه. انتهى ما في ((الفتح)) ملخصاً (١) .. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يترجح عندي ما ذهب إليه من قال بوجوب التشهد الأول؛ للأمر به في حديث رفاعة بن رافع رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي وَلّ قال للمسيء صلاته: ((فإذا جلست في وسط الصلاة، فاطمئنّ، وافترش فخذك اليسرى، ثم تشهد))، رواه أبو داود، والأمر للوجوب، ولمواظبته وّل عليه، ولحديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه الآتي في ٤١/١٢٧٧: «كنا نقول في الصلاة قبل أن يُفرض التشهد ... )) الحديث. والحاصل أن التشهد الأول واجب كالأخير؛ لما ذكرنا، فتبطل الصلاة بتركه عمدًا، ويسجد للسهو إن تركه سهوًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٧٨- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوَدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ(٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أَنَّ النِّيَّ وَلَ﴿ِ صَلَّى، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحُوا، فَمَضَى، فَلَّمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (أبو داود سليمان بن سيف) الحرّاني، ثقة حافظ [١١] تقدم ١٠٣ / ١٣٦. (١) ((فتح) ج٢ ص ٥٧٣ . (٢) ((سليمان بن سيف)) ساقط من بعض النسخ. ١٤٥ == ١٢ - (كِتَابُ السَّهْوِ) ٢- (وهب بن جرير) بن حازم بن زيد بن عبدالله بن شجاع الأزدي، أبو العباس، أو أبو عبدالله البصري، ثقة [٩]. روى عن أبيه، وعكرمة بن عمار، وهشام بن حسان، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وابن معين، وسيف بن سليمان، وغيرهم. قال سليمان بن داود القزاز: قلت لأحمد: أريد البصرة عمن أكتب؟ قال: عن وهب ابن جرير، وأبي عامر العقدي. وقال عثمان الدارمي عن معين: ثقة. وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صدوق، قيل له: وهب بن جرير، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر؟ قال: وهب أحب إلي منهما، وهب صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يخطىء. وقال العجلي: بصري ثقة، كان عفان يتكلم فيه. وقال ابن سعد: مات سنة (٢٠٦) وقال: كان ثقة. وعن هارون بن عبدالله: مات في المحرم سنة سبع، وفيها أرخه غير واحد. وقال العقيلي: قال أحمد: قال ابن مهدي: ههنا قوم يحدثون عن شعبة، وما رأيناهم عنده، يُعَرِّضُ بوهب. وقال أحمد: ماروى وهب قط عن شعبة، ولكن كان وهب صاحب سنة، حدث زعموا عن شعبة أربعة آلاف حديث، قال عفان: هذه أحاديث عبد الرحمن الرصاصي شيخ سمع من شعبة كثيرا، ثم وقع إلى مصر. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثًا . ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٦/٢٤. والباقون تقدموا في السند الماضي، والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في الحديث الماضي . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٢- (كِتَابُ السَّهْوِ) أي هذا كتاب مشتمل على الأحاديث المبينة لأحكام السهو في الصلاة. وأشار في النسخة الهندية إلى أن هذه الترجمة ساقطة من بعض النسخ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذه النسخة عندي هي الصحيحة؛ لأن ذكر هذه الترجمة في هذا الموضع لا وجه له؛ إذ الأبواب الآتية ليست من أبواب السهو، فالأبواب ١٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ الثلاثة الأُوَلُ لبيان التكبير إذا قام من الركعتين، ورفع اليدين في القيام إلى الركعتن الأخريين، فهي من جملة الأبواب السابقة، وأما الأبواب التي بعدها فهي لبيان ما لا يبطل الصلاة، وما يبطلها. فالمحل المناسب لذكر هذه الترجمة [ كتاب السهو] إنما هو قبل الأبواب الآتية برقم ٢١ و٢٢ و٢٣ و٢٤ و٢٥ و٢٦ و٢٧ و٢٨. فإن تلك الأبواب هي التي وضعت لبيان ما يتعلق بالسهو، والله تعالى أعلم بالصواب. والسهو -بفتح، فسكون - مصدر (سها)) (يسهو))، يقال: سها عن الشيء يسْهُوُ سهَوْا. قال في ((اللسان)): السَّهْو، والسَّهْوَة: نسيان الشيء، والغفلة عنه، وذهاب القلب عنه إلى غيره، سَهَا يَسْهُو سَهْوَا، وسُهُوًّا، فهو سَاهٍ، وسَهْوَان، وإنه لساه بَيِّن السَّهْو، والسُّهُوّ. والسهو في الصلاة: الغفلة عن شيء منها. وقال ابن الأثير: السهو في الشيء: تركه عن غير علم، والسهو عنه: تركه مع العلم، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]. انتهى المقصود من ((اللسان)). وقال أبو البقاء الكَفَويّ في ((الكليات)): السهو: هو غفلة القلب عن الشيء بحيث يحتاج إلى تحصيل جديد. قال بعضهم: النسيان: زوال الصورة عن القوّة المدركة مع بقائها في الحافظة، والسهو زوالها عنهما معا. وقيل: غفلتك عما أنت عليه لتفقده سهو، وغفلتك عما أنت عليه لتفقد غيره نسيان. وقيل: السهو يكون لما علمه الإنسان، ولما لا يعلمه، والنسيان لما غَرُبَ بعد حضوره، والمعتمد أنهما مترادفان. انتهى المقصود من «الكليات)) (١) .. قال في ((مراقي السعود)) مبينا الفرق بينهما: زَوَالُ مَا عُلِمَ قُلْ نِسْيَانُ وَالْعِلْمُ فِي السَّهْوِ لَهُ اكْتِتَانُ قال شارحه: يعني أن النسيان هو زوال المعلوم من القوّة الحافظة، والقوّة المدركة، فيُستأنَفُ تحصيله لأنه غير حاصل لزواله، والسهو هو اكتنان المعلوم، أي غيبته عن القوّة الحافظة مع أنه غير غائب عن القوة المدركة، فهو الذهول عن المعلوم الحاصل، فيتنبه له بأدنى تنبيه. وقيل: النسيان غفلة عن المذكور، والسهو غفلة عن المذكور وغيره. وقيل: هما مترادفان. انتهى (٢) .. وقال السيوطي في ((الكوكب الساطع)) مشيرًا إلى القول بأن بينهما عموما وخصوصا مطلقًا : (١) ص ٥٠٦ . (٢) ((شرح الشيخ محمد أمين الشنقيطي)) ج١ ص ٧٥. ١- (التّكْبِيرُ إِذاَ قَمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) - حديث رقم ١١٧٩ ١٤٧ === وَالسَّهْوُ أَنْ يَذْهَلَ عَنْ مَعْلُومِهِ وَفَارَقَ النِّسْيَانَ فِي عُمُومِهِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ١- (التَّكْبِيرُ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ) وفي بعض النسخ: ((التكبير للقيام إلى الركعتين الأخريين)). ١١٧٩ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الأَصَمِّ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنِ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: يُكَبِّرُ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ حُطَيْمٌ: عَمَّنْ تَحَفَظُ هَذَا؟ فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ وََّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، رَبِّهَا، ثُمَّ سَكَتَ، فَقَالَ لَهُ حُطَيْمٌ: وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: وَعُثْمَانَ) . رجال هذا الإسناد: أربعة : ١ - (قتيبة بن سعيد) أبو رجاء، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبداللَّه اليشكري الواسطي، ثقة ثبت [٧] تقدم ٤١/ ٤٦. ٣- (عبدالرحمن بن الأصم) ويقال: اسم الأصم عبدالله، وقيل: عمرو، أبو بكر العبدي، ويقال: الثقفي المدائني، مؤذن الحجاج، وأصله من البصرة، صدوق [٣]. روى عن أبي هريرة، وأنس. وعنه الثوري، وخلف أبو الربيع، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة كان يرى القدر. وقال أبو حاتم: صدوق ما بحديثه بأس. وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عبدالرحمن بن الأصم، وكان ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له مسلم حديثا واحدا، والمصنف هذا الحديث فقط. ٤- (أنس بن مالك) الأنصاري الخادم رَّه تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من رباعيات المصنف رَخْمَهُ، وهو (٧٤) من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى عبدالرحمن بن الأصم، فانفرد به هو ومسلم . ومنها: أن عبدالرحمن من المقلين، ليس له في الكتابين إلا حديثان. ومنها: أن فيه أنسا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، ومن ١٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ أكثر الناس خدمة للنبي وَلَه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبدالرحمن بن الأصم) أنه (قال: سئل أنس بن مالك) رضي اللّه تعالى عنه (عن التكبير في الصلاة؟) أي عن مواضع التكبير في الصلاة (فقال: يكبّر إذا سجد) أي إِذا أراد السجود (وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين) أي إلى الركعة الثالثة (فقال حُطَيم) لم أجد ترجمته، إلا أن في شرح السيوطي: ما نصه: بضم الحاء والطاء. المهملتين، شيخ كان يجالس أنس بن مالك. انتهى. والذي في مسند أحمد جـ٣ ص ١٥١ و١٥٧ فقال له حكيم. بالكاف بدل الطاء، فليحرر. (عمن تحفظ هذا؟) أي الذي ذكرته من التكبير في هذه المواضع الأربعة (فقال) أي أنس بن مالك رَّه (عن النبي ◌َّ) متعلق بمحذوف دل عليه السؤال، أي أحفظه عن البي وَّه (وأبي بكر، وعمر تَّا، ثم سكت) أي أنس رَمّه (فقال له حطيم: وعثمان) بالرفع مبتدأ حذف خبره، أي تحفظ عنه؟، ويحتمل الجر عطفا على سابقيه (قال) أي أنس (وعثمان) بالرفع أيضا على الابتداء، والخبر محذوف، أي أحفظ عنه كذلك. وفي الحديث مشروعية التكبير في المواضع المذكورة، وقد تقدمت أحاديث صحاح بمعنى هذا الحديث في مواضعها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، أخرجه هنا-١١٧٩/١ - وفي ((الكبرى)) ١١٠٢/٣٧- بالإسناد المذكور. وأخرجه (أحمد) ٢٥١/٣ و١٥٧ و١٣٢ و٢٦٢ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٨٠- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَذَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَكَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ: لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ وََّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/٤ . ٤ ؛ ٢- (بَأَبُ رَفْع الْدَيْنِ فِى القِيَامِ فِإِلَى ... - حديث رقم ١١٨١ ١٤٩ = ٢- (يحيى بن سعيد) القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩] تقدم ٤ / ٤ . ٣- (حماد بن زيد) أبو إسماعيل البصري تقدم في الباب الماضي. ٤- (غيلان بن جرير) المِغْوَلي الأزدي البصري، ثقة [٥] تقدم ١٢٤ / ١٠٨٢. ٥- (مطرف بن عبدالله) بن الشّخِّير العامري، أبو عبدالله البصري، ثقة عابد فاضل [٢] تقدم ٥٣ / ٦٧ . ٦ - (عمران بن حُصَين) بن عبيد بن خَلَف الخُزَاعي، أبو نجد الصحابي رَالَّه ، تقدم ٣٢١/٢٠١ . وقوله: (يتم التكبير)) الظاهر أن معناه يبدأ به من أول الركن، ثم يمده، وليس المراد مده حتى يصل إلى الركن الذي يليه كما قيل، لأنه ربما يلزم منه الخروج عن المد المطلوب للحرف. فتنبه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عمران بن حُصَين رضي اللّه تعالى عنهما هذا متفق عليه، وقد تقدم للمصنف تَخْذَهُ تعالي - ١٠٨٢/١٢٤ - أورده هناك مستدلاً به على مشروعية التکبیر للسجود، رواه عن یحیی بن حبيب بن عربي، عن حماد بن زيد، وقد تقدم شرحه مستوفى هناك، وكذا بيان المسائل المتعلقة به. وأورده هنا استدلالا على مشروعية التكبير إذا قام من الركعتين، واستدلاله به واضح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن زريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكات، وإليه أنیب)). ٢- (بَابُ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الْقِيَامُ(١) فِإِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الأخْرَيَيْنِ) ١١٨١- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَذَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، قَالَ: كَانَ النَِّيِّ نَهَ إِذَا قَامَ (١) وفي نسخة ((للقيام)) بدل ((في القيام)). ١٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقي) البغدادي، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢١/ ٢٢. ٢- (محمد بن بشار) أبو بكر بُنْدَار البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٢٤/ ٢٧. ٣- (يحيى بن سعيد) القطان المذكور في الباب الماضي. ٤- (عبدالحميد بن جعفر) الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم [٦] تقدم ٢٦ /٩١٤ . ٥- (محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة [٣] تقدم ١٠٣٩/٩٦ ٦- (أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: غير ذلك الصحابي الشهير رضي اللَّه تعالى عنه تقدم ٧٢٩/٣٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح، وهم مابين بغدادي، وهو يعقوب، وبصريينٍ، وهما أبن بشار، ويحيى، ومدنيين، وهم الباقون. ومنها: أنه مسلسل بالتحديث. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي حميد الساعدي) نسبة إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة الأنصاري(١) والجار والمجرور متعلق بحال محذوف، أي حال كونه راويا عن أبي حميد (قال) الضمير يعود إلى محمد بن عمرو، أي قال محمد ابن عمرو (سمعته) الضمير المرفوع لمحمد، والمنصوب لأبي حميد، أي سمعت أباحميد الساعدي (يحدث) جملة حالية من الضمير المنصوب، أي حال كونه محدثا (قال) أي أبو حميد (كان النبي ◌َّ- إذا قام من السجدتين) أي من ثانيتهما (كبر) فيه مشروعية التكبير عند القيام بعد السجدتين (ورفع يديه حتى يحاذي بهما) أي بيديه (منكبيه) هذا محل الاستدلال للترجمة، فإنه يدلّ على استحباب رفع اليدين في حالة القيام إلى الركعتين الأخريين (كما صنع حين افتتح الصلاة) أي كالرفع الذي صنعه في حال افتتاح الصلاة. (١) قاله في ((اللباب)) ج٢ ص ٩٢ . ١٥١= ٣- (بَبُ رَقْع الْيَدَيْنِ لِلْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ ... - حديث رقم ١١٨٢ وحديث أبي حميد وظفيه هذا يدلّ على أن حد الرفع إلى المنكبين، ومثله حديث ابن عمر رَبِ ◌ّ المتقدم في ٨٧٨/٣. لكن تقدم حديث وائل بن حُجر ◌َّه في ٨٧٩/٤ أنه وَ﴿ رفع حذاء أذنيه، وقد تقدم الجمع بينهما، إما بأنه جعل كفيه بحذاء منكبيه، وأصابعه بحذاء أذنيه، كما نقل عن الإمام الشافعي وَخّْلهُ، وإما بالحمل على التخيير، فعمل بهذا أحيانا، وبهذا أحيانا، فيكون من العمل المخير، وقدمت هناك أن الأرجح عندي التخيير، فيكون العمل موسعا، لكن الرفع إلى المنكبين يكون أكثر، لكونه أقوى دليلا، فإن أردت تحقيق تفاصيل المسألة، فراجع ما تقدم بالرقم المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي حميد رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاري، وقد تقدم الكلام على المسائل المتعلقة به في -١٠٣٩/٩٦ - فلتُرَاجَعْ هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٣ - (بَابُ رَفْع الْيَدَيْنِ لِلْقِيَامِ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَبَيْنِ حَذْوَ الْمَتَكِبَيْنِ) ١١٨٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَاللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ (٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﴿﴿ه، أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَّرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ كَذَلِكَ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ(٣) ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن عبدالأعلى الصنعاني) ثقة [١٠] تقدم ٥/ ٥. (١) ((الصنعاني)) ساقط من بعض النسخ. (٢) ((وهو ابن عمر)) ساقط من بعض النسخ. (٣) وفي بعض النسخ (( حذو المنكبين)). ١٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ ٢- (المعتمر) بن سليمان البصري، ثقة، من كبار[٩] تقدم ١٠/١٠ ٣- (عبيدالله بن عمر) العُمَري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ١٥/١٥. ٤- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ١/ ١ ٥- (سالم) بن عبدالله بن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٤٩٠/٢٣ . ٦- (ابن عمر) هو عبد الله رضي الله تعالى عنهما تقدم ١٢ / ١٢. والله تعالى أعلم. وقوله: ((يرفع يديه)» توكيد للأول، جيء به لطول الفصل بين الظرف وعامله، ونظيره في كلام العرب كثير، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبٌ مِنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِعُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِئٍ﴾ الآية [البقرة: آية ٨٩]. وقوله: ((كذلك)) الظاهر أن الكاف تعليلية، أي يرفع يديه لأجل ما ذكر، من دخوله في الصلاة، وإرادته الركوع الخ. وقوله: ((حَذْوَ المنكبين)) ظرف متعلق ب(يرفع))، وفي نسخة ((حِذَاء المنكبين))، والمعنى واحد، أي يرفع مقابل المنكبين. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفق عليه، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ١/ ٨٧٦- ومضى شرحه مستوفى هناك، و كذا بيان مسائله، فإن شئت فراجعه. ومحل الاستدلال هنا قوله: ((وإذا قام من الركعتين)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٤- (بَابُ رَفْع الْيَدَيْنِ، وَحَمْدِ اللَّهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالْ على جواز رفع اليدين، وحمدِ اللّه سبحانه، والثناءِ عليه في أثناء الصلاة. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أشار المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة إلى ذكر بعض الأفعال التي لا تبطل الصلاة، فمنها رفع اليدين، وحمد اللَّه، والثناء عليه في أثناء الصلاة، لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه رفع يديه، فحمد الله، وأثنى عليه لَمَّا أشار ٤- (بَبُ رَفْع الْدَيْنِ، وَحَمْدِ اللَّهِ، وَالثَّاءِ ... - حديث رقم ١١٨٣ ١٥٣ = إليه رسول اللَّه ◌َ ل أن يثبت على كونه إماما، فأقره يَّ على ما فعل، فدل على أن هذه الأشياء مما لا يبطل الصلاة. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٨٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِيَ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللّهِ مََّ، يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاَةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ، وَيَؤُمَّهُمْ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ نَِّ، فَخَرَقَ الصُّفُوْفَ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفُ الْمُقَدَّم، وَصَفَّحَ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ، لِيُؤْذِنُوهُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَّابُهُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِمْ، فَالْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَيْ كَمَا أَنْتَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ لَقَوْلِ رَسُولِ اللّهِ بِّهِ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، فَصَلَّى، فَلَمَّ انْصَرَفَ، قَالَ لأَّبِي بَكْرٍ: مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَِّ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لابْنِ أَبِي قُحَافَّةً أَنْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: مَا بَالُكُمَّ صَفَّحْتُمْ؟، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَائِكُمْ فَسَبْحُوا). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن عبدالله بن بَزِيع)- بفتح الموحدة، وكسر الزاي، آخره عين مهملة - البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٣ / ٥٨٨. ٢- (عبدالأعلى بن عبدالأعلى) السامي، أبو محمد البصري، ثقة [٨] تقدم ٣٨٦/٢٠. ٣- (عُبَيدالله بن عمر) العمري المدني، تقدم في الباب الماضي. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة ((عبدالله)) مكبرا، وهو خطأ، والصواب ((عبيدالله)) مصغرا، كما في الهندية. فتبصر. ٤ - (أبو حازم) سلمة بن دينار التمار الأعرج الزاهد المدني، ثقة عابد [٥] تقدم ٤٠ / ٤٤ . ٥- (سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، الصحابي ابن الصحابي تعنيها تقدم ٧٣٤/٤٠. والله تعالى أعلم. وقوله: ((بني عمرو بن عوف)) هم بطن كثير من الأوس، فيه عدة أحياء، وكانت منازلهم بقباء . وقوله: ((فحضرت الصلاة)): هي العصر، كما مرّ بيانه في ٧/ ٧٨٤. وقوله: ((فجاء المؤذن)): هو بلال ◌َّه . وقوله: ((فصَفَّحَ الناسُ)) من التصفيح بالحاء المهملة: وهو ضرب الكف على صفحة الكف الأخرى. وتقدم بالرقم المذكور ((فأخذ الناس في التصفيق))- بالقاف- ١٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْو والتصفيق، والتصفيح بمعنى واحد. وقوله: ((ليؤذنوه برسول اللَّه وَّ)) من الإيذان، وهو الإعلام، أي ليُعْلِموه بحضوره وَالر في الصف. وقوله: ((فإذاهو الخ)) ((إذا)) هذه تسمَّى الفجائية، لدلالتها على مفاجأة ما بعدها لما قبلها . وقوله: ((فأومأ إليه الخ)) معطوف على مقدر، أي فأخذ أبو بكر في التأخر، ليتقدم رسول اللَّه وَ ليّ، فأومأ إليه، أي أشار ◌َله إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه. وقوله: ((أي كما أنت)) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لـ((كان)) المحذوفة مع اسمها، أي كن كما أنت، والكاف بمعنى ((على))، أي على الحال التي أنت عليها من كونك إماما، فـ(أي)) تفسيرية لمعنى ((أوما)). هذا هو الذي في نسخ النسائي ((المجتبى)) و((الكبرى)) التي بين يديّ بـ((أي)) التفسيرية، وفي (شرح السندي)): ((أن كما أنت))، وقال: فـ ((أن)) تفسيرية لما في الإيماء من معنى القول. انتهى. ولعله وجد نسخة أخرى، والله تعالى أعلم. وقوله: ((فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله، وأثنى عليه)) هذا موضع استدلال المصنف ◌َّخْذَلهُ على الترجمة، ووجهه أن أبا بكر رَّه رفع يديه، وحمد الله، وأثنى عليه، فقرره النبي وَلّ على ذلك، فدلّ على جوازه. واستدل به على جواز رفع اليدين للدعاء في الصلاة. والله تعالى أعلم وقوله: (لقول رسول اللّه ◌َلّ)) تنازعاه الأفعال الثلاثة قبله، فهو تعليل لرفع يديه، وحمده، وثنائه على الله تعالى. وقوله: ((لابن أبي قحافة الخ)) ((أبو قحافة))هو والد أبي بكر الصديق رَّا، واسمه عثمان بن عامر، أسلم عام الفتح، ومات سنة (١٤ هـ). وإنما قال أبو بكر تَظ فيه: ((لابن أبي قحافة))، ولم يقل: لأبي بكر، تواضعا بين يدي رسول اللّه ◌َل﴾. وقوله: ((ما بالكم)): أي ما شأنكم، وقوله: ((إذا نابكم)): أي أصابكم. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم للمصنف -٧/ ٧٨٤ - أورده هناك مستدلا على حكم ما إذا تقدم أحد الرعية، ثم حضر الوالي، هل يتأخر. وتقدم شرحه مستوفى هناك، وكذا بيان المسائل المتعلقة به، فمن أراد الاستفادة فليرجع إلى الرقم المذكور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٥٥ ٥- (بَبُ السَّلَامِ بِالأَيَدِي فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١١٨٤ ٥- (بَابُ السَّلَامِ بِالأنْدِي فِي الصَّلَاةِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على النهي عن الإشارة بالسلام في الصلاة. ١١٨٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيم بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، وَنَحْنُ رَافِعُّوا أَنِدِينَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مَا بَالُهُمْ رَافِعِينَ أَيْدِيُهُمْ فِي الصَّلَاةِ كَأَنَّا أَذْتَابُ الْخَيْلِ الشُّمُسِ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ)). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (قتيبة بن سعيد) البغلاني، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (عَبْثَر) بن القاسم الزُّبَيدي الكوفي، ثقة [٨] تقدم ١٩٠ / ١١٦٤ ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي الإمام الحجة الثبت [٥] تقدم ١٧ /١٨ . ٤- (المسيَّب بن رافع) الأسدي الكاهلي، أبو العلاء الكوفي الأعمى، ثقة [٤] تقدم ٢٨/٨١٦ . [فائدة]: ((المُسَيَّبُ)) بفتح الياء المشددة بصيغة اسم المفعول، قال الحافظ السيوطي رَحْدَهُ في ((ألفية المصطلح)) : أَبِي سَعِيدٍ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى كُلُّ مُسَيَّبٍ فَبِالْفَتْحِ سِوَى ٥- (تميم بن طَرَفَةَ) المُسْلِيُّ، ثقة [٣] تقدم ٨١٦/٢٨. [تنبيه]: قوله: ((المسلي)) بضم الميم، وسكون المهملة: نسبة إلى مُسْلِيةً قبيلة من مَذْحِج، ومحلة لهم بالكوفة. قاله في ((لب اللباب)) ج٢ ص ٢٥٦ . ٦- (جابر بن سمرة) بن جُنَادة السُّوَائِي الصحابي ابن الصحابي رضي اللَّه تعالى عنهما، نزل الكوفة، تقدم ٨١٦/٢٨ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنه مسلسل بالكوفيين، سوى شيخه، فبغلاني، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض. والله تعالى أعلم. ١٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّھْوِ شرح الحديث (عن جابر بن سمرة) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قال: خرج علينا رسول الله وَّر، ونحن رافعوا أيدينا) جملة اسمية في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، والرابط الواو والضمير، كما قال في ((الخلاصة)) بعدذكر الجملة التي تربط بالواو: وَجْملَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدْمَا بِوَاوِ انْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِمَا و((رافعوا)) جمع مذكر مرفوع بالواو، ومضاف إلى ((أيدينا))، ولذا سقطت نونه للإضافة، كما قال في ((الخلاصة)) أيضًا: نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَثْوِينَا مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَطُورٍ سِيئًا (في الصلاة) متعلق بـ((رافعوا))، والمراد السلام في الصلاة، كما تبينه الرواية التالية ((فنسلم بأيدينا))، ولذا عقّبه المصنف رحمه الله تعالى بها، فلا يكون دليلا للحنفية في دعواهم عدم مشروعية الرفع فيما عدا الإحرام. (فقال) وَلّره (ما بالهم) ((ما)) استفهامية، والاستفهام هنا إنكاري، و((البال)): الحال، أي ما حالهم، وما شأنهم (رافعين ) منصوب على الحال من الضمير المجرور (أيديهم) بالنصب مفعول ((رافعين)) (في الصلاة) متعلق بـ((رافعين)) وفي الرواية التالية: «كنا نصلي خلف النبي ◌َّر، فنسلم بأيدينا، فقال: ما بال هؤلاء؟ يسلمون بأيديهم، كأنها أذناب خيل شُمْس، أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه، ثم يقول: السلام عليكم، السلام علیکم». (كأنها أذناب الخيل الشُّمْس) ((الأذناب)) جمع ((ذَنَب)). قال في ((المصباح)): وذنب الفرس، والطائر، وغيره جمعه أذناب، مثل سَبَب وأسباب، والذَّنَابَى وزان الخُزَامَى لغة في الذنب، ويقال: هو في الطائر أفصح من الذَّنَبِ. انتهى. و ((الخيل)) - بفتح، فسكون- جماعة الأفراس، لا واحد له، أو واحده خائل، لأنه يختال، جمعه أَخْيَال، وخُيُول -بالضم، ويكسر. أفاه في ((ق)). و((الشُّمْس)) - بضم، فسكون، أو بضمتين - جمع شَمُوس: وهي النَّقُور من الدواب، الذي لا يستقرّ لشَغَبِهِ، وحِدَّته، وأذنابها كثيرة الاضطراب. وقال ابن منظور رحمه اللّه تعالى: والشّمِسُ- أي بكسر الميم- والشَّمُوسُ من الدوابّ الذي إذا نُخِسَ لم يستقرّ، وشَمَسَت الدّابة والفرس تَشْمُسُ شِمَاسًا-أي بالكسر - ٥- (بَبُ السَّلَامِ بِالأَيَدِي فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١١٨٤ ١٥٧ == وشُمُوسًا-أي بضمتين- وهي شَمُوس: شَرَدَت، وجَّحَت، ومَنَعَت ظهرها. انتهى(١). وقال النووي رحمه اللّه تعالى: ((شمس)) هو بإسكان الميم وضمها، وهي التي لا تستقرّ، بل تضطرب، وتتحرك بأذنابها وأرجلها، والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام، مشيرين إلى السلام من الجانبين، كما صرح به في الرواية الثانية. انتھی (٢) (اسكنوا في الصلاة) فيه الأمر بالسكون في الصلاة، فيلزم منه النهي عن الحركة فيها، وهو محمول على الحركات الكثيرة، كما يدل عليه تشبيهه صلى اللّه عليه وسم باضطراب أذناب الخيل الشمس. ولا دليل فيه للحنفية القائلين بعدم مشروعية رفع اليدين في غير الإحرام، وسيأتي تحقيق الكلام في ذلك في المسألة الخامسة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ١١٨٤/٥ - وفي ((الكبرى))١١٠٧/٤١- عن قتيبة، عن عبثر، عن الأعمش، عن المسيَّب بن رافع، عن تميم بن طَرَفَة، عنه. وفي ١١٨٥ - و((الكبرى)) - ١١٠٨- عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن مسعر، عن عُبيد الله بن القبطية، عنه. وفي ١٣١٨/٦٩ - و((الكبرى)) ١٢٤١/١٠٣- عن عمرو بن علي(٣)، عن أبي نعيم، عن مسعر به. وفي ١٣٢٦/٧٢ - وفي ((الكبرى)) - ١٢٤٩/١٠٦ - عن أحمد بن سليمان، عن عبيدالله بن موسى، عن إسرائيل، عن فُرَات القَزَّاز، عن عبيدالله بن القبطية به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (م) ٢/ ٢٩ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية- (١) ((لسان العرب)) ج٤ ص ٢٣٤٤. . (٢) ((شرح صحيح مسلم)) ج٤ ص ٥٢-١٥٣. (٣) وفي ((الكبرى)) عمرو بن منصور، بدل عمرو بن علي، وهو الذي مشى عليه المزي في ((تحفة الأشراف)» ج٢ ص ١٦٣ - ولعل النسائي رواه عنهما، فليحرر. والله أعلم. = ١٥٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ وإسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس- كلاهما عن الأعمش به. و٢٩/٢ عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن أبي كريب، عن ابن أبي زائدة- كلاهما عن مسعر به. وفي ٣٠/٢ عن القاسم بن زكريا، عن عبيدالله بن موسى به. (د) ٩١٢- عن مسدد، عن أبي معاوية- وعثمان بن أبي شيبة، عن جرير- وفي ١٠٠٠ عن عبدالله بن محمد النُّفَيلي، عن زهير - ثلاثتهم عن الأعمش به. وفي ٩٩٨- عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، ووكيع - وفي ٩٩٩- عن محمد بن سليمان الأنباري، عن أبي نعيم- كلاهما عن مسعر به. وأخرجه (الحميدي) رقم ٨٩٦. و(أحمد) ٩٣/٥و١٠١ و١٠٧ و٨٦ و ٨٨ و ١٠٢ و البخاري في (جزء رفع اليدين) رقم ٣٦. و(ابن خزيمة) رقم ٧٣٣ و١٧٠٨. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف، وهو حكم الإشارة بالأيدي عند التسليم من الصلاة، وهو المنع . ومنها: الأمر بالسكون في الصلاة. ومنها: الإنكار على من أحدث في الصلاة شيئا لم يُشرع. ومنها: أن المشروع في جلوس التشهد وضع اليد على الفخذ إلى أن ينتهي من السلام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: استدل الحنفية بهذا الحديث على عدم مشروعية رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام. ورُدَّ عليهم بأنه لا دليل لهم فيه، لأنه مختصر من الحديث التالي، ولفظ مسلم ((كنا إذا صلينا مع النبي ◌َّ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيديه إلى الجانبين، فقال لنا النبي ◌َّلتر على م تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس؟، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه مَنْ عن يمينه، ومَن عن شماله)). وفي رواية ((إذا سلم أحدكم فليتفت إلى صاحبه، ولا یومیء بيديه)). وقال ابن حبان: ((ذكرُ الخبر المتقصي للقصة المتقدمة بأن القوم إنما أمروا بالسكون في الصلاة عند الإشارة بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع» ثم رواه كنحو رواية مسلم . قال الإمام البخاري ◌َّلهُ: من احتج بحديث جابر بن سمرة على منع الرفع عند ١٥٩ ٥- (بَبُ السَّلَامِ بِالأَيَدِي فِي الصَّلَاةِ) - حديث رقم ١١٨٤ الركوع، فليس له حظ من العلم، هذا مشهور لا خلاف فيه أنه إنما كان في حال التشهد. كذا في ((التلخيص الحبير)). وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) بعد ذكر حديث جابر بن سمرة المختصر المذكور: ما ملخصه: واعترضه البخاري في كتابه الذي وضعه في ((رفع اليدين))، فقال: وأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، فذكر حديثه المختصر، وقال: وهذا إنما كان في التشهد لا في القيام، ففسره رواية عبيدالله بن القبطية، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثه الطويل المذكور، ثم قال البخاري، ولو كان كما ذهبوا إليه لكان الرفع في تكبيرات العيد أيضا منهيا عنه، لأنه لم يستثن رفعا دون رفع، بل أطلق. انتھی . قال الزيلعي: ولقائل أن يقول: إنهما حديثان لا يفسر أحدهما بالآخر، كما في لفظ الحديث الأول: ((اسكنوا في الصلاة))، والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له: اسكن في الصلاة، إنما يقال ذلك لمن يرفع يديه في أثناء الصلاة، وهو حالة الركوع والسجود، ونحو ذلك، هذا هو الظاهر، والراوي روى هذا في وقت كما شاهده، وروى الآخر في وقت آخر كما شاهده، وليس في ذلك بُعد انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: فيما قاله الزيلعي نظر، وعلى تقدير تسليمه نقول: إن النهي لا يتناول الرفع المشروع عند الركوع ونحوه، وإنما هو في الرفع الذي ليس مشروعا، بدليل أن الحنفية أنفسهم يستثنون من هذا النهي الرفع في تكبيرات العيدين بدعوى أنها ثبتت بالنص، فما أجابوا به هناك فهو جوابنا هنا من غير فرق. والحاصل أن الرفع عند الركوع وعند الرفع منه ونحو ذلك ثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة التي لا مطعن فيها، فيقدم خصوصها على عموم حديث جابر بن سمرة رَ ◌ّها . ولذا قال السندي تَخْتُ عند قوله: ((فنسلم بأيدينا الخ)): ما نصه: وبهذه الرواية تبين أن الحديث مسوق للنهي عن رفع الأيدي عند السلام إشارةً إلى الجانبين، ولا دلالة فيه على النهي عن الرفع عند الركوع، وعند الرفع منه، ولذلك قال النووي: الاستدلال به على النهي عن الرفع عند الركوع، وعند الرفع منه جهل قبيح. وقد يقال: العبرة بعموم اللفظ، ولفظ ((ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة)) إلى قوله: ((اسكنوا في الصلاة)) تمام، فصح بناء الاستدلال عليه، وخصوص المورد لا عبرة به، إلا أن يقال: ذلك إذا لم يعارضه عن العموم عارض، وإلا يحمل على خصوص المورد، وههنا قد صح وثبت الرفع عند الركوع، وعند الرفع منه ثبوتا لا مردّ له، فيجب حمل هذا اللفظ على شرح سنن النسائي - كِتَابُ السَّهْوِ خصوص المورد، توفيقا، ودفعا للتعارض. انتهى المقصود من كلام السندي رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قرره السندي رحمه الله تعالى أخيرا تقرير حسن جدًّا، وهو من إنصافه تَخَّْتهُ للحق، وعدم تعصبه لمذهبه الحنفي كما تعصب، وتفلسف في هذا الموضع من أعماه التقليد عن اتباع الحق(٢) .. ومن العجب الغريب أنه إذا أورد عليهم تناقضهم في المسألة، وقيل لهم: إنكم تقولون: إن الرفع في تكبيرات العيدين مشروعة بالنص، فلا يتناولها هذا النهي، فهلا قلتم مثله في الرفع عند الركوع ونحوه: إنه ثابت بالنص، فلا يتناوله هذا النهي، فما الفرق بينهما؟ على أن أدلتهم في ثبوت الرفع في العيدين لا تصح عند أهل الحديث(٣)، وأدلة الرفع عند الركوع ونحوه صحيحة ثابتة بلا خلاف بين أهل الحديث، سكتوا، وانقطعوا عن الجواب، إن هذا لهو العجب العجاب !. اللَّهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وارزقنا اجتنابه، إنك تهدي من تشاء إلى سواء السبيل، وأنت حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٨٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ الْقِبْطِئَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِي خَلْفَ النَِّيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ. وَسَلَّمَ، فَتُسَلّمُ بِأَيِدِينَا، فَقَالَ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ يُسَلِّمُونَ بِأَنْدِيِهِمْ كَأَنَّا أَذْتَابُ خَيْلِ شُمُسٍ، أَمَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ))). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (أحمد بن سليمان) بن عبدالملك، أبو الحسين الرُّهاوي، ثقة حافظ [١١] تقدم٣٨/ ٤٢ . ٢- (يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي، أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار [٩] تقدم ١ / ٤٥١ . ٣- (مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل [٧] تقدم ٨/٨ . ٤- (عبيدالله بن القبطية) الكوفي، ثقة [٤]. (١) ((شرح السندي)) ج٣ ص ٥ . (٢) انظر ما كتبه محقق ((نصب الراية)) ج١ ص ٣٩٣ - ٣٩٤. ترى العجب العجاب. (٣) انظر تحقيقه في ((نصب الراية)) ج١ ص ٣٨٩-٣٩٢.