Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
١١٨ - (بِأَبُ القُنُوتِ فِي صَلَاةِ الظُّهْر) - حديث رقم ١٠٧٥
٤- (أبو سلمة بن عبدالرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه [٣] تقدم ١ / ١ .
والباقون تقدموا في السند السابق. وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به.
وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: ((وضاحية مضر)) الخ. أي أهل البادية منهم لم يسلموا، وجمع الضاحية:
ضَوَاحِ .
وضّاحيةُ كل شيءٍ : ناحيته البارزة، يقال: هم ينزلون الضَّاحي، ومكانٌ ضَاح، أي
بارز. والضَّوَاحي من الشجر: القَلِيلَةُ الوَرَقِ التي تبرُزُ عِيدانها للشمس. وكل ما ظهر،
وبرز، فقد ضَحًا، ويقال: خرج الرجلُ من منزل، فضحا لي. قاله في ((اللسان))(١).
وفي رواية البخاري: ((وأهلُ المشرق يومئذ من مضر مخالفون له)).
والمعنى المراد هنا أن سبب دعاء رسول اللّه وَّلّر على مضر كونهم مخالفين،
ومعادين له، وصادِّينَ عن سبيل الله، ومعارضين لنشر الدعوة إلى الله تعالى. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١١٨- (بَابُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ
الظُهر)
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القنوت في صلات الظهر، وهذا أيضا
من قنوت النوازل، وليس منسوخا، بل هو مشروع إذا وجد سببه، كما تقدم تحقيق ذلك
في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٧٥- (أَخْبَرَنَا (٢) سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لِأُقُرِّبَنَّ لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّه
وَِِّّ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ
الآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ
الْكَفَرَةَ).
(١) ((لسان العرب)) جـ ٤ ص ٢٥٦٢.
(٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٢٤٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (سليمان بن سَلْم) بفتح، فسكون- بن سابق الْهَدَادِيّ(١)، أبو داود المَصَاحفي(٢)
البلخي (٣)، ثقة [١٠]
روى عن النضر بن شميل، وعمرو بن هارون البلخي، وأبي معاذ الفضل بن خالد
النحوي المروزي، وغيرهم. وعنه الترمذي، والنسائي، وله ذكر في ((الزكاة)) من ((سنن أبي
داود))، وغيرهم. قال أبو داود، والنسائي: ثقة. وقال موسى بن هارون: كان من خيار
المسلمين، قال: ومات ببلخَ سنة (٢٣٨) وكان شيخا فاضلا، وكان مقعدا. وقال مسلمة بن
قاسم: ثقة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ (٤)، وله عند المصنّف ثمانية
أحاديث، برقم ١٠٧٥ و١٦٥٣ و١٦٧٧ و٤٣٦٣ و٤٩٧٩ و٥١٤٢ و٥٣٠٩ و٥٤٨٣ .
٢- (النضر) بن شميل المازني، أبو الحسن البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار
[٩] تقدم ٤١ /٤٥ .
٣- (هشام) بن أبي عبدالله / سَنْبَر الدستوائي،، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، رمي
بالإرجاء من كبار [٧] تقدم ٣٤/٣٠.
٤- (يحيى) بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، بصري الأصل(٥)، ثقة
ثبت، يدلس، ويرسل [٥] تقدم ٢٣/ ٢٤ .
والباقيان تقدما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات،
ومن رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الشيخان، وابن ماجه (ومنها): أن شيخه
بلخي، والباقون بصريون، غير الصحابي، فمدني (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن
تابعي (ومنها): أن أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على قول. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن يحيى) بن أبي كثير، وفي رواية مسلم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن
(١) ((الْهَدَادي)) ب (الفتح))، وتخفيف المهملتين: نسبة إلى هَدَاد بطن من الأزد. اهـ ((اللب)) ج٢ ص ٣٢٦.
(٢) ((المصاحفي)): نسبة إلى كتابة المصاحف. اهـ ((اللب)) ج٢ ص ٢٥٩ .
(٣) (البلخي)) بفتح الموحدة، وسكون اللام: نسبة إلى بَلْخ مدينة مشهورة بخراسان. اهـ ((اللب)) ج١
ص ١٤٢ .
(٤) (تك)) ج١١ ص٤٣٨-٤٣٩. ((تت)) ج٤ ص ١٩٥.
(٥) قاله ابن حبان في كتابه ((مشاهير علماء الأمصار)) ص ١٩١ .

١١٨- (بَأَبُ الْقُوتِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ) - حديث رقم ١٠٧٥
٢٤٣ =
يحيى: ((حدثني أبو سلمة)) (عن أبي سلمة) بن عبدالرحمن (عن أبي هريرة) رَّه أنه
(قال: لأقربن لكم) من التقريب، أي لأقرّبنّ إلى أفهامكم بالبيان الفعلي صلاته حيث
أصلي كما صلى، فخذوا بصلاتي، لتدركوا صلاته بَّر، فمراده الحث على الأخذ
بصلاة النبي ◌َّهِ. وفي رواية البخاري: ((لأقربن صلاة النبي ◌َّ))، وللإسماعيلي: ((إني
لأقربكم صلاةً برسول اللَّه ◌َلّ)).
(فكان أبو هريرة) رَّهِ (يقنت) بضم النون، من باب قَعَدَ، أي يدعو (في الركعة
الأخيرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح بعد ما يقول: سمع الله
لمن حمده) أي مع ((ربنا، ولك الحمد)) (فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفرة) جمع كافر،
فقوله: ((فيدعو الخ بيان لقوله: ((يقنت)). أي إن قنوت أبي هريرة ◌َّه في هذه
الصلوات هو الدعاء للمؤمنين، ولعن الكفرة.
وقد تقدم في الباب الماضي من رواية الزهري، عن أبي سلمة في هذا الحديث أن
المراد بـ((المؤمنين)) من كان مأسورا بمكة، وبـ((الكفرة)) قريش.
قال في ((الفتح)): قيل: المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت، لا وقوعه في
الصلوات المذكورة، فإنه موقوف على أبي هريرة رَمّه، ويوضحه ما في ((تفسير
النساء)) من ((صحيح البخاري))، من رواية شيبان، عن يحيى من تخصيص المرفوع بصلاة
العشاء، ولأبي داود من رواية الأوزاعي، عن يحيى: ((قنت رسول اللَّه ◌َلّ في صلاة
العتمة شهرا))، ونحوه لمسلم، لكن لا ينافي هذا كونه ◌َّ قنت في غير العشاء، وظاهر
سياق حديث الباب أن جميعه مرفوع، ولعل هذا هو السرّ في تعقيب البخاري له بحديث
أنس رَّه ((كان القنوت في المغرب والفجر)). إشارة إلى أن القنوت في النازلة لا
يختص بصلاة معينة. انتهى(١).
[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: قول أبي هريرة ◌َماشيه: (لأقربن لكم صلاة رسول
اللَّه وَلّ) نص صريح في كون القنوت المذكور في هذه الصلوات مرفوعا إلى النبي وَّر،
وهو محمول على قنوت النوازل، فكان وَلايقنت وقتا بسبب أسر المؤمنين، وشدة
شوكة الكفار، فلما قدم المستضعفون تركه، فأراد أبو هريرة رضيّه أن يبين للناس أن
صلاة رسول اللَّه وسيله كان فيها قنوت في بعض الأحيان، فينبغي أن تقتدوا به في ذلك.
والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: هذا الحديث متفق عليه، وتقدم بيان المسائل المتعلقة به في الحديث
(١) ((فتح)) جـ٢ ص ٥٤٢ .

٢٤٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
الماضي، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
.((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
١١٩- (بَابُ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ
الْمَغْرِبِ)
· وفي بعض النسخ إسقاط لفظ ((باب)).
١٠٧٦- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْ
عَمْرٍو ابْنِ مُرَّةَ حِ وَأَخْبَرَنَا عَمْرُوِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، قَالًا:
حَدَّثَنَا عَمَّرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النبيِِّ كَانَ يَقْنُتُ فِي
الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.
وَقَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ).
رجال هذا الإسناد: تسعة :
١- (عبيدالله بن سعيد) السرخسي، أبو قدامة، ثقة مأمون [١٠] تقدم ١٥/١٥ .
٢- (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي، أبو حفص البصري، ثقة حافظ [١٠]
تقدم ٤ / ٤ .
٣- (عبدالرحمن) بن مهدي، الإمام الحافظ الحجة الثبت البصري [٩] تقدم ٤٩/٤٢ .
٤- (يحيى) بن سعيد القطان البصري، الإمام الجِهِذ الناقد [٩] تقدم ٤/٤ .
٥- (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الحافظ الحجة الثبت الكوفي [٧] تقدم ٣٧/٣٣.
٦- (شعبة) بن الحجاج الإمام القدة الثبت الحجة البصري [٧] تقدم ٢٦/٢٤ .
٧- (عمرو بن مرة) الْجَمَلِي الْمُرَادي الكوفي، ثقة عابد رمي بالإرجاء[٥] تقدم
٢٦٥/١٧١ .
٨- (ابن أبي ليلى) هو عبدالرحمن الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة [٢] تقدم
١٠٤/٨٦ .
٩- (البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي، أبو عُمَارة الأنصاري الأوسي، نزيل
الكوفة، صحابي ابن صحابي تَو ◌َّما تقدم ١٠٥/٨٦ . والله تعالى أعلم.

١٢٠- (بَأَبُ اللَّعْنِ فِي القُنُوتِ) - حديث رقم ١٠٧٧
٢٤٥ _
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات نبلاء،
ومن رجال الجماعة، غير شيخه عبيدالله، فأخرج له الشيخان، والمصنف، فقط
(ومنها) أن شيخه عبيدالله، سرخسي، ثم نيسابوري، وشيخه عمرو بن علي، وابن
مهدي، ويحيى القطان، وشعبة بصريون، والباقون كوفيون (ومنها): أن شيخه عمرا أحد
مشايخ الأئمة الستة الذين يروون عنهم بلا واسطة، وتقدموا غير مرة (ومنها): أن فيه
كتابة (ح) إشارة إلى الانتقال من سند إلى سند آخر، وقد تقدم أنها مختصرة، إما من
((صح))، أو من ((الحديث))، أو من ((التحويل))، أو من ((حاجز))، أقوال (ومنها): أن
فائدة الإسناد الثاني تصريح سفيان، وشعبة بالتحديث عن عمرو بن مرة، لأنه كان في
الإسناد الأول بالعنعنة (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. وشرح الحديث يعلم
مما تقدم. والله تعالى أعلم.
[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: حديث البراء بن عازب رَواتها هذا أخرجه المصنف
رحمه الله تعالى هنا- ١٠٧٦/١١٩- وفي ((الكبرى)) ٦٦٣/٢٧- بالسند المذكور.
وأخرجه مسلم، في ((الصلاة)) عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، كلاهما عن
غندر، عن شعبة- وعن محمد بن عبدالله بن نمير، عن أبيه، عن سفيان - كلاهما عن
عمرو بن مرة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عنه. وأخرجه (د) فيه عن أبي الوليد
الطيالسي - ومسلم بن إبراهيم- وحفص بن عمر الحوضي - وعن عبيدالله بن معاذ، عن
أبيه- أربعتهم عن شعبة به. وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، ومحمد بن المثنى، كلاهما عن
غندر به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٢٠ - (بَابُ اللَّعْنِ فِي الْقُنُوتِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية اللعن في قنوت الصلاة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أنّ هذه الترجمة للعن الكفار بدليل الترجمة
التالية، فإنها للمنافقين، ولأن لعنه وَّ المذكور في حديث الباب في قوم كفار، وفي
الباب التالي في أناس منافقين.

٢٤٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
و((اللعن)) بفتح، فسكون: الطرد، والإبعاد. يقال: لَعَنَهُ لَعْنًا، من باب نفع: طرده،
وأبعده، أو سبه، فهو لَعِين، وملعون(١). والمراد هنا الدعاء بأن يطردهم اللَّه وَجّل عن
رحمته، ويبعدهم عنها. والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٧٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَنَتَ شَهْرًا، قَالَ
شُعْبَةُ: لَعَنَ رِجَالًا، وَقَالَّ هِشَامٌ: يَدْعُو عَلَى أَخْيَاءِ، مِنْ أَخْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ، بَعْدَ
الرُّكُوعِ، هَذَا قَوْلُ هِشَامٍ، وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النبي ◌َِّ قَنَتَ شَهْرًا،
يَلْعَنُ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وُلِحْيَانَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٦٤ / ٨٠ .
٢- (أبو داود) الطيالسي، سليمان بن داود البصري، ثقة حافظ [٩] تقدم ١٣/ ٣٤٣.
٣- (شعبة) بن الحجاج تقدم في السند الماضي.
٤- (هشام) بن أبي عبدالله الدستوائي المتقدم قبل حديث.
٥- (قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت مدلس [٤] تقدم ٣٤/٣٠.
٦- (أنس) بن مالك تَظُّه تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم.
[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: حديث أنس تظنّ هذا متفق عليه، وتقدم شرحه،
وبيان المسائل المتعلقة به في ١١٦/ ١٠٧٠ . أورده هناك لبيان أن محل القنوت بعد
الركوع، أخرجه عن شيخه إسحاق بن إبراهيم، عن جرير بن عبدالحميد، عن سليمان
التيمي، عن أبي مِجْلَز، عنه. وأروده هنا لبيان مشروعية لعن الكفار في قنوت الصلاة.
وقوله: ((وهشام)) بالرفع عطف على شعبة، فأبو داود الطيالسي يروي هذا الحديث
عن شعبة، وهشام الدستوائي، كليهما.
وقوله: ((قال شعبة الخ)) بيان لاختلاف شعبة، وهشام في لفظ الحديث، فلفظ
شعبة: ((أن النبي بَل قنت شهرا، يلعن رعلا، وذكوان، ولحيان)). ولفظ هشام، أن
رسول اللَّه وَل قنت شهرا، يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه بعد الركوع.
فقوله: ((بعد الركوع)) ظرف ((قنت))، لا لتركه، أي قنت بعد الركوع شهرا. وليس
في لفظ شعبة ((بعد الركوع)).
(١) ((المصباح)) ص ٥٥٤ .

٢٤٧
١٢١- (بَأَبُ لَعْنِ الْمُنَافِقِينَ فِي القُنُوتِ) - حديث رقم ١٠٧٨
فقوله: ((قال شعبة: لعن رجالا)). إجمال، وقوله: وقال شعبة الثاني تفصيل للأول.
لكن لو حذف قوله: قال شعبة لعن إلى قوله: ((وقال هشام)). فساقه هكذا: وهشام،
عن قتادة، عن أنس، أن رسول اللّه وَ ل قنت شهرا بعد الركوع، يدعو على أحياء من
أحياء العرب، ثم تركه. هذا قول هشام. وقال شعبة: عن قتادة، عن أنس: أن النبي
الر قنت الخ. لكان أوضح.
ولفظ أحمد جـ٣ ص ٢١٧- من طريق أبي قَطَن، عن هشام: ((قنت رسول اللَّه وَله
شهرا بعد الركوع، يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه)).
ولفظه جـ ٣/ ٢١٦ من طريق أبي سعيد، عن شعبة: ((قنت رسول الله صلى الله عليه
وسلم شهرا، يدعو على رعل، وذكوان، وبني لحيان، وعصية عصوا اللَّه ورسوله)).
ولفظه -٢٥٩/٣- من طريق الأسود بن عامر، عن شعبة، عن موسى بن أنس بن
مالك، عن أبيه،: ((أن النبي بَل قنت شهرا، يدعو على رعل، وذكوان، وعصية،
عصوا الله ورسوله)).
و((الأحياء) جمع حي، بمعنى القبيلة، أي على قبائل من قبائل العرب.
و((لحيان)) بكسر اللام، هو لحيان بن هُذَيل بن مُدركة، بن إلياس بن مُضَر. والمراد
القبيلة. أي وبني لحيان. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
١٢١ - (بَابُ لَعْنِ الْمُنَافِقِينَ فِي
الْقُنُوتِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية لعن المنافقين في قنوت الصلاة.
قال ابن منظور تَخْذّلهُ: و((النفاق)) بالكسر: الدخول في الإسلام من وجه، والخروج
عنه من آخر،، مشتق من نافِقَاءِ الْيَرْبُوعِ، إِسْلَاميّةٌ، وقد نافق منافَقَةٌ، ونِفَاقًا، وقد تكرر
في الحديث ذكر النفاق، وما تصرف منه، اسما وفعلا، وهو اسم إسلامي، لم تعرفه
العرب بالمعنى المخصوص به، وهو الذي يستر كفره، ويظهر إيمانه، وإن كان أصله
في اللغة معروفا، يقال: نافق ينافِقُ مُنَافقةً ونِفَاقًا، وهو مأخوذ من النافقاء، لا من

E
٢٤٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
النَّفَقِ، وهو السَّرَب الذي يستتر فيه، لِسَتْرِهِ كُفْرَه.
وقال أبو عُبَيد: سمي المنافق منافقا للنَّفَقِ، وهو السَّرَب في الأرض. وقيل: إنما
سمي منافقا، لأنه نَافَقَ كاليربوع، وهو دخوله نافقاءه، يقال: قد نَفَقَ به، ونافق، وله
جُخْرٌ آخر، يقال له: القَّاصِعَاء، فإذا طُلِبَ قَصَّعَ، فخرج من القاصعاء، فهو يدخل في
النافقاء، ويخرج من القاصعاء، أو يدخل من القاصعاء، ويخرج من النافقاء، فيقال:
هكذا يفعل المنافق، يدخل في الإسلام، ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه.
وقال ابن الأعرابي: قُصَعَةُ اليربوع أن يَحفِرَ حُفَيْرَة، ثم يسُدّ بابها بترابها، ويسمى
ذلك التراب الدَّمَّاء، ثم يحفر حَفْرًا آخرٍ، يقال له: النافقاء، والنُّفَقَّة، والنَّفَق، فلا
يَنْفُذُها، ولكنه يحفرها حتى ترقّ، فإذا أُخِذَ عليه بقاصعائه عَدَا إلى النافقاء، فضربها
برأسه، ومَرَقَ منها، وتراب النُّفَقَّة يقال له: الرَّاهِطاء، وقد أنشد [من الوافر]:
وَمَا أُمُ الرُّدَيْنِ وَإِنْ أَدَلَّتْ بِعَالِمَةٍ بِأَخْلَاقِ الْكِرَامِ
إِذَا الشَّيْطَانُ قَصَّعَ فِي قَفَاهَا تَنَفَّقْنَاهُ بِالْحَبْلِ التّؤَامِ
أي إذا سكن في قاصِعَاءِ قَفَاها تنَفَّقْناه، أي استخرجناه، كما يُستَخرجُ اليربوع من
نافقائه. انتهى كلام ابن منظور رحمه الله تعالى بتصرف(١). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٧٨ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ صَلَاةِ
الصُّبْحِ، مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانَا، وَفُلَانًا))، يَدْعُو عَلَى أَنَاسٍ، مِنَ
الْمُنَافِقِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهِ وَّهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوُبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمَّ فَإِنَّهُمْ
ظَلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي ابن راهويه، ثقة ثبت [١٠] تقدم ٢/٢.
٢- (عبدالرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة حافظ تغير في آخره، وكان يتشيع [٩]
تقدم ٦١ / ٧٧ .
٣- (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت [٧] تقدم ١٠/١٠.
٤- (الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام الحجة الثبت رأس [٤] تقدم١/١.
٥- (سالم) بن عبدالله بن عمر العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٣ /٤٩٠.
٦ - (عبدالله بن عمر) بن الخطاب العدوي الصحابي الشهير تنطلقبتا، تقدم ١٢/ ١٢.
(١) ((لسان العرب)) ج٦ ص ٤٥٠٨ - ٤٥٠٩ .

١٢١- (بَأَبُ لَعْنِ الْمُنَافِقِينَ فِي القُنُوْتِ) - حديث رقم ١٠٧٨
٢٤٩
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات
نبلاء، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وأن شيخه مروزي،
ثم نيسابوري، وعبدالرزاق صنعاني،، ومعمر بصري، ثم صنعاني، والباقون مدنيون
(ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه (ومنها): أن فيه سالما
أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وفيه ابن عمر رَبِيقتها أحد العبادلة الأربعة، وأحد
الفقهاء السبعة، روى - ٢٦٣٠- حديثا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سالم، عن أبيه) عنداللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما (أنه سمع النبي ◌َل
حين رفع رأسه) متعلق بـ(سمع)) (من صلاة الصبح) متعلق بـ(رفع)) (من الركعة الآخرة)
الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور الذي قبله بدل اشتمال. ولفظه في ((التفسير))
من طريق ابن المبارك: ((أنه سمع رسول اللَّه ◌َّر إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة
الآخرة، من الفجر)) (قال) تقدم الخلاف عليه، هل الجملة في محل نصب على الحال،
أو مفعول ثان (اسمع)) (اللَّهم العن فلانا، وفلانا) زاد في ((التفسير)): ((بعد ما يقول:
((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)).
وقوله: ((اللَّهم العن فلانا وفلانا)) بالتكرير مرتين، وللبخاري: بالتكرير ثلاثا.
و((العن)) فعل أمر من لعن يلعن، من باب نَفَعَ، أي اطرُدهم، وأبعدهم عن رحمتك.
وقد وقعت تسميتهم عند البخاري في ((المغازي))، من رواية مرسلة أردها عقب هذا
الحديث عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبدالله بن عمر، قال: ((كان رسول
اللَّه وَ له يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام،
فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
وأخرج أحمد، والترمذي هذا الحديث موصولا من رواية عمر بن حمزة، عن سالم،
عن أبيه، فسماهم، وزاد في آخر الحديث: ((فتِيبَ عليهم كلِّهم، وأشار بذلك إلى قوله
في بقية الآية: ﴿أَوْ يَتُوَبَ عَلَهِمْ﴾(١) ولأحمد، والترمذي أيضا من طريق محمد بن
عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: كان رسول اللَّه ◌َ ر يدعو على أربعة، فنزلت، قال:
وهداهم الله للإسلام. قال الحافظ تَكْذَلهُ: وكأن الرابع عمرو بن العاص، فقد عزاه
(١) لكن عمر بن حمزة يضعف في الحديث.

٢٥٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
السهيلي لرواية الترمذي، لكن لم أره فيه. انتهى(١).
[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: عندي أن الرابع هو أبو سفيان بن حرب، فإنه الذي
في ((التفسير)) من ((جامع الترمذي ((جه ص ٢٢٧-، ولعل السهيلي أخطأ فيه. والله
تعالى أعلم.
(يدعو على أناس) جملة في محل نصب على الحال من فاعل ((قال))، أي قال: ((اللَّهم
العن فلانا)) الخ حال كونه داعيا عليهم (من المنافقين) هكذا رواية المصنف رحمه الله
تعالى هنا، وفي ((التفسير)) من ((الكبرى)) أيضا-١١٠٧٥ - ((من المنافقين))، وترجم عليه
هنا [باب لعن المنافقين] والثابت في سبب نزل الآية أنه دعا على هؤلاء الكفار، لا على
المنافقين، ولعله أراد بالمنافقين الكافرين، فإن المنافق كافر، لكن الظاهر من ترجمة
المصنف أنه يرى أن معنى الحديث أنه مَّ دعا على أناس من المنافقين وفيه خفاءً،
فليتأمل. والله تعالى أعلم.
(فأنزل اللَّه وَهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) جملة (ليس)) مفعول به
((أنزل)) محكي، أي أنزل الله هذه الآية.
ومعنى الآية(٢): ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ أي ليس لك من الحكم في عبادي شيء
إلا ما أمرتك به فيهم ﴿أَوْ يَتُبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي مما هم فيه من الكفر، فيهديهم بعد الضلالة
﴿أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم، ولهذا قال ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ الفاء
للتعليل، أي لأنهم ظالمون يستحقون ذلك.
فقوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ﴾ قيل: هو عطف على قوله: ﴿لِيَقْطَعَ﴾، والأولى كونه منصوبا
بـ((أن)) مضمرة بعد ((أو))، وهي بمعنى ((إلى))، كقول الشاعر [ من الطويل]:
لأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّغْبَ أَوْ أُدْرِكَ الْمُنَى فَمَا انْقَادَتِ الآمَالُ إِلَّ لِصَابِرٍ
قال ابن مالك رحمه الله تعالى في بيان مواضع نصب ((أن)) مضمرة وجوبا:
كَذَاكَ بَعْدَ ((أَوْ)) إِذَا يَصْلُحُ فِي مَوْضِعِهَا ((حَتَّى)) أَوِ الَّ ((أَنْ)) خَفِي
[تنبه]: تبين في هذا الحديث أن سبب نزول هذه الآية هو الدعاء على هؤلاء الكفار
من قريش، لكن يعارض هذا ما أخرجه المصنف في ((التفسير))-١١٠٧٧ - من حديث
أنس رَّه، قال: كسرت رباعيته وَلّه يوم أحد، وشُجَّ، فجعل الدمُ يسيل على وجهه،
ومسح الدم وجهه، ويقول: ((كيف يفلح قوم، خَضَبُوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى
(١) (فتح)) جـ٩ ص ٩٣ .
(٢) راجع ((تفسير ابن كثير)) ج١ ص ٤١١.

٢٥١ =
١٢١ - (بَأَبُ لَعْنِ الْمُنَافِقِينَ فِي القُنُوتِ) - حديث رقم ١٠٧٨
الإسلام، فأنزل اللَّه تبارك، وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. وأخرجه مسلم، وأحمد، والترمذي، وعلقه
البخاري في ((الصحيح)).
وطريق الجمع - كما قال الحافظ ◌َخّْتُهُ - بين الحديثين أن يقال: إن الآية نزلت في
الأمرين معا، فيما له من الأمر، وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم.
وأما ما ذكر سببا لنزول الآية في حديث أبي هريرة ◌َظه من أنه وَ لّ قال: ((اللَّهم
العن لِحْيَان، ورِعْلًا، وذَكوان، وعُصَيَّة عصت الله ورسوله))، ثم ترك ذلك لما نزل:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اٌلْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ الآية.
ففيه إشكال، لأن الآية نزلت في أحد، وقصة دعائه وَيّر على لحيان، ورعل،
وذكوان، وعصية كان بعد أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول؟
وأجيب بأن في هذا الحديث علةً، وهي أن فيه إدراجا، كما بينه مسلم في
((صحيحه))، وذلك أن الزهري قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ
اُلْأَمْرِ﴾ الآية. فهذا البلاغ لا يصح، لانقطاعه. كما قاله الحافظ رحمه الله تعالى(١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث ابن عمر رَويتها هذا أخرجه البخاري.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ١٠٧٨/١٢١ - وفي ((الكبرى)) ٦٦٥/٢٩- وفي ((التفسير)) منه -
١١٠٧٥ - عن إسحاق بن إبراهيم، عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم به .
وفي ((التفسير)) - ١١٠٧٦ - عن عمرو بن الحارث، عن محبوب بن موسى، عن ابن
المبارك، عن معمر به. والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: زاد في ((الكبرى)) في هذا الباب بعد إخراج الحديث: ما نصه: قال أبو
عبدالرحمن: لم يرو هذا الحديث أحد من الثقات إلا معمر. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: إنما قال من الثقات، لأنه رواه من غيرهم إسحاق بن
راشد، كما سيأتي في عبارة البخاري رحمه الله تعالى، وإسحاق، وإن كان ثقة، إلا أنه
(١) (فتح)) جـ ٩٠ ص٩٤ .
(٢) ((السنن الكبرى)) ج١ ص ٢٢٧ . رقم ٢٩ /٦٦٥.

٢٥٢
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاح
قد يهم في حديث الزهري، قال في ((ت)) ص ٢٨ -: إسحاق بن راشد الجزري، أبو
سليمان، ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم. انتهى. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) في ((المغازي)) عن يحيى بن عبدالله السلمي - وفي ((التفسير)) عن حِبَّان
ابن موسى - وفي ((الاعتصام)) عن أحمد بن محمد- ثلاثتهم عن ابن المبارك به. وقال
عقب حديث يحيى: وعن حنظلة بن أبي سفيان، سمعت سالم بن عبدالله يقول: كان
رسول اللَّه وَ له يدعو على صفوان بن أمية، وسُهَيل بن عمرو، والحارث بن هشام،
فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾. وقال عقب حديث
حبان: رواه إسحاق بن راشد، عن الزهري. (ت) في ((التفسير)) عن أبي السائب سَلْم بن
جُنَادة، عن أحمد بن بشير، عن عُمر بن حمزة، عن سالم، عنه. وعن یحیی بن حبيب
- ابن عربي، عن خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عنه. (أحمد) ٢/
٩٣ و١٠٤ و١١٨. (ابن خزيمة) برقم ٦٢٣ . والله تعالى أعلم.
وفوائد الحديث تقدمت في الأبواب السابقة، فلا حاجة إلى إعادتها. واللَّه تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٢٢- (تَرْكُ الْقُنُوتِ)
١٠٧٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّهِ قَنَتَ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى خَّيٍّ مِنْ أَخْيَاءِ الْعَرَبِ،
ثُمَّ تَرَكهُ).
[قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: هذا الحديث متفق عليه وقد تقدم للمصنف رحمه
الله تعالى قبل باب برقم ١٠٧٧/١٢ أورده هناك مستدلا على مشروعية اللعن في
القنوت، أخرجه عن شيخه محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة
وهشام، كلاهما عن قتادة. وأورده هنا استدلالا على ترك القنوت، والاستدلال به
واضح، فإن فيه أن قنوته وَّلو كان للدعاء على قوم، فلما زال السبب تركه، فدلّ على أن
القنوت للنوازل مشروع، وإذا زال سببه يترك، وأما استدلال بعضهم به على نسخ
القنوت أصلًا فغير صحيح، كما تقدم. ومباحث الحديث تقدمت بالرقم الذكور. والله

١٢٢ - (تَرْكُ القُنُوتِ) - حديث رقم ١٠٨٠
٢٥٣ ===
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٠٨٠- (أَخْبَرَنَا قِتَيْبَةُ، عَنْ خَلَفٍ- وَهُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ - عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ بَِّ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ
يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ خَلْفَ عِثْمَانَ، فَلَمْ يَقْنُتْ، وَصَلَّيْتُ
خَلْفَ عَلِيٍّ، فَلَمْ يَقْنُتْ، ثُمَّ قَالَ: يَابُنَيَّ إِنَّا بِذْعَةٌ).
رجال هذا الإسناد: أربعة
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت [١٠] تقدم ١/١ .
٢- (خَلَفَ بن خليفة) بن صاعد الأشجعي مولاهم، أبو أحمد الكوفي، نزيل واسط،
ثم بغداد، صدوق اختلط في الآخر[٨] تقدم ١٤٩/١١٠.
٣- (أبو مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم الكوفي، ثقة [٤] تقدم ١٤٩/١١٠.
٤- (أبوه) طارق بن أشيم -بالمعجمة وزان أحمر-ابن مسعود الأشجعي، والد أبي
مالك. روى عن النبي وَلّر، وعن الخلفاء الأربعة. وعنه ابنه أبو مالك. قال مسلم: لم
يرو عنه غير ابنه. وقال ابن مَنْدَهْ في ترجمته: قال أبو الوليد: قال القاسم بن معن: سألت
آل أبي مالك الأشجعي، هل سمع أبوهم من النبي ◌َّ شيئًا؟ قالوا: لا. وقال الخطيب
في ((كتاب القنوت)): في صحبة طارق نظر. انتهى. أخرج ه البخاري في ((الأدب
المفرد))، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. انتهى ((تت)) ج٥ ص ٢ .
وقال في ((الإصابة)): ((طارق بن أشيم)) بن مسعود الأشجعي، والد أبي مالك، قال.
البغوي: سكن الكوفة، وقال مسلم: تفرد ابنه بالرواية عنه، وله عنده حديثان. قلت:
وفي ابن ماجه أحدهما، وصرح فيه بسماعه من النبي ◌َّ، وفي ((السنن)) حديث آخر،
عن أبي مالك الأشجعي: ((قلت: يا أبت، إنك قد صليت الصبح خلف رسول الله
وَالر، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ههنا بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أكانوا
يقنتون؟ قال: يا بني محدث)). وصححه الترمذي، وأغرب الخطيب، فقال في ((كتاب
القنوت)): في صحبته نظر.
قال الحافظ وَّلهُ: وما أدري أيّ نظر فيه بعد هذا التصريح، ولعله رأى ما أخرجه
ابن مَنْدَهْ من طريق أبي الوليد، عن القاسم بن مَغْنٍ، قال: سألت آل أبي مالك
الأشجعي: أسمع أبو هم من النبي ◌َّ؟ قالوا: لا. وهذا نفي، يقدم عليه من أثبت،
ويحتمل أنه عَنَى بقوله: أبوهم أبا مالك، وهو كذلك، لا صحبة له، إنما الصحبة لابيه.
انتهى ((الإصابة)) ج٥ ص٢١١-٢١٢ .
[قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: كون المراد بالأب في قوله: ((أبوهم)) طارقا بعيد،

٢٥٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
بل هو أبومالك، فالسؤال عن سماع أبي مالك الأشجعي، لا عن طارق. ولو سلمنا أن
المراد به طارق، لكان هناك مانع من الصحة، لأن الذين قالوا: لم يسمع مجهولون،
فلاتصح الحكاية .
والحاصل أن صحبة طارق ثابتة، بدون شك. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٧٢) من رباعيات
الكتاب .
(ومنها): أن رجاله موثقون، وأنهم كوفيون، سوى شيخه، فبغلاني.
(ومنها): أن فيه قوله: ((وهو ابن خليفة))، والقائل هو المصنف رحمه الله تعالى،
وقد تقدم الكلام عليه غير مرة. وفي بعض النسخ إسقاط لفظة ((وهو)).
(ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه.
(ومنها): أن صحابيه لم يرو عنه غير ابنه أبي مالك. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي مالك الأشجعي) سعد بن طارق (عن أبيه) طارق بن أَشْيَمَ، أنه (قال:
صليت) بضم التاء للمتكلم (خلف رسول اللَّه وَلي، فلم يقنت) أي في الفجر، ففي رواية
ابن ماجّة من طريق عبدالله بن إدريس، وحفص بن غياث، ويزيد بن هارون، كلهم عن
أبي مالك الأشجعي، قال: إنك قد صليت خلف رسول اللَّه وَلّر، وأبي بكر، وعمر،
وعثمان، وعلي ههنا بالكوفة، نحوًا من خمس سنين، فكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال:
أي بُنَّيَّ مُحدَثْ.
وهذا نص صريح في إثبات صحبة والد أبي مالك، حيث أخبر بأنه صلى خلف
رسول اللَّه ◌َل﴾، كما تقدم قريبا.
قال السندي رحمه اللّه تعالى: هذا يدلّ على أن القنوت في الصبح كان أياما، ثم
نسخ، أو أنه كان مخصوصا بأيام المْهَامّ، والثاني أنسب بأحاديث القنوت، وإليه مال
أحمد وغيره. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الوجه الثاني هو المتعين، وأما احتمال النسخ،
فبعيد، كما تقدم تحقيقه. والله تعالى أعلم.
(وصليت خلف أبي بكر) رَزّه (فلم يقنت، وصليت خلف عمر بن الخطاب وصلتله
(فلم يقنت، وصليت خلف عثمان بن عفان ◌َّه (فلم يقنت، وصليت خلف علي) بن

١٢٢ - (تَرْكُ القُنُوتِ) - حديث رقم ١٠٨٠
٢٥٥ ==
أبي طالب رَّه، وفي رواية ابن ماجه المذكورة: ((وعليّ ههنا بالكوفة نحوًا من خمس
سنين)) (فلم يقنت، ثم قال) طارق لولده (يا بُنَيَّ) بضم الموحدة، وفتح النون، تصغير
((ابن))، مضاف إلى ياء المتكلم، وفيه خمسة أوجه:
الأول: حذف الياء، والاجتزاء بالكسرة.
الثاني : إثبات الياء ساكنة.
الثالث: قلب الياء ألفًا، وحذفها، والاستغناء عنها بالفتحة.
الرابع: قلبها ألفا، وإبقاؤها، وقلب الكسرة فتحة.
الخامس: إثبات الياء محركة بالفتح. وإلى هذه الأوجه أشار ابن مالك رحمه الله
تعالى في ((الخلاصة)) حيث قال:
وَاجْعَلْ مُنَادَى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا كَعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا
ويزاد وجه سادس، وهو ضم الاسم بعد حذف الياء، اكتفاء بنية الإضافة.
(إنها بدعة) أي إن القنوت في الفجر بدعة .. والمراد الدوام عليه من غير سبب، كما
تقدم. وأنث الضمير باعتبار الخبر. قاله السندي رحمه الله تعالى. يعني أن حقه كان أن
يقول: إنه بدعة، وإنما أنثه لكون خبر ((إنّ)) مؤنثا، وهو قوله: ((بدعة)).
يعني أن القنوت في صلاة الصبح دائما بدعة، لم يفعله النبي وَّ، ولا الخلفاء
الراشدون
والحديث دليل على أن القنوت محدث، وهو محمول على القنوت المستمرّ في
الصبح، كما هو مذهب الشافعي، وطائفة، لا على نفي القنوت على الإطلاق، لثبوت
ذلك في أحاديث الصحابة الآخرين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث طارق بن أشيم الأشجعي رضي اللّه تعالى عنه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا- ١٠٧٩/١٢٢ - وفي ((الكبرى)) - ٦٦٧/٣٠ - عن قتيبة، عن خَلَف بن
خَلِيفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (ت) في ((الصلاة)) عن أحمد بن مَنيع، عن يزيد بن هارون، وعن صالح بن
عبدالله، عن أبي عَوَانَة، عن أبي مالك به.

٢٥٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
و(ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، وحفص بن غياث،
ويزيد بن هارون، ثلاثتهم عن أبي مالك به.
وأخرجه (أحمد) ٣/ ٤٧٢ و٦/ ٣٩٤ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو ترك القنوت، والمراد أنه تُرك
بعد ما شُرع لعلة؛ لأجل زوالها، فإذا وجدت العلة يُقْنَتُ، كما هو رأي جمهور أهل
العلم.
قال الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى بعد إخراج هذا الحديث: ما نصه:
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وقال سفيان الثوري: إن قنت في الفجر، فحسن،
وإن لم يقنُت فحسنٌ، واختار أن لا يقنت، ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر. انتهى
كلام الترمذي رحمه الله تعالى ج٢ ص٢٥٠. وقد تقدم تحقيق هذا، فلا تغفل.
(ومنها): أن والد أبي مالك صحابي صلى خلف رسول اللَّه وَ ليل (ومنها): أن عليا
رَّه كان سكن الكوفة خمس سنين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٢٣- (بَاب تَبْرِيد الْحَصَى لِلسُّجُودِ
عَلَيْهِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على جواز تبريد الحصى لأجل السجود عليه عند
اشتداد الجر، أو البرد.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((التبريد)): مصدر برّد يبرّد: إذا جعله باردا، وتضعيفه
للمبالغة. قال الفيومي رحمه الله تعالى: وبَرُدَ الشيءُ بُرُودَةً، مثلُ سهُلَ سِهُولةً: إذا
سَكَنَت حَرَارته، وأما بَرَدّ من باب قَتَلَ، فيستعمل لازما، ، ومتعدّيًا، يقال: بَرَدَ الماءُ،
وبَرَدْتُهُ، فهو باردٌ، ومَبْرُودٌ، وهذه العبارة تكون من كل ثلاثي، يكون لازما ومتعدّیًا،
قال الشاعر: [من الطويل]
وَعَطْلْ قَلُوصِي فِي الرِّكَابِ فَإِنَّا سَتَبْرُدُ أَكْبَادًا وَتُبْكِي بَوَاكِيَا

٢٥٧ =
١٢٣ - (باب تَبّرِيد الْحَصَى لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ) - حديث رقم ١٠٨١
وبَرَّدْتُهُ بالتثقيل مِبَالَغَةٌ. انتهى ((المصباح)) ص٤٢ -٤٣.
و((الحَصَى)) -بفتح المهملتين -: صغار الحجارة، الواحدة: حَصَاة، وجمعه:
حَصَيَاتٌ، وحُصِيٍّ -بضم الحاء، وكسرها، وكسر الصاد، وتشديد الياء. أفاده في (ق))
ص ١٦٤٥ .
و((السجود)): مصدر سَجَدَ: إذا خَضَعَ، وانتصب، ضِدٌّ. قاله في ((ق)). والأول هو
المراد هنا .
وقال الفيومي: سَجَدَ سُجُودًا: تطامَنَ -أي انحنى- وكلُّ شيء ذلَّ، فقد سجد.
وسجد: انتصبَ في لغة طيّء. وسجد البعير: خَفَضَ رأسه عند ركوبه، وسجد الرجل:
وضع جبهته بالأرض. والسجود للَّه تعالى في الشرع: عبارة عن هيئة مخصوصة.
انتهى. ((المصباح)) ص٢٦٦ . والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٨١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍوٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ اَلِظُهْرَ، فَآَخُذُ قَبْضَةً
مِنْ حَصَى فِي كَفِّي، أَبَرَّدُهُ، ثُمَّ أَحَوَّلُهُ فِي كَفِّي الآخَرِ، فَإِذَا سَجَدْتُ وَضَعْتُهُ لِجَبْهَتِي).
رجال هذا الإسناد : خمسة :
١- (قتيبة) تقدم في الذي قبله.
٢- (عباد) بن عباد بن حبيب بن الْمُهَلَّب بن أبي صُفرة الأزدي العَتّكي، أبو معاوية
البصري، ثقة ربما وهم [٧].
روى عن عاصم الأحول، وأبي جمرة نصر بن عمران الضُّبَعي، وهشام بن عروة،
وعبدالله، وعبيدالله ابني عمر بن حفص، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وغيرهم. وعنه
أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، وغيرهم.
قال الأثرم، عن أحمد: ليس به بأس، وكان رجلا عاقلًا أديبًا. وقال الدُّوريّ، عن
ابن معين: عباد بن عباد، وعباد بن العَوَّام جميعا ثقة، وعباد بن عباد أوثقهما، وأكثرهما
حديثا. وقال يعقوب بن شيبة، وأبو داود، والنسائي، وابن خراش: ثقة. وقال ابن أبي
حاتم، عن أبيه: صدوق، لا بأس به، قيل: يُحتَجّ بحديثه؟ قال: لا. وقال الترمذي عن
قتيبة: ما رأيت مثل هؤلاء الفقهاء الأشراف: مالكا، والليث، وعبد الوهاب الثقفي،
وعباد بن عباد، كنا نرضى أن نرجع من عند عباد كل يوم بحديثين. وقال ابن سعد: كان
ثقة، وربما غلط، وقال في موضع آخر: كان معروفا بالطلب، حسن الهيئة، ولم يكن
بالقويّ في الحديث، وتوفي سنة (١٨١) وزاد أبو جعفر بن جرير الطبريّ ((في رجب))
قال: وكان ثقة غير أنه كان يَغْلَطُ أحيانًا. وقال البخاري: قال سليمان بن حرب: مات

٢٥٨ =
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاح
قبل حماد بن زيد بستة أشهر. وقال إبراهيم بن زياد سبلان: مات سنة (١٨٠) قال
البخاري: وهذا أشبه. وذكره ابن حبان في (الثقات)). ووثقه العجلي، والعقيلي، وأبو
أحمد المروزي، وابن قتيبة، وأورد ابن الجوزيّ في ((الموضوعات)) حديث أنس
◌َظنّه: ((إذا بلغ العبد أربعين سنة)) ... من طريق عباد هذا، فنسبه إلى الوضع، وأفحش
القول فيه، فوهم وَهَمَا شَنِيعًا، فإنه التبس عليه براو آخر. قال الحافظ رحمه الله تعالى:
وقد تعقبت كلامه في ((الخصال المكفرة)). انتهى)). أخرج له الجماعة. وله في هذا
الكتاب ثلاثة أحاديث فقط .
٣ -- (محمد بن عمرو) بن علقمة بن وَقَّاص الليثي المدني، صدوق له أوهام [٦] ت
سنة ١٤٥ (ع) تقدم ١٦ / ١٧ .
٤- (سعيد بن الحارث) بن أبي سعيد بن الْمُعَلَّى، ويقال: ابن أبي المعلى الأنصاري
المدني، القاصّ، ثقة [٣].
روى عن أبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر، وعبدالله بن حسين. وعنه
محمد بن عمرو بن علقمة، وعُمارة بن غَزِيّة، وعمرو بن الحارث، وغيرهم. قال ابن
معين: مشهور. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة. أخرج
له الجماعة. وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٥- (جابر بن عبدالله) بن عمرو بن حَرَام الأنصاري الصحابي ابن الصحابي رضي الله
تعالى عنهما، تقدم ٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقاة،
وأنهم من رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، غير شيخه، فبغلاني، وعباد،
فبصري (ومنها): أن فيه جابر بن عبداللّه رَضِيتَ أحد المكثرين السبعة، روى -
١٥٤٠ - حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر بن عبدالله) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قال: كنا نصلي مع رسول الله
وَج﴿ الظهر) ولفظ أبي داود: «كنت أصلي مع رسول اللّه ◌َلّر)) ... (فآخذ) بمد الهمزة،
وأصله ((أَأْخُذ))، فأبدلت الهمزة الثانية ألفا، لاجتماعها مع همزة المضارع ساكنة، كما
قال في ((الخلاصة)):
وَمَدَّا ابْدِلْ ثَانِيَ الْهَمْزَينٍ مِنْ كِلْمَةٍ انٍ يَسْكُنْ كَائِرْ وَاثْتَمِنْ

٢٥٩ ==
١٢٣ - (باب تَبْرِيد الْحَصَى لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ) - حديث رقم ١٠٨١
(قبضة) بفتح القاف، وضمها، لغتان، يقال: قَبَضْتُ الشيءَ قَبْضًا: إذا أخذته، وهو
في قَبْضَتِه: أي في ملكه، وقَبَضْتُ قَبْضَةً من تَمْرِ بفتح القاف، والضمُّ لُغَةٌ. قاله في
((المصباح)) ص٤٨٨ .
وقال ابن منظور تَخّْلهُ: و((القُبْضَة)) بالضم: ما قَبَضْتَ عليه من شيء، يقال:
أعطاني قُبْضَةً من سَوِيقٍ، أو تَمْرِ: أي كَفّا منه، وربما جاء بالفتح. انتهى المقصود من
كلام ابن منظور. ((لسان العرب)) ج٥ ص٣٥١٢ .
والمراد بالقبضة هنا المأخوذُ بكفه، وانتصابه على أنه مفعول به لـ((أخذت)).
(من حَصّى) بيان للقبضة متعلق بمحذوف صفةٍ لـ((قبضةً))، أي قبضةٍ كائنةٍ من حصى
(في كفي) متعلق بـ((أخذت)).
(أبرده) من التبريد، كما تقدم ضبطه، وذكر ضميره لكونه بمعنى المقبوض، والجملة
في محل نصب حال، أي حال كوني أبرّد الحصى المقبوض (ثم أحوله في كفي الآخر)
من التحويل، أي أجعله في كفي الآخر، ليصيبه بردة كفه (فإذا سجدت وضعته لجبهتي)
أي إذا أردت السجود أضعه على الأرض، لأجل أن أضع عليه جبهتي، حتى لا تصيبها
حرارة الأرض.
ولفظ أبي داود: ((فآخذ قبضة من الحصى، لتبرد في كفي، أضعها لجبهتي، أسجد
عليها، لشدة الحر)).
وفيه أن مثل هذا العمل لا ينافي صحة الصلاة.
والظاهر أنهم كانوا يصلون الظهر في أول وقتها.
قال الحافظ يَخّْلهُ في ((الفتح)): ظاهر الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد يعارضه،
فمن قال: الإبراد رخصة، فلا إشكال، ومن قال: سنة، فإما أن يقول: إن التقديم
المذكور رخصة، وإما أن يقول: منسوخ بالأمر بالإبراد.
وأحسن منهما أن يقال: إن شدة الحرّ قد توجد مع الإبراد، فيحتاج إلى السجود على
الثوب، أو إلى تبريد الحصى، لأنه قد يستمرّ حره بعد الإبراد، ويكون فائدة الإبراد
وجود ظل يُمشَى فيه إلى المسجد، أو يصلى فيه في المسجد. أشار إلى هذا الجمع
القرطبي، ثم ابن دقيق العيد. وهو أولی من دعوی تعارض الحدیثین. انتھی ((فتح) ج٢
ص ٤٩ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
·(المسألة الأولى): في درجته:

٢٦٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
حديث جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٠٨١/١٢٣- وفي ((الكبرى)) - ٦٦٨/٣١- عن قتيبة، عن عباد بن
عباد، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث، عنه. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) في ((الصلاة)) عن أحمد بن حنبل، ومسدد، كلاهما عن عباد به.
وأخرجه (أحمد) ٣٢٧/٣. والله تعالى أعلم ..
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز تبريد الحصى لأجل
السجود عليه (ومنها): المبادرة بأداء صلاة الظهر، ولا ينتظر حتى يبرد الحصى ونحوه،
لأن ذلك ربما يؤدي إلى تفويتها، ولا يتعارض هذا مع الأمر بالإبراد، لأن ذلك المراد
منه الانتظار حتى يخف حرها، ويظهرَ للشمس ظل يستظل به، لا أن تؤخر بالكلية
(ومنها): مشروعية دفع الضرر حال الصلاة بما هو أجنبي عنها (ومنها): أن مثل هذا
العمل يعدّ قليلا، لا ينافي الصلاة (ومنها): الاهتمام بأداء الصلاة ولو مع المشقة
(ومنها): مراعاة ما يؤدي إلى الخشوع في الصلاة (ومنها): ما قيل: إن قول الصحابي:
(كنا نفعل كذا (( من قبيل المرفوع، لكن هذا فيه ما هو أقوى من ذلك، وذلك أنه كان
يصلي وراء النبي ◌َّ، وقد صح عنه وَّر أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، فلا
يخفى عليه ما يفعله أصحابه في صلاتهم، فكونه مرفوعا من هذا الوجه، أقوى من كونه
مرفوعا من مجرد صيغة ((كنا نفعل))، وإن كان ذلك وجها صحيحا أيضًا. والله تعالى
أعلم، بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
١٢٤ - (بَابُ التَّكْبِيرِ لِلسُّجُودِ)
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على مشروعية التكبير لأجل السجود.
١٠٨٢- (أَخْبَرَنَا يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ
جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَكَانَ