Indexed OCR Text

Pages 301-320

١٣١ - (تَفْسِيرُ ذَلَّكَ) - حديث رقم ١٠٩٤
٣٠١ ==
الحديث على أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء، فإن مسمى السجود يحصل
بالوضع، فمن وضعها، فقد أتى بما أمر به، فوجب أن يخرج عن العهدة، وهذا يلتفت
إلى بحث أصولي، وهو أن الإجزاء في مثل هذا، هل هو راجع إلى اللفظ، أم إلى أن
الأصل عدم وجوب الزائد على الملفوظ به، مضموما إلى فعل المأمور؟
وحاصله: أن فعل المأمور به، هل هو علة الإجزاء، أو جزء علة الإجزاء؟
ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب، وكذلك القدمان.
أما الأول فلما يُحذَر فيه من كشف العورة. وأما الثاني - وهو عدم كشف القدمين-
فعليه دليل لطيف جداً، لأن الشارع وقّت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة مع
الخف، فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخفين، وانتقضت الطهارة، وبطلت
الصلاة، وهذا باطل، ومن نازع في انتقاض الطهارة بنزع الخفّ، فيردّ عليه بحديث
صفوان الذي فيه ((أمرنا أن لا ننزع خفافنا)) إلى آخره(١).
فنقول: لو وجب كشف القدمين لناقضه إباحة عدم النزع في هذه المدة التي دلّ عليها
لفظة: (( أمرنا)) المحمولة على الإباحة، وأما اليدان فللشافعي تردد في وجوب كشفهما.
انتهى كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى.
واعترض الحافظ على قوله الأخير، فقال: وفيه نظر، فللمخالف أن يقول: يخص
لابس الخف، لأجل الرخصة.
قال: وأما كشف اليدين ففيه أثر الحسن، أخرجه عبدالرزاق، عن هشام بن حسّان،
عنه: (( أن أصحاب رسول اللَّه وَ لير، كانوا يسجدون، وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل
منهم على قلنسوته، وعمامته)). وهكذا رواه ابن أبي شيبة من طريق هشام. وعلق
البخاري في (صحيحه)) نحوه. انتهى كلام الحافظ بتصرف(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الراجح عدم وجوب كشف هذه الأعضاء، لما
ذكره ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، ولما ثبت من أنه وَّلتر سجد على كور عمامته،
كما قاله الصنعاني رحمه الله تعالى، ولما ذُكِرَ من فعل الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) قلت: قد تقدم في ((الطهارة)) ترجيح القول بعدم انتقاض المسح بنزع الخف. فتنبه.
(٢) (فتح)) جـ٢ ص ٣٤٦.

٣٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
١٣٢ - (السُّجُودُ عَلَى الْجَبِين)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على مشروعية السجود على الجبين.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الجبين)) بفتح الجيم، وكسر الموحدة: ناحية الجبهة
من محاذاة النَّزَعَةُ (١) إلى الصُّدْغ، وهما جبينان عن يمين الجبهة، وشمالها. قاله
الأزهري، وابن فارس، وغيرهما، فتكون الجبهة بين جبينين، وجمعه جُبُنّ بضمتين،
مثلُ بَرِيد وبُرُد، وأجبِئَة، مثلُ أَسْلِحَة. قاله الفيومي رحمه اللّه تعالى.
وموضع الاستدلال من الحديث قوله: ((على جبينه، وأنفه أثر الماء والطين))، ووجه
الاستدلال أنه وَ ل﴿ إنما أصاب الطينُ جبينَه لكونه سجد عليهما، وقد ثبت أنه قال: ((صلوا
كما رأيتموني أصلي))، فتبين به أن السجود يكون على الجبين. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٩٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٍ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ،
وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيِ سَلَّمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيٌّ، قَالَ: (( بَصُرَتْ
عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ بَ لهَ عَلَى جَبِينِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى
وَعِشْرِينَ)). مُخْتَصَرْ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١- (محمد بن سَلَمَة) المُرَادي الجَمَلي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت [١١] تقدم
٢٠/١٩ .
٢- (الحارث بن مِسْكين) بن محمد، الأموي مولاهم، أبو عمرو المصري،
قاضيها، ثقة فقيه [١٠] تقدم ٩/ ٩ .
٣- ( ابن القاسم) هو عبدالرحمن بن القاسم العُتَقِي، أبو عبداللَّه المصري، الفقيه،
صاحب مالك، ثقة، من كبار [١٠] تقدم ١٩/ ٢٠.
٤- (مالك) بن أنس الإمام المجتهد الحافظ الثبت الحجة، أبو عبدالله المدني [٧]
تقدم ٧ / ٧ .
٥- (أبو سلمة) بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه [٣] تقدم ١/١ .
(١) النَّزَعة بوزن قصبة: موضع النَّزَع، وهو انحسار الشعر عن جانبي الجبهة. و((الصدغ)) بضم، فسكون:
ما بين لَخظ العين إلى أصل الأذن، والجمع أصداع، مثل قُفْل وأقفال. قاله في ((المصباح)).

٣٠٣
١٣٢ - (السُّجُودُ عَلَى الْجَبِين) - حديث رقم ١٠٩٥
٦- (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان، صحابي ابن صحابي رضي اللَّه
تعالى عنهما، تقدم ١٦٩/ ٢٦٢ .
والباقيان تقدما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات
نبلاء وأن شيخيه، وابن القاسم مصريون، والباقون مدنيون (ومنها): أنه مسلسل بالفقهاء
(ومنها): أن فيه قوله: ((وأنا أسمع)) وقد تقدم في مقدمة هذا الشرح بيان سبب هذا،
وذلك أن المصنف تَخَّْتْهُ كان بينه وبين شيخه الحارث بن مسكين تَخّْتُهُ منافرة، فمنعه
من حضور مجلس تحديثه، فكان يسمع قراءة القارىء عليه وراء الجدار، فكان عند
الأداء يبين كيفية تحمله، ورعا واحتياطا (ومنها): أن فيه قوله: ((واللفظ له))، يعني اللفظ
المذكور للحارث بن مسكين، وأما محمد بن سلمة، فروايته بالمعنى، وقد تقدم البحث
في هذا مستوفىّ في أوائل هذا الشرح، وإنما أعدته تذكيرا، كسابقه (ومنها): أن فيه
ثلاثة من التابعين، يروي بعضِهِم عن بعض، يزيد، ومحمد، وأبو سلمة (ومنها): أن
صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد الخدري) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قال: بصرت) بفتح الباء
الموحدة، وضم الصاد المهملة، وقد تكسر، يقال: بَصُرَ به، ككَرُم، وفَرِحَ، بَصَرًا
وبَصَارَةٌ بالفتح، ويكسر: صار مُبصِرا. قاله المجد.
وقال الفيومي تَخّْلهُ: يقال: أبصرته برؤية العين، إبصارًا، وبَصُرْتُ بالشيء بالضم،
والكسرُ لغَةٌ، بَصَرًا، بفتحتين: علمت، فأنا بصير به، يتعدى بالباء في اللغة الفُصْحَى،
وقد يتعدى بنفسه. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وما هنا مما تعدى بنفسه، لكونه نصب ((رسول اللَّه)).
وفي النسخة الهندية: ((فبصرت عيناي))، بالفاء، وهو صحيح أيضًا، فإن الحديث
مختصر، كما سينبه عليه المصنف في الآخر.
وسيأتي للمصنف مطولًا في ١٣٥٦ - لكن بلفظ: ((فنظرت إليه)) ... وقد ساقه
البخاري ◌َّلهُ في ((صحيحه)) بلفظ قريب من لفظ الباب، فقال في [كتاب الاعتكاف]:
حدثني إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي سعيد الخدري

٣٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
رَبِّهِ، أن رسول اللَّه ◌َهر كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف
عاما، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يَخرُج من صبيحتها من
اعتكافه، قال: ((من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، وقد أُرِيت هذه
الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين، من صبيحتها، فالتمسوها في
العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر))، فمَطَرَت السماءُ تلك الليلةَ، وكان المسجد
على عَرِيش، فوَكَفَ المسجد، فَبَصُرَت عيناي رسول اللَّه ◌َ لّ على جبهته أثر الماء
والطين من صبح إحدى وعشرين. انتهى.
(عيناي) فاعل (أبصرت)) مرفوع بالألف، لأنه مثنى مضاف إلى ياء المتكلم، ولا
تقلب ألفه ياء لأن ألف التثنية لا تبدل، كما قال ابن مالك يَعْدَتهُ :
وَأَلِفًا سَلْمْ وَفِي الْمَقْصُورِ عَنْ هُذَيْلِ انْقِلَابُهَا يَاءٌ حَسَنْ
(رسول اللَّه وَ ل) بالنصب مفعول ((بصرت)) (على جبينه، وأنفه أثر الماء والطين)
الجار والمجرور خبر مقدم، و(أثر)) مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال
من ((رسول الله)).
قال السندي تَخّْلهُ: أشار به إلى أن المراد بالوجه في أعضاء السجدةِ الجبينُ
والأنفُ، فذكر هذا الحديث تفسيرا للحديث السابق.
(من صبح ليلة إحدى وعشرين) ((من)) بمعنى ((في))، أي في صبح ليلة إحدى وعشرين
من رمضان. والجار والمجرور متعلق ب((بصرت))، أو بمحذوف خبرٍ لمبتدإ مقدر، أي
وذلك كائن من صبح الخ.
وفي بعض النسخ: ((صبيحة))، وهو منصوب على الظرفية.
(مختصر) بالرفع خبر المحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث أبي سعيد
الطويل في الكلام على ليلة القدر، اختصره هنا على محل الاستدلال على أن السجود
يكون على الجبين. وسيأتي مطولا -١٣٥٦/٩٨ - إن شاء الله تعالى، والله تعالى
أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه هذا
متفق عليه .
وسيأتي شرحه مستوفى، وكذا بيان مسائله بالرقم المذكور. إن شاء الله تعالى. والله
تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

٣٠٥ =
١٣٣ - (السُّجُودُ عَلَى الأنَّفٌِّ) - حديث رقم ١٠٩٦
١٣٣ - (السُّجُودُ عَلَى الأَنْفِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بالسجود على الأنف.
و(الأنف)»: الْمَعْطِسُ، والجمع آنَاف، على أفعال، وأُنُوف، وأَنْفٌ، مثلُ فُلُوس،
وأَفْلُس. قاله في ((المصباح)).
١٠٩٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالْحَارِثُ بْنُ
مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٍ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ
طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ، قَالُ: (( أَمِرْتُ أَنْ أَسَّجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ،
لَا أَكُفَّ الشَّعْرَ، وَلَا الثّيَابَ، الْجَبْهَةِ وَالأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ)))
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (أحمد بن عمرو بن السرح) أبو الطاهر المصري، ثقة [١٠] تقدم ٣٩/٣٥ .
٢- (يونس بن عبدالأعلى) الصدفي، أبو موسى المصري، ثقة، من صغار [١٠]
تقدم ٤٤٩/١ .
٣- (الحارث بن مسكين) تقدم في الباب الماضي.
٤- (ابن وهب) عبدالله القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد [٩]
تقدم ٦٣ / ٧٩ .
٥- (ابن جريج) عبد الملك بن عبدالعزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة
فقيه فاضل، يدلس، ويرسل [٦] تقدم ٢٨/ ٣٢ .
٦- (عبد الله بن طاوس) أبو محمد اليماني، ثقة فاضل عابد [٦] تقدم ٤٩ /٩٥٨ .
والباقيان تقدما قبل بابين، والحديث متفق عليه، وشرحه والمسائل المتعلقة به
تقدمت هناك.
قوله: ((لا أكف الشعر، ولا الثياب)) هكذا بدون واو العطف، و((لا)) نافية، والجملة
في محل نصب على الحال من فاعل ((أسجد)) أي حال كوني غير كاف الشعر والثياب.
أو معترضة بين المجمل، وهو ((سبعة)) والتفسير، وهو ((الجبهة)) الخ.
وفي ((الكبرى (( ((لا أكفت الشعر، ولا الثياب)) من الكَفْت، والكفت والكف بمعنى
واحد، وهو الجمع والضم. ومنه قوله تعالى: ﴿أَ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا﴾ [المرسلات:
آية: ٢٥]. أي تجمع الناس في حياتهم، وموتهم. قاله العيني رحمه اللّه تعالى(١).
(١) ((عمدة القاري)) ج ٦ ص ٩٢ .

٣٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
وقوله: ((الجبهة)) ا بالجر عطف بيان، أو بدل لقوله: ((سبعة))، ومابعدها عطف
عليها. ويحتمل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعني الجبهة. والله تعالى
أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله. عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٣٤- (السُّجُودُ عَلَى الْيَدَيْنِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الأمر بالسجود على اليدين.
١٠٩٧ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورِ النَّسَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((أَمُرْتُ
أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةَ أَعْظُمْ، عَلَى الْجَبْهَةَ))، وَأَشَارَّ بِيَدِهِ عَلَى الأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ،
والرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ).
رجال هذا الإسناد : ستة :
١- (عمرو بن منصور النسائي) أبو سعيد، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٠٨/ ١٤٧.
٢- (المُعَلّى بن أسد) بضم الميم، وفتح العين المهملة، وتشديد اللام المفتوحة -
العَمِّيّ -بفتح المهملة، وتشديد الميم - أبو الهَيْئَم البصري الحافظ، أخو بهز، ثقة ثبت،
من كبار [١٠].
روى عن وهيب، وعبدالواحد بن زياد، ويزيد بن زريع، وغيرهم.
وعنه البخاري، وروى الباقون له بواسطة. قال العجلي: شيخ بصري ثقة كَيُس،
وكان معلما، وأخوه بهز أسنّ منه، وهو ثبت في الحديث، رجل صالح. وقال أبو
حاتم: ثقة، ما أعلم أني عَثَرت له على خطأ غير حديث واحد. وذكره ابن حبان في
((الثقات))، وقال: مات في رمضان سنة (٢١٨). وفيها أرخه ابن قانع، والقراب. وقال
خليفة: مات سنة (٢١٩) وقال مسلمة بن قاسم: ثقة. وقال مسعود بن الحكم: ثقة
مأمون.
أخرج له الجماعة، سوى أبي داود، فأخرج له في ((القدر))، وله في هذا الكتاب (٤)
أحادیث.

١٣٥ - (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الرّكْبَتَيْن) - حديث رقم ١٠٩٨
٣٠٧ =
٣- (وُهَيب) بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه
تغير قليلا بآخره [٧] تقدم ٢١/ ٤٢٧ .
والباقون تقدموا قريبا، والحديث متفق عليه، وقد تقدم شرحه، والمسائل المتعلقة به .
وقوله: ((على الجبهة)) قد تكررت هنا كلمة ((على))، ولا يجوز جعلهما متعلقين
بـ«أسجد))، فقال الكرماني رحمه الله تعالى: ((على)) الثانية بدل من الأولى، التي هي في
حكم الطرح، أو الأولى متعلقة بنحو ((حاصلا))، أي أسجد على الجبهة، حال كون
السجود حاصلا على سبعة أعضاء. انتهى.
وقوله: ((وأشار بيده على الأنف)) الظاهر أن فاعل ((أشار ((هو النبي بَّر. وأفاد
السندي رحمه الله تعالى أن ((على)) بمعنى ((إلى)) أي أشار إلى الأنف، وما يتصل به من
الجبهة، ليوافق الأحاديث السابقة. انتهى.
والجملة معترضة بين المعطوف عليه، وهو ((الجبهة))، والمعطوف، وهو ((اليدين))،
والغرض منها بيان أنهما عضو واحد، فدلّ على أنه وَّ سَوَّى بين الجبهة والأنف، لأن
عظمي الأنف يبتدئان من قرني الحاجب، وينتهيان عند الموضع الذي فيه الثنايا
والرباعيات. فسقط بما ذكر سؤال من قال: المذكور في الحديث ثمانية أعظم، لا سبعة.
أفاده العيني رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٣٥ - (بَابُ السُّجُودِ عَلَى
الرُّكْبَتَيْنِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بالسجود على الركبتين.
١٠٩٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكْيُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الزّهْرِيُّ(١)، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،)) أَمِرَ النَّبِيِّنَلـ
أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَنِهِيَ أَن يَكْفِتَ الشَّغَرَ وَالثِّيَّبَ عَلَى يَدَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ، وَأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ)).
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ لَنَا ابْنُ طَاوُسٍ: وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ، قَالَ:
هَذَا وَاحِدٌ، وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدٍ).
(١) قوله: ((بن عبدالرحمن الزهري)) ساقط من بعض النسخ.

٣٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
رجال هذا الإسناد: ستة:
١٠- (محمد بن منصور المكي) الخُزَاعِي الجَوَّازُ، ثقة [١٠] تقدم ٢١/٢٠ .
٢٠٠- (عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن الزهري) البصري، صدوق، من صغار [١٠]
تقدم ٤٢ /٤٨ .
٣- (سفيان) بن عيينة، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، الإمام الحافظ الثبت الحجة
[٨] تقدم ١/١.
والباقون تقدموا قريبًا، والحديث متفق عليه، وقد سبق شرحه، والمسائل المتعلقة به .
وقوله: ((على سبع)) إنما ذكَّرَ العدد، مع أن المراد الأعضاء، أو الأَعْظُم، كما سبق،
لكون المعدود محذوفا، إذ قاعدة العدد المشهورة في التذكير والتأنيث إنما تلزم إذا ذُكِرَ
المعدود بعدها، وأما إذا قدم، أوحذف جاز الوجهان، کحديث: (( من صام رمضان،
وأتبعه ستا من شوال)) ... أي ستة أيام.
(وقوله: ((أن يكفت) بكاف ساكنة، ثم فاء، مكسورة، أي يضم، ويجمع. يقال: كَفَتَ
الشيءَ إِلَيه يَكْفِتُهُ، من باب ضرب: ضمه، وقبضه، ككفّته بتشديد الفاء. أفاده في ((ق)).
والمعنى أنه نُهي أن يضم، ويجمع شعره، وثيابه من الانتشار عند السجود.
وقوله: ((على يديه)) الخ بدل من قوله: ((على سبع)).
وقوله: ((قال سفيان)) هو ابن عيينة الراوي عن عبدالله بن طاوس.
وقوله: ((ووضع يديه))، وفي ((الكبرى)): (يده)) بالإفراد، والظاهر أن فاعل ((وضع))
هو طاوس، أي وضع طاوس يديه على جبهته، وأمرّها، بتخفيف الميم، وتشديد الراء،
من الإمرار، أي أجازها على أنفه، بيانا لمعنى الأمر بالسجود على الوجه.
وقوله: ((قال: هذا واحد)): أي قال طاوس: هذا الذي أمررت عليه يديّ من
الجبهة، والأنف، هو المأمور به في أداء السجود، فلا يتحقق الامتثال إلا بوضعه.
ثم إن ما قلناه من أن فاعل ((وضع)) طاوس، لا ينافي ما تقدم في الباب الماضي من
أن قوله: ((وأشار)) مرفوع، إذ يمكن أن يكون مقصود طاوس به إيضاح تفسير العدد
السبعة، بكون الجبهة والأنف عضوا واحدا، بخلاف ما تقدم، فإنه إشارة، فقط. والله
تعالى أعلم.
وقوله: ((واللفظ لمحمد»، أي لفظ الحديث المذكور لفظ شيخه محمد بن منصور، وأما
شيخه عبدالله بن محمد، فرواه بمعناه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

١٣٧ - (بَأَبُ نَصْبِ القَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٠
٣٠٩ =
١٣٦ - (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على الأمر بالسجود على القدمين.
والمراد به وضع أطراف القدمين. على الأرض، ونصبهما.
١٠٩٩- (أَخْبَرَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا (١) ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثُ(٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي
وَقَّاصٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((إِذَّا سَجَدَ الْعَبْدُ،
سَجَدَّ مَعَهُ سَبْعَةُ أَرَابٍ، وَجْهُهُ، وَكَفَّهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١- (محمد بن عبدالله بن عبدالحكم) المصري الفقيه، ثقة [١١] تقدم ١٦٦/١٢٠.
٢- (شعيب) بن الليث بن سعد الفهمي مولاهم، أبو عبدالملك المصري، ثقة نبيل
فقيه، من كبار [١٠] تقدم ١٢٠/ ١٦٦.
٣- (الليث) بن سعد، أبو الحارث الفهمي الإمام الحافظ الثبت الحجة الفقيه
المصري [٧] تقدم ٣١/، ٣٥ والباقون تقدموا.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان
متعلقاته من المسائل قبل أربعة أبواب -١٠٩٤/١٣١- فراجعها هناك. واللَّه تعالى
أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكات، وإليه أنيب)).
١٣٧ - (بَابُ نَصْبِ الْقَدَمَيْنِ فِي
السُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب نصب القدمين في حال السجود.
وموضع الاستدلال قولها: ((وقدماه منصوبتان)». والله تعالى أعلم.
(١) ((وفي بعض النسخ ((حدثنا)).
(٢) قوله: ((بن الحارث)) ساقط من بعض النسخ.

٣١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
١١٠٠- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ
عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيِى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَّةٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، وَقَدَمَاهُ
مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ،
وَبِكَ مِنْكَ، لَا أُخْصِي ثَنَاءً عَلَّيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))).
رجال هذا الإسناد : سبعة :
١ - (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهوية المروزي، نزيل نيسابور، ثقة حافظ حجة فقيه
[١٠] تقدم ٢/٢ .
٢- (عبدة) بن سليمان الكلابي، أبو محمد الكوفي، يقال: اسمه عبدالرحمن، ثقة
ثبت، من صغار [٨] تقدم ٣٣٩/٧ .
[تنبيه]: وقع في النسخة المطبوعة: ((عُبيدة)) مصغرًا، وهو تصحيف فاحش،
والصواب ((عبدة)) مكبرًا، كما في النسخة الهندية. فتنبّه. والله تعالى أعلم.
٣- (عبيدالله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري، أبو عثمان المدني ثقة ثبت [٥]
تقدم ١٥/ ١٥ .
٤- (محمد بن يحيى بن حَبَّان) بن منقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه [٤] تقدم ٢٢/ ٢٣.
٥- (الأعرج) عبدالرحمن بن هُرْمُزَ المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ٧/ ٧ .
٦- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه، تقدم ١/١ .
٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها تقدمت ٥/٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى (ومنها): أن رواته كلهم ثقات،
وأنهم ممن اتفق الجماعة بالرواية لهم، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه (ومنها):
أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فمروزي، ثم نيسابوري، وعبدة، فكوفي. (ومنها):
أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم، عن بعض، عبيدالله، ومحمد بن يحيى،
والأعرج (ومنها): أن فيه رواية صحابي، عن صحابية، وكلاهما من المكثرين السبعة.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي اللّه تعالى عنها، أنها (قالت: فقدت رسول اللّه وََّ) أي عَدِمته،
يقال: فقدته فَقْدًا، وفُقْدانا، من باب ضرب: عَدِمته (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي،

٣١١
١٣٧ - (بِأَبُ نَصْبِ القَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٠
قيل: ((ذات)) مقحَمَة للتأكيد، وقيل: من إضافة المسمى إلى الاسم (فانتهيت إليه) أي
وصلت إلى الموضع الذي يصلي فيه، وفي الرواية المتقدمة - ١٦٩/١٢٠ - من طريق
أبي أُسَامة، عن عبيداللّه: ((فجعلت أطلبه بيدي، فوقعت يدي على قدميه)) ... (وهو
ساجد) جملة في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، أي والحال أنه وَلّ ساجد
(وقدماه منصوبتان) جملة حالية معطوفة على الجملة الحالية.
وهذا هو موضع استدلال المصنف رحمه الله تعالى على ما ترجم له، وهو المراد
بالسجود على القدمين في الأحاديث السابقة، فكأنه رحمه الله تعالى يشرح بعض
الأحاديث ببعض، فللَّه تعالى دَرُّه! ما أحسن ترتيبه !.
وقد تقدم في ((الطهارة)) استدلاله به على عدم نقض الوضوء بمس المرأة الرجل،
ولكنه قيده بكونه بغير شهوة، وتقدم لنا أن الأولى إجراؤه على عمومه، فراجع - ١٢٠/
١٦٩ .
(وهو يقول) جملة حالية أيضا معطوفة على ما سبق، أي والحال أنه يقول (اللّهم إني
أعوذ برضاك من سخطك) أي أعتصم، وأتحصن متوسلا برضاك من فعل يوجب
سخطك (وبمعافاتك من عقوبتك) أي أعتصم بتجاوزك فضلا منك ومنةً عن تعذيبك إياي
بسبب معاصي (وبك منك) أي أعتصم بك مما يؤدي إلى عذابك من المخالفات .
وقال السندي: ما حاصله: أي أعوذ بصفات جمالك عن صفات جلالك، فهذا إجمال
بعد شيء من التفصيل، وتوسل بجميع صفات الجمال عن صفات الجلال، وإلا فالتعوذ
من الذات مع قطع النظر عن شيء من الصفات لا يظهر. انتهى.
(لا أحصي ثناء عليك) أي لا أستطيع فردا من ثنائك على شيء من نعمائك، وهذا
بيان لكمال عجز البشر عن أداء حق الرب سبحانه، وتعالى (أنت كما أثنيت على
نفسك) ((أنت ((مبتدأ، و((كما أثنيت)) خبره، والكاف بمعنى ((على))، و ((على نفسك))
متعلق بـ((أثنيت))، أي كائن على الأوصاف التي أثنيت بها على نفسك، والجملة في
موضع التعليل لعدم إحصاء الثناء عليه. وقيل: ((أنت )) تأكيد للضمير المجرور في
((عليك))، أي لا أحصي ثناء عليك، مثل ثنائك على نفسك. وإن أردت الزيادة
والإيضاح فارجع إلى شرح الحديث برقم - ١٦٩/١٢٠ تستفد. والله تعالى أعلم،
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه
مسلم. وقد تقدم الكلام على المسائل المتعلقة به بالرقم المذكور، فليراجع هناك. والله
تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

٣١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٣٨- (بَابُ فَتْح أصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ
فِي الشَّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على استحباب فَتْخ - بالخاء المعجمة - أي تليين
أصابع الرجلين، حتى تتوجه نحو القبلة.
قال ابن منظور رحمه الله تعالى: وفَتَخَ الرجلُ أصابعه فَتْخًا، وفَتَّخَها: عَرَّضَها،
وأرخاها. وقيل: فَتَخَ أصابع رجليه في جلوسه فَتْخًا: ثَنَاهَاو لَيَّنَهَا، قال أبو منصور:
يَثْنِيها إلى ظاهر القدم، لا إلى باطنها. وفي حديث النبي وَّر، (( أنه كان إذا سجد جافى
عَضُدَيه عن جَنْبَيه، وفَتَخَ أصابع رجليه)). قال يحيى بن سعيد: الفَتْخُ أن يصنع هكذا:
ونصب أصابعه، ثم غَمَزَ موضِعَ المفاصل منها إلى باطن الراحة، وثَنَاها إلى باطن
الرجل، يعني أنه كان يفعل ذلك بأصابع رجليه في السجود. قال الأصمعي: وأصل
الفَتْخِ اللّينُ ويقال لِلْبَرَاجِم إذا كان فيها لِينٌ وعِرَضٌ: إنها لَفُتْخٌ، ومنه قيل للعُقَاب:
فَتْخَاءُ، وأنشد: [من الطويل]
كَأَنِّي بِفَتْخَاءِ الْجَنَاحَيْنِ لَقْوَةٍ دَقُوفٍ مِنَ الْعِقْبَانِ طَأْطَأْتُ شِمْلَالي (١)
ويقول: رجل أَفْتَخُ بَيِّنُ الْفَتَخِ: إذا كان عَرِيض الكفّ والقَّدَم مع اللِّين، قال الشاعر:
[من البسيط]
قَتْخُ الشَّمَائِلِ فِي أَيْمَانِمْ رَوَحُ
انتهى كلام ابن منظور رحمه الله تعالى (٢).
١١٠١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالْحَمِيدِ
ابْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: ((كَانَ الشَّبِيِّ وَّهِ إِذَا
(١) اللقوة بالفتح، وتكسر: العقاب الأنثى. قاله في ((ق)). ودَفّ العُقابُ يدُفّ: إذا دنى من الأرض في
طيرانه، وعقاب دَفُوف للذي يدنو من الأرض إذا انقضّ. والشملال: الناقة الخفيفة. قاله في
«اللسان)).
(٢) ((لسان العرب)) ج ٥ ص ٣٣٤٠.

٣١٣
١٣٨ - (بَابُ فَتْحَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْن فِي ... - حديث رقم ١١٠١
أَهْوَى إِلَى الأَرْضِ، سَاجِدًا جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، وَفَتَخَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ)). مُخْتَصَرٌ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن بشار) أبو بكر بُندار البصري ثقة حافظ [١٠]٢٣ تقدم في ٢٤/٢٧ .
٢- (يحيى بن سعيد) القطان، أبو سعيد البصري الإمام الحافظ الحجة [٩] تقدم ٤/
٤
٣- (عبدالحميد بن جعفر) الأنصاري المدني، صدوق رمي بالقدر [٦] تقدم ٢٦/
٩١٤ .
٤- (محمد بن عطاء) هو محمد بن عمرو بن عطاء (١) القرشي العامري المدني، ثقة
[٣] تقدم ٩٦/ ١٠٣٩.
٥- (أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، أوابن مالك. وقيل: غير ذلك،
صحابي مشهور، شهد أحدا، وما بعدها، وعاش إلى خلافة يزيد، سنة (٦٠) تقدم
٧٢٩/٣٦ .
ولطائف الإسناد تقدمت برقم -١٠٣٩/٩٦ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي حميد الساعدي) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قال: كان النبي وَّ إذا أهوى
إلى الأرض) هكذا في نسخ ((المجتبى)) ((أهوى)) بالألف، والذي في ((الكبرى)) ((هوى))
بدونها، وذكر السندي ◌ْذَهُ أنه يوجد أيضا في بعض نسخ ((المجتبى)): ونصه: قوله:
((إذا أهوى)) هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها: ((هوى))، أي سقط، وهو أقرب.
انتھی .
قال الجامع عفا الله عنه: كلاهما ثابت لغةً، فلاوجه لقوله: وهو أقرب.
قال المجد اللغوي تَّلهُ: وهوَى الشيءُ: سقط، كأهوى، وانهوى. انتهى (٢).
وقال الفيومي رحمه الله تعالى: هَوَى يُهُوِي، من باب ضرب، هُوِيّا بضم الهاء،
وفتحها، وزاد ابن الْقُوطية: هَوَاءً: سقط من أعلى إلى أسفل. انتهى كلام الفيّومي
مختصرا(٣) .
(١) هكذا وقع عند المصنف في جميع نسخ ((المجتبى)) و((السنن الكبر)) منسوبا إلى جده، وقد نبه على
هذا الحافظ المزي رحمه الله في ((تحفة الأشراف)) ج٩ ص١٥١.
(٢) ((ق)) ص ١٧٣٥ .
(٣) ((المصباح)) ص ٦٤٣ - ٦٤٤.

٣١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
فقد أثبت في ((ق)) أن ((هوى))، و((أهوى)) يأتيان بمعنى ((سقط))، فتنبه.، والله تعالى
أعلم.
(ساجدا) حال من الفاعل (جافى) أي بَاعَدَ (عضديه) تثنية ((عَضُدٍ))، وهو ما بين
المِرْفَق إلى الكَتِفِ، وفيها خمس لغات: وِزَان رَجُلٍ، وبضمتين، في لغة الحجاز، وقرأ
بها الحسن في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِينَ عَضُدًا﴾ [الكهف آية: ٥١]، ومثال
كَبِدٍ، في لغة بني أسد، ومثال فَلْسٍ، في لغة تميم، وبَكْرٍ، والخامسة: وِزَان قُفْل. قال
أبو زيد: أهل تَهامة يؤنثون العضد، وبنو تميم يذكّرون، والجمع أَعْضُدْ، وأعْضَادٌّ، مثل
أَفْلُس، وأَقْفَال. قاله الفيّومي(١) ..
(عن إبطيه) متعلق بـ(جافى))، و((الإبط)) بكسر الهمزة، وسكون الباء: هو ما تحت
الجَنَاحِ، ويذكّر، ويؤنّث، فيقال: هو الإبط، وهي الإبط، والجمع آَبَاط، مثلُ حِمْلٍ
وأَحْمَال. قاله الفيومي أيضا.
والمعنى أنه ◌َّلتر كان إذا سجد باعد عضديه عن إبطيه، ليتمكن من السجود، ولأنه
أبعد عن هيئة المتكاسل، فيكون أقرب للخشوع. والله تعالى أعلم.
(وفَتَخَ أصابع رجليه) بفاء، ومثناة فوقية مفتوحتين، وخاء معجمة، أي ليّنَها حتى
تنثني، فيوجهها نحو القبلة، وقال في ((النهاية)): أي نصبها، وغمز مواضع المفاصل،
وثناها إلى باطن الرجل، وأصل الفَتْخ: اللّين. انتهى. جـ٣ ص ٤٠٨.
وقد تقدم الكلام في أول الباب بأوسع من هذا،. وبالله تعالى التوفيق.
(مختصر) خبر لمبتدإ محذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث أبي حميد
الساعدي رضي الله تعالى عنه، وقد تقدم في ١٠٣٩/٩٦- أن المصنف ◌ّْثهُ أخرج
هذا الحديث مقطعا في أربعة أبواب، وما ساقه في واحد منها، إلا مختصرا بحسب ما
تدعو الحاجة إليه للاستدلال في الباب الذي يسوقه فيه، وقد ذكرناه بطوله في الرقم
المذكور من رواية ابن ماجه لكونها أتم.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم بيان المسائل
المتعلقة به في الباب المذكور، فلا حاجة إلى إعادته هنا، فإن شئت فراجعه هناك. والله
تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) ((المصباح)) ص ٤١٥.

٣١٥ ==
١٣٩- (بَابُ مَكَان الْدَيْنِ مِنَ السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٢
١٣٩ - (بَابُ مَكَان الْيَدَيْنِ مِنَ
السُّجُودِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هكذا عبارة ((المجتبى)) ((من السجود)) بلفظ ((من))،
وعبارة (الكبرى)) ((في السجود)) بلفظ ((في)).
هي ظاهرة، وللأولى أيضا وجه صحيح، وهو أن ((من)) بمعنى ((في))، لأنها
تأتي بمعناها على قول بعض النحاة، كما في قوله تعالى: ﴿أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ
اُلْأَرْضِ﴾ [فاطر آية: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة
آية: ٩]. انظر ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ج١ ص٣٢١. والله تعالى أعلم
بالصواب .
١١٠٢ - (أَخْبَرَنِي(١) أَحْمَدُ بْنُ نَاصِحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ
ابْنَ كُلَيْبٍ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بَّنِ حُجْرٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ
إِلَى صَلَاةِ رَسُولُ اللَّهِ بِّ، فَكَبِّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ إِنَامَيْهِ قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ
أَنْ يَرْكَعَ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، ثُمَّ كَبِّرَ،
وَسَجَدَ، فَكَانَتْ يَدَاهُ مِنْ أَذْنَيْهِ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَقْبَلَ بِهِمَا الصَّلَاةَ).
رجال هذا الإسناد : ستة :
١- (أحمد بن ناصح) بن موسى المِصْيصِيّ، أبو عبدالله، صدوق، [١٠].
روى عن إسماعيل بن علية، وابن إدريس، وهشيم، وغيرهم. وعنه النسائي، وقال
صالح. وفي موضع آخر: لا بأس به، وحرب الكرماني، ومحمد بن سفيان
المصّيصي، وغيرهم. قال الحاكم أبو أحمد: حدث بالثّغْر عن مشايخه أحاديث
مستوية. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، تفرد به المصنف، وروى عنه في هذا الكتاب
(٤) أحاديث فقط.
٢- (ابن إدريس) هو عبدالله الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد [٨] تقدم ٨٥/ ١٠٢ .
٣- ( عاصم بن كُلَيب) الجَزْمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] تقدم ١١/ ٨٨٩.
٤- (كُلَيب) بن شهاب بن المجنون المجنوني الجرمي، الكوفي، صدوق [٢] تقدم
٨٨٩/١١ .
(١) وفي نسخة ((أخبرنا)).

= ٣١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
٥- (وائل بن حُجْر) الصحابي ◌َّه، تقدم ٨٧٩/٤. والله تعالى أعلم،
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الحديث تقدم للمصنف مطولًا في ٨٨٩/١١ -
وهو حديث صحيح. وقد مضى شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به هناك.، فليُراجعها
من أراد الاستفادة منها.
وقد أورده هناك استدلالا على بيان موضع اليمين من الشمال في الصلاة.
واستدل به هنا على بيان مكان اليدين في حال السجود، وهو بحذاء الأذنين.
وقوله: ((فكانت يداه من أذنيه)) المراد باليدين: الكفان، أي كان كفاه وَلّ من أذنيه.
وقوله: ((على الموضع الذي استقبل بهما الصلاة)) أي ابتدأ بهما الصلاة.
والمعنى أن كفي النبي وَلّ كانتا في حال السجود في الموضع الذي كانتا فيه عند
التكبير في افتتاح الصلاة، وهو حذاء الأذنين، كما تقدم في الرواية المذكورة: ((ورفع
يديه حتى حاذتا بأذنيه)).
وفيه أن المستحب وضع الكفين حذاء الأذنين.
[فإن قيل]: ثبت في حديث أبي حميد الساعدي رضي اللّه تعالى عنه: (( كان رسول
الله ێ إذا سجد وضع یدیه حَذْوَ منکبیه)) . رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة. فكيف
یجمع بینه وبین حديث الباب؟
[أجيب]: بإمكان العمل بهما في أوقات، فيضع أحيانا حذاء الأذنين، وأحيانا حذاء
المنكبين، جمعا بين الحديثين.
ولذا قال أبو بكر ابن خزيمة في ((صحيحه)) بعد أن ترجم لوضع اليدين حذو المنكبين
في السجود، وأورد حديث أبي حميد المذكور: ((باب إباحة وضع اليدين في السجود
حذاء الأذنين، وهذا من الاختلاف المباح)). انتهى(١).
يعني أن اختلاف الحديثين من جنس الاختلاف في الشيء المباح، لا من جنس
اختلاف التضاد، فيعمل بكلا الحديثين. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)» .
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) ج٢ ص ٣٢٣.

٣١٧
١٤٠ - (بَأَبُ النَّهِي عَنْ بَسْطِ الذِّرَاعَيْنِ ... - حديث رقم ١١٠٣
١٤٠- (بَابُ النَّهْي عَنْ بَسْطٍ
الذِّرَاعَيْنِ فِي الَسُجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على النهي عن بسط المصلي ذراعيه على الأرض في
حال السجود.
وترجم الإمام البخاري رحمه الله تعالى: بقوله: [باب لا يفترش ذراعيه في
السجود]. ثم أورد حديث أنس بلفظ: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه
انبساط الكلب)). والله تعالى أعلم بالصواب.
١١٠٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ-وَهُوِ ابْنُ هَارُونَ- قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبُو الْعَلَاءِ - وَاسْمُهُ أَيُّوبُ بْنُ أَبِي مِسْكِينٍ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ،
قَالَ: ((لَا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه، ثم النيسابوري،
ثقة حجة إمام [١٠] تقدم ٢/ ٢ .
٢- (يزيد بن هارون) أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد [٩] تقدم ١٤٤/١٥٣.
٣- (أبو العلاء، أيوب بن أبي مسكين) ويقال: ابن مسكين، التميمي القَصَاب
الواسطي، صدوق له أوهام [٧].
روى عن قتادة، وسعيد المقبري، وأبي سفيان، وغيرهم. وعنه إسحاق بن يوسف
الأزرق، وخلف بن خليفة، وهشيم، ويزيد بن هارون، وغيرهم.
قال أحمد: لا بأس به، وقال مرةً: رجل صالح ثقة. وقال الفضل بن زياد، عن
أحمد: كان مفتي أهل واسط. وقال إسحاق الأزرق: ما كان الثوري بأورع منه، وما
كان أبو حنيفة بأفقه منه. وقال ابن سعد، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به،
شیخ صالح، یکتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الدارقطني: یعتبر به. وقال ابن عديّ:
في حديثه بعض الاضطراب، ولم أجد في سائر أحاديثه شيئا منكرا، وهو ممن يكتب
حديثه. وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان يخطىء. وقال أبو داود: كان يتفقه، ولم
يكن بجيد الحفظ للإسناد. وقال الحاكم أبو أحمد: في حديثه بعض الاضطراب.
قال تميم بن المنتصر، عن يزيد بن هارون: مات سنة (١٤٠).
أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.

٣١٨
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ٣٤/٣٠.
٥- (أنس) بن مالك الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، تقدم ٦/ ٦ . والله تعالى
أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث أنس رضي الله تعالي عنه هذا متفق عليه
بلفظ: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)). وقد تقدم
للمصنف رحمه الله تعالى في [ الاعتدال في الركوع] - ١٠٢٨/٨٩- بلفظ: ((اعتدلوا
في الركوع والسجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب))، وسيأتي له بهذا اللفظ بعد
بابين، وقد تقدم شرحه، والكلام على المسائل المتعلقة به هناك، فلا حاجة إلى إعادة
ذلك هنا، وتقدم هناك أيضًا بيان حكمة النهي عن الافتراش المذكور، وهي أن رفع
ذراعيه عن الأرض أقرب إلى التواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض في
السجود، وأبعد عن هيئات الكُسَالى، فإن من فَرَشَ ذراعيه يشعر حاله بالتهاون
بالصلاة، وقلة الاعتناء بها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٤١ - (بَابُ صِفَةِ السُّجُودِ)
أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على كيفية السجود.
و((الصُّفَةُ)) من الوَصْف، مثل العِدَة، من الوَعْد، يقال: وَصَفْتَه وَصْفًا، من باب
وَعَدَ: نَعَتُهُ بما فيه، ويقال: هو مأخوذ من قولهم: وَصَفَ الثوبُ الجِسمَ: إذا أظهر
حاله، وبَيَّنَ هيئته، ويقال: الصفة إنما هي بالحال المنتقِلَة، والنعت بما كان في خَلْقٍ،
أوخُلُقٍ. قاله الفيومي(١).
والمقصود من هذا الباب بيان الهيئة المشروعة في حالة السجود.
فينبغي للساجد أن يضع كفيه على الأرض، ويرفع مرفقيه عنها، وعن جنبيه رفعا
بليغا بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستورا، وهذا مما لا خلاف فيه.
قال النووي رحمه الله تعالى: قال العلماء: والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع،
(١) ((المصباح)) ص ٦٦١ .

١٤١ - (بَأَبُ صِفَةِ السُّجُودِ) - حديث رقم ١١٠٤
=
٣١٩
وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، فإن المنبسط
كشبه الكلب، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة. والله تعالى أعلم. انتهى(١).
١١٠٤- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ الْمَزْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
قَالَ: وَصَفَ لَنَا الْبَرَاءُ السُّجُودَ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ بِالأَرْضِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا
رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَ يَفْعَلُ) .
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (علي بن حجر المروزي) نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار [٩] تقدم
١٣/١٣ .
٢- (شريك) بن عبدالله النخعي الكوفي القاضي، صدوق، يخطىء كثيرا، تغير
حفظه منذ ولي القضاء [٨] تقدم ٢٩/٢٥.
٣- (أبو إسحاق) عمرو بن عبدالله السبيعي الكوفي، ثقة عابد، اختلط بآخره، وكان
يدلس [٣] تقدم ٤٢/٣٨.
٤- (البراء) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاري الأوسي، صحابي ابن
صحابي، نزل الكوفة، ومات سنة (٧٢) تقدم ١٠٥/٨٦ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من رباعيات المصنف رَخّْلهُ، وهو (٧٣) من رباعيات الكتاب (ومنها):
أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود،
ولا ابن ماجه، وأنهم كوفيون، سوى شيخه، فمروزي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبدالله السبيعي، أنه (قال: وصف لنا البراء) بن عازب
رَو ليها (السجود) أي كيفية السجود المأمور به في النصوص (فوضع يديه بالأرض) أي
عليها، فالباء بمعنى ((على))، كما في قوله تعالي: ﴿مَّنْ إِن تَأْمَنَّهُ بِدِينَارٍ﴾ [آل عمران آية:
٧٥]، أي عليه، وقوله: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِهِمْ يَتَغَامَنُونَ﴾ [المطففين: ٣٠]، أي عليهم، وقول
الشاعر: [من الطويل]
أَرَبِّ يَبُولُ الفُغْلُبَانُ بِرَأْسِهِ لَقَدْ هَانَ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
انظر ما كتبه ابن هشام الأنصاري النحوي رحمه الله تعالى في ((مغني اللبيب))(٢)
(١) ((شرح مسلم)) ج٤ ص ٢٠٩ .
(٢) جـ١ ص ١٠٤ - ١٠٥.

٣٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
(ورفع عجيزته) قال ابن الأثير ◌َخْذَّلهُ: العَجِيزة: العَجُز، وهي للمرأة خاصة،
فاستعارها للرجل. انتهى(١).
وقال الفيومي ◌َّلهُ: العَجُز من الرجل والمرأة: ما بين الوَرِكَين، وهي مونئة، وبنو
تمیم یذگّرون، وفيها أربع لغات، فتح العین، وضمها، ومع كلّ واحدة ضم الجيم،
وسكونها، والأفصح وِزَان رَجُلٍ، والجمع: أَعْجَاز، والعَجُزُ من كل شيء مؤخره،
ويذكّر ويؤنث، والعَجِيزَة للمرأةَ خاصّة، وامرأة عَجْزاء: إذا كانت عَظِيمة العجيزة.
قال الشاعر: [من البسيط]
هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُذْبِرَةٍ تَمَّتْ فَلَيْسَ يُرَى فِي خَلْقِهَا أَوَدُ
انتهى كلام الفيومي، بزيادة من كلام ابن منظور (٢) ..
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل مما ذكر أن العَجِيزة للمرأة خاصة، وإنما العَجُز
هو الذي يقال للرجل والمرأة، فاستعار العَجيزة هنا للرجل. والله تعالى أعلم.
(وقال) أي البراء (هكذا رأيت رسول اللّه وَ ل يفعل) ولأبي داود: ((يسجد)). أي رأيته
وَ لي يسجد على هذه الهيئة، وذكر هذا دليلا على ما فعله، ليكون أدعى للقبول. والله
تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث البراء رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح، ولا يضر فيه وجود شريك القاضي
في سنده، وهو سيء الحفظ، كما تقدم، لأن أحاديث الباب وغيرها تشهد له، وقد
صححه ابن خزيمة رحمه اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكره عند المصنف، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ١٤١ / ١١٠٤- وفي ((الكبرى)) -٦٩١/٤٩- عن علي ابن حجر، عن
شريك، عن أبي إسحاق، عنه.
وأخرجه (د) في ((الصلاة)) عن الربيع بن نافع، عن شريك به. (وأحمد) ٣٠٣/٤
(وابن خزيمة) رقم ٦٤٦ . والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
١١٠٥- (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِالرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأْنَا ابْنُ شُمَيْلِ - هُوَ النَّضْرُ -.
(١) ((النهاية)) جـ٣ ص ١٨٦ .
(٢) ((المصباح)) ص ٣٩٤. و((لسان العرب)) ج٤ ص٢٨١٨ .