Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
=
١٩٠ - (كَيْفَ التَّشَهُّدُ الأوَّل) - حديث رقم ١١٦٢
الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم.
وقال التوربشتي: السلام بمعنى السلامة، كالمقام والمقامة، والسلامُ من أسماء اللَّه
تعالى وُضعَ المصدر موضع الاسم مبالغة، والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص
وفساد، ومعنى قولنا: السلام عليك الدعاء، أي سلمت من المكاره، وقيل: معناه اسم
السلام عليك، كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى.
[فإن قيل]: كيف شرع هذا اللفظ، وهو خطابُ بَشَرٍ، مع كونه منهيا عنه في الصلاة؟
[فالجواب]: أن ذلك من خصائصه وَالـ
[فإن قيل]: ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله: ((عليك أيها
النبي))، مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن يقول: السلام على النبي،
فينتقل من تحية اللّه إلى تحية النبي، ثم إلى تحية النفس، ثم إلى الصالحين؟
أجاب الطيبي بما محصله: نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة.
ويحتمل أن يقال على طريقة أهل العرفان: إن المصلين لمّا استفتحوا باب الملكوت
بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت، فقرّت أعينهم بالمناجاة،
فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة، وبركات متابعته، فالتفتوا، فإذا الحبيب في
حرم الحبيب حاضر، فأقبلوا عليه قائلين: ((السلام عليك أيها النبي، ورحمة اللّه،
وبر كاته)).
وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود رَّ هذا ما يقتضي المغايرة بين زمانه
وَالر، فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده، فيقال بلفظ الغيبة، وهو مما يخدش في وجه
الاحتمال المذكور. ففي ((الاستئذان)) من ((صحيح البخاريّ)) من طريق أبي معمر، عن
ابن مسعود رضي الله عنه بعد أن ساق حديث التشهد، قال: وهو بين ظهرانينا، فلمّا
قبض قلنا: ((السلام)) -يعني - ((على النبي)). كذا وقع في البخاريّ، وأخرجه أبو عوانة
في (صحيحه))، والسّرّاج، والجوزقي، وأبو نعيم الأصبهاني، والبيهقي من طرق متعددة
إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ «فلما قبض قلنا: السلام على النبي)» بحذف لفظ
(يعني)). وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم.
قال السبكي في ((شرح المنهاج)) بعد ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن
صح هذا عن الصحابة دلّ على أن الخطاب في السلام بعد النبي بَُّل غير واجب،
فيقال: السلام على النبي.
قال الحافظ: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعا قويّا، قال عبدالرزاق: أخبرنا
ابن جريج، أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون، والنبي وّل حيّ: ((السلام عليك

١٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
أيها النبي))، فلما مات قالوا: ((السلام على النبي)). وهذا إسناد صحيح.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه من
أنهم كانوا يقولون بلفظ الخطاب، والنبي وَّر حي، فلما مات قالوه بلفظ الغيبة، إنما
قالوه اجتهادًا منهم، لا من تعليم النبي ◌َّر لهم، فلا يكون دليلا يُعمل به، بل التعليم
النبوي باق أبدا؛ لعدم وجود ما ينسخه، ولوكان يتغير الحكم بموته رَليل لما أغفله، ﴿وَمَا
كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، ولا يقتضي قول ابن مسعود رَظنّه: ((قلنا)) كونه إجماعا من
الصحابة، بل هو لبعضهم، بدليل أن الصحابة الآخرين ما زالوا يعلمون التابعين بلفظ
الخطاب، كما يأتي في حديث أبي موسى الأشعري، وغيره، فدلّ على أن ما قاله ابن
مسعود ليس محل إجماع، بل هو رأي لبعضهم، وكذا الكلام فيما قاله عطاء، ولأن
الكثيرين من الصحابة في زمنه وَّي يغيبون في البلدان النائية عنه وَّر، ولم ينقل عنه أنه
علمهم خلاف ما علم الحاضرين لدیه.
والحاصل أن التعليم النبوي لا يُترك بما قاله بعض الصحابة اجتهادًا. والله تعالى أعلم.
وأما ما رَوَى سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه أن
النبي ◌َّ علمهم التشهد، فذكره، قال: فقال ابن عباس: إنما كنا نقول: ((السلام عليك
أيها النبي)) إذكان حيّا، فقال ابن مسعود: هكذا علمنا، وهكذا نعلم، فظاهر أن ابن
عباس قاله اجتهادًا، وأن ابن مسعود لم يرجع إليه، لكن رواية أبي معمر أصحّ، لأن أبا
عبيدة لم يسمع من أبيه، والإسناد إليه مع ذلك ضعيف.
[فإن قيل]: لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة، مع أن الوصف
بالرسالة أعمّ في حق البشر؟.
أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين، لكونه وصفه بالرسالة في
آخر التشهد، وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوّة، لكن التصريح بهما أبلغ.
[قيل]: الحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذا وجدت في الخارج، لنزول قوله
تعالى: ﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِىِ خَقَ﴾ [العلق: ١] قبل قوله: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ قُرْ فَذِرَ﴾
[المدثر: ١، ٢] واللَّه تعالى أعلم (١).
(ورحمة الله) قال العيني: الرحمة عبارة عن إنعامه عليه، وهو المعنى الغائي، لأن
معناها اللغوي الحُنُوّ والعطف، فلا يجوز أن يوصف الله به. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العيني من أن اللَّه لا يوصف بالرحمة بمعناها
(١) ((فتح)) ج٢ ص ٥٧٨ -٥٧٩ .
(٢) ((عمدة القاري)) ج٦ ص ١١٢ .

١٠٣
١٩٠- (كَيْفَ التَّشَهُدُ الأوّل) - حديث رقم ١١٦٢
اللغوي غير صحيح، فإن تفسير الرحمة بما ذكره إنما هو إذا وصف بها المخلوق، وأما إذا
وصف بها الرب سبحانه وتعالى، فلها المعنى اللائق بجلاله. فالصواب أنه تعالى يوصف
بالرحمة اللغوية بالمعنى الذي يليق بجلاله، لا بالمعنى الذي يكون للمخلوقين، فلا يلزم
عليه تشبيه ولا تمثيل. فتبصر، ولا تتحير، والله الهادي إلى سواء السبيل.
(وبركاته) جمع بركة، وهو الخير الكثير من كل شيء، واشتقاقه من البَرْك- بفتح،
فسكون -: وهو صدر البعير، وبَرَكَ البعيرُ: ألقى بَرْكه، واعتبر منه معنى اللزوم، وسمي
محبس الماء بركة - أي بكسر، فسكون-للزوم الماء فيها .
وقال الطيبي: البَرَكَة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، سمي بذلك لثبوت الخير فيه
ثبوتَ الماء في البركة، والْمُبَارَك: ما فيه ذلك الخير، قال الله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ
مُبَارَكُ﴾ الآية [الأنبياء: ٥٠] تنبيها على مايَفيض منه من الخيرات الإلهية، ولما كان
الخير الإلهي يصدر من حيث لا يُحتَسَبُ، وعلى وجه لا يُحصى قيل لكل ما يُشاهد فيه
زيادة غير محسوسة: هو مبارك، أو فيه بركة. انتهى (١) ..
(السلام علينا) مبتدأ وخبر، والجملة مستأنفة أريد بها إنشاء الدعاء.
وأراد بالضمير الحاضرين من الإمام والمأمومين، والملائكة عليهم الصلاة والسلام.
قال الحافظ ◌َعْدَلهُ: واستدلّ به على اسحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي
الترمذي مُصَحَّحًا من حديث أَبَيّ بن كعب رَّهِ ((أن رسول اللَّه ◌َلِّ كان إذا ذكر أحدًا،
فدعا له بدأ بنفسه)). وأصله في مسلم، ومنه قول نوحعَ لَّلُ: ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَالِدَكَّ﴾
الآية [نوح: ٢٨]. ووقول إبراهيمفيالثلاث: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لِ وَلَوَلِدَىَّ﴾ الآية
[إبراهيم: ٤١].
(وعلى عباد الله الصالحين) عطف على الجار والمجرور قبله.
والأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله تعالى، وحقوق
عباده، وتتفاوت درجاته.
قال الترمذي الحكيم: من نظر أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة،
فليكن عبدا صالحا، وإلا حُرم هذا الفضل العظيم.
وقال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة
والمؤمنين. يعني ليتوافق لفظه مع قصده(٢) ..
[تنبيه]: زاد البخاري من رواية أبي وائل عن عبداللّه: ((فإنكم إذا قلتموها أصابت كل
(١) ((عمدة)) ج٦ ص ١١٢ .
(٢) انظر ((الفتح)) ج٢ ص ٥٧٩ .

١٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
عبد صالح في السماء والأرض)) .. ونحوه لمسلم.
أي إذا قلتم (وعلى عباد الله الصالحين)) أصابت الدعوة كل عبد صالح الخ. وهو
كلام معترض بين قوله: ((الصالحين))، وبين قوله: أشهدالخ))، وإنما قدم للاهتمام به
لكونه أنكر عليهم عدّ الملائكة واحدا واحدا، ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك،
فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة، من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم
بغير مشقة، وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها النبي ◌َّ، وإلى ذلك الإشارة بقول ابن
مسعود رَّه الآتي في الرواية التالية ((وأن محمدا نَّ عَلَّمَ فواتح الخير
وخواتمه))، وفي الرواية الآتية -١١٦٧- ((فعلمنا نبي الله بَّر جوامع الكلم)).
وقوله: ((كل عبد صالح)). استدل به على أن الجمع المضاف، والجمع المحلّى
بالألف واللام يعمّ، لقوله أوّلًا ((عباد الله الصالحين))، ثم قال: ((أصابت كل عبد
(١)
صالح)) (١).
وقال القرطبي: فيه دليل أن جمع التكسير للعموم. قال الحافظ: وفي هذه العبارة
نظر.
وقال ابن دقيق العيد رَّتُهُ: وفي قولهفى الَّلهُ: ((فإذا قال ذلك أصابت كل عبد
صالح)) دليل على أن للعموم صيغة، وأن هذه الصيغة للعموم، كما هو مذهب الفقهاء،
خلافا لمن توقف في ذلك من الأصوليين، وهو مقطوع به من لسان العرب، وتصرفات
ألفاظ الكتاب والسنة عندنا، ومن تتبع ذلك وجده، واستدلالنا بهذا الحديث ذكر لفرد
من أفراد لا يُحصَى الجمع لأمثالها، لا للاقتصار عليه، وإنما خص ((العباد الصالحين))،
لأنه كلام ثناء وتعظيم. انتهى (٢)
(أشهد أن لا إله إلا الله) زاد في الرواية الآتية - ١١٦٨ - من طريق حارث بن عطية،
عن هشام الدستوائي: ((وحده لا شريك له))، وهي زيادة شاذة، لمخالفة حارث بن عطية
بها، وهو صدوق يهم لروايات الحفاظ.
وقال في «الفتح»: زاد في رواية ابن أبي شيبة من رواية أبي عُبيدة، عن أبيه ((وحده لا
شريك له)). وسنده ضعيف، لكن ثبتت الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم، وفي
حديث عائشة الموقوف في ((الموطا)). وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني، إلا أن
سنده ضعيف .
(١) (فتح) ج٢ ص ٥٧٩ - ٥٨٠ .
(٢) قوله: ((على أن للعموم صيغة)) هو هنا الجمع المضاف، والجمع المُحَلَّى باللام، فإن قوله:
((أصابت كل عبد)) دلّ على أن ((عباد اللَّه)) وهو الأول عام، وقوله: ((صالح)) دلّ على أن
الصالحين، وهو الثاني عام. قاله الصنعاني في ((العدّة)) ج٣ ص١٣.

١٠٥
١٩٠ - (كَيْفَ التَّشَهُّدُ الأوّ) - حديث رقم ١١٦٢
وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن ابن عمر في التشهد ((أشهد أن لا إله إلا
الله))، قال ابن عمر: زدت فيها ((وحده لا شريك له))، وهذا ظاهره الوقف. انتهى(١)
ومعنى ((أشهد)): أعلم وأتيقن .
(وأن محمدا عبده ورسوله) قال الحافظ رحمه اللّه تعالى: لم تختلف الطرق عن ابن
مسعود رظلّه في ذلك، وكذا هو في حديث أبي موسى، وابن عمر، وعائشة المذكور،
وجابر، وابن الزبير عند الطحاوي وغيره.
وروى عبدالرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: ((بينا النبي ◌َِّ يعلُّمُ التشهد، إذ
قال رجل: وأشهد أن محمدا رسوله وعبده، فقال عليه الصلاة والسلام: ((لقد كنت عبدا
قبل أن أكون رسولًا، قل: عبده ورسوله)). ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل.
وفي حديث ابن عباس تَّها عند مسلم وأصحاب السنن: ((وأشهد أن محمدا رسول
اللَّه))، ومنهم من حذف ((وأشهد)). ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود رضي اللَّه تعالى
عنه. قاله في ((الفتح))(٢) ..
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي عزاه في ((الفتح)) إلى ابن ماجه من كون
لفظ ابن عباس كلفظ ابن مسعود ) هو الذي عند المصنف رَحْذَهُ في - ١٩٣/
١١٧٤. ولفظه ((وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، كما هو لفظ ابن مسعود رَّه.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته :
حديث ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٩٠/ ١١٦٢ - وفي ((الكبرى)) ٧٤٨/٩٧- عن يعقوب بن إبراهيم
الدورقي، عن عبيدالله بن عبيدالرحمن الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق
السبيعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عنه. و١١٦٣ - و((الكبرى)) ٧٤٩- عن محمد
ابن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص،
عنه. و١١٦٤ - و((الكبرى)) ٧٥٠ - عن قتيبة، عن عَبْثَر، عن الأعمش، عن أبي إسحاق
به. و١١٦٥ - و((الكبرى)) ٧٥١-عن إسحاق بن إبراهيم، عن يحيى بن آدم، عن سفيان
(١) إحكام الأحكام ج٣ ص ١٢ -١٣ بنسخة العدة.
(٢) ((فتح) ج ٥٨٠٢.

١٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عنه. ح وعن منصور، وحماد، كلاهما
عن أبي وائل، عنه. و١١٦٦ - و((الكبرى)) ٧٥٤ عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن
وهب، عن عمرو بن الحارث، عن زيد بن أبي أنيسة الجَزَري، عن أبي إسحاق، عن
الأسود، وعلقمة، كلاهما عنه. و١١٦٧ - و((الكبرى)) ٧٥٥- عن محمد بن جبلة
الرّافقي، عن العلاء بن هلال، عن عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن
حماد- وهو ابن أبي سليمان- عن إبراهيم، عن علقمة، عنه. و١١٦٨ - و((الكبرى))
٧٥٦- عن عبدالرحمن بن خالد الرّقّّ، عن حارث بن عطية، عن هشام، عن حماد به.
و١١٦٩- و((الكبرى)) ٧٥٧- عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد الهُجيمي، عن هشام
الدستوائي، عن حماد، عن أبي وائل، عنه. و١١٧٠ - و((الكبرى)) ٧٥٨ - عن بشر بن
خالد العسكري، عن غندر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، ومنصور، وحماد،
ومغيرة، وأبي هاشم، كلهم عن أبي وائل عنه. و١١٧١ - و((الكبرى)) ١١٥٩ - عن
إسحاق بن إبراهيم، عن الفَضْل بن دُكَين، عن سَيْف المكي، عن مجاهد، عن أبي
معمر، عنه. و١٢٧٧/٤١ - و((الكبرى)) ١٢٠٠/٧٦ - عن سعيد بن عبدالرحمن
المخزومي، عن سفيان، عن الأعمش، ومنصور، كلاهما عن شقيق، عنه. و٤٣/
١٢٧٩ - و((الكبرى)) ١٢٠٢/٧٨ - عن قتيبة، عن الفضيل بن عياض، عن الأعمش به.
و١٢٩٨/٥٦ - و(الكبرى)) ١٢٢١/٩٠- عن يعقوب الدَّوْرقي، وعمرو ابن علي،
كلاهما عن یحیی، عن الأعمش، به.
وألفاظهم فيها بعض اختلاف بالزيادة والنقص، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى. والله
تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه (خ) عن أبي نعيم - وعن مسدد، عن يحيى القطان- كلاهما عن الأعمش به.
وعن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور به. وعن عمرو بن عيسى، عن
عبدالعزيز بن عبدالصمد، عن حُصَين بن عبدالرحمن، عن شقيق بن سلمة به. وعن
أحمد بن يونس، عن زهير، عن المغيرة به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم،
عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن عبدالله بن سَخْبَرة به.
و(م) عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. وعن زهير بن حرب،
وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن جرير به. وعن محمد بن
المثنى، وابن بشار، كلاهماعن محمد بن جعفر به. وعبد بن حميد، عن حسين
الجعفي، عن زائدة، عن منصور به.

١٩٠- (كَيْفَ التَّشَهُّدُ الأوّل) - حديث رقم ١١٦٢
١٠٧ ==
(د) عن مسدد به. وعن عبدالله بن محمد النُّفَيلي، عن زهير، عن الحسن بن الحُرّ،
عن القاسم بن مُخَيمرة، عن علقمة به. وعن تميم بن المنتصر، عن إسحاق بن يوسف،
عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به.
(ت) عن قتيبة، عن عبثر بن القاسم به. وعن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، عن
عبيدالله الأشجعي به.
(ق) عن محمد بن عبدالله بن نمير، عن أبيه، عن الأعمش به. وعن أبي بكر بن
خلاد الباهلي، عن يحيى بن سعيد به. وعن محمد بن يحيى، عن عبدالرزاق، عن
الثوري، عن منصور، والأعمش، وحُصَين، وأبي هاشم، وحماد به. وعن هشام بن
عَمَّار، عن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق به. وعن محمد بن معمر، عن
قبيصة، عن سفيان به.
وأخرجه (أحمد)١ / ٣٨٢ و٤٢٧ و ٤١٣ و ٤٣١ و٣٩٤، و ٤١٨ و ٤٢٣ و ٤٦٤
و ٤١٤ و٤٢٢ و٤٥٠ و٤٠٨ و٤٣٧ و٤٥٩ و٣٧٦ .
(الدارمي) رقم ١٣٤٦. (وابن خزيمة) ٧٠٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
المسألة الرابعة: في بيان الخلاف في اختيار ألفاظ التشهد :
اختلف الفقهاء في المختار من ألفاظ التشهد، فإن الروايات اختلفت فيه:
فذهب أبو حنيفة، وأحمد رحمهما الله إلى اختيار تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى
عنه المذكور في الباب، وهو أصح ما روي في التشهد.
وذهب الشافعي ◌َّلهُ إلى اختيار تشهد ابن عباس رَبِيهَا الآتي - ١١٧٤/١٩٣.
قال الإمام ابن دقيق العيد ◌ْذَّلهُ: ورجح من اختار تشهد ابن مسعود -بعد كونه
متفقا عليه في ((الصحيحين))- بأن واو العطف تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف
عليه، فتكون كل جملة ثناء مستقلا، وإذا أسقطت واو العطف، كان ماعدا اللفظ الأول
صفة له، فيكون جملة واحدة في الثناء، والأول أبلغ، فكان أولى.
وزاد بعض الحنفية في تقرير هذا بأن قال: لو قال: ((واللّه، والرحمن، والرحيم))
لكانت أيمانا متعددة تتعدد بها الكفارة، ولو قال: ((واللَّه الرحمن الرحيم)) لكانت يمينا
واحدة فيها كفارة واحدة، هذا، أو معناه.
ورأيت بعض من رجح مذهب الشافعي - في اختيار تشهد ابن عباس- أجاب عن
هذا بأن واو العطف قد تسقط، وأنشد في ذلك [من الخفيف]:
كَيْفَ أَصْبَحْتَ كَيْفَ أَمْسَيْتَ مِمَّا يُنْبِتُ الْوُدَّ فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ

١٠٨
=
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافتِتَاحِ
والمراد بذلك كيف أصبحت، وكيف أمسيت. وهذا أوّلًا إسقاط للواو العاطفة في
عطف الجملة، ومسألتنا في إسقاطها في عطف المفردات، وهو أضعف من إسقاطها
في عطف الجمل، ولو كان غير ضعيف لم يمتنع الترجيح بوقوع التصريح بما يقتضي
تعدد الثناء، بخلاف ما لم يصرّح به فيه.
وترجيح آخر لتشهد ابن مسعود، وهو أن ((السلام)) معرّف في تشهد ابن مسعود وُنَكْر
في تشهد ابن عباس، والتعريف أعمّ.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وفيه أن تنكيره في حديث ابن عباس رؤيتنا ليس في
جميع الروايات، بل في بعضها، فقد وقع في ((صحيح مسلم)) معرّفًا. والله تعالى أعلم.
وذهب مالك إلى اختيار تشهد عمر بن الخطاب رقّه الذي علمه الناس على المنبر،
ورجحه أصحابه بشهرة هذا التعليم، ووقوعه على رؤوس الصحابة من غير نكير،
فیکون کالإجماع.
ويترجح عليه تشهد ابن مسعود، وابن عباس ## بأن رفعه إلى النبي وَّر مصرح
به، ورفع تشهد عمر بطريق استدلالي.
انتهى كلام ابن دقيق العيد رحمه اللَّه تعالى(١).
وقال الترمذي رحمه اللّه تعالى: حديث ابن مسعود رَظمه روي من غير وجه، وهو
أصح حديث روي في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة، ومن
بعدهم. قال: وذهب الشافعي إلى حديث ابن عباس تَراقبته في التشهد.
وقال البزار لمّا سئل عن أصح حديث في التشهد، قال: هو عندي حديث ابن
مسعود، وروي من نيف وعشرين طريقا، ثم سرد أكثرها، وقال: لا أعلم في التشهد
أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالا . اهـ.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك، وممن جزم
بذلك البغوي في ((شرح السنة»، ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره، وأن الرواة عنه
من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره، وأنه تلقاه عن النبي وَّر تلقينا، فروى
الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه، قال: ((أخذت التشهد من في رسول اللّه وَله
ولقننيه كلمة كلمة))، وقد تقدم أن في رواية أبي معمر عنه ((علمني رسول اللَّه وَلتر،
وكفي بين كفيه))، ولابن أبي شيبة وغيره من رواية جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل،
عنه، قال: ((كان رسول اللَّه ◌َله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)). وقد وافقه
(١) ((إحكام الأحكام)) ج٣ ص ٥ - ٧ .

١٠٩
١٩٠ - (كَيفَ التَّشَهَّدُ الأوّل) - حديث رقم ١١٦٢
على هذا اللفظ أبو سعيد الخدري رَّه ، وساقه بلفظ ابن مسعود. أخرجه الطحاوي،
لكن هذا الأخير ثبت مثله في حديث ابن عباس عند مسلم.
ورُجِّحَ أيضا بثبوت الواو في ((الصلوات)) و((الطيبات))، وهي تقتضي المغايرة بين
المعطوف، والمعطوف عليه، فتكون كل جملة ثناء مستقلا، بخلاف ما إذا حذفت، فإنها
تكون صفة لما قبلها، وتعدد الثناء في الأول صريح، فيكون أولى، ولو قيل: إن الواو
مقدرة في الثاني .
ورُجَّحَ بأنه ورد بصيغة الأمر، بخلاف غيره، فإنه مجرد حكاية. ولأحمد من حديث
ابن مسعود رَّه، أن رسول اللَّه وَّرَ عَلَّمَه التشهد، وأمره أن يعلمه الناس، ولم ينقل
ذلك لغيره، ففيه دليل على مزيته.
وقال الشافعي ◌َخْذَتهُ -بعد أن أخرج حديث ابن عباس رَؤّا -: رويت أحاديث في
التشهد مختلفة، وكان هذا أحب إلي لأنه أكملها. وقال في موضع آخر، وقد سئل عن
اختياره تشهد ابن عباس: لما رأيته واسعًا، وسمعته عن ابن عباس صحيحًا كان عندي
أجمع، وأكثر لفظا من غيره، وأخذت به، غيرَ مُعَنْفٍ لمن يأخذ بغيره مما صحّ.
ورجحه بعضهم بكونه مناسبا للفظ القرآن في قوله تعالى: ﴿تَحِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ
مُبَرَكَةُ طَيِّبَةٌ﴾ [النور: ٦١].
وأما من رجحه بأن ابن عباس من أحداث الصحابة، فيكون أضبط لما روى، أو بأنه
أفقه من رواه، أو بكون إسناد حديثه حجازيّا، وإسناد ابن مسعود كوفيًّا، وهو مما يُرَجّح
به، فلا طائل فيه لمن أنصف، نعم يمكن أن يقال إن الزيادة التي في حديث ابن عباس،
وهي ((المباركات)) لا تنافي رواية ابن مسعود، ورجح الأخذ بها، لكون أخذه عن النبي
وَ لّر كان في الأخير.
وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر تزثه ، لكونه علمه للناس، وهو على المنبر،
ولم ينكروه، فيكون إجماعا، ولفظه نحو حديث ابن عباس رَزيتهنا، إلا أنه قال:
(الزاكيات)) بدل ((المباركات))، وكأنه بالمعنى، لكن أورد على الشافعي زيادة («بسم اللَّه))
في أول التشهد، ووقع ذاك في رواية عمر المذكورة، لكن من طريق هشام بن عروة،
عن أبيه، لا من طريق الزهري، عن عروة التي أخرجها مالك، أخرجه عبدالرزاق،
وسعيد بن منصور، وغيرهما، وصححه الحاكم مع كونه موقوفا. وثبت في ((الموطإ)»
أيضا عن ابن عمر موقوفا، ووقع أيضا في حديث جابر المرفوع، تفرد به أيمن بن نابل-
بالنون، ثم الموحدة- عن أبي الزبير، عنه.
وحكم الحفاظ -البخاري، وغيره- على أنه أخطأ في إسناده، وأن الصواب رواية

١١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
أبي الزبير، عن طاوس وغيره، عن ابن عباس.
وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة. وقد ترجم البيهقي عليها ((من استحب، أو أباح
التسمية قبل التحية))، وهو وجه لبعض الشافعية وضُعِّفَ، ويدلّ على عدم اعتبارها أنه
ثبت في حديث أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره: ((فإذا قعد أحدكم، فليكن أول
قوله: التحيات لله)) ... الحديث، كذا رواه عبدالرزاق، عن معمر، عن قتادة بسنده.
وأخرج مسلم من طريق عبدالرزاق هذه، وقد أنكر ابن مسعود وابن عباس وغيرهما على
من زادها، أخرجه البيهقي وغيره.
ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل، وكلام الشافعي المتقدم يدلّ على ذلك،
ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت، لكن كلام الطحاوي
يشعر بأن بعض العلماء يقول بوجوب التشهد المروي عن عمر تَظنّه . وذهب جماعة من
محدثي الشافعية، كابن المنذر إلى اختيار تشهد ابن مسعود. وذهب بعضهم، كابن
خزيمة إلى عدم الترجيح(١).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: القول باختيار تشهد ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه
مع جواز غيره، كما ذهب إليه ابن المنذر ◌ّْلهُ هو الراجح عندي، لما ذكر من
المرجّحات.
قال ابن المنذر تَخْذَلهُ: ما حاصله: فأي تشهد تشهد به المصلي مما ذكرناه، فصلاته
مجزئة. والذي آخذ به التشهد الذي بدأتُ به-يعني تشهد ابن مسعود رَّه - انتهى (٢).
والحاصل أنه يجوز أن يتشهد بأيّ نوع من أنواع التشهد مما صح عن رسول الله
وَلّ، إلا أن الأفضل أن يتشهد بتشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لما ذكر من وجوه
الترجيحات له. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: ذهب المالكية إلى أن التشهد مطلقا غير واجب. والمعروف عند الحنفية أنه
واجب، لا فرض، بخلاف ما يوجد عنهم في كتب مخالفيهم. وقال الشافعي: هو
فرض، لكن قال: لو لم يزد رجل على قوله: ((التحيات لله، سلام عليك أيها النبي)) الخ
كرهت ذلك له، ولم أر عليه إعادة. هذا لفظه في ((الأم)). وقال صاحب ((الروضة)) تبعا
لأصله: وأما أقل التشهد فنص الشافعي وأكثر الأصحاب إلى أنه ... فذكره، لكنه قال:
((وأن محمد رسول اللَّه))، قال: ونقله ابن كج والصيدلاني، فقال: ((وأشهد أن محمدا
رسول اللَّه))، لكن أسقطا ((وبركاته)) اهـ.
(١) ((فتح)) ج٢ ص ٥٨١ .
(٢) ((الأوسط)) ج ٣ ص ٢٠٩.

١٩٠- (كَيْفَ التَّشَهُّدُ الأوَّ) - حديث رقم ١١٦٣
=111
وقد استشكل جواز حذف ((الصلوات)) مع ثبوتها في جميع الروايات الصحيحة،
وكذلك ((الطيبات)) مع جزم جماعة من الشافعية بأن المقتصر عليه هو الثابت في جميع
الروايات، ومنهم من وجه الحذف بكونهما صفتين كما هو الظاهر من سياق ابن عباس،
لكن يعكر على هذا ما تقدم من البحث في ثبوت العطف فيهما في سياق غيره، وهو
يقتضي المغايرة. أفاده في ((الفتح))(١) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بجواز حذف شيء من ألفاظ التشهد مما لا دليل
عليه، فإن النبي ◌َّ قال: قولوا: ((التحيات)) الخ فعلمهم التشهد بألفاظ مخصوصة،
وأمرهم أن يقولوها، وأمره للوجوب، فكيف يجوز تركها، أو ترك شيء منها؟.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[فائدة]: قال القفال ◌َّتْهُ في ((فتاويه)): ترك الصلاة يضرّ جميع المسلمين، لأن
المصلي يقول: اللَّهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، ولا بدّ أن يقول في التشهد
((السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين))، فيكون مقصرا في خدمة اللَّه، وفي حق
رسوله، وفي حق نفسه، وفي حق كافّة المسلمين، ولذلك عظمت المعصية بتركها .
واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقًا للعباد مع حق اللَّه، وأن من تركها أخلّ بحق
جميع المؤمنين، من مضى، ومن يجيء إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها: (السلام
علينا، وعلى عباد الله الصالحين)). انتهى (٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٦٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نَذْرِي مَا
نَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ، غَيْرَ أَنْ نُسَبِّحَ، وَنُكَبِرَ، وَنَحْمَدَ رَبَّنَا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا وَّرِ عَلَّمَ فَوَاتِحَ
الْخَيْرِ، وَخَوَاتِمَهُ، فَقَالَ: ((إِذَا قَعَدْتُمْ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ، فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ،
وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيْبَاتُ، السَّلَامُ عَلَئِكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا،
وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
وَلْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَلْيَدْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِيّ البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٦٤ / ٨٠.
(١) ((فتح)) ج٢ ص ٥٨٠- ٥٨٢ .
(٢) المصدر المذكور ج ٢ ص ٥٨٢ .

١١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
٢- (محمد) بن جعفر، أبو عبدالله البصري، المعروف بغُنْدَر، ثقة صحيح الكتاب
[٩] تقدم ٢٢/٢١ .
٣- (شعبة) بن الحَجّاج الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٦/٢٤.
٤- (أبو الأحوص) عوف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَميّ الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٥٠٪
٨٤٩ .
والباقيان تقدما في السند الماضي.
وقوله: ((في كل ركعتين))، أي في آخر كلّ ركعتين.
وقوله: ((ما نقول)) ((ما)) اسم موصول مفعول ((نقول))، والعائد محذوف، أي الشيء
الذي نقوله.
وقوله: ((غير أن نسبح)) بنصب ((غير)) على البدلية لـ((ما نقول)). أي كنا لا نعلم الشيء
الذي نقوله في الصلاة غير التسبيح، والتحميد.
وقوله: ((وأن محمدا وَّر الخ)). ضبط بالقلم بفتح همزة ((إن))، ولا وجه له، بل
الصواب كسرها، فتكون جملتها عطفا على جملة ((كنا لا ندري))، فيكون مقولا لـ((قال)).
وقوله: ((علم)) الظاهر أنه بالبناء للفاعل، من التعليم، أي علّمَ أمته، ويحتمل أن
يكون ((عُلِّمَ)) بالبناء للمفعول، من التعليم أيضا، أي عَلَّمَهُ اللَّه تعالى، ويحتمل أن يكون
عَلِمَ بالبناء للفاعل، من العلم ثلاثيا، أي علم بتعليم من اللَّه عز وجلّ.
وقوله: ((فواتح الخير، وخواتمه)) جمع فاتحة، والإضافة بمعنى اللام، فواتح كل خير
وخواتمها، وهو كناية عن الخير، يعني أنه وَّر علم أمته كلَّ خير، أو علّمه الله تعالى
كلَّ خير.
وقوله: ((وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه)). أي أحسن الدعاء إلى المصلي،
وأحبه إليه.
. وفي الرواية الآتية ١٢٧٩/٤٣ - من رواية شقيق، عن عبداللّه: ((ثم ليتخير بعد ذلك"
من الكلام ما شاء)). والمراد بالكلام الدعاء بدليل الرواية السابقة، وغيرها. وفي رواية
البخاري: ((ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو))، وفي رواية «ثم ليتخير من الدعاء
ما أحبّ))، وفي رواية ((ثم ليتخير من الثناء ما شاء))، ونحوه لمسلم بلفظ ((من المسألة)).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان ما
يتعلق به من المسائل في الحديث الذي قبله، وأذكر هنا بعض ما لم يذكر هناك، تتميما
للفائدة :

١١٣
١٩٠ - (كَيْفَ التَّشَهُدُ الأوَّل) - حديث رقم ١١٦٣
(مسألة): استُدِلِّ بهذا الحديث على جواز الدعاء في الصلاة بما اختاره المصلي من
أمر الدنيا والآخرة.
قال ابن بطال رحمه الله تعالى: خالف في ذلك النخعي، وطاوس، وأبو حنيفة،
فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: كذا أطلق هو ومن تبعه عن أبي حنيفة، والمعروف في
كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن، أو ثبت في الحديث،
وعبارة بعضهم: ما كان مأثورا، قال قائلهم: والمأثور أعمّ من أن يكون مرفوعا، أو غير
مرفوع، لكن ظاهر حديث الباب يردّ عليهم، وكذا يردّ على قول ابن سيرين: لا يدعو
في الصلاة إلا بأمر الآخرة.
واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا، فإن أراد الفاحش من اللفظ،
فمحتمل، وإلا فلا شك أن الدعاء بالأمور المحرّمة مطلقا لا يجوز. انتهى (١).
وقال الإِمام أبو بكر ابن المنذر رحمه اللَّه تعالى: قال الله جلّ ذكره: ﴿أَدْعُونِيّ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآية [غافر: ٦٠]، وثابت عن رسول اللَّه ◌َليل أنه قال: ((أما الركوع،
فعظموا فيه الربّ، وأما السجود، فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم))،
فقد ندب اللَّه جل ذكره عباده إلى دعائه، وأمر النبي ◌َّر الساجد بالاجتهاد في الدعاء،
ولم يخصّ دعاء دون دعاء، فللمرء أن يدعو اللَّه في صلاته بما أحب، ما لم يكن
معصية، وجاءت الأخبار عن رسول اللَّه وَالدالّة على صحة هذا القول.
قال: وقد ثبت أن النبي وَالر قال: ((إذا تشهد أحدكم، فليتعوذ من أربع، ثم ليدع ما
بدا له)) (٢).
قال: وفي قوله: ((ثم ليدع ما بدا له)) إباحة للدعاء مما في القرآن، ومما ليس في
القرآن، مما يخاطب به العبد ربه من أمر دينه ودنياه، غيرُ جائز حظر شيء من الدعاء
بغير حجة .
وقال أيضا في موضع آخر: ندب الله جلّ ذكره إلى الدعاء في كتابه، وثبتت الأخبار
عن رسول اللّه وَير أنه دعا في صلاته، وعلمهم الدعاء في الصلاة، وثبت عنه أنه قنت،
فدعا لقوم، وعلى قوم بالدعاء، فالدعاء بالخير مباح في الصلاة بما أحب المرء من أمر
(١) (فتح) ج٢ ص ٥٨٧ - ٥٨٨ .
(٢) سيأتي للمصنف ٦٤/ ١٣١٠ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بلفظ ((إذا تشهد أحدكم،
فليتعوذ بالله من أربع، من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وشر فتنة
المسيح الدجّال، ثم يدعو لنفسه بما بدا له)).

١١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
دينه ودنياه، ويدعو لوالديه، ولمن أحب من إخوانه، يسميهم بأسمائهم، وأسماء
آبائهم، والسنن الثابتة دالّة على ذلك.
وقد روينا عن أبي الدرداء تنظيمّه أنه قال: إني لأدعو لسبعين أخا من إخواني، وأنا
في الصلاة، أسميهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وكان عروة بن الزبير يقول في
سجوده: اللَّهم اغفر للزبير، اللَّهم اغفر لأسماء. وقال الشعبي: ادع في الصلاة بكل
حاجة لك. ودعا علي بن أبي طالب رَّه في قنوته في الصلاة على قوم سماهم.
ودعا أبو عبدالرحمن السلمي على قَطَرِيّ- يعني ابن فُجَاءة، من رؤوس الأزارقة
الخوارج -.
قال: وممن كان لا يرى بالدعاء في الصلاة بأسا: مالك بن أنس، قال: لا بأس أن
يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة، حوائج دنياه وآخرته، وهذا مذهب
الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله
تعالى ملخصاً (١) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى هو الراجح
عندي فيُشرَع الدعاء في الصلاة بكل مباح يحتاج إليه المصلي، ويجوز أن يطلبه من ربه
عز وجل .
والحاصل أن المذهب الراجح جواز الدعاء في الصلاة بالأشياء المباحة من الأمور
الدنيوية والأخروية، لإطلاق النصوص في ذلك، قولا وفعلا.
وأما استدلال الحنفية وغيرهم على ما ذهبوا إليه بالحديث الآتي -١٢١٨/٢٠ - ((إن
صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس))، فغير صحيح، لأن آخر الحديث يرد
عليهم، وهو قوله: ((إنما هو التسبيح والتكبير، وتلاوة القرآن))، وفي الرواية الآتية ٢٠/
١٢٢٠ -: ((إن الله عز وجل أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي
لكم، وأن تقوموا لله قانتين)).
فبين آخر الحديث أن ذكر الله تعالى ليس ممنوعا، والدعاء من ذكر الله تعالى، وإنما
الممنوع هو ما كان من كلام الناس، كأن ينادي رجلا، وهو في الصلاة، أو يطلب
حاجة من الناس، وهو فيها .
ويدل على ذلك حديث زيد بن أرقم ◌َّه الآتي ١٢١٩/٢٠ - قال: ((كان الرجل
يكلم صاحبه في الصلاة بالحاجة على عهد رسول اللَّه وَ له، حتى نزلت الآية: ﴿حَفِظُواْ
(١) ((الأوسط)) ج٣ ص ٢٤٤٢٤٢.

١٩٠ - (كَيْفَ التَّشَهُّدُ الأوَّل) - حديث رقم ١١٦٤
١١٥ ====
عَلَى الضَلَوَتِ وَالضَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدْنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأمرنا بالسكوت)).
وسنتكلم على تمام البحث في هذه المسألة في موضعها، إن شاء اللَّه تعالى، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٦٤- (أَخْبَرَنَا قُتَنِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرْ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
الأَخْوَص، عَنْ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ الَّشَّهُدَ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّشَهُدَ فِي
الْحَاجَةِ، فَأَمَّا التَّشَهُدُ فِي الصَّلَاةِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ،
أَّهَا النَّبِيُّ، وَرَحِمَةُ اللَّهِ، وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١.
٢- (عَبْثَرٌ) - بفتح أوله، وسكون المثلثة - ابن القاسم الزُّبَيدي - بالضم - أبو زُبَيد -
بالضم أيضا- الكوفي، ثقة [٨] تقدم ٨٤٦/ ٤٧ .
[فائدة]: ليس في الكتب من يسمى عَبْثَرًا غير عبثر بن القاسم هذا، وأما جدّ محمد
بن سَوَاء، فهو عنبر- بمهملة، ثم نون، ثم باء موحدة- وقد أشار إلى ذلك الحافظ
السيوطي رحمه الله تعالى في ((ألفية المصطلح)) حيث قال:
وَوَلَدُ الْقَاسِمِ فَهْوَ عَبْثَرُ وَابْنُ سَوَاءِ السَّدُوسِي عَنْبَرُ
٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الإمام الحافظ الحجة [٥] تقدم ١٨/١٧. والباقون
تقدموا قريبًا .
وقوله: ((والتشهد في الحاجة)) لم يذكر التشهد في الحاجة هنا، وذكره في ((كتاب
الجمعة)) - ١٤٠٤/٢٤ - [باب كيفية الخطبة] من رواية أبي عبيدة، عن عبداللَّه رَزيه،
عن النبي وَّل، قال: عَلَّمَنَا خطبةَ الحاجة: ((الحمد لله، نستعينه، ونستغفره)) الخ،
وسنتكلم عليه هناك، إن شاء الله تعالى.
وقوله: ((فأما التشهد في الصلاة، ((التحيات لله، والصلوات، والطيبات))، وهكذا
ساقه إلى قوله: ((عبده ورسوله)) في النسخة الهندية.
وفي النسخ المطبوعة زاد في آخره : ما لفظه: ((إلى آخر التشهد))، وأشار في هامش
بعض النسخ إلى أنه سقط من بعض النسخ النظامية من قوله: ((أشهد أن لا إله إلا اللَّه))
إلى قوله: ((ورسوله)).
والظاهر أن ما في النسخة الهندية هو الصحيح، وكذا ما في النسخة التي أسقطت ما
بعد ((الصالحين))، وزادت قوله: ((إلى آخر التشهد)) صحيحة أيضا، وأما الجمع بين

شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
سوق جميعه، وزيادة ((إلى آخر التشهد)) فلا يظهر له وجه. والله تعالى أعلم.
وجوابُ ((أما)) في قوله: ((فأما التشهد الخ)»: قولُه: ((التحيات)) الخ، حذفت منه الفاء
على قلة، أو حذفت مع القول، وهو كثير، كما قال في ((الخلاصة)):
أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيْءٍ وَفَا لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوبًا أُلِّفَا
لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا
وَحَذْفُ ذِي الْفَا قَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان
المسائل المتعلقة به قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٦٥- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى، وَهُوَ (١) ابْنُ آدَمَ، قَالَ:
سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَتَشَهَّدُ بِهَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَّوُّعِ، وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ.
ح وَحَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَحَمَّادٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ).
رجال الإسناد : تسعة:
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه، ثقة ثبت [١٠] تقدم٢/٢ .
٢- (يحيى بن آدم) الكوفي، ثقة حافظ فاضل من كبار[٩] تقدم١ / ٤٥١.
[تنبيه]: ((سفيان)) في السند هو الثوري.
٣- (منصور) بن المعتمر الكوفي، أبو عَتَّاب، ثقة ثبت [٦] تقدم ٢/٢.
٤- (حماد) بن أبي سليمان / مسلم الأشعري مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي الفقيه،
صدوق له أوهام [٥].
روى عن أنس، وزيد بن وهب، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، وأبي وائل،
وغيرهم. وعنه ابنه إسماعيل، وعاصم الأحول، وشعبة، والثوري، وهشام الدستوائي،
وغيرهم.
قال أحمد: مقارب ما روى عنه القدماء، سفيان، وشعبة، وقال أيضا: سماع هشام
منه صالح، قال: ولكن حماد- يعني ابن سلمة- عنده عنه تخليط كثير، وقال أيضا: كان
يُرمَى بالإرجاء، وهو أصح حديثا من أبي معشر -يعنى زياد بن كليب -. وقال مغيرة:
قلت لإبراهيم: إن حمادا قد قعد يفتي، فقال: وما يمنعه من أن يفتي، وقد سألني هو
وحده عما لم تسألوني كلكم عن عُشْره. وقال ابن شُبْرُمة: ما رأيت أحدا أَمَنَّ عَليَّ من.
(١) وفي نسخة ((يعني ابن آدم)).

١١٧ =
١٩٠ - (كَيفَ التَّشَهُدُ الأوّ) - حديث رقم ١١٦٥
حماد. وقال معمر: ما رأيت أفقه من هؤلاء: الزهري، وحماد، وقتادة. وقال بقيّة:
قلت لشعبة: حماد بن أبي سليمان؟ قال: كان صدوق اللسان. وقال ابن المبارك، عن
شعبة: كان لا يحفظ. وقال القطان: حماد أحبّ إليّ من مغيرة، وكذا قال ابن معين،
وقال: حماد ثقة. وقال أبو حاتم: حماد صدوق لا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في
الفقه، فإذا جاء الأثر شوّش. وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان أفقه أصحاب إبراهيم.
وقال النسائي: ثقة إلا أنه مرجئي. وقال داود الطائي: كان سخيا على الطعام، جوادا
بالدنانير والدراهم. وقال حماد بن سلمة: قلت له: قل: سمعتُ إبراهيم، فكان يقول:
إن العهد قد طال بإبراهيم. وقال أبو نعيم، عن عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعت
أبي يقول: كان حماد يقول: قال إبراهيم، فقلت: والله إنك لتكذب على إبراهيم، أو
إن إبراهيم ليخطىء. وقال ابن عدي: حماد كثير الرواية خاصة عن إبراهيم، ويقع في
حديثه أفراد وغرائب، وهو متماسك في الحديث، لا بأس به، وقال أبو بكر بن أبي
شيبة: مات سنة (١٢٠) وقال البخاري: مات سنة (١٩) وهو قول ابن حبان في
((الثقات))، وقال: يخطىء، وكان مرجئا، وكان لا يقول بخلق القرآن، وينكر على من
يقوله. ونقل ابن سعد أنهم أجمعوا على أنه مات سنة (٢٠) وقال أبو حذيفة: ثنا الثوري،
قال: كان الأعمش يَلقَى حمادا حين تكلم في الإرجاء، فلم يكن يسلم عليه. وقال أبو
بكر بن عياش، عن الأعمش: حدثنا حماد، عن إبراهيم بحديث، وكان غير ثقة. وقال
أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)): وكان الأعمش سيء الرأي فيه. وقال جرير، عن مغيرة:
حج حماد بن أبي سليمان، فلما قدم أتيناه، فقال: أبشروا يا أهل الكوفة، رأيت عطاء،
وطاوسا، ومجاهدا، فصبيانكم، بل صبيان صبيانكم أفقه منهم، قال مغيرة: فرأينا ذلك
بَغْيًا منه. وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، واختلط في آخر أمره، وكان
مرجئا، وكان كثير الحديث، إذا قال برأيه أصاب، وإذا قال عن غير إبراهيم أخطأ.
وقال الذهلي: كثير الخطإ والوهم. وقال شعبة: كنت مع زُبَيد، فمررنا بحماد، فقال:
تَنَجَّ عن هذا، فإنه قد أحدث. وقال مالك بن أنس: كان الناس عندنا هم أهلَ العراق،
حتى وَثَبَ إنسان، يقال له: حماد، فاعترض هذا الدين، فقال فيه برأيه. أخرج له
البخاري في ((الأدب المفرد))، والباقون، وله في هذا الكتاب (١١) حديثًا.
٥- (أبو وائل) شقيق بن سلمة الكوفي المخضرم، ثقة ثبت [٢] تقدم ٢/٢ .
والباقون تقدموا قريبا.
قوله: ((سمعت سفيان)) يعني الثوري (يتشهد بهذا الخ) الإشارة إلى ما تقدم من صيغ
الألفاظ المذكورة في الحديث الذي قبله، يعني أنه كان يقرأ التشهد المذكور في الصلاة

١١٨
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
المكتوبة وصلاة التطوع.
وقوله: ((وحدثنا منصور، وحماد الخ عطف على قوله: ((حدثنا أبو إسحاق)) الخ،
وقائل ((حدثنا)) هو سفيان، فلسفيان فيه ثلاثة أشياخ: أبو إسحاق، عن أبي الأحوص،
عن عبداللَّه. ومنصور، وحماد، وكلاهما عن أبي وائل، عن عبدالله.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه
قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٦٦ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (٢)، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَهُ، عَنِ
الأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بِنْ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ وَّه لَا نَعْلَمُ شَيْئًا،
فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ: ((قُولُوا فِي كُلِّ جَلْسَةٍ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ،
السَّلَامُ عَلَيْكَ أََّا النَّبِيُّ وَرَحِمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ،
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»).
رجال هذا الإسناد : ثمانية :
١- (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصري، ثقة [١٠] تقدم ٣٩/٣٥.
٢- (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم٩/٩.
٣- (عمرو بن الحارث) المصري، ثقة فقيه حافظ [٧] تقدم ٦٣ /٧٩ .
٤- (زيد بن أبي أنيسة) الجَزَري، أبو أسامة كوفي الأصل، ثم سكن الرُّها، ثقة، له
أفراد [٦] تقدم ١٩١/ ٣٠٦.
[فائدة]: ((الجزّري)) -بفتحتين- نسبة إلى الجزيرة، وهي عدة بلاد من ديار بكر،
واسم خاص لبلدة واحدة، يقال لها: جَزيرة ابن عمر، وعدة بلاد، منها: الموصل،
وسنجار، وحرّان، والرَّقَّة، ورأس العين، وآمد، وميافارقين، وهي بلاد بين الدجلة
والفرات. اهـ ((الأنساب)) ج٢ ص ٥٥ - ٥٦. و((اللباب)) ج١ ص ٢٧٧ .
٥- (علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] تقدم ٦١ / ٧٧ .
والباقون تقدموا في الذي قبله، والحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل
المتعلقة به قريبًا .
قوله: ((لا نعلم شيئا)) تقدم بيان المراد به في قوله: ((كنا لا ندري ما نقول في كل
(١) وفي نسخة ((أنا))
(٢) وفي نسخة ((وهو ابن الحارث)).

١١٩ =
١٩٠ - (كَيْفَ التَّشَهُّدُ الأوَّل) - حديث رقم ١١٦٧
ركعتين)) الخ، فالعلم المنفي هو الذي يقال في آخر كل ركعتين، ويدل عليه أيضا قوله:
((قولوا في كل جلسة: التحيات لله)) الخ.
وقوله: ((في كل جلسة)) -بفتح الجيم- لأن المراد المرة من الجلوس، لا الهيئة، قال
في ((الخلاصة)):
وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ وَفِعْلَةُ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَةْ
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٦٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ الْرَّافِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَنَيْسَةَ(١)، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبَدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا لَ نَذْرِي مَا نَقُولُ إِذَا صَلَّيْنَا، فَعَلَّمَنَا نَبِيُّ اللَّهِ(٢)
وَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، فَقَالَ لَنَا: ((قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيْبَاتُ، السَّلَامُ
عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَّرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ
لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)).
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قَالَ زَيْدٌ، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ
مَسْعُودٍ، يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية
١- ((محمد بن جَبَلَة الرَّافقيّ) وقيل: ابن خالد بن جبلة، أبو بكر، ويقال: أبو عمر،
خراساني الأصل، صدوق [١١].
روى عن عبدالله بن جعفر الرَّقْيّ، والعلاء بن هلال، والمعافى بن سليمان،
وغيرهم. وعنه النسائي، وأبو الآذان عمر بن إبراهيم البغدادي، وأحمد بن عبدالله
الشعراني، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: كتب إلى أبي، وإلى أبي زرعة، وإلَيَّ بأحاديث من فوائده. وذكره
ابن حبان في ((الثقات)»، وقال أبو علي محمد بن سعيد الحرّاني: مات بالرَّافقة سنة (٢٥٥).
وروى البخاري حديثا عن محمد بن خالد، عن محمد بن موسى، فقيل: إنه الرافقي هذا،
وقيل: إنه محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد الذهلي، وهو الأشبه. وذكر ابن عدي
محمد بن خالد بن جبلة في شيوخ البخاري، وتبعه صاحب ((الزهرة))، فقال: روى عنه
حديثين. انتهى . انفرد به المصنف، روى عنه في هذا الكتاب (٥) أحاديث.
(١) ()ابن أبي أنيسة)) ساقط من بعض النسخ.
(٢) وفي نسخة ((رسول اللّه))

١٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
[فائدة]: ((الرافقي)) بفتح الراء، وكسر الفاء، آخره القاف: نسبة إلى الرافقة، وهي
بلدة على الفرات، يقال لها الآن الرَّقَّة. أفاده في ((اللباب)) ج٢ ص ٨ .
٢- (العلاء بن هلال) بن عمر بن هلال بن أبي عطية الباهلي، أبو محمد الرّقّّ، فيه
لين [٩].
روى عن أبيه، وعبيدالله بن عمرو الرقي، وخلف بن خليفة، وغيرهم. وعنه ابنه
هلال، ومحمد بن جبلة، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وغيرهم.
قال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث، عنده عن يزيد بن زريع أحاديث
موضوعة. وقال النسائي: هلال بن العلاء روى عن أبيه غير حديث منكر، فلا أدري منه
أَتَى، أو من أبيه. وقال الخطيب: في بعض حديثه نكرة. وذكره ابن حبان في ((الضعفاء))،
وقال: يقلب الأسانيد، ويغير الأسماء، فلا يجوز الاحتجاج به. قال هلال: وُلد أبي سنة
(١٥٠) ومات سنة (٢١٥). انفرد به المصنف، وله في هذا الكتاب (٨) أحاديث.
٣- (عبيدالله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم، أبو وهب الجزري الرّقّي،
ثقة فقيه، ربما وهم [٨] تقدم في ٢٨٠/ ١٧٧ .
والباقون تقدموا في هذا الباب.
وقوله: «قال عبيدالله)) هو ابن عمرو المذکور، وهو موصول بالسند المذكور. ولیس
معلقا، و((زيد)) هو ابن أبي أنيسة. و((حماد)) هو ابن أبي سليمان.
وقوله: ((جوامع الكلم)) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الكلم الجوامع
للخيرات .
وقوله: ((هؤلاء الكلمات)) إشارة إلى ألفاظ التشهد المذكور.
وقوله: ((كما يعلمنا السورة)) أي كان يهتم بتعليمنا ألفاظ التشهد، كاهتمامه بتعليمنا القرآن،
وفيه تعظيم شأن التشهد، لأنه جزء من أجزاء الصلاة، فينبغي الاهتمام بتعلمه وتعليمه.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح(١)، وقد تقدم شرحه، وبيان مسائله
قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٦٨- (أَخْبَرَنَا (٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ الرَّقْيُّ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا حَارِثُ بْنُ عَطِيئَةَ،
وَكَانَ مِنْ زُهَّادِ النَّاسِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ
(١) لا يقال: في سنده العلاء بن هلال، وهو متكلم فيه؛ لأنه تشهد له الروايات السابقة واللاحقة.
والله تعالى أعلم.
(٢) وفي نسخة: ((أخبرني)).
(٣) وفي نسخة ((القطان)).