Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
٩٠- (بابُ التَّطْبِيقِ) - حديث رقم ١٠٣١
١٠٣١ - (أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ عَاصِم بْنِ كُلَيبٍ، عَنْ
عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَلَّقَمَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهَ بَّةِ الصَّلَاةَ،
فَقَامَ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طَبَّقَ بِدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، وَرَكَعَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا، فَقَالَ:
صَدَقَ أَخِي، قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أَمِزْنَا بِهَذَا - يَعْنِي الإِمْسَاكَ بِالرُّكَبِ -).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (نوح بن حبيب) القُومَسِيّ، أبو محمد البَذَشِيّ، ثقة سني [١٠] ت٢٤٢ (د س)
تقدم ٧٩ / ١٠١٠ .
٢- (ابن إدريس) هو عبدالله بن إدريس بن يزيد بن عبدالرحمن الأودي، أبو محمد
الكوفي، ثقة فقيه عابد [٨] ت١٩٢ (ع) تقدم ٨٥ / ١٠٢ .
٣- (عاصم بن كُلَيب) بن شهاب الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء [٥] (خت
م ٤) تقدم ١١/ ٨٨٩ .
والباقون تقدموا قريبا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف تَخْذَتُهُ (ومنها): أن رجاله موثقون، وأنهم من
رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو وأبو داود (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين،
غير شيخه، فقومسي، -بضم القاف- نسبة إلى قومس، وهي من بِسطام إلى سِمْنَان،
ويقال له أيضا: بَذَشِيّ -بفتحتين نسبة إلى بذش قرية على فرسخين من بسطام (ومنها):
أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: عاصم، عن عبدالرحمن، عن
علقمة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبدالله) بن مسعود رَزيه، أنه (قال: علمنا رسول اللَّه ◌َ لّ الصلاة) أي كيفيتها
(فقام، فكبر) الفاء فيهما تفسيرية، فالجملة المعطوفة تفسير لقوله: علمنا رسول اللَّه وَ ل
(فلما أراد) تَظُنّم (أن يركع طبق يديه بين ركبيته) أي جمع بين كفيه، وشبك بين أصابع
يديه، فجعلهما بين ركبتيه(وركع، فبلغ ذلك سعدا) أي بلغ ما قاله ابن مسعود رَظَلَّه من
تعليمه وَالر كيفية الصلاة على الوجه الذي ذكره سعد بن أبي وقاص ◌َّه، وفيه
التطبيق، فاسم الإشارة فاعل (بلغ))، و(سعدا)) مفعوله (فقال) أي سعد رَّ (صدق
أخي) يريد ابن مسعود رَّه، وهذا تصديق من سعد لابن مسعود رَّتًا فيما ذكره من
التعليم (قد كنا نفعل هذا) أي الذي ذكره ابن مسعود رَّه من التطبيق في حال الركوع

١٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
(ثم أُمرنا بهذا - يعني الإمساك بالركب) يعني أن التطبيق قد كنانفعله في أول الأمر بأمر
رسول اللَّه ◌َلّه، كما قال ابن مسعود ◌َّه، إلا أنه نسخ، وأمرنا بأخذ الركبتين
بالیدین .
وفيه أن التطبيق كان من سنة الصلاة - كما قال ابن مسعود رَّه - ثم نسخ بإمساك
الركبتين باليدين، إلا أن ابن مسعود لم يبلغه ذلك، فلذلك كان يعلم أصحابه التطبيق.
وسيأتي البحث في نسخه في الباب التالي، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث عبدالله بن مسعود تَظّ هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-٩٠/ ١٠٣١ - و ((الكبرى))- ٦٢٠/١- عن نوح بن حبيب، عن عبدالله بن
إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن علقمة، عنه. والله
تعالى أعلم .
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه(١) (د) في ((الصلاة)) عن عثمان بن أبي شيبة، عن عبدالله بن إدريس به.
وأخرجه (أحمد) ١ / ٤١٨ (وابن خزيمة) برقم ٥٩٥ . والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٩١- (نَسْخُ ذَلِكَ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على أن التطبيق المذكور في الباب السابق كان
مشروعا، ثم نسخ.
(١) ذكر في ((المنهل العذب المورود)) جه ص ١٥٣ - أن مسلما أخرجه، وكذا رمزله الشيخ الألباني في
(صحيح النسائي)) ج١ ص٢٢٢ وهو خطأ، فإنه من أفراد أبي داود، والمصنف، فتنبه.

١٠٣=
٩١- (نَسْخُ ذَلَكَ) - حديث رقم ١٠٣٢
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((النسخ))-بفتح، فسكون -: لغةً الرفعُ، والإزالة،
ومنه نسخت الشمس الظلّ، والريحُ الأثرَ، وهو أصل معناه الاصطلاحي، ويطلق النسخ
لغة أيضا على النقل، والتحويل، ومنه تناسخ المواريث، واصطلاحا: رفع حكم
شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه. وقيل: بيان لانقضاء زمن الحكم الأول.
قال الحافظ السيوطي ◌َّثُ في ((ألفية المصطلح)) :
النَّسْخُ رَفْعٌ أَوْ بَيَانٌ وَالصَّوَابْ فِي الْحَدْ رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعٍ بِخِطَابْ
وقال صاحب ((مراقي السعود)) رحمه الله تعالى:
رَفْعْ لِحُكْمِ أَوْ بَيَانُ الزَّمَنِ بِمُحكَمِ الْقُرْآنِ أَوْ بِالسُّنَنِ
الاجَاعِ بَلْ يُنْمَى إِلَى الْمُسْتَنَدِ
فَلَمْ يَكُنْ بِالْعَقْلِ أَوْ مُجَرَّدٍ
هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ بَعْضُ النَّاسِ
وَمَنْعُ نَسْخِ النَّصِّ بِالْقِيَاسِ
والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٣٢- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُضْعَبٍ بْنِ
سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي، وَجعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَقَالَ لِي : اضْرِبْ بِكَفَّتِكَ
عَلَى رُكْبَتَيْكَ، قَالَ: ثُمَّ فَعَلَتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَضَرَبَ يَدَيَّ، وَقَالَ: إِنَّا قَدْ نِهِيتَا عَنْ
هَذَا، وَأُمِزْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (قتيبة) بن سعيد، ثقة ثبت [١٠] ت ٢٤٠ (ع) تقدم ١/١.
٢- (أبو عوانة) وضاح بن عبداللَّه اليشكري الواسطي، ثقة ثبت [٧] ت١٧٥ (ع)
تقدم ٤١ / ٤٦ .
٣- (أبو يعفور) بفتح التحتانية، وبالفاء، وآخره راء، وهو الأكبر، واسمه وَقْدَان
بفتح الواو، وسكون القاف، ويقال: واقد، العبدي الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة [٤].
أدرك المغيرة بن شعبة، وروى عن ابن عمر، وابن أبي أوفى، وأنس، وعرفجة بن
شريح، ومصعب بن سعد، وغيرهم. وعنه ابنه يونس، وإسرائيل، وزائدة، والثوري،
وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وابن عيينة، وغيرهم. قال أبو طالب، عن
أحمد: أبو يعفور الكبير اسمه وَقْدان، ويقال: واقد، كوفي ثقة. وقال ابن معين، وعلي
ابن المديني: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكر ابن حبان في ((الثقات))، يقال:
مات سنة (١٢٠) انتهى. قال الحافظ: بل بعدها بسنتين، لأن ابن عيينة سمع منه، وكان
ابتداء طلبه بعد العشرين. وذكر مسلم في ((الطبقات)) اسمه واقد، ولقبه وقدان. انتهى.

١٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
أخرج له الجماعة. (١) وله عند المصنّف ثلاثة أحاديث فقط: هذا، وحديث أكل الجراد
برقم ٤٣٥٦ و٤٣٥٧ . والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال في ((الفتح)): أبو يعفور هو الأكبر، كما جزم به المزي، وهو مقتضى
صنيع ابن عبدالبر، وصرح الدارمي في روايته من طريق إسرائيل عن أبي يعفور بأنه
العبدي، والعبدي هو الأكبر بلا نزاع، وذكر النووي في ((شرح مسلم)) أنه الأصغر،
(٢)
وتعقب. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: أبو يعفور الأصغر اسمه عبدالرحمن بن عُبيد بن نِسْطَاس
الكوفي، ثقة [٥](ع).
[تنبيه آخر]: الظاهر أن ((يعفور)) غير منصرف، لأن فيه العلمية، ووزن الفعل، كما
قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ((الخلاصة)):
كَذَاكَ ذُو وَزْنٍ يَخُصُّ الْفِعْلَا أَوْ غَالِبٍ كَأَحْمَدٍ وَيَغْلَى
لكن الموجود في كتب الحديث بضبط القلم صرفه، ولم أر أحدا من شراح الحديث
تعرض لهذا البحث. والله تعالى أعلم.
٤- (مصعب بن سعد) بن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو زُرَارة المدني، والد
زُرَارة بن مصعب، ثقة [٣].
روى عن أبيه، وعلي، وطلحة، وعكرمة بن أبي جهل، وعدي بن حاتم، وابن
عمر، وغيرهم. وعنه
عاصم بن بهدلة،، والزبير بن عدي، والحكم بن عتيبة، وسفيان بن دينار التمّار،
وعمرو بن مرة، وغطيف بن أعين، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل
المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال العجلي:
تابعي ثقة. وقال البخاري في ((الصغير)): لم يسمع من عكرمة بن أبي جهل. وقال البيهقي
في ((المدخل)): حديثه عن عثمان منقطع. قال الحافظ تَخّْلهُ: ووقفت في (كتاب
المصاحف)) لابن أبي داود على ما يدل على صحة سماعه منه. قال عمرو بن علي، وغير
واحد: مات سنة (١٠٣). أخرج له الجماعة. (٣) وله عند المصنف اثنا عشر حديثًا.
٥- (سعد) بن أبي وقاص وُهَيب الزهري، أحد العشرة خله تقدم ١٢١/٩٦ . والله
تعالى أعلم.
(١) (تهذيب التهذيب)) جـ١١ ص ١٢٣ .
(٢) ((فتح)) جـ٢ ص ٥٢٧ .
(٣) (تهذيب الكمال)) ج٢٨ ص ٢٤-٢٦. (تهذيب التهذيب)) جـ١٠ ص ١٦٠.

١٠٥ =
٩١ - (نَسْخُ ذِلَكَ) - حديث رقم ١٠٣٢
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف تَخْذَتهُ (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن
رجال الجماعة، (ومنها): أن قتيبة بغلاني، وأبا عوانة واسطي، والباقون مدنيون
(ومنها): أن فيه روايةَ تابعي، عن تابعي، وروايةَ الابن عن أبيه، (ومنها): أن صحابيه
أحد العشرة المبشرين بالجنة *** ، وأنه أول من رمى بسهم في سبيل الله، وآخر من
مات من العشرة، مات رَزّه سنة (٥٥) على الصحيح. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص، أنه (قال: صليت إلى جنب أبي) قال ابن
منظور نَّلهُ: الْجَنْب -بفتح، فسكون-، والْجَنَبَة - محركةً-، والجانب: شِقُّ الإنسان
وغيره. تقول: قعدتُ إلى جنب فلان، وإلى جانبه، بمعنى، والجمع جُنُوب،
وجَوَانِب، وجَنَاب، والأخيرة نادرة. انتهى. (١) (وجعلت يديّ) بصيغة التثنية، وأراد
باليدين الكفين، من باب إطلاق الكل، وإرادة الجزء (بين ركبتي) بصيغة التثنية أيضا،
والمراد أنه طبّق بين كفيه، فجعلهما بين ركبتيه، كما فسرته رواية البخاري، من طريق
شعبة عن أبي يعفور، ولفظه: ((صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفيّ، ثم وضعتهما
بین فخذي)» ...
وفي رواية الدارمي من طريق إسرائيل، عن أبي يعفور: ((كان بنو عبدالله بن مسعود
إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصليت إلى جنب أبي، فضرب
يدي)) .. . الحديث.
فأفادت هذه الرواية مستند مصعب في فعل ذلك، وأولاد ابن مسعود أخذوه عن
(٢)
أبیھم. (٢)
(فقال لي: اضرب بكفيك على ركبتيك) أي اجعل كفيك على ركبتيك (قال) مصعب
(ثم فعلت ذلك) يعني تطبيق اليدين، وجعلهما بين الركبتين (مرة أخرى) منصوب على
الظرفية متعلق بـ((فعلت)) (فضرب يديّ) يعني أن أباه ضرب يديه تأديباله (وقال: إنا قد
نهينا عن هذا) أي عن التطبيق، والفعل مبني للمجهول، وقوله (وأمرنا أن نضرب
بالأكف على الركب) أي نضع أكفنا على ركبنا.
و(الأكف)) -بفتح الهمزة، وضم الكاف، وتشديد الفاء -: جمع كَفْ، كفلس،
(١) ((لسان)) ج١ ص ٦٩١ .
(٢) ((فتح)) جـ٢ ص ٥٢٧ .

== ١٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
وأفلس، ويجمع على كُفُوف بضم الكاف، كفلوس، قال الأزهري: الكف: الراحة مع
الأصابع، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن. انتهى وهي مؤنثة على
(١)
المشهور.
و ((الرُّكَبُ)) -بضم، ففتح - جمع ركبة، كغُرفة وغُرَف. قال المجد ◌َخْدَّثَهُ: الرُّكْبَة -
بالضم- مَوْصِل ما بين أسافل أطراف الفخذ، وأعالي الساق، أو موضع الوَظِيف (٢)
والذراع، أو مَرْفِق الذراع من كلّ شيء. انتهى باختصار. (٣)
وهذا الحديث يدل على نسخ التطبيق، بناء على أن المراد بالآمر والناهي في ذلك هو
النبي ◌َّير، وهذه الصيغة مختلف فيها، والراجح أن حكمها الرفع، وهو -كما قال
الحافظ- مقتضى تصرف البخاري، وكذا مسلم، إذ أخرج الحديث في ((صحيحه)).
قال السيوطي تَخّْثهُ في ((ألفية الحديث)):
وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ نَحْوُ ((مِنَ السُّنَّةِ)) مِنْ صَحَابِي
فِي عَهْدِهِ، أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى
كَذَا ((أُمِزْنَا)) وَكَذَا ((كُنَّا نَرَى
تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي
ثَالِثُهَا إِنْ كَانَ لَّا يَخْفَى وَفِي
[تنبيه]: ظاهر الأمر، والنهي يدلان على أن التطبيق غير جائز، وأن الواجب هو أخذ
الركبتين، لأنه لا صارف لظاهرهما.
قال الإمام ابن خزيمة في ((صحيحه)): [باب ذكر البيان أن التطبيق غير جائز بعد أمر
النبي ◌َّ﴾ بوضع اليدين على الركبتين، وأن التطبيق منهي عنه، لاأن هذا من فعل
المباح، فيجوز التطبيق، ووضع اليدين على الركبتين جميعا، كما ذكرنا أخبار النبي وَل
في القراءة في الصلوات، واختلافهم في السور التي كان يقرأ فيها وَّ في الصلاة،
وكاختلافهم في عدد غسل النبي ◌ّر أعضاء الوضوء، وكل ذلك مباح، فأما التطبيق في
الركوع، فمنسوخ منهي عنه، والسنة وضع اليدين على الركبتين]. انتهى كلام ابن
خزيمة رحمه الله تعالى (٤).
واعترضه الحافظ في ((الفتح))، فقال: وفيه نظر، لاحتمال حمل النهي على الكراهة،
فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمرة عن علي تَظّه ، قال: إذا ركعت،
(١) راجع ((المصباح)) ص ٥٣٥ -٥٣٦ .
(٢) الوَظِيف: مستدقّ الذّراع والساق. اهـ ((ق)).
(٣) ((القاموس المحيط)) ص ١١٧ .
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ج١ ص ٣٠١ -٣٠٢ .

١٠٧ ==
٩١ - (نَسْخُ ذَلِكَ) - حديث رقم ١٠٣٢
فإن شئت قلت هكذا -يعني وضعت يديك على ركبتيك- وإن شئت طبقت. وإسناده
حسن. وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير، فإما أنه لم يبلغه النهي، وإما حمله على
كراهة التنزيه. ويدل على أنه ليس بحرام كون عمر وغيره ممن أنكرن لم يأمر من فعله
بالإعادة. انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن اعتراض الحافظ غير صحيح، لأن ابن خزيمة
رَكَّْلهُ احتج بظاهر النهي المرفوع، فلا يعترض عليه إلا بما هو مرفوع، فالاعتراض
بقول علي ◌َّه غير صحيح، لأنه موقوف، والموقوف لا يعارض المرفوع. ولأنه من
البعيد أن يعلم علي رَبّه عنه نهيَ النبي ◌َّر عن التطبيق، ثم يخير هو بينه، وبين الوضع
على الركبتين المأمور به على حدّ سواء، هذا من البعد بمكان.
وأما أثر عمر رَّه ، وغيره فإن عدم نقل الأمر بالإعادة لا يستلزم عدم الأمر، ولو
سلمنا، فهو رأيهم، فلا يعارض المرفوع.
والحاصل أن ما قاله ابن خزيمة تَخْذَهُ من عدم جواز التطبيق هو الظاهر، فتبصّر.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث سعد بن أبي وقاص رَّه هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-٩١/ ١٠٣٢ - وفي ((الكبرى)) ٢/ ٦٢١ - عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن
أبي يعفور العبدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه. وفي ١٠٣٣ - و((الكبرى)) - ٦٢٢ -
عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن
عدي، عن مصعب به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) في ((الصلاة)) عن أبي الوليد، عن شعبة، عن أبي يعفور، به. (م) فيه
عن قتيبة، وأبي كامل الجحدري، كلاهما عن أبي عوانة - وعن خلف بن هشام، عن
أبي الأحوص -وعن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة- ثلاثتهم عن أبي يعفور به. وعن أبي
بكر بن أبي شيبة، عن وكيع- وعن الحكم بن موسى، عن عيسى بن يونس- كلاهما
عن إسماعيل بن أبي خالد به. (د) فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. (ت) فيه عن
(١) (فتح)) جـ٢ ص ٥٢٨ .

١٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
قتيبة به. (ق) فيه عن محمد بن عبدالله بن نمير، عن محمد بن بشر، عن إسماعيل به.
وأخرجه (الحميدي) برقم ٧٩ (والدارمي) ١٣٠٨ و١٣٠٩ (وأحمد) ٨١/١ و١٨٢
(وابن خزيمة) برقم ٥٩٦ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف ◌َخّْلهُ، وهو نسخ التطبيق، وسيأتي الكلام عليه في
المسألة التالية (ومنها): أن التطبيق كان أولا مأمورا به، ثم ترك (ومنها): جواز النسخ
في الشريعة، ووقوعه (ومنها): الأمر بوضع اليدين على الركبتين، وتقدم أن الراجح فيه
كونه للوجوب (ومنها): تعليم الجاهل بسنة الصلاة، وهو فيها، ففي رواية مسلم ما يدل
على أن ضرب سعد رَّه كان وهو يصلي، ولفظه: ((فضرب يديّ، فلما صلى قال:
قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب)» (ومنها): إزالة المنكر باليد، فإن سعد
رَالله ضرب يدي ابنه، لمخالفته الأمر، عملا بحديث أبي سعيد الخدري تَّه ،
قال: قال رسول اللّه وَ لقوله: ((من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع،
فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)). أخرجه مسلم، وأحمد،
وأصحاب السنن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم التطبيق :
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بين
العلماء في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود، وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون.
انتهى بتصرف(١) .
وأخرج الإمام أبو بكر بن المنذر تَّهُ بسنده حديث الباب، ثم أخرج أيضا بسند
قوي - كما قال الحافظ- عن ابن عمر تنوين، قال: إنما فعله النبي وَلّل مرة . -يعني
التطبيق-
ثم قال: فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ێ انه وضع یدیه علی ركبتيه، ودل خبر
سعد - يعني حديث الباب- على نسخ التطبيق، والنهي عنه.
ولا يقولن قائل: إن المصلي بالخيار، إن شاء طبّق يديه بين فخذيه، وإن شاء وضع
یدیه على ركبتيه، لأن في خبر سعد النھيَ عنه.
وممن روينا عنه من أصحاب رسول اللّه ◌َ ل ل أنه وضع يديه على ركبتيه، وأمر بوضع
اليدين على الركبتين: عمرُ بنُ الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص،
(١) هكذا نقله في ((الفتح)) عن الترمذي بتصرف. انظر الجامع جـ٢ ص ١١٥ بنسخة التحفة.

٩١- (نَسْخُ ذَلِكَ) - حديث رقم ١٠٣٢
١٠٩=
وعبدالله بن عمر ٨٨، ثم أخرج آثارهم بأسانيدها.
ثم قال: وروينا ذلك عن عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد،
والنخعي، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وكل من
لقيته من أهل العلم.
وكان عبدالله بن مسعود رَظنّه، والأسود، وأبو عبيدة، وعبدالرحمن بن الأسود،
يطبقون أيديهم بين ركبهم إذا ركعوا.
وقد روينا عن علي بن أبي طالب رَظُنَّه قولا ثالثا من حديث عاصم بن ضَمْرَة عنه،
أنه قال: إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا، وإن شئت وضعت على ركبتيك، وإن شئت
قلت هكذا، طبقت. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى(١) .
وقال النووي تَخَّتُهُ: مذهبنا، ومذهب العلماء كافّة أن السنة وضع اليدين على
الركبتين، وكراهة التطبيق، إلا ابن مسعود، وصاحبيه: علقمة، والأسود، فإنهم
يقولون: إن السنة التطبيق، لأنهم لم يبلغهم الناسخ، وهو حديث سعد بن أبي وقاص
رَضويه والصواب ما عليه الجمهور، لثبوت الناسخ الصريح. انتهى (٢).
1
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل المسألة أنه ذهب ابن مسعود رَجُلّه ، وبعض
أصحابه إلى أن السنة في الركوع التطبيق، وذهب جمهور الصحابة، والتابعين، فمن
بعدهم إلى نسخ التطبيق، وأن السنة وضع اليدين على الركبتين. والذي ذهب إليه
الجمهور هو الصواب، لصحة الأخبار عن رسول اللّه تظ ني بوضع اليدين على الركبتين
في الركوع، وصحة نسخ التطبيق:
(منها): حديث سعد بن أبي وقاص رَظّه المذكور في الباب. (ومنها): حديثه
الماضي في الباب السابق. (ومنها): حديث عمر رَّه: ((سُنَّت لكم الركب، فأمسكوا
بالركب))، وفي رواية: ((إنما السنة الأخذ بالركب)). وسيأتي في الباب التالي. لأن
الصحيح أن الصحابي إذا قال: السنة كذا، أو سُنّ كذا، يريد سنة النبي ◌َّ، فهو مرفوع
حكما، ولا سيما من مثل عمر ◌َظنّه، كما قال في ((الفتح)) (٣).
ويُعتَذر عن ابن مسعود ◌َّه ، وأصحابه بعدم وصول خبر النسخ إليهم. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[فائدة]: حَكَى ابنُ بطال عن الطحاوي، وأقره أن طريق النظر يقتضي أن تفريق
(١) ((الأوسط)) جـ٣ ص ١٥٢ - ١٥٤.
(٢) (شرح مسلم)) جـه ص ١٥ .
(٣) جـ ٢ ص ٥٢٧ .

===
١١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
اليدين أولى من تطبيقهما، لأن السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود، وبالمراوحة
بين القدمين. قال: فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا، واختلفوا في الأول اقتضى
النظر أن يلحق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه، قال: فثبت انتفاء التطبيق، ووجوب وضع
اليدين على الركبتين. انتهى كلامه.
وتعقبه الزين ابن الْمُنَيِرِ بأن الذي ذكره مُعارض بالمواضع التي سن فيها الضم،
كوضع اليمنى على اليسرى في حال القيام، قال: وإذا ثبت مشروعية الضم في بعض
مقاصد الصلاة بطل ما اعتمده من القيام المذكور.
نعم لو قال: إن الذي ذكره يقتضي مزية التفريج على التطبيق، لكان له وجه.
قال الحافظ: وقد وردت الحكمة في إثبات التفريج على التطبيق عن عائشة عز
وجل، أو رد سيف في ((الفتوح)) من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك؟ فأجابت بما
محصله: أن التطبيق من صنيع اليهود، وأن النبي ◌َّل ◌َى عنه لذلك، وكان النبي وَجيه
يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنزَل عليه، ثم أَمِرَ في آخر الأمر بمخالفتهم. والله
أعلم. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
١٠٣٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي
خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَكَعْتُ، فَطَبَّقْتُ، فَقَالَ أَبِي: إِنَّ
هَذَا شَيْءٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ، ثُمَّ ارْتَفَعْنَا إِلَى الرُّكَبِ).
رجال هذا الإسناد : ستة :
١- (عمرو بن علي) الفلاس، أبو حفص البصري، ثقةٌ حافظ [١٠] ت ٢٤٩ (ع) تقدم
٤/٤ .
٢- (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري الإمام الحجة الثبت [٩] ت١٩٨ (ع)
تقدم ٤ / ٤ .
٣- (إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي، أبو عبدالله الكوفي، ثقة ثبت [٤]
ت ١٤٦ (ع) تقدم ١٣ / ٤٧١ .
٤- تقدم في الباب الماضي (٥) (٦) تقدما في السند السابق، وكذلك شرح
الحديث، والمسائل المتعلقة به، تقدمت في الحديث الماضي، فلا حاجة إلى إعادتها .
وباللَّه تعالى التوفيق.
(١) ((فتح)) جـ٢ ص ٥٢٨ .

=
١١١
٩٢- (الإِمْسَاكُ بِالرَّكَب فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٣٤
وقوله: ((ثم ارتفعنا إلى الركب)). أي أمرنا بالانتقال من تطبيق الكفين، وجعلهما بين
الركبتين، إلى أعلى الركبتين، يريد بذلك وضعهما على الركبتين. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٩٢ - (الإِمْسَاكُ بِالرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية أخذ الركبة بالكفين.
١٠٣٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاودَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن
الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: ((سُنَّتْ لَكُمُ الرُّكَبُ،
فَأَمْسِكُوا بِالرُّكَبِ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (محمد بن بشار) أبو بكر البصري، بُنْدَار، ثقة حافظ [١٠] ت ٢٥٢(ع)
تقدم ٢٤ / ٢٧ .
٢- (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ، غلط في
أحاديث [٩] ت ٢٠٤ (خت م ٤) تقدم ٣٤٣/١١.
٣- (شعبة) بن الحجاج .
٤ - (الأعمش) سليمان بن مهران .
٥ - (إبراهيم) بن يزيد النخعي تقدموا قبل باب.
٦- (أبو عبدالرحمن) عبدالله بن حبيب بن رَبِيعَة السَّلَمِي الكوفي المقرىء، مشهور
بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت [٢] ت بعد (٧٠) (ع) تقدم ١١٢ / ١٥٢.
٧- (عمر) بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزى بن رِيَاح القرشي العدوي أمير
المؤمنين، استشهد رضي اللّه تعالى عنه في ذي الحجة سنة (٢٣) (ع) تقدم ٦٠/ ٧٥.
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رَّتُهُ (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات، ومن
رجال الجماعة (ومنها): أن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون كوفيون، غير الصحابي

=
١١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
رَطفيه فمدني (ومنها): أن شيخه هو أحد المشايخ التسعة الذين يروي أصحاب الأصول
الستة عنهم بلا واسطة، كشيخه عمرو الماضي في الباب الذي قبله، وقد تقدموا غير مرة
(ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم، عن بعض: وهم الأعمش، وإبراهيم،
وأبو عبدالرحمن السلمي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عمر) بن الخطاب وظائيه (أنه قال: سنت لكم الركب) ببناء الفعل للمفعول،
والجار والمجرور متعلق به، و((الركب)) بالرفع نائب الفاعل. أي شُرِعَ لكم أخذها، كما
بينه بقوله (فأمسكوا بالركب) يحتمل أن يكون من الإمساك رباعيا، أومن الْمَسْكِ،
ثلاثيا، فهمزته على الأول همزة قطع، وعلى الثاني همزة وصل.
قال في ((القاموس))، و((شرحه)): ومَسَكَ به، وأمسك به، وتماسك، وتَمَسَّكَ،
واستمسك، ومَسَّكَ تمسيكا، كله بمعنى احتبس، واعتصم به. وقال في ((المفردات)):
إمساك الشيء: التعلق به، وحفظُه، قال الله تعالى: ﴿فَإِمِسَاءٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيٌِّ بِإِحْسَانٍ﴾
[البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَيُّمْسِكُ السَّمَآءَ أَنْ تَفَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهٍِ﴾
[الحج: ٦٥]: أي يحفظها، قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِكُونَ بِأَلَكِنَبِ﴾
[الأعراف: ١٧]: أي يتمسكون به. وقال خالد بن زهير [من الطويل]:
فَكُنْ مَعْقِلَا فِي قَوْمِكَ ابْنَ خُوَيْلِدِ وَمَسِّكْ بِأَسْبَابٍ أَضَاعَ رُعَائَها
وقال الأزهري في معنى الآية: أي يؤمنون به، ويَحكمون بما فيه. قال: وأما قوله
تعالى: ﴿وَلَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فإن أبا عَمْرٍو، وابن عامر،
ويعقوب الحضرمي قرءوا: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ﴾ بتشديدها، وخففها الباقون، وشاهِدُ
الاستمساك قوله تعالى: ﴿فَقَدِ أَسْتَمْسَكَ بِلْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]. انتهى.(١)
والمعنى هنا: خذوا الركب بأكفكم.
والحديث يدل على مشروعية أخذ الركبيتين بالكفين، وفيه إشارة إلى أن مجرد وضع
اليدين على الركبتين، لا يكفي، بل لا بد من إمساكهما. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
(١) ((القاموس))، و((شرحه ((التاج)). جـ٧ ص ١٧٧ .

٩٢- (الإِمْسَاكُ بِالرَّكَب فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٣٤
١١٣ =
حديث عمر رَّ هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا-١٠٣٤/٩٢ - وفي ((الكبرى)) -٦٢٣/٣-عن محمد بن بشار، عن أبي
داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبدالرحمن السّلَمي،
عنه. وفي -١٠٣٥ - والكبرى-٦٢٤ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان
الثوري، عن أبي حَصِين، عن أبي عبدالرحمن به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه :
أخرجه (ت) في ((الصلاة)) عن أحمد بن منيع، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي
حَصِين به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
١٠٣٥- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُاللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِینٍ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: ((إِنَّمَا السُّنَّةُ (١) الأَخْذُ بِالرُّكَبٍ))).
رجال هذا الإسناد: ستة :
١- سويد بن نصر) المروزي، ثقة [١٠] تقدم ٤٥/ ٥٥ .
٢- (عبدالله) بن المبارك الإمام الحافظ الحجة المروزي [٨] تقدم ٣٦/٣٢ .
٣- (سفيان) بن سعيد الثوري الإمام الثبت الحجة [٧] تقدم ٣٨/٣٤ .
٤- (أبو حَصِين) -بفتح الحاء، وكسر الصاد المهملتين- عثمان بن عاصم الأسديّ
الكوفي، ثقة ثبت سني ربما دلس [٤] ت١٢٧ (ع) تقدم ١٠٢/ ١٥٢.
والباقيان تقدما في السند السابق، وكذا شرح الحديث، و المسائل المتعلقة به قد
تقدّمت، فلا حاجة إلى إعادتها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
صيب
(١) و لفظ ((الكبرى)): ((أما السنة الأخذ بالركب)).

١١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتَِاحِ
٩٣- (بَابُ مَوَاضِعِ الرَّاحَتَيْنِ فِي
الرُّكُوع)
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على محل وضع الراحتين في حال الركوع.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الراحتان)): تثنية راحة، وهي بطن الكف، وتجمع
على رَاحِ، ورَاحَات. قاله الفيومي.
وقوله: ((مواضع الراحتين)). كان الأولى أن يقول: (موضع الراحتين)) بإفراد
((موضع))، كما هو عبارته في ((الكبرى))، لكونه أخصر، مع أنه مفرد مضاف يعم، ولعله
إنما جمعه باعتبار أن أقل الجمع اثنان، فلكل من الراحتين موضع. والله سبحانه وتعالى
أعلم بالصواب.
١٠٣٦- (أَخْبَرَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
السَّائِبِ، عَنْ سَالِم، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا مَسْعُودٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدَّثْتَا عَنْ صَلَاَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ،
فَقَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَّكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَجَعَلَ أَصَابِعَهُ أَسْفَلَ مِنْ
ذَلِكَ، وَجَافَى بِمِرْفَقَيْهِ، حَتَّى اسْتَوَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،
فَقَامَ، حَتَّى اسْتَوَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (هَنَّاد بن السَّرِيّ) بن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة [١٠]
ت٢٤٣ (عخ م٤) تقدم ٢٣/ ٢٥ .
٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب
حديث [٧] ت١٧٩ (ع) تقدم ٧٩ / ٩٦ .
٣- (عطاء بن السائب) الثقفي، أبو محمد، أو أبو السائب الكوفي، صدوق اختلط
[٥] ت١٣٦ (خ ٤) تقدم ١٥٢ / ٢٤٣.
٤- (سالم) البرّاد، أبو عبدالله الكوفي، ثقة [٣].
روى عن ابن مسعود، وأبي مسعود، وأبي هريرة، وابن عمر ثه. وعنه
عبدالملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، والقاسم بن أبي بَزَّة. قال ابن معين:
ثقة. وقال أبو حاتم: كان من خيار المسلمين. وقال همام، عن عطاء بن السائب:
حدثني سالم البرّاد، وكان أوثق عندي من نفسي. وقال الآجري، عن أبي داود: كوفي
ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن خلفون: وثقه ابن المديني. انفرد به أبو

٩٣- (بَبُ مَوَاضِعِ الرَّحَتَيْنِ فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٣٦
١١٥ ==
داود، والمصنف، وله عندهما حديث الباب فقط (١).
٥- (أبو مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة البدري الصحابي الشهير ◌َالَّه مات قبل
(٤٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم ٦/ ٤٩٤ .
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله ثقات،
سوى عطاء بن السائب، فقد اختلط (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين (ومنها): أن فيه
سالما البرّاد انفرد به المصنف، وأبو داود، وليس له عندهما سوى هذا الحديث
(ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي (ومنها): أن أبا مسعود رَّه يقال له:
البدري، لكونه شهد وقعة بدر، على ما قاله البخاري، ومسلم، أو لكونه سكن بدرا،
على ما قاله غيرهما. والله سبحانه وتعالى أعلم.
[تنبيه]: قوله: ((في حديثه)) يتعلق بقوله: ((أخبرنا))، يعني أن هنادا أخبر المصنف،
ومن معه بهذا الحديث في جملة حديثه الذي حدث به عن أبي الأحوص. والله تعالى
أعلم.
[تنبيه آخر]: سالم هذا يقال له: ((البرّاد)» -كما يأتي للمصنف في السند التالي - وهو
بفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء المهملة -: نسبة إلى بيع البُرُود، أو إلى تبريد الماء في
الكيزان، والجِرَار. أفاده في ((لب اللباب)) ج١ ص١١١. والله سبحانه وتعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سالم) أبي عبدالله البّرَّاد، وفي رواية لأحمد من طريق همام، عن عطاء، قال:
حدثنا سالم البرّاد، قال: وكان عندي أوثق من نفسي(٢). أنه (قال: أتينا أبا مسعود)
عقبة بن عمرو رَّه (فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول اللّه ◌َّ) أي عن كيفيتها (فقام
بين أيدينا) أي أَمَامَنَا. ولأبي داود: ((فقام بين أيدينا في المسجد)).
وإنما أجابهم بالفعل، لكونه أوقع في النفس، كما قال النبي ◌َّ للذي سأله عن وقت
الصلاة؟: ((صل معنا هذين اليومين))، ثم علمه بالفعل، وقد تقدم في ((كتاب
المواقيت)) .
وفي الرواية التالية: ((قال: ألا أصلي لكم كما رأيت رسول اللّه وَ ل يصلي، فقلنا:
بلى)) ...
(١) (تهذيب الكمال)) جـ ١٠ ص ١٧٥ -١٧٧. ((تهذيب التهذيب)) جـ٣ ص ٤٤٤.
(٢) انظر ((المسند)) جـ٤ ص ١١٩ .

١١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاقْتِتَاحِ
(وكبر) وفي نسخة ((فكبر)) بالفاء (فلما ركع وضع راحتيه) أي باطني كفيه (على
ركبتيه) وفيه أن المشروع وضع الكفين على الركبتين، لا التطبيق (وجعل أصابعه أسفل
من ذلك) أي جعل أبو مسعود رَّه أصابع يديه أسفل من موضع الراحتين إلى الساق.
وفي الرواية الآتية: ((وجعل أصابعه من وراء ركبتيه))، وفي رواية لأحمد من طريق
زائدة، عن عطاء: ((ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه)). وفي
رواية له من طريق همام، عن عطاء: (( فوضع كفيه على ركبتيه، وفُصِلَت أصابعه على
ساقيه)) .
(وجافى بمرفقيه) الباء زائدة، لأن ((جافى)) يتعدى بنفسه، يقال: جافيت جنبي عن
الفراش، فتجافى (١). ومُتَعَلَّقُهُ محذوف، أي ((عن جنبيه))أي أبعد مرفقيه عن جنبيه.
و ((المرفق)» بوزن مِنبر، ومسجد: موصل الذراع بالعضد.
وفي الرواية الآتية: ((وجافى إبطيه)) (حتى استوى كل شيء منه) متعلق بمحذوف،
أي استمرّ في الركوع حتى استقر كل عضو منه في موضعه، وهو كناية عن الطمأنينة.
و((كل شيء)) بالرفع على الفاعلية، و(منه)) متعلق بمحذوف صفة ((شيء)) (ثم قال: سمع
الله لمن حمده، فقام حتى استوى كل شيء منه) أي استمر قائما حتى ثبت كل عضو منه
في موضعه.
وزاد في رواية زائدة الآتية: ((ثم سجد، فجافى إبطيه، حتى استقرّ كل شيء منه، ثم
قعد، حتى استقرّ كل شيء منه، ثم سجد، حتى استقرّ كل شيء منه، ثم صنع كذلك
أربع ركعات، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللّه وَ ل يصلي، وهكذا كان يصلي بنا)).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
·(المسألة الأولى): في درجته :
حديث أبي مسعود البدري ◌َّه عنه هذا صحيح.
[فإن قلت]: في سنده عطاء بن السائب، وهو مختلط، فكيف يصح؟.
[أجيب]: بأن من جملة من رواه عنه زائدة بن قدامة، كما يأتي للمصنف في الباب
التالي، وهو من متقدمي أصحابه الذين أخذوا عنه قبل اختلاطه، كما في ((تهذيب
التهذيب)) جـ٧ ص ٢٠٧ .
وقد نظمت الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط، فقلت:
(١) انظر ((اللسان)) جـ١ ص ٦٤٦ .

٩٣- (بَأَبُ مَوَاضِعِ الرَّحَتَيْنِ فِي الرَّكُوع) - حديث رقم ١٠٣٦
١١٧
اعْلَمْ هَدَاكَ اللَّهُ لِلسَّعَادَةِ
يَا أَا الطَّالِبُ لِلْفَائِدَةِ
فَبِالرُّوَاةِ مَيَّزُوهُ فَانْضَبَطْ
أَنَّ عَطَاءَ ابْنَ سَائِبٍ خَلَطْ
زُهَيْرُ إِسْرَائِيلُ(١) قُلْ مَرْضِيُّ
فَمَا رَوَى شُغْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ
وَابْنُ عُيَيْئَةَ(٢) كَذَا ذُو أَيْدٍ
أَيُوبُ زَائِدَةُ وَابْنُ زَيْدِ
وَرَجْحِ الْوَقْفَ تَكُنْ ذَا مَكْرَمَةْ
وَالْخُلْفُ فِي حَمَّادِ ابْنِ سَلَمَهْ
فَاحْفَظْ فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ
وَهَكَذَا خَزَّرَهُ الأَعْلَامُ
وقولي: (وابن زيد» هو حماد بن زيد.
والحاصل أن هذا الحديث صحيح، لا علة فيه.
قال الحاكم في ((مستدركه)) جـ٢٢٢/١: صحيح الإسناد، ووافقه الحافظ الذهبي،
وضعفه الشيخ الألباني، لأجل عطاء، فإنه قال بعد نقل تصحيح الحاكم: ما معناه: لكن
عطاء كان اختلط، وليس في رواة هذا الحديث عنه من روى عنه قبل الاختلاط، إلى
آخر كلامه. انظر ((الإراء)) جـ٢ ص ٧٥ .
قال الجامع عفا الله عنه: قد وُجد -ولله الحمد- مَن روى عنه قبل الاختلاط عند
المصنف ◌َخْذَتْهُ -١٠٣٧/٩٤- وهو زائدة بن قُدامة، كما تقدم، فصح تصحيح
الحاكم، والذهبي رحمهما الله تعالى. فتبصر. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا١٠٣٦/٩٣- وفي الكبرى-٦٢٤/٤-عن هناد بن السري، عن أبي
الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سالم البرّاد، عنه. و-١٠٣٧/٩٤ - و((الكبرى)»
-٦٢٥/٥- عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن حسين الجعفي، عن زائدة بن قدامة،
عن عطاء به. و-١٠٣٨/٩٥ - و((الكبرى)) -٦٢٦/٦- عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن
علية، عن عطاء به. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): فيمن أخرجه معه :
أخرجه (د) في ((الصلاة)) عن زُهَير بن حرب، عن جرير بن عبدالحميد، عن عطاء به .
وأخرجه (أحمد) ١١٩/٤ و١٢٠ و٢٧٤/٥ (والدارمي) برقم ١٣١٠ (وابن خزيمة)
٥٩٨. (والحاكم في المستدرك) ٢٢٢/١. وقال: صحيح الإسناد. والله تعالى
أعلم .
(١) هو ابن يونس زاده في ((تحفة الأشراف))٢٣٥/٧.
(٢) ابن عيينة زاده الحافظ ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)).

١١٨
E
....
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
(المسألة الرابعة): في فوائده :
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان موضع الراحتين في حال
الركوع، وذلك أن توضعا على الركبتين، وترسل الأصابع على أعلى الساقين (ومنها):
ما كان عليه السلف من تتبع هدي النبي وَلّ، والسؤال عنه حتى يقتدوا به، امتثالا لقول
اللَّه عز وجل: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال اللَّه ◌َّةِ: ﴿لَّقَدْ
كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
- [الأحزاب: ٢١]. (ومنها): التعليم بالفعل بدلا من القول، ليكون أوقع في النفس،
وأثبت حيث يشاهده السائل بحاسة البصر (ومنها): مجافاة المرفقين عن الجنبين
(ومنها): الطمأنينة في كل من الركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين
السجدتين حتى تستقر المفاصل في مواضعها. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٩٤ - (بَابُ مَوْضِعِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فِي
الرُّكُوَعِ).
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على محل وضع أصابع اليدين في حال الركوع.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الأصابع)): جمع إِصبع. قال الفَيُّومي ◌َخْذَتْهُ: مؤنثة،
وكذلك سائر أسمائها، مثلُ الخِنصِرِ، والْبِنْصِرِ، وفي كلام ابن فارس ما يدل على تذكير
الأصبع، فإنه قال: الأجود في أصبع الإنسان التأنيث. وقال الصَّغَاني أيضا: يذَكَّر،
ويؤنَّثُ. قال بعضهم: وفي الأصبع: عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء،
والعاشر: أُصْبُوع، وِزَان عُصْفُور، والمشهور من لغاتها كسر الهمزة، وفتح الباء، وهي
التي ارتضاها الفصحاء. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب.
١٠٣٧- (أَخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
عَطَاءِ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي عَبْدِاللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ، كَمَا رَأَيْتُ
(١) ((المصباح المنير)) ص ٣٣٢.

١١٩
٩٤- (بَأَبُ مَوْضِعٍ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فِي الرِّكُوع) - حديث رقم ١٠٣٧
رَسُولَ اللَّهِ وَ يُصَلّي؟ فَقُلْنَا: بَلَى، فَقَامَ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَجَعَلَ
أَصَابِعَهُ مِنْ وَرَاءِ رُكْبَتَيْهِ، وَجَافَى إِبْطَيْهِ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ
حَتَّى اسْتَوَى كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَجَافَى إِبْطَيْهِ، حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ قَعَدَ
حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ سَجَدَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ يُصَلِّي، وَهَكَذَا كَانَ يُصَلِّي بِنَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أحمد بن سليمان الرُّهاوي) بن عبدالملك، أبو الحسين، ثقة حافظ [١١]
ت٢٦١ (س) تقدم ٣٨/ ٤٢.
[تنبيه]: ((الرُّهاوي)): بضم الراء المهملة، وتخفيف الهاء -: نسبة إلى مدينة الرُّهَا من
بلاد الجزيرة. أفاده في ((لب اللباب)) ج١ ص٣٦٣ .
٢- (حسين) بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي المقرىء، ثقة عابد [٩] ت٢٠٣ أو
[٤] (ع) تقدم ٧٤ / ٩١ .
٣- (زائدة) بن قُدَامَة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة [٧]
ت ١٦٠ أوبعدها(ع) تقدم ٧٤ / ٩١ .
والباقون تقدموا في الذي قبله، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به.
وموضع الاستدلال من الحديث لما ترجم له المصنف قوله: ((وجعل أصابعه من
وراء ركبتيه)). وهو بمعنى ما تقدم: ((وجعل أصابعه أسفل من ذلك)). فيستفاد منه أن
موضع الأصابع تحت الركبتين على أعلى الساق. والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقوله: ((أبي عبدالله)) بالجر بدل من سالم.
وقوله: (أربع ركعات)) بالنصب حال، أو مفعول مطلق على النيابة (لصنع))،
والأصل: صَنَعَ صُنعا أربع ركعات.
وقوله: ((وهكذا كان يصلي بنا))، أي هذه الكفية كان يصليها لنفسه، وكان يصليها
معنا إماما، فلا تختلف صلاته وَيول في الكفية المذكورة بكونه إماما، أو منفردا. وفي
رواية لأحمد: ((أو هكذا كان يصلي بنا رسول اللّه وَلّر))، بـ((أو)) التي للشك. والله
سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).

١٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الافْتِتَاحِ
٩٥ - (بَابُ التَّجَافِ فِي الرُّكُوع)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية تجافي الإبطين عن الجنبين في حال
الركوع .
١٠٣٨ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَالِم
الْبَرَّادِ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهُ وَّهَ يُصَلِّي؟ قَلْنَا: بَلَىٌّ
فَقَامَ، فَكَبَّرَ، فَلَمَّا رَكَعَ جَافَى بَيْنَ إِبْطَيْهِ حَتَّى لَمَّا اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَصَلَّى
أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ هَكَذَا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهُ وَِّ يُصَلِّي).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم الدورقي، أبو يوسف
البغدادي، ثقة حافظ [١٠] ت٢٥٢ وله ٩٦ سنة (ع) تقدم ٢١/ ٢٢.
وهو أحد المشايخ الذين يروي عنهم أصحاب الأصول كلهم بلا واسطة.
٢- (ابن علية) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم، أبو بِشْر البصري،
ثقة حافظ [٨] ت١٩٣ (ع) تقدم ١٩/١٨.
والباقون تقدموا، وكذا شرح الحديث، ومتعلقاته.
ومحل استدلال المصنف ◌ْذَثم لماترجم له قوله: ((فلما ركع جافی بین إبطيه)».
قال السندي تَخْذّلهُ: قوله: ((جافى بين إبطيه)). لا بد من إضافة ((بين)) إلى متعدد،
فيتوهم أن ذلك المتعدد ههنا ((إبطيه)) بالتثنية، وليس كذلك، بل ((إبطيه)) أحد طرفي
المتعدد، والطرف الثاني محذوف، أي بين إبطيه، وبين ما يليهما من الجنب. والمعنى
بين كل من إبطيه، وما يليهما من الجنب.
والحاصل أن المراد بإبطيه كل واحد منهما، فما بقي متعددا فلا بد من اعتبار أمر
آخر، يحصل بالنظر إليه التعدد، وهذا معنى قول من قال: أي يُنَحِّي كلَّ إبط عن الجنب
الذي يليها، ولو أبقى الكلام على ظاهره لم يستقم كما لا يخفى. انتهى كلام السندي
رحمه الله تعالى(١).
[فائدة]: اختلف النحاة في ((لما)) الواقعة في نحو «لما جاءني أكرمته)).
قال العلامة ابن هشام الأنصاري يثْالهُ في كتابه ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)).
(١) (شرح السندي)) جـ٢ ص ١٨٦ - ١٨٧.