Indexed OCR Text
Pages 41-60
= ٤١ ١٧٤ - (بَأَبُ رَفْع الْدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ ... - حديث رقم ١١٤٣ ٨- (علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد[٢] تقدم ٧٧/٦١. ٩- (عبدالله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه، تقدم ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، وقد تقدم للمصنف ١٢٤/ ١٠٨٣ - أخرجه هناك عن عمرو بن علي، عن معاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد القطان كلاهما عن زهير به، استدلّ به هناك على ((التكبير للسجود))، وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به، فلا حاجة إلى تطويل الكتاب بإعادتها هنا، فمن شاء فليراجع هناك، والله تعالى ولي التوفيق. وقوله: ((يُرَى بياض خده)): ببناء الفعل للمفعول، و((بياض)) نائب فاعله. وسيأتي البحث عن جزء السلام في بابه، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧٤ - (بَابُ رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْع مِنَ السَّجَدَةِ الأُولَى) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الباب، والذي بعده قد تقدم برقم -١٢٦ و١٢٧ - بلفظ [باب رفع اليدين للسجود]، [ترك رفع اليدين للسجود] والأحاديث هي نفسها، سوى الاختلاف في بعض الأسانيد، فالترجمة هناك لرفع اليدين عند النزول للسجود، وهنا لرفعهما عند رفع الرأس من السجود، فلا تكرار. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٤٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ لَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ(١) رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلَّهُ(٢)، يَعْنِي رَفْعَ يَدَيْهِ). (١) وفي نسخة ((في الصلاة- يعني رفع)). (٢) وفي نسخة ((كأنه)) بدل ((كله)). ٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري، ثقة ثبت [١٠] تقدم ٦٤ / ٨٠/. ٢- (معاذ بن هشام) الدستوائي، البصري، سكن اليمن، صدوق ربما وهم [٩] تقدم ٣٤/٣٠ . ٣- (هشام) بن أبي عبدالله / سَنْبَر الدستوائي، أبو بكر البصري، ثقة ثبت [٧] تقدم ٣٤/٣٠ . ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت مدلس [٤] تقدم ٣٠/ ٣٤. ٥- (نصر بن عاصم) الليثي البصري، ثقة [٣] تقدم ٤/ ٨٨٠. ٦ - (مالك بن الحُوَيرث) أبو سليمان الصحابي الشهير، نزيل البصرة وَلَّه تقدم ٧/ ٦٣٤ . والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، تقدم شرحه وبيان المسائل المتعلقة به في ٤/ ٨٨٠- حيث أورده المصنف ◌َْذَلَّهُ هناك محتجًا به على رفع اليدين حِيَال الأذنين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٧٥ - (تَرْكُ ذَلِكَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ﴾ الإشارة إلى رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى. ١١٤٤- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الشَِّيُّ بِّهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَبَعْدَ الَرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه، تقدم قبل باب. ٢- (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت [٨] تقدم ١/١. ٣- (الزهري) محمد بن مسلم، تقدم قبل بابين. ٤٣ ١٧٦ - (بَأَبُ الدُّعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن) - حديث رقم ١١٤٥ ٤- (سالم) بن عبدالله بن عمر العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٤٩٠/٢٣. ٥- (عبدالله بن عمر) رَؤّها، تقدم ١٢/١٢. والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن عمر رَوّ هذا متفق عليه، وقد تقدم المصنف رحمه الله تعالى -١٠٨٨/١٢٧- وتقدم الكلام عليه هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧٦ - (بَابُ الدُّعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) ١١٤٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْسٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَّى النَّبِيِّ بَِّ، فَقَامَ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، ذُو الْمِّلَّكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظْمَةِ)»، ثُمَّ قَرَأْ بِالْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِيَ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيم))، وَقَالَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ: ((لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ))(١)، وَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((سُبَّحَانَ رَبِيَ الأَعْلَى، سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى))، وَكَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي))). رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (محمد بن عبدالأعلى) الصنعاني البصري، ثقة [١٠] تقدم ٥/٥ . ٢- (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢ / ٤٧. ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] تقدم٢٦/٢٤. ٤- (عمرو بن مرّة) الجَمَلِي المُرَادي الكوفي، ثقة عابد رمي بالإرجاء [٥] تقدم ١٧١ /٢٦٥. ٥- (أبو حمزة) طلحة بن يزيد مولى الأنصار الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٧٨ / ١٠٠٩. ٦- (رجل من عبس) قال النسائي رحمه الله تعالى: يشبه أن يكون صلَةً بن زُفَرَ. ٧- (حذيفة بن اليمان رضي اللّه تعالى عنهما، تقدم ٢/ ٢ . والله تعالى أعلم. (١) في بعض النسخ لم تكرر جملة ((لربي الحمد)). ٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث حذيفة رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، وقد تقدم للمصنف ١٠٠٨/٧٧- وتكلمت هناك على المسائل المتعلقة به، وتقدم أيضا في ١٠٦٩/١١٥- ومضى شرحه هناك. وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: أخرج المصنف رحمه اللّه تعالى حديث حذيفة رضي استدلالا على استحباب الدعاء بين السجدتين، وفيه: ((رب اغفر لي، رب اغفر لي)). و قدثبت الدعاء بين السجدتين أيضا في حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، فقد أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما بإسناد جيّد، وقال الحاكم صحيح الإسناد، ولفظ أبي داود ((اللّهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني)). ولفظ الترمذي مثله، لكنه ذكر ((واجبُرني، وعافني)). وفي رواية ابن ماجة ((وارفعني)) بدل (واهدني))، وفي رواية البيهقي ((رب اغفر لي، وارحمني، واجبُرني، وارفعني، وارزقني، واهدني)). أفاده النووي في ((المجموع))(١). وقال الحافظ تَّلهُ في (التلخيص)): حديث ابن عباس تَّبًا كان النبي ◌َّ- يقول بين السجدتين: ((اللَّهم اغفر لي، واجبرني، وعافني، وارزقني، واهدني - ويروى- وارحمني -بدل واجبرني)). رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، واللفظ الأول للترمذي، إلا أنه لم يقل: ((وعافني))، وأبو داود مثله، إلا أنه أثبتها، ولم يقل: ((واجبرني))، وجمع ابن ماجة بين ((ارحمني،، واجبرني))، وزاد (وارفعني))، ولم يقل: ((اهدني))، ولا ((عافني))، وجمع بينها الحاكم كلها، إلا أنه لم يقل: ((وعافني))، وفيه كامل أبو العلاء، وهو مختلف فيه. انتهى (٢). قال النووي رحمه الله تعالى: فالاحتياط والاختيار أن يجمع بين الروايات، ويأتي بجميع ألفاظها، وهي سبعة: «اللَّهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، واجبُرني، وارفعني، واهدني، وارزقني)). انتهى ((المجموع))(٣). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله النووي من اختيار الجمع بين هذه الألفاظ هنا حسن جدًّا، حيث إن الحديث واحد، وزاد فيه بعض الرواة بعض الألفاظ، حيث حفظ ما لم يحفظه الآخرون، فالجمع في مثل هذا هو المختار. وأما إذا كان الحديث مرويا عن صحابيين، فأكثر، واختلفت الألفاظ، فلا يستحسن الجمع، بل يُعمل بكل صيغة كما وردت، ولا يصاغ منها صيغةٌ تجمع بين الاختلافات، (١) ((المجموع)) ج٣ ص ٤١٤ . (٢) ((التلخيص)) ج ٢٥٨١. (٣) ((المجموع)) ج٣ ص ٤١٤ . ٤٥ ١٧٧ - (بَأَبُ رَفْع الْدَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن ... - حديث رقم ١١٤٦ ويحمل على أنه وَالر قاله في أوقات مختلفة، وذلك كما في صيغ التشهد، وصيغ الصلاة الإبراهيمية، ونحوهما. فما يستحسنه بعض أهل العلم من المتأخرين من الجمع بين صيغها، وصوغها صياغة واحدة، فغير مستحسن، لأن ذلك خروج عن تعليمات النبي وَّر إلى صيغ أُخرَى مخالفة لها، فليُتَنَبّه . وسيأتي تحقيق ذلك في باب الصلاة على النبي ريَّ، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧٧ - (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ تِلْقَاءَ الْوَجْهِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه . و((التلقاء)) بالكسر: المُقَابل. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٤٦- (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِاللّهِ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ كَثِير أَبُو سَهْلِ الأَزْدِيُّ، قَالَ: صَلَّى إِلَى جَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ بِمِنَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الأُولَى، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا، رَفَعَ بَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَأَنْكَرْتُ أَنَا ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِوُهَيْبٍ بْنِ خَالِدٍ: إِنَّ هَذَا يَصْنَعُ شَيْئًا، لَم أَرْ أَحَدًا يَصْتَعُهُ، فَقَالَ لَهُ وُهَيْبٌ: تَصْنَعُ شَيْئًا، لَمْ نَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ: رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ، وَقَالَ أَبِي: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَصْنَعُهُ، وَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَصْنَعُهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (موسى بن عبدالله بن موسى البصري) الخزاعي الطلحي، أبو طلحة، صدوق(١) [١١]. (١) قال في (ت)): مقبول، والحقّ أنه صدوق كما قال الذهبي في ((الكاشف))، فقد روى عنه جماعة، وقال المصنف: لا بأس به، ولم يجرحه أحد، فتنبّه. والله تعالى أعلم. = ٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ روى عن أبيه، وعمته رقية بنت موسى، والنضر بن كثير البصري، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، وبكر بن سليمان، وعيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي. وروى عنه النسائي، وقال: لا بأس به، وجعفر بن أحمد بن سنان القطان، وأحمد بن يحيى بن زُهَير التستري، ويحيى بن الحسن بن جعفر النسابة، ومحمد بن هارون الروياني. وقال الذهبي: صدوق . تفرد به المصنف، وروى عنه في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٢- (النضر بن كثير أبو سهل الأزدي) السعدي، ويقال: الضبي، البصري، ضعيف عابد [٨]. روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبدالله بن عون، وداود بن أبي هند، وعبدالله بن طاوس، وغيرهم. وعنه أحمد بن حنبل، وعمرو بن علي، ومحمد بن أبان البلخي، وموسى بن عبدالله بن موسى البصري، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ، فيه نظر، وقال الدارقطني: فيه نظر، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال عمرو بن علي: ثنا النضر ابن كثير، أبو سهل، وكان يعدّ من الأبدال. وضعفه علي بن الحسين بن الجنيد، والدولابي، والعقيلي، وغيرهم. تفرد به أبو داود، والمصنف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٣- (عبدالله بن طاوس) بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد [٦] تقدم ٤٩ / ٩٥٨ . ٤- (طاوس) بن كيسان اليماني، أبو عبدالرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل [٣] تقدم ٣١/٢٧. ٥- (ابن عباس) عبدالله الحبر البحر رضي الله تعالى عنهما تقدم ٣١/٢٧. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن النضر بن كثير أنه (قال: صلى إلى جنبي عبدالله بن طاوس بمنى) الباء بمعنى ((في))، أي في منی. وهو: الموضع المعروف بمكة، والغالب عليه التذكير، فيصرف. وقال ابن السرّاج: منىّ ذَكَرٌ، والشامُ ذَكَرٌ، وهَجَرٌ ذَكَرٌ، والعراق ذَكَرٌ، وإذا أَنْثَ منع، ويقال: أمنى الرجل بالألف: إذا أتى منى، ويقال: بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وسمي منى لما يُمنَى فيه من الدماء، أي يراق. أفاده في ((المصباح)). ٤٧ ١٧٧ - (بَبُ رَفْع الْدَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن ... - حديث رقم ١١٤٦ وقد أشار الحريري رحمه الله تعالى إلى صرف بعض أسماء الأماكن سماعا، ومنها ((منىّ))، فقال في ((مُلحَة الإعراب)): وَلَيْسَ مَضْرُوفًا مِنَ الْبِقَاعِ إِلَّ بِقَاعٌ جِثْنَ فِي السَّمَاعِ وَوَاسِطٍ وَدَابِقٍ وَحِجْرٍ مِثْلُ حُنَيْنٍ وَمِنّى وَبَدْرٍ (في مسجد الخيف) الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور قبله. و((الخيف)) بفتح المعجمة، وسكون الياء: قال الفيومي تَّهُ : ما ارتفع من الوادي قليلا عن مسيل الماء، ومنه ((مسجد الخيف)) بمنى، لأنه بُنِيَ في خَيف الجبل، والأصل مسجد خيف منى، فخفف بالحذف، ولا يكون الخيف إلا بين الجبلين. انتهى. (فكان) أي عبدالله بن طاوس (إذا سجد السجدة الأولى، فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه) بكسر، فسكون: أي حذاء وجهه (فأنكرت أنا) الضمير المنفصل لتوكيد المتصل، ولا يلزم الإتيان به إلا عند وجود العطف، كقوله تعالى: ﴿أَسْكُنَّ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ الآية [الأعراف: ١٩] (ذلك) في محل نصب مفعول ((أنكرت))، وهو إشارة إلى رفع يديه في السجود (فقلت لوُهَيب بن خالد) بن عَجْلان الباهلي مولاهم، أبي بكر البصري المتوفى سنة -١٦٥ - وقيل: بعدها، وتقدمت ترجمته في ٤٢٧/٢١ (إن هذا) يشير إلى عبدالله بن طاوس (يصنع شيئا لم أر) وفي نسخة ((لم نر)) بنون الجمع (يصنعه) فيه الإنكار على من فعل شيئا في الصلاة بلا دليل، وفيه أن مثل هذا لا يكون غيبة، بل يكون من باب الشكوى، أو الاستفتاء. (فقال له) أي لعبدالله بن طاوس (وهيب) بالرفع على الفاعلية (تصنع شيئا لم نر) وفي بعض النسخ ((لم أر)) بهمزة المتكلم (أحدا يصنعه) وإنما قال له وهيب ذلك إنكارا لما فعله، من رفع يديه في السجود (فقال عبد الله بن طاوس) ردًّا على إنكار وهيب عليه (رأيت أبي) يعني طاوسا (يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس) رضي اللَّه تعالى عنهما (يصنعه، وقال ابن عباس) رضي اللَّه تعالى عنهما (رأيت رسول اللَّه ◌َ ل يصنعه) يعني أنه إنما فعله اتباعا لما ثبت لديه من السنة، فمن فعل ما ثبت عنده من السنة لا يُنكَر عليه . والحديث يدلّ على استحباب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح. ٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ فإن قلت: كيف يصحّ، وفي سنده النضر بن كثير، وهو ضعيف؟ قلت: يصح بشواهده، فقد تقدم في الباب -١٢٦ - أحاديث صحيحة في استحباب الرفع في السجود، تكون شواهد لحديثه، فيصح بها. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٧٧ / ١١٤٦ - وفي ((الكبرى)»- ٧٣٢/٨٤- عن موسى ابن عبدالله بن موسى البصري، عن النضر بن كثير، عن عبدالله بن طاوس، عن أبيه، عنه. وأخرجه (د) عن قتيبة، ومحمد بن أبان البلخي، كلاهما عن النضر بن كثير به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنف ◌ْمَتهُ، وهو استحباب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه . ومنها: ما كان عليه السلف من الإنكار على من أحدث في الدين شيئا يخالف السنة فيما يظهر للمُنكِر، وإن لم يكن مخالفا لها في الحقيقة . ومنها: أن من أَنكِرَ عليه شيء مما فعله من السنة لا ينبغي له أن يقابل ذلك بالغضب، والعنف، وإنما يقابله بإظهار الحجة، وتبيينه للمُنكِر حتى يعلم السنة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٧٨ - (بَابٌ كَيْفَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَیْنِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على صفة الجلوس. ف(باب)) بالتنوين، و((كيف)) في محل رفع خبر مقدم وجوبا لكونه اسم استفهام، مبنيٍّ على الفتح، و((الجلوس)) مبتدأ مؤخر، والظرف متعلق به. والله تعالى أعلم بالصواب . ١١٤٧- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُخَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَّةَ، قَالَ: ٤٩ ١٧٨ - (بِأَبِّ كَيْفَ الْجُلُوْسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن) - حديث رقم ١١٤٧ حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عبدالرحمن بن إبراهيم دُحَيم) الدمشقي، ثقة حافظ متقن [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٦ . ٢- (مروان بن معاوية) الفزاري الكوفي، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقة حافظ، كان يدلس أسماء الشيوخ [٨] تقدم ٥٠/ ٨٥٠. ٣- (عبيدالله بن عبدالله بن الأصم) العامري، صدوق(١) [٦] تقدم ٨٥٠/٥٠. ٤- (يزيد بن الأصم) اسم أبيه عمرو بن عبيد، أبو عوف الكوفي، نزيل الرقة ابن أخت ميمونة، ثقة [٣] تقدم ٨٥٠/٥٠. ٥- (ميمونة) بنت الحارث، أم المؤمنين رَوثتها، تقدمت ٢٣٦/١٤٦ . والله تعالى أعلم . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث ميمونة رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم، وقد تقدم للمصنف رَخْذَ هُ ١١٠٩/١٤٢ - حيث أورده هناك عن شيخه قتيبة، عن ابن عيينة، عن عبيدالله، محتجا به على مشروعية التجافي في السجود، وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك، وبالله تعالى التوفيق. قوله: ((خَوَّى بيديه)) بمعجمة، وواو مشددة: إذا تجافى، وفَرَّج ما بين عضديه وجنبيه. أفاده في ((ق)). وقال في ((المصباح)): خَوَّى الرجل في سجوده: رفع بطنه عن الأرض، وقيل: جافی بین عضدیه. انتهى. وقوله: ((وضح إبطيه)) بفتحتين: أي بياض ما تحتهما، وذلك للمبالغة في رفعهما، وتجافيهما عن الجنبين، والوَضَحُ: البيان من كل شيء. وقوله: ((وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى)): أي جلس مطمئنًا على فخذه اليسرى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في هذا الحديث دلالة على أن السنة في الجلوس أن يكون على الفخذ اليسرى، وهذا هو معنى الافتراش، وهو يشمل جلسات الصلاة كلها إلا ما خرج بالنص، وهو الجلوس للتشهد الأخير، فالسنة فيه التورك، كما سيأتي في موضعه. إن شاء الله تعالى. (١) قال في ((ت)): مقبول، والحق أنه صدوق، فقد رَوَى عنه جماعة، واحتج به مسلم، ووثقه ابن حبان، ولم يجرحه أحد. فتنبه. ٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ فاستدلال المصنف رحمه الله تعالى به على سنة الجلوس بين السجدتين واضح، إذ هو من جملة الجلسات التي لم يرد فيها نص مثل ما ورد في الجلوس الأخير. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: يشكل على حديث الباب ما أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وغيرهما عن طاوس، قال: قلنا لابن عباس رَؤيتها في الإقعاء على القدمين؟ فقال: هي السنة، فقلنا له: إنا لنراه جَفَاء بالرَّجُل(١)، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك ◌َلآ، انتھی . فقد حمله العلماء على الجلوس بين السجدتين، فيدلّ على أن السنة في الجلوس بين السجدتين الإقعاء، وهو أن يجعل أليتيه على عقبيه، فهذا يعارض حديث الباب. ويجاب بحمله على الجواز، فإن شاء افترش بين السجدتين، وإن شاء فعل الإقعاء المذكور، وليس هذا مثل التورك الوارد في التشهد الأخير، فإنه هو السنة فيه، ولا يسن فيه غيره. والحاصل أن الجلوس بين السجدتين يخيّر فيه المصلي بين أن يفترش، وبين أن يجعل أليتيه على عقبيه، والأول أفضل؛ لأنه أكثر أحوال النبي ◌ََّ، وقد حقّق ذلك النووي رحمه الله تعالی في (شرح صحيح مسلم))، حيث قال: (اعلم): أن الإقعاء ورد فيه حديثان، ففي هذا الحديث -يعني حديث ابن عباس المذكور - أنه سنة، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي، وغيره من رواية علي رَوعليه، وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى من رواية سمرة، وأبي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة، وأسانيد كلها ضعيفة. وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء، وفي تفسيره اختلافا كثيرا، لهذه الأحاديث، والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان: أحدهما: أن يُلصق أَلْيَتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب. هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى، وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام، وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي. (١) وقوله: ((إنا لنراه جفاء بالرجل)) قال النووي رحمه اللّه: ضبطناه بفتح الراء، وضم الجيم، أي بالإنسان، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه أبو عمر ابن عبدالبرّ بكسر الراء، وسكون الجيم، قال أبو عمر: ومن ضم الجيم فقد غلط. وردّ الجمهورُ على ابن عبدالبرّ، وقالوا : الصواب الضم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه. والله تعالى أعلم. انتهى شرح ((صحيح مسلم)) ج-٥ ص ١٩ . ٥١ ١٧٨ - (بَأَبٌّ كَثِفَ الْجُلُوْسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن) - حديث رقم ١١٤٧ = والنوع الثاني: أن يَجعَلَ أَلْيَتَيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس رَوَهَا بقوله: سنة نبيكم مَل ـ وقد نص الشافعي رحمه الله تعالى في ((البويطي)) و((الإملاء)) على استحبابه في الجلوس بين السجدتين. وحَمَلَ حديثَ ابن عباس رَّهَا عليه جماعاتٌ من المحققين، منهم البيهقي، والقاضي عياض، وآخرون رحمهم الله تعالى، قال القاضي: وقد رُوي عن جماعات من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه، قال: وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس رَوثها : من السنة أن تمس عقبيك أليتيك. هذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس، وقد ذكرنا أن الشافعي رحمه اللّه تعالى على استحبابه في الجلوس بين السجدتين. وله نص آخر، وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراشُ، وحاصله أنهما سنتان، وأيهما أفضل، فيه قولان. وأما جلسة التشهد الأول، وجلسة الاستراحة، فسنتهما الافتراش، وجلسة التشهد الأخير السنة فيه التورك. انتهى كلام النووي رحمه اللّه تعالى. في ((شرح صحيح مسلم)) . وقال في ((شرح المهذب)): [فرع ] في الإقعاء: قد ذكرنا أن الأحاديث الواردة في النهي عنه مع كثرتها ليس فيها شيء ثابت، وبيّنًا رواتها، وثبت عن طاوس، قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: هي السنة، فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل، قال: بل هي سنة نبيك وَّلو. رواه مسلم في ((صحيحه). وفي رواية للبيهقي عن ابن عباس رَّهَا، قال: ((من سنة الصلاة أن تَمَسَّ أليتاك عقبيك بين السجدتين)). وذكر البيهقي حديث ابن عباس هذا، ثم روى عن ابن عمر رَّا أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة، ثم روى عن ابن عمر وابن عباس 4 أنهما كانا يُقعيان، ثم روى عن طاوس أنه كان يُقعي، وقال: رأيت العبادلة يفعلون ذلك: عبدالله بن عمر، وعبدالله بن عباس، وعبدالله بن الزبير . قال البيهقي: فهذا الإقعاء المرضي فيه والمسنون على ما رويناعن ابن عباس وابن عمر هو أن يضع أطراف أصابع رجليه على الأرض، ويضع ألْيتيه على عقبيه، ويضع ركبتيه على الأرض. ثم روى الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء بأسانيدها عن الصحابة الذين ٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ ذكرناهم، ثم ضعفها كلها، وبين ضعفها، وقال: حديث ابن عباس وابن عمر صحيح، ثم روى عن أبي عبيد أنه حكى عن شيخه أبي عبيدة أنه قال: الإقعاء أن يلصق ألْيتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض. قال: وقال في موضع آخر: الإقعاء جلوس الإنسان على أَلْيَتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع. قال البيهقي: وهذا النوع من الإقعاء غير ما رويناه عن ابن عباس وابن عمر *** ، فهذا منهي عنه، وما رويناه عن ابن عباس وابن عمر ** مسنون. قال: وأما حديث عائشة تغطيتها عن النبي مَلير ((أنه كان ينهى عن عقب الشيطان))، فيحتمل أن يكون واردا في الجلوس للتشهد الأخير، فلا يكون منافيا لما رواه ابن عباس وابن عمر في الجلوس بين السجدتين. هذا آخر كلام البيهقي رحمه اللّه تعالى، ولقد أحسن، وأجاد، وأتقن، وأفاد، وأوضح إيضاحا شافيّا، وحرَّر تحريرا وافيا ◌َّتُهُ، وأجزل مثوبته. وقد تابعه على هذا الإمامُ المحققُ أبو عمرو ابن الصلاح، فقال: بعد أن ذكر حديث النهي عن الإقعاء: هذا الإقعاء محمول على أن يضع أَلْيَتيه على الأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، وهذا الإقعاء غير ماصح عن ابن عباس وابن عمر أنه سنة، فذلك الإقعاء أن يضع أليتيه على عقبيه قاعدا عليها، وعلى أطراف أصابع رجليه، وقد استحبه الشافعي في الجلوس بين السجدتين في ((الإملاء))، و((البويطي)). قال: وقد خبط في الإقعاء من المصنفين من لا يعلم أنه نوعان كما ذكرنا، قال: وفيه في ((المهذب)) تخليط. هذا آخر كلام أبي عمرو تَخْذَلَهُ . وهذا الذي حكاه عن ((البويطي)) و((الإملاء)) من نص الشافعي قد حكاه عنهما البيهقي في كتابه ((معرفة السنن والآثار)). وأما كلام الخطابي فلم يحصل له ماحصل للبيهقي، وخالف في هذا الحديث عادته في حل المشكلات، والجمع بين الأحاديث المختلفة، بل ذكر حديث ابن عباس، ثم قال: وأكثر الأحاديث على النهي عن الإقعاء، وأنه عقب الشيطان. وقد ثبت من حديث أبي حميد، ووائل بن حجر، أن النبي ◌َّ قعد بين السجدتين. مفترشا قدمه اليسرى، قال: ورويت كراهة الإقعاء عن جماعة من الصحابة * *، وكرهه النخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأهل الرأي، وعامة أهل العلم، قال: والإقعاء أن يضع أليتيه على عقبيه، ويقعد مستوفزا غير مطمئن إلى الأرض. وهذا إقعاء الكلب والسباع. قال أحمد بن حنبل: وأهل مكة يستعملون الإقعاء. قال الخطابي: ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخا، والعمل على الأحاديث ١٧٨ - (بَأَبِّ كَيْفَ الْجُلُوْسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْن) - حديث رقم ١١٤٧ ٥٣ F الثابتة في صفة صلاة النبي ◌َّ. هذا آخر كلام الخطابي، وهو فاسد من أوجه: منها: أنه اعتمد على أحاديث النهي فيه، وادعى أيضا نسخ حديث ابن عباس، والنسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث، وعلمنا التاريخ، ولم يتعذر هنا الجمع، بل أمكن كما ذكره البيهقي، ولم يعلم أيضا التاريخ، وجعل أيضا الإقعاء نوعا واحدا، وإنما هو نوعان، فالصواب الذي لا يجوز غيره أن الإقعاء نوعان كما ذكره البيهقي، وأبو عمرو: (أحدهما): مكروه. (والثاني): جائز وسنة. وأما الجمع بين حديثي ابن عباس وابن عمر، وأحاديث أبي حميد ووائل، وغيرهما في صفة صلاة رسول اللَّه وَّل، ووصفهم الافتراش على قدمه اليسرى، فهو أن النبي وَلّ كانت له في الصلاة أحوال، حال يفعل فيها هذا، وحال يفعل فيها ذاك، كما كانت له أحوال في تطويل القراءة وتخفيفها، وغير ذلك من أنواعها، وكما توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وكما طاف راكبا وطاف ماشيا، وكما أوتر أول الليل، وآخره، وأوسطه، وانتهى وتره إلى السحر، وغير ذلك كما هو معلوم من أحواله وَالثّر، وكان يفعل العبادة على نوعين، أو أنواع ليبين الرخصة، والجواز بمرة، أو مرات قليلة، ويواظب على الأفضل بينهما على أنه المختار والأولى. فالحاصل أن الإقعاء الذي رواه ابن عباس وابن عمر فَعَله النبي ◌َّر على التفسير المختار الذي ذكره البيهقي، وفَعَلَ النبيُّ بَّرَ ما رواه أبو حميد، وموافقوه من جهة الافتراش، وكلاهما سنة، لكن إحدى السنتين أكثر وأشهر، وهي رواية أبي حميد، لأنه رواها، وصدقه عشرة من الصحابة، كما سبق، ورواها وائل بن حجر وغيره، وهذا يدلّ على مواظبته وَّليّ عليها، وشهرتها عندهم، فهي أفضل وأرجح، مع أن الإقعاء سنة أيضا. فهذا ما يسر الله الكريم من تحقيق أمر الإقعاء، وهو من المهمات، لتكرر الحاجة إليه في كل يوم، مع تكرره في كتب الحديث والفقه، واستشكال أكثر الناس له من كل الطوائف، وقد منّ الله الكريم بإتقانه، ولله الحمد على جميع نعمه. انتهى كلام النووي رحمه اللَّه تعالى في ((المجموع))(١) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لقد أجاد النووي رحمه اللَّه تعالى في جمعه وتحريره، وتحقيقه وتحبيره، فجزاه الله تعالى عن ذلك خيرا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((المجموع شرح المهذب)) ج - ٣ ص ٤١٥ -١٨] . ٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ وسيأتي الكلام على بقية الجلسات في مواضعها حيث يذكرها المصنف رحمه الله تعالى، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٧٩ - (قَدْرُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَیْنِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على بيان مقدار الجلوس بين السجدتين. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة الردّ على من يقول: إن الجلوس بين السجدتين، وكذا الاعتدال من الركوع ركن قصيرلا يشرع تطويله، بل بالغ بعضهم فأبطل به الصلاة إن تعمده، وإلا سجد للسهو، وهذا مذهب باطل منابذ للسنة الصحيحة الصريحة. وقد تقدم البحث في هذا في ١١٤/ ١٠٦٥ مستوفى بحمد الله تعالى، فارجع إليه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٤٨- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةً(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ رُكُوعُهُ، وَسُجُودُهُ، وَقِيَامُهُ(٢) بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا (٣) مِنَ السَّوَاءِ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (عبيدالله بن سعيد أبو قدامة) السرخسي، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سني [١٠] تقدم ١٥/١٥ . ٢- (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الحافظ الحجة الناقد [٩] تقدم ٤/ ٤ . ٣- (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الإمام الناقد البصري الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٤/ ٢٦ . (١) لفظة ((أبو قدامة)) ساقطة من بعض النسخ. (٢) لفظة ((قيامه)) ساقطة من بعض النسخ. ، (٣) وفي بعض النسخ ((قريب)) بالرفع. ٥٥ ١٨٠ - (بَأَبُ التَكْبِيرِ لِلسَّجُودِ) - حديث رقم ١١٤٩ ٤ - (الحَكَم) بن عُتَيبة، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه ربما دلس [٥] تقدم ٨٦/ ١٠٤. ٥- (ابن أبي ليلى) هو عبدالرحمن الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة ثبت [٢] تقدم ١٠٤/٨٦ . ٦- (البراء) بن عازب الأنصاري، أبو عمارة الصحابي ابن الصحابي رَّا، تقدم ٨٦/ ١٠٥ . والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث البراء رضي اللّه تعالى عنه هذا متفق عليه، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى ١١٤ / ١٠٦٥ - أورده هناك استدلالا على قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود، رواه عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن علية، عن شعبة، وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٨٠ - (بَابُ التَّكْبِيرِ لِلسُّجُودِ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدالّين على مشروعية التكبير لأجل السجود، أو عند السجود، فاللام تعليلية، أو بمعنى ((عند)). وأراد بالسجود هنا السجود الثاني، لأن الأول تقدم بيانه برقم ١٠٨٢/١٢٤ و١٠٨٣. والله تعالى أعلم بالصواب. ١١٤٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيَِّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ ابْنِ الأَسْوَدِ،، عَنِ الأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يُّكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ، وَوَضْعٍ، وَقِيَّامِ، وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، . ( ** رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١. ٢- (أبو الأحوص) سلام بن سُلَيم الحنفي الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث [٧] تقدم ٧٩ / ٩٦ . ٣- (أبو إسحاق) عمرو بن عبدالله السبيعي الكوفي، ثقة عابد مدلس اختلط بآخره [٣] تقدم ٤٢/٣٨ . ٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ ٤- (عبدالرحمن بن الأسود) النخعي الكوفي، ثقة [٣] تقدم ٣٨/ ٤٢. ٥- (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة مخضرم مكثر[٢] تقدم ٢٩/ ٣٣ . ٦- (علقمة) بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] تقدم ٦١/ ٧٧ . ٧- (عبدالله) بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه، تقدم ٣٩/٣٥ . وقوله: ((في كل رفع)) الخ تقدم أنه يُستثنى منه الرفع من الركوع فكان يقول فيه: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد). وقوله: ((ووضع)) أراد به النزول، وتقدم بلفظ ((وخفض)) والمعنى واحد. وقوله: ((وأبوبكر)) الخ عطف على ((رسول الله))، ويحتمل عطفه على الضمير الفاعل ((يكبر)) للفصل بالجار والمجرور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا صحيح، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ١٠٨٣/١٢٤ - أورده هناك استدلالا على مشروعية التكبير للسجود الأول، رواه عن عمرو بن علي الفَلّاس، عن معاذ بن معاذ، ويحيى القطان كلاهما عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق. وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك بحمد اللَّه تعالى، فإن شئت فراجعه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١١٥٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ - وَهُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى - قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَّ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكْبِرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ: ((رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ))، ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يُهُوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلُّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثّئْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١- (محمد بن رافع) القُشَيري النيسابوري، ثقة عابد [١١] تقدم ٩٢/ ١١٤. ٢- (حُجَين بن المُثَنَّى) -بحاء مهملة، ثم جيم مصغّرًا- أبو عُمَر اليمامي، نزيل بغداد، خُرَاساني الأصل ثقة [٩] ١٨٠/١١٥٠. [تنبيه]: القائل: ((وهو ابن المثنى)) هو المصنف، وقد تقدم الكلام على مثله غير مرّة. ٣- (ليث) بن سعد الإمام الحجة الفقيه المصري[٧] تقدم ٣٥/٣١. ١٨١ - (بَأَبُ الاسْتِوَاءِ لِلْجُلُوسِ عِنْدَ ... - حديث رقم ١١٥١ ٥٧ ٤ - (عُقَيل) بن خالد الأيلي، ثقة ثبت [٦] تقدم ١٢٥ / ١٨٧ . ٥- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة المشهور [٤] تقدم ١/١. ٦- (أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبدالرحمن، ثقة فقيه عابد [٣] تقدم ٩٦٣/٥١ . ٧- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه، تقدم ١/١. وقوله: ((حين يرفع صُلبه من الركعة)): أي حين يرفع ظهره من الركوع، فالركعة هنا بمعنى الركوع، من باب تسمية الشيء باسم الكلّ. وقوله: ((حين يهوي)) بفتح الياء: أي ينزل إلى الأرض. وقوله: ((حتى يقضيها)): أي يتمها، ويفرغ منها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا متفق عليه، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى برقم ١٠٢٣/٨٤ - أورده هناك مستدلاً على مشروعية التكبير للركوع، رواه عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عنه. وتقدم شرحه وبيان المسائل المتعلقة به هناك بحمد الله تعالى، فراجعها تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٨١ - (بَابُ الاسْتِوَاءِ لِلْجُلُوسِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ) أي باب ذكر الحديثين الدّالّين على مشروعية الاستواء للجلوس وقت رفع الرأس من السجدتين . والمراد بالاستواء هنا أن يجلس مفترشا مستقيما بحيث لا يعتمد بيده على الأرض في جلوسه. ٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ وهذا الجلوس هو المسمى بجلسة الاستراحة بكسر الجيم كما قال ابن مالك في «الخلاصة)» : وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةِ كَجِلْسَةْ وسيأتي بيان اختلاف أهل العلم في استحبابه في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. ١١٥١- (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ إِلَى مَسْجِدِنَا، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يُصَلِي؟ قَالَ: فَقَعَدَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حِيْنَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (زياد بن أيوب) دَلَّويَة البغدادي، أبو هاشم الطوسي الأصل، ثقة حافظ [١٠] تقدم ١٠١/ ١٣٢ . ٢- (إسماعيل) بن إبراهيم ابن عُلَيّة البصري، ثقة حافظ [٨] تقدم ١٩/١٨. ٣- (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري، ثقة حجة فقيه [٥] تقدم ٤٢/ ٤٨ . ٤- (أبو قلابة) عبدالله بن زيد بن عمرو الجَزْمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال [٣] تقدم ٢٠٣ /٣٢٢. ٥- (أبو سليمان مالك بن الحُوَيرث) الليثي الصحابي نزيل البصرة تَظّه ، تقدم ٧/ ٦٣٤ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له مسلم، ولا ابن ماجه. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فبغدادي. ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، أيوب عن أبي قلابة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي قلابة) عبدالله بن زيد الجَزْمي رحمه اللّه تعالى، أنه (قال: جاءنا مالك بن الحويرث) رضي اللّه تعالى عنه (إلى مسجدنا هذا) يريد مسجد قومه جَزْم بالبصرة (فقال: أريد أن أريكم كيف رأيت رسول اللّه وَ له يصلي) جملة (يصلي)) في محل نصب على الحال من ((رسول اللَّه)). ١٨١ - (بَأَبُ الاسْتِوَاءِ لِلْجُلُوسِ عِنْدَ. . - حديث رقم ١١٥١ ٥٩ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رواية المصنف لهذا الحديث فيها اختصار. وقد ساقه أحمد مطولا بسنده، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث الليثي، أنه قال لأصحابه يوما: ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول اللَّه وَله؟ قال: وذلك في غير حين صلاة، فقام، فأمكن القيام، ثم ركع، فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه، وانتصب قائما هُنَّةً، ثم سجد، ثم رفع رأسه، ويكبر في الجلوس، ثم انتظر هُنَّة، ثم سجد. قال أبو قلابة: فصلى صلاة كصلاة شيخنا هذا، يعني عمرو بن سَلِمةَ الجرمي، وكان يؤم على عهد النبي وَلتر . قال أيوب: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قاعدًا، ثم قام من الركعة الأولى والثالثة (١). (قال) أي أبو قلابة رحمه اللّه تعالى (فقعد) أي أبو سليمان مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه (في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة) الجار والمجرور الأول، والظرف متعلقان بـ((قعد))، والثاني متعلق بـ((رفع)). الحديث يدلّ على ثبوت جلسة الاستراحة، وهو الصحيح من أقوال العلماء، ومن لا يقول بها حمل الحديث على أنه وَّ فعله في آخر عمره حيث ثَقُلَ، ولم يفعله قصدا. وسيأتي الردّ عليه، وتحقيق المسألة بأدلتها في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته : حديث مالك بن الحويرث رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاري. والله تعالى أعلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ١٨١ / ١١٥١- وفي ((الكبرى)) - ٧٣٧/٨٨ - عن زياد بن أيوب، عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عنه. و١١٥٢ - و((الكبرى)) ٧٣٨- عن علي بن حُجْر، عن هُشيم، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة به. و١٨٢/ ١١٥٣ - و((الكبرى)) ١١٥٣/٨٩- عن محمد بن بشار، عن عبدالوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء به. والله تعالى أعلم. (١) انظر ((المسند)) ج ٣ص٤٣٦ وج٥ص ٥٣ سـ ٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاح المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب- وسليمان بن حرب، عن حماد بن زيد- وعن أبي النعمان، عن حماد - وعن معلى بن أسد، عن وهيب- كلاهما عن أيوب به. وعن محمد بن الصباح، عن هُشَيم به. (د) عن مسدد، عن إسماعيل ابن علية به. وعن زياد بن أيوب به. وعن مسدد، عن هشیم به. (ت) عن علي بن حجر به. وأخرجه (أحمد) ٤٣٦/٣ و٥٣/٥ (ابن خزيمة) برقم ٦٨٦ و٦٨٧. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في بيان مذاهب العلماء في جلسة الاستراحة: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: الصحيح المشهور في مذهب الشافعي وحقّ ثهُ أنها مستحبة، وبه قال مالك بن الحويرث، وأبو حميد الساعدي، وأبو قتادة، وجماعة من الصحابة ، وأبو قلابة، وغيره من التابعين. قال الترمذي تَخّْلهُ: وبه قال أصحابنا، وهو مذهب داود، ورواية عن أحمد. وقال کثیرون، أو الأكثرون: لا تستحب، بل إذا رفع رأسه من السجود نهض. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبي الزناد، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق. قال: قال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي نَّل يفعل هذا. وقال أحمد بن حنبل: أكثر الأحاديث على هذا. واحتج لهم بحديث المسيء صلاته، ولا ذكر لها فيه، وبحديث وائل بن حجر رَّه: أن النبي وَلّ كان إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائما بتكبيرة. قال الطحاوي: ولأنه لا دلالة في حديث أبي حميد تظلّه ، ولأنها لو كانت مشروعة لسن لها ذكر كغيرها. واحتج الأولون بحديث مالك بن الحويرث رضي اللّه تعالى عنه المذکور في الباب، وبحديث أبي هريرة تعظيمه: أن النبي ◌َّر قال في حديث المسيء صلاته: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا) رواه البخاري في ((صحيحه)) بهذا اللفظ في ((كتاب السلام)) ج٨ ص ٦٩ (١). (١) لكن أشار البخاري إلى أن قوله: ((حتى تطمئن جالسا)) وَهَم، فإنه عقبه بقوله: قال أبو أسامة =