Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ _ ٦٢ - باب القراءة في المغرب بقصار المفصل - حديث رقم ٩٨٣ وقال في ((الفتح)): واختلف في المراد بـ((المفصل)) مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن، هل هو من أول ((الصافات))، أو ((الجاثية))، أو (القتال))، أو ((الفتح))، أو ((الحجرات))، أو (ق))، أو ((الصفّ))، أو ((تبارك))، أو ((سبح)، أو ((الضحى)) إلى آخر القرآن، أقوال أكثرها مستغرب، اقتصر النووي في ((شرح المهذب)) على أربعة من الأوائل، سوى الأول والرابع، وحكى الأول والسابع والثامن ابن أبي الصيف اليمني، وحكى الرابع والثامن الذماري في ((شرح التنبيه))، وحكى التاسع المرزوقي في شرحه، وحكى الخطابي والماوردي العاشر، والراجح ((الحجرات)). ذكره النووي . ونقل المحب الطبري قولاً شاذًا أن المفصل جميع القرآن. وأما ما ذكره الطحاوي من طريق زُرَارَة بن أوفى : أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه: ((اقرأ في المغرب آخر المفصل، وآخرُ المفصل من ﴿لم يكن﴾ إلى آخر القرآن))، فليس تفسيرًا للمفصل، بل لآخره، فدلّ على أن أوله قبل ذلك. انتهى ما في ((الفتح))(١). وقال السندي رحمه الله: ((المفصل)) عبارة عن السَّبُع الأخير من القرآن، أوله ((سورة الحجرات))، سمي مفصلاً، لأن سوره قصَار، كل سورة كفصل من الكلام، قيل: طواله إلى ((سورة عمّ))، وأوساطه إلى الضحى، وقيل غير ذلك. انتهى (٢) . (١) الفتح جـ ٢ ص ٤٩٦. (٢) شرح السندي جـ ٢ ص ١٦٧ . ٤٨٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٩٨٣ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ((مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أحَدَ أشْبَهَ صَلاَةً بِرَسُول اللَّهَ عَثُ مِنْ فُلاَن، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَ ذَلَكَ الإنْسَانِ، وَكَانَ يُطِيلُ الأوليَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَيُخَفَّفُ فِي الأخْرَبَيْنِ، وَيُخَفَّفُ فِي الْعَصْرِ، وَيَقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَاً فِي الْعِشَاءِ بِ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] وَاشْبَاهِهَا، وَيَقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبيد الله بن سعيد) السَّرَخْسيِّ، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم قبل ثلاثة أبواب . ٢ - (عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة، من [٨]، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٧ / ٥٠٤ . والباقون تقدموا في الباب الماضي. وكذا شرح الحديث، ومتعلقاته من المسائل . - ٤٨٣ ٦٢ - باب القراءة في المغرب بقصار المفصل - حديث رقم ٩٨٣ وقوله: ((فصلينا وراء ذلك الإنسان)) إلخ من كلام سليمان بن يسار كما بُيِّنَ في الرواية السابقة في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . ٤٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٦٣ - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية قراءة سورة ﴿ سبْحٍ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] في صلاة المغرب، والظاهر أن ذلك في ركعة منها، والله تعالى أعلم. ٩٨٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارِ، عَنْ جَابر، قَالَ: مَرَّرَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ بِنَاضِحَيْنِ عَلَى مُعَاذٍ، وَهُوَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَصَلَّى الرَّجُلُ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَبَلَغَ ذَلِك النَّبِيَّ ◌َثُ، فَقَالَ: ((أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ يَا مُعَاذُ، ألاَّ قَرأْتَ بـ ﴿سَبِحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وَ﴿وَالشَّمْسِ وَضَحَاهَا﴾ [الشمس: ١]، وَنَحْوِهِمَا)). رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (محمد بن بشار) بندار، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، من [١٠]. تقدم في ٢٤ / ٢٧. ى﴾ - حديث رقم ٩٨٤ ٤٨٥ - ٦٣ - القراءة في المغرب بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى) - حديث رقم ٩٨٤ ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي، أبو سعيد البصري الإمام الحجة الثبت، من [٩]. تقدم في ٤٢ / ٤٩. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي الإمام الحجة الثبت، من [٧]. تقدم في ٣٣/ ٣٧ . ٤ - (مُحارب بن دِثَار) السَّدُوسي الكوفي القاضي، ثقة إمام زاهد، من [٤]. تقدم في ١٦ / ٦٥٢. ٥ - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام رضي الله عنهما، تقدم في ٣١/ ٣٥. ولطائف هذا الإسناد، وشرح الحديث، والمسائل المتعلقة به، قد مرت مستوفاة برقم ٣٩/ ٨٣١. ولنوضح هنا بعض ما يُستَشْكَلُ: قوله: ((مر رجل)) قد تقدم أنه لم يقع تسمية هذا الرجل في شيء من طرق هذا الحديث، وقد ذكروا في تسميته أقوالاً، قد مر ذكرها بالرقم المذكور . وقوله: ((بناضحين)). تثينة ((ناضح)) هي الإبل التي يستقى عليها الماء، وجمعها نواضح. وقوله: ((يصلي المغرب))، قد تقدم بيان اختلاف الروايات في تعيين تلك الصلاة، أهي المغرب، أم العشاء؟، وترجيح القول بتعدد القصة بالرقم المذكور أيضًا. ٤٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - وقوله: ((ألا قرأت))، بتشديد اللام وتُخَفَّف، من أدوات التحضيض، كما في قوله تعالى: ﴿أَلا تُقَاتَلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣]، وتأتي للعرض، والفرق بين التحضيض والعرض، أن التحضيض طلب بإزعاج، والعرض طلب بلين. وأداوت التخضيض خمسة: لَوْلاً، وَلَوْمَا، وهَلّ مشددة، وألاّ مشددة أيضًا، وألاَ مخففة، قال ابن مالك رحمه الله في ((الخلاصة)): إِذَا امْتِنَاعًا بِوُجُودٍ عَقَدَا لَوْلاَ وَلَوْمَا يَلْزَمَان الابْتِدَا ألاَّ أَلاَ وَأوْلِيَنْهَا الْفِعْلاَ وبِهِمَا التَّحْضِيضَ مِزْ وَهَلأَ عُلِّقَ أوْ بِظَاهِرٍ مُؤخَّرِ (١) وَقَدْ يَلِيهَا اسْمٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب . (١) راجع شرح الألفية لابن عقيل مع حاشية الخضري جـ٢ ص ١٣٢. ٤٨٧ ٦٤ - القراءة في المغرب بـ ﴿المرسلات) - حديث رقم ٩٨٥ - ٦٤ - الْقِرَاءَةُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿ المرسلات أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على مشروعية القراءة بسورة الْمُرْسَلاتِ﴾ في صلاة المغرب أحيانًا . ٩٨٥ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُور قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ دَاوِدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاحِشُونُ، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أنسٍ، عَنْ أمّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارث، قَالَتْ: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ عَهُ فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأ الْمَرَسلات﴾ [المرسلات: ١]، مَا صَلَّى بَعْدَهَا صَلاَةً حَتَّى قُبِضَ عَّةِ)). رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي ثقة ثبت من [١١]، أخرج له النسائي تقدم في ١٠٨ / ١٤١ . ٢ - (موسى بن داود) الضبي، أبو عبد الله الطَّرَسُوسيّ الْخُلْقَاني الفقيه، كوفي الأصل، سكن بغداد، صدوق فقيه زاهد، له أوهام، من صغار [٩]. ٤٨٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح قال ابن نمير: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة صاحب حديث، ولي قضاء طرسرس إلى أن مات بها . وقال ابن عمار الموصلي: كان قاضي الْمصِّيصَة، وكان زاهدًا صاحب حديث ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. وقال الدار قطني: كان مصنفًا مكثرًا مأمونًا، وولي قضاء الثغور، فحُمدَ فيها. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: مات سنة (٢١٧). وقال مطين: مات سنة (٢١٦) أو (١٧). روى له مسلم حديث أبي سعيد في الشك في الصلاة فقط، واستشهد به الترمذي في حديث في صيام التطوع. وذكر الجاحظ أنه كان فصيحًا خطيبًا فاضلاً. روى له الجماعة سوى البخاري(١). ٣ - (عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني نزيل بغداد، ثقة فقيه مصنف، من [٧]، مات سنة، ١٦٤ أخرج له الجماعة. تقدم في ١٧ / ٨٩٧. ٤ - (حميد) بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من [٥]، مات سنة ١٤٢ أو ١٤٣، أخرج له الجماعة. تقدم في ٨٧/ ١٠٨. ٥ - (أنس) بن مالك رضي الله عنه، تقدم في ٦ / ٦ . (١) تهذيب التهذيب. ولم يذكر ممن روى له الترمذي، والظاهر أنه منهم، فقد استشهد به؛ فتنبه . ٤ - ٤٨٩ ٦٤ - القراءة في المغرب بـ ﴿المرسلات ﴾ - حديث رقم ٩٨٥ ٦ - (أم الفضل بنت الحارث) هي لبابة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير بن الهُزَم بن رُويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صَعصَعَة، الهلالية، وهي زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة أم المؤمنين لأبويها، وأخت أم حفيد، واسمها هُزَيلَة بنت الحارث، ولهن أختان من أمهن: سلمى، وأسماء بنتا عُمَيس، وأختهن لبابة أم خالد ابن الوليد، وهي الكبرى، وقيل: الصغرى، واسمها عصماء، ويقال : بل عصماء أخت أخرى لهن. روت عن النبي عَّه. وعنها ابناها عبد الله، وتمام ، ومولاها عمير بن الحارث، وأنس بن مالك، وقابوس بن أبي الْمُخَارق، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، و کریب مولی ابن عباس. قال ابن عبد البر: يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، وكان النبي عم ◌ّ يزورها، ويقيل عندها، وكانت من المنجبات، ولدت للعباس ستة رجال، لم تلد امرأة مثلهم، وهم: الفضل، وبه كانت تكنی، ويكنى زوجها العباس أيضًا أبا الفضل، وعبد الله الفقيه، وعبيد الله، وقُثَم، ومَعْبَد، وعبد الرحمن، وأم حبيبة سابعة، وفي أم الفضل يقول عبد الله بن يزيد الهلالي [من الرجز]: بِجَبَلٍ نَعْلَمُهُ أَوْ سَهْلٍ مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِن فَحْلِ أكْرِمْ بِهَا مِنْ كَهْلَةٍ وَ كَهْلٍ كَسِتَّةٍ مِنْ بَطْن أمّ الْفَضْلِ وَخَاتِمِ الرُّسْلِ وَخَيْرِ الرُّسْلِ عَمِّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفىِ ذِي الْفَضْلِ - ٤٩٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح قال: وأخوات أم الفضل لأبيها وأمها: ميمونة بنت الحارث زوج النبي ◌َّ، ولبابة الصغرى، وعَصماء، وعَزَّة، وهُزَيلَة، أخوات لأب وأم، كلهن بنات الحارث بن حَزن الهلالي، وأخواتهن لأمهن: أسماء، وسلمى، وسلامة بنات عميس الخَثْعَميات، وأخوهن لأمهن مَحْميَة جَزْء الزُّبيديّ، فهن ست أخوات لأب وأم، وتسع أخوات لأم، أمهن كلهن هند بنت عوف الكنانية، وقيل: الحمْيَرية، قالوا: وهي العجوز التي قيل فيها: أكرمُ الناس أصهارًا، وقد قيل : إن زينب بنت خزيمة الهلالية أختهن لأمهن أيضًا . وروى الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس أن رسول الله ◌َ ◌ّه قال: ((الأخوات الأربع مؤمنات: ميمونة بنت الحارث، وأم الفضل، وأسماء، وسلمى)). قال ابن حبان في ((الصحابة)): ماتت قبل زوجها(١) العباس بن عبد المطلب في خلافة عثمان رضي الله عنهم. أخرج لها الجماعة(٢) . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سُدَاسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وأن شيخه ممن انفرد هو بهم، وأن فيه رواية صحابي عن صحابية. والله تعالى أعلم. (١) في ((ت)): ((بعد زوجها))؛ فليحرر. (٢) تهذيب الكمال جـ ٣٥ ص ٢٩٧ - ٢٩٨. تهذيب التهذيب جـ ١٢ ص ٤٤٩ - ٤٥٠. ٤٩١ ٦٤ - القراءة في المغرب بـ ﴿المرسلات ﴾ - حديث رقم ٩٨٥ شرح الحديث (عن أم الفضل بنت الحارث) رضي الله تعالى عنها، أنها (قالت: صلى رسول الله ◌َّ في بيته المغرب) وفي رواية أحمد ج٦ ص ٣٣٨ -: ((صلى بنا رسول الله تَّ في بيته متوشحًا في ثوب المغرب)) .. (فقرأ المرسلات) أي قرأ فيها ((سورة المرسلات))، (ما صلى بعدها صلاة) أي لم يُصَلِّ بعد تلك الصلاة إمامًا للناس (حتى قبض تَّ) بالبناء للمجهول، أي حتى مات. فإن قلت: هذا الحديث يفيد أن آخر صلاة صلاها النبي عَّ بالناس هي المغرب، وقد ثبت في حديث عائشة رضي الله عنها: ((أن آخر صلاة صلاها هي الظهر))، فكيف يوفق بينهما؟ قلت : يوفق بأن الصلاة التي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما بينته رواية المصنف هنا، والصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد. والله أعلم. فإن قيل: يعكر على هذا الجمع رواية ابن إسحاق عن ابن شهاب في حديث أم الفضل بلفظ: ((خرج إلينا رسول الله ◌َيٍ، وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب ... )) الحديث. أخرجه الترمذي. أجيب: بأن قولها: ((خرج إلينا)) أي من مكانه الذي كان راقدًا فيه ٤٩٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح إلى من في البيت، فصلى بهم، فتلتئم الروايات(١) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. تنبيه: حديث أم الفضل رضي الله عنها هذا صحيح. وهو من أفراد المصنف رحمه الله، أخرجه هنا ٦٤ / ٩٨٦، وفي ((الكبرى)) ١١/ ١٠٥٧ بالإسناد المذكور. وأخرجه أحمد جـ ٦ ص٣٣٨. والله تعالى أعلم. تنبيه آخر: قال الحافظ رحمه الله في ((النكت الظراف)): حديث أنس عن أم الفضل: ((صلى بنا رسول الله عَّه في بيته المغرب ... )) إلخ. قلت: رواه أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ في ((مسنده)) عن موسى بن وَرْدَان، كما رواه النسائي عن عمرو بن منصور. وأخرجه البلاذري عن الدوري. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) جـ ١ ص ٨٤: سألت أبي وأبا زرعة، عن هذا الحديث؟ فقالا: هذا خطأ. قال أبو زرعة: إنما رواه الثوري، ومعتمر، عن حميد، عن أنس فقط. فدخل لموسى حديث في حديث، فيحتمل أنه كان عنده حديث عبد العزيز، قال: ذكر لي عن أم الفضل : أن النبي ◌َّهُ قرأ في المغرب بـ((المرسلات))، وكان إلى جانبه حميد، عن أنس، فأسبقه، قال: وقال أبي: يوضح هذا أن كاتب الليث حدثنا عن (١) راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٩٢. - ٤٩٣ ٦٤ - القراءة في المغرب بـ ﴿المرسلات ﴾ - حديث رقم ٩٨٦ عبد العزيز الماجشون، عن حميد، عن أنس، أن النبي ◌َّ صلّى في ثوب واحد. وقال عبد العزيز: وذكر لي عن أم الفضل أن النبي تَّهِ صلى المغرب بـ ((المرسلات))، وهذا كان آخر صلاة النبي عَّهُ حتى قبض، فجعل موسى الحديث كله عن أم الفضل. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر في ((النكت))، والذي في ((علل ابن أبي حاتم)) أن الذي سأل عنه ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة فأعَلَّه ليس هو هذا الحديث، وإنما هو حديث رواه موسى بن داود، عن الماجشون، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل: ((أن النبي ◌َّ صلى في ثوب واحد)). راجع العلل جـ ١ ص ٨٤ - ٨٥. ومهما كان الأمر فالعلة في الإسناد فقط، فلا تقدح في المتن، فإنه ثابت عن أم الفضل رضي الله عنهما بطرق صحيحة، ومنها الآتي بعد هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٩٨٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أمِّهِ، ((أَنَّهَا سَمِعَت النَّبِيَّ ◌َه، يَقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ بـ ﴿المرسلات﴾)). ٠٠ رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١ . ٤ ٤٩ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٢ - (سفيان) بن عيينة الإمام الحجة الثبت، من [٨]، تقدم في ١ / ١. ٣ - (الزهري) محمد بن مسلم المدني الإمام الحافظ الحجة الثبت، أخرج له الأربعة، تقدم في ١ / ١ . ٤ - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من [٣]، مات سنة ٩٤ على الأصح، تقدم في ٤٥ / ٥٦ . ٥ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنهما، تقدم في ٣١/٢٧: ٦ - (أم الفضل) رضي الله عنهما تقدمت في السند الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنهم مدنيون، سوى شيخه؛ فبغلاني، وسفيان؛ فكوفي، ثم مكي. وفيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابية، ورواية الابن عن أمه. وفيه أحد الفقهاء السبعة: عبيد الله، والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس، عن أمه) لبابة بنت الحارث رضي الله عنهم. قال في ((الفتح)): ويقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، والصحيح أنها ٤٩٥ - ٦٤ - القراءة في المغرب بـ ﴿المرسلات ) - حديث رقم ٩٨٦ أخت عمر، زوج سعيد بن زيد، لما في ((المناقب)) من ((صحيح البخاري)) من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه، قال: ((لقد رأيتني، وعمر موثقي وأخته على الإسلام)). واسمها فاطمة(١). (أنها سمعت النبي تمّم يقرأ في المغرب بـ ﴿المرسلات ولفظ ((الكبرى)) في ((التفسير)) من طريق مالك: أن أم الفضل سمعته يقرأ ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عَرَفَا﴾ [المرسلات: ١]، فقالت: يا بني ذكّرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله عَلّه يقرأ بها في المغرب)). ونحوه في رواية الشيخين. زاد في رواية لمسلم من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري: ((ثم ما صلى بعدُ حتى قبضه الله عز وجل)). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أم الفضل رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ٦٤/ ٩٨٦ - وفي ((الكبرى)) ١١ / ١٠٥٨ - عن قتيبة، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عنها رضي الله تعالى عنهم. وفي ((التفسير)) ١١٦٤١ عن محمد بن سلمة، (١) راجع الفتح جـ ٢ ص ٤٩٢. ٤٩٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح والحارث بن مسكين - كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب به. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. وعن يحيى بن بُكَير، عن الليث، عن عُقَيل، عن الزهري به . ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، كلاهما عن ابن عيينة - وعن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس - وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حُمَيد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر - وعن عمرو الناقد، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح ابن کیسان- کلهم عن الزهري به . وأبو داود فيه عن القعنبي ، عن مالك به. والترمذي فيه عن هناد، عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري به. وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار كلاهما عن ابن عيينة به. وأخرجه الحميدي برقم ٣٣٨، وأحمد جـ ٦/ ٣٣٨ و٣٤٠، وعبد بن حميد برقم ١٥٨٥، والدارمي ١٢٩٨، وابن خزيمة ٥١٩. وبالله تعالى التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٤٩٧ ٦٥ - القراءة في المغرب بـ ﴿الطور ﴾ - حديث رقم ٩٨٧ - ٦٥ - القراءةُ فِى الْمَغْرِبِ بِـ ﴿ الطور أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية القراءة في صلاة المغرب بسورة ﴿الطور﴾ أحيانًا . ٩٨٧ - أَخْبَرَنَا فُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهُ يَقْرَاً فِي الْمَغْرِب بـ ﴿الطور﴾)). رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور في الباب الماضي. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المجتهد الثبت الحجة، من [٧]، مات سنة ١٧٩ ، تقدم في ٧ / ٧. ٣ - (الزهري) المذكور في السند الذي قبله. ٤ - (محمد بن جُبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ابن قصي، القرشي النوفلي، أبو سعيد المدني، أخو نافع بن جبير، ثقة عارف بالنسب من [٣]. روى عن أبيه، وعمر، وابن عباس، ومعاوية ، وعبد الله بن عدي ابن الحَمْرَاء. وروى عنه أولاده: عمر، وجبير، وسعيد، ٤٩٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وإبراهيم، وسعد بن إبراهيم، والزهري، وعمرو بن دينار، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وقال: قال محمد بن عمر : توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك ، و کان ثقة قلیل الحديث. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال ابن خراش: ثقة. وقال البخاري: نَسَبَهُ لي ابنُ أبي أويس، عن ابن إسحاق، قال: وكان أعلم قريش بأحاديثها، وقد كان أبوه من أنسب قريش لقريش، وللعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال خليفة بن خياط، وغيره: مات في خلافة عمر ابن عبد العزيز، وذكر ابن سعد أن أبا مالك الحميري قال: رأيت نافع بن جبير يوم مات أخوه قد ألقى رداءه عن ظهره، وهو يمشي. وهذا يدل على أن محمدًا لم يبق إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، فإن أخاه نافعًا بقي بعده، ولم يدركها. قال الحافظ: ولم يصح سماعه من عمر بن الخطاب، فإن الدار قطني نص على أن حديثه عن عثمان مرسل. انتهى(١). أخرج له الجماعة. ٥ - (جبير بن مطعم) بن عديّ بن نوفل القرشي النوفلي، صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ٥٨ أو ٥٩، أخرج له الجماعة تقدم في ١٥٨ / ٢٥٠. (١) تهذيب الكمال جـ ٢٤ ص ٥٧٣ - ٥٧٥ . تهذيب التهذيب جـ ٩ ص ٩١ - ٩٢. ٤٩٩ ٦٥ - القراءة في المغرب بـ ﴿ الطور﴾ - حديث رقم ٩٨٧ - لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، وأنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه وإن كان بغلانيًا، إلا أنه دخلها، وفيه رواية تابعي عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن محمد بن جبير بن مطعم) وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان، عن الزهري: ((حدثني محمد بن جبير)) فصرح بالتحديث، (عن أبيه) جبير بن مطعم رضي الله عنه، أنه (قال: سمعت النبي ◌َّ يقرأ في المغرب بـ ﴿الطور﴾) زاد البخاري في ((الجهاد)) من صحيحه من طريق محمد بن عمرو، عن الزهري: ((وكان جاء في أسارى بدر))، ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو، عن الزهري: ((في فداء أهل بدر)). وزاد الإسماعيلي من طريق معمر: ((وهو يومئذ مشرك)). وللبخاري في ((المغازي)) من طريق معمر أيضًا في آخره، قال: ((وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي)). وللطبراني من رواية أسامة ابن زيد، عن الزهري نحوه، وزاد: ((فأخذني من قراءته الكرب)». ولسعيد بن منصور، عن هشيم، عن الزهري: ((فكأنما صُدع قلبي حين سمعت القرآن)). واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا في ٥٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح حال الفسق؛ إذا أداه في حال العدالة. قاله في ((الفتح))(١). وإلى هذه المسألة أشار السيوطي رحمه الله في ((ألفية الحديث))، حيث قال : أوْ فِسْقِهِ ثُمَّرَوَى إِذْ كَمَلاَ وَمَنْ بِكُفْرٍ أَوْ صِبًّا قَدْ حَمَلاَ لاَسِنَّ لِلحَمْلِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ يَقْبَلُهُ الْجُمْهُورُ وَالْمُشْتَهِرُ قَدْ ضَبَطُوا وَرَدُّهُ الْجَوَابَا تَمْييزُهُ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَا والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٦٥/ ٩٨٧، وفي ((الكبرى)) ١٢ / ١٠٥٩ بالسند المذكور، وفي ((التفسير))، ١١٥٢٨ - عن قتيبة، عن مالك، وعن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخر جه معه : (١) جـ ٢ ص ٤٩٤ .