Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١ _
-
٧٤ - الركود في الركعتين الأوليين - حديث رقم ١٠٠٢
يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا
تحسن تصلي، قال أبو إسحاق: أما والله فإني كنت أصلي بهم صلاة
رسول الله ◌َيّ ما أخرم عنها؛ أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين،
وأُخفُّ في الأخريين، قال: ذاك الظن بك، يا أبا إسحاق، فأرسل معه
رجلاً - أو رجالاً - إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يَدَعْ مسجدًا
إلا وسأل عنه، وُيُثنون عليه معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عَبْس،
فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أمَّا إذ
نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسري بالسَّرِيَّة، ولا يَقسم بالسَّوية، ولا يعدل
في القَضيّة. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك
هذا كاذبًا قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطلْ فقره، وعَرّضْه بالفَتن.
قال: وكان بعدُ إذا سُئل؟ يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد،
قال عبد الملك: فأنا رأيته بعدُ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه
ليتعرض للجَوَاري في الطرق يَغْمِزُهن)). انتهى (١) .
وكان عمر أمّرَ سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة ١٤ ،
ففتح الله العراق على يديه، ثم اختط الكوفة سنة ١٧ ، واستمر عليها
أميرًا إلى سنة ٢١، في قول خليفة بن خياط، وعند الطبري إلى سنة
٢٠، فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر. فعزله عمر، واستعمل عمار بن
ياسر على الصلاة، وابن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حُنَيف على
(١) راجع صحيح البخاري جـ ٢ ص ٤٧٩ - ٤٨٠. بنسخة الفتح.

٥٨٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
مساحة الأرض(١) .
(في كل شيء حتى في الصلاة) الجار والمجرور الأول متعلق
بـ ((شكوا))، والثاني عطف عليه بـ ((حتى)).
وفيه أن جهات الشكوى كانت متعددة، ومنها قصة الصلاة. وذكر
ابن سعد، وسیف، أنهم زعموا أنه حابی في بیع خمس باعه، وأنه صنع
على داره بابًا مبوّبًا من خشب، وكان السوق مجاورًا له، فكان يتأذى
بأصواتهم، فزعموا أنه قال: لينقطع التصويت. وذكر سيف أنهم زعموا
أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا. وقال الزبير بن بكار في
((كتاب النسب)): رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر، فوجدها
باطلة. انتهى. ويقويه قول عمر رضي الله عنه في وصيته: ((فإني لم
أعزله من عجز، ولا خيانة)).
وفي الرواية التالية: ((فقالوا: والله ما يحسن يصلي)).
(فقال سعد) رضي الله عنه: (أتئد في الأوليين) بفتح الهمزة،
وتشديد التاء، بعدها همزة مكسورة، مضارع اتَّتَد. قال الأزهري: وقد
اتََّدَ يَتَّئْدُ اتَّتَادًا: إذا تأنَّى في الأمر، وثلاثيه غير مستعمل، لا يقولون:
وَأَدَ يَتَدُّ بمعنى اتَّأَد.
وقال الليث: يقال: إِيتَأَدَ، وتَوَأَدَ، فإِيتَأَدَ على ((افتعل))، وَتَوَأَدَ على
تَفَعَّلَ، والأصل فيها الْوَادُ، إلا أن يكون مقلوبا من ((الأوْد)) وهو
الإِثْقَالُ، فيقال: آدَنِي يَتُودُني: أي أثقلني، والتَّأُوُّد منه، ويقال: تَأْوَّدَت
(١) راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٨١.

٥٨٣ _
٧٤ - الركود في الركعتين الأوليين - حديث رقم ١٠٠٢
المرأة في قيامها: إذا تَثَنَّت لتثاقلها، ثم قالوا: تَوَأَدَ، واتَّأَدَ: إذا تَرَزَّنَ،
وتَمَهَّلَ ، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة.
ومشَى وَتَيدًا: أي على تُؤْدَةً؛ قالت الزَّبَّاءُ [من الرجز]:
مَا لِلْجَمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدًا
أجَنْدَلاً يَحمِلْنَ أمْ حَدِيداً
واتَّدَ في مشيه، وتَوَأَدَ، وهو افتَعَلَ، وتَفَعَّلَ، من التُّؤَدَة، وأصل
التاء في ((اّد)) واو. يقال: اتََّدْ في أمرك: أي تَثَبَّتْ. انتهى(١).
وقال في ((النهاية)) اتَّثَدَ: إذا تأنى، وتَثَبَّتَ، ولم يَعْجَلْ، وأصل التاء
فيها الواو. انتهى (٢) .
وفي بعض نسخ (المجتبى))، وهو الذي في ((الكبرى)): ((أمُدُّ في
الأوليين)) بدل ((أتَّئد))؛ أي أزيد وأطول في الركعتين الأوليين. وفي
الرواية الآتية: ((أركد في الأوليين)): أي أسكن، وأطيل القيام. وقد تقدم
في أول الباب تفسير ((الركود)). و((الأوليين)) تثنية ((الأولى))، وكذا
((الأخريين)) تثنية ((الأخرى)).
( وأحْذِف في الأخريين) أي أخفف ، ولا أطيل القراءة، قال في
((الفتح)): والمراد بالحذف حذف التطويل، لا حذف أصل القراءة، فكأنه
قال : أحذف الركود. انتهى .
(وما آلو) بهمزة ممدودة: أي لا أقصّر. يقال: ألاَ يألو، ألْوًا،
وأُلُوّاً، وأُليّاً، وَإِلِيّاً، وأَلَّى يُؤْلِّي تَألِيَةً، وَأَتَلَى: قَصَّرَ، وأَبْطأ. قاله في
(١) لسان العرب جـ ٦ ص ٤٧٤٥ - ٤٧٤٦ .
(٢) نهاية ابن الأثير جـ ١ ص ١٧٨ .

- ٥٨٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
((اللسان))(١).
(ما اقتديت به من صلاة رسول الله تَّ) أي لا أقصر في كيفية
الصلاة التي اقتديت بها رسول الله ◌َّه. وقد فسر ذلك في الروايات
الأخرى، ففي الرواية التالية لهذه الرواية: ((فقال: أمّا أنا فأصلي بهم
صلاة رسول الله ◌َّه لا أخْرم عنها، أركد في الأوليين، وأحذف في
الأخريين)). وفي رواية البخاري: ((أمّا أنا والله، فإني كنت أصلي بهم
صلاة رسول الله ثمَّه، ما أَخْرُ عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركُدُ في
الأوليين، وأخفّ في الأخريين)) .
وفيه استحباب تطويل الأوليين على الأخريين .
وقد تقدم في حديث أبي قتادة رضي الله عنه ((أنه كان يطول في
الركعة الأولى، ويقصر في الثانية))، ويجمع بينهما بأن المراد هنا
تطويلهما على الأخريين، لا التسوية فيما بينهما، وأن المراد بحديث أبي
قتادة ، تطويل الأولى على الثانية، فلا تعارض ، والله تعالى أعلم.
وقال العلامة بدر الدين العيني رحمه الله: استَدَلَّ بقوله: ((أركد في
الأوليين)) مَنْ يرى تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين في الصلوات
كلها، وهو مذهب الشافعي رحمه الله، حكاه في ((المهذب))، وفي
((الروضة)): الأصح التسوية بينهما وبين الثالثة والرابعة، قال: والمختار
تطويل أولى الفجر على الثانية وغيرها، وهو قول محمد بن الحسن،
(١) جـ ١ ص ١١٧.

٥٨٥ _
٧٤ - الركود في الركعتين الأوليين - حديث رقم ١٠٠٢
والثوري، وأحمد بن حنبل، وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف: لا يطيل
الركعة الأولى على الثانية، إلا في الفجر خاصة، وفي ((شرح المهذب)):
لأصحابنا وجهان، أشهرهما لا يطول، والثاني: يستحب تطويل القراءة
في الأولى قصدًا، وهو الصحيح المختار. واتفقوا عى كراهة إطالة الثانية
على الأولى، إلا مالكًا، فإنه قال: لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى؛
مستدلا بأنه مَّة قرأ في الركعة الأولى بـ ((سورة الأعلى))، وهي تسع
عشرة آية، وفي الثانية بـ ((الغاشية))، وهي ست وعشرون آية. انتهى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأقوال عندي قول من قال :
يستحب تطويل الركعتين الأوليين على الأخريين، وتطويل الأولى على
الثانية في كل الصلوات، لصحة حديث سعد بن أبي وقاص ، وأبي قتادة
رضي الله تعالى عنهما في ذلك، وأما ما قاله مالك رحمه الله فيحمل
على الندور. والله تعالى أعلم.
(قال) عمر رضي الله عنه عندما بيَّن له سعد رضي الله عنه كيفية
صلاته ( ذاك الظن بك) أي هذا الذي تقوله هو الذي كنا نظنه فيك.
وفي رواية البخاري: ((ذاك الظن بك يا أبا إسحاق)). ونحوه لمسلم، وفي
رواية له: ((ذاك الظن بك))، أو ((ذاك ظني بك)). بالشك. وزاد مسْعَر عن
عبد الملك، وأبي عون معا: ((فقال سعد: أتعلمني الأعراب الصلاة)).
· أخرجه مسلم. وفيه دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل
العلم، وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات، فأنكروا على سعد
(١) عمدة القاري ج ٦ ص ٩.

- ٥٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
التفرقة، فيستفاد منه ذم القول بالرأي الذي لا يستند إلى أصل، وفيه أن
القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار.
وأبو إسحاق كنية سعد، كني بأكبر أولاده، وهذا تعظيم من عمر
رضي الله عنهما له، وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده. قاله
في الفتح(١) .
وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٧٤ / ١٠٠٢، وفي ((الكبرى)) ٢١/ ١٠٧٤ - بالسند
المذكور. وفي ١٠٠٣ و((الكبرى)) ١٠٧٥ - عن حماد بن إسماعيل بن
عُلَيّة، عن أبيه ، عن داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن
سمرة، عنه بنحوه. والله أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن سليمان بن حرب، عن شعبة به .
وعن موسى بن إسماعيل، وأبي النعمان - فرقهما - كلاهما عن أبي
عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر به .
(١) جـ ٢ ص ٤٨٣ .

٥٨٧ _
٧٤ - الركود في الركعتين الأوليين - حديث رقم ١٠٠٢
ومسلم فيه عن محمد بن المثنى، عن ابن مهدي، عن شعبة به. وعن
أبي كريب، عن محمد بن بشر، عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير،
وأبي عون الثقفي به. وعن يحيى بن يحيى ، عن هشيم - وعن قتيبة،
وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير - كلاهما عن عبد الملك بن عمير
به .
وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
اعلم: أن المراد بذكر الفوائد هنا هي الفوائدُ التي اشتمل عليها
الحديث بطوله، لا خصوص سياق المصنف :
فمنها: ما بوّب له المصنف، وهو استحباب تطويل الركعتين
الأوليين، وقد تقدم الكلام عليه .
ومنها : ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من شدة اهتمامهم في
متابعة النبي ◌َّ فكانوا يصلون كما رأوه عَّ يصلي.
ومنها : جواز عزل الإمام بعضَ عماله إذا شُكيَ إليه ، وإن لم يثبت
عليه شيء، إذا اقتضت المصلحة ذلك.
قال مالك رحمه الله: قد عزل عمر سعدًا، وهو أعدل من يأتي بعده
إلى يوم القيامة. قال في ((الفتح)): والذي يظهر أن عمر عزله حسمًا لمادة
الفتنة، ففي رواية سيف: ((قال عمر: لولا الاحتياط، وألاّ يتقى من أمير
مثل سعد لما عزلته)). وقيل: عزله إيثارًا لقربه منه لكونه من أهل

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٥٨٨
الشورى. وقيل: لأن مذهب عمر أنه لا يُستمَرُّ بالعامل أكثر من أربع
سنين. وقال المازري: اختلفوا، هل يعزل القاضي بشكوى الواحد، أو
الاثنين، أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه؟ .
ومنها : استفسار العامل عما قيل فيه، والسؤال عمن شُكيَ في
موضع عمله، والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل، حيث سُئل
عن سعد أهلُ المساجد فقط.
ومنها : أن السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره، وأن
تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال .
ومنها: تكنية الرجل الجليل بكنيته، والاعتذار لمن سُمعَ في حقه
کلام يسوءه.
ومنها : الفرق بين الافتراء الذي يقصد به السب، والافتراء الذي
يقصد به دفع الضرر، فيعزر الأول دون الثاني، ويحتمل أن يكون سعد
لم يطلب حقه منهم، أو عفا عنهم، واكتفى بالدعاء على الذي كشف
قناعه في الافتراء عليه دون غيره، فإنه صار كالمنفرد بأذيته. وقد جاء في
الخبر: ((من دعا على ظالمه فقد انتصر)). فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل
له العقوبة في الدنيا، فانتصر لنفسه، وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من
وفور الديانة .
ويقال: ((إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب
الشريعة، وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة)) .
ومنها: جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه،

٥ -
٥٨٩
٧٤ - الركود في الركعتين الأوليين - حديث رقم ١٠٠٢
وليس هو من طلب وقوع المعصية، ولكن من حيث إنه يؤدي إلى نكاية
الظالم وعقوبته، ومن هذا القبيل مشروعية طلب الشهادة، وإن كانت
تستلزم ظهور الكافر على المسلم، ومن الأول قول موسى عمّ: ﴿رَبَّنَا
اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [يونس: ٨٨] الآية.
ومنها : کرامة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حیث کان مجاب
الدعوة، فقد كان معروفًا بإجابة الدعوة، روى الطبراني من طريق
الشعبي، قال: قيل لسعد: متى أصبت الدعوة؟ قال: يوم بدر؛ قال
النبي ◌َّة: ((اللهم استجب لسعد)). وروى الترمذي، وابن حبان،
والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم، عن سعد أن النبي عمّه قال:
((اللهم استجب لسعد إذا دعاك)).
ومنها : سلوك الورع في الدعاء، حيث قال سعد رضي الله عنه:
((اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة ... ))(١) .
ومنها: جواز مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يُخَفْ عليه فتنةٌ
بإعجاب ونحوه، والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة، وقد
جاءت أحاديث صحيحة كثيرة بالأمرين، فجمع العلماء بينهما بما ذُكرَ،
كما قاله النووي رحمه الله. انتهى(٢). والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل .
١٠٠٣ - أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ إِسْمَاعيلَ بْن إِبْرَاهِيمَ
(١) راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٨٥ - ٤٨٦. ونقل بتصرف، وزيادات.
(٢) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٧٦ .

٥٩٠
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
ابْنِ عُلَيَّةَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ دَاوَدَ
الطَّائِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِبْنِ
سَمُرَةَ، قَالَ: ((وَقَعَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ فِي سَعْدِ عنْدَ
عُمَرَ، فَقَالُوا: وَاللَّه مَا يُحْسنُ الصَّلاةَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا
فَأَصَلِِّ بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ، لا أَخْرِمُ عَنْهَا،
أرْكُدُ فِي الأَولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأَخْرَيَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ
الظَّنُّبِكَ).
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (حماد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، أبو الحسن)
البصري نزيل بغداد، ثقة، من [١١].
روى عن أبيه، ووهب بن جرير بن حازم. وعنه مسلم، والنسائي،
وعثمان بن خُرَّاذ، ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني، ويعقوب بن سفيان،
ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم. قال النسائي: بغدادي ثقة.
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال السراج: مات سنة ٢٤٤. انفرد به
مسلم، والمصنف(١) .
٢ - (إِسماعيل بن إِبراهيم ابن علية) الأسدي مولاهم، أبو بشْر
(١) ((تت)) جـ ٣ ص ٤.

٥٩١ _
٧٤ - الركود في الركعتين الأوليين - حديث رقم ١٠٠٣
البصري، ثقة حافظ، من [٨]، مات سنة ١٩٣، أخرج له الجماعة.
تقدم في ١٨ / ١٩.
فائدة: قوله: (ابن علية)) صفة لإسماعيل، لا لإبراهيم، لأن ((علية))
اسم أم إسماعيل، ولذا تكتب همزة الوصل في ((ابن))؛ لأن قاعدة حذفها
أن يقع ((ابن)) بين علمين صفة للأول، ويكون الثاني أبًا له حقيقة، فحينئذ
تحذف ألف (ابن))، ويحذف التنوين أيضًا من العلم الأول، نحو محمدُ
بنُ عبد الله، فلو كان جَدَّ، أو أمَّه(١)، أو غير ذلك ثبتت الألف،
والتنوين. انظر تفاصيل المسألة في ((حاشية الخضري، على شرح ابن
عقيل، لألفية ابن مالك)) جـ ٢ ص ٧٤ - في باب ((المنادى)) عند قوله:
وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ نَحْوِ أَزَيْدُ بْنَ سَعِيدٍ لاَ تَهِنْ
٣ - (داود الطائي) هو ابن نُصيْر، أبو سليمان الكوفي، ثقة فقيه
زاهد من [٨].
روى عن عبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبي خالد، وحميد
الطويل، وسعد بن سعيد الأنصاري، وابن أبي ليلى، والأعمش ،
وغيرهم. وعنه عبد الله بن إدريس، وابن عيينة، وابن علية، ومصعب
ابن المقدام، وإسحاق بن منصور السَُّّولي، ووكيع، وأبو نعيم،
وغيرهم .
قال ابن المديني، عن ابن عيينة: كان داود ممن عَلَمَ وفَقَهَ، ثم أقبل
على العبادة، وكان الثوري إذا ذكره قال: أبصر الطائي أمره.
(١) ومنهم من يحذف مع الأم كالأب ، وعلى هذا تحذف ألف ابن علية، فافهم.

٥٩٢
_ ٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقال عطاء بن مسلم: كنا ندخل على داود الطائي، فلم يكن في بيته
إلا بَارِيَّةُ(١) ولَبنَة يضع رأسه عليها، وإجَّنَةً(٢) فيها خبز، ومطهرة يتوضأ
منها، ومنها يشرب.
وقال الآجري عن أبي داود: دَفَنَ داودُ الطائي كتبه. وقال ابن
معين: ثقة. وقال البخاري: مات بعد الثوري، قاله لي علي. وقال أبو
نعيم: مات سنة ١٦٠ . وقال ابن نمير: مات سنة ١٦٥ . وذكره ابن حبان
في ((الثقات)). وقال محارب بن دثار: لو كان داود في الأمم الماضية لقص
الله علينا من خبره. انفرد به المصنف(٣).
تنبيه:
قوله: ((الطائي)): بفتح الطاء المهملة: نسبة إلى طيِئ، واسمه جلهمة
ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن کھلان بن سبأ بن یشجب
ابن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
وقيل: خرج من طيِّئ ثلاثة لا نظير لهم: حاتم في جوده، وداود في فقهه
وزهده، وأبو ثمّام في شعره. انتهى. الأنساب جـ٤ ص ٣٥ - ٤٠،
اللباب جـ ٢ ص ٢٧١ - ٢٧٢ .
٤ - (عبد الملك بن عمير) بن سُوَيَد اللَّخْمي الفَرَسي الكوفي،
ثقة فقيه، تغير حفظه، وربما دلس، من [٣]، مات سنة ١٣٦ وله ١٠٣،
(١) الباريّة بتشديد الياء: الحَصير. اهـ. المصباح ص ٤٧ .
(٢) بكسر الهمزة، وتشديد الجيم: إناء يغسل فيه الثياب، والجمع أجَاجين. اهـ.
المصباح ص ٦.
(٣) ((تك)) جـ ٨ ص ٤٥٥ - ٤٦١. (تت)) جـ ٣ ص ٢٠٣.

-
٥٩٣
٧٤ - الركود في الركعتين الأوليين - حديث رقم ١٠٠٣
أخرج له الجماعة، تقدم في ٤١ / ٩٤٧.
٥، ٦ - تقدما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، والمسائل
المتعلقة به قد مضى إيضاحها، فلا حاجة إلى إعادتها. ولنوضح هنا
بعض ما لم يتقدم إيضاحه:
قوله: (الكوفة) : بضم الكاف. قال ابن منظور رحمه الله :
الكُوفة: الرَّمْلَةُ المجتمعة، وقيل الكوفة: الرملة ما كانت. وقيل: الكوفة
الرملة الحَمْراء، وبها سميت الكوفة. وقال الأزهري، والليث: كُوفَانُ
اسم أرض، وبها سميت الكوفة، وقال ابن سيدَهْ: الكوفة بلد، سميت
بذلك لأن سعدًا لَمّا أراد أن يبني الكوفة ارتادها لهم، وقال: تَكَوَّفُوا في
هذا المكان، أي اجتمعوا فيه .
وقال المفضل: إنما قال: كَوِّفُوا هذا الرمل، أي نَحُّوه، وانزلُوا، ومنه
سميت الكوفة، وكُوفَان اسم الكوفة، قال اللحياني: وبها كانت تُدْعَى
قبلُ، وقال الكسائي: كانت الكوفة تُدعَى كُوفَانَ. وكَوَّفَ القومُ أَتَوا
الكوفة. قال الشاعر [من بحر الطويل]:
إِذَا مَا رَأَتْ يَومًا مِنَ النَّاسِ رَاكِبا
يُبَصِّرُ مِنْ جِيرَانِهَا وَيُكَوِّف
وكَوَّفْتُ تكويفًا: أي صرتُ إلى الكوفة، وتكوّفَ الرجلُ: أي تشبه
بأهل الكوفة، أو انتسب إليهم، وتكوف الرملُ، والقومُ: أي استداروا.
انتهى كلام ابن منظور(١).
(١) لسان العرب جـ ٥ ص ٣٩٥٦.

_ ٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقوله: (ما يحسن) يحتمل أن يكون من الإحسان، أو التحسين.
وقوله: (لا أخرم) من باب ضرب، أي لا أترك، ولا أنقص. وقوله:
((أركد)) من باب قتل، أي أسكن ، وأطيل القيام.
وقوله: (أما أنا ... ) إلخ. ((أما)) هنا ليست للتفصيل، وإنما هي
لمجرد التوكيد، فإن جمهور النحاة على أنها تأتي للتفصيل غالبا، وقد
تأتي لغير تفصيل، نحو ((أما بعد))، ومن قال بأنها للتفصيل دائمًا فقد
تعسف، كما هو محقق في محله من كتب النحاة. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
وإليه أنيب .

٥٩٥
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٤
-
٧٥ - قِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ
١٠٠٤ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، قَالَ: أنَبأنا
عيسى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْد
الله، قَال: «إنِّي لأعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأ بهنَّ
رَسُولُ اللَّه ◌َ عِشْرِينَ سُورَةً، فِي عَشْرِرَكَعَاتٍ، ثُمَّ
أخَذَ بَيَد عَلْقَمَةَ فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا عَلْقَمَةُ، فَسَأَلْنَاهُ؟
فَأَخْبَرَنَا بهنَّ».
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي ابن راهويه المروزي، ثم
النيسابوري ، الإمام الحافظ الحجة من [١٠]، مات سنة ٢٣٨، أخرج له
البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، تقدم في ٢/ ٢ .
٢ - (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل
الكوفي نزيل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من [٨]، مات سنة ١٨٧ وقيل:
غير ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨/ ٨.
٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت

- ٥٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
فقيه، يدلس، من [٥]، مات سنة ١٤٧، أخرج له الجماعة، تقدم في
١٧/ ١٨.
٤ - ( شقيق) بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، ثقة مخضرم
من [٢]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢/ ٢.
٥ - (عبد الله) بن مسعود الهذلي الصحابي الشهير رضي الله
عنه، تقدم في ٣٥/ ٣٩ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن
رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له ابن ماجه .
ومنها : أنه مسلسل بالکوفیین، غیر شيخه، فمروزي، ثم نزيل
نيسابور.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه، أنه (قال: إِني لأعرف
النظائر) أي السور المتماثلة في المعاني، كالموعظة، أو الحكم،
أو القصص، لا المتماثلة في عدد الآي، لما سيظهر عند تعيينها. قال
المحب الطبري: كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد، حتى
اعتبرتها، فلم أجد فيها شيئًا متساويًا. انتهى(١).
(١) فتح جـ ٢ ص ٥٠٨.

٥٩٧ _
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٤
وسبب قول ابن مسعود رضي الله عنه هذا، ما بيَّنَ في رواية عمرو
ابن مرة، قال: ((سمعت أبا وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال:
((قرأت المفصل الليلةَ في ركعة، فقال: هَذَا كَهذِّ الشِّعْر، لقد عرفت
النظائر))(١) .
وعند مسلم في ((صحيحه)) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي
وائل، قال: جاء رجل، يقال له: نَهيك بن سنان إلى عبد الله، فقال: يا
أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف، ألفًا تجده ، أم ياءً، ﴿مِّن مَّاءٍ
غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]، أو ((ياسن))؟ قال: فقال عبد الله: ((وكلَّ
القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال
عبد الله: هذا كهذِّ الشعر، إن أقوامًا يقرءون القرآن، لا يجاوز
تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب، فَرَسَخَ فيه نَفَعَ، وإن أفضل الصلاة
الركوعُ والسجود، إني أعلم النظائر التي كان رسول الله عَّهُ يقرن
بينهن، سورتين في ركعة)) ... (٢).
(التي كان يقرأ بهن رسول الله ◌َيُّه)، وفي الرواية التالية:
(يقرن بينهن)) بالنون بدل الهمزة، وهو من باب قتل، وضرب ، أي
يجمع بينهن في القراءة (عشرين سورة في عشر ركعات) بنصب
((عشرين)) على أنه مفعول لمحذوف دلَّ عليه ما قبله، أي يقرأ عشرين.
و((سورة)) منصوب على التمييز. والجار والمجرور متعلق بالفعل المقدر.
(١) هذا لفظ البخاري في صحيحه، ويأتي للمصنف بعد هذا بلفظ قريب منه.
(٢) صحيح مسلم جـ ٦ ص ١٠٤ - ١٠٥، بنسخة شرح النووي.

- ٥٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وفي رواية عمرو بن مرة الآتية: ((فذكر عشرين سورة من المفصل؛
سورتين، سورتين في كل ركعة)). وفي رواية مسروق الآتية أيضًا: ((كان
يقرن النظائر، عشرین سورة من المفصل، من آل حم)).
(ثم أخذ) أي ابن مسعود رضي الله عنه (بيد علقمة ، فدخل)
منزله (ثم خرج إِلينا علقمة، فسألناه) أي سألنا علقمة عن النظائر
التي أشار إليها ابن مسعود (فأخبرنا بهن) أي بتلك النظائر .
وفي رواية لابن خزيمة: أن علقمة سأل ابن مسعود عنها، فأخبرهم
بها، ولفظه: ((فدخل علقمة، فسأله، ثم خرج إلينا، فقال: عشرون
سورة من أول ((المفصل)) في تأليف عبد الله)). وفي رواية مسلم
المذكورة: ((ثم قام عبد الله، فدخل علقمة في إثره، ثم خرج، فقال: قد
أخبرني بها)).
تنبيه:
لم يقع عند المصنف، ولا عند الشيخين تفسير تلك النظائر
العشرين، وقد وقع في رواية أبي داود من طريق أبي إسحاق ، عن
علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعود رجلٌ، فقال: إني أقرأ المفصل
في ركعة، فقال: أُهَذّاً كهذا الشِّعْرِ، وَنَثْرًا كَثْر الدَّقَل، لكن النبي ◌َُّ
كان يقرن بين النظائر، السورتين في ركعة: ((الرحمن))، و((النجم)) في
ركعة، و((اقتربت))، و((الحاقة)) في ركعة، و((الطور))، و((الذاريات)) في
ركعة، و((إذا وقعت))، و((نون)) في ركعة، و((سأل سائل))، و((النازعات))

٥٩٩ ٠
٧٥ - قراءة سورتين في ركعة - حديث رقم ١٠٠٤
في ركعة، و((ويل للمطففين))، و((عبس)) في ركعة، و((المدثر))،
و((المزمل)) في ركعة، و((هل أتى))، و((لا أقسم بيوم القيامة)) في ركعة،
و((عم يتساءلون))، و((المرسلات)) في ركعة، و((الدخان))، و((إذا الشمس
كورت))(١) في ركعة. قال أبو داود رحمه الله: هذا تأليف ابن مسعود
رضي الله عنه. انتهى (٢) .
وعند ابن خزيمة في صحيحه: قال الأعمش: وهي عشرون سورة
على تأليف عبد الله، أولهن ((الرحمن))، وآخرهن ((الدخان)):
((الرحمن)) و((النجم))، و((الذاريات))، و((الطور))، هذه النظائر،
و((اقتربت))، و((الحاقة))، و((الواقعة))، و(ن))، و((النازعات))، و((سأل
سائل))، و((المدثر))، و((المزمل))، و((ويل للمطففين))، و((عبس))، و((لا
أقسم))، و((هل أتى))، و((المرسلات))، و((عم يتساءلون))، و((إذا الشمس
کورت))، و((الدخان)). انتهى (٣) .
وقال في ((الفتح)): وقع في ((فضائل القرآن)) من رواية واصل، عن
أبي وائل : ((ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم))،
وَبَيِّنَ في رواية أبي حمزة عن الأعمش أن قوله: ((عشرين سورة)) إنما
(١) هكذا نسخة أبي داود التي بين يدي، والذي في ((الفتح))، وعمدة القاري نقلاً عن
أبي داود: و((إذا الشمس كورت))، و((الدخان)) بتأخير ((الدخان))، وهو الموافق لما في
صحيح ابن خزيمة. والله تعالى أعلم.
(٢) راجع سنن أبي داود جـ ٢ ص ٥٦. رقم ١٣٩٦.
(٣) صحيح ابن خزيمة جـ ١ ص ٢٦٩ - ٢٧٠.

- ٦٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
سمعه أبو وائل من علقمة ، عن عبد الله، ولفظه: فقام عبد الله،
ودخل علقمة معه، ثم خرج علقمة، فسألناه؟ فقال: عشرون سورة من
المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن ((حم الدخان))، و ((عم
يتساءلون)). ولابن خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر، عن الأعمش،
مثله، وزاد فيه: فقال الأعمش: أولهن ((الرحمن))، وآخرهن
((الدخان))، ثم سردها، وكذلك سردها أبو إسحاق، عن علقمة
والأسود، عن عبد الله فيما أخرجه أبو داود متصلاً بالحديث بعد قوله :
كان يقرأ النظائر، السورتين في ركعة: ((الرحمن))، و((النجم)) في
ركعة ... إلى آخر ما تقدم، ثم قال: هذا لفظ أبي داود، والآخر مثله،
إلا أنه لم يقل: ((في ركعة)) في شيء منها، وذكر السورة الرابعة قبل
الثالثة، والعاشرة قبل التاسعة، ولم يخالفه في الاقتران، وقد سردها
أيضًا محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي وائل، أخرجه
الطبراني، لكن قدم وأخر في بعض، وحذف بعضها، ومحمد ضعيف.
وعُرفَ بهذا أن قوله في رواية واصل : ((وسورتين من آل حم))
مشكل؛ لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من ((الحواميم))
غير ((الدخان))، فيحمل على التغليب، أو فيه حذف، كأنه قال:
وسورتين إحداهما من ((آل حم))، وكذا قوله في رواية حمزة: ((آخرهن
حم ((الدخان))، و((عم يتساءلون)))) مشكل؛ لأن ((حم الدخان)) آخرهن
في جميع الروايات ، وأما ((عم)) فهي في رواية أبي خالد السابعة عشرة،
وفي رواية أبي إسحاق الثامنة عشرة، فكأن فيه تجوزًا، لأن ((عم)) وقعت