Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١ _
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
و ٣٢٢.
والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) رقم ٦٦، وفي ((جزء القراءة))
٢وه. والدارمي رقم ١٢٤٥. وابن خزيمة ٤٨٨. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في بيان وجوب القراءة في الصلاة:
مذهب العلماء كافة وجوب القراءة في الصلاة، وأنها لا تصح إلا
بها، قال النووي، رحمه الله في ((المجموع)): ولا خلاف في ذلك إلا ما
حكاه القاضي أبو الطيب ومتابعوه عن الحسن بن صالح، وأبي بكر
الأصم أنهما قالا: لا تجب القراءة، بل هي مستحبة، واحتُجّ لهما بما
رواه أبو سلمة، ومحمد بن علي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلى
المغرب، فلم يقرأ، فقيل له: فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا:
حسنًا، قال: فلا بأس. رواه الشافعي في ((الأم))، وغيره.
وعن الحارث الأعور أن رجلاً قال لعلي رضي الله عنه: إني أصلي،
ولم أقرأ؟ قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم. قال: تمت
صلاتك. رواه الشافعي، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: القراءة
سنة. رواه البيهقي.
وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة، الآتية في المسألة التالية،
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله عَّه قال: ((لا صلاة
إلابقراءة)). رواه مسلم (١).
(١) انظر صحيح مسلم جـ ٢ ص ١٠.

- ٥٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وأجابوا عن أثر عمر رضي الله عنه بثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ضعيف، لأن أبا سلمة، ومحمد بن علي لم يدركا عمر.
الثاني: أنه محمول على أنه أسر بالقراءة .
الثالث: أن البيهقي رواه من طريقين موصولين عن عمر رضي الله
عنه أنه صلى المغرب، ولم يقرأ، فأعاد. قال البيهقي: وهذه الرواية
موصولة موافقة للسنة في وجوب القراءة، وللقياس في أن الأركان لا
تسقط بالنسيان .
وأما أثر علي رضي الله عنه فضعيف أيضًا؛ لأن الحارث الأعور
متفق على ضعفه، وترك الاحتجاج به .
وأما أثر زيد رضي الله عنه، فقال البيهقي وغيره: مراده أن القراءة
لا تجوز إلا على حسب ما في المصحف، فلا تجوز مخالفته، وإن كان
على مقاييس العربية، بل حروف القراءة سنة متبعة، أي طريق يتبع،
ولا يُغَيَّر والله أعلم. انتهى(١) .
وقال في شرح مسلم: وحكى القاضي عياض عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه، وربيعة، ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب
مالك أنه لا تجب قراءة أصلاً، وهي رواية شاذة عن مالك. انتهى(٢).
(١) أفاده في المجموع جـ ٣ ص ٣٣٠.
(٢) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٠٣.

-٥٢٣ _
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
قال الجامع عفا الله عنه: الصواب ما علیه الجمهور من وجوب
القراءة في الصلاة، وأنه لا تصح إلا بها، والأقوال المخالفة لهذا إما غير
صحيحة عمن نسبت إليه، وإما شاذة لا يلتفت إليها. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب .
المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة في
الصلاة :
ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم إلى
أن الفاتحة متعينة، لا تصح الصلاة للقادر عليها إلا بها. وقد حكاه ابن
المنذر عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن أبي العاص، وابن عباس، وأبي
هريرة، وأبي سعيد الخدري، وخَوَّات بن جُبَير، والزهري، وابن
عَوْن، والأوزاعي، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأبي
ثور. قال النووي: وحكاه أصحابنا عن الثوري، وداود.
وقال أبو حنيفة: لا تتعين الفاتحة، لكن تستحب، وفي رواية عنه:
تجب، ولا تشترط، ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه، وفي قدر الواجب
ثلاث روايات :
إحداها : آية تامة .
الثانية : ما يتناوله الاسم، قال الرازي: وهذا هو الصحيح عندهم.
الثالثة: ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة، وبهذا قال أبو حنيفة،

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٥٢٤
ومحمد بن الحسن .
واحتج الجمهور بالأحاديث الصحيحة، كحديث عبادة المذكور في
الباب: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))؛ لأن النفي يتوجه إلى
الذات إن أمكن انتفاؤه، وإلا توجه إلى ما هو أقرب إلى الذات، وهو
الصحة، لا إلى الكمال؛ لأن الصحة أقرب المجازين، والكمال
أبعدهما، والحمل على أقرب المجازين واجب، وتوجه النفي ههنا إلى
الذات ممكن، كما قال الحافظ في ((الفتح))؛ لأن المراد بالصلاة معناها
الشرعي، لا اللغوي، لما تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه،
لكونه بعث لتعريف الشرعيات، لا لتعريف الموضوعات اللغوية، وإذا
كان المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات؛ لأن المركب كما ينتفي
بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها، فلا يحتاج إلى إضمار
الصحة، ولا الإجزاء، ولا الكمال - كما روي عن جماعات - لأنه إنما
يحتاج إليه عند الضرورة، وهي عدم إمكان انتفاء الذات، ولو سلم أن
المراد هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفي إلى ذاتها؛ لأنها قد
وجدت في الخارج - كما قاله البعض - لكان المتعين توجيه النفي إلى
الصحة أو الإجزاء، لا إلى الكمال، أما أوّلاً فلما ذكرنا من أن ذلك
أقرب المجاز، وأما ثانيًا فلرواية الدار قطني المذكورة في الحديث، فإنها
مصرحة بالإجزاء، فيتعين تقديره.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله : إذا تقرر هذا فالحديث صالح

٥٢٥ _
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
للاحتجاج به على أن الفاتحة من شروط الصلاة، لا من واجباتها فقط،
لأن عدمها قد استلزم عدم الصلاة، وهذا شأن الشرط.
وذهبت الحنفية وطائفة قليلة إلى أنها لا تجب، بل الواجب آية من
القرآن. هكذا قال النووي. والصواب ما قاله الحافظ أن الحنفية يقولون
بوجوب قراءة الفاتحة (١) لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست
شرطًا في صحة الصلاة، لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة، والذي لا تتم
الصلاة إلا به فرض، والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن، وقد
قال الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ الآية [٢٠ من المزمل]،
فالفرض قراءة ما تيسر ، وتعيين الفاتحة إنما يثبت بالحديث، فيكون
واجبًا يأثم من يتركه، وتجزئ الصلاة بدونه.
قال الحافظ رحمه الله : وإذا تقرر ذلك لا ينقضي عجبي ممن يتعمد
ترك قراءة الفاتحة منهم، ويترك الطمأنينة، فيصلي صلاة يريد أن
يتقرب بها إلى الله تعالى، وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في
تحقيق مخالفته لمذهب غيره . انتهى (٢) .
(١) قال الجامع عفا الله عنه: بل ما قاله النووي صواب أيضًا، ونص عبارة الوقاية: ((فرض
القراءة آية، والمكتفي بها مسيء، وسنتها عَجَلَةً الفاتحة، وأمَنَةً نحو البروج،
وانشقت ... إلخ)). راجع السعاية للعلامة محمد عبد الحي اللكنوي جـ ٢ ص
٢٧٤. ولهم أقوال أخرى، فنقل النووي بعضها ، ونقل الحافظ بعضها، فلا وجه
للتخطئة. فتبصر .
(٢) فتح جـ ٢ ص ٤٨٧ .

- ٥٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله في قولهم: ((وتعيين الفاتحة إنما
يثبت بالحديث ... إلخ)) ما حاصله: وهذا تعويل على رأي فاسد،
حاصله رد كثير من السنة المطهرة بلا برهان، ولا حجة نيِّرة، فكم
موطن من المواطن يقول فيه الشارع: لا يجزئ كذا، لا يقبل كذا، لا
يصح كذا. ويقول المتمسكون بهذا الرأي: يجزئ، ويقبل، ويصح،
ولمثل هذا حذر السلف من أهل الرأي .
ومن جملة ما أشادوا به هذه القاعدة أن الآية مصرحة بما تيسر ،
وهو تخيير، فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين نسخًا للتخيير، والقطعي
لا ينسخ بالظني، فيجب توجيه النفي إلى الكمال، وهذه الكلية
ممنوعة، والسند ما تقدم من تحول أهل قباء إلى الكعبة بخبر واحد، ولم
ينكر عليهم النبي تَّ ، بل مدحهم، كما تقدم ذلك في باب
الاستقبال، ولو سلمت لكان محل النزاع خارجًا عنها؛ لأن المنسوخ إنما
هو استمرار التخيير، وهو ظني.
وأيضًا الآية نزلت في قيام الليل، فليست مما نحن فيه.
وأما قولهم: إن الحمل على توجه النفي إلى الصحة إثبات للغة
بالترجيح، وأن الصحة عرف متجدد لأهل الشرع، فلا يحمل خطاب
الشارع عليه، وأن تصحيح الكلام ممكن بتقدير الكمال، فيكفي؛ لأن
الواجب التقدير بحسب الحاجة. فيرده تصريح الشارع بلفظ الإجزاء،
وكونه من إثبات اللغة بالترجيح ممنوع، بل هو من إلحاق الفرد المجهول

٥٢٧ _
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
بالأعم الأغلب المعلوم.
١٠٫
ومن جملة ما استظهروا به على توجه النفي إلى الكمال أن الفاتحة
لو كانت فرضًا لوجب تعلمها، واللازم باطل، فالملزوم مثله، لما في
حديث المسيء صلاته بلفظ: ((فإن كان معك قرآن، وإلا فاحمد الله
وكبره، وهلله)) عند النسائي، وأبي داود، والترمذي، وهذا ملتزم، فإن
أحاديث فرضيتها تستلزم وجوب تعلمها؛ لأن مالا يتم الواجب إلا به،
واجب، كما تقرر في الأصول، وأما في حديث المسيء لا يدل على
بطلان اللازم؛ لأن ذلك فرضه حين لا قرآن معه، على أنه يمكن تقييده
بعدم الاستطاعة لتعلم القرآن، كما في حديث ابن أبي أوفى عند أبي
داود، والنسائي، وأحمد، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم،
والدارقطني: أن رجلاً جاء إلى النبي ◌َّه، فقال: إني لا أستطيع أن
آخذ من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فقال: ((قل:
سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر، ولا حول ولا
قوة إلا بالله )).
ولا شك أن غير المستطيع لا يكلف؛ لأن الاستطاعة شرط في
التكليف، فالعدول ههنا إلى البدل عند تعذر المبدل غير قادح في
فرضیته، أو شرطیته .
ومن أدلتهم ما في حديث المسيء بلفظ: ((ثم اقرأ ما تيسر معك من
القرآن)). والجواب عنه أنه قد ورد في حديث المسيء أيضًا عند أحمد،

- ٥٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وأبي داود، وابن حبان بلفظ: ((ثم اقرأ بأم القرآن))، فقوله: ((ما تيسر))
مجمل مبين، أو مطلق مقيد، أو مبهم مفسر بذلك، لأن الفاتحة كانت
هي المتيسرة لحفظ المسلمين لها .
وقد قيل: إن المراد بما تيسر فيما زاد على الفاتحة، جمعًا بين الأدلة؛
لأن حديث الفاتحة زيادة وقعت غير معارضة، وهذا حسن. وقيل: إن
ذلك منسوخ بحديث تعيين الفاتحة، وقد تعقب القول بالإجمال،
والإطلاق، والنسخ، والظاهرُ الإبهام والتفسير.
وهذا الكلام إنما يحتاج إليه على القول بأن حديث المسيء يصرف ما
ورد في غيره من الأدلة المقتضية للفرضية، وأما على القول بأنه يؤخذ
بالزائد فالزائد، فلا إشكال في تحتم المصير إلى القول بالفرضية، بل
القول بالشرطية، لما عرفت.
ومن أدلتهم أيضًا حديث أبي سعيد بلفظ: ((لا صلاة إلا بفاتحة
الكتاب، أو غيرها)). قال ابن سيد الناس: لا يدرى بهذا اللفظ من أين
جاء، وقد صح عن أبي سعيد عند أبي داود أنه قال: ((أمرنا أن نقرأ بفاتحة
الکتاب، وما تیسر)). وإسناده صحيح، ورواته ثقات.
ومن أدلتهم أيضًا حديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ: ((لا صلاة
إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب)). ويجاب عنه بأنه من رواية جعفر بن
ميمون، وليس بثقة، كما قال النسائي، وقال أحمد: ليس بقوي في
الحدیث، وقال ابن عدي: يكتب حديثه في الضعفاء. وأيضا قد روی

٥٢٩ _
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
أبو داود هذا الحديث من طريقه عن أبي هريرة بلفظ: ((أمرني رسول الله
◌َّة أن أنادي: إنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد))، فليست
الرواية الأولى بأولى من هذه، وأيضًا أين تقع هذه الرواية على فرض
صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة الكتاب، وعدم إجزاء
الصلاة بدونها؟ .
ومن أدلتهم أيضًا ما روى ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه لما مرض النبي ◌َّ ، فذكر حديث صلاة أبي بكر بالناس، ومجيء
رسول الله تَّه إليهم، وفيه: ((فكان أبو بكر يأتم بالنبي تَّه، والناس
يأتمون بأبي بكر)). قال ابن عباس: ((وأخذ رسول الله عَّه في القراءة من
حیث کان بلغ أبو بكر)). ويجاب عنه بأنه روي بإسناد فيه قيس بن
الربيع، قال البزار: لا نعلم رُوي هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد. وقيس قال ابن سيد الناس: هو ممن اعتراه من ضعف
الرواية، وسوء الحفظ بولاية القضاء ما اعترى ابن أبي ليلى، فشريكًا،
وقد وثقه قوم، وضعفه آخرون. على أنه لا مانع من قراءته ثمّ الفاتحة
بكمالها في غير هذه الركعة التي أدرك أبا بكر فيها، لأن النزاع إنما هو في
وجوب الفاتحة في جملة الصلاة، لا في وجوبها في كل ركعة.
هذا خلاصة ما في المسألة من المعارضات(١).
قال الجامع عفا الله عنه: قول الشوكاني: لأن النزاع إنما هو في
(١) نيل الأوطار جـ ٢ ص ٢٤٤ - ٢٤٦.

- ٥٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وجوب الفاتحة في جملة الصلاة ... إلخ. فيه نظر؛ لأن الراجح
وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، كما سيأتي ، بل الأولى أن يقال: لا
مانع من قراءته ◌َّه الفاتحة، ثم أخذه بعدها من حيث بلغ أبو بكر
رضي الله عنه فتأمل. والله تعالى أعلم.
ثم إن خلاصة القول في هذه المسألة - مسألة فرضية قراءة الفاتحة
على كل مصل، وعدم إجزاء غيرها عنها - أن الحق هو ما ذهب إليه
الجمهور من فرضية قراءة الفاتحة على كل مصل، وعدم إجزاء غيرها
عنها، لكون أدلتهم واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ومن
خالفهم ما أتى بدليل له اعتبار، بل بما هو أوهن من بيت العنكبوت،
حيث رد الأحاديث الصحيحة بمجمل آية: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَسَّرَ مِنَ
الْقُرْآنِ﴾ التي بيانها إلى رسول الله عَّ الذي قال الله تعالى له:
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نَزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وقد
بينها بأنها الفاتحة، حيث قال: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)). متفق
عليه، وقال: ((لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب)). رواه ابن
خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما .
قال الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البُسْتيّ رحمه الله في
((صحيحه))، ما حاصله: إن خطاب الكتاب قد يستقل بنفسه في حالة
دون حالة حتى يُستعمل على عموم ما ورد الخطاب فيه، وقد لا يستقل
في بعض الأحوال حتى يُستعمل على كيفية اللفظ المجمل الذي هو

٥٣١ -
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
مطلق الخطاب في الكتاب، دون أن تبينها السنن، وسنن المصطفى عَّه
كلها مستقلة بأنفسها، لا حاجة بها إلى الكتاب، المبيّنَةُ لمجمل الكتاب،
والمفسرةُ لمبهمه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتَبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا
نَزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فأخبر جل وعلا أن المفسر لقوله:
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وما أشبهها من مجمل
الألفاظ في الكتاب رسولُهُ عَّه، ومُحَالٌ أن يكون الشيء المفسِّر له
الحاجة إلى الشيء المجمل، وإنما الحاجة تكون للمجمل إلى المفسر، ضدَّ
قول من زعم أن السنن يجب عَرْضُها على الكتاب، فأتى بما لا يوافقه
الخبر، ويدفع صحته النظر. انتهى كلام ابن حبان رحمه الله تعالى(١).
وأيضًا ردوها بالروايات الضعيفة، وقد مر بعضها. فقد تبين بهذا
الحقُّ الذي لا خفاء فيه، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّ الصَّلالُ﴾، اللهم أرنا الحق
حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة السادسة: في بيان اختلاف العلماء في وجوب الفاتحة في
کل ر کعة :
ذهب أكثر أهل العلم إلى وجوب الفاتحة في كل ركعة .
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله، ما حاصله: ثبت عن
رسول الله ◌َّه أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر
(١) ترتیب صحيح ابن حبان ج ہ ص ٩٢.

- ٥٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب. ثم
أخرج ذلك بسنده عن أبي قتادة رضي الله عنه.
وممن نقل عنه هذا القول أبو بكر، وعمر، وعلي، وجابر بن عبد الله،
وابن مسعود، وعائشة رضي الله عنهم. وبه قال الحسن، وعطاء،
والشعبي، وسعيد بن جبير، ومالك، والأوزاعي، والشافعي،
وأحمد، وإسحاق.
وقالت طائفة: يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وما تيسر،
وفي الأخريين إن شاء سبح، وإن لم يسبح جازت صلاته. هذا قول
سفيان الثوري، وأصحاب الرأي. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله
تعالى باختصار(١).
وقال النووي رحمه الله : مذهبنا وجوب الفاتحة في كل ركعة،
وبه قال أكثر العلماء، وبه قال أصحابنا عن علي، وجابر رضي الله
عنهما، وهو مذهب أحمد، وحكاه ابن المنذر عن ابن عون،
والأوزاعي، وأبي ثور، وهو الصحيح عن مالك.
وقال أبو حنيفة: تجب القراءة في الركعتين الأوليين، وأما الأخريان
فلا تجب فيهما قراءة، بل إن شاء قرأ، وإن شاء سبح، وإن شاء سكت.
وقال الحسن البصري، وبعض أصحاب داود: لا تجب القراءة إلا في
(١) الأوسط جـ ٣ ص ١١١ - ١١٤.

٥٣٣ _
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
ركعة من كل الصلوات. وحكى ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه: إن
قرأ في أكثر الركعات أجزأ. وعن الثوري: إن قرأ في ركعة من الصبح،
أو الرباعية فقط لم يجزه. وعن مالك: إن ترك القراءة في ركعة من
الصبح لم تجزه، وإن تركها في ركعة من غيرها أجزأه.
واحتُجَّ لمن لم يوجب القراءة في الأخريين بقول الله تعالى:
فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْه﴾، وبحديث عبد الله بن عبيد الله بن
العباس، قال: ((دخلنا على ابن عباس، فقلنا لشابّ: سَل ابنَ عباس،
أكان رسول الله تَّ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا لا. فقيل له: لعله
كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خَمْشًا، هذه شر من الأولى، كان عبداً
مأمورًا بلَّغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء، إلا بثلاث
خصال: أمَرَنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا نُنزي
الحمار على الفرس)). رواه أبو داود بإسناد صحيح(١).
وقوله: ((خمشًا)): هو بالخاء، والشين المعجمتين: أي خمش وجهه
وجلده خمشًا، كقولهم: عقرى حلقى.
وعن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ((لا أدري أكان رسول الله عَّه
يقرأ في الظهر والعصر، أم لا)). رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وبحديث عبادة، قال: قال رسول الله عَّةٍ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ
بأم القرآن)). رواه البخاري ومسلم. قالوا: وهذا لا يقتضي أكثرمن
(١) تقدم للمصنف برقم ١٠٦ / ١٤١ .
٠

- ٥٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
مرة. وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّه: ((لا صلاة إلا
بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب)). وعن علي رضي الله عنه ((قرأ في الأوليين،
وسبح في الأخریین)).
واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة السابق في حديث المسيء
صلاته، وقول النبي قَّهُ: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)). وفي
رواية ذكرها البيهقي بإسناد صحيح: ((ثم افعل ذلك في كل ركعة)).
وبحديث مالك بن الحويرث: أن النبي ◌َّه قال: ((صلوا كما
رأيتموني أصلي)). رواه البخاري. وقد ثبت أن النبي ◌َُّ كان يقرأ في
كل الركعات :
وعن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: ((كان رسول الله ◌َّه يقرأ في
الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورتين،
ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب)).
رواه مسلم. وأصله في صحيحي البخاري ومسلم، لكن قوله: ((يقرأ
في الأخریین بفاتحة الكتاب)) انفرد به مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ◌َّه كان يقرأ في
صلاة الظهر في الركعتين الأوليين، في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي
الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في
الركعتين الأوليين، في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة، وفي الأخريين
قدر نصف ذلك)). رواه مسلم .

٥٣٥ -
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها وردت في قيام الليل.
وعن حديث ابن عباس أنه نَفَى، وغيره أثبت، والمثبت مقدم على
النافي، وكيف وهم أكثر منه، وأكبر سنًا، وأقدم صحبة، وأكثر اختلاطًا
بالنبي ◌َّة، لا سيما أبو هريرة، وأبو قتادة ، وأبو سعيد، فتعين تقديم
أحاديثهم على حديثه، والرواية الثانية عن ابن عباس تبين أن نفيه في
الرواية الأولى كان على سبيل التخمين والظن، لا عن تحقيق، فلا
يعارض الأكثرين الجازمين بإثبات القراءة.
وعن حديث عبادة أن المراد قراءة الفاتحة في كل ركعة بدليل ما
ذكرنا من الأحاديث.
وعن حديث أبي هريرة جوابان :
أحدهما : أنه ضعيف.
الثاني: أن المراد في كل ركعة ، جمعًا بين الأدلة .
وعن حديث علي أنه ضعيف؛ لأنه من رواية الحارث الأعور، وهو
كذاب مشهور بالضعف عند الحفاظ. وقد روي عن علي كرم الله وجهه
خلافُهُ. والله تعالى أعلم.
انتهى كلام النووي رحمه الله تعالى(١).
(١) المجموع جـ ٣ ص ٣٦١ - ٣٦٣.

- ٥٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن القول بوجوب قراءة الفاتحة
في كل ركعة هو المذهب الراجح لقوة دليله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٩١١ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأْنَا عَبْدُ الله، عَنْ مَعْمَر،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَِّيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
الصَّامت، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّه: ((لا صَلَاةَ لمَنْ لَمْ
يَقْرَأْ بفَاتحَةِ الْكِتَابِ، فَصَاعدًا».
رجال هذا الإسناد: ستة
%
١ - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، من [١٠]، تقدم
في ٤٥/ ٥٥ .
٢ - (عبد الله) بن المبارك، الإمام الحجة الثبت، المروزي ، من
[٨]، تقدم في ٣٦/٣٢.
٣ - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة
ثبت، من [٧]، تقدم في ١٠ / ١٠ .
والباقون تقدموا في السند السابق. والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث تقدم الكلام عليه فيما قبله،
إلا الزيادة، وهي قوله: ((فصاعدًا))، فبقي الكلام عليها، وفيها مسائل:

٥٣٧ -
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١١
المسألة الأولى: في حكم هذه الزيادة :
اعلم أن هذه الزيادة زيادة صحيحة، أخرجها المصنف هنا -
٩١١/٢٤ - وفي ((الكبرى)) - ٩٨٣/٢٤ - عن سويد بن نصر، عن ابن
المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة
رضي الله عنه .
وأخرجها مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، كلاهما
عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به. وأبو داود عن قتيبة،
وأحمد بن عمرو بن السرح، كلاهما عن ابن عيينة، عن الزهري، به.
وأحمد جـ ٥ ص ٣٢٢. والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢/ ٣٧٤.
والبغوي في ((شرح السنة) رقم ٥٧٦و ٥٧٧ .
وقد ادعى ابن حبان رحمه الله أنه تفرد بها معمر، عن الزهري،
دون أصحابه(١) .
ورد عليه بأن سفيان بن عيينة تابعه عليها، كما مر آنفًا في رواية أبي
داود، فتبصر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المسألة الثانية: في معنى قوله: ((فصاعدًا))، وإعرابها :
فأما معناها: فزائدًا على الفاتحة. يعني أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
(١) الإحسان بترتیب صحيح ابن حبان جـ ٥ ص ٨٧ .

- ٥٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
الكتاب ، فما زاد عليها، على حد قولهم: اشتريته بدرهم، فصاعدًا.
وأما إعرابها: فهي منصوبة على الحال، وهي من الأحوال التي
يجب حذف عاملها وصاحبها، وهي كل حال تُفهمُ ازديادًا، أو نقصًا
بتدريج، ويجب اقترانها بالفاء، أو بـ((ثم))، كقولهم: اشتريته بدرهم،
فصاعدًا، وتصدقت بدینار، فسافلاً.
فـ ((صاعدًا))، و((سافلاً)) حالان، عاملهما وصاحبهما محذوفان
وجوبًا، والتقدير: فذهب الثمن صاعدًا، وذهب المتصدق به سافلاً.
هکذا حققه شُرَّاح ألفية ابن مالك رحمه الله عند قوله :
وَالْحَالُ قَدْ يُحْذَفُ مَا فِيهَا عَمِلْ وَبَعْضُ مَا يُحْذَفُ ذِكْرُهُ حُظِلْ
وقال ابن منظور رحمه الله : وقولهم: صَنَعَ، أو بَلَغَ كذا وكذا،
فصاعدًا، أي فما فوق ذلك. وفي الحديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب، فصاعدًا))، أي فما زاد عليها. كقولهم: اشتريته بدرهم،
فصاعدا .
قال سيبويه: وقالوا: أخذته بدرهم، فصاعدًا، حذفوا الفعل،
لكثرة استعمالهم إياه، ولأنهم أمنُوا أن يكون على الباء؛ لأنك لو
قلت: أخذته بصاعد كان قبيحًا؛ لأنه صفة، ولا يكون في موضع
الاسم، كأنه قال: أخذته بدرهم، فزاد الثمن صاعدًا، أو فذهب
صاعدًا. ولا يجوز أن تقول: ((وصاعدًا))، لأنك لا تريد أن تخبر أن

٥٣٩ -
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١١
الدرهم مع صعد ثمن لشيء، كقولك: بدرهم وزيادة، ولكنك ...
أخبرت بأدنى الثمن، فجعلته أوّلاً، ثم قررت شيئًا بعد شيء لأثمان
شتى؛ قال: ولم يُرَدْ فيها هذا المعنى، ولم يُلْزم الواوُ الشيئين، أن يكون
أحدهما بعد الآخر، و((صاعدٌ) بدل من ((زادَ)) و ((يزيد))، و ((ثم)) مثل
الفاء، إلا أن الفاء أكثر في كلامهم.
وقال ابن جني: و((صاعدًا)) حال مؤكدة، ألا ترى أن تقديره «فزاد
الثمن صاعدًا»، ومعلوم أنه إذا زاد الثمن لم يمكن إلا صاعدًا. انتهى
المقصود من كلام ابن منظور رحمه الله تعالى(١) .
المسألة الثالثة: في اختلاف العلماء في حكم ما زاد على الفاتحة:
قال في ((الفتح)): واستُدلّ به - أي بقوله: ((فصاعدًا)) - على وجوب
قدر زائد على الفاتحة. وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على
الفاتحة، قال البخاري في ((جزء القراءة)): هو نظير قوله: ((تقطع اليد في
ربع دینار، فصاعدًا)) .
وادعى ابن حبان ، والقرطبي، وغيرهما الإجماع على عدم وجوب
قدر زائد عليها، وفيه نظر ، لثبوته عن بعض الصحابة، ومن بعدهم فيما
رواه ابن المنذر وغيره، ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك.
(١) لسان العرب جـ ٤ ص ٢٤٤٦.

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٥٤٠
(١)
انتھی
وقال النووي رحمه الله : إن قراءة السورة بعد الفاتحة سنة، فلو
اقتصر على الفاتحة أجزأته الصلاة، وبه قال مالك، والثوري،
وأبو حنيفة، وأحمد، وكافة العلماء، إلا ما حكاه أبو الطيب عن عثمان
ابن أبي العاص الصحابي رضي الله عنه وطائفة، أنه تجب مع الفاتحة
سورة أقلها ثلاث آيات، وحكاه صاحب البيان عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه.
ويُحتجّ لهم بأنه المعتاد من فعل النبي تميّه، كما تظاهرت به
الأحاديث الصحيحة، مع قوله ◌َّه: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
ودليل الأولين قوله تَّه: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن))؛ لأن
ظاهره الاكتفاء بها. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((في كل
صلاة يُقرأ ، فما أسمعنا رسول الله ◌َّه أسمعناكم، وما أخفى عنا
أخفينا، وإن لم تزد على أم القرآن أجزت، وإن زدت فهو خير لك)).
رواه البخاري ومسلم .
واستدل البيهقي وغيره في هذه المسألة بهذا الأثر عن أبي هريرة
رضي الله عنه، ولا دلالة فيه لمسألتنا، فإن الصحابة رضي الله عنهم، لا
(١) فتح جـ ٢ ص ٤٨٨.