Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١= ١٩٠ - (كَيفَ التَّشَهُّدُ الأول) - حديث رقم ١١٦٨ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ نَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّه، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه: ((لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيْبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ (١) أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ))). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عبدالرحمن بن خالد) بن يزيد القطان الواسطي، ثم الرقي، صدوق [١١] تقدم ٧٥٣/٧ . ٢- (حارث بن عطية) البصري، نزل المصِيصَة، صدوق يهم [٩]. روى عن الأوزاعي، وهشام الدستوائي، وهشام بن حسان، وغيرهم. وعنه عبدالرحمن بن خالد القطان الرقي، وقال: كان من الزهاد، والحسن بن الربيع البُوراني، وإبراهيم بن الحسن المصيصي، وغيرهم. قال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ. وقال ابن سعد: يكنى أبا عبدالله، توفي سنة (١٩٩) وقال الدارقطني: من الثقات. وقال الساجي في ((الضعفاء)): قال أحمد بن حنبل: جلست إليه، فلم أكتب عنه، وقال: عنده عن الأوزاعي مسائل. انفرد به المصنف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١١٦٨) وحديث رقم (٢٣٧٣). ٣- (هشام) بن أبي عبدالله سَنْبَر الدستوائي البصري، ثقة ثبت [٧] تقدم ٣٠/، ٣٤ والباقون تقدموا. وقوله: ((السلام على جبريل، السلام على ميكائيل)). زاد في رواية البخاري ((السلام على فلان وفلان))، وفي رواية عبدالله بن نمير، عن الأعمش، عند ابن ماجه ((يعنون الملائكة))، وللإسماعيلي من رواية علي ابن مُسهر ((فنعدّ الملائكة))، ومثله للسرّاج من رواية محمد بن فضيل، عن الأعمش بلفظ ((فنعد من الملائكة ما شاء الله)). قاله في ((الفتح)). قوله: ((فقال رسول اللَّه وَ ل الخ)). وفي رواية للبخاري ((فالتفت إلينا رسول الله وَالله، فقال ... )) قال في ((الفتح)): ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة، ونحوُهُ في رواية حُصين، (١) كلمة ((وأشهد)) سقطت من بعض النسخ. ١٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ عن أبي وائل، عند البخاري، بلفظ ((فسمعه النبي وَّ، فقال: قولوا))، لكن بيّن حفص ابن غياث في روايته المحلّ الذي خاطبهم بذلك فيه، وأنه بعد الفراغ من الصلاة، ولفظه ((فلما انصرف النبي ◌ّ أقبل علينا بوجهه))، وفي رواية عيسى بن يونس أيضا ((فلما انصرف من الصلاة قال)). انتهى بتصرف (١). قوله: ((إن الله هو السلام)). قال البيضاوي تَخّْلهُ: ما حاصله: أنه وَلّ أنكر عليهم التسليم على الله، وبَيَّنَ أن ذلك عكس ما يجب أن يقال، فإن كل سلام ورحمة له، ومنه، وهو مالكها ومعطيها. وقال التوربشتي تَّلهُ: وجه النهي عن السلام على اللَّه لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة، فكيف يُدعَى له، وهو المدعوّ على الحالات. وقال الخطابي ◌َّلهُ: المراد أن الله هو ذو السلام، فلا تقولوا: السلام على اللَّه، فإن السلام منه بدأ، وإليه يعود، ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب . ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك. وقال النووي تَخّْلهُ: معناه أن السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى، يعني أنه السالم من النقائص، ويقال: المُسَلِّمُ أولياءه، وقيل: المسلم عليهم. قال ابن الأنباري وَعّْلهُ: أَمَرَهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة، وغناه سبحانه وتعالى عنها. انتھی (٢) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: زيادة ((وحده لا شريك له)) في حديث عبد الله بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، زيادة شاذة مردودة، لاتفاق جميع الحفاظ على عدم الزيادة، وإنما هي في هذا الطريق، من رواية حارث بن عطية، وهو كما تقدم صدوق بهم، فتكون هذه الزيادة من أوهامه. وإنما تصح هذه الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري تطبي ، كما سيأتي - ١٩٢ / ١١٧٣- إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٦٩- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ - هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ - (٣) عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولُ (١) ((فتح)) ج٢ ص ٥٧٦ . (٢) ((فتح) ج٢ ص ٥٧٦ . (٣) ((هو الدستوائي)) ساقط من بعض النسخ. ١٩٠- (كَيْفَ التَّشَهُدُ الأوَّل) - حديث رقم ١١٧٠ ١٢٣ == اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَا النَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ))). رجال هذا الإسناد: ستة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الجَخدري البصري، ثقة [٠] تقدم ٤٢ / ٤٧ . ٢- (خالد) بن الحارث الهُجيمي البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧. والباقون تقدموا، والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، والمسائل المتعلقة به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٧٠ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدِ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، وَحَمَّادٍ، وَمُغَيرَةَ، وَأَبِي هَاشِم، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ، قَالَ فِي التَّشَهُّدِ: ((التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَّوَاتُ، وَالطَّيْبَاتٌ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيّهَا الشَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ)) . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَبُو هَاشِمِ غَرِيبٌ). رجال هذا الإسناد: عشرة : ١- (بشر بن خالد العَسْكَري) أبو محمد الفرائضي البصري، ثقة يُغْرب [١٠] تقدم ٢٦ / ٨١٢ . ٢- (مغيرة) بن مقسم الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس [٦] تقدم ١٨٨/ ٣٠١. ٣- (أبو هاشم) الرُّمَّاني الواسطي، اسمه يحيى بن دينار، وقيل: غيره، ثقة [٦] تقدم ٢٩٦/١٨٨ . والباقون تقدموا قريبا، والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله. و((سليمان)) هو الأعمش. و((حماد)) هو ابن أبي سليمان. وقوله: ((في التشهد))، أي في بيان ألفاظ التشهد، وسمي التشهد به، لما فيه من النطق بالشهادتين. وقوله: ((قال أبو عبدالرحمن: أبو هاشم غريب)) ساقط من بعض النسخ. وأبو عبد الرحمن هو النسائي، ومعنى كلامه أن المشهور رواية شعبة لهذا الحديث عن = ١٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ الأعمش، ومنصور، وحماد بن أبي سليمان، ومغيرة، كلهم عن أبي وائل، وأما زيادة ((أبي هاشم)) معهم في السند فغريب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١١٧١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ الْمَكْيُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ يَقُولُ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الَّشَهُدَ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَفُّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ((الثَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيْبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي ابن راهويه، ثقة ثبت حجة [١٠] تقدم ٢/٢. ٢- (الفضل بن دُكَين) أبو نعيم الكوفي، ثقة ثبت [٩] تقدم ٥١٦/١١. ٣- (سيف المكي) هو سيف بن سليمان، أو ابن أبي سليمان، أبو سليمان المخزومي، ثقة ثبت رمي بالقدر، سكن البصرة أخيرا [٦]. روى عن مجاهد، وقيس بن سعد، وأبي أمية، وغيرهم. وعنه الثوري، ويحيى القطان، ووکیع، وغيرهم. قال أحمد: ثقة. وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان عندنا ثبتا ممن يصدق ويحفظ. وقال أبو زرعة الدمشقي: ثبت. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال الآجري، عن أبي داود: ثقة يُرْمَى بالقدر. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال ابن عدي: حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، مات سنة (١٥٦) وكان يسكن البصرة في آخر عمره. وقال ابن سعد: توفي بمكة سنة (٥٥) وكان ثقة كثير الحديث. وقال الساجي: أجمعوا على أنه صدوق ثقة، غير أنه اتهم بالقدر. وقال الآجري: قلت لأبي داود: رمي بالقدر؟ قال: ما أعلمه. وقال العجلي، وأبو بكر البزار: ثقة. روى له الجماعة، سوى الترمذي، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١١٧١) وحديث (٢٩٠٨). ٤- (مجاهد) بن جبر المخزومي، أبو الحجاج المكي، ثقة إمام [٣] تقدم ٢٧/ ٣١. ٥- (أبو معمر) عبدالله بن سَخْبَرَة الكوفي، ثقة [٢] تقدم ٢٣ /٨٠٧ . وعبدالله هو ابن مسعود المذكور رضي اللَّه تعالى عنه. والحديث متفق عليه. [تَتِمَّة]: جملة ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من الطرق لحديث عبد الله بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه في التشهد عشرة. ١٩١ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُدِ) - حديث رقم ١١٧٢ ١٢٥= قال الحافظ تَخْذَثُ في ((التلخيص الحبير)): حديث ابن مسعود رَّه في التشهد متفق على صحته وثبوته. وقال الترمذي: هو أصح حديث روي في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، ثم رَوَى بسنده عن خُصَيف، أنه رأى النبي ◌ََّ، فقال: يا رسول الله، إن الناس قد اختلفوا في التشهد، فقال: عليك بتشهد ابن مسعود. وقال البزار: أصح حديث في التشهد عندي حديث ابن مسعود، رُوي عنه من نيف وعشرين طريقا، ولا نعلم رُوي عن النبي ◌َّر في التشهد أثبت منه، ولا أصحّ أسانيد، ولا أشهر رجالا، ولا أشدّ تضافرا بكثرة الأسانيد والطرق. وقال مسلم: إنما اجتمع الناس على تشهد ابن مسعود، لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضا، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال محمد بن يحيى الذهلي: حديث ابن مسعود أصح ما روي في التشهد. وروى الطبراني في الكبير من طريق عبدالله بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه، قال: ما سمعت في التشهد أحسن من تشهد ابن مسعود. وقال الشافعي لَمَّا قيل له: كيف صرت إلى اختيار حديث ابن عباس في التشهد؟ قال لَمَّا رأيته واسعًا، وسمعته عن ابن عباس صحيحًا كان عندي أجمع، وأكثر لفظا من غيره، فأخذت به، غير مُعَنِّف لمن يأخذ بغيره مما صح. ورجّح غيره تشهد ابن مسعود بما تقدم، وبكون رواته لم يختلفوا في حرف منه، بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة بخلاف غيره. انتهى ما في ((التلخيص)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٩١- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُدِ) ١١٧٢ - (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا (٢) قَتَادَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ (١) ((أبو قدامة السرخسي)) ساقط من بعض النسخ. (٢) وفي نسخة ((حدثني)). ١٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ الأَشْعَرِيَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ خَطَبَنَا، فَعَلَّمَنَا سُنَّتَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا صَلَاتَنَا، قَالَ(١): ((أَقِيَمُوا صُفُوفَكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبْرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالْينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، يُحِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ، وَرَكَعَ، فَكَبْرُوا، وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ))، قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ: (فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ (٢)، يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ رَلهَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ، وَسَجَدَ، فَكَبِّرُوا، وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ))، قَالَ نَبِيُّ اللّهِ وَّهِ: (فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ الطَّيْبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَّا الشَِّيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ زَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)) . رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (عبيدالله بن سعيد، أبو قدامة السرخسي) نزيل نيسابور، ثقة ثبت سني [١٠] تقدم ١٥/ ١٥ . ٢- (يحيى بن سعيد) القطان البصري الإمام الحافظ الحجة الناقد [٩] تقدم ٤/ ٤ . ٣- (هشام) بن أبي عبدالله الدستوائي تقدم في الباب الماضي. ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت يلس من رؤوس (٤) تقدم ٣٠/ ٣٤. ٥- (يونس بن جُبَير) الباهلي، أبو غلاب البصري، ثقة [٣] تقدم ٨٣٠/٣٨ . ٦- (حِطّان بن عبدالله) الرقاشي البصري، ثقة [٢] تقدم ٨٣٠/٣٨. ٧- (الأشعري) هو: عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار أبو موسى الصحابي الشهير رَّه، تقدم ٣/٣. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث أبي موسى الأشعري رَّه هذا أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ٣٨/ ٨٣٠- أورده هناك استدلالا على تحريم مبادرة الإمام بأفعال الصلاة، رواه عن مُؤَمَّل بن هشام، عن إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. وذكر في أوله قصة، ولم يذكر جزء التشهد، و تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك. (١) وفي بعض النسخ ((فقال)). بزيادة الفاء. (٢) وفي نسخة (( لك الحمد)) بإسقاط الواو. ١٢٧ === ١٩١ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ) - حديث رقم ١١٧٢ وأخرجه في ١٠٦٤/١١٣- بتمامه عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد الهُجَيمي، عن سعيد به. أورده استدلالا على قول المأموم ربنا ولك الحمد. وقوله: ((يجبكم اللَّه)) مجزوم على أنه جواب الأمر. وكذا قوله: ((يسمع اللَّه لكم))، غير أنه كُسر للتقاء الساكنين. وقوله: ((فتلك بتلك))، أي إن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه في الأركان تُقابَلُ لكم بتأخركم في الركن قليلا بعد انتقاله هو إلى الذي يليه، فتلك اللحظة بتلك اللحظة . وقوله: ((فإن اللَّه عز وجل قال على لسان بنيه وَّل الخ)) تعليل للأمر بالتحميد. وقوله: ((فإذا كان عند القعدة)) ((كان)) هنا تامّة، بمعنى بلغ، والفاعل ضمير يعود إلى المصلي المفهوم، أي إذا بلغ المصلي إلى القعود الأول، أو الأخير. و(القعدة)) هنا - بفتح القاف- لأن المراد به المرة من القعود. وقوله: ((فليكن من أول الخ)) الظاهر أن ((من)) زائدة، والظرف متعلق بخبر (يكن)) مقدما على اسمها، وهو قوله: ((أن يقول الخ)) في تأويل المصدر. وإنما قلت: إن زيادة ((من)) هو الظاهر لأن ما تقدم من حديث ابن مسعود يؤيد ذلك، حيث قال: ((إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات الخ)). فإنه ظاهر في كونه لا يتقدمه شيء من الذكر كالبسملة. فقول النووي رحمه الله تعالى: استدلّ جماعة بهذا - يعني قوله: ((من أول الخ)) - على أنه يقول في أول جلوسه: (التحيات))، ولا يقول: ((بسم الله))، وليس هذا الاستدلال بواضح، لأنه قال: ((فليكن من أول))، ولم يقل: ((أول)). والله أعلم. (١) . . انتھی مبني على جعل ((من)) تبعيضية، والأولى جعلها زائدة، لما ذكرناه، فيتم الاستدلال. والله تعالى أعلم. وقوله: ((السلام عليك الخ))، ((السلام علينا)) الرواية هنا وفي الباب التالي بالتعريف في الموضعين، وتقدم في ١٠٦٤/١١٣ - من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بالتنكير فيهما. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) (شرح مسلم)) ج٤ ص ١٢١ - ١٢٢ . ١٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ١٩٢- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الَّشَهُدِ) ١١٧٣- (أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ الْبَصْرِيُّ(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنَْ أَبِي غَلَّابٍ - وَهُوَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرِ- عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَهُمْ صَلَّوْا مَعَ أَبِي مُوسَى، فَقَّالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَغَدَةِ، فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَولِ أَحَدِكُمْ: ((التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الطَّيْبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَنَّهَا النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)). رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي البصري) صدوق صاحب حديث [١٠] تقدم ٢١٩/١٣٨ . ٢- (المعتمر) بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، ثقة، من كبار [٩] تقدم ١٠/ ١٠ . ٣- (سليمان) بن طرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد [٤] تقدم ٨٧/ ١٠٧ . والباقون تقدموا في الباب الماضي، والحديث أخرجه مسلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد رلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي رلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٩٣ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهْدِ(٢)) ١١٧٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُعَلِّمُنَا الشَّشَهُدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، وَكَانَ يَقُولُ: ((التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيْبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَنََّا النَّبِيُّ (١) ((البصري)) ساقط من بعض النسخ. (٢) ((من التشهد)) ساقط من بعض النسخ. = ١٢٩ ١٩٣ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ) - حديث رقم ١١٧٤ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (قيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (الليث بن سعد) الإمام الحافظ الحجة الفقيه المصري [٧] تقدم ٣٥/٣١ . ٣- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي، صدوق یدلس [٤] تقدم ٣٥/٣١ . ٤- (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٤٣٦/٢٨ . ٥- (طاوس) بن كيسان الحميري مولام، أبو عبدالرحمن اليماني، ثقة فقيه فاضل [٣] تقدم ٢٧ /٣١ . ٦- (ابن عباس) عبدالله البحر رضي اللَّه تعالى عنهما تقدم ٢٧/ ٣١ . لطائف هذا الإسناد : منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وفيه رواية تابعي، عن تابعيين، وفيه ابن عباس رَؤنفت أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) رَزيتهنا، أنه (قال: كان رسول الله صلى يعلمنا التشهد) سمي التشهدَ للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة، فسمي باسم جزئه الأشرف، كما هو القاعدة عند البلغاء في تسمية الكلّ باسم البعض(١) (كما يعلمنا القرآن) وفي رواية لمسلم ((كما يعلمنا السورة من القرآن))، أي يهتم بتعليمنا إياه اهتماما كاملا، لتوقف إجزاء الصلاة عليه، ففيه دلالة ظاهرة على اهتمامه، وإشارة إلى وجوبه (التحيات المباركات الصلوات الطيبات) قال النووي تَخْذَلهُ: تقديره: ((والمباركات)) و ((الصلوات)) و((الطيبات)) كما في حديث ابن مسعود وغيره، ولكن حذفت اختصارا، وهو جائز معروف في اللغة. و((المباركات)) جمع مباركة، من البركة، وهي كثرة الخير، وقيل: النماء. وهذه زيادة اشتمل عليها حديث ابن عباس رَوزيتًا ، كما اشتمل حديث ابن مسعود رَضَّه على زيادة الواو، ولو لا وقوع الإجماع كما قدمنا على جواز كل تشهد من (١) انظر ((المرعاة)) ج٣ ص ٢٣٧ . ١٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ التشهدات الصحيحة لكان اللازم الأخذ بالزائد، فالزائد من ألفاظها. قاله الشوكاني رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا الله عنه: ويحتمل أن لا يقدر الواو، فتكون ((المباركات)) وما بعدها صفات لـ(لتحيات)) (للَّه) جار ومجرور خبر عن ((التحيات)) (سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) هكذا عند المصنف هنا بتنكير ((سلام)) في الموضعين، وسيأتي في ٤٥ / ١٢٨١ - من طريق أيمن بن نابل، عن أبي الزبير بتعريفهما، وكذا هو عند مسلم في ((صحيحه)). (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) هكذا عند المصنف، وكذا عند ابن ماجه. ووقع في ((صحيح مسلم)): ((وأشهد أن محمدا رسول اللَّه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١١٧٤/١٩٣ - وفي ((الكبرى)) - ٧٦٢/١٠٠ - عن قتيبة، عن الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جُبير، وطاوس، كلاهما عنه. وفي -١٢٧٨/٤٢ - وفي ((الكبرى)) -١٠٢١/٧٧- عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن عبدالرحمن بن حميد، عن أبي الزبير به، مختصرا على قوله: ((كان رسول اللَّه وَ ل يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن)). والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ١٤ - عن قتيبة، وعن محمد بن رمح بن المهاجر، كلاهما عن الليث به. و١٤/٢ - عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن آدم به. (د) ٩٧٤ - عن عن قتيبة به. (ت) ٢٩٠ - عن قتيبة به. (ق) ٩٠٠ - عن محمد بن رمح بن المهاجر به . (أحمد) ٢٩٢/١ و٣١٥ (ابن خزيمة) رقم ٧٠٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) راجع ((نيل الأوطار)) ج٣ص ٣٢٥ . ١٣١ ١٩٤ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ) - حديث رقم ١١٧٥ ١٩٤- (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ) ١١٧٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيْمَنَ، وَهُوَ ابْنُ نَابِلٍ(١)، يَقُولُ: حَذَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، ((بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيْبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَّا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ))). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (محمد بن عبدالأعلى) البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/ ٥ . ٢- (المعتمر) بن سليمان التيمي، تقدم قبل باب. ٣- (أيمن بن نابل)- بنون وموحدة- أبو عمران، ويقال: أبو عمرو الحبشي مولى آل أبي بكر، المكي، نزيل عسقلان، صدوق يهم [٥]. روى عن قُدامة بن عبدالله العامري، وأبيه نابل، وأبي الزبير، وغيرهم. وعنه موسى ابن عقبة، والمعتمر بن سليمان، ووكيع، وغيرهم. قال الفضل بن موسى: دلني الثوري على أيمن، فقال: هل لك في أبي عمران، فإنه ثقة؟. وقال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يُسأل عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وأيمن بن نابل - يعني وغيرهما- فقال: هؤلاء قوم صالحون. وقال ابن معين، وابن عمار، والحسن ابن علي بن نصر الطوسي، والحاكم: ثقة. وقال الدوري: كان عابدا فاضلا، وسمعت يحيى يقول: هو ثقة، وكان لا يُفصح، وكانت فيه لُكْنَة. وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق، وإلى ضعفٍ ما هو، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدار قطني: ليس بالقوي، خالف الناسَ، ولو لم يكن إلا حديث التشهد. وقال ابن عدي: له أحاديث، وهو لا بأس به فيما يرويه، ولم أر أحدا ضعفه ممن تكلم في الرجال، وأرجو أن أحاديثه صالحة، لا بأس بها، وحديثه في البخاري متابعة. وقال الترمذي في حديثه عن قُدَامة: أيمنُ ثقة عند أهل الحديث. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن حبان: كان يخطىء، ويتفرد بما لا يتابع عليه. وفي ترجة سفيان الثوري من ((حلية (١) ((وهو ابن نابل)) ساقط من بعض النسخ. ١٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ أبي نعيم)) ما يدلّ على أن أيمن هذا عاش إلى خلافة المهدي. أخرج له البخري متابعة، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط . ٤- (أبو الزبير) محمد بن مسلم تقدم في الباب الماضي. ٥- (جابر) بن عبدالله الأنصاري، تَو يتها تقدم ٣٥/٣١. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث جابر رضيّه هذا ضعيف، كما دلّ عليه كلام المصنف رحمه الله تعالى الآتي. أخرجه المصنف هنا- ١٩٤/ ١١٧٥ - وفي ((الكبرى)) ١٠١/ ٧٦٣ - عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عنه. وفي ٤٥/ :١٢٨١ - وفي ((الكبرى)) - ١٢٠٤/٨٠ - عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم، عن أيمن به . وأخرجه (ق) رقم ٩٠٢ - عن محمد بن زياد، عن المعتمر - وعن يحيى بن حكيم، عن محمد بن بكر- كلاهما عن أيمن به. وشرحه يعلم مما سبق في شرح حديث ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه. [تنبيه]: قال المصنف رحمه الله تعالى في ٤٥ / ١٢٨١ - بعد أن أخرج حديث جابر وظل هذا: ما نصه: قال أبو عبدالرحمن: لا نعلم أحدا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ .. وبالله التوفيق. انتهى. يعني أن الصواب رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير، وطاوس، كلاهما عن عباس رَوّ المذكور في الباب الماضي. قال الحافظ رحمه الله تعالى في ((التلخيص الحبير)) في الكلام على حديث جابر رصمام هذا: ما نصه: كذا رواه النسائي، وابن ماجه، والترمذي في ((العلل))، والحاكم، ورجاله ثقات إلا أن أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث، وهو من أوثق الناس في أبي الزبير، فقال: عن أبي الزبير، عن طاوس، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال حمزة الكناني: قوله: عن جابر خطأ، ولا أعلم أحدا قال في التشهد: ((بسم اللَّه، وباللَّه)) إلا أيمن. وقال الدار قطني: ليس بالقوي، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد. وقال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف. وقال الترمذي: سألت البخاري عنه؟ فقال: خطأ. وقال الترمذي: وهو غير محفوظ. ثم ذكر الحافظ كلام النسائي المذكور. ١٣٣ ١٩٤ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ النَّشَهُدِ) - حدیث رقم ١١٧٥ قال: وقال البيهقي: هو ضعيف. وقال عبدالحق: أحسن حديث أبي الزبير ما ذكر فيه سماعه، ولم يذكر السماع في هذا. قال الحافظ: قلت: ليست العلة فيه من أبي الزبير، فأبو الزبير إنما حدث به عن طاوس، وسعيد بن جبير، لا عن جابر، ولكن أيمن بن نابل كأنه سلك الجادّة، فأخطأ . وقد جمع أبو الشيخ ابن حيان الحافظ جزءا فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر، يتبين للناظر فيه أن جلّ رواية أبي الزبير إنما هي عن جابر. وأورد الحاكم في ((المستدرك)) حديثا ظاهره أن أيمن توبع عن أبي الزبير، فقال: حدّثنا أبو علي الحافظ، ثنا عبدالله بن قحطبة، ثنا محمد بن عبدالأعلى، ثنا معتمر، ثنا أبي، عن أبي الزبير به. قال الحاكم: سمعت أبا علي يوثق ابن قحطبة، إلا أنه أخطأ فيه، لأن المعتمر لم يسمعه من أبيه، إنما سمعه من أيمن. انتهى. وقال أبو محمد البغوي، والشيخ - أبو إسحاق- في ((المهذب)): ذكر التسمية في التشهد غير صحيح. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبين مماذكر أن حديث أبي الزبير عن جابر نَظّيه في التشهد غلط، وإنما الصواب من حديثه ما رواه عن سعيد بن جبير، وطاوس، كلاهما عن ابن عباس رَّتَّا، كما تقدم في الباب الماضي. فظهر بهذا أن زيادة ((بسم اللَّه، وباللَّه)) في أوله، و((أسال الله الجنة، وأعوذ بالله من النار)) في آخره غير صحيحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تَتِمَّةٌ]: (اعلم): أن المصنف رحمه اللَّه تعالى ذكر أنواعا من التشهد، فرواه من حديث ابن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، وجابر رضي اللَّه تعالى عنهم، وقد ترك اختصارا ما روي عن الصحابة الآخرين فجملة من روي عنه التشهد أربع وعشرون صحابيا، وهم: ابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وجابر بن عبدالله، رضي الله تعالى عنهم، وقد أخرج أحاديثهم المصنف ◌َّتُهُ . وعمر، وابن عمر، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعلي، وابن الزبير، ومعاوية، وسلمان، وأبو حميد، وأبو بكر، والحسين بن علي، وطلحة بن عبيدالله، وأنس، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، والفضل بن عباس، وأم سلمة، وحذيفة، والمطلب بن ربيعة، وابن أبي أوفى، رضي اللَّه تعالى عنهم. فأحببت أن أذكر أحاديث هؤلاء كما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى في ((التلخيص الحبير)) تميما للفائدة، ونشرا للعائدة: (١) ((التلخيص الحبير)) ج ١ ص ٢٦٥-٢٦٦ . ١٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ فأما حديث عمر رَبّه، فأخرجه الطحاوي، بسنده عن عبدالرحمن بن عبد القاريّ أنه سمع عمر بن الخطاب ◌َنَّه يعلم الناس التشهد على المنبر، وهو يقول: قولوا: ((التحيات لله الزاكيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، ، أشهد أن محمدا عبده ورسوله)). ورواه الحاكم، والبيهقي، وروياه من طريق أخرى عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر، فذكره، وأوله («باسم الله خير الأسماء))، وهذه الرواية منقطعة. وفي رواية للبيهقي تقديم الشهادتين على كلمتي السلام، ومعظم الروايات على خلافه. وقال الدارقطني في ((العلل)): لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر، ورواه بعض المتأخرين عن ابن أبي أويس، عن مالك مرفوعا، وهو وهم. وأما حديث ابن عمر رَّا، فأخرجه أبو داود: حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهدا، يحدث عن ابن عمر، عن رسول اللَّه وَيّ في التشهد: ((التحيات الصلوات الطيبات للَّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته))، قال قال ابن عمر: زدت فيها ((وبركاته))، ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه))، قال ابن عمر: زدت فيها ((وحده لا شريك له))، و((أشهد أن محمدا عبده ورسوله)). وأخرجه الدارقطني عن ابن أبي داود، عن نصر بن علي، وقال: إسناده صحيح. وقد تابعه على رفعه ابنُ أبي عدي، عن شعبة، ووقفه غيرهما. ورواه ابن عدي عن أحمد بن المثنى، عن نصر بن علي، وغيّرَ بعض ألفاظه، ورواه البزار عن نصر بن علي أيضا، وقال: رواه غير واحد عن ابن عمر، ولا أعلم أحدا رفعه عن شعبة إلا علي بن نصر، كذا قال. قال الحافظ: وقول الدارقطني السابق يرد عليه. وقال أبو طالب: سألت أحمد؟ فأنكره، وقال: لا أعرفه. وقال يحيى بن معين: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، وقال: ما سمع منه شيئا، إنما رواه ابن عمر عن أبي بكر الصديق موقوفا . وأما حديث عائشة رؤيتها، فرواه الحسن بن سفيان في ((مسنده))، والبيهقي من حديث القاسم بن محمد، قال: علّمتني عائشة، قالت: هذا تشهد النبي وَّ: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات)) ... الحديث، ووقفه مالك عن عبدالرحمن بن القاسم، ورجح الدار قطني في ((العلل)) وقفه، ورواه البيهقي من وجه آخر، وفيه التسمية، وفيه ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث، لكن ضعفها البيهقي لمخالفته من هو أحفظ منه. قال: وروى ثابت بن زهير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وفيه التسمية، وثابت ضعيف، ورواه ثابت أيضا عن نافع، عن ابن عمر، رواه ابن عدي، وابن حبان في ((الضعفاء)) في ترجمة ثابت بن زهير. ١٩٤ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّشَهُّدِ) - حديث رقم ١١٧٥ ١٣٥ وأما حديث سمرة بن جندب ◌َّه ، فرواه أبو داود، ولفظه: («قولوا: التحيات لله الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على النبي وَّر، وسلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم)). وإسناده ضعيف. ففي سنده جعفر بن سعد ليس بالقوي، وسليمان بن سمرة مجهول. وأما حديث علي رَّه، فرواه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث عبدالله بن عطاء، حدثني النهدي، سألت الحسين بن علي، عن تشهد النبي وَّل، فقال: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات، والغاديات، والرائحات، والزاكيات، والناعمات السابغات الطاهرات للَّه)). وإسناده ضعيف. وله طريق أخرى عن علي رواها ابن مردويه من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عنه، ولم يرفعه، وفيه من الزيادة ((ما طاب فهو للَّه، وما خبث فلغيره)). والحارث ضعيف. وأما حديث عبدالله بن الزبير، فرواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) من حديث ابن لَهيعة، عن الحارث بن يزيد، سمعت أبا الورد، سمعت ابن الزبير يقول: إن تشهد النبي وَّ «باسم الله، وبالله خير الأسماء، التحيات لله، الصلوات الطيبات، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن اللَّه يبعث من في القبور، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللَّهم اغفر لي، واهدني)). هذا في الركعتين الأوليين. قال الطبراني: تفرد به ابن لهيعة. قال الحافظ : وهو ضعيف، ولا سيما، وقد خالف. وأما حديث معاوية ◌َظّه، فرواه الطبراني في ((الكبير))، وهو مثل حديث ابن مسعود رقمێه ، وإسناده حسن. وأما حديث سلمان رَّه، فرواه أيضا الطبراني، والبزار، وهو مثل حديث ابن مسعود، لكن زاد ((للَّه)) بعد ((والطيبات))، وقال في آخره: «قلها في صلاتك، ولا تزد فيها حرفا، ولا تنقص منها حرفا)). وإسناده ضعيف. وأما حديث أبي حميد رَّه، فرواه الطبراني، ولكن زاد ((الزاكيات للَّه)) بعد (الطيبات))، وأسقط واو ((والطيبات)). وإسناده ضعيف. وأما حديث أبي بكر الموقوف، فرواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن الفضل بن دُكين، عن سفيان، عن زيد العَمّي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر: أن أبا بكر كان يعلمهم التشهد على المنبر، كما يعلم الصبيان في المكتب ((التحيات لله، والصلوات والطيبات))، فذكر مثل حديث ابن مسعود سواءً. وزيد العمي ضعيف. قال الحافظ تَخّْتُهُ: ورواه أبو بكر بن مردويه في ((كتاب التشهد)) له من رواية أبي بكر ١٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ مرفوعا أيضا، وإسناده حسن . ومن رواية عمر أيضا مرفوعا، وإسناده ضعيف، فيه إسحاق بن أبي فروة. ومن حديث الحسين بن علي من طريق عبدالله بن عطاء أيضا، عن الزهري، قال: سألت حسينا عن تشهد علي، فقال: هو تشهد النبي ◌َّ، فساقه. ومن حديث طلحة بن عبيدالله، وإسناده حسن. ومن حديث أنس تَّه. وإسناده صحيح. ومن حديث أبي هريرة تَّه . وإسناده صحيح أيضا. ومن حديث أبي سعيد تَظّه . وإسناده صحيح أيضا. ومن حديث الفضل بن عباس، وأم سلمة، وحذيفة، والمطلب بن ربيعة، وابن أبي م . أوفی قال الحافظ تَخّْثهُ: وفي أسانيدهم مقال، وبعضها مقارب. فجملة من رواه أربعة وعشرون صحابيا، رضي الله تعالى عنهم. انتهى ((التلخيص الحبير)) بتصرف(١). والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٩٥- (بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الَّشَهُدِ الأَوَّلِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب التخفيف في التشهد الأول. ١١٧٦ - (أَخْبَرَنَا (٢) الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالَقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنَ عبد الله بَنِ مَسْعُودٍ (٣)، قَّالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ، قُلْتُ: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: ذَلِكَ يُرِيدُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (الهيثم بن أيوب الطالقاني) أبو عمران السلمي، ثقة [١٠] تقدم ١٠١/٨٤ . (١) راجع ((التلخيص الحبير)) ج١ ص ٢٦٦-٢٦٨. و((عمدة القاري)) ج٦ ص ١١٢-١١٤. (٢) وفي نسخة ((أخبرني)). (٣) وفي بعض النسخ ((عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه)). ١٣٧ = ١٩٥ - (بَابُ التَّخْفِيفِ فِي التَّشَهُدِ الأولِ) - حديث رقم ١١٧٦ ٢- (إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف) الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة [٨] تقدم ١٩٦/ ٣١٤. ٣- (سعد بن إبراهيم) بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، قاضي المدينة، ثقة فاضل عابد [٥] تقدم ١١ / ٥١٨ . ٤- (أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود) مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي ثقة، من كبار [٣] تقدم في ٥٥/ ٦٢٢. ٥- (عبد الله بن مسعود) رَّ تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن مسعود) رَبّه أنه (قال: كان رسول اللّه ◌َلّ في الركعتين) على حذف مضاف، أي في جلوس الركعتين. زاد أبو داود، والترمذيّ من طريق شبعة، عن سعد بن إبراهيم ((الأوليين)). وأراد بالركعتين الركعتين اللتين في غير الثنائية بدليل قوله : ((حتى يقوم))؛ لأن الثنائية لا قيام بعدها. (كأنه على الرَّضْف) براء مفتوحة، فضاد معجمة ساكنة آخره فاء: الحجارة المحماةُ على النار، أو الشمس، واحدها رَضْفَة. وقال أبو عمرو: الرَّضْف: حجارة يوقد عليها حتى إذا صارت لهيبًا أُلْقِيَت في القدر مع اللحم، فأنضجته(١). وكنَىَ بقوله: ((كأنه على الرَّضْف)) عن تخفيف الجلوس. يعني أنه نَّ كان إذا جلس للتهش الأول في آخر الركعتين الأوليين خَفَّفَ الجلوس كأنه جالس على الحجارة المحماة بالنار . قال السندي ◌َخّْلهُ: و((حتى)) في قوله: ((حتى يقوم)) للتعليل بقرينة الجواب بقوله: ((ذلك يريد))، ولا يناسب هذا الجواب كون ((حتى)) للغاية، فلْيُتَأْمَّل. انتهى(٢). وقوله: (قلت) لم يتبين في رواية المصنف مَنْ هو وبينه أحمد في روايته أنه سعد بن إبراهيم فقد رواه عن سعد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبي، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن أبيه: ((أن النبي وَ ليو كان في الركعتين كأنه على الرَّضْف))، قال سعد: قلت لأبي: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم. ولا يعارضه ما أخرجه الترمذي من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال: ((كان رسول اللَّه ◌َّه إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف))، قال شعبة: ثم حرّك سعد شفتيه بشيء، فأقول: حتى يقوم؟ فيقول: حتى يقوم؛ لإمكان الجمع بينهما بأن السؤال وقع من كل منهما، فسأل سعد أباه مستفسرًا المعنى المراد من قوله: ((كأنه على الرضف»، وسأل شعبة أيضًا سعدًا لَمَّا لم يسمع كلامه؛ لإخفائه. والله تعالى أعلم. (حتى يقوم) مقول ((قلت))، يعني: هل أراد ابن مسعود بقوله: ((كأنه على الرّضف)) (١) قاله في ((اللسان)). (٢) ((شرح السندي)) جـ ٢ ص ٢٤٤ . ١٣٨ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ قيامه مسرعًا؟ (قال) إبراهيم (ذلك يريد) مسند أوجز، أي يزيد ابن مسعود بقوله: ((كأنه على الرضف)) قيامه مسرعًا، فاسم الإشارة يعود إلى القيام المفهوم من قوله: ((حتى يقوم)). وفي الحديث أن السنة تخفيف الجلوس الأول بحيث لا يزيد فيه على التشهد، وفيه اختلاف بين أهل العلم سنذكره في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. [فإن قيل: ] كيف يصح وفي سنده انقطاع بين أبي عبيدة وبين أبيه؟ [أجيب]: بأنه إنما صح بغيره، فقد أخرج أحمد تَخّْهُ ما يشهد له. فقال في ((مسنده)): حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عن تشهد رسول اللّهِ وَ لّه في وسط الصلاة، وفي آخرها عبدُ الرحمن بن الأسود ابن يزيد، عن أبيه، عن عبدالله بن مسعود رضيه، قال: علمني رسول اللَّه وَل التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبدالله حين أخبرنا أن رسول اللّه وَّر علمه إياه، قال: فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وركه اليسرى: ((التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)). قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء أن يدعو، ثم يسلم(١). وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)). ثم قال: قوله: ((وفي آخرِها على وركه اليسرى)) إنما كان يجلسها في آخر صلاته، لا في وسط صلاته، وفي آخرها(٢)، كما رواه عبدالأعلى عن محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعيد الجوهري عن يعقوب بن إبراهيم. انتهى (٣). فهذا حديث صحيح، يدلّ على أنه لو كان لا يزيد على التشهد في الجلوس الأول، فهو شاهد لحديث أبي عبيدة، عن أبيه، لأن المراد بقوله: ((كأنه على الرضف)» التخفيف في الجلوس، وذلك بأن لا يزيد على التشهد. والحاصل أن حديث الباب صحيح. وقد حسنه الترمذي يَخْذَهُ مع حكمه بالانقطاع المذكور، وإنما أراد هذا المعنى، لا أنه حسنه مع انقطاعه . (١) راجع ((المسند)) ج١ ص ٤٥٩. (٢) هكذا نسخة ((صحيح ابن خزيمة)) وفي آخرها بالواو، ولعل الصواب ((بل في آخرها)). فليتأمل. (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) ج١ ص ٣٥٠- ٣٥١. ١٩٥- (بَابُ التَّخْفِيفِ فِي التَّشَهُّدِ الأوَّلِ) - حديث رقم ١١٧٦ ١٣٩ ويحتمل أنه إنما حسنه لما اشتهر أن أبا عبيدة يروي عن ثقاة أصحاب أبيه، ولذا قال ابن المديني في حديثه عن أبيه: هو منقطع، وهو حديث ثَبْتُ. وقال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يُدخِلُوا حديثَ أبي عبيدة عن أبيه في المسند - يعني المتصل - لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر انتهى (١). والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ١١٧٦/١٩٥ - وفي ((الكبرى)) ٧٦٤/١٠٢- عن الهيثم بن أيوب الطالقاني، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن أبيه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه (د) ٩٩٥ عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم به. (ت) ٣٦٦ عن محمد بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة به. وأخرجه (أحمد) ٣٨٦/١ و٤١٠ و ٤٢٨ و٤٣٦ و٤٦٠. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في بيان اختلاف العلماء في تطويل الجلوس للتشهد الأول: أخرج الإمام عبدالرزاق الصنعاني اخّْلهُ في ((مصنفه)): عن تميم ابن سلمة، قال: كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه على الرضف، يعني حتى يقوم. وأخرج عن إبراهيم أنه كان يجلس في التشهد في الركعتين قدر التشهد مترسلا، ثم يقوم. وأخرج عن عياض بن مسلم، عن ابن عمر رَّه أنه كان يقول: ما جُعلت الراحة في الركعتين إلا للتشهد . وأخرج عن الحسن أنه كان يقول: لا يزيد في الركعتين الأوليين على التشهد. وأخرج عن الشعبي، قال: من زاد في الركعتين الأوليين على التشهد فعليه سجدتا السهو. انتهى كلام عبدالرزاق(٢). وقال الإمام الترمذي نَحْذَلُهُ بعد أن أخرج حديث ابن مسعود رَّه هذا: ما نصه: والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل القعود في الركعتين الأوليين، ولا يزيد على التشهد شيئا في الركعتين الأوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا روي عن الشعبي وغيره. انتهى كلام الترمذي رحمه الله تعالى(٣). وقال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى بعد إخراجه لحديث الباب: ما نصه: فكره بعضهم الزيادة على التشهد في الركعتين الأوليين، فكان عطاء يقول في المثنى الأول: إنما هو التشهد. وقال طاوس في المثنى الأول: ما أعلمه إلا التشهد قط. وهذا مذهب النخعي، وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم من أصحابنا . (١) راجع ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب ج-١ ص ٢٩٨. (٢) مصنف عبدالرزاق ج١ ص ٢٩٥-٢٩٦. (٣) جامع الترمذي ج٢ ص ٣٦٢ . بنسخة الشرح. == ١٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ وكان الشعبي يقول: من زاد في الركعتين الأوليين على التشهد فعليه سجدتا السهو. وكان الشافعي يقول: لا تزد في الجلوس الأول على التشهد والصلاة على النبي وَله. وقد روينا عن ابن عمر رَؤيتا أنه أباح أن يدعو في الركعتين الأوليين إذا قضى تشهده بما بدا له. وقال مالك: ذاك واسع، ودين اللَّه يسر. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: تقدم في كلام عبدالرزاق عن ابن عمر ما يخالف هذا، ولعله له مذهبان. والله تعالى أعلم. قال أبو بكر: القول الأول أحب إلي. انتهى كلام ابن المنذر رحمه اللَّه تعالى(١). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تبين مما ذكر أن المذهب الراجح هو عدم الزياد على التشهد في جلوس التشهد الأول، لصحة حديث ابن مسعود وظّه المذكور في الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٩٦ - (بَابُ تَرْكِ التَّشَهُدِ الأَوَّلِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على جواز ترك التشهد الأول، والقيام إلى الثالثة . وترجم الإمام البخاري احْذَلَّهُ بقوله: ((باب من لم ير التشهد الأول واجبا، لأن النبي وَالار قام من الركعتين، ولم يرجع)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٧٧- (أَخْبَرَنَا(٢) فيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيِّ الْبَصْرِيُّ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْتَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ صَلَّى، فَقَامَ فِي الشَّفْعِ الَّذِي كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَجْلَسَ فِيهِ، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ صَلَائِهِ سَجَدَّ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (يحيى بن بن حبيب بن عربي البصري) ثقة [١٠] تقدم ٦٠/ ٧٥. ٢- (حماد بن زيد) بن درهم، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار [٨] تقدم ٣/٣ . (١): ((الأوسط)) ج ٣ ص ٢٠٩ - ٢١٠. (٢) وفي نسخة ((أخبرني)). (٣) قوله: ((البصري)) سقط من بعض النسخ.