Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ _ ٤٩ - السجود في ﴿ والنّجْمِ ﴾ - حدیث رقم ٩٥٩ - الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. انتهى. والكلبي متروك، ولا يعتمد عليه، وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي، وذكره ابن إسحاق في ((السيرة)) مطولاً، وأسندها عن محمد بن كعب، وكذلك موسى بن عقبة في ((المغازي)) عن ابن شهاب، وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس، وأورده من طريقه الطبري، وأورده ابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي، ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب، عن يحيى بن أبي كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، وعن أبي بكر الهذلي، وأيوب، عن عكرمة، وسليمان التيمي، عمن حدثه ثلاثتهم، عن ابن عباس، وأوردها الطبري أيضًا من طريق العوفي، عن ابن عباس، ومعناهم كلهم في ذلك واحد. قال الحافظ: وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف، وإما منقطع . قال الجامع: ولقد أنصف الحافظ في هذا، ولكنه حاول بعد ذلك في جبر خلل هذه الأسانيد بكثرة طرقها، فما أنصف . فإنه قال: ولكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلاً، مع أن لها طريقين آخرين مرسلين، رجالهما على شرط الصحيحين : أحدهما : ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فذكر نحوه. والثاني: ما أخرجه أيضًا من طريق المعتمر بن سليمان، وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية . ٣٨٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح قال: وقد تجرأ أبو بكر بن العربي كعادته، فقال: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها . وهو بإطلاقه مردود عليه. وكذا قول عياض: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده. وكذا قوله: ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم، ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية . قال: وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير، مع الشك الذي وقع في وصله، وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه. ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم، قال: ولم ينقل ذلك. انتهى. ثم رد على ما قال ابن العربي، وعياض بما لا طائل تحته، فلذا أعرضت عن ذكره. والصواب أن ما قالاه هو الحق الذي لا محيد عنه، فإن ضعف هذه الأحاديث مما لا يخالف فيه الحافظ، ولكنه يرى لها قوة بكثرة طرقها، وتباين مخارجها، لكن ثبوت مثل هذا الأمر الخطير والنبإ الجسيم الذي فيه مَدَخَلٌ لأهل الزيغ والإلحاد في الطعن في الوحي وفي تبليغه بمثل هذه الأخبار الضعاف بعيد عن الحق كل البعد لمن تأمل بإنصاف، ونصوص كتاب الله تعالى صريحة في بطلان مثل هذا، كما سيأتي قريبًا . ٣٨٣ _ ٤٩ - السجود في ﴿ والنَّجْمِ ﴾ - حديث رقم ٩٥٩ قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في ((تفسيره)) بعد أن أورد ما تقدم مما قاله جماعة المفسرين من حديث قصة الغرانيق: ما نصه: ولم یصح شيء من هذا، ولا يثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته، بل بطلانه ، فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ (٤٤) لِأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [القلم: ٤٤ - ٤٦]، وقوله: ﴿وَمَا يَنطِقَ عَنِ الْهوى﴾ [النجم: ٣]، وقوله ﴿وَلَوْلا أَن تَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كدتَّ تَركَنَ إِلَيْهم﴾ [الإسراء: ٨٤]، فنفى المقاربة للركون فضلاً عن الركون. قال البزار: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي ثَّه بإسناد متصل. وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم. وقال إمام الإئمة ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة. وقال القاضي عياض في ((الشفا)): إن الأمة أجمعت فيما طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء بخلاف ما هو عليه، لا قصدًا، ولا عمدًا، ولا سهوًا، ولا غلطًا. وقال ابن كثير: قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرين إلى أرض الحبشة ظنًا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا، ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحیح. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(١) . (١) فتح القدير جـ ٣ ص ٤٦١ - ٤٦٢. ٣٨٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - والحاصل أن هذه القصة لا تثبت نقلاً، وإن حاول من حاول في إثباتها، ولا تقبل عقلاً، ولا يجوز الاستناد إليها، ولا الاعتماد عليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب . : ٣٨٥ ٥٠ - ترك السجود في ﴿وِالنَّجْمِ﴾ - حديث رقم ٩٦٠ - ٥٠ - تَرْكُ السُّجُودِ فِى ((النَّجْمِ)) أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على جواز ترك السجود لمن قرأ ((سورة النجم)). ٩٦٠ - أخْبَرَنَا عَلىَّ بْنُ حُجْرِ، قَالَ: أَنْبَأنا إِسْمَاعيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر ◌ِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ عَبْد اللَّه بْن قُسَيْطَ، عَنْ عَطَاء بَنْ يَسَارِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أنَّهُ سَألَّ زَيْدَ بْنَّ ثَابِتٍ،َ عَنِ الْقِرَاءَةَ مَعَ الإمَامِ؟ فَقَالَ: لاَ قِرَاءَةَ مَعَ الإمَامِ فِيَ شِّيءٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأْ عَلَى رَسُول اللَّهِنَّه ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]، فَلَمْ يَسْجُدْ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (علي بن حجر) المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩]، مات سنة ٢٤٤. أخرج ه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. تقدم في ١٣/ ١٣. ٢ - (إِسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، أبو إسحاق القارئ المدني، ثقة ثبت، من [٨]، مات سنة ١٨٠، أخرج له الجماعة. تقدم في ١٦ / ١٧ . ٣٨٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ٣ - (يزيد بن خُصَيفَة(١)) هو ابن عبد الله بن خُصَيفة بن عبد الله ابن يزيد الكندي المدني، نسب لجده، ثقة، من [٥]. روى عن أبيه، والسائب بن يزيد، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وغيرهم. وعنه الجعيد بن عبد الرحمن، ومالك، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم. قال الأثرم، عن أحمد، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال الآجرّيّ، عن أبي داود: قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة. وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا كثير الحديث ثبتًا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن عبد البرّ: إنه ابن أخي السائب بن يزيد، وكان ثقة مأمونًا. أخرج له الجماعة (٢). ٤ - (يزيد بن عبد الله بن قُسَيط(٣)) بن أسامة بن عُمَير الليثي، أبو عبد الله المدني الأعرج، ثقة، من [٤]. روى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن المسيب، وخارجة بن زيد، وعطاء بن يسار، وغيرهم. وعنه ابناه عبد الله، والقاسم، ويزيد بن خصيفة، ومالك، وعمرو ابن الحارث، والليث بن سعد، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأس. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان (١) ((خُصَيفَة)) بالخاء المعجمة، والصاد المهملة، مصغرًا. قاله في الفتح جـ ٣ ص ٢٦٠. (٢) (تت)) جـ ١١ ص ٣٤٠. (٣) ((قُسَيط)) بقاف ، ومهملتين مصغراً. حـ ٣٨٧ - ٥٠ - ترك السجود في ﴿ وَالنَّجْمِ﴾ - حديث رقم ٩٦٠ في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: قال عبد الرزاق: قلت لمَالك: مَالَكَ لا تُحَدِّثُني بحديث ابن المسيب عن عمر، وعثمان في ((المعاطاة))؟ ، قال العمل عندنا على خلافه، والرجل ليس هناك - يعني يزيد بن عبد الله بن قُسَيط .. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، لأن مالكًا لم يرضه، وتعقب ابن عبد البرّ في ((الاستذكار)) كلام أبي حاتم بأن قول عبد الرزاق أن مراد مالك بقوله: والرجل ليس هناك - يعني به يزيد بن قسيط - غلط من عبد الرزاق، لظنه أن مالكًا سمعه منه، وإنما سمعه مالك عنه بواسطة رجل لم يسمه، كما رواه الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عمن حدثه عن يزيد بن عبد الله ابن قسيط، قال: فإنما أراد مالك الرجل الذي كتم اسمه . قال الحافظ: لكن ليس في رواية عبد الرزاق عن الثوري، عن مالك أن بينه وبين ابن قسيط آخر، وهذا يستلزم أن يكون مالك إنما دلس. قال ابن عبد البرّ: ويزيد قد احتجّ به مالك في مواضع من ((الموطأ))، وهو ثقة من الثقات . وقال ابن عدي: مشهور عندهم، وهو صالح الروايات. وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، وكان فقيهًا، ثقة، وكان ممن يستعان به في الأعمال، لأمانته وفقهه . ٣٨٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح قال ابن سعد: مات بالمدينة سنة ١٢٢ وكان ثقة كثير الحديث. وذكر ابن حسان الزيادي: أنه بلغ تسعين سنة . أخرج له الجماعة(١). ٥ - (عطاء بن يسار) الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣]، مات سنة ٩٤ وقيل: بعد ذلك، أخرج له الجماعة. تقدم في ٦٤ / ٨٠. ٦ - (زيد بن ثابت) بن الضَّحَّك بن لوذان الأنصاري النَّجَّاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة، صحابي مشهور، كاتب الوحي، من الراسخين في العلم ، مات سنة ٥ أو ٤٨، وقيل: بعد سنة ٥٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢ / ١٧٩ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، إلا شيخه ، فما أخرج له أبو داود، ولا ابن ماجَهْ. ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه ، فإنه مروزي. ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعينَ: يزيد، عن يزيد، عن عطاء. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم (أنه أخبره) أي أن عطاءً (١) تهذيب التهذيب جـ ١١ ص ٣٤٢ - ٣٤٣. ٣٨٩ - ٥٠ - ترك السجود في ﴿ والنَّجْمِ ﴾ - حديث رقم ٩٦٠ أخبر يزيدَ بنَ عبد الله (أنه سأل زيد بن ثابت) رضي الله عنه (عن القراءة مع الإِمام؟) أي عن حكم قراءة المأموم خلف إمامه (قال) زيد: (لا قراءة مع الإِمام في شيء) من الصلوات، هذا مذهب زيد رضي الله عنه، وطائفة ، وهو أن المأموم لا يقرأ خلف إمامه؛ لا الفاتحة، ولا غيرها، وقد خالفه في ذلك كبار الصحابة، فأوجبوا قراءة الفاتحة، تبعًا للنصوص الصحيحة الصريحة التي توجب قراءتها وراء الإمام، فإنها مقدمة على آراء هؤلاء التي لا تَعتَمدُ على نص صحيح مرفوع، فتفطن . قال النووي رحمه الله تعالى: أما قوله: ((لا قراءة مع الإمام في شيء))، فيستدل به أبو حنيفة رضي الله عنه وغيره ممن يقول: لا قراءة على المأموم في الصلاة ، سواء كانت سريَّهَ ، أو جهرية، ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية، وكذا في الجهرية على أصح القولين، والجواب عن قول زيد هذا من وجهين: أحدهما: أنه قد ثبت قول رسول الله عَّه: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن))، وقوله ◌َّه: ((إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن))، وغير ذلك من الأحاديث، وهي مقدمة على قول زيد وغيره. والثاني: أن قول زيد محمول علي قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية، فإن المأموم لا يشرع له قراءتها، وهذا التأويل متعين، ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة، ويؤيد هذا أنه يستحب ٣٩٠ - ٢٩٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح عندنا، وعند جماعة للإمام أن يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة، وجاء فيه حديث حسن في سنن أبي داود وغيره، فيقرأ المأموم الفاتحة في تلك السكتة، فلا يحصل قراءته مع قراءة الإمام، بل في سکتته. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد قدمنا البحث في هذه المسألة مُستوفى في باب القراءة بما فيه الكفاية، فإن أردت الاستفادة ، فارجع إليه. وبالله تعالى التوفيق . (وزعم) من باب قتل، وفي الزعم ثلاث لغات: فتح الزاي للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس. قاله في ((المصباح))(٢). قال النووي رحمه الله: المراد بالزعم هنا القول المحقق، والزعم يطلق على القول المحقق، والكذب، وعلى المشكوك فيه، ويُنَزَّلُ في كل موضع على ما يليق به. انتهى كلام النووي بتغيير يسير (٣). وقال ابن منظور رحمه الله ما حاصله: الزعم مثلث: الأول: القول، وقيل: هو القول يكون حقًا، ويكون باطلاً، وقيل: الزعم الظن، وقيل: الكذب. وقال ابن بَرِّيّ: الزعم يأتي في كلام العرب على أربعة أوجه : ١ - يكون بمعنى الكفالة والضمان، كقول عمر بن أبي ربيعة: [من الرمل] : (١) شرح مسلم جـ ٥ ص ٧٥ - ٧٦. (٢) جـ ١ ص ٢٥٣. (٣) شرح مسلم جـ ٥ ص ٧٦ . ٣٩١ _ - ٥٠ - ترك السجود في ﴿ والنَّجْمِ ﴾ - حديث رقم ٩٦٠ قُلْتُ: كَفّي لَكِ رَهْنٌّ بِالرِّضَا وَازْعُمِي يَا هِنْدُ قَالَتْ: قَدْ وَجَبْ ٢ - ويكون بمعنى الوعد، كقول عَمْرو بن شَأس: [من الطويل]: تَقُولُ: هَلَكْنَا إِنْ هَلَكْتَ وإِنَّمَا عَلَى اللّهِ أَرْزَاقُ الْعِبَادِ كَمَا زَعَمْ ٣ - ويكون بمعنى القول والذكر، كقول أبي زُبَيد الطائيّ: [من البسيط]: يَا لَهْفَ نَفْسِيَ إِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمُوا حَقّاً وَمَاذَا يَرُدُّ الْقَوْمَ تَلْهِيفِي ٤ - ويكون بمعنى الظن ، كقول عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود: [من الطويل]: فَذُقْ هَجْرَهَا قَدْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّهُ رَشَادٌ أَلاَيَا رُبَّمَا كَذَبَ الزَّعْمُ قال: فهذا البيت لا يحتمل سوى الظن، وبيت عمر بن أبي ربيعة لا يحتمل سوى الضمان، وبيت أبي زُبَيد لا يحتمل سوى القول، وما سوى ذلك على ما فُسِّرَ. انتهى كلام ابن منظور باختصار(١) . (أنه قرأ على رسول الله عَّه) بفتح همزة ((أن)) لوقوعها موقع المصدر، لأنها مفعول ((زعم))، كما قال في ((الخلاصة)) . وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَر مَسَدَّهَا وَفِي سِوَى ذَاكَ اكْسر ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] مفعول ((قرأ)) محكي، أي قرأت سورة النجم (فلم يسجد) أي لم يسجد النبي ◌َّ تلك السجدة. واستنبط بعضهم من هذا الحديث أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا (١) لسان العرب جـ ٣ ص ١٨٣٤ - ١٨٣٥. ٣٩٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - يندب له سجود التلاوة ما لم يسجد الشيخ، أدبًا مع الشيخ. قال الحافظ رحمه الله: وفيه نظر. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حدیث زید بن ثابت رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ٥٠/ ٩٦٠ - وفي ((الكبرى)) - ٥٠/ ١٠٣٢ - بالسند المذكور . المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في الصلاة عن آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب - وعن أبي الربيع الزهراني، عن إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خُصَيفَة - كلاهما عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن عطاء بن يسار، عنه . ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي ابن حُجْر، أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به . وأبو داود فيه عن هناد بن السري، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب به. وعن أبي الطاهر بن السَّرْح، عن ابن وهب، عن أبي صَخْر، عن خارجة ابن زيد، عن أبيه . والترمذي فيه عن يحيى بن موسى، عن وكيع به، وقال : حسن صحيح . ٣٩٣ . - ٥٠ - ترك السجود في ﴿ والنجم ﴾ - حديث رقم ٩٦٠ وأخرجه أحمد ٥/ ١٨٣ و١٨٦، وعبد بن حميد برقم ٢٥١، والدارمي برقم ١٤٨٠، وابن خزيمة برقم ٥٦٨. والله تعالى أعلم. تنبيه: قال الحافظ رحمه الله تعالى: اتفق ابن أبي ذئب، ويزيد بن خصيفة في هذا الإسناد على ابن قسيط، وخالفهما أبو صخر، فرواه عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد، عن أبيه. أخرجه أبو داود، والطبراني، فإن كان محفوظًا حمل على أنَّ لابن قُسَيط فيه شيخين . وزاد أبو صخر في روايته: ((وصليت خلف عمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن حزم، فلم يسجدا فيها)). انتهى(١) . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : قال النووي رحمه الله تعالى : احتج بهذا الحديث مالك رحمه الله، ومن وافقه، في أنه لا سجود في المفصل، وأن سجدة ((النجم))، و((إذا السماء انشقت))، و((اقرأ باسم ربك)) منسوخات بهذا الحديث، وبحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي ◌َّ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة)). وهذا مذهب ضعيف، فقد ثبت حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: سجدنا مع النبي ◌َّ في ((إذا السماء انشقت))، و((اقرأ باسم ربك)). رواه مسلم (٢)، وقد أجمع العلماء على (١) فتح جـ ٣ ص ٢٦١ . (٢) ويأتي للمصنف برقم ٩٦٣ و ٩٦٧ . - ٣٩٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح أن إسلام أبي هريرة رضي الله عنه كان سنة سبع من الهجرة، فدلّ على السجود في المفصل بعد الهجرة، وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فضعيف الإسناد، لا يصح الاحتجاج به، وأما حديث زيد رضي الله عنه فمحمول على بيان جواز ترك السجود، وأنه سنة ليس بواجب، ويُحتَاج إلى هذا التأويل، للجمع بينه وبين حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(١). وقال الحافظ رحمه الله عند قول الإمام البخاري رحمه الله تعالى [باب من قرأ السجدة، ولم يسجد]: ما حاصله: يشير بذلك إلى الردّ على من احتج بحديث الباب على أن المفصل لا سجود فيه كالمالكية، أو أن ((النجم) بخصوصها لا سجود فيها، كأبي ثور، لأن ترك السجود فيها في هذه الحالة لا يدلّ على تركه مطلقًا، لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك، إما لكونه كان بلا وضوء، أو لكون الوقت كان وقت كراهة، أو لكون القارئ لم يسجد، أو ترك حينئذ لبيان الجواز، وهذا أرجح الاحتمالات، وبه جزم الشافعي، لأنه لو كان واجبًا لأمره بالسجود، ولو بعد ذلك. وأما ما رواه أبو داود في غيره من طريق مَطَرَ الوَلاق، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ◌ُّه لم يسجد في شيء من ((المفصل)) منذ تحول إلى المدينة))، فقد ضعفه أهل العلم بالحديث، (١) شرح مسلم جـ ٥ ص ٧٦ - ٧٧. ٣٩٥ _ ٥٠ - ترك السجود في ﴿والنجم ﴾ - حديث رقم ٩٦٠ لضعف في بعض رواته، واختلاف في إسناده، وعلى تقدير ثبوته فرواية من أثبت ذلك أرجح؛ إذ المثبت مقدم على النافي، فسيأتي في الباب الذي يليه ثبوت السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءَ انشَقَّت﴾ [الإنشقاق: ١]. وروى البزار ، والدار قطني، من طريق هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي ثمّ سجد في سورة النجم، وسجدنا معه)). والحديث رجاله ثقات. وروى ابن مردويه في ((التفسير)) بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أنه رأى أبا هريرة رضي الله عنه سجد في خاتمة ((النجم))، فسأله، فقال: إنه رأى رسول الله تَّه يسجد فيها، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة . وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد، عن عمر رضي الله عنه أنه سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءَ انشقَّتْ﴾ [الإنشقاق: ١]. ومن طريق نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه سجد فيها . وفي هذا ردّ على من زعم أن عمل أهل المدينة استمرّ على ترك السجود في ((المفصل)). ويحتمل أن يكون المنفي المواظبة على ذلك؛ لأن ((المفصل)) تكثر قراءته في الصلاة، فترك السجود فيه كثيرًا، لئلا تختلط الصلاة على من لم يفقه، أشار إلى هذه العلة مالك في قوله بترك السجود في ((المفصل)) أصلاً. ٣٩٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وقال ابن القصار: الأمر بالسجود في ﴿والنّجمِ﴾ ينصرف إلى الصلاة. وردّ بفعل النبي ◌َّ كما تقدم قبلُ. وزعم بعضهم أن عمل أهل المدينة استمرّ بعد النبي ◌َُّ على ترك السجود فيها . وفيه نظر، لما رواه الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمر رضي الله عنه أنه قرأ ((النجم)) في الصلاة، فسجد فيها، ثم قام، فقرأ ﴿إِذَا زَلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]. ومن طريق إسحاق بن سويد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سجد في ((النجم)). انتهى حاصل كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تحصل من الأدلة الصحيحة أن المذهب الصحيح هو مذهب الجمهور، وهو مشروعية السجود في (المفصل)). والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. (١) راجع الفتح جـ ٣ ص ٢٦٠. = ٣٩٧ ٥١ - باب السجود في ﴿ إِذا السماء انشقت ﴾ - حديث رقم ٩٦١ ٥١ - باب السُّجُودِ فِى ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتَ﴾ [الانشقاق: ١] أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية السجود في قراءة سورة ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ ﴾ [الانشقاق: ١]. ٩٦١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرأْ بهمْ إِذَاَ السَّمَاءَ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلَّهِ سَجَدَ فيهَا . رجال هذا الإسناد: خمسة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الحجة الثبت المدني، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧. ٣ - (عبد الله بن يزيد) المخزومي المدني المقرئ الأعور، أبو عبد الرحمن، مولى الأسود بن سفيان، ويقال: مولى الأسود بن عبد الأسد، ثقة من [٦]. روى عن زيد بن أبي عياش، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ٣٩٨ - - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير. وعنه يحيى بن أبي كثير، ومالك ، وإسماعيل بن أمية، وصفوان بن سليم، وأسامة بن ليث الرَّبَديُّ، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، والنسائي: ثقة. وقال ابن أبي حاتم : سئل أبي عنه؟ فقال: ثقة. فقيل له: حجة؟ قال: إذا روى عنه مالك، ويحيى بن أبي كثير، وأسامة، فهو حجة . وقال العجلي: مدني ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن الأثير في تاريخه: مات سنة ١٤٨. أخرج له الجماعة(١) . ٤ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري، المدني، ثقة مكثر فقيه، من [٣]، مات سنة ٩٤، أخرج له الجماعة. تقدم في ١ / ١. ٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١ / ١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني، ومنها: أن فيه أبا سلمة بن عبد الرحمن مشهور بكنيته، لا اسم له غيرها، على الصحيح، وقيل: اسمه (١) تهذيب التهذيب جـ ٦ ص ٨٢. ٣٩٩ - ٥٠ - باب السجود في ﴿إِذا السماء انشقت ﴾ - حديث رقم ٩٦١ عبد الله، وقيل: إسماعيل، وهو أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قرأ بهم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]) يعني أنه صلى بهم صلاة قرأ فيها بهذه السورة (فسجد فيها، فلما انصرف) أي سلم من الصلاة (أخبرهم أن رسول الله عَّه سجد فيها)، وفي رواية البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: ((رأيت أبا هريرة رضي الله عنه قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشاق: ١]، فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي ◌َّ يسجد لم أسجد)). وفي رواية من طريق بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع، قال: ((صليت خلف أبي هريرة رضي الله عنه العَتَمَةَ، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ◌َّة، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه)) . وقول أبي سلمة ((لم أرك تسجد))، قيل: هو استفهام إنكار من أبي سلمة يشعر بأن العمل استمر على خلاف ذلك؛ ولذلك أنكره أبو رافع. قال الحافظ: وفيه نظر، وعلى التنزل، فيمكن أن يتمسك به من لا - ٤٠٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح يرى السجود في الصلاة، أما تركها مطلقًا، فلا. ويدل على بطلان المدَّعَى أن أبا سلمة، وأبا رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة، ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك. قال ابن عبد البرّ: وأيُّ عَمَلِ يُدَّعَى مع مخالفة النبيِ نَّهِ، والخلفاء الراشدین بعده؟ . انتهى(١) .. وفي هذا الحديث مشروعية السجود في ((المفصل))، وهو الحق، وقد تقدم في الباب الماضي تحقيق ذلك، فارجع إليه. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان ، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ٥١ / ٩٦١، ٩٦٢، ٩٦٣، ٩٦٤، ٩٦٥، - ١٥٢ ٩٦٦ - ، ٩٦٧، ٥٣ - / ٩٦٨ . وفي ((الكبرى)) - ٥١/ ١٠٣٣، ١٠٣٤، ١٠٣٥، ١٠٣٦، ١٠٣٧، - ٥٢ / ١٠٣٨، ١٠٣٩، - ١٠٤٠/٥٣. والله تعالى أعلم. (١) فتح جـ٣ ص ٢٦١ .