Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٦
طريق غريبة، وإن اشتهرت القراءة من ذلك المنفرد. وكذا قال أبو
شامة، ونحن وإن قلنا: إن القراءة الصحيحة إليهم نسبت، وعنهم
نقلت، فلا يلزم أن جميع ما نقل عنهم بهذه الصفة ، بل فيه الضعيف،
لخروجه عن الأركان الثلاثة، ولهذا ترى كتب المصنفين مختلفة في
ذلك، فالاعتماد في غير ذلك على الضابط المتفق عليه. انتهى ما في الفتح(١).
وإلى الشروط الثلاثة المذكورة أشار المحقق ابن الجزري في ((طيبة
النشر)) بقوله :
وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
وَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَا نَحْوِي
فَهذِهِ الثَّلاثَةُ الأَرْكَانُ
وَصَحِّ إِسْنَادَا هُوَ الْقُرْآنُ
شُذُوذَهُ لَوْ أنَّهُ فِي السَّبْعَةِ
وَحَيْثُمَا يَخْتَلُّ شَرْطٌ أَثْبِتِ
وقال صاحب ((مراقي السعود)):
وَلَيْسَ مِنْهُ مَا بِالاحَادِ رُوِي
كَالاحْتجَاجِ غَيْرَ مَا تَحَصَّلاَ
صِحَّةُ الاسْنَادِ وَوَجْهٌ عَرَبِي
مِثْلُ الثَّلاَثَةِ وَرَجَّحَ النَّظَرْ
تَوَاتُرُ السَّبْعِ عَلَيْهِ أَجْمَعُوا
وَمَا بِه يُعْنَى بِلاَ دَلِيلِ
فَلِلْقِرَاءَةِ بِهِ نَفْيٌ قَوِي
فيه ثَلاَثَةٌ فَجَوِّزْ مُسْجَلاَ
وَوَفَقُ خَطَ الأُمِّ شَرْطٌ مَا أَبِّي
تَوَاتُرًا لَهَا لَدَى مَنْ قَدْ غَبَرْ
وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَحْيِ حَشْوٌ يَقَعُ
غَيْرُ الَّذِي ظَهَرَ لِلْعُقُولِ
(١) فتح جـ ١٠ ص ٣٦ -٣٩.

- ١٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
قال الجامع عفا الله عنه: هذا خلاصة ما نقلوه، وتحقيق ما
قالوه، وهو تحقيق نفيس، وبحث أنيس، لمن له رغبة في العلم، وتطلع
إلى الفهم، والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٩٣٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارثُ بْنُ مسْكين، قرَاءَةً
عَلَيْهِ، وَأَنَا أسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي مَالِكٌّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بَنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ: سَمِعَتُ هِشَامَ بْنَ
حَكِيمٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أفْرَؤُهَا عَلَيْهِ،
:
وَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّهُ أَقْرَأَنِيهَا، فكدتُ أنْ (١) أعْجَلَ
عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ برِدَائِه، فَجِئْتُ
بِهِ إِلَى رَسُولِ اللـهِ نَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي(٢)
سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأْ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا،
(١) وفي بعض النسخ ((أنا)) بدلاً من ((أنْ)).
(٢) وفي بعض النسخ: ((أنا)) بدلاً من ((إني)).
٠
.

١٨٣ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٧
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((اقْرَا))، فَقَرَأ الْقَرَاءَة الَّتي
سَمِعْتُهُ يَقْرَا، فَقَالَ رَسُولَ الله ◌َُّ: ((هكَذَا أَنْزِلَتْ))،
ثُمَّ قَالَ لِي: ((اقْرَأ))، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: ((هَكَذَا أَنْزِلَتْ، إنَّ
هَذَا الْقُرْآنَ أنْزِلَ عَلى سَبْعَة أحْرُف، فَاقُرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ
٥ ٩
منه)) .
رجال هذا الإسناد : ثمانية
كلهم تقدموا في هذا الباب، فمالك، ومَن قبله تقدموا في الحديث
الثاني، ومَن بعده تقدموا في الحديث الماضي ، إلا :
(عبد الرحمن بن عبد القاريّ(١)) من ولد القَارَة بن الديش بن
مُحَلِّم بن غالب بن أيتع بن الهون بن خُزيمة بن مدركة بن إلیاس بن مضر
ابن نزار.
يقال: له صحبة، وقيل: بل ولد على عهد النبي عَّه، وقيل: أتي
به إلیه، وهو صغير .
روى عن عمر، وأبي طلحة ، وأبي أيوب، وأبي هريرة. وعنه ابنه
محمد، والسائب بن يزيد، وهو من أقرانه، وعروة بن الزبير،
(١) في ((ت)) بتشديد الياء. وفى هامش ((صة)) منسوب هو وابناه محمد، وإبراهيم،
وأقاربه، ويعقوب بن عبد الرحمن ، وغيرهم - إلى القارة قبيلة مشهورة بجَوْدَة
الرمي. ص ٢٣١ .

- ١٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
والأعرج، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأحمد بن عبد الرحمن بن
عوف، ويحيى بن جعدة بن هُبَيرة، والزهري.
قال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: توفي بالمدينة سنة - ٨٥ - في
خلافة عبد الملك ، وهو ابن - ٧٨ - سنة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال : مات سنة - ٨٨ - وكذا أرخه ابن قانع، وابن زبر، والقَرَّاب،
وزاد: وهو ابن - ٧٨ - سنة.
وقال الواقدي: له صحبة، ثم قال: كان على بيت المال زمن عمر،
وهو من جلَّة تابعي أهل المدينة وعلمائهم.
وأخرج البيهقي في التشهد من طريق ابن إسحاق: حدثني ابن
شهاب، وهشام، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، وكان
عاملاً لعمر على بيت المال. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وذكره
مسلم، وابن سعد، وخليفة في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة .
وروى ابن وهب عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن
عَبْد القَاريّ، عن أبيه، قال: أتي بعبد الله، وعبد الرحمن إلى النبي
تَّ، فمسح على رؤوسهما، فذكر قصة، أوردها البغوي ((في معجم
الصحابة)). أخرج له الجماعة(١) .
وشرح الحديث والمسائل المتعلقة به واضحة مما سبق في الحديث
الماضي .
(١) (تك)) جـ ١٧ ص ٢٦٣ - ٢٦٥. (تت) جـ ٦ ص ٢٢٣ - ٢٢٤.

١٨٥ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٧
(قوله: فكدت أن أعجل عليه) أي قاربت أن آخذه بعَجَلَة وأجُرّه
في الصلاة. وكاد يفعل كذا يكاد، من باب تَعبَ : قارب الفعل. قال
ابن الأنباري: قال اللغويون: كدتُ أفعلُ: معناه عند العرب قاربت
الفعل، ولم أفعل، وما كدتُ أفعل: معناه فَعَلْتُ بعد إبطاء. قال
الأزهري: وهو كذلك، وشاهده قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾
[البقرة: ٧١]، معناه ذبحوها بعد إبطاء لتعذر وجدان البقرة عليهم،
وقد يكون ((ما كدتُ أفعلُ)) بمعنى ما قاربت (١) .
وهي من الأفعال الناقصة التي ترفع الاسم، وتنصب الخبر،
ويكون خبرها غالبًا فعلاً مضارعًا، ولا يقترن غالبًا بـ ((أن))، كقوله
تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]. وإلى هذا أشار ابن مالك
رحمه الله في ((الخلاصة)) بقوله:
غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ
كَكَانَ كَادْ وَعَسَى لَكِنْ نَدَرْ
نَزْرٌ وَكَادَ الأمْرُ فيه عُكسَا
وَكَوّنُهُ بِدُونِ أنْ بَعْدَ عَسَى
ومن اقتران خبرها بـ ((أن)) قول الشاعر: [الخفيف]:
إِذْ غَدَا حَشْوَ رَيْطَةٍ وَبُرُودِ
كَادَتِ النَّفسُ أن تَفِيضَ عَلَيْهِ
وبعضهم خص اقترانه بالشعر، والصحيح الأول .
(وقوله: ثم لببته بردائه) بتشديد الموحدة الأولى: أي جعلت
(١) المصباح جـ ٢ ص ٥٤٥ .

سبب ١٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
رداءه في عنقه، ثم جررته، قال ابن منظور: ولَبَّبَ الرجلَ: جعل ثيابه
في عنقه وصَدْره في الخصومة، ثم قبضه وجرّه ، وأخذ بتلبيبه كذلك.
انتهى(١) .
(وقوله: ((فاقرؤوا ما تيسر منه))) أي من المُنزَل. وفيه - كما
تقدم - إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور، وأنه للتيسير على القارئ.
واستدلّ به على جواز القراءة بكل ما ثبت من القرآن بالشروط التي
تقدمت، وهي شروط لابد من اعتبارها، فمتى اختلّ شرط منها لم تكن
تلك القراءة معتمدة .
وقد قرر ذلك أبو شامة في ((الوجيز)) تقريرًا بالغًا، وقال: لا يُقْطَع
بالقراءة بأنها منزلة من عند الله إلا إذا اتفقت الطرق عن ذلك الإمام
الذي قام بإمامة المصر بالقراءة، وأجمع أهل عصره، ومن بعدهم على
إمامته في ذلك، قال: أما إذا اختلفت الطرق عنه فلا، فلو اشتملت
الآية الواحدة على قراءة مختلفة مع وجود الشرط المذكور جازت القراءة
بها بشرط أن لا يختل المعنى ، ولا يتغير الإعراب.
وذكر أبو شامة في ((الوجيز)) أن فتوى وردت من العجم لدمشق،
سألوا عن قارئ يقرأ عشراً من القرآن، فيخلط القراءات؟. فأجاب ابن
الحاجب، وابن الصلاح، وغير واحد من أئمة ذلك العصر بالجواز
بالشروط التي ذكرناها، كمن يقرأ مثلاً ﴿فَتَفَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة:
(١) لسان العرب جـ ٥ ص ٣٩٨١.

١٨٧ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٨
٣٧] فلا يقرأ لابن كثير بنصب ((آدم))، ولأبي عمرو بنصب ((كلمات))،
وكمن يقرأ ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ ﴾ [الأعراف: ١٦١] بالنون ﴿ خطيئاتكم ﴾ بالرفع .
٩
قال أبو شامة: لاشك في منع مثل هذا، وما عداه فجائز. والله أعلم .
قال الحافظ: وقد شاع في زماننا من طائفة من القراء إنكار ذلك،
حتى صرح بعضهم بتحريمه، فظن كثير من الفقهاء أن لهم في ذلك
معَتَمَدًا، فتابعوهم، وقالوا: أهل كل فنّ أدرى بفنهم، وهذا ذهول ممن
قاله، فإن علم الحلال والحرام إنما يتلقى من الفقهاء، والذي منع ذلك
من القراء إنما هو محمول على ما إذا قرأ برواية خاصة، فإنه متى خلطها
كان كاذبًا على ذلك القارئ الخاص الذي شرع في إقراء روايته، فمن
أقرأ رواية لم يحسن أن ينتقل عنها إلى رواية أخرى، كما قاله الشيخ
محيي الدين، وذلك من الأولوية، لا على الحتم، أما المنع على
الإطلاق فلا. والله تعالى أعلم. انتهى(١) .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله هؤلاء الأئمة رحمهم الله
تعالى من جواز قراءة الآية الواحدة بالروايات المختلفة بالشروط
المذكورة هو الصواب الحقيق بالقبول، وما عداه مردود مخذول،
لمخالفته للنص الصحيح المنقول: ((فاقرؤوا ما تيسر منه)). والله تعالى
أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩٣٨ - أخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب،
(١) فتح جـ ١٠ ص ٤٦.

١٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
قَالَ: أَخْرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أخْبَرَني
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَن
ابْنَ عَبْدِ الْقَارِيَّ، أَخْبَرَاهُ، أنَّهُمَا سَمعَا عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حكِيمِ، يَقْرَأْ سُورَةَ
الْفُرْقَان في حَيَاة رَسُول اللـه نَّهِ، فَاسْتَمَعْتُ لقرَاءَتَه فَإِذَا
هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِتْنِهَا رَسُولُ الله
1
مے
عَِّ، فَكدتُ أَسَاوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ،
فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّيْتُهُ بردائه، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأْكَ هَذه السَّوْرَةَ
الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا؟، فَقَالَ: أَقْرَأْنِيهَا رَسُولُ الله
◌َُّ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَوَالله إنَّ رَسُولَ اللهِوَ هُوَ
أَقْرَانِي هَذه السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ بِه أَقُودُهُ إلَى
رَسُولِ الله ◌َّهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذا
يَقْرَأْ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ، لَمْ تُقْرِتْنِيهَا، وَأَنْتَ
أَقْرَأتَني سُورَةَ الفُرْقَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نٍَّ: ((أَرْسِلْهُ يَا
عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ) فَقَرَأْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ
يَقْرَؤُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((هَكَذَا أَنْزِلَتْ))، ثُمَّ قَالَ

١٨٩ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٨
رُسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((اقْرَأْ يَا عُمَرُ))، فَقَرَأْتُ القرَاءَةَ الَّتي
أَقْرَأْنِي، قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((هَكَذَا أَنْزِلَتْ))، ثُمَّ قَالَ
رَسُولُ اللهِعَهُ: ((إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أَنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُفُ،
فَاقْرَؤُوا مَا تَسَّرَ مِنْهُ)).
رجال هذا الإسناد : ثمانية
كلهم تقدموا في الإسنادين السابقين، إلا ثلاثة :
١ - (يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة الصدفي، أبو موسى
المصري، ثقة، من صغار [١٠]، مات سنة ٢٦٤، وله ٩٦ سنة، أخرج
له مسلم، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ١ / ٤٤٩ .
٢ - (ابن وهب) عبد الله القرشي مولاهم، أبو محمد المصري،
ثقة حافظ عابد فقيه من [٩]، مات سنة ١٩٧، وله ٧٢ سنة، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٦٣ / ٧٩ .
٣ - (يونس بن يزيد) الأيلي، أبو يزيد، ثقة يهم قليلاً، من كبار
[٧]، مات سنة ١٥٩، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩/ ٩.
وشرح الحديث ، والمسائل المتعلقة به واضحة مما سبق .
(وقوله: فكدت أساوره) أي قاربت أواثبه، وأقاتله.
قال الفيومي رحمه الله: سارَ يَسُورُ: إذا غَضبَ، والسَّوْرَة اسم

- ١٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
منه، والجمع سَوْرَاتٌ، بالسكون للتخفيف، وقال الزُّبَيديّ: السَّوْرة:
الحدَّة، والسَّورة البَطْش، وسار الشرابُ يَسُور سَوْرًا، وسَوْرَةً: إذا أخذ
الرأسَ، وسورة الجُوع والخَمْر: الحدَّةُ أيضًا، ومنه الْمُسَاوَرَةُ، وفي
التهذيب: والإنسان يُسَاور إنسانًا: إذا تناول رأسه، ومعناه المغالبة.
· انتهى(١) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
٩٣٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
غُنْدَرُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِد،
٠٠
عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنَّ رَسُولَ الله عَلُّ
كَانَ عِنْدَ أَضَاة بَنِي غِفَارٍ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ:
إِنَّاللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أنْ تُقْرِىء أمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى
حَرْف، قَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ، ومَغْفرَتَهُ، فَإِنَّ أَمَّتَي(٢) لاَ
تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: ((إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ
يَأْمُرُكَ أنْ تُقْرِئَ أمََّكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْن، قَالَ: أَسْأَلُ
الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ(٣)
(١) المصباح جـ ١ ص ٢٩٤ - ٢٩٥.
. (٢) وفي بعض النسخ ((وإن أمتي)).
(٣) وفي بعض النسخ: ((ثم جاءه الثالثة)).

١٩١ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٩
الثَّالثَةَ، فَقَالَ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ، يأمُرُكَ أنْ تُقْرِئَ أَمَّتَكَ
الْقُرْآنَ عَلَى ثَلاَثَة أَحْرُف ، فَقَالَ: أسْألُ الله مُعَافَاتَهُ
وَمَغْفرَتَهُ، وَإِنَّ أَمَِّي لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ،
فَقَالَ: إنَّالله عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أنْ تُقْرِئَ أمَّتَكَ الْقُرْآنَ
عَلَى سَبْعَة أحْرُف، فَأَيُّمَا حَرْفِ قَرَؤُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ
أصَابُوا)).
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحَمَن: هَذَا الْحَديثُ خُولفَ فيه الْحكَمُ،
خَالَفَهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمرِ، رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِد، عَنْ
عُبَيَدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلاً.
رجال هذا الإسناد: سبعة
١ - (محمد بن بشار) بن عثمان العبدي، أبو بكر البصري،
بُندار، ثقة من [١٠]، مات سنة ٢٥٢، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/
٢٧.
٢ - (محمد بن جعفر غندر) أبو عبد الله البصري، ثقة صحيح
الكتاب، وكانت فيه غفلة من [٩]، مات سنة ١٩٣ - أو بعدها ،
أخرج له الجماعة، تقدم في ٢١/ ٢٢ .

- ١٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
٣ - (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت الحافظ من [٧]،
مات سنة ١٦٠، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٤/ ٢٦ .
٤ - (الحكم) بن عتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت
فقيه، ربما دلس من [٥]، مات سنة ١١٣، أخرج له الجماعة، تقدم في
١٠٤/٨٦.
٥- (مجاهد) بن جَبْر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة
إمام في التفسير والعلم من [٣]، مات سنة ١٠١ وقيل: بعد ذلك وله
٨٣ سنة ، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٧ / ٣١.
٦ - (ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن الأنصاري المدني، ثم
الكوفي، ثقة من [٢]، مات سنة ٨٦، أخرج له الجماعة، تقدم في
١٠٤/٨٦.
٧ - (أبيّ بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي،
أبو المنذر، وأبو الطفيل، سيد القراء، من فضلاء الصحابة مات سنة ١٩
وقيل: غير ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢٣/ ٨٠٨ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، وكلهم
من رجال الجماعة، وأنهم ما بين بصريين، وهم الثلاثة الأولون،
وكوفيين، وهما الحكم، وابن أبي ليلى، ومكي، وهو مجاهد،
ومدني، وهو أميٌّ رضي الله عنه.

١٩٣ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٩
ومنها أن شيخه هو أحد مشايخ الستة الذين يروون عنهم بدون
واسطة.
ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض،
الحكم، ومجاهد، وابن أبي ليلى. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي بن كعب) رضي الله عنه (أن رسول الله عَّه كان عند
أضاة بني غفار) بفتح الهمزة، وبضاد معجمة مقصورة: أي عند
مُستَنقع مائهم. قال بن سيدَهْ: الأضَاة: الماء المُستَنَقعُ من سَيْل، أو
غيره. والجمع أضَوَاتٌ، وأضًا، مقصور، مثل قَنَاة وقَنَا، وإضَاءٌ
بالكسر والمدّ، وإضُونَ، كما يقال: سَنَة وسنُون، فأَضَاةٌ، وأضًا،
كحصاة وحصَّى، وَأَضَاةٌ وإضَاءٌ، كرَحَبَة وَرَحَاب، ورَقَبَة ورقَاب،
وأنشد ابن بَرِّيٌّ في جمعه على إضينَ للطّرمَّاح:
مَحَافِرُهَا كَأسْرِيَةِ الإِضِينَا(١)
وضبطه ياقوت في ((معجمه)) بهمزة بعد الألف، فقال: أضَاءَة بني
غفَار: بعد الألف والأضاءَةُ: همزة مفتوحة، والأضاءة: الماء المستنقع
من سيل أو غيره، ويقال: هو غدير صغير، ويقال: هو مسيل الماء إلى
الغدير. وغفَار قبيلة من كنانة، موضع قريب من مكة فوق سَرَفَ قرب
التَّنَاضب، له ذكر في حديث المغازي انتهى(٢).
(١) لسان العرب جـ ١ ص ٩٠ - ٩١.
(٢) معجم البلدان جـ ١ ص ٢١٤ .

- ١٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
(فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: إِن الله عز وجلّ يأمرك أن
تقرئ أمتك القرآن) من الإقراء رباعيًا، ونصب ((أمتك))، ويحتمل أن
يكون من القراءة، و((الأمة)) بالرفع على الفاعلية، إن صحت الرواية،
والمعنى أوفق بالأول، إذ أمر أحد بفعل غيره غير مستحسن ، فليتأمل .
أفاده السندي(١). (أمتك القرآن على حرف) تقدم معنى الحرف
قريبًا (أسأل الله) بصيغة المضارع المسند إلى ضمير المتكلم (معافاته
ومغفرته) بفتح تاء ((معافاته))، لكونه مفردًا منصوبًا على المفعولية لـ
((أسأل))، وليس جمع مؤنث سالم ينصب بالكسرة.
(فإِن أمتي لا تطيق ذلك) بالفاء التعليلية، فالجملة تعليل لسؤاله
المعافاة والمغفرة. وفي نسخة بالواو .
والمعنى أنه تمّ يسأل الله سبحانه أن يتجاوز عن أمته عن القراءة
على حرف واحد، ويوسع لها، ويغفر لها ذنوبها، فإنها لا تطيق ذلك،
لعدم وحدة لغتهم، فلو كلفوا أن يقرؤوا بلغة قريش التي هي لغة
النبي ◌َّ مثلاً لشق عليهم ذلك ، لعدم ممارستهم لها .
وقد أخرج الترمذي رحمه الله عن زرّ بن حُبَيش، عن أبي بن كعب
رضي الله عنه، قال: لقي رسولُ الله ◌َيُّهُ جبريلَ، فقال: ((يا جبريل،
إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام،
والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتابًا قطّ، قال: يا محمد إن القرآن
أنزل على سبعة أحرف)). قال الترمذي: حسن صحيح. وفي الرواية
(١) شرح السندي جـ ٢ ص ١٥٢ .

١٩٥-
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٩
الآتية - ٩٤١ - أن الذي دلّ النبي ◌َّ على أن يطلب الزيادة في
الأحرف هو ميكائيل عليه السلام.
( ثم أتاه الثانية) أي أتى جبريل النبي ◌َّه المرة الثانية، أو الإتيانة
الثانية، فالثانية منصوب على الظرفية، أو على المفعولية المطلقة (فقال:
إِن الله عز وجل يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين ، فقال)
◌َّ: (((أسأل الله معافاتَه، ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك))، ثم
جاءه الثالثة)، وفي نسخة: ((ثم أتاه الثالثة)) (فقال: إِن الله عز جل
يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: ((أسأل الله
معافاته، ومغفرته، وإِن أمتي لا تطيق ذلك))، ثم جاء الرابعة،
فقال: إِن الله عز وجل يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة
أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه، فقد أصابوا) أي فَأَيَّ حرف من
الحروف السبعة قرؤوا عليه فقد وافقوا الصواب.
وقال النووي رحمه الله: معناه: لا تَتَجَاوز أمتك سبعة أحرف،
ولهم الخيار في السبعة، ويجب عليهم نقل السبعة إلى من بعدهم
بالتخير فيها ، وأنها لا تُتَجَاوَز. والله أعلم انتهى(١).
(قال أبو عبد الرحمن ) النسائي رحمه الله تعالى (هذا الحديث
خولف فيه الحكم) بن عتيبة الراوي له عن مجاهد مرفوعًا (خالفه
منصور بن المعتمر) أبو عتَّاب الكوفي الإمام الثبت الحجة المتوفى سنة
١٣٢ هـ، تقدم - ٢ / ٢ - ثم بين وجه الخلاف، فقال: (رواه عن
(١) شرح مسلم جـ ٦ ص ١٠٤.

- ١٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
مجاهد) الذي روى عن الحكم.
وجملة ((رواه)) مستأنفة استئنافًا بيانيّاً، وهو الذي يقع جوابًا عن
سؤال مقدر، فكأن سائلاً سأل المصنف، لَمّا قال: خالفه منصور بن
المعتمر، فقال: ما وجه مخالفته له؟ فأجابه بقول: ((رواه عن مجاهد
إلخ)).
ويحتمل أن تكون الجملة في محل نصب على الحال من ((منصور))،
أي حال كونه راويًا له عن مجاهد (عن عبيد بن عمير) بن قتادة
الليثي، أبو عاصم المكي، ولد في عهد النبي عمٍّ، كما قاله مسلم ،
وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على
توثيقه، مات قبل ابن عمر رضي الله عنه. تقدم ١٢ / ٤١٦ .
(مرسلاً) حال من الضمير المنصوب في ((رواه)).
ء
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن المصنف رحمه الله أراد بهذا
تضعيف رواية الحكم هذه، لمخالفة منصور له، لكن الذي يظهر أنها
صحيحة، لأن مخالفته بالإرسال لا تضره، لأنه ثقة حافظ، فيكون من
زيادة الثقة، ولذا أخرج روايته مسلم في صحيحه، كما سيأتي قريبًا.
والله تعالى أعلم.
تنبيه: رواية منصور التي أشار إليها المصنف لم أر من أخرجها.
والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :

-١٩٧ _
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٣٩
حديث أبي بن كعب هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٣٧ / ٩٣٩ - و ((الكبرى)) ٣٧ / ١٠١١ - عن محمد
ابن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي
لیلی، عنه . والله أعلم.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن
المثنى، ومحمد بن بشار، كلهم عن غندر - وعن عبيد الله بن معاذ،
عن أبيه - كلاهما عن شعبة به. أبو داود فيه عن محمد بن المثنی به .
وأخرجه أحمد ٥/ ١٢٧ و١٢٨ . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها : بيان ما كان عليه رسول الله ميه من الشفقة على أمته، حيث
راجع ربه، وقال: ((أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق
ذلك))، فهو ◌َّ - بأبي هو وأمي - كما وصفه الله عز وجلّ بقوله:
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنين
[التوبة: ١٢٨].
رءوف رحيم
ومنها: رأفة الله تعالى بهذه الأمة، حيث وسع عليها أن تقرأ
القرآن عَلَى سبعة أحرف.
ومنها: شدة عناية الله تعالى بحبيبه عمّه، حيث أعطاه بكل رَدّة

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ١٩٨
دعوة مستجابة .
فقد أخرج مسلم في ((صحيحه))، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله
بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن
عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده، عن أبيّ بن كعب، قال:
كنت في المسجد، فدخل رجل، يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم
دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا
جميعًا على رسول الله تَميّ، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه،
ودخل آخر، فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله تعميّة، فقراً،
فحَسَّنَ النبي ◌َّهُ شأنهما، فسُقْطَ في نفسي(١) من التكذيب، ولا إذ كنت
في الجاهلية، فلما رأى رسول الله تميّ ما قد غشيني، ضرب في
صدري، فَفضْتُ عَرَقًا، وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فَرَفًا، فقال لي:
((يا أَبَيّ أَرْسلَ إليّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هَونْ على
أمتي، فَرَدَّ إليَّ الثانية اقرأه على حرفين، فرددتُ إليه أن هونْ على أمتي،
فَرَدَّ إلَيَّ الثالثة اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل رَدَّة رَدَدْتُكها مسألة
تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة
ليوم يرْغَبُ إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم،َّهُ)). انتهى(٢).
(١) قوله: ((سُقْط)) بالبناء للمفعول، أي أنه اعترته حيرة ودهشة.
ومعناه وسوس لي الشيطان تكذيبًا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية، لأنه في
الجاهلية كان غافلاً، أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب. انتهى شرح
النووي بتصرف. جـ ٦ ص ١٠٢.
(٢) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي ج ٦ ص ١٠١ - ١٠٣ .

١٩٩ -
٣٧ - جامع ما جاء في القرآن - حديث رقم ٩٤٠
ومنها: أن من قرأ بحرف من الحروف السبعة، فقد وافق
الصواب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
٩٤٠ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ
نُفَيْلَ، قَالَ: قَرَآتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عِكْرِمَةَ
ابْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ
أُبَي ابْنِ كَعْبِ، قَالَ: أَقْرَأْنِي رَسُولُ اللهِعَهُ سُورَةً،
فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ، إذْ سَمِعْتُ رَجُلاً،
يَقْرَؤُهَا، يُخَالِفُ قِرَاءَتِي، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ عَلَّمَكَ هَذه
السُّورَةَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ عَهُ، فَقُلْتُ: لاَ تُفَارِقْنِي
حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللهِعَهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
الله، إنَّ هَذَاَ خَالَفَ قِرَاءَتِي فِي السُّورَةِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ثَ: ((اقْرَأْ يَا أَبَيُّ)، فَقَرَأْتُهَا، فَقَالَ لِي
رَسُولُ اللهِعَهُ: ((أحْسَنْتَ))، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: ((اقْرَأ))،
فَقَرَأْ، فَخَالَفَ قِرَاءَتَي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللـه ◌َهُ :
((أحْسَنْتَ)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ: ((يَا أُبَيُّ إِنَّهُ أَنْزِل
الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَة أحْرُف، كُلّهُنّ شَاف كَاف)).

- ٢٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإفتتاح
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ الله لَيْسَ بِذَلكَ
الْقَوي .
رجال الإسناد : سبعة
١ - (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة ثبت من [١١] ، أخرج له
النسائي، تقدم في ١٠٨ / ١٤٧ .
٢ - (أبو جعفر بن نفيل) هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل
النفيلي الحرّاني، ثقة حافظ، مات سنة ٢٣٤، من كبار [١٠] أخرج له
البخاري، والأربعة، تقدم في ٧ / ٤٠٦ .
٣ - (معقل بن عبيد الله) الجَزَري، أبو عبد الله العبسي -
بالموحدة - مولاهم الجَزَري الُدَيْبري - والْمُدَيْبر بين حَرّان والرُّهَا -
صدوق يخطئ من [٨].
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صالح الحديث، وقال مرة: ثقة،
وعن ابن معين: ليس به بأس، وكذلك قال النسائي. وقال إسحاق بن
منصور، عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين :
ضعيف. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان يخطئ، ولم
يفحش خطؤه، فيستحقَّ الترك. وقال ابن عدي بعد أن سرد له عدة
أحاديث: هو حسن الحديث، لم أجد في حديثه منكرًا، وقال النسائي
في الكنى: صالح، وقال في هذا الباب: ليس بذلك القوي. وقال