Indexed OCR Text

Pages 301-320

٤٤ - القراءة في الصبح بـ (إذا الشمس كورت} - حديث رقم ٩٥١
٣٠١ _
٤٤ - الْقِرَاءَةُ فِي الصَّبْح بـ
﴿ إِذا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ ﴾ [الشمس: ١]
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة في صلاة
الصبح أحيانًا بسورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾ [الشمس: ١].
٩٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ
الْجَرَّحِ، عَنْ مِسْعَرِ، وَالْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ
سَرِيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النِِِّّّ،
يَقْرَأْ فِي الْفَجْرِ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَرَتْ﴾ [الشمس: ١].
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (محمد بن أبان) بن وزير البَلْخيّ، أبو بكر بن إبراهيم
الْمُسْتَمْلي الحافظ، يلقب حمدويه، وكان مستملي وكيع، يقال: بضع
عشرة سنة، ثقة حافظ من [١٠]، روى عن وكيع ، وابن عيينة، وابن
علية، وغيرهم. وعنه روی الجماعة، سوى مسلم، فروى عنه في غير
الجامع، وموسى بن هارون، وإبراهيم الحربي، وغيرهم.
قال المرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: فأبو بكر مستملي وكيع تعرفه؟
قال: نعم، قد كان معنا يكتب الحديثَ، كتب لي كتابًا بخطه أظنه قال :
الطلاق. قلت: إنه حدث بحديث أنكروه، ما أقل من هو عنده، عن

- ٣٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
عبد الرَّزَّاق، وهو عندك، وعند خلف - يعني ابن سالم - قال: قد كان
معنا تلك السنة، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قدم علينا رجل من
بَلْخَ يقال له: محمد بن أبان، فسألت أبي عنه؟ فعرفه، وذكر أنه كان
معهم عند عبد الرزاق، فكتبنا عنه. وقال أحمد بن قتيبة: سمعت
عمرو بن حماد بن فَرَافصَة - وكان يختلف إلى محمد بن أبان المستملي
- يقول: قدمت الكوفة ، فأتيت أبا بكر بن أبي شيبة، فسألني عن
محمد بن أبان؟ فقلت: قد خلّفته على أنه يقدم، فإنه كان قد أزْمَعَ على
الخروج، قال : ليته قدم حتى يُنْتَفَع به. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه :
صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
كان حسن المذاكرات ممن جمع، وصنف، وكان مستملي وكيع، قال
موسى هارون وأبو القاسم البغوي وعلي بن محمد السِّمْسَار: مات
بِبَلْخَ سنة ٢٤٤ - زاد موسى: في المحرّم، وزاد علي: يوم السبت،
ودفن يوم الأحد لاثنتي عشرة خلت من المحرّم .
وقال الْقَبَّاني، عن البخاري، وأبو حاتم ابن حبان: مات سنة
٢٤٥.
وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وفي ((الزهرة)): روى عنه البخاري
٣٨(١).
فائدة: ((البَلْخيّ)) بفتح الباء الموحدة، وسكون اللام، وبالخاء
المعجمة - : نسبة إلى بلخ مدينة مشهورة بخراسان. قاله في ((لب
(١) (تك)) جـ ٢٤ ص ٢٩٦ - ٣٠٠. ((تت)) جـ ٩ ص ٣ - ٤.

٣٠٣ =
٤٤ - القراءة في الصبح بـ (إذا الشمس كورت] - حديث رقم ٩٥١
اللباب)) جـ ١ ص ١٤٢ .
٢ - (وكيع بن الجرّاح) بن مَليح الرَّؤَاسي، أبو سفيان الكوفي،
ثقة حافظ عابد، من كبار [٩]، مات في آخر ١٩٦ أو أول ٧ - وله ٧٠
سنة، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٣/ ٢٥.
٣ - (مسعَر) بن كدَام بن ظُهَير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة
ثبت فاضل من[٧]، مات سنة ١٥٣ أو ١٥٥، أخرج له الجماعة، تقدم
في ٨/ ٨.
٤ - (المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن
مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه
ببغداد فبعد اختلاطه من [٧]، مات سنة ١٦٠ وقيل: ١٦٥، أخرج له
البخاري تعليقًا، والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٨٤٩.
تنبيه:
وقع في النسختين المطبوعتين من المجتبى: ما نصه: ((حدثنا وكيع
بن الجراح، عن مسعود المسعودي))، وأشار في هامش بعضها إلى أنه
وقع في بعض النسخ: ((عن مسعد، والمسعودي))، وكلاهما تصحيف،
والصواب كما في النسخة الهندية، و(السنن الكبرى)): عن ((مسعر،
والمسعودي)). فليُتَنَبَّهْ. والله تعالى أعلم.
٥ - (الوليد بن سريع) - بفتح السين المهملة - الكوفي،
مولى آل عمرو بن حريث المخزومي، صدوق من [٤].

- ٣٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
روى عن عمرو بن حريث، وعبد الله بن أبي أوفى. وعنه إسماعيل
ابن أبي خالد، والمسعودي، ومسعر، وأبو خليفة، وخلف بن خليفة،
وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في ((الكاشف)):
ثقة. أخرج له مسلم، والنسائي(١) .
٦ - (عمرو بن حُریث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو
ابن مخزوم القرشي المخزومي، أبو سعيد الكوفي. له ولأبيه صحبة.
روى عن النبي ◌َّ، وعن أخيه سعيد بن حريث، وله صحبة، وأبي بكر،
وعمر، وعلي، وابن مسعود، وسعيد بن زيد ، وعدي بن حاتم، وعنه
ابنه جعفر، وابن أخيه عمرو بن عبد الملك بن حريث، ومولياه: أصبغ،
وهارون بن سلمان، والوليد بن سَرِيع، وغيرهم.
قال الواقدي: توفي النبي ◌َّه، وعمرو بن حريث ابن اثنتي عشرة
سنة. وقال البخاري وغيره: مات سنة (٨٥).
وروى الخطيب في ((المتفق والمفترق)) من طريق ابن أبي ميسرة محمد
ابن الحسين الزعفراني، قال: كان يكنى أبا سعيد، وهو في عداد الطلقاء
الصغار، حفظ من النبي ◌َّه، وتوفي سنة (٩٨). قال الحافظ: كذا
قال، وفيه نظر، ولعله بتقديم السين، فقد حكى خليفة بن خياط في
((تاريخه)) ذلك، وقربه شريح بن هانئ وغيره، وقال ابن حبان في
الصحابة: ولد يوم بدر، ومات بمكة سنة (٨٥). وقال ابن إسحاق :
(١) ((تك)) جـ ٣١ ص ١٤ - ١٥. ((تت)) جـ ١١ ص ١٣٤.

٣٠٥ -
٤٤ - القراءة في الصبح بـ (إذا الشمس كورت] - حديث رقم ٩٥١
قبض النبي ◌َّه، وهو ابن (١٢) سنة. انتهى.
وعلى كل من التقديرين: أن يكون ولد يوم بدر، أو قبلها بهذا
القدر، فيشكل عليه ما رواه أبو داود من طريق فطر بن خليفة: ثنا أبي ،
عن عمرو بن حريث، قال: خط لي رسول الله عَّة دارًاً بالمدينة ...
الحديث، فإن ظاهره أنه كان في زمنه رجلاً. والله أعلم. وقال ابن
سعد: ولي الكوفة لزياد، ولاه ابنه عبيد الله بن زياد. انتهى. أخرج له
الجماعة(١) . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن
رجال الجماعة، إلا شيخه، فما أخرج له مسلم، والمسعودي، فعلق له
البخاري، ولم يخرج له مسلم، والوليد بن سَريع، فأخرج له مسلم،
والمصنف ، فقط .
ومنها : أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخه، فبلخي. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عن عمرو بن حريث) المخزومي رضي الله عنه ، أنه (قال:
سمعت النبي ◌َّ يقرأ في) صلاة (الفجر ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ:
[الشمس: ١]) أي يقرأ هذه السورة.
(١) ((تك)) جـ ٢١ ص ٥٨٠ - ٥٨٢. ((تت)) جـ ٨ ص ١٧ - ١٨ .

- ٣٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وفي رواية ((الكبرى)) في التفسير - ١١٦٥١ - من طريق الفضل بن
موسى، عن مسعر: ((صليت خلف النبي ◌َّه صلاة الفجر، فسمعته
يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧](١).
وفي - ١١٦٥٠ - من رواية شعبة، عن الحجاج بن عاصم، عن أبي
الأسود، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي ◌َّ الصبح
فسمعته يقرأ: ﴿فَلا أَقْسِمْ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّس﴾ [التكوير: ١٥-١٦]
وفي الحديث مشروعية قراءة هذه السورة أحيانًا. والله تعالى ولي
التوفيق، وهو المستعان ، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عمرو بن حريث المخزومي رضي الله عنه هذا أخرجه
مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٤٤ / ٩٥١ - وفي ((الكبرى)) - ٤٤ / ١٠٢٣ - عن
محمد بن أبان البلخي، عن وكيع، عن مسعر، والمسعودي، كلاهما
عن الوليد بن سريع، عنه.
(١) وهي رواية عند مسلم من طريق ابن بشر، عن مسعر. انظر جـ ٤ ص ١٧٧ - ١٧٨ .
بشرح النووي.

٣٠٧ _
٤٤ - القراءة في الصبح بـ (إذا الشمس كورت] - حديث رقم ٩٥١
وفي التفسير من (الكبرى)) ١١٦٥١ - عن يوسف بن عيسى، عن
الفضل بن موسى، عن مسعر به بلفظ تقدم قريبًا. وفي - ١١٦٥٠ -
عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحجاج بن
عاصم، عن أبي الأسود، عنه بلفظ تقدم قريبًا أيضًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع -
وعن أبي كريب، عن محمد بن بشر - وعن زهير بن حرب، عن يحيى
ابن سعيد - ثلاثتهم عن مسعر به. بلفظ: ((أنه سمع النبي عَّه يقرأ في
الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧].
وأخرجه (الحميدي) في مسنده رقم ٥٦٧، و(أحمد) جـ ٤
ص٣٠٦ و ٣٠٧، (والدارمي) رقم ١٣٠٣ و١٣٠٤ . وبالله تعالى
التوفيق .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب.

- ٣٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٤٥ - الْقِرَاءَةُ فِي الصَّبْحُ بـ ((الْمُعَوَّذَتَيْنِ))
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية القراءة في صلاة
الصبح بالمعوِّدتين.
و((المعوِّذتان)): تثنية معوذة، اسم فاعل من عَوّذَ يعوّذ تعويذًا: إذا
قال: أعيذك بالله من كل شر .
وأراد بالمعوِّدتين ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و﴿قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، سميا بذلك لأنهما عوّذتا صاحبهما، أي
عَصَمَتَاه من كل سوء. أفاده الفيومي(١) .
وقال ابن منظور: والمعوِّدتان بكسر الواو: سورة الفلق، وتاليتها،
لأن مبدأ كل واحدة منهما ﴿﴿قُلْ أَعُوذُ﴾(٢). والله تعالى أعلم.
٩٥٢ - أخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامِ التِّرْمِذِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْد اللَّه
- وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني
سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامر: أنَّهُ سَألَ
(١) المصباح جـ ٢ ص ٤٣٧ .
(٢) لسان العرب جـ ٤ ص ٣١٦٣.

٣٠٩ -
٤٤ - القراءة في الصبح بـ ((المعوذتين)) - حديث رقم ٩٥١
النَّبِيِّ عَّهِ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ؟ ، قَالَ عُقْبَةُ: فَأَمَّنَا بهمَا
رَسُولُ اللَّه ◌َّهِ فِي صَلاَة الْفَجْرِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية
١ - (موسى بن حزام(١) الترمذي) نزيل بَلْخَ، أبو عمران، ثقة
فقیه عابد من[١١].
روى عن حسين الجعفي، وزيد بن الحباب، وأبي أسامة، وعبد الله
ابن مسلمة القعنبي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وروى عنه البخاري
مقرونًا بغيره، والترمذي، والنسائي، وأحمد بن سيار المروزي،
وغيرهم.
قال الترمذي: حدثنا موسى بن حزام الرجل الصالح. وقال
النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان في أول أمره
ينتحل الإرجاء ، ثم أغاثه الله تعالى بأحمد بن حنبل، فانتحل السنة،
وذب عنها، وقمع من خالفها، مع لزوم الدين حتى مات. وقال ابن
أبي الدنيا: حدثنا في سنة - ٢٥١ - وكان يقال: إنه من الأبدال. وفي
(٢)
(ت)): مات بعد ٢٥٠ - انتهى (١) .
فائدة: ((الترمذي)) - بكسر أوله، أو فتحه، أو ضمه، أقوال،
وكسر الميم، أو ضمه، قولان، وذاله معجمة: نسبة إلى تُرْمُذ (٣) مدينة
(١) بكسر المهملة، بعدها زاي معجمة.
(٢) (تك)) جـ ٢٩ ص ٥٢ - ٥٣. ((تت)) جـ ١٠ ص ٣٤٠ - ٣٤١.
(٣) مثلث التاء.

- ٣١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
على طرف جيحون. قاله في ((لب اللباب)) جـ ١ ص ١٦٩ .
٢ - (هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، أبو موسى الحَمَّال
البزاز، ثقة من [١٠]، مات سنة (٢٤٣) وقد ناهز ٨٠ - أخرج له مسلم
والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢ .
٣ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم
الكوفي، ثقة ثبت ربما دلس، من كبار [٩]، مات سنة ٢٠١، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٤٤ / ٥٢ .
٤ - ( سفيان) بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي الإمام الثبت
الحجة من [٧]، مات سنة ١٦١، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٣/ ٣٧.
٥ - (معاوية بن صالح) بن حُدَير الحضرمي، أبو عبد الرحمن
الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام من [٧] مات سنة ١٥٨
وقيل: بعد ١٧٠، أخرج له مسلم والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢ .
٦ - (عبد الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي، أبو حميد ،
ويقال: أبو حمْيَر الحمصي، ثقة من [٤].
روى عن أبيه ، وأنس بن مالك، وخالد بن معدان، وكثير بن مرة.
وروی عن ثوبان، والصحیح عن أبيه، عن ثوبان. وعنه یحیی بن جابر
الطائي، ومعاوية بن صالح، ویزید بن حمیر، وثور بن یزید، وزهير
ابن سالم، وصفوان بن عمرو، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وإسماعيل
ابن عياش، وجماعة .

٣١١ -
٤٤ - القراءة في الصبح بـ ((المعوذتين)) - حديث رقم ٩٥١
قال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال ابن سعد: كان ثقة، وبعض الناس
يستنكر حديثه ، ومات سنة - ١١٨ - في خلافة هشام. أخرج له
البخاري في الأدب المفرد، والباقون(١).
٧ - (جبير بن نَفَير) بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة
جليل من [٢]، ولأبيه صحبة مات سنة ٨٠ - وقيل: بعدها أخرج له
البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة، تقدم في ٥٠/ ٦٢ .
٨ - (عقبة بن عامر) الجهني، صحابيّ مشهور، أبو حماد،
وقيل : غيره، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلاً
مات قرب ٦٠ - أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٨/ ١٤٤ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا
شيخيه، فالأول أخرج له هو، والبخاري، والترمذي، فقط، والثاني،
لم يرو عنه البخاري، وكذلك عبد الرحمن بن جبير، وأبوه، ما أخرج
لهما البخاري في الصحيح، بل في الأدب المفرد .
ومنها: أن موسى ترمذي، وهارون بغدادي، وأبو أسامة ،
(١) (تك)) جـ ١٧ ص ٢٦ - ٢٨ . ((تت)) جـ ٦ ص ١٥٤.

٣١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وسفيان كوفيان، والصحابي مصري، والباقون حمصيون.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه، وتابعي، عن تابعي. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
صَلى الله
(عن عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه (أنه سأل النبي
عن المعوّذتين) أي هل هما من القرآن، أم لا؟ ، ففي صحيح ابن
خزيمة: قال: سألت رسول الله عَّه عن المعوِّدتين، أمن القرآن
هما؟ ... (قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله عَّه في صلاة الفجر)
أي صلى بنا إمامًا بهاتين السورتين بيانًا لكونهما من القرآن، وأنهما
سورتان عظيمتان تقومان مقام سورتين طويلتين ، كما هو المعتاد في
صلاة الفجر .
وفي هذا الحديث ردّ على من أنكر كون هاتين السورتين من القرآن.
وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسألة الثالثة، إن شاء الله تعالى.
وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :

٣١٣ -
٤٥ - القراءة في الصبح بـ (المعوذتين] - حديث رقم ٩٥٢
أخرجه هنا - ٤٥ / ٩٥٢ - وفي ((الكبرى)) ٤٥/ ١٠٢٤ - بالإسناد
المذكور، وأعاده في ((كتاب الاستعاذة)) - ١ / ٥٤٣٤ - بنفس الإسناد.
وهو من أفراده لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره.
وأخرجه ( ابن خزيمة في صحيحه) برقم ٥٣٦. وبالله تعالى التوفيق.
المسألة الثالثة: دل هذا الحديث على أن هاتين السورتين من القرآن
العظيم، وهو الذي استقر عليه الإجماع أخيرًا. وكان عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه يخالف في ذلك .
فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بسنده عن زرّ بن حُبَيش، قال:
قلت لأبيّ بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه،
فقال: أشهد أن رسول اله ټ﴾ أخبرني أن جبريل عليه السلام قال له:
﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبَ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] فقلتها، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ
النَّاسِ﴾ [الناس: ١] فقلتها، فنحن نقول ما قال النبي عَّه .
١
ورواه أبو بكر الحميدي في مسنده، عن سفيان بن عيينة، حدثنا
عبدة بن أبي لبابة، وعاصم بن بهدلة، أنهما سمعا زر بن حبيش،
قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، فقلت: يا أبا المنذر إن
أخاك ابن مسعود يَحُكُّ المعوذتين من المصحف؟ فقال: إني سألت
رسول اللـه عَّه، فقال: ((قيل لي: قل، فقلت))، فنحن نقول كما قال
رسول الله ﴾ .
وأخرج البخاري في صحيحه عن زرّ، قال: سألت أبي بن كعب،

- ٣١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
فقلت: أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال: إني
سألت النبي ◌َّة؟ فقال: ((قيل لي، فقلت))، فنحن نقول كما قال
رسول الله څے
وأخرج أبو يعلى بسنده عن علقمة، قال: كان عبد الله يحك
المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما أمر رسول الله عمليّ أن يتعوذ بهما،
ولم یکن عبد الله يقرأ بهما .
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث الأعمش،
عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كان عبد الله يحك
المعوذتين من مصاحفه، ويقول : إنهما ليستا من كتاب الله.
قال الأعمش: وحدثنا عاصم، عن زرّبن حبيش، عن أبي بن
كعب، قال: سألنا عنهما رسول الله تَّ؟ قال: ((قيل لي، فقلت)).
أورد هذه الأحاديث ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، ثم قال
ما نصه :
وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا
يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من النبي نَّه ، ولم
يتواتر عنده، ثم لعله قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فإن
الصحابة رضي الله عنهم أثبتوهما في المصاحف الأئمة ، ونَفَّذُوهما إلى
سائر الآفاق كذلك. ولله الحمد والمنة. انتهى كلام ابن كثير ملخصًا(١).
(١) تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٦١٠ - ٦١١ .

٣١٥ _
٤٥ - القراءة في الصبح بـ (المعوذتين] - حديث رقم ٩٥٢
وقال الحافظ رحمه الله بعد ذكره نحو ما تقدم من الأحاديث نقلاً
عن البزار: ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة .
وقد صح عن النبي ◌ّ أنه قرأ بهما في الصلاة.
قال الحافظ: وهو في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر، وزاد فيه
ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر : ((فإن استطعت أن لا تفوتك
قراءتهما في صلاة فافعل)).
وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن الشِّخِير، عن رجل من
الصحابة: أن النبي ◌َّة أقرأه المعوذتين، وقال له: ((إذا أنت صليت،
فاقرأ بهما)). وإسناده صحيح.
ولسعيد بن منصور من حديث معاذ بن جبل: ((أن النبي ◌َّ صلى
الصبح، فقرأ بالمعوذتين)).
وقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب ((الانتصار))، وتبعه
عياض وغيره - ما حكي عن ابن مسعود، فقال: لم ينكر ابن مسعود
كونهما من القرآن، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا
يكتب في المصحف شيئًا، إلا إذا كان النبي ◌َّ أذن في كتابته فيه، وكأنه
لم يبلغه الإذن في ذلك، قال: فهذا تأويل منه، وليس جحدًا لكونهما
قرآنًا .
قال الحافظ: وهو تأويل حسن، إلا أن الرواية الصحيحة الصريحة

- ٣١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
التي ذكرتها تدفع ذلك، حيث جاء فيها: ((ويقول: إنهما ليستا من
کتاب الله)).
نعم يمكن حمل لفظ كتاب الله على المصحف، فيتمشى التأويل
المذكور .
وقال غير القاضي: لم يكن اختلاف ابن مسعود مع غيره في
قرآنيتهما، وإنما كان في صفة من صفاتهما. انتهى. وغاية ما في هذا أنه
أبهم ما بينه القاضي. ومن تأمل سياق الطرق التي أوردتها للحديث
استبعد هذا الجمع .
وأما قول النووي في ((شرح المهذب)): أجمع المسلمون على أن
المعوذتين، والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منهما شيئًا كفر، وما نقل
عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح. ففيه نظر .
وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم، فقال في أوائل ((المحلَّى)):
ما نقل عن ابن مسعود من إنكار قرآنية المعوذتين، فهو كذب باطل .
وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره : الأغلب على الظن أن
هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل .
والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل، بل الرواية
صحيحة، والتأويل محتمل، والإجماع الذي نقله إن أراد شموله لكل
عصر، فهو مخدوش، وإن أراد استقراره فهو مقبول .

٣١٧ _
٤٥ - القراءة في الصبح بـ (المعوذتين] - حديث رقم ٩٥٢
وقد قال ابن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة: وإنما قاتلهم أبو
بكر على منع الزكاة، ولم يقل: إنهم كفروا بذلك، وإنما لم يكفروا لأن
الإجماع لم يكن استقر، قال: ونحن الآن نكفر من جحدها. قال :
وكذلك ما نقل عن ابن مسعود في المعوذتين، يعني أنه لم يثبت عنده
القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك.
وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي، فقال: إن قلنا : إن
كونهما من القرآن كان متواتراً في عصر ابن مسعود لزم تكفير من
أنكرهما، وإن قلنا : إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن
مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر. قال: وهذه عقدة صعبة .
وأجيب باحتمال أنه كان متواتراً في عصر ابن مسعود، لكن لم
يتواتر عند ابن مسعود، فانحلت العقدة بعون الله تعالى. انتهى كلام
الحافظ رحمه الله تعالى(١) .
وهو كلام نفيس جدًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب .
(١) فتح جـ ٩ ص ٧٧٠ - ٧٧١.

٣١٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٤٦ - بَابُ الْفَضْلِ فِي قِرَاءَة الْمُعَوّدَتَيْن
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على بيان الفضل في قراءة
المعوذتين .
٩٥٣ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي
حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أسْلَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ،
قَالَ: أَتَبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِثَُّ، وَهُوَ رَاكبٌ، فَوَضَغَّتُ
يَدِي عَلَى قَدَمَهِ، فَقُلْتُ: أَقْرِتْنِي يَا رَسُولَ اللَّه ((سُورَةَ
هُوَد))، وَاَسُورَةً يُوسُفَ))، فَقَالَ: (لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا، أَبْلَغَ
عنْدَ اللَّهِ مِنْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] و﴿ قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١].
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، ثقة ثبت من [١٠]، مات سنة
٢٤٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١ .
٢ - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْميّ، أبو الحارث
المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من [٧]، مات سنة ١٧٥ ، أخرج له
الجماعة، تقدم في٣١/ ٣٥.

٣١٩ _
٤٦ - باب الفضل في قراءة المعوذتين - حديث رقم ٩٥٣
٣ - (يزيد بن أبي حبيب) سُوَيد، أبو رجاء المصري، ثقة فقيه،
يرسل من [٥]، مات سنة ١٢٨، وقد قارب ٨٠ ، أخرج له الجماعة،
تقدم في ١٣٤ / ٢٠٧.
٤ - (أبو عمران أسلم) بن يزيد، أبو عمران التُّجيبي(١) المصري،
ثقة من [٣].
روى عن أبي أيوب، وعقبة بن عامر، ومسلمة بن مخلد، وهبيب
ابن مغفل، وأم سلمة، وغيرهم. وعنه سعيد بن أبي هلال، ویزید بن
أبي حبيب، وغيرهما.
قال النسائي: ثقة. وقال ابن يونس: كان وجيهًا بمصر. وقال
العجلي: مصري تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له
هو والحاكم في صحيحيهما. أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي(٢) .
وقوله : ((أسلم)) بالجر بدل من ((أبي عمران)).
٥ - (عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه، تقدم في الباب
الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف.
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا أبا
(١) بضم التاء، وكسر الجيم، آخره موحدة: نسبة إلى تُجيب قبيلة من كندة، ومحلة
بمصر. اهـ لب جـ ١ ص ١٦٦ .
(٢) ((تت)) جـ ١ ص ٢٦٥.

- ٣٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
عمران، فمن أفراد المصنف، وأبي داود.
ومنها: أنه مسلسل بالمصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيًا، إلا أنه
دخل مصر .
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، يزيد، عن أبي عمران.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عقبة بن عامر) رضي الله عنه، أنه (قال: اتبعت
رسول الله ◌َّ) وقد بين فيما يأتي للمصنف في ((كتاب الاستعاذة)) -
٥٤٢٩ - أنه كان في طريق مكة. وفي رواية - ٥٤٣٠ - أنه كان في
غزوة، فيحتمل أن يكون ذلك في غزوة الفتح، ويحتمل أن تتعدد
الواقعة. والله تعالى أعلم.
(وهو راكب) جملة حالية من المفعول (فوضعت يدي على
قدمه) عَّ (فقلت: أقرئني يا رسول الله سورة هود) ((هود)) اسم
نبي عليه السلام عربي، ولهذا ينصرف. وسميت السورة باسمه، لأنها
تتحدث عن قصته .
وقال السمين الحلبي رحمه الله في ((تفسيره)): يجوز في ((هود)) مرادًا
به السورة الصرف، وتركه، وذلك باعتبارين، وهما أنك إذا عنيت أنه
اسم للسورة تعين منعه من الصرف، وهذا رأي الخليل، وسيبويه،
وكذلك نوح ولوط إذا جعلتهما اسمين للسورتين المذكورتين اللتين هما