Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
٦٠ - تقصير القيام في الركعة الثانية من العصر - حديث رقم ٩٧٨
٦٠ - الْقِرَاءَةُ فِي الرَّفْعَتَيْنِ الْأَوَلِيَيْنِ مِنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية القراءة في الركعتين
الأوليين من صلاة العصر.
٩٧٨ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَجَّاجِ
الصَّوَّاف، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي
فَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي سَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ:
((كَانَ رَسُولُ اللَّهِنَّهُ يَقْرَأْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
الأوليَيْن بـ((فَاتِحَةِ الْكِتَابِ)»، وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمعُنَا الآيَةَ
أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةَ الأولى فِي الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ
في الثَّنِيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الصُبْحِ».
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء البَغْلاَني، ثقة ثبت من
[١٠]، مات سنة ٢٤٠، أخرج له الجماعة تقدم في ١ / ١.
٢ - (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، نسب إلى
جده، أبو عمرو البصري، ثقة من [٩]، مات سنة ١٩٤ على الصحيح،

- ٤٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢٢ / ١٧٥ .
٣ - (حجاج الصوّاف) ابن أبي عثمان/ ميسرة، أو سالم ، أبو
الصَّلّت الكنديّ مولاهم البصري، ثقة حافظ من [٦]، مات سنة ١٤٣،
أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢ / ٧٩٠.
٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه مكثر
من [٣] مات سنة ٩٤، أخرج له الجماعة. تقدم في ١ / ١.
والباقون تقدموا، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به واضحة
مما سبق .
ودلالة الحديث لما ترجم له المصنف رحمه الله واضحة. والله تعالى
ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٧٩ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمَن، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً
(أَنَّالنَّبِيَّنَّهُ كَان يَقْرَأْ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِ ﴿السَّمَاءِ
ذَات الْبَروج﴾ [البروج: ١]، و﴿السّماءِ وَالطَّارق
[الطارق: ١]، وَنَحْوُهمَا.
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (عمرو بن علي) الفلاس ، أبو حفص البصري، ثقة حافظ

٦٠ - تقصير القيام في الركعة الثانية من العصر - حديث رقم ٩٧٩ ٤٦٣
من [١٠]، مات سنة ٢٤٧، أخرج له الجماعة. تقدم في ٤ / ٤.
٢ - (عبد الرحمن) هو ابن مهدي المتقدم في الباب الماضي.
٣ - (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصري، ثقة عابد،
تغير بآخره، من كبار [٨]، مات سنة ١٦٧، أخرج له الجماعة. تقدم في
١٨/ ٢٨٨.
٤ - ( سماك) بن حرب بن أوس بن خالد الذَّهْلي البكري،
أبو المغيرة الكوفي، صدوق، روايته عن عكرمة مضطربة، وتغير
بآخره، فكان ربما يُلَفَّن، من [٤]، مات سنة ١٢٣، أخرج ه البخاري
تعليقًا، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٢/ ٣٢٥ .
٥ - (جابر بن سَمُرَة) بن جُنَادة السُّوَائيّ، الصحابي ابن الصحابي
رضي الله عنهما، نزل الكوفة، ومات بها سنة ٧٠، أخرج له الجماعة.
تقدم في ٢٨ / ٨١٦ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله موثقون، والكلام في
سماك في حديث عكرمة خاصة على الراجح، وأنهم من رجال
الجماعة، وأنهم بصريون، غير الصحابي وسماك فكوفيان، وأن شيخه
أحد مشايخ الأئمة الستة الذين يروون عنهم بدون واسطة، وقد تقدموا
غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(جابر بن سمرة) رضي الله عنهما (أن النبي ◌َّ كان يقرأ في

٤٦٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٩
الظهر والعصر بـ ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ الْبَرَوجِ﴾ [البروج: ١]، و﴿السّماءِ
وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١]) أي يقرأ بعد ((الفاتحة)) في الركعة الأولى
السورة الأولى، وفي الثانية السورة الثانية (ونحوهما) أي كـ ﴿سبّحِ
اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ
[الغاشية: ١]، كما تقدم في ٥٥/ ٩٧٢، وك ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾
[الليل: ١] كما يأتي في الحديث التالي.
ثم إن الاختلافات في السور التي تقرأ بعد الفاتحة يُحمَل على
اختلاف الأوقات والأحوال، فلا تنافي بين الأحاديث. والله تعالى
أعلم، وهو المستعان وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه
معه :
أخرجه المصنف هنا ٦٠ / ٩٧٩، وفي ((الكبرى)) ٧/ ١٠٥١، وفي
((التفسير)) ١١٦٦٢ بالسند المذكور.
وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد

٤٦٥ _
٦٠ - تقصير القيام في الركعة الثانية من العصر - حديث رقم ٩٨٠
ابن سلمة، عن سماك بن حرب، عنه. والترمذي فيه عن أحمد بن
منیع، عن یزید بن هارون، عن حماد بن سلمة به .
وأخرجه أحمد ٥/ ١٠٣ و١٠٦ و١٠٨، والدارمي برقم ١٢٩٤
والبخاري في جزء القراءة برقم ٢٩٦ . والله تعالى أعلم. وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
٩٨٠ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سمَاك، عَنْ جَابر بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ
النَّبِيُّ ◌َّةُ يَقْرَأْ فِيِ الظُّهْرَِ﴿ وَالَلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْءُ
[الليل: ١]، وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ
مِنْ ذَلكَ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إِسحاق بن منصور) بن بَهْرَام الكَوْسَج، أبو يعقوب
المروزي، ثقة ثبت من [١١]، مات سنة ٢٥١، أخرج ه البخاري،
ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٧٢ / ٨٨ .
٢ - (شعبة) الحجّاج الحجة الثبت من [٧]، مات سنة ١٦٠،
أخرج له الجماعة. تقدم في ٢٤ / ٢٦.
والباقون تقدموا قريبًا. والله تعالى ولي التوفيق.

٤٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
شرح الحديث
(عن جابر بن سمرة) رضي الله عنهما، أنه (قال : كان
النبي ◌ُّ يقرأ في) صلاة (الظهر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١])،
وفي رواية لمسلم من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة بدل هذه
السورة: ((كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سبّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾
[الأعلى: ١]))، (و) يقرأ (في) صلاة (العصر نحو ذلك) أي سورة
مثل ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] في طولها، (و) يقرأ (في) صلاة
(الصبح بأطول من ذلك) أي بسورة أطول من السورة المذكورة.
وفيه ما بوب له المصنف، وهو مشروعية القراءة في الركعتين
الأوليين من صلاة العصر، وكذا الظهر.
وفيه استحباب قراءة هذه السورة ونحوها في الظهر والعصر، وقراءة
أطول من ذلك في صلاة الصبح. والله تعالى أعلم، وهو المستعان،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه
معه :

- ٤٦٧ _
٦٠ - تقصير القيام في الركعة الثانية من العصر - حديث رقم ٩٨٠
أخرجه المصنف هنا - ٦٠ / ٩٨٠، وفي ((الكبرى)) ٧/ ١٠٥٢ بالسند
المذكور .
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن محمد بن المثنى، عن ابن مهدي -
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي داود الطيالسي - كلاهما عن شعبة ،
عن سماك ، عنه. وأبو داود فيه عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن
شعبة به. وأخرجه ابن خزيمة برقم ٥١٠. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

-
٤٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٦١ - تَخْفِيفُ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على استحباب تخفيف القيام
والقراءة في الصلاة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى))
[تخفيف القيام والقراءة]، وكان الأولى أن يقول: [تخفيف القيام،
والقعود]؛ إذ المراد بتخفيف القيام تخفيفُ القراءة، فلا فائدة في عطف
أحدهما على الآخر؛ ولأنه الموافق لما يأتي في الحديث ، حيث يقول:
((ويخفف القيام والقعود)) فتأمل. والله تعالى أعلم.
٩٨١ - أخبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالدِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أسْلَمَ، قَالَ: ((دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، فَقَالَ:
صَلَيْتُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: يَا جَارِيَةُ هَلْمِّي لِي وَضُوءًا،
مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ أَشْبَهَ صَلاَةً بِرَسُولِ اللَّهِعَهُ مِنْ
إِمَامِكُمْ هَذَا، قَالَ زَيْدٌ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُثُمُّ
الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَيُخَفُِّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ)).
رجال هذا الإسناد: أربعة
١ - (قتيبة) بن سعيد تقدم قريبًا .

٤٦٩ -
٦١ - تخفيف القيام والقراءة - حديث رقم ٩٨١
٢ - (العَطَّاف(١) بن خالد) بن عبد الله بن العاص المخزومي،
أبو صفوان المدني، صدوق يهم من [٧]، مات قبل مالك أخرج له
البخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود في ((القدر))، والترمذي،
والنسائي، تقدم في ١٥ / ٧٦٥.
٣ - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر، أبو عبد الله، أو أبو
أسامة المدني، ثقة عالم، يرسل من [٣]، مات سنة ١٣٦، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٦٤ / ٨٠.
٤ - (أنس بن مالك) الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في
٦/ ٦ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من رباعيات المصنف رحمه الله، وهو - ٦٩ - من رباعيات
الكتاب، وهو أعلى الأسانيد له، كما تقدم غير مرة.
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة، غير العطاف،
فهو صدوق يَهمُ، وأخرج له المصنف، والترمذي، وأخرج له البخاري
في (الأدب المفرد))، وأبو داود في ((القدر))، ولم يخرج له مسلم، ولا
ابن ماجه .
ومنها : أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى ٢٢٨٦ حديثًا ،
وآخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة ٩٢ أو ٩٣ وقد جاوز
المائة. والله تعالى أعلم.
(١) بفتح العين المهملة، وتشديد الطاء المهملة.

٤٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
شرح الحديث
(عن زيد بن أسلم) أنه (قال: دخلنا على أنس بن مالك)
رضي الله عنه، أي ليعودوه، لأنه كان مريضًا، ففي رواية أحمد
رحمه الله جـ٣ ص ٢٢٥: حدثنا عصام بن خالد، ويونس بن محمد،
قالا: ثنا العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم، قال: صلينا مع عمر بن
عبد العزيز الظهر، ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك نسأل عنه، وكان
شاكيًا، فلما دخلنا عليه سلمنا، قال: أصليتم؟ ... (فقال: أصليتم؟
قلنا : نعم، قال: يا جارية) نداء للأمة.
قال الفيومي: ((الجارية)): السفينة، سميت بذلك لجَرْيهَا في البحر،
ومنه قيل للأمة جاريةٌ على التشبيه، لجريها مسخَّرَةً في أشْغَال مواليها،
والأصل فيها الشابّة، لخفتها، ثم توسعوا حتى سَمَّوْا كلَّ أمة جارية ،
وإن كانت عجوزًا لا تقدر على السعي، تسميةً بما كانت عليه، والجمع
الجواري . انتھی(١) .
(هَلُمِّي لي وَضُوءًا) أي أحْضري لي ماء أتوضأً به .
و((هَلُمَّ)): بفتح الهاء، وضم اللام، وتشديد الميم: كلمة بمعنى
الدعاء إلى الشيء، كما يقال: ((تعال)). قال الخليل: أصلها: ((لُمَ)) من
الضم والجمع، ومنه ((لمَّ الله شَعَثَهُ))، وكأن المنادي أراد لُمَّ نفسَكَ إلينا،
(١) المصباح ص ٩٨ .

٤٧١-
٦١ - تخفيف القيام والقراءة - حديث رقم ٩٨١
و((ها)) للتنبيه، وحذفت الألف تخفيفًا، لكثرة الاستعمال، وجُعلاً اسمًا
واحدًا. وقيل: أصلها ((هَلْ أُمَّ) أي قُصدَ، فنقلت حركة الهمزة إلى
اللام، وسَقَطت، ثم جُعلا كلمة واحدة للدعاء.
وأهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمفرد
والجمع، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ﴾
[الأحزاب: ١٨].
وفي لغة نَجْد تَلحَقُها الضمائرُ، وتُطَابَقُ، فيقال: ((هلمي)) و(( هَلُمَّا))
و(هَلُمُّوا))، و((هَلْمُمْنَ))، لأنهم يجعلونها فعْلاً، فيلحقونها الضمائر،
كما يلحقونها ((قُومي))، و((قُما))، و((قُمُوا))، و((قُمْنَ)).
وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عُقَيل، وعليه
قَيْسٌ بَعْدُ ، وإلحاق الضمائر من لغة تميم، وعليه أكثر العرب، وتستعمل
لازمةً، نحو: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]، أي أقْبلْ، ومتعديةً،
نحو: ﴿هَلُمَّ شَهَدَاءَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٠] أي أحضروا. قاله الفيومي
رحمه الله تعالى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: استعمال أنس رضي الله عنه هنا من
الثاني، فقد نصب بها ((وَضُوءًا)) .
و((الوضوء)) هنا بالفتح: اسم للماء المتوضأ به. قال في ((المصباح)):
(١) المصباح ص ٦٤٠.

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٤٧٢
-
((الوَضُوءُ)) بالفتح الماء يُتَوضأ به، وبالضم: الفعل، وأنكر أبو عبيد
الضم، وقال: المفتوح اسم يقوم مقام المصدر، كالقَبُول يكون اسمًا
ومصدرًا)). انتهى(١) .
قال أنس رضي الله عنه: (ما صليت وراء إِمام أشبه) بالجر صفة
لـ((إمام))، ونصب بالفتحة لكونه غير منصرف للوصفية ووزن الفعل،
(صلاة) منصوب على التمييز (برسول الله عَّه من إِمامكم هذا)،
يريد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، كما أشار إليه بقوله (قال زيد) أي ابن
أسلم، (وكان عمر بن عبد العزيز يُتم الركوع والسجود) أي يؤديهما
تامين، لا ينقص منهما الأذكار المسنونة فيهما، (ويخفف القيام) أي
بتخفيف القراءة (والقعود) أي بتخفيف الدعاء الذي عقب التشهد.
وهذا محل الترجمة، حيث إن أنَسَاً وصف صلاة عمر بن
عبد العزيز بكونها مشابهة لصلاة رسول الله عملية، فدل على أنه عملية كان
يخفف القيام والقعود.
وفيه منقبة عظيمة لعمر بن عبد العزيز رحمه الله؛ حيث شهد له أنس
رضي الله عنه، وكذا أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث التالي على ما
هو الظاهر، بأنه أشبه صلاةً برسول الله تَ﴾ .
وزاد في رواية لأحمد في حديث أنس: ((قال زيد : ما يَذْكُرُ في ذلك
أبا بكر ، ولا عمر)).
(١) المصباح ص ٦٦٣ .

-
٤٧٣
٦١ - تخفيف القيام والقراءة - حديث رقم ٩٨٢
قال الجامع: هذا فضل عظيم منَ الله تعالى على عمر بن
عبد العزيز رحمه الله؛ حيث إن أمراء بني أمية كانوا معروفين بتضييع
الصلاة، وإخراجها عن وقتها، فأحْيَى رحمه الله تعالى هذه السنة التي
أماتها أسلافه، وقام بها حقَّ القيام، حتى وصفه الصحابيان الجليلان -
وقد كانا صليا وراء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم - بأنهما ما صليا
وراء إمام أشبه صلاةً برسول الله تَّهُ منه، فيا لها منقبَةً تعلو المنقبات،
وعطيّةً ربانية تسمو العطيات، ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو
الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥]. والله تعالى ولي التوفيق، وهو
المستعان، وعليه التكلان .
تنبيه:
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه هذا صحيح.
فإن قلت: في سنده العطاف بن خالد، وهو متكلم فيه. قلت:
يشهد له حديث أبي هريرة رضي الله عنه التالي، فيصح به. والله تعالى
أعلم.
وهو من أفراد المصنف رحمه الله، من بين أصحاب الأصول،
وأخرجه أحمد في ((مسنده) جـ ٣ ص ٢٢٥. وبالله تعالى التوفيق، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.

٤٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٩٨٢ - أخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْد اللَّه، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي فُدَيْكَ،
عَن الضَّحَّاكِ بْنِ عُثَمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدَ اللَّهِ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا صَلَيْتُ وَرَاءَ
أَحَد أشْبَهَ صَلَةٌ بِرَسُول اللَّهِلَهُ مِنْ فُلاَن، قَالَ:
سُلَيْمَانُ: كَانَ يُطَلُ الرَّكَعَتَيَّنِ الأَوَلَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ،
وَيُخَفِّفُ الأخْرَيْنِ، وَيُخَفَّفُ العَصْرَ، وَيَقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ
بقصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأْ فِي الْعِشَاء بوَسَط المفصل،
وَيَقْرَأْ فِي الصُّبْحِ بِطُوَلِ الْمُفَصَّلِ)».
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (هارون بن عبد الله) الحَمَّالُ أبو موسى البغدادي ، ثقة من
[١٠]، مات سنة ٢٤٣، أخرج له مسلم، والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢.
٢ - (ابن أبي فُدَيك) محمد بن إسماعيل بن مسلم، أبو إسماعيل
المدني، صدوق، من صغار [٨]، مات سنة ١٨٠ على الصحيح، أخرج
له الجماعة، تقدم في ٥١ / ٩٦٢.
٣ - (الضَّحَّاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزَام الأسدي
الحزامي، أبو عثمان المدني، صدوق يَهمُ من [٧]، أخرج له مسلم
والأربعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧ .
٤ - (بكير بن عبد الله) بن الأشج مولى بني مخزوم، أبو

٤٧٥ _
٦١ - تخفيف القيام والقراءة - حديث رقم ٩٨٢
عبد الله، أو أبو يوسف المدني، نزيل مصر، ثقة من [٥]، مات سنة
١٢٠ وقيل بعدها، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٣٥ / ٢١١
٥ - (سليمان بن يسار) الهلالي المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء
السبعة، من كبار [٣]، مات بعد سنة ١٠٠، وقيل قبلها، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٢٢ / ١٥٦.
٦ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١ / ١. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله، وأن رجاله كلهم
ثقات، وأنهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه، والضحاك، فما أخرج
لهما البخاري، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة
المشهورين بالمدينة، وفيه أبو هريرة رضي الله عنه رئيس المكثرين من
الرواية؛ روى - ٥٣٧٤ - حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: ما صليتُ وراء أحد
أشبه صلاةً برسول الله عَّم من فلان) زاد أحمد في رواية: ((إنسانًا
قد سماه)) .
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أنه عمر بن عبد العزيز

٤٧٦
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
رحمه الله، كما توضحه سياق الروايات، ففي رواية أحمد جـ ٢
ص٣٢٩ _ ٣٣٠ - من طريق أبي بكر الحنفي، عن الضحاك بن عثمان:
((ما رأيت رجلاً أشبه صلاة برسول الله تمّ من فلان - الإمام كان بالمدينة .
وفي رواية ابن خزيمة: ((لأمير كان بالمدينة)).
قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه، فكان يطيل الأوليين من
الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من
المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل،
ويقرأ في الغداة بطوال المفصل.
قال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك، يقول: ما رأيت
أحدًا أشبه صلاةً برسول الله ◌َيُّه من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز -
قال الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز، وكان يصنع مثل ما
قال سليمان بن يسار. انتهى.
ففي هذا دلالة ظاهرة على أن عمر بن عبد العزيز هو الذي عناه
أبو هريرة رضي الله عنه بقوله: ((من فلان)). والله تعالى أعلم.
(قال سليمان) بن يسار (كان) أي فلان المذكور، وفي رواية
أحمد المذكورة: ((قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه، فكان يطيل
الأوليين)) ... وفي رواية له من طريق عبد الله بن الحارث، عن
الضحاك، قال الضحاك: فحدثني بکیر بن عبد الله، عن سلیمان بن
يسار، أنه قال: صليت وراء ذلك الرجل، فرأيته يطول الركعتين

٤ -
٤٧٧
٦١ - تخفيف القيام والقراءة - حديث رقم ٩٨٢
الأوليين ... (يطيل الركعتين الأوليين من) صلاة (الظهر،
ويخفف الأخريين) أي منها، (ويخفف) صلاة (العصر ويقرأ في
المغرب)، ولفظ أحمد ((في الأوليين من المغرب)) (بقصار المفصل)
بضم الميم، وفتح الفاء، وفتح الصاد المهملة المشددة. قال النووي رحمه
الله: سمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين سُوَرَه، وقيل: لقلة المنسوخ
فيه، وآخره ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، وفي أوله مذاهب،
سيأتي بيانها في الباب التالي، إن شاء الله تعالى.
(ويقرأ في) صلاة (العشاء بوسط المفصل) سيأتي بيانه في
الباب التالي أيضًا، وفي الرواية الآتية في الباب التالي من طريق عبد
الله بن الحارث: ((ويقرأ في العشاء بـ ﴿الشَّمْسِ وَضَحَاهَا ﴾
[الشمس: ١]، وأشباهها)) ... (ويقرأ في) صلاة (الصبح بطول
المفصل) بضم الطاء المهملة، وفتح الواو جمع (طولى))، كفُضْلَى
وفُضَل، وكُبْرَى وكُبَر، وفي نسخة ((بطوَال)) بكسر الطاء، وفتح الواو،
بعدها ألف، جمع طَوِيل ككَرِيم وكِرَام. أفاده في ((المصباح))(١) .
وفي رواية عبد الله بن الحارث المذكورة: ((ويقرأ في الصبح بسورتين
طويلتين)) .
قال الإمام أبو بكر بن خزيمة رحمه الله تعالى: هذا الاختلاف في
القراءة من جهة المباح، جائز للمصلي أن يقرأ في المغرب، وفي
(١) المصباح ص ٣٨١.

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٤٧٨
الصلوات كلها التي يزاد على فاتحة الكتاب فيها بما أحب، وشيئًا من سور
القرآن، ليس بمحظور عليه أن يقرأ بما شاء من سور القرآن، غير أنه إذا
كان إمامًا، فالاختيار له أن يخفف في القراءة، ولا يطول بالناس في
القراءة فَيَفْتَنَهُم، كما قال المصطفى ◌َّ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه:
((أتريد أن تكون فتانًا))، وكما أمر النبي تَّة الأئمة أن يخففوا الصلاة،
فقال: ((مَنْ أمَّ منكم الناس فليخفف)). انتهى كلام ابن خزيمة رحمه الله
تعالى(١) .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن خزيمة
رحمه الله حسن جدّاً. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٦١ / ٩٨٢، وفي ((الكبرى)) ٨/ ١٠٥٤ بالسند المذكور.
وفي ٦٢/ ٩٨٣، وفي ((الكبرى)) ٩/ ١٠٥٥ بالسند الآتي. والله تعالى
أعلم.
(١) راجع صحيح ابن خزيمة جـ ١ ص ٢٦١ - ٢٦٢.

٤٧٩
٦١ - تخفيف القيام والقراءة - حديث رقم ٩٨٢
المسألة الثالثة : فیمن أخر جه معه :
أخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن بندار، عن أبي بكر الحنفي، عن
الضحاك بن عثمان، عن سليمان بن يسار، عنه. وأخرجه أحمد جـ٢
ص ٣٠٠ و ٣٢٩ و ٥٣٢. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .

٤٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٦٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدالِّ على استحباب القراءة في صلاة
المغرب بقصار المفصَّل.
اعلم: أنه قد اختلف في المعنى المراد بالمفصل على أقوال:
قال في ((القاموس المحيط))، وشرحه: والمفصّل ـ كمُعَظَّم - من
القرآن اختلف فيه، فقيل: من ((سورة الحُجُرَات)) إلى آخره في الأصح
من الأقوال، أو من ((الجاثية))، أو من ((القتال))، أو من (ق))، وهذا عن
الإمام محيي الدين النواوي، أو من ((الصافات))، أو من ((الصف))، أو
من ((تبارك))، وهذا يروى عن محمد بن إسماعيل بن أبي الصَّيف
اليماني، أو من ((إنا فتحنا))، وهذا عن أحمد بن كشاشب الفقيه الشافعي
الذِّمَاري، أو من ((سبح اسم ربك))، عن الفرْكَاح فقيه الشام، أو من
((الضحى))، عن الإمام أبي سليمان الخطابي رحمهم الله تعالى.
وسمي مفصلاً لكثرة الفصول بين سُوَرَه أي لكثرة الفصل بين سوره
بالبسملة، وقيل: لقصر أعداد سوره من الآي، أو لقلة المنسوخ فيه،
وقيل غير ذلك.
وفي ((الأساس)): المفصل ما يلي المثاني من قصار السور. الطوال،
ثم المثاني ثم المفصل(١) . انتهت عبارة ((القاموس)) وشرحه جـ ٨ ص ٦٠.
(١) هكذا عبارة التاج، ولعل فيه سقطًا، والأصل: لأن ترتيبها الطوالُ، ثم المثاني، ثم
المفصلُ. أو نحو ذلك من العبارات. فليحرر.