Indexed OCR Text
Pages 201-220
1 ١١٥ - (بَابُ مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذَلَكَ) - حديث رقم ١٠٦٦ ٢٠١ = وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود: ثقة. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن سعد: كان قد خلف عطاء في مجلسه، ولكنه لم يعمر، مات سنة (١١٩) وكان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١٧) وقيل: سنة (١٩) وقال العجلي: مكي ثقة. وسئل أبو داود عن قيس، وابن جريج في عطاء؟، فقال: كان قيس أقدم، وابن جريج يقدم. علق له البخاري، وأخرج له الباقون، سوى الترمذي(١). ٥- (عطاء) بن أبي رباح / أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال [٣] ت ١١٤ على المشهور(ع) تقدم ١١٢ / ١٥٤. ٦- (ابن عباس) عبدالله الحبر البحر رضي اللّه تعالى عنهما، تقدم ٣١/٢٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد هو به، وقيس بن سعد، فما أخرج له الترمذي، وعلق عنه البخاري، وفيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديث، والعنعنة، وفيه ابن عباس رَبِّهَا، أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثا. والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) رضي اللَّه تعالى عنهما (أن النبي وَ لّ كان إذا قال: ((سمع الله لمن حمده))، قال: ((اللَّهم ربنا لك الحمد))) قال النووي ◌َّلهُ: قال العلماء: معنى (سمع)) أجاب، ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه استجاب الله تعالى له، وأعطاه ما تعرض له، فإنا نقول: ربنا لك الحمد، لتحصيل ذلك. انتهى (٢). وقوله: ((لك الحمد)) الرواية هنا بلا واو، وفي الرواية التي بعد هذا ((ولك)» بالواو. (ملء السموات وملء الأرض) بكسر الميم، ويجوز نصب آخره، ورفعه، وممن ذكرهما جميعا ابن خالويه، وآخرون، وحكي عن الزجاج أنه لا يجوز إلا الرفع، ورجح ابن خالويه، والأكثرون النصب، وهو المعروف في روايات الحديث، وهو منصوب على الحال، أي مالئا، وتقديره لو كان جسما لملأ ذلك، قاله النووي رحمه الله تعالى(٣). (١) ((تهذيب التهذيب)) ج٨ ص ٣٩٧ . (٢) (شرح مسلم)؟ جـ٤ ص ١٩٣ . (٣) ((المجموع)) جـ٣ ص ٤١٦. ٢٠٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتَِاحِ قال الجامع عفا الله عنه: نصب ((ملء)) على أنه صفة لمصدر محذوف، أي حمدا ملء، أو مفعول لفعل محذوف، أي أعني، ورفعه على أنه صفة لـ((الحمدُ))، أو خبر المحذوف، أي هو. و((الملء)) بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ. وقال الخطابي ◌َّلهُ: هو تمثيل، وتقريب، والمراد تكثير العدد، حتى لو قدر ذلك أجسامًا ملأ ذلك، وقال غيره: المراد بذلك التعظيم، كما يقال: هذه الكلمة تملأ طباق الأرض. وقيل: المراد بذلك أجرها وثوابها. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأولى إبقاء لفظ الحديث على ظاهره، وما المانع أن يكون الحمد شيئا يملأ السموات والأرض، وقد ثبت بالنصوص الكثيرة أن الأعمال توزن يوم القيامة، ومعلوم أنه لا يوزن إلا ما كان شيئا محسوسا، فلا داعي إلى هذه التكلفات التي ذكروها. والله سبحانه وتعالى أعلم. (وملء ما شئت من شيء بعد) ((ملء (( عطف على الأول، ومضاف إلى ((ما)) الموصولة، و ((شئت)) صلتها، و((من شيءٍ)) بيان لـ((ما))، و((بعد)) من الظروف المبنية لقطعه عن الإضافة، ونية معناها، وبني على الضم لشبهه بأحرف الغاية، كـ((حيث))، و((منذ))، قال في ((الخلاصة)): وَاضْمُمْ بِنَاءً غَيْرًا انْ عَدِمْتَ مَا لَهُ أُضِيفَ نَاوِيَا مَا عُدِمَا قَبْلُ كَغَيْرُ بَعْدُ حَسْبُ أَوَّلُ وَدُونُ وَالْجِهَاتُ أَيْضًا وَعَلُ والمضاف المقدر هنا ((السموات، والأرض))، والظرف متعلق بمحذوف صفة ((شيء)). والمراد بقوله: ((من شيء)»: العرش، والكرسي، ونحوهما، مما في مقدور الله سبحانه وتعالى. [تنبيه]: ثبت في رواية مسلم لهذا الحديث من طريق هشيم بن بشير، عن هشام بن حسان، زيادة، بعد قوله: ((وملء ما شئت من شيء بعدُ))، ولفظها: ((أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد، منك الجد)). وسيأتي تمام شرحها في حديث أبي سعيد الخدري رَّه الآتي قريبا، إن شاء الله سبحانه وتعالى. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: ١١٥ - (بَأَبُ مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذَلَكَ) - حديث رقم ١٠٦٧ = ٢٠٣ أخرجه هنا-١٠٦٦/١١٥- وفي ((الكبرى)) -٦٥٣/٢٣- عن سليمان بن سيف الحراني، عن سعيد بن عامر، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عنه. و-١٠٦٧ - و((الكبرى))-٦٥٤ - عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي بكير الكرماني، عن إبراهيم بن نافع، عن وهب بن ميناس العدني، عن سعيد بن جبير، عنه. والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه : أخرجه (م) في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن هشيم بن بشير- وعن محمد بن عبدالله بن نمير، عن حفص ابن غياث- كلاهما عن هشام بن حسان به. (أحمد) !/٢٧٦ و٣٧٠ و٢٧٧ و٣٣٣ و٢٧٥ (عبد بن حميد) رقم ٦٢٨ و٦٣٥. والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان الذكر المشروع الذي يقوله المصلي في حال اعتداله من الركوع (ومنها): مشروعية الاعتدال، والطمأنينة فيه، لأنه لا يمكن أن يقول هذا الذكر إلا إذا اعتدل، واطمأن (ومنها): استحباب هذا الذكر لكل مصل، إماما كان، أو مأموما، أو منفردا، لقوله وَالر: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). رواه البخاري. (ومنها): أن هذا الذكر يشرع في جميع الصلوات، سواء كانت فرضا، أو نفلا، خلافا لبعض العلماء، حيث قالوا: إنه خاص بالتطوع فقط. ولا دليل لهم على ما قالوا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٦٧ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ وَهْبٍ بْنِ مِينَاسِ الْعَدَنِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النبي ◌ََّ كَانَّ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ بَعْدُ الرَّكْعَةِ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ، رَبَّنَا، وَلَكَ الْحَمَّدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)). رجال هذا الإسناد : ستةك ١- (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي المعروف أبوه بابن علية، نزيل دمشق وقاضيها، ثقة [١١] ت٢٦٤ (س) تقدم ٢٢ /٤٨٩ . ٢- (يحيى بن أبي بُكَير) واسم أبيه نَسْر- بفتح النون، وسكون المهملة- الأسدي القيسي، أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل، نزيل بغداد، ثقة [٩]. روى عن حَرِيز بن عثمان، وإبراهيم بن طَهْمان، وإبراهيم بن نافع المكي، وغيرهم. وعنه أبو بكر بن أبي شيبة، ويعقوب الدورقي، ومحمد بن إسماعيل ابن ٢٠٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ علية، وغيرهم. قال الأثرم عن أحمد: كان كَيِّسًا، وقال حرب بن إسماعيل: سمعت أحمد يثني عليه. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات بعد المائتين. وقال أبو موسى: مات سنة ثمان، وقال ابن قانع: سنة (٢٠٩) وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: قال علي بن المديني: ابن أبي بكير ثقة. روى له الجماعة، اربعة أحاديث(١). ٣- (إبراهيم بن نافع) المخزومي، أبو إسحاق المكي، يقال: إنه ابن أخت عطاء الكَيْخَاراني، ثقة حافظ [٧] تقدم في ١٤٩/ ٢٤٠ . (٤) (وهب بن ميناس العدني) هو بكسر الميم، وبالنون، ويقال: مانوس - كما هو في بعض النسخ- ويقال: ابن ما بوس، بالموحدة، ويقال: ابن ماهنوس، البصري، نزيل اليمن مستور [٦]. روى عن سعيد بن جبير. وعنه إبراهيم بن عُمَر بن كيسان، وإبراهيم بن نافع المكي. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان أصله من البصرة، وحبسه الحجاج باليمن، وقال ابن القطان: مجهول الحال. اهـ أخرج له أبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب حديثان، هذا، و(١١٣٥) حديث: ((في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات))(٢). ٥- (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه [٣] ت٩٥ (ع) ٢٨/ ٤٣٦ . ٦- (ابن عباس) رضي اللَّه تعالى عنهما المذكور في السند الماضي. [قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه]: هذا الحديث أخرجه مسلم، وشرحه، والمسائل المتعلقة به واضحة تعلم مما سبق. وقوله: ((بعد الركعة)): أي الركوع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٠٦٨- (أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَّةَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيئَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنَّ قَزَعَةَ بْنِ يَحْتَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه كَانَ يَقُولُ حِينَ يَقُولُ: ((َسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ، وَالْمَجْدِ، خَيْرُ مَا قَالَ الْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ -: لَامَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)). (١) (تت)) جـ ١١ ص ١٩ . (٢) تك جـ ٣١ ١٣٩. ((تت)) ج١١ ص١٦٦. ١١٥- (بابُ مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذَلِكَ) - حديث رقم ١٠٦٨ ٢٠٥ = رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (عمرو بن هشام، أبو أمية الحراني) ثقة [١٠] ت ٢٤٥ (س) تقدم ١٤١ / ٢٢٢. ٢- (مَخْلَد) بن يزيد القرشي الحراني، صدوق له أوهام، من كبار [٩] ت ١٩٣ (خ م دس) تقدم ١٤١/ ٢٢٢ . ٣- (سعيد بن عبدالعزيز) التنوخي الدمشقي، ثقة إمام، لكنه اختلط بآخره [v] ت ١٦٧ (ع) تقدم ٤٦/٥ . ٤- (عطية بن قيس) الكلابي، أو الكلاعي، أبو يحيى الشامي، ثقة مقرىء [٣] ت ١٢١ (خت م٤) تقدم ٥٦ / ٩٧٣ . ٥- (قَزَعَة بن يحيى) البصري، ثقة [٣] (ع) تقدم ٥٦/ ٩٧٣ . ٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخدري رضي الله تعالى عنهما، تقدم٢٦٢/١٦٩. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى، وأن رجاله ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فمن أفراده، ومخلد، فما أخرج له الترمذي، وابن ماجه، وأن شيخه، ومخلدا حرانيان، وسعيدا، وعطية شاميان، وقزعة بصري، والصحابي مدني، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الأقران، وفيه أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى - ١١٧٠ - حديثا. والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سعيد) الخدري ◌َّه (أن رسول اللّه ◌ُ له كان يقول حين يقول: ((سمع الله لمن حمده: ربنا لك الحمد))) قوله: ((حين يقول)) متعلق ب(يقول))، وقوله: ((سمع الله لمن حمده)) مقول (يقول)) الثاني، وقوله: ((ربنا لك الحمد)) مقول لـ((يقول)) الأول. وفي بعض النسخ إسقاط ((حين يقول)). وفي رواية مسلم من طريق مروان بن محمد، عن سعيد بن عبدالعزيز: ((كان رسول اللَّه ◌َ لّ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض)) ... الحديث (ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعدُ) تقدم الكلام على هذا في شرح حديث ابن عباس رَو ◌ّبها (أهل الثناء) بالنصب على الاختصاص، كما قال في ((الخلاصة)) : الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءِ دُونَ يَا كَأَيُّهَا الْفَتَى بِإِثْرِ ارْجُونِيَا كَمِثْلِ نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أَيَّ تِلْوَ ((أَلْ)) شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ ٢٠٦ أو منصوب على النداء بحذف حرف النداء، كما قال الحريري في ((ملحته)): وَحَذْفُ يَا يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ كَقَوْلِهِمْ رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي أو منصوب على المدح، أي أمدح أهلَ الثناء. وجوز بعضهم رفعه على أنه خبر المحذوف، أي أنت أهل الثناء، والنصب هو المشهور، كما قال النووي رحمه الله تعالی . قال الفيومي تَخّْلهُ: ((الثناء)) بالفتح والمد، يقال: أثنيت عليه خيرا، وبخير، وأثنيت عليه شرّا، وبشر، لأنه بمعنى وصفته، هكذا نص عليه جماعة: منهم صاحب ((الْمُحكَم))، وكذلك صاحب ((البارع))، وعزاه إلى الخليل، ومنهم محمد بن الْقُوطِيّة، وهو الحبر الذي ليس في منقوله غَمْزٌ، والبحر الذي ليس في منقوده لَمْز، وكأن الشاعر (١) عَنَاه بقوله: [من الوافر]: إِذَا قَالَتْ حَذَام فَصَدْقُوهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ وقد قيل فيه: هو العالم النّخرير، ذو الإتقان والتحرير والحجة لمن بعده، والبرهانُ الذي يُوقف عنده، وتبعه على ذلك مَن عُرِف بالعدالة، واشتهر بالضبط، وصحة المقالة، وهو السَّرَقُسْطِيُّ، وابنُ الْقَطَّاعِ، واقتصر جماعة على قولهم: أثنيت عليه بخير، ولم ينفوا غيره، ومن هذا اجترأ بعضهم، فقال: لا يستعمل إلا في الْحَسَنِ، وفيه نظر، لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على نفيه عما عداه، والزيادة من الثقة مقبولة، ولو كان الثناء لا يستعمل إلا في الخير كان قول القائل: أثنيت على زيد كافيا في المدح، وكان قوله: ((وله الثناء الحسن)) لا يفيد إلا التأكيد، والتأسيسُ أولى، فكان في قوله: ((الحسن)) احتراز عن غير الحسن، فإنه يستعمل في النوعين، كما قال: ((والخير في يديك، والشر ليس إليك))، وفي ((الصحيحين)): ((مَرُّوا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال وَّر: ((وجبت))، ثم مَرُّوا بأخرى، فأثنوا عليها شرّا، فقال ◌َّر: ((وجبت))، وسئل عن قوله: (( وجبت)) فقال: ((هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا، فوجبت له النار)) ... الحديث. وقد نقل النوعان في واقعتين، تراخت إحداهما عن الأخرى من العدل الضابط، عن العدل الضابط، عن العرب الفُصَحَاء، عن أفصح العرب، فكان أوثق من نقل أهل اللغة، فإنهم قد يكتفون بالنقل عن واحد، ولا يُعْرَف حاله، فإنه قد يَعرِض له ما يخرجه عن حَيِّز الاعتدال، من دَهْش، وسُكْر، وغير ذلك، (١) هو لُجَيم بن صَعْب، والد حَنِيفَة، وعِجْل، وكانت حذام امرأته. انتهى ((مجمع الأمثال)) للميداني : المثل رقم ٢٨٩٠ . ١١٥ - (بَابُ مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذلِكَ) - حديث رقم ١٠٦٨ ٢٠٧= فإذا عرف حاله لم يُحتَجَّ بقوله، ويَرجِعُ قول من زَعَم أنه لا يستعمل في الشرّ إلى النفي، وكأنه قال: لم يُسمَع، فلا يقال، والإثبات أولى، وللَّه دَرُّ من قال: [من الوافر] وَإِنَّ الْحَقَّ سُلْطَانٌ مُطَاعُ وَمَا لِخِلَافِهِ أَبَدًا سَبِيلُ وقال بعض المتأخرين: إنما استُعمِلَ في الشرّ في الحديث للازدواج، وهذا كلام من لا يعرف اصطلاح أهل العلم بهذه اللفظة. انتهى كلام الفيومي رحمه تعالى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بما حرره الفيومي رحمه الله تعالى أن الثناء يستعمل للمدح، والذم، وإنما يميز بالقرينة، مثل ما هنا، فإن المقام مقام مدح، فمن فسره بـ((أنه الوصف الجميل))، كالنووي تَخْذَلُهُ يحمل على أنه فسره بما يقتضيه المقام. والله سبحانه وتعالى أعلم. (والمجد) بالجر عطف على (الثناء))، وهو بفتح الميم، وسكون الجيم: العظمة، ونهاية الشرف. قال النووي رحمه الله تعالى: هذا هو المشهور في الرواية في مسلم وغيره، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: ووقع في رواية ابن ماهان: ((أهل الثناء والحمد)). وله وجه، ولكن الصحيح المشهور الأول. انتهى(٢). (خير ما قال العبد) هكذا في أكثر نسخ ((المجتبى)) ((خير))، ووقع في بعضها ((حق ما قال العبد))، وهو الذي في ((الكبرى))، والذي في صحيح مسلم، وغيره: ((أحق ما قال العبد)) بالهمزة. وهو مبتدأ خبره جملة قوله: ((لا مانع لما أعطيت)) الخ، وجملة ((وكلنا لك عبد)) معترضة بين المبتدأ والخبر، أو ((خير)) خبر لمحذوف، تقديره هذا - يعني ما سبق من الذكر- خير ما قال العبد. والمراد بـ(العبد)) جنس العباد. و((ما)) موصول، أوموصوف مضاف إليه، وجملة ((قال العبد)) صلة، والعائد محذوف، أي الذي قاله، أو صفة، أو ((ما)) مصدرية، أي خيرُ قولِ العبد. وقال النووي رَّتُهُ تعالى: هكذا في مسلم وغيره ((أحق)) بالألف، ((وكلنا» بالواو، وأما ما وقع في كتب الفقه: (( حق ما قال العبد: كلنا)) بحذف الألف، والواو فغير معروف من حيث الرواية، وإن كان صحيحا. قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت أن ((حق)) رواية المصنف في ((الكبرى))، ونسخة من ((المجتبى))، فصح روايةً، كما صححه النووي درايةٌ. والله سبحانه وتعالى أعلم. (١) ((المصباح المنير)) ص ٨٥ - ٨٦ . (٢) ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ١٩٤. ٢٠٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ قال: وعلى الرواية المعروفة تقديره: أحق ما قال العبد لا مانع لما أعطيت الخ. واعترض بينهما ((وكلنا لك عبد))، ومثلُ هذا الاعتراض في ((القرآن)) قولُ اللَّه وَلِير: وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ ﴿فَسُبْحَنَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧-١٨] اعترض قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾. ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمُ﴾ [الواقعة: ٧٦] اعترض ﴿لَّوْ تَعْلَمُونَ﴾. ومثله قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّ وَضَيْتُهَا أُنْتَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرِ كَالْأُنْفِى وَإِنِ سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٣٦] اعترض قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ على قراءة من قرأ ((وضعت)) بفتح العين، وإسكان التاء، ونظائره كثيرة، ومما جاء منه في شعر العرب: قول الشاعر: [ من الوافر] أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادٍ فاعترض قوله: ((والأنباء تنمي)). وقولُ امرى القيس: [ من الطويل] أَلَا هَلْ أَتَاهَا وَالْحَوَادِثُ جّةٌ بِأَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ بْنِ تَمْلِكَ بَيْقَرَا (١) فاعترض قوله: ((والحوادث جمة)). وقال الآخر: [من الطويل] إِلَيْكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ كَانَ كَلَالُهَا إِلَى الْمَاجِدِ الْقَرْم الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ فاعترض قوله: ((أبيت اللعن)). وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب للاهتمام به، وارتباطه بالكلام السابق، وتقديره هنا: أحق قول العبد: لا مانع لما أعطيت، وكلنا لك عبد، فينبغي لنا أن نقوله. وفي هذا الكلام دليل ظاهر على فضيلة هذا اللفظ، فقد أخبر النبي ◌َلّر الذي لا ينطق عن الهوى أن هذا أحق ما قاله العبد، فينبغي أن نُحَافِظ عليه، لأن كلنا عبد، ولا نهمله، وإنما كان أحق ما قاله العبد، لما فيه من التفويض إلى الله تعالى، والإذعانِ له، والاعتراف بوحدانيته، والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به، وأن الخير والشرّ منه، والحث على الزهادة في الدنيا، والإقبال على الأعمال الصالحة. انتهى كلام النووي رحمه اللَّه تعالى(٢). (لا مانع) وفي نسخة: ((لا نازع))، وهو الذي في ((الكبرى)). و لفظ مسلم من طريق مروان بن محمد، عن سعيد: ((اللَّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا (١) بيقر الرجلُ: هاجر من أرض إلى أرض، أوخرج إلى حيث لا يدري، وله معان أخر، راجع ((لسان العرب)) في مادة ((بقر)). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) جـ٤ ص ١٩٤ - ١٩٦. ببعض زيادة من (شرح المهذب)) ج١ ص ٤٧٥. ١١٥ - (بابُ مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذلِكَ) - حديث رقم ١٠٦٨ ٢٠٩ = ينفع ذا الجد، منك الجد))، ففيه زيادة: ((ولا معطي لما منعت)). قال الجامع عفا الله عنه: (فإن قلت]: إن القاعدة في اسم ((لا)) التي لنفي الجنس إذا كان مضافا، نحو لا طالبَ علم ممقوتٌ، أو شبيها بالمضاف، وهو ما له تعلق بما بعده، إما بالعمل، أو غيره، نحو لا طالعا جبلا حاضر، أن ينصب، فلما ذا سقط تنوين اسمها في هذا الحديث؟ أجيب: بأنه إما مبني، إجراء له مجرى المفرد، أو معرب حذف تنوينه تشبيها بالمضاف، أو مبني لكونه مفردا، وقوله: ((لما أعطيت)) متعلق محذوف خبرٍ لـ((لا))، أي لا مانعَ مانعٌ لما أعطيت. قال الخضري رحمه الله تعالى في حاشيته على شرح ابن عقيل على ((الخلاصة)): [واعلم]: أن مشبه المضاف يلزم إعرابه منونا عند البصريين، وجوز ابن كيسان بناءه أيضا، فلا ينون، إجراءً له مجرى المفرد، لعدم الاعتداد بالمعمول، لصحة الكلام بدونه، وأجاز ابن مالك إعرابه غير منون بقلة، تشبيها بالمضاف، وعلى أحد هذين يخَرَّجُ حديث: ((لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت))، وقوله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ويمكن تخريجه على الأول بجعل الظرف خبرا متعلقا بمحذوف، لا باسم ((لا))، فهو مفرد مبني، لا شبيه بالمضاف، أي لا مانعَ مانعٌ لما أعطيت، واللام للتقوية، ولا جدالَ حاصل في الحج، وأجاز البغداديون بناءه، إن عمِلَ في ظرف، كالآية. انتهى إسقاطي بزيادة. انتهى كلام الخضري رحمه اللَّه تعالى(١). (لما أعطيت) ((ما)) تعم العقلاء وغيرهم، فهي موصول اسمي، و((أعطيت)) صلته، والعائد محذوف، أي لا مانع للذي أعطيته. ويحتمل أن تكون حرفا مصدريا، أي لإعطائك. وهذا بمعنى قوله وَلِّ: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكَ فَلَ مُرْبِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهٍِ﴾ الآية [فاطر: ٢]. (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ((ذا)) بمعنى ((صاحب)) مفعول مقدم، منصوب بالألف، كما قال في ((الخلاصة)): وَاجْرُزْ بِيَاءِ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ وَارْفَعْ بِوَاوِ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحِبَةً أَبَانَا و((الجدّ)) بالرفع فاعل مؤخر. قال النووي رحمه الله تعالى: المشهور فيه فتح الجيم، هكذا ضبطه العلماء (١) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة. ج١ ص ١٤٢ . ٢١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ المتقدمون والمتأخرون، قال ابن عبدالبر ◌َخْذَلهُ: ومنهم من رواه بالكسر، وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري تَخّْثهُ: هو بالفتح، قال: وقاله الشيباني بالكسر، قال: وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل، قال: ولا يعلم من قاله غيره، وضعف الطبري، ومن بعده الكسر(١)، قالوا: ومعناه على ضعفه: الاجتهاد، أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه، وينجيه رحمتك. وقيل: المراد ذا الجد والسعي التامّ في الحرص على الدنيا. وقيل: معناه الإسراع في الهرب، أي لا ينفع ذا الإسراع في الهرب منك هربه، فإنه في قبضتك، وسلطانك. والصحيح المشهور الْجَدّ بالفتح، وهو الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه، أي لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه، وينجيه العمل الصالح، كقوله تعالى: ﴿اَلْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَأُ وَالْبَقِيَتُ الصَِّحَتُ خَيْرُّ عِندَ رَبِّكَ﴾ الآية [الكهف: ٤٦] والله تعالى أعلم. انتهى كلام النووي رحمه اللَّه تعالى(٢). وقد اختلف في ((مِنْ)) من قوله ((منك الجد))، فقال الزمخشري في ((الفائق)): بمعنى (بدل))، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَعَلْنَا مِنْكُمْ مَّلَئِكَّةً فِ الْأَرْضِ﴾ الآية [الزخرف: ٦٠]، أي بدلكم، والمعنى: أن المحظوظ لا ينفعه حظه بَدَلَكَ، أي بدل طاعتك وعبادتك. وقال التوربشتي: أي لا ينفع ذا الغنى غناه عندك، وإنما ينفعه العمل بطاعتك، وعلى هذا فمعنى ((منك)) عندك، ويحتمل وجها آخر، أي لا يسلمه من عذابك غناه. وقال المظهري: أي لا يمنعه غناه من عذابك، إن شئت به عذابا. (٣) . انتھی [تنبيه]: روي سبب قوله وقال: ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) فيما أخرجه ابن ماجه رحمه الله تعالى بسنده عن أبي جحيفة رَّه قال: ذكرت الجُدُود عند رسول اللَّه وَهِ، وهو في الصلاة، فقال رجل: جَدُّ فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق. فلما قضى رسول الله وَلخير صلاته، ورفع رأسه من آخر الركعة، قال: ((اللَّهم ربنا لك الحمد، من السموات (١) وقال غيره : المعنى الذي أشار إليه الشيباني صحيح، ومراده أن العمل لا ينجي صاحبه، وإنما النجاة بفضل الله ورحمته، كما جاء في حديث: ((لن ينجي أحدا منكم عمله)). اهـ ((زهر الربى)) ج٢ ص ١٩٩ - ٢٠٠ . (٢) ((شرح مسلم)) جـ٤ ص ١٩٦. (٣) ((عقود الزبرجد)) جـ٢ ص ١٧٨ -١٧٩ . ١١٥- (بَأَبُ مَا يَقُولُ فِي قِيَامِهِ ذَلَكَ) - حديث رقم ١٠٦٩ ٢١١ وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعدُ، اللَّهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)). وطول رسول اللَّه ◌َ ل صوته بـ(الجد)) ليعلموا أنه لیس کما یقولون . انتهى(١). لكن الحديث في سنده أبو عمر، مجهول، لا يعرف حاله، كما قال البو صيري رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته : حديث أبي سعيد الخدري تَّه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا- ١٠٦٨/١١٥- وفي ((الكبرى)) -٦٥٥/٢٣- بالسند المذكور. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه : أخرجه (م) في ((الصلاة)) عن عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، عن مروان بن محمد، عن سعيد بن عبدالعزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد تَظريه. (د) فيه عن مؤمل بن الفضل الحراني، عن الوليد بن مسلم- وعن محمود بن خالد، عن أبي مسهر - وعن أبي الطاهر بن السرح، عن بشر بن بكر - وعن محمد بن مصعب، عن عبدالله بن يوسف- وعن محمد بن مصفّى، عن بقية بن الوليد- خمستهم عن سعيد به . (أحمد) ٨٧/٣ (الدارمي) رقم ١٣١٩ (ابن خزيمة) ٦١٣ . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٠٦٩- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، عَنَ حُذَيِفَةَ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمِعَهُ حِينَ كَبَّرَ، قَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ، ذَا الْجَبَرُوتِ، وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَةِ))، وَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيم))، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((لِرَبِّيَ الْحَمْدُ، لِرَبِّيَ الْحَمْدُ))، وَفِي سُجُودِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى))، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي))، وَكَانَ قِيَّامُهُ، وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ). (١) ((سنن ابن ماجه)) ج١ ص ٢٨٤-٢٨٥. ٢١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ رجال هذا الإسناد : سبعة: ١- (حميد بن مسعدة) السامي الباهلي البصري، صدوق [١٠] تقدم ٥/ ٥ . ٢- (يزيد بن زريع) أبو معاوية البصري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٥/٥ . ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحافظ الحجة الثبت [٧] تقدم ٢٦/٢٤. ٤- (عمرو بن مرة) الجملي المرادي الكوفي، ثقة عابد رمي بالإرجاء[٥] تقدم ١٧١ /٢٦٥ . ٥- (أبو حمزة) طلحة بن يزيد مولى الأنصار نزيل الكوفة، وثقه النسائي، وابن حبان-[٣] تقدم ٧٨/ ١٠٠٩ . ٦- (رجل من بني عبس) قال النسائي: يشبه أن يكون صلة بن زفر. انتهى. ٧- (حذيفة) بن اليمان رضي اللّه تعالى عنهما، تقدم ٢/٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، سوى الرجل المبهم، وأن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفیون، وفيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض. والله سبحانه وتعالى أعلم. شرح الحديث (عن حذيفة) رَبيه (أنه صلى مع رسول اللّه ◌َليل ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، ف(ذات)) مقحمة، وقيل: هو من إضافة المسمى إلى الاسم ((فسمعه) أي سمع حذيفة النبي ◌َ ﴾ (حين كبر) أي أراد أن يكبر، الظرف متعلق بـ((سمع)) (قال: الله أكبر) فيه أن الدخول في الصلاة يكون بهذا اللفظ (ذا الجبروت) منصوب على الحالية، وهو مبالغة في الجبر، وهو القهر، أي حال كونه صاحب القهر التام (والملكوت) مبالغة في الملك، وهو التصرف (والكبرياء) قيل: هي العظمة، وقيل: عبارة عن كمال الذات، وكمال الوجود (والعظمة) عطف تفسير على الأول، وعطف مغاير على الثاني (وكان) وَ ير (يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم))) تقدم شرحه في ١٠٤٦/٩٩ (وإذا رفع رأسه من الركوع قال: (لربي الحمد، لربي الحمد))) الجار والمجرور خبر مقدم، عن ((الحمدُ))، وفي تقديمه إفادة الحصر والاختصاص، أي الحمد كائن لربي، لا لغيره، وأراد بتكراره أنه كان يكثر منه، والظاهر أنه يقول ذلك بعد قوله: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد))، لأن التسميع من واجبات الصلاة، لما في حديث المسيء صلاته، الآتي ١١٣٦/١٦٧ - حيث قال له وَلّر: ((إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ ١١٥- (بابُ ما یقُولُ فِي قیامِه ذلك) - حديث رقم ١٠٦٩ ٢١٣ الوضوء كما أمره الله عز وجل ... الحديث، وفيه: «ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده، ثم يستوي قائما». (وفي سجوده: ((سبحان ربي الأعلى))) تقدم شرحه، أي ويقول في حال سجوده: (سبحان ربي الأعلى))، وفيه عطف المعمولين على معمولي عامل واحد، فالجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور، و((سبحان ربي الأعلى)) معطوف على ((سبحان ربي العظيم))، وكلاهما معمولان لعامل واحد، وهو ((يقول))، وهو جائز بلا خلاف بين النحاة. كما قاله ابن هشام الأنصاري رحمه الله تعالى في ((مغني اللبيب))(١). (وبين السجدتين: (رب اغفر لي، رب اغفر لي))) أي يقول في حال جلوسه بين السجدتين: ((رب اغفر لي))، وفيه الإعراب المذكور قبله، وأراد بذكره مرتين أنه كان يكرره مرارا (وكان قيامه) أي للقراءة (وركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجوده، وما بين السجدتين قريبا من السواء) تقدم شرح هذا الكلام في الباب الماضي، فراجعه، تستفد. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث حذيفة رَمّه هذا صحيح. قال الجامع عفا الله عنه: [إن قيل]: كيف يصح، وفيه الرجل المبهم؟ [أجيب]: بأنه يشهد له رواية صِلَة بن زُفَرَ، عن حذيفة ◌َّه، كما تقدم بيانه في - ١٠٠٨/٧٧- على أن المصنف ◌َّلهُ قال: إنه يشبه أن يكون صلة، فعلى هذا لا إشكال. والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الثانية) : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا-١٠٦٩/١١٥- وفي ((الكبرى)) ٦٥٦/٢٣- عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة، عن رجل من بني عبس، عنه. وفي -١٧٦/ ١١٤٥- و((الكبرى))-٧٣١/٨٣-عن محمد بن عبدالأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به، وقد تقدّم ذكر بقية المواضع التي أورده المصنف فيها في ١٠٠٨/٧٧ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه : (١) ج ٢ ص١٠١ بحاشية الأمير. ٢١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاح أخرجه (د) في ((الصلاة)) عن أبي داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، كلاهما عن شعبة به. (ت) في ((الشمائل)) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة به. (أحمد) ٣٩٨/٥ . والله سبحانه وتعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللَّه تعالى، وهو بيان بعض أنواع الذكر المشروع في الاعتدال من الركوع، وهو (لربي الحمد، لربي الحمد)) (ومنها): استحباب قول ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع، و(سبحان ربي الأعلى)) في السجود، وارب اغفر لي، رب اغفر لي)) في الجلوس بين السجدتين (ومنها): تقارب القيام، والركوع، والرفع منه، والسجود، والرفع منه في مقدار الطول. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ١١٨- (بَابُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوع) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القنوت بعد الركوع. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((القنوت)) بالضم مصدر ((قَنَتَ)) من باب قعد، يطلق في اللغة على معان : قال ابن منظور رحمه الله تعالى: القنوت: الإمساك عن الكلام. وقيل: الدعاء في الصلاة، والقنوت: الخُشُوع، والإقرار بالعبودية، والقيام بالطاعة التي ليس معها معصية. وقيل: القيام. وزعم ثعلب أنه الأصل. وقيل: إطالة القيام، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال زيد بن أرقم ◌َظنّه: ((كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ((وقوموا لله قانتين))، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام))، فالقنوت ههنا الإمساك عن الكلام في الصلاة. وقال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء، فمنها القيام، وبهذا جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة، لأنه إنما يدعو قائما، وأبين من ذلك حديث جابر ◌َزّه قال: سئل النبي والر أي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت))(١). يريد طول القيام. ويقال للمصلي: قانت. (١) سيأتي للمصنّف في ((كتاب الزكاة)» ٢٥٢٦/٤٩. وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) جـ١ ص ٥٢٠- رقم ٧٥٦ . ٢١٥ ١١٨- (بَأَبُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوع) - حديث رقم ١٠٧٠ وقد تكرر في الحديث، ويرد لمعان متعددة، كالطاعة، والخشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت، فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه. وقال ابن الأنباري: القنوت على أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت. وقال ابن سِيدَه: القنوت الطاعة، هذا هو الأصل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَيِينَ وَاَلْقَِشَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ثم سمي القيام في الصلاة قنوتا، ومنه قنوت الوتر. وقَنَتَ اللَّهَ يَقْنْتُه: أطاعه. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ لَّهُ قَنِئُونَ﴾ [الروم: ٢٦] أي: مطيعون، ومعنى الطاعة ههنا: أن من في السموات والأرض مخلوقون بإرادة الله تعالى، لا يقدر أحد على تغيير الْخِلْقَة، ولا مَلَك مقرب، فآثار الصنعة والخلقة تدل على الطاعة، وليس يُعْنَى بها طاعة العبادة، لأن فيهما مطيعا، وغير مطيع، وإنما هي طاعة الإرادة والمشيئة. والقانت: المطيع، والقانت الذاكر لله تعالى، كما قال عز عز وجل: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩]، وقيل: القانت العابد، والقانت في قوله عز وجل: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَئِنِينَ﴾ [التحريم: ١٢] أي من العابدين. والمشهور في اللغة أن القنوت الدعاء، وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله، فالداعي إذا كان قائما خُصّ بأن يقال له: قانت، لأنه ذاكر للَّه تعالى، وهو قائم على رجليه، فحقيقة القنوت: العبادة، والدعاء للَّه عز وجل في حال القيام، ويجوز أن يقع في سائر الطاعة، لأنه إن لم يكن قيام بالرجلين، فهو قيام بالشيء بالنية. قال ابن سِيدَه: والقانت القائم بجميع أمر الله تعالى، وجمع القانت من ذلك كله: قُنَّت، قال الْعَجَّاجُ: [ من الرجز] رَبُّ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ الْقُنَّتِ وقَنَتَ له: ذلّ، وقَتَتت المرأة لبعلها: أقرّت(١). انتهى المقصود من كلام ابن منظوررحمه اللَّه تعالى(٢) وقد نظم الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى معاني القنوت بقوله [من الطويل] : مَزِيدًا عَلَى عَشْرٍ مَعَانِيَ مَرْضِيَّهُ وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تَجِدْ دُعَاءٌ خُشُوعٌ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ سُكُوتْ صَلَاةٌ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ إِقَامَتُهَا إِقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّة كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْقِنْيَةُ(٣) (١) أي انقادت، وأطاعت له. (٢) ((لسان العرب)) ج٥ ص ٣٧٤٧-٣٧٤٨. (٣) انظر ((فتح الباري)) جـ ٣ ص ١٧٨ . : ٢١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠٧٠ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّه ◌ِهِ شَهْرًا، بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، عَصَتِ اللَّهَ، وَرَسُولَه). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه المروزي، ثم النيسابوري، ثقة حافظ حجة فقيه [١٠] تقدم ٢/ ٢ . ٢- (جرير) بن عبدالحميد الضبي الكوفي، نزيل الري، ثقة ثبت [٨] تقدم ٢/ ٢. ٣- (سليمان التيمي) بن طرخان، أبو المعتمر البصري، ثق عابد [٤] تقدم ٨٧/ ١٠٧ . ٤ - (أبو مِجْلَز) لاحِقٍ بن حُمَيد بن سعيد السَّدُوسي البصري، ثقة مشهور بكنيته، من كبار[٣] تقدم١٨٨/ ٢٩٦. ٥- (أنس بن مالك) الأنصاري الخادم وظ فيهم تقدم ٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه (ومنها): أن شيخه مروزي، نزيل نيسابور، وجرير كوفي نزيل الرَّيّ، والباقون بصريون (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن فيه أنس بن مالك رَظ أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس بن مالك) رَزيه، أنه (قال: قنت رسول اللَّه وَ ﴿ شهرا، بعد الركوع) الظرفان متعلقان بـ((قنت)) (يدعو) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل، أي حال كونه داعيا (على رِغْلٍ) بكسر الراء، وسكون العين المهملة: حَيّ من سُلَيم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، وهو رِعل بن عوف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم، والنسبة إليهم رِغْلي. قاله في ((اللباب))(١). (وذكوان) بفتح الذال المعجمة، وسكون الكاف: بطن كبير من سُلَيم المذكور، وهو ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سُلَيم. قاله في (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ج١ ص ٥٣١. وجـ٢ ص ٣١. - ١١٨- (بَأَبُ القُنُوتِ بَعْدَ الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٧٠ ٢١٧= ((اللباب))(١). وهو غير منصرف للعلمية وزيادة الألف والنون (وعُصَيَّة) بضم العين، وفتح الصاد المهملتين بلفظ تصغير عَصَا: قبيلة من سليم أيضا، وهو عُصَيَّة بن حُفَاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سُليم. قاله المرتضى الزَّبِيدي في شرح ((ق))(٢). (عصت الله ورسوله) الضمير المستتر الفاعل يعود على القبائل الثلاث، والجملة مستأنفة، استئنافا بيانيا، كأن قائلا قال له: لما ذا دعا عليهم، فقال: لأنها عصت اللّه ورسوله ◌َّلون قال السندي وَخْذَلهُ: وفي وصله لفظا بعصية مناسبة المجانسة، كما لا یخفی. انتھی(٣). [تنبيه]: سبب دعائه النبي ◌ّ على هؤلاء القبائل، هو ما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في (صحيحه)، عن أنس رَزيه قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيّان من بني سُلَيم، رِغْل، وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقتلوهم، فدعا النبي ◌َّ عليهم شهرا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت)). وأخرج عنه أيضا: ((أن رِعْلًا، وذكوان، وعصية، وبني لحيان استمدوا رسول الله وَّر على عدوهم، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة، قتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ النبي ◌َّهر، فقنت شهرا، يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب، على رعل، وذكوان، وعُصية، وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رفع، بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، وأرضانا)). انتهى(٤). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس بن مالك تَمّه هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-١١٦/ ١٠٧٠ - وفي ((الكبرى)) - ٦٥٧/٢٤- عن إسحاق بن إبراهيم، (١) جـ١ ص ٥٣١ . (٢) تاج العروس جـ١٠ ص ٢٤٥ . (٣) ((شرح السندي)) ج٢ ص ٢٠١ . (٤) صحيح البخاري جه ص ١٣٤ . ٢١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ عن جرير ابن عبدالحميد، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز، عنه. و١١٧ / ١٠٧١ - و(الكبرى)) ٦٥٨/٢٥- عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عنه. و١١٧/ ١٠٧٢ و((الكبرى)) ٢٥/ ٦٥٩عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن بعض من صلى مع رسول اللّه وَلّر، وهو أنس رَظفيه و- ١٠٧٧/١٢٠- و((الكبرى)) ٦٦٤/٢٨- عن محمد بن المثنى، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن قتادة، عنه. و-١٠٧٩/١٢٢ - و((الكبرى)) ٦٦٥/٢٩ -عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عنه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) عن أحمد بن يونس، عن زائدة، عن سليمان التيمي به. وعن مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي به. وعن أبي معمر، عن عبدالوارث، عن عبدالعزيز بن صهيب، عنه. وعن إسماعيل بن عبدالله، ويحيى بن بكير، كلاهما عن مالك، عن إسحاق بن عبدالله، عنه. وعن أبي النعمان، عن ثابت بن يزيد، عن عاصم الأحول، عنه. وعن مسدد، وموسى بن إسماعيل، كلاهما عن عبدالواحد بن زياد، عن عاصم به. (م) عن عبيدالله بن معاذ العنبري، وأبي كريب، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن عبدالأعلى، كلهم عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه عنه. وعن محمد بن المثنى، عن عبدالرحمن بن مهدي، عن هشام به. وعن عمرو الناقد، عن الأسود بن عامر، عن شعبة، عن موسى بن أنس، عنه. وعن يحيى ابن يحيى، عن مالك به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، عن عاصم به. وعن محمد بن حاتم، عن بهز ابن أسد، عن حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عنه. (د) عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة به. (ق) عن نصر بن علي، عن يزيد بن زريع، عن هشام الدستوائي به. وعن نصر بن علي، عن سهل بن يوسف، عن حميد، عنه. (الحميدي) رقم ١٢٠٧ . (أحمد) ١٦٧/٣ و١١١ و١١٦ و٢٠٤ و١١٥ و١٨٠ و٢١٧ و٢٦١ و١٩١ و٢٥٢ و٢٥٩ و٢٧٨ و٢٨٢ و٢١٥ و ١٨٤ و٢٤٩ و٢٠٧ و٢٣٥ و٢٣٢. (الدارمي) رقم ١٦٠٤ (ابن خزيمة) ٦٢٠. والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مشروعية القنوت بعد الركوع، وفيه اختلاف بين العلماء سيأتي تحقيقه في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى. (ومنها): أن فيه حجة على الإمام أبي حنيفة في منعه أن يُدعَى لمعين، أو على معين في الصلاة، ١١٨ - (بِأَبُّ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوع) - حديث رقم ١٠٧٠ ٢١٩ وخالفه الجمهور، فجوزوا ذلك، لهذا الحديث، وغيره من الأحاديث الصحيحة، وهو المذهب الراجح. (ومنها): أن فيه الرد عليه أيضًا في منعه الدعاء بما ليس بلفظ القرآن من الدعاء في الصلاة، وخالفه غيره في ذلك، وهو الراجح. (ومنها): أن فيه جواز الدعاء على الكفار، ولعنهم، قال صاحب ((المفهم)): ولا خلاف في جواز لعن الكفرة، والدعاء عليهم، قال: واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي، فأجازه قوم، ومنعه آخرون. قال ولي الدين ◌َّلهُ: أما الدعاء على أهل المعاصي، ولعنهم من غير تعيين، فلا خلاف في جوازه، لقوله وَلّر: ((لعن الله السارق، يسرق البيضة)). ((لعن الله من غيّر منار الأرض))، ونحو ذلك، وأما مع التعيين فوقع كثيرا في الأحاديث، كقوله وَلّر: ((اللَّهم لا تغفر لِمُحَلِّم بن جَثَّامَة)). ولهذا قال النووي رحمه الله في ((الأذكار)): إن ظواهر الأحاديث تدلّ على جواز لعن أهل المعاصي مع التعيين. انتهى(١). [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: ما دلت عليه ظواهر النصوص هو الراجح عندي، وأما ما أشار إليه ولي الدين في كتابه ((الطرح)) من الخصوصية له وَّر، واستدل له بما ليس دليلا عليه، ففيه نظر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في محل القنوت: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في القنوت قبل الركوع وبعده : فممن رُوي عنه أنه قنت قبل أن يركع عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وابن عباس، وبه قال عمر بن عبدالعزيز، وحميد الطويل، وعَبِيدة السلماني، وعبدالرحمن ابن أبي ليلى، وكذلك إسحاق، وعامة من ذكرنا أنه رأى القنوت قبل الركوع، أو بعده، فإنما هو في صلاة الصبح. قال: وقال أصحاب الرأي: بلغنا أنه قنت النبي ◌َّهِ بعد ما فرغ من القراءة قبل أن يركع، وليس في الصلوات قنوت إلا الوتر. وفيه قول ثان: وهو أن القنوت بعد الركوع، روي هذا القول عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وقال أنس بن مالك: كل ذلك كنا نفعل قبلُ، وبعدُ، وممن رأى أنه يقنت بعدالركوع أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل، وروي هذا القول عن الحسن، والحكم، وحماد، وأبي إسحاق. (١) ((طرح التثريب)) جـ٢ ص ٢٩١ - ٢٩٢ . ٢٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ قال ابن المنذر تَخْذَلهُ: ثبتت الأخبار عن رسول اللّه ◌ّ ل أنه قنت بعد الركوع في صلاة الصبح، وبه نقول، إذا نزلت نازلة، احتاج الناس من أجلها إلى القنوت، قنت إمامهم بعد الركوع. انتهى المقصود من كلام ابن المنذر رحمه اللَّه تعالى(١). وقال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى: فيه - أي في حديث الباب- حجة لمن ذهب إلى أن محل القنوت بعد الركوع، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، ورواية عن مالك. وقد ثبت أيضا من حديث ابن عمر رَبينا أنه سمع رسول اللَّه وَلهل إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة، يقول: ((اللَّهم العن فلانا)) بعد ما يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا، ولك الحمد)) ... الحديث، ولمسلم من حديث خُفاف بن إِيمَاء: ركع رسول اللّه وَّر، ثم رفع رأسه، فقال: ((غفار غفر اللَّه لها)) ... الحديث. وهو في ((الصحيحين)) أيضا من حديث أنس وظيفته. وذهب مالك في المشهور عنه إلى أن محله قبل الركوع، واستدلّ له بما رواه البخاري ومسلم من رواية عاصم، قال: سألت أنسا عن القنوت، أكان قبل الركوع، أم بعده؟ قال: قبله، قلت: فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت : بعده، قال: كذب، إنما قنت رسول اللّه وَل بعد الركوع شهرا. وذهب جماعة إلى التخيير بين القنوت قبله، أو بعده، حكاه صاحب ((المفهم)) عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وجماعة من الصحابة، والتابعين .. انتهى كلام ولي الدين رحمه الله تعالى(٢) . [قال الجامع عفا الله تعالى عنه]: الذي يظهر من عمل المصنف رحمه اللّه تعالى في هذا الكتاب أنه يرى ترجيح مذهب القائلين بكون محل القنوت بعد الركوع، حيث ترجم له فقط، كما أنه يرى ترجيح القول بترك القنوت، حيث ترجم له آخر أبواب القنوت بقوله ((ترك القنوت)). وهذا المذهب هو الذي يترجح عندي، لأن أكثر الأحاديث على أنه بَل قنت بعد الركوع، كما أشار إليه ابن المنذر فيما تقدم، واختاره. ثم إن هذا الاختلاف بالنسبة لمحل القنوت، وأما الاختلاف في أصل مشروعية القنوت، وعدمه، فسيأتي قريبا، إن شاء اللَّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). (١) ((الأوسط)) ج٥ ص ٢٠٨ -٢١٠. (٢) ((طرح التثريب)) ج٢ ص ٢٩١ .