Indexed OCR Text

Pages 261-280

١٢٤ - (بَابُ التَكْبِيرِ لِلسُّجُودِ) - حديث رقم ١٠٨٢
٢٦١
إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ كَبَّرَ، وَإِذَا نَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَّمَّا قَضَى
صَلَاتَةٌ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي، فَقَالَ: لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا قَالَ كَلِمَةً - يَعْنِي صَلَاةَ مُحَمَّدٍ وَه ـ
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة [١٠] تقدم ٧٥/٦٠ .
٢- (حماد) بن زيد بن درهم الأزدي الجَهْضَمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت
فقيه [٨] تقدم ٣/ ٣ .
٣)- (غَيْلان بن جَرِير) الْمِعْوَلي، الأزدي البصري، ثقة [٥].
روى عن أنس بن مالك، وأبي قيس زِيَاد بن رَبَاح، ومطرف بن عبدالله بن الشُخْير،
وغيرهم. وعنه موسى بن أبي عائشة، وأيوب، وجرير بن حازم، ومهدي بن ميمون،
وحماد بن زيد، وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال: مات سنة (١٢٩) ونسبه ضَبِّيًّا. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال
العجلي: بصري ثقة. أخرج له الجماعة، وتقدم في ٣/٣ .
٤- (مُطَرِّف) بن عبدالله بن الشِّخِير العامري الْحَرَشِي، أبو عبدالله البصري، ثقة
عابد فاضل [٢] تقدم ٥٣ / ٦٧ .
٥- (عِمْرَان بن حُصَين) بن عُبَيد بن خَلَف الْخُزَاعي، أبو نُجَيد الصحابي ابن
الصحابي رَؤقت، أسلم عام خيبر، وصحب، وكان فاضلا، وقضى بالكوفة، مات سنة
(٥٢) بالبصرة، تقدم ٣٢١/٢٠١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم
ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج ه البخاري (ومنها): أنه مسلسل
بالبصريين (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن مطرف) بن عبدالله، أنه (قال: صليت أنا) أَتَى بضمير الفصل ليعطف عليه قوله
(وعمران بن حصين) كما قال ابن مالك في ((خلاصته)):
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْع مُتَّصِلْ عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
(خلف علي بن أبي طالب) تنميه، والظرف متعلق بـ((صليت))
قيل: يستدل به على أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام، خلافا لمن قال: يجعل

٢٦٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله.
قال الحافظ: وفيه نظر، لأنه ليس فيه أنه لم يكن معهما غيرهما.
وفي رواية البخاري، من طريق أبي العلاء يزيد بن عبدالله، أخي مطرف بن عبدالله،
عن مطرف، عن عمران رَّه، أنه صلى مع علي ◌َّه بالبصرة ... فَبَيَّنَ مكان الصلاة
أنه كان بالبصرة، وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حُمَيد بن هلال، عن عمران،
ووقع لأحمد من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن غيلان ((بالكوفة))، وكذا لعبدالرزاق،
عن معمر، عن قتادة، وغير واحد، عن مطرف. قال الحافظ رحمه الله تعالى: فيحتمل
أن یکون ذلك وقع منه بالبلدین . انتھی.
(فكان) أي علي رَمي (إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه من السجود كبر، وإذا نهض من
الركعتين) من باب قَعَدَ: أي قام. يعني أنه إذا شرع في القيام من الركعتين (كبر) هكذا
فَصَّلَ في هذه الرواية مواضع الرفع بذكر السجود، والرفع منه، والنهوض من الركعتين
فقط، ففيه إشعار بأن هذه المواضع الثلاثة هي التي كان تُركَ الرفعُ فيها، حتى تذكرها
عمران بصلاة علي رَز يتا .
وسيأتي -١/ ١١٨٠ - من طريق يحيى بن سعيد بصيغة العموم، ولفظه: ((فكان يكبر
في كل خفض، ورفع، يتم التكبير))
(فلما قضى صلاته) أي سلم علي رضي اللّه تعالى عنه من صلاته (أخذ عمران) بن
حُصَينِ رَّ (بيدي) إنما أخذ بيده تنبيها له على ما سيلقيه إليه (فقال: لقد ذكرني هذا)
يريد عليا رَزّه . وفيه إشارة إلى أن تكبير الانتقالات كانت مهجورة عند بعض الأئمة
في ذلك الوقت (قال كلمة يعني صلاة محمد وَيه) العناية من بعض الرواة، حيث شك
في لفظ: ((صلاة محمد وَ لَّ). أي قال كلمة، معناها: ((صلاة محمد وَّ)). والحاصل أن
بعض الرواة شك في لفظ المفعول الثاني لـ((ذَكَّرَ))، فأتى بـ(يعني)). وأشار في ((الفتح)) إلى
أن الشك يحتمل أن يكون من حماد، لأنه رواه أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة
بلفظ: ((صلى بنا هذا صلاة رسول اللَّه وَّ)) ولم يشك، وفي رواية قتادة عن مطرف،
قال عمران: ((ما صليت منذ حين، أو منذ كذا وكذا أشبه بصلاة رسول اللّه وَلخير من هذه
الصلاة)).
قال الجامع عفا الله عنه: كون الشك من حماد غير صحيح، لأنه سيأتي للمصنف
من طريق يحيى بن سعيد القطان بدون شك. والله أعلم.
قال ابن بطال: تَرْكُ النكير على من ترك التكبير يدلّ على أن السلف لم يتلقوه على
أنه ركن من الصلاة.

١٢٤ - (بَأَبُ التَكْبِيرِ لِلسُّجُودِ) - حديث رقم ١٠٨٢
٢٦٣=
وأشار الطحاوي إلى أن الإجماع استقرّ على أن من تركه، فصلاته تامة.
قال في ((الفتح)): وفيه نظر، لما تقدم عن أحمد، والخلاف في بطلان الصلاة بتركه
ثابت في مذهب مالك، إلا أن يريد إجماعا سابقا. انتهى جـ ٢ ص٥٢٤ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى الإجماع هنا غير صحيحة، فإن بعض أهل
العلم يرى البطلان، كما أوضحه صاحب ((الفتح)) آنفًا، وهو المذهب الراجح، لأن
تكبير الانتقالات من جملة ما علمه النبي ◌َّير للمسيء صلاته، وقد تقدم أن كل ما كان في
ذلك التعليم فإنه من واجبات الصلاة التي لا تتم إلا بها، فثبت بطلان الصلاة بذلك
النص، وقد قدمت تمام البحث في هذا في محله، فتأمل بفهم رشيد، ولا تكن أسير
التقليد، فإنه ملجأ البليد، و متمسك العنيد.
واستدلال المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على مشروعية التكبير للسجود
واضح. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث عمران بن حصين رَوّ هذا متفق عليه. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية):
في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ١٢٤ /١٠٨٢- وفي ((الكبرى)) ٩٦٦/٣٢- عن يحيى بن حبيب بن
عربي، عن حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن مطرف، عنه. وفي - ١/ ١١٨٠ -
١١٠٣/٣٧ - عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن حماد به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه :
أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن إسحاق الواسطي، عن خالد الطحان، عن الجُرَيري،
عن أبي العلاء، يزيد بن عبدالله أخي مطرف، عن مطرف، عنه. وعن أبي النعمان،
عن حماد بن زيد به. وعن سليمان بن حرب، عن حماد به.
(م) فيه عن يحيى بن يحيى، وخلف بن هشام، كلاهما عن حماد به.
(د) فيه عن سليمان بن حرب به.
(أحمد) ٤٢٨/٤ ٤٣٢ و٤٤٠ و ٤٤٤ .
(ابن خزيمة) رقم ٥٨١ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:

٢٦٤
===
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
(منها): ما ترجم له المصنف رَخّْثهُ، وهو مشروعية التكبير للسجود، وقد تقدم أنه
من واجبات الصلاة (ومنها): أن بعض الأئمة في عهد السلف كانوا قد ضيعوا بعض
الأفعال التي ثبتت عن رسول اللّه وَلّ، تأولا، أو جهلا (ومنها): بيان فضل علي بن أبي
طالب رضي اللَّه تعالى عنه حيث كان يحفظ سنة رسول اللَّه وَّله، ويعمل بها،
ويحييها، في وقت تركها فيه كثير من الناس، حتى كان بعضهم ينكر ذلك، لخفائه
عليه، لقلة من يعمل به. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٨٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ، وَيَحْتَى، قَالَا: حَدَّثَنَا
زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ،
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَِّ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَيُسَلِّمُ
عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ دَّهَا يَفْعَلَانِهِ).
رجال هذا الإسناد: تسعة :
١- (عمرو بن علي) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤ .
٢- (معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان العَنْبَري، أبو المثنّى البصري القاضي، ثقة
متقن، من كبار [٩] تقدم ٣٨/٣٤.
٣- (يحيى) بن سعيد القطان البصري الإمام الحجة الثبت [٩] تقدم ٤/٤ .
٤- (زِهَير) بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الجُعْفي الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة
ثبت، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأَخَرَةِ [٧] تقدم ٤٢/٣٨.
٥- (أبو إسحاق) السبيعي، عمرو بن عبداللَّه الكوفي، ثقة مكثر عابد، اختلط
بآخره، وکان یدلس[٣] تقدم ٤٢/٣٨.
٦- (عبدالرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة [٣] تقدم ٤٢/٣٨.
٧- (علقمة) بن قيس بن عبدالله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] تقدم ٦١/
٧٧ .
٨- (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، مخضرم ثقة مكثر فقيه [٢] تقدم
٣٣/٢٩ .
٩- (عبدالله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه، تقدم ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف ◌َخْذّهُ (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن
رجال الجماعة، وأنهم كوفيون، إلا شيخه، ويحيى، ومعاذا، فبصريون (ومنها): أن

٢٦٥
١٢٤ - (بَابُ التَكْبِيرِ لِلسَّجُودِ) - حديث رقم ١٠٨٣
شيخه هو أحد مشايخ الأئمة الستة كُلّهِم، الذين يروون عنهم بلا واسطة (ومنها): أن فيه
ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه رواية الأقران. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبدالله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: كان رسول اللَّه ◌َ له يكبر في
كل خفض ورفع) زاد في الرواية الآتية - ١٧٣/ ١١٤٢ - من طريق الفضل بن دُكّين،
ويحيى بن آدم، كلاهما عن زهير: (( وقيام، وقعود)). والمعنى أنه مَّ كان يكبر في كل
انتقالاته. وهذا باعتبار الغالب، لأنه لا تكبير في الرفع عن الركوع، وإنما هو التسميع،
والتحميد.
وفيه دليل على مشروعية التكبير في كل خفض ورفع، وقيام وقعود، سوى الرفع من
الركوع، فيقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)).
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى بعد إخراج حديث ابن مسعود رضي هذا: ما
نصه: والعمل على هذا عند أصحاب النبي بَّر، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان،
وعلي، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وعليه عامة الفقهاء والعلماء. انتهى كلام
الترمذي. ج١ ص ١٦٠.
وقال قوم: لا يشرع التكبير إلا للإحرام فقط، وقال آخرون: ليس بسنة إلا في
الجماعة، وأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر.
وقد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسألة، وترجيح الراجح منها بدليله في - ٨٤/
١٠٢٣- فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(ويسلم عن يمينه، وعن يساره) ولفظ الرواية المذكورة: ((ويسلم عن يمينه، وعن
شماله، السلام عليكم، ورحمة الله، حتى يُرَى بياض خده))، وسيأتي البحث عن السلام
في محله- ١٣١٩/٧٠ - إن شاء الله تعالى.
(وكان أبو بكر وعمر روايهما يفعلانه) أي يفعلان ما ذكر من التكبير في كل خفض،
ورفع، ومن التسليم عن اليمين واليسار. زاد في - ١١٤٩/١٨٠- من طريق أبي
الأحوص، عن أبي إسحاق ((عثمان)) رَهمّه، ولفظه: ((كان رسول اللّه ◌َّ يكبر في كل
رفع ووضع، وقيام وقعود، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ** )). والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :

٢٦٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
حديث عبد الله بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له : .
أخرجه هنا- ١٢٤/ ١٠٨٣ - وفي ((الكبرى)) ٦٧٠/٣٢ - عن عمرو بن علي، عن معاذ
بن معاذ، ويحيى بن سعيد، كلاهما عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن
عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، كلاهما عنه.
وفي-١٧٣ / ١١٤٢ - و((الكبرى)) - ٧٢٨/٨٠ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن الفضل بن
دكين، ويحيى بن آدم، كلاهما عن زهير به. وفي ١١٤٩/١٨٠ - و ((الكبرى)) - ٨٧/
٧٣٥- عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به. وفي - ١٣١٩/٧٠ -
و((الكبرى)) - ١٢٤٢/١٠٤-عن محمد بن المثنى، عن معاذ به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ت) في ((الصلاة)) عن قتيبة به.
(وأحمد) ٣٨٦/١ و٣٩٤ و٤٢٦ و٤١٨ و٤٤٢ و٤٤٣ (والدارمي) رقم ١٢٥٢ .
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية التكبير عند النزول
للسجود، وكذا في جميع الانتقالات، ما عدا الرفع من الركوع، فيُسَمِّع، ويُحَمِّد
(ومنها): مشروعية السلام عن اليمين واليسار، وأن هذا الفعل مما واظب عليه النبي
وَّ، والخلفاء الراشدون بعده رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم، بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد ألا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٢٥ - (بَابٌ كَيْفَ يَخِرُ (١) لِلسُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على بيان كيفية النزول إلى الأرض لأجل السجود.
١٠٨٤ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ،
قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ - وَهُوَ ابْنُ مَاهَكِ، يُحَدِّثُ، عَنْ حَكِيمٍ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَّ اللَّهِ
وَّهِ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّ قَائِمًا).
(١) وفي نسخة: (يَخْنِي))

٢٦٧
١٢٥ - (بَأَبِّ كَيْفَ يَخِرُّ لِلسُّجُودِ) - حديث رقم ١٠٨٤
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (إسماعيل بن مسعود) الجَخدري البصري، ثقة [١٠] تقدم ٤٢ / ٤٧ .
٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيمي، أبو عثمان البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٤٢/ ٤٧.
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الناقد الثبت الحجة [٧] تقدم٢٤ / ٤٦ .
٤ - (أبو بِشْر) بن أبي وَخشِيَّة / جعفر بن إياس البصري، ثقة ثبت [٥] تقدم ١٣ / ٥٢٠.
٥- (يوسف بن ماهك)-بفتح الهاء- بن بُزاد- بضم الموحدة، وسكون الهاء،
بعدها زاي الفارسي المكي، مولى قريش، وقيل: لم يكن له ولاء ينتمي إليه، وقيل:
إنه يوسف بن مِهْران، والصحيح أنه غيره، ثقة [٣].
روى عن أبيه، وأبي هريرة، وعائشة، وحكيم بن حِزَامٍ، وغيرهم. وعنه عطاء بن
أبي رباح، وأبو بشر، وابن جريج، وأيوب، وغيرهم.
قال ابن معين و النسائي: ثقة. وقال ابن خراش: ثقة عدل، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة (١٠٣) قال الحافظ المزِّي: وأراه وَهَمّا.
وقال الهيثم بن عدي: مات سنة عشر. وقال الواقدي، وخليفة، وجماعة: مات
سنة (١١٣). وقيل: سنة (١١٤) قاله ابن سعد، وزاد: وكان ثقة قليل الحديث. انتهى.
روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا وحديث رقم (٤٦١٣).
٦- (حكيم) بن حِزَام بن خُوَيلِد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ بن كلاب القرشي
الأسدي، أبو خالد المكي، وأمه فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد
العُزَّى، وعمته خديجة بنت خُويلد زوج النبيِ وَ لَ. روى عن النبي وَهُ. وعنه ابنه
حزام، وابن أخيه الضحاك بن عبدالله بن خالد، وسعيد بن المسيب، وعروة،
وغيرهم. قال ابن البَرْقي: أسلم يوم الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم. وقال البخاري:
عاش في الإسلام ستين سنة، وفي الجاهلية ستين سنة. قاله ابن المنذر. وقال موسى بن
عقبة، عن أبي حبيبة مولى الزبير، قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: وُلِدتُ قبل الفيل
بثلاث عشرة سنة، وأنا أعقل حين أرادعبد المطلب أن يذبح ابنه عبدالله. وحكى الزبير
ابن بَكّار أن حكيم بن حزام وُلِدَ في جوف الكعبة، وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة
من قريش، فضربها المخاض، فأتيت بنطع، فولدت حكيما على النطع. قال: وكان من
سادات قريش في الجاهلية والإسلام، وقال عراك بن مالك: إن حكيم بن حزام قال:
كان محمد أحب رجل من الناس إليّ في الجاهلية ... الحديث. ورُوي عن ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه وَّر ليلة قربه من مكة في غزوة
الفتح: ((إن بمكة لأربعة نفر من قريش، أربأبهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام)»

٢٦٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: ((عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن
حزام، وسهيل بن عمرو)) وإسناده ضعيف. وقال هشام بن عروة، عن أبيه: إن أبا
سفيان، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء أسلموا، وبايعوا، فبعثهم رسول اللّه وَلهول
إلى أهل مكة، يدعونهم إلى الإسلام. وبه قال: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن،
ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن)). وقال الزبير عن عمه مصعب: قال: جاء
الإسلام، وفي يد حكيم الوفادة، وكان يفعل المعروف، ويصل الرحم، ويحض على
البرّ، قال: وجاء الإسلام، ودار الندوة بيد حكيم بن حزام، فباعها من معاوية بعدُ بمائة
ألف درهم، فقال له الزبير: بعت مكرمة قريش؟ فقال: ذهبت المكارم إلا التقوى،
اشتريت بها دارا في الجنة، أشهدكم أني قد جعلتها في سبيل اللَّه- يعني الدراهم -.
وقال أبو القاسم البغوي: كان عالما بالنسب، وكان يقال: أخذ النسب عن أبي بكر،
وكان أبو بكر أنسب قريش. وقال إبراهيم بن المنذر، وخليفة، وغيرهما: مات سنة
(٥٤) وكذا قال يحيى بن بكير، قال: وقيل: سنة (٥٨) وقال البخاري وغيره: مات سنة
(٦٠) وقيل: غير ذلك. وصحح ابن حبان الأول، وقال: قيل: مات سنة (٥٠).
انتهى. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات،
ومن رجال الجماعة، غير شيخه، فإنه من أفراده (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير
يوسف، فمكي، وحزاما فمدني (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عن حكيم) بن حزام رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: بايعت رسول اللَّه وَليه) أي
عاهدته، وعاقدته. قال ابن الأثير رحمه اللّه تعالى: المبايعة عبارة عن المعاقدة،
والمعاهدة، كأن كل واحد منهماباع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه،
وطاعته، ودَخِيلَة أمره. انتهى ((النهاية)) جـ١ ص ١٧٤.
(أن لا أخر) بكسر الخاء، وضمها، يقال: خرّ يَخِرُّ، بالكسر، ويخُرّ بالضم: إذا
سقط، أو هو السقوط من علو إلى سُفْل. أفاده في ((ق)).
أي لا أسقط إلى السجود (إلا قائما) أي أرجع من الركوع إلى القيام، ثم أخرّ منه إلى
السجود، ولا أخرّ من الركوع إليه. وهذا هو المعنى الذي فهمه المصنف رحمه الله

١٢٦ - (بَبُ رَقْع الْيَدَيْنِ لِلسُّجُودِ) - حديث رقم ١٠٨٥
٢٦٩
تعالى من الحديث .
وقيل في معنى الحديث غير ذلك، قال السيوطي رحمه الله تعالى: قال في
((النهاية)): معناه: لا أموت إلا متمسكا بالإسلام، ثابتا عليه، يقال: قام فلان على
الشيء: إذا ثبت عليه، وتمسك به. وقيل: معناه: لا أقع في شيء من تجارتي وأموري
إلا قمت به منتصبا له. وقيل: معناه: لا أَغْبِنُ، ولا أُغْبَنُ. قال السيوطي: وهذه الأقوال
خارجة عما جنح إليه المصنف، حيث ترجم على الحديث [باب كيف يخر للسجود].
انتهى ((زهر الربی)) ج٢ ص٢٠٩ .
وقال السندي رحمه اللّه تعالى: وقيل: معناه: لا أموت إلا ثابتا على الإسلام، فهو
مثل: ﴿وَلَا تَمُتُّنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. وذكر ما تقدم، ثم قال:
وبالجملة فالحديث مما أشكل على الناس فهمه، وما أشار إليه المصنف في معناه
أحسن. والله أعلم. انتهى شرح السندي ج٢ ص ٢٠٥ -٢٠٦ .
[قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: حديث حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه هذا
حديث صحيح. وهو من أفراد المصنف رحمه اللّه تعالى، لم يخرجه من أصحاب
الأصول أحد غيره، أخرجه في هذا الباب - ١٢٥/ ١٠٨٤ - وفي ((الكبرى)) -٦٧١/٣٣ -
بالسند المذكور. وأخرجه (أحمد) جـ٣/ ص٤٠٢. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
١٢٦ - (بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلسُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية رفع اليدين لأجل السجود.
١٠٨٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ ◌َِّ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ،
وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَّعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَّعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، حَتَّى
يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ).

٢٧٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العَنَزِي البصري، ثقة ثبت [١٠] تقدم ٦٤ / ٨٠.
٢- (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، نسب لجده، أبو عمرو
البصري، ثقة [٩] تقدم ١٢٢ / ١٧٥.
٣- (شعبة) بن الحجاج تقدم في السند السابق.
[تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) هنا ((سعيد) بدل ((شعبة))، وهو سعيد بن أبي
عروبة، وهكذا أخرج الحديث ابن حزم في ((المحلى)) جـ٤ ص - ٩٢- من طريق
المصنف، ورجح المحقق أحمد محمد شاكر فيما كتبه على ((المحلى)) كونه ((سعيدا))
بدل ((شعبة))، وادعى أن ما في ((المجتبى)) تصحيف، ولكنه لم يقم على دعواه حجة
مقبولة .
قلت: الذي في ((المجتبى)) هو الذي ذكره الحافظ أبو الحجاج المزِّيّ في ((تحفة
الأشراف)) ج٨ ص ٣٣٨- والذي يترجح عندي أنه لا تصحيف، بل الروايتان
صحيحتان، إذ يمكن أن يحمل على أن ابن أبي عدي رواه عن شعبة، وسعيد، كليهما.
والله تعالى أعلم بالصواب.
٤- (قتادة) بن دعَامة السدوسي أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت مدلس [٤] تقدم ٣٠/
٣٤ .
٥- (نصر بن عاصم) الليثي البصري، ثقة رمي برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه
[٣] تقدم ٤ / ٨٨٠.
٦- (مالك بن الحويرث) أبو سليمان الليثي الصحابي البصري، رَاليه، تقدم ٧/
٦٣٤ . والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: حديث مالك بن الحويرث تَّه هذا حديث
صحيح، وقد تقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلقة به في - ٤/ ٨٨٠ - حيث أورده
المصنف رحمه الله تعالى هناك محتجا به على رفع اليدين حِيَالَ الأذنين، رواه عن
محمد بن عبد الأعلى، عن خالد الهُجَيمي، عن شعبة، ورواه - ٨٨١ - عن يعقوب بن
إبراهيم، عن ابن عُلَيّة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. وفي - ١٠٢٤/٨٥ - عن
علي بن حجر، عن ابن علية به. وليس في هذه الطرق ذكر الرفع في السجود، وإنما هو
في حديث شعبة من رواية ابن أبي عدي عنه، وحديث سعيد بن أبي عروبة، من رواية
عبد الأعلى عنه، وحديث هشام الدستوائي، عن قتادة، من رواية ابنه معاذ عنه، وهذه

١٢٦ - (بَأَبُ رَفْع الْيَدَيْنِ لِلسُّجُودِ) - حديث رقم ١٠٨٥
٢٧١ ===
الروايات هي التي أخرجها في هذا الباب مستدلا بها على مشروعية رفع اليدين في
السجود، وفي الرفع منه .
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة:
فذهب الجمهور إلى عدم مشروعية الرفع في السجود، ولا في الرفع منه، وذهبت
طائفة إلى مشروعيته.
فقد رَوَى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن وكيع، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن
أبي إسحاق، عن أنس ◌َظمي ، أنه كان يرفع يديه بين السجدتين.
وعن أبي أسامة، عن عبيداللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يرفع يديه إذا رفع
رأسه من السجدة الأولى.
وعن ابن علية، عن أيوب، قال: رأيت نافعا، وطاوسا يرفعان أيديهما بين
السجدتين .
وعن يزيد بن هارون، عن أشعث، عن الحسن، وابن سيرين أنهما كانا يرفعان
أيديهما بين السجدتين .
وعن ابن علية، أنه رأى أيوب يفعله. انتهى كلام ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في
((مصنفه)) ج١ ص ٢٧١.
قال النووي رحمه الله تعالى بعد ذكر مذهب الجمهور: ما نصه: وقال أبو بكر بن
المنذر، وأبو علي الطبري من أصحابنا، وبعض أهل الحديث: يستحب أيضا في
السجود. انتهى .
وقال الحافظ رحمه اللّه تعالى بعد ذكره أن الرفع في السجود خلاف ما عليه
الجمهور: ما نصه: وأغرب الشيخ أبو حامد في ((تعليقه))، فنقل الإجماع على أنه لا
يشرع الرفع في غير المواطن الثلاثة، -يعني الإحرام، والركوع، والرفع منه- وتعقب
بصحة ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وطاوس، ونافع، وعطاء، كما أخرجه
عبدالرزاق وغيره عنهم بأسانيد قوية، وقد قال به من الشافعية ابن خزيمة، وابن المنذر،
وأبو علي الطبري، والبيهقي، والبغوي، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، وهو شاذ.
وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود ما رواه النسائي من رواية
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: ((أنه رأى
النبي ◌َلو يرفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا
رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)). وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه
الأخير.

٢٧٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
قال: ولم ينفرد به سعيد، فقد تابعه همام عن قتادة، عند أبي عوانة في ((صحيحه)).
وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال. انتهى كلام الحافظ
رحمه الله تعالى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدم أنه تابع سعيدا أيضا عند المصنف هشام
الدستوائي، وشعبةُ كلاهما عن قتادة، كما هو رواية ((المجتبى)).
فتلخص من هذا أن حديث مالك بن الحويرث رضي اللّه تعالى عنه بزيادة الرفع في
السجود صحيح، فمن ادعى ضعفه بشذوذ، أو غيره، فقد جازف، وقال بغير برهان.
وقد صح أيضا ما يؤيده من حديث أنس رَمنّه، فقد روى ابن أبي شيبة دَخّْهُ في
((مصنفه)) ج١ ص ٢٣٥ - فقال: حدثنا الثقفي، عن حميد، عن أنس، أن النبي ◌َّ كان
يرفع يديه في الركوع والسجود. وهذا إسناد صحيح.، فالثقفي هو عبد الوهاب بن عبد
المجيد الثقة من رجال الجماعة، وحميد هو الطويل. وأخرجه ابن حزم في ((المحلى))
من طريق ابن أبي شيبة جـ٤ ص ٩٢ .
والحاصل أن قول من قال باستحباب رفع اليدين في السجود هو الراجح، لصحة
دليله، ولكن مثل هذه السنة يعمل بها أحيانا، لأن أحاديث النفي، صحيحة أيضا،
فيجمع بينها وبين أحاديث الإثبات بحمل أنه وسل ◌ّ فعل ذلك أحيانا، فبهذا تجتمع أحاديث
الباب، ويمكن العمل بكلها، من غير تفريط، ولا إفراط. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٨٦- (أَخْبَرَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَّ رَفَعَ يَدَيْهِ،
فَذَكَرَ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة :
كلهم تقدموا في السند الماضي، غير اثنين:
١- (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة [٨] تقدم ٣٨٦/٢٠.
٢- (سعيد) بن أبي عروبة/ مِهْرَان، أبو النضر البصري، ثقة ثبت، يدلس، واختلط
بآخره [٦] تقدم ٣٨/٣٤.
والكلام على الحديث تقدم في الذي قبله.
و(قوله): ((فذكر مثله)) الضمير المستتر في ((ذكر)) يعود إلى عبد الأعلى، والضمير
(١) وفي نسخة: ((حدثنا)).

١٢٧ - (تَرْكُ رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْدَ السُّجُودِ) - حديث رقم ١٠٨٧
٢٧٣
المجرور في ((مثله)) يعود إلى الحديث السابق، أي ذكر عبد الأعلى في روايته عن
سعيد، مثل حديث ابن أبي عدي عن شعبة. وقد تقدم الفرق بين قوله: ((مثله))، وقوله:
((نحوه)) غير مرة، فلا تغفل. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِم، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وََّ، كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي
الصَّلَاةِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد : ستة :
قد تقدموا في الذي قبله، غیر اثنين :
١- (معاذ بن هشام) الدستوائي البصري، صدوق، ربما وهم [٩] تقدم ٣٤/٣٠.
٢- (أبوه) هشام بن أبي عبدالله / سَتْبَر الدستوائي، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، رمي
بالقدر، من كبار [٧] تقدم ٣٠ / ٣٤.
والضمير في قوله: ((فذكر)) لمعاذ بن هشام. وكذا في قوله: ((زاد)). وفي ((نحوه))
للحديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)»
١٢٧ - (تَرْكُ رَفْع الْيَدَیْنِ عِنْدَ
السُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على ترك رفع اليدين عند السجود.
١٠٨٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْكُوفِيُّ الْمُحَارِبِيُّ(١) فقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا
افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ).
(١) سقطى لفظة ((المحاربي)) من بعض النسخ.

٢٧٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (محمد بن عبيد الكوفي المحاربي) أبو جعفر، أو أبو يعلى النحاس، صدوق
[١٠] تقدم ٢٢٦/١٤٤.
٢- (ابن المبارك) هو عبدالله الإمام الحافظ الحجة الثبت [٨] تقدم ٣٦/٣٢ .
٣- (معمر) بن راشد الصنعاني، ثقة ثبت [٧] تقدم ١٠/ ١٠.
٤- (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] تقدم ١/١.
٥- (سالم) بن عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [٣]
تقدم ٤٩٠/٢٣ .
٦ - (عبدالله بن عمر) بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، تقدم ١٢/ ١٢.
[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا متفق
عليه، وقد تقدم للمصنف رحمه الله تعالى في ٨٧٦/١ مطولًاحيث أورده هناك
استدلالا على مشروعية رفع اليدين في افتتاح الصلاة، رواه عن شيخه عمرو بن
منصور، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري. واستوفيت
الكلام عليه، هناك. ورواه أيضا في -٢/ ٨٧٧- عن شيخه سُوَيد بن نصر، عن ابن
المبارك، عن يونس، عن الزهري ... استدلالا على رفع اليدين قبل التكبير.
وأورده المصنف هنا استدلالا على ترك الرفع في السجود، ومعنى ذلك أن الرفع
الذي استفيد من حديث مالك بن الحُوَيْرِث رضي اللَّه تعالى عنه المذكور في الباب
السابق ليس دائما، بل أحيانا بدليل حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا.
وقال السندي رحمه الله تعالى في ((شرحه)): (قوله): ((وكان لا يفعل ذلك في
السجود)). الظاهر أنه كان يفعل ذلك أحيانا، ويترك أحيانا، لكن غالب العلماء على ترك
الرفع وقت السجود، وكأنهم أخذوا بذلك بناءً على أن الأصل هو العدم، فحين
تعارضت روايتا الفعل والترك أخذوا بالأصل. والله تعالى أعلم. انتهى.
[قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: ليس هناك تعارض بين الدليلين، بل هما
صحيحان، عمل بهما النبي ◌َّر في أوقات مختلفة، فيشرع العمل بهما كما ثبت، فالحق
ما ذهب إليه القائلون بمشروعية الرفع في السجود، كما تقدم تحقيقه في الباب الماضي،
فتبصر بالإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف. والله تعالى أعلم، بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

١٢٧ - (بابُ أَوَّلِ مَا يَصِلُ إِلَى الأَرْض ... - حديث رقم ١٠٨٩
٢٧٥ =
١٢٧ - (بَابُ أَوَّلِ مَا يَصِلُ إِلَى
الأَرْض مِنَ الإِنْسَانِ فِي سُجُودِهِ)
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالّة على بيان ما يصل إلى الأرض من أعضاء الإنسان
عند نزوله للسجود.
فـ((ما)) موصول اسمي في محل جر مضاف إليه، وجملة قوله: (يصل)) صلته، وقوله:
((إلى الأرض)) متعلق بـ(يصل))، وقوله: ((من الإنسان)) بيان لـ((ما)) متعلق بحال محذوف،
أي حال كونه كائنا من الإنسان، وقوله: ((في سجوده)) متعلق بـ(يصل)) أيضا.
[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: اختلف أهل العلم في أول ما يصل إلى الأرض من
أعضاء المصلي :
(فمنهم): من قال: يضع يديه قبل ركبتيه، وهو الراجح، (ومنهم): من قال: يضع
ركبتيه قبل يديه. (ومنهم): من خَيَّرَ.
وسبب اختلافهم في ذلك اختلاف الأحاديث الواردة في هذا الباب، وسيأتي تحقيق
القول في ذلك في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى.
١٠٨٩- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْقُومَسِيُّ الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ ابْنُ
هَارُونَ -(١) قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَّيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ وَائِلٍ بْنِ حُجْرٍ،
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَّضَ رَفَّعَ يَدَيْهِ قَبْلَ
رُكَبَتَيْهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- (الحسين بن عيسى القُومَسي البسطامي(٢)) نزيل نيسابور، صدوق، صاحب
حديث [١٠] تقدم ٦٩ /٨٦.
٢- (يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد
[٩] تقدم ١٥٣ / ١٤٤.
٣- (شريك) بن عبدالله النخعي الكوفي أبو عبدالله القاضي بواسط، ثم بالكوفة،
(١) قوله: ((وهو ابن هرون)) لا يوجد في النسخة ((الهندية))، ولا ((الكبرى)).
(٢) قوله: ((القومسي)) بضم القاف، وسكون الواو، و((فتح)) الميم: نسبة إلى ((قومس))، اسم بلد.
و(البسطامي)) بفتح الباء، وقيل: بكسرها: نسبة إلى بلد بطريق نيسابور. قاله في ((اللب)).

=
٢٧٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
صدوق يخطىء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا، شديدا
على أهل البدع [٨] تقدم ٢٥/ ٢٩ .
٤- (عاصم بن كُلَيب) بن شهاب الجَزْمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥]
تقدم ١١/ ٨٨٩ .
٥- (كليب بن شهاب) بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق [٢] ووهم من ذكره
في الصحابة، تقدم ٨٨٩/١١ .
٦- (وائل بن حُجْرٍ) بن سعد بن مسروق الحَضْرَمي الصحابي الشهير، نزيل الكوفة،
تقدم ٨٧٩/٤ .
لطائف هذا الإسناد:
: (منها): أنه من سداسيات المصنف وَخَّمُ تعالى، وأن رجاله موثقون، غير شريك،
وأنهم كوفيون، سوى شيخه، فبسطامي، ويزيد، فواسطي، وفيه رواية تابعي، عن
تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن وائل بن حُجر) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قال: رأيت رسول اللَّه ◌َلّ إذا سجد)
أي أراد السجود (وضع ر کبتیه قبل یدیه) فيه أن وضع الركبتين مقدم على وضع الیدین،
وبه قال بعض أهل العلم، ولكن الحديث فيه مقال، سيأتي الكلام عليه قريبا، إن شاء
اللَّه تعالى (وإذا نهض) أي أراد القيام من السجود، يقال: نَّضَ عن مكانه يَنْهَضُ، من
باب نَفَعَ يَنْفَعُ نُهْضًا، ونُوضًا: قام. قاله المجد. وقال الفيّومي: نَّضَ عن مكانه
يَنْهَضُ نُوِضًا: ارتفع عنه، ونهض إلى العدو: أسرع إليه، ونهضَ إلى فلان، وله،
نُّهْضًا، ونُوضًا: تحركتُ إليه بالقيام. انتهى(١)
(رفع يديه قبل ركبتيه) فيه أن القيام من السجود يكون عكس النزول إليه، فيرفع يديه
قبل ركبتيه، وبه يقول كثير من أهل العلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث وائل بن حُجْر رضي الله تعالى عنهما هذا ضعيف. لتفرد شريك به.
(١) ((المصباح)) ص ٩٠ -٩١.
-

١٢٧ - (بآبُ أَوَّلِ مَا يَصِلُ إِلَى الأَرْض ... - حديث رقم ١٠٨٩
٢٧٧ ====
قال الدارقطني رحمه الله تعالى عقب هذا الحديث: ما نصه: تفرد به يزيد، عن
شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كُلَيب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد
به. انتهى .
وقال الحافظ رحمه الله تعالى في ((التلخيص الحبير)): قال البخاري، والترمذي،
وابن أبي داود، والدارقطني، والبيهقي: تفرد به شريك، قال البيهقي: وإنما تابعه
هَمَّام، عن عاصم، عن أبيه مرسلا. وقال الترمذي: رواه همام، عن عاصم، مرسلا.
وقال الحازمي: رواية من أرسل أصح.
وقد تُعُقِّب قول الترمذي بأن هماما إنما رواه عن شقيق -يعني أبا ليث- عن عاصم،
عن أبيه مرسلا. ورواه همام أيضا عن محمد بن جُحَادة، عن عبد الجبّار بن وائل، عن
أبيه موصولا، وهذه الطريق في ((سنن أبي داود))، إلا أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه،
وله شاهد من وجه آخر. وروى الدارقطني، والحاكم، والبيهقي من طريق حفص بن
غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس في حديث فيه: ((ثم انحطّ بالتكبير، فسبقت
ركبتاه يديه)). قال البيهقي: تفرد به العلاء بن إسماعيل العَطّار، وهو مجهول.
انتهى (١).
والحاصل أن حديث وائل هذا ضعيف، لما ذُكِر، ولمعارضته للأحاديث الصحيحة،
كحديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه الآتي بعد هذا، وحديث ابن عمر تؤثّها: ((أنه
كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي وَ لّ يفعل ذلك)). أخرجه الطحاوي في
((شرح معاني الآثار))، والدارقطني، والحاكم، وصححه على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي، وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: والقلب إليه أميل، لروايات كثيرة في
ذلك عن الصحابة والتابعين.
وأعله البيهقي، فقال: كذا قال عبدالعزيز، ولا أراه إلا وَهَمًا - يعني رَفْعَه- قال:
والمحفوظ ما اخترناه، ثم أخرج من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رَواليهنا، قال:
إذا سجد أحدكم، فليضع یدیه، وإذا رفع فلیرفعهما.
قال الحافظ وَخَّلهُ: ولقائل أن يقول: هذا الموقوف غير المرفوع، فإن الأول في
تقديم وضع اليدين على الركبتين، والثاني في إثبات وضع اليدين في الجملة. انتهى (٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: دعوى وَهَم عبد العزيز عندي غير صحيحة، فإنه
ثقة، قد زاد الرفع، وهي زيادة مقبولة، فالصواب ما قاله الحافظ تَخْذَهُ، فالمرفوع
(١) ((التلخيص الحبير)) ج٢ ص٢٥٤.
(٢) ((فتح)) ج٢ ص ٥٤٩ .

٢٧٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
غير الموقوف، فلا وجه للتعليل به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا - ١٠٨٩/١٢٨ - وفي ((الكبرى)) ٦٧٦/٣٦ - عن الحسين بن عيسى، عن
يزيد بن هارون، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل رضي اللَّه تعالى
عنه .
وفي - ١١٥٤/١٨٣ - و((الكبرى)) - ٧٤٠/٩٠ - عن إسحاق بن منصور، عن يزيد بن
هارون به. وزاد: ((قال أبو عبدالرحمن: لم يقل: هذا عن شريك غير يزيد بن هارون)).
والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) في ((الصلاة)) عن الحسن بن علي، وحسين بن عيسى، كلاهما عن يزيد
ابن هارون به. (ت) فيه عن سلمة بن شبيب، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، والحسن بن
علي الحلواني، وعبدالله بن مُنير، وغير واحد، كلهم عن يزيد به. (ق) فيه عن الحسن
ابن علي الخلال به.
وأخرجه (الدارمي) برقم -١٣٢٦ -. والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في أوّل ما يصيب الأرض من أعضاء
المصلي :
قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: قد اختلف أهل العلم في هذا الباب،
فممن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه: عمرُ بن الخطاب. وبه قال النخعي، ومسلم بن
يسار، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل.
وقالت طائفة: يضع يديه إلى الأرض إذا سجد قبل ركبتيه، كذلك قال مالك. وقال
الأوزاعي: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل رُكَبِهم. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله
تعالی .
وقال البخاري في ((صحيحه)): قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. انتهى.
قال في ((الفتح)): وصله ابن خزيمة، والطحاوي، وغيرهما من طريق عبدالعزيز
الدراوردي، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، وزاد في آخره: ويقول: ((كان النبي ◌َّل
يفعل ذلك)) انتهى.
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: وذهب الأوزاعي، ومالك، وابن حزم إلى
استحباب وضع اليدين قبل الركبتين، وهي رواية عن أحمد. وروى الحازمي عن
الأوزاعي أنه قال: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم. قال ابن أبي داود: وهو
قول أصحاب الحديث. انتهى.

٢٧٩
١٢٧ - (بَأَبُ أَوَّلِ مَا يَصِلُ إِلَى الأَرْض ... - حديث رقم ١٠٨٩
وقال في ((الفتح)): قال مالك: هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة. وعن مالك،
وأحمد رواية بالتخيير. انتهى.
واحتج هؤلاء بحديث أبي هريرة تَظفيه الآتي، وهو أقوى، لأن له شاهدا من حديث
ابن عمر رَِّ، المذكور، وقد صححه ابن خزيمة، وأخرجه الدارقطني، والحاكم في
(المستدرك)) مرفوعا، بلفظ: ((إن النبي ◌ٍَّ﴿ كان إذا سجد يضع يديه قبل ركبتيه))، وقال:
صحيح على شرط مسلم.
وأجاب الأولون عن ذلك بأجوبة:
(منها): أن حديث أبي هريرة، وابن عمر منسوخان بما أخرجه ابن خزيمة في
((صحيحه)) من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: ((كنا نضع اليدين
قبل الركبتين، فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين)).
لكن قال الحازمي في إسناده مقال، ولو كان محفوظا لدلّ على النسخ، غير أن
المحفوظ عن مصعب، عن أبيه حديث نسخ التطبيق.
وقال في ((الفتح)): إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كُهَيل، عن أبيه،
وهما ضعيفان.
وقد عكس ابن حزم، فجعل حديث أبي هريرة وظّه في وضع اليدين قبل الركبتين
ناسخا لما خالفه.
(ومنها): ما جزم به ابن القيم في ((الهدي)) أن حديث أبي هريرة ◌َظيّه انقلب متنه
على بعض الرواة. قال: ولعله: ولیضع ركبتيه قبل یدیه. قال: وقد رواه كذلك أبو بكر
ابن أبي شيبة، فقال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عبدالله بن سعيد، عن جده، عن أبي
هريرة رَّه، عن النبي ◌َّ، أنه قال: ((إذا سجد أحدكم، فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا
يبرُكْ كبُرُوك الفَحْل)). رواه الأثرم في ((سننه)) أيضا عن أبي بكر كذلك. وقد روي عن
أبي هريرة رَّه، عن النبي ◌َّ ما يصدّق ذلك، ويوافق حديث وائل بن حُجْر، قال ابن
أبي داود: حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا ابن فضيل، عن عبدالله بن سعيد، عن جده،
عن أبي هريرة ◌َّه، ((أن النبي وَ لّ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في كلام ابن القيم نَّهُ هذا نظر لا يخفى، فإن
دعوى الانقلاب على الراوي الثقة الضابط بدون حجة صحيحة غيرُ مقبولة، ومن
الغريب احتجاجه على ما ادعاه بما أورده من حديث أبي هريرة ◌َمنّه من طريق عبد الله
ابن سعيد، لأنه من المعروف لدى أمثاله حالُ عبداللّه هذا، وما قاله الأئمة فيه:

٢٨٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
قال عمرو بن علي الفلاس: کان عبدالرحمن بن مهدي، ویحیی بن سعید لا يحدثان
عنه. وقال أبو قُدامَة، عن يحيى بن سعيد: جلست إليه مجلسا، فعرفت فيه - يعني
الكذب - وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: منكر الحديث متروك الحديث. وكذا
قال عمرو بن علي. وقال عباس الدوري، عن ابن معين: ضعيف. وقال الدارمي، عن
ابن معين: ليس بشيء. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى: لا يكتب
حديثه. وقال أبو زرعة: هو ضعيف، لا يوقف منه على شيء. وقال أبو حاتم: ليس
بقويّ. وقال البخاري: تركوه. وقال النسائي: ليس بثقة، تركه يحيى، وأحمد. وقال
أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه الضعفُ عليه بَيْن.
وقال الدارقطني: متروك، ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار حتى
يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. وضعفه غير هؤلاء (١).
قال الجامع عفا الله عنه: فمن كان هذا حاله، فكيف يحتج بروايته على دعوى
الانقلاب على الرواة الثقات الذين رووا حديث أبي هريرة الآتي؟ هذا شيء عجيب !.
وسيأتي وجه آخر مما رد به ابن القيم حديث أبي هريرة تظلّه الآتي بعد هذا، والرد
علیه، إن شاء الله تعالى.
والحاصل أن المذهب الراجح مذهبُ من قال بتقديم اليدين على الركبتين في النزول
للسجود، وعكسه للنهوض منه، لما عرفت من قوة دليله، وضعف دليل العكس.
وسيأتي مزيد بسط في الحديث الآتي، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٩٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ
حَسَنِ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (( يَعْمِذُ
أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَيَبْرُكَ كَمَا يَبْرَكُ الْجَمَلُ))).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١.
٢- (عبدالله بن نافع) الصائغ المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، ثقة صحيح
الكتاب، في حفظه لين، من كبار [١٠] تقدم ١٢٠/٩٦.
٣- (محمد بن عبدالله بن حسن) بن حسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي،
(١) راجع ((تهذيب التهذيب)) ج٥ ص٢٣٧-٢٣٨.