Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١ _
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
فقال: ((الحمد لله رب العالمين))، قيل: إنما هي ست؟ فقال: ((بسم الله
الرحمن الرحيم)))). وإسناده كلهم ثقات. وقال الحافظ : في الحديث
الأول الذي قال: ((إنه لا بأس به)): إنه بين ضعيف ومجهول .
ومنها: عن عمر رضي الله عنه: ((أن النبي ◌َّ كان إذا قام إلى
الصلاة، فأراد أن يقرأ قال: بسم الله الرحمن الرحيم)). رواه ابن
عبد البر، قال: ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف.
ومنها: عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَّهُ: ((كيف
تقرأ إذا قمت في الصلاة؟)) قلت: أقرأ: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
قال: قل: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). رواه الشيخ أبو الحسن ، وفي
إسناده الجهم بن عثمان، قال أبو حاتم: مجهول.
ومنها: عن سمرة رضي الله عنه، قال: ((كان للنبي ﴾ سكتتان؛
سكتة إذا قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، وسكتة إذا فرغ من القراءة))
فأنكر ذلك عمران بن الحصين، فكتبوا إلى أبيّ بن كعب، فكتب أن
٩
صدق سمرة)). أخرجه الدارقطني، وإسناده جيد، غير أن الحديث
أخرجه أبو داود والترمذي، وغيرهما بلفظ: ((سكتة حين يفتتح، وسكتة
إذا فرغ من السورة)) .
ومنها: عن أنس رضي الله عنه، قال: ((كان النبي ◌َّه يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم)). أخرجه الدار قطني أيضًا. وله طريق أخرى
عن أنس عند الدار قطني، والحكم بمعناه.

- ٥٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
ومنها: عن أنس أيضًا بلفظ: «سمعت رسول الله ټ ﴾ يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم)). أخرجه الحاكم، قال: ورواته كلهم ثقات.
ومنها: عن عائشة رضي الله عنها: « أن رسول الله ﴾ کان یجھر
ببسم الله الرحمن الرحيم)). ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي،
وفي إسناده الحکم بن عبد الله بن سعد، وقد تكلم فيه غیر واحد.
ومنها : عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه بنحو حديث عائشة
رضي الله عنها، وفيه جابر الجعفي، وليس بشيء، وله طريق أخرى
فيها سلمة بن صالح، وهو ذاهب الحديث.
ومنها : عن الحكم بن عمرو وغيره من طرق لا يعول عليها .
ومنها: عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ((صليت خلف
رسول الله تَّ، وأبي بكر، وعمر، فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن
الرحيم)). أخرجه الدار قطني. قال الحافظ: وفيه أبو طاهر أحمد بن
عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي العلوي، وقد كذبه أبو حاتم
وغيره، ومن دونه أيضًا ضعيف ومجهول، ورواه الخطيب عن ابن عمر
من وجه آخر، وفيه مسلم بن حبان، وهو مجهول، قال: والصواب أن
ذلك عن ابن عمر غير مرفوع .
قال الشوكاني رحمه الله: فهذه الأحاديث فيها القوي(١)،
(١) قلت: بل كلها فيها مقال، غير حديث أبي هريرة المذكور في الباب، فلا يعارض بها ما
ثبت من الأحاديث الصحاح في عدم الجهر، فتأمل .

٥٠٣ -
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
والضعيف كما عرفت، وقد عارضتها الأحاديث الدالة على ترك
البسملة التي قدمناها، وقد حملت روايات حديث أنس السابقة على
ترك الجهر، لا ترك البسملة مطلقًا، لما في تلك الرواية التي قدمناها في
حديثه بلفظ: ((فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))، وكذلك
حملت رواية حديث عبد الله بن مغفل، وغيرهما حملاً لما أطلقته
أحاديث نفي قراءة البسملة على تلك الرواية المقيدة بنفي الجهر فقط،
وإذا كان محصل أحاديث نفي البسملة هو نفي الجهر بها، فمتى وجدت
روایة فیها إثبات الجهر قدمت علی نفیه .
قال الحافظ: لا بمجرد تقديم رواية المثبت على النافي، لأن أنسًا يبعد
جدّا أن يصحب النبي ◌َّ مدة عشر سنين، ويصحب أبا بكر، وعمر،
وعثمان خمسًا وعشرين سنة، فلا يسمع منهم الجهر بها في صلاة
واحدة، بل لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا الحكم، كأنه لبعد عهده
به لم يذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد لله جهرًا، فلم يستحضر الجهر
بالبسملة، فیتعین الأخذ بحدیث من أثبت الجهر . اهـ.
ويؤيد ما قاله الحافظ من عدم استحضار أنس لذلك ما أخرجه
الدار قطني عن أبي سلمة، قال: سألت أنس بن مالك: ((أكان
رسول الله ◌َّ يستفتح بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، أو بـ ((بسم الله
الرحمن الرحيم))؟ فقال: إنك سألتني عن شيء ما أحفظه، وما سألني
عنه أحد قبلك، فقلت: أكان رسول الله عَّ يصلي في النعلين؟ قال:

- ٥٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
نعم)). قال الدار قطني: هذا إسناد صحيح.
قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله الحافظ من تقديم أحاديث الجهر
نظر، وقد تقدم الكلام عليه. والله تعالى أعلم.
وقال الحازمي رحمه الله بعد ذكر الاختلاف في أحاديث أنس
رضي الله عنه، وأنها كلها صحيحة مخرجة في كتب الأئمة، ما نصه:
وغير مستبعد وقوع الاختلاف في مثل ذلك، وكم من شخص يتغافل
عن أمر هو من لوازمه حتى لا يلقي إليه بالاً البتة، ويتنبه لأمر ليس من
لوازمه، ويلقي إليه باله بالكلية، ومن أعجب ما اتفق لي أني دخلت
جامعًا في بعض البلاد لقراءة شيء من الحديث، فحضر إليّ جماعة من
أهل العلم، من المواظبين على الجماعة في الجامع، وكان إمامهم صَيْتًا
يملأ الجامع صوته، فسألتهم عنه، هل كان يجهر بـ ((بسم الله الرحمن
الرحيم)) أو يخفيها؟ ، فاختلفوا عليّ في ذلك، فقال بعضهم: يجهر
بها، وقال بعضهم: يخفيها، وتوقف آخرون. قال: والحق أن كل من
ذهب إلى أي من هذه الروايات فهو متمسك بالسنة. والله أعلم
(١)
انتھی
٠
وقال الشوكاني رحمه الله : ولكنه لا يخفى عليك أن هذه
الأحاديث التي استدل بها القائلون بالجهر، منها ما لا يدل على
(١) اهـ كلام الحازمي في ((الناسخ والمنسوخ)) منقولاً عن ((نصب الراية)) جـ ١ ص ٣٦٣.

٥٠٥ -
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
المطلوب، وهو ما كان فيه ذكر أنها آية من الفاتحة، أو ذكر القراءة لها،
أو ذكر الأمر بقراءتها من دون تقييد بالجهر بها في الصلاة؛ لأنه لا
ملازمة بين ذلك وبين المطلوب، وهو الجهر بها في الصلاة، وكذا ما
كان مقيدًا بالجهر بها دون ذكر الصلاة؛ لأنه لا نزاع في الجهر بها خارج
الصلاة .
فإن قلت: أما ذكر أنها آية، أو ذكر الأمر بقراءتها بدون تقييد
بالجهر، فعدم الاستلزام مسلم، وأما ذكر قراءته عليه في الصلاة لها
فالظاهر أنه يستلزم الجهر، لأن الطريق إلى نقله إنما هو السماع، وما
يسمع جهر، وهو المطلوب.
قلت: يمكن أن يكون الطريق إلى ذلك إخباره تَّه أنه قرأ بها في
الصلاة، فلا ملازمة، والذي يدل على المطلوب منها هو ما صرح فيه
بالجهر بها في الصلاة، وهي أحاديث لا ينتهض الاحتجاج بها كما
عرفت، ولهذا قال الدار قطني: إنه لم يصح في الجهر بها حديث. ولو
سلمنا أن ذكر القراءة في الصلاة يستلزم الجهر بها لم يثبت بذلك
مطلوب القائلين بالجهر؛ لأن أنهض الأحاديث الواردة بذلك حديث
أبي هريرة المتقدم، وقد تعقب باحتمال أن يكون أبو هريرة أشبههم
صلاة برسول الله عَّه في معظم الصلاة، لا في جميع أجزائها، على أنه
قد رواه جماعة عن نعيم، عن أبي هريرة، بدون ذكر البسملة، كما قال
الحافظ في ((الفتح)).

- ٥٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وقد جمع القرطبي بما حاصله: أن المشركين كانوا يحضرون
المسجد، فإذا قرأ رسول الله عمله قالوا: إنه يذكر رحمن اليمامة - يعنون
مسيلمة - فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم، ونزلت: ﴿وَلا
تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال الحكيم الترمذي:
فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذكر الرسم، وإن زالت العلة، وقد روى
هذا الحديثَ الطبرانيُّ في ((الكبير))، و(الأوسط)).
وعن سعيد بن جبير قال: كان رسول الله ◌َّه يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم، وكان المشركون يهزءون بمكاء وتصدية، ويقولون:
محمد يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة الكذاب يسمى رَحْمَانًا،
فأنزل الله: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ فتسمع المشركين، فيهزءوا بك،
﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك، فلا تسمعهم. رواه ابن جبير، عن
ابن عباس، ذكره النيسابوري في ((التيسير)) ..
وهذا جمع حسن إن صح أن هذا كان سببًا في ترك الجهر، وقد قال
في«مجمع الزوائد)): إن رجاله موثقون.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في ((زاد المعاد)) وكان - أي النبي ◌َّه -
يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة، ويخفيها أكثر مما جهربها، ولا
ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم وليلة خمس مرات أبدًا
حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين، وعلى جمهور
أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال حتى

٥٠٧ -
٩٠٩
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة، وأحاديث واهية، فصحيح تلك
الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح. انتهى (١) .
وقال الشوكاني رحمه الله : وأكثر ما في المقام الاختلاف في
مستحب أو مسنون، فليس شيء من الجهر وتركه يقدح في الصلاة
ببطلان بالإجماع، فلا يهولنك تعظيم جماعة من العلماء لشأن هذه
المسألة، والخلاف فيها، ولقد بالغ بعضهم حتى عدها من مسائل
الاعتقاد. انتهى المقصود من كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تلخص مما تقدم من أقوال هؤلاء
الأئمة من النظر في أدلة الفريقين أن الأرجح الإسرار بالبسملة لقوة
أدلته، وأما أحاديث الجهر فصريحها غير صحيح، وصحيحها غير
صريح، فلا تعارض بها الأحاديث الصحيحة الصريحة، لكن
مجموعها يفيد قوة، فتصلح للاحتجاج بها، لتحمل على بعض
الأوقات، وبهذا تجتمع الأدلة.
وخلاصة ذلك أن الإسرار بالبسملة هو الأولى، ولكن يستحسن
الجهر بها أحيانًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وإن أردت تحقيق الكلام على أدلة الفريقين فراجع ((الفتاوى
(١) ((زاد المعاد)) جـ ١ ص ٢٠٦ - ٢٠٧ .
(٢) ((نيل الأوطار)) جـ ٣ ص ٤٢ - ٤٨.

- ٥٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
الكبرى)) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى جـ ١ ص ٧٧ - ٨٧ .
فلقد حقق المسألة حق التحقيق، ودقق نظره فيها غاية التدقيق. وكتاب
((نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية)) للحافظ الزيلعي رحمه الله
تعالى جـ ١ ص ٣٢٣ - ٣٦٣. فلقد جمع، وأفاد، وأحسن، وأجاد.
والله تعالى أعلم.
تنبيه :
قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله: ومن كان يقرأ برواية من
عدّ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) آية من القرآن لم تجزه الصلاة إلا
بالبسملة، وهم عاصم بن أبي النجود، وحمزة، والكسائي، وعبد الله
ابن كثير، وغيرهم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.
ومن كان يقرأ برواية من لا يعدها آية من القرآن فهو مخير بين أن
ييسمل، وبين أن لا يبسمل، وهم ابن عامر، وأبو عمرو، ويعقوب،
وفي بعض الروايات عن نافع . انتهى.
واعترض عليه المحقق أحمد محمد شاكر رحمه الله، فقال: هكذا
أطلق المؤلف الرواية في البسملة عن القراء، وهو خطأ، فإن الذين
قرؤوا منهم بترك البسملة إنما قرؤوا بذلك عند الوصل فقط، أي إذا
وصل القارىء سورة بالتي قبلها، على أن كل من روي عنه تركها منهم
روي عنه إثباتها، ولم يرد عن واحد منهم في حذفها رواية واحدة قط .

٥٠٩ _
٢٣- ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)» في فاتحة الكتاب - حديث رقم ٩٠٩
ثم إن هذا الخلاف بينهم إنما هو في غير الفاتحة. قال إمام القرّاء
أبو الخير بن الجزري في كتاب ((النشر في القراءات العشر)) جـ ١ ص
٢٦٢: ((إن كلاً من الفاصلين بالبسملة والواصلين والساكتين إذا ابتدؤوا
سورة من السور بسمل بلا خلاف عن واحد منهم، إلا إذا ابتدأ براءة)).
ثم قال: ((لم يكن بينهم خلاف في إثبات البسملة أول الفاتحة،
سواء وصلت بسورة الناس قبلها، أو ابتدئ بها، لأنها ولو وصلت
لفظًا، فإنها مبتدأ بها حكمًا، ولذلك كان الواصل هنا حالاً مُرْتَحلاً)).
والحق أن قراءة من قرأ بحذفها في الوصل قراءة شاذة غير
صحيحة، وإن كانت من السبعة أو العشرة؛ لأن من شرط صحة القراءة
موافقة رسم المصحف، كما اتفق عليه عامة القراء بغیر خلاف، بل هو
اتفاق جميع العلماء، وما كان الصحابة رضي الله عنهم ليزيدوا في
المصاحف مائة وعشرين بسملة من غير أن تكون نزلت في المواضع التي
كتبت فيها ولو شككنا في هذا لفتحنا بابًا عريضًا للملاحدة اللاعبين
بالنار، وقد كان الصحابة أحرص على كتاب الله من أن يتطرق إليه
شك أو وهم، ولذلك جردوا المصاحف من أسماء السور، ولم يكتبوا
((آمين))، وامتنع عمر من كتابة شهادته هو وبعض كبار الصحابة بالرجم
خشية أن يتوهم أنها زيادة على الكتاب، وصدع بذلك على المنبر.
وأما من أجاز قراءة الفاتحة في الصلاة بدون بسملة فإنه لا دليل له
أصلاً، والأحاديث التي استدلوا بها بعضها ضعيف ، وبعضها لا يدل

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٥١٠
صراحة على ذلك ، ولا تعارض اتفاق القراء من غير خلاف على
البسملة في أول الفاتحة مع تأيد هذا برسم المصحف، وهو الحجة
الأولى القاطعة لكل النزاع.
وقد حققنا هذا الموضوع في شرحنا على التحقيق لابن الجوزي بما لا
تجده في كتاب آخر، والحمد لله رب العالمين.
انتھی کلام المحقق أحمد شاكر رحمه الله تعالى(١) . و بالله تعالى
التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.
(١) راجع ((المحلى)) جـ ٣ ص ٢٥١ - ٢٣٢.

٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
٥١١ -
٢٤ - إِيجَابُ قِرَاءَةِ فَاتحَة الْكِتَاب في الصَّلاة
٠
٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على إيجاب قراءة الفاتحة على كل
مصل إمامًا كان، أو مأمومًا، أو منفردًا في صلاته.
وقد ترجم البخاري رحمه الله تعالى بما فيه تفصيل حيث قال:
[باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر
والسفر، وما يجهر فيها، وما يخافت].
قال في الفتح: لم يذكر المنفرد؛ لأن حكمه حكم الإمام، وذكر
السفر لئلا يتخيل أنه يترخص فيه بترك القراءة كما رخص فيه بعض
الركعات. انتهى(١) . والله تعالى أعلم.
٩١٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِي،
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيِعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ
النَّبِي ◌َُّ، قَالَ: ((لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأَ بِفاتِحَةٍ
الْكتَاب)).
رجال هذا الإسناد: خمسة
١- (محمد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخُراعي الجَوَّاز
المكي، ثقة، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم
(١) فتح جـ ٢ ص ٤٧٩ - ٤٨٠.

شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
- ٥١٢
في ٢٠/ ٢١.
٢ - (سفيان) بن عيينة، أبو محمد الهلالي مولاهم، الكوفي، ثم
المكي، ثقة حافظ حجة فقيه إمام، مات سنة ١٩٨ ، من كبار [٨]، أخرج
له الجماعة، تقدم في ١/ ١ .
٣ - (الزهري) محمد بن مسلم القرشي الإمام الحجة الفقيه
الثبت، مات سنة ١٢٥، من كبار [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم
في ١/ ١ .
٤ - (محمود بن الربيع) بن سُراقة بن عمرو الخزرجي، أبو
نعيم، أو أبو محمد المدني، صحابي صغير، وجل روايته عن
الصحابة، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠/ ٧٨٨ .
٥ - ( عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن
ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري
الخزرجي، أبو الوليد المدني، صاحب رسول الله تَّه، وهو أخو أوس
ابن الصامت، شهد العقبة الأولى والثانية، وهو أحد النقباء الاثني عشر
ليلة العقبة، وشهد بدراً، فما بعدها، وروى عن النبي تعمّه . وعنه
أبناؤه، الوليد، وداود، وعبيد الله، وحفيداه: يحيى، وعبادة ابنا
الوليد، وإسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، ولم يدركه، ومن
أقرانه أبو أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله ،
ورفاعة بن رافع، وشرحبيل بن حسنة، وسلمة بن المحبق، وأبو أمامة،

٥١٣ _
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
وعبد الرحمن بن غنم، وفضالة بن عبيد، ومحمود بن الربيع،
وغيرهم من الصحابة، والأسود بن ثعلبة، وجبير بن نفير، وجنادة بن
أبي أمية، وحطّان بن عبد الله الرَّقاشي، وغيرهم. قال ابن سعد: آخى
رسول الله ◌َُّ بينه وبين أبي مَرْئَد)). وقال محمد بن كعب القرظي: هو
أحد من جمع القرآن في زمن النبي ◌َّه . رواه البخاري في تاريخه
الصغير، قال: وأرسله عمر إلى فلسطين ليعلم أهلها القرآن، فأقام بها
إلى أن مات. وقال ابن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن مجاهد،
عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه: مات بالرملة سنة - ٣٤ - وهو
ابن - ٧٧ - سنة، قال ابن سعد: وسمعت من يقول: إنه بقي حتى
توفي في خلافة معاوية، وكذا قال الهيثم بن عدي. وقال دُحَيم: توفي
ببيت المقدس. وقال ابن حبان: هو أول من ولي القضاء بفلسطين.
وقال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار. أخرج له الجماعة (١). والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله .
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم من رجال الجماعة، إلا
شيخه، فقد انفرد هو به.
ومنها : أن شيخه، وسفيان مكيان، والباقون مدنيون، وعبادة،
(١) ((تك)) جـ ١٤ ص ١٨٣ - ١٨٩. ((تت) جـ ٥ ص ١٠٩ - ١١٠.

- ٥١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
وإن سكن فلسطين، إلا أنه مدني.
ومنها: أن فيه رواية صحابي، عن صحابي.
ومنها: أن فيه الإخبار في أوله، والعنعنة في باقيه. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عن محمود بن الربيع) قال في الفتح: في رواية الحميدي، عن
سفيان، حدثنا الزهري، سمعت محمود بن الربيع. ولابن أبي عمر عن
سفيان بهذا الإسناد عند الإسماعيلي: سمعت عبادة بن الصامت.
ولمسلم من رواية صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن محمود بن
الربيع أخبره، أن عبادة بن الصامت أخبره. وبهذا التصريح بالإخبار
يندفع تعليل من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود،
وعبادة رجلاً، وهي رواية ضعيفة عند الدار قطني. انتهى (١).
(عن عبادة بن الصامت) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّم) أنه
صلىالله
(قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))) زاد الحميدي عن
سفيان: ((فيها))، كذا في مسنده، وهكذا رواه يعقوب بن سفيان، عن
الحميدي، أخرجه البيهقي، وكذا لابن أبي عمر، عند الإسماعيلي،
ولقتيبة، وعثمان بن أبي شيبة، عند أبي نعيم في المستخرج، وهذا يعين
أن المراد القراءة في نفس الصلاة.
(٩١ فتح جـ ٢ ص ٤٨٦.

٥١٥ _
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
قال العلامة السندي رحمه الله: ليس معناه: لا صلاة لمن لم يقرأ
بفاتحة الكتاب في عمره قط، أو لمن لم يقرأ في شيء من الصلوات قط،
حتى لا يقال: لازم الأول افتراض الفاتحة في عمره مرة ولو خارج
الصلاة، ولازم الثاني افتراضها مرة في صلاة من الصلوات، فلا يلزم
منه الافتراض لكل صلاة، وكذا ليس معناه لا صلاة لمن ترك الفاتحة،
ولو في بعض الصلوات، إذ لازمه أنه بترك الفاتحة في بعض الصلوات
تفسد الصلوات كلها؛ ما ترك فيها، وما لم يترك فيها، إذ كلمة ((لا))
النفي الجنس، ولا قائل به، بل معناه: لا صلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة من
الصلوات التي لم يقرأ فيها، فهذا عموم محمول على الخصوص بشهادة
العقل، وهذا الخصوص هو الظاهر المتبادر إلى الأفهام من مثل هذا
العموم، وهذا الخصوص لا يضر بعموم النفي للجنس، لشمول النفي
بعدُ لكل صلاة ترك فيها الفاتحة، وهذا يكفي في عموم النفي .
ثم قد قرروا أن النفي لا يعقل إلا مع نسبة بين أمرين، فيقتضي نفي
الجنس أمرًا مستنداً إلى الجنس ليتعقل النفي مع نسبته، فإن كان ذلك
الأمر مذكوراً في الكلام فذاك، وإلا يقدر من الأمور العامة، كالكون،
والوجود.
أما الكمال، فقد حقق الكمال(١) ضعفه؛ لأنه مخالف للقاعدة، لا
يصار إليه إلا بدليل، والوجود في كلام الشارع يحمل على الوجود
الشرعي دون الحسي، فمفاد الحديث نفي الوجود الشرعي للصلاة التي
(١) يريد به الكمال بن الهمام، صاحب ((فتح القدير شرح الهداية)) في الفقه الحنفي.

- ٥١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وهو عين نفي الصحة. وما قاله أصحابنا -
يعني الحنفية - إنه من حديث الآحاد، وهو ظني، لا يفيد العلم، وإنما
يوجب العمل، فلا يلزم منه الافتراض، ففيه أنه يكفي في المطلوب أنه
يوجب العمل ضرورة أنه يوجب العمل بمدلوله، لا بشيء آخر،
ومدلوله عدم صحة صلاة من لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فوجوب
العمل به يوجب القول بفساد تلك الصلاة، وهو المطلوب .
فالحق أن الحديث يفيد بطلان الصلاة إذا لم يقرأ فيها بفاتحة
الكتاب .
نعم يمكن أن يقال: قراءة الإمام قراءة المقتدي، كما ورد به بعض
الأحاديث، فلا يلزم بطلان صلاة المقتدي إذا ترك الفاتحة، وقرأها
الإمام.
بقي أن الحديث يوجب قراءة الفاتحة في تمام الصلاة، لا في كل
ركعة، لكن إذا ضم إليه قوله ◌َّه: ((وافعل في صلاتك كلها)) للأعرابي
المسيء صلاته يلزم افتراضها في كل ركعة، ولذا عقب هذا الحديث
بحديث الأعرابي في صحيح البخاري، فلله درّهُ ما أدقه. والله تعالى
أعلم. انتهى كلام السندي رحمه الله تعالى(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه العلامة السندي
(١) شرح السندي جـ ٢ ص ١٣٧ - ١٣٨.

- ٥١٧ -
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
رحمه الله من بطلان صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب عملاً بالأحاديث
الصحيحة حسن جداً، وهو يدل على إنصافه ، وبُعده عن التعصب
المذهبي الذي يغطي كثيرًا من الحق، وهذا أمر نادر عند المذهبيين، ولا
سيما الذين ينتسبون إلى مذهبه، فإن هذه المسألة، وأشباهها مما زلت
فيه أقدام الذين يُظَنَّ فيهم البراعة والتقدم في المذهب، بل وفي سائر
العلوم .
غير أن قوله: نعم يمكن أن يقال: قراءة الإمام قراءة المقتدي .. إلخ،
فيه نظر، فإن الأحاديث الواردة فيه غير ثابتة، فلا تصلح لتخصيص
عموم: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))، وعلى تقدير صحتها تحمل
على ما عدا الفاتحة. وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: قيل: يحمل على نفي
الذات وصفاتها ، لكن الذات غير منتفية، فيخص بدليل خارج،
ونوزع في تسليم عدم نفي الذات على الإطلاق؛ لأنه إن ادعى أن المراد
بالصلاة معناها اللغوي فغير مسلم؛ لأن ألفاظ الشارع محمولة على
عرفه؛ لأنه المحتاج إليه فيه لكونه بعث لبيان الشرعيات، لا لبيان
موضوعات اللغة، وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام دعوى نفي
الذات، فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار الإجزاء، ولا الكمال؛ لأنه
يؤدي إلى الإجمال، كما نقل عن القاضي أبي بكر وغيره حتى مال إلى
التوقف؛ لأن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء، فلو قدر الإجزاء

- ٥١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
منتفيًا لأجل العموم قدر ثابتًا لأجل إشعار نفي الكمال بثبوته،
فيتناقض، ولا سبيل إلى إضمارهما معًا؛ لأن الإضمار إنما احتيج إليه
للضرورة، وهي مندفعة بإضمار فرد فلا حاجة إلى أكثر منه، ودعوى
إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر. قاله ابن دقيق العيد.
قال الحافظ: وفي هذا الأخير نظر؛ لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على
الحقيقة، فالحمل على أقرب المجازين إلى الحقيقة أولى من الحمل على
أبعدهما، ونفي الإجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة، وهو السابق إلى الفهم؛
ولأنه يستلزم نفي الكمال من غير عكس، فيكون أولى.
ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النَّرْسيّ -
أحد شيوخ البخاري - عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: ((لا تجزئ صلاة لا
يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)). وتابعه على ذلك زياد بن أيوب، أحد
الأثبات، أخرجه الدار قطني، وله شاهد من طريق العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بهذا اللفظ، أخرجه ابن
خزيمة، وابن حبان، وغيرهما، ولأحمد من طريق عبد الله بن سَوَادة
القشيري، عن رجل، عن أبيه مرفوعًا: ((لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم
القرآن)). وقد أخرج ابن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي، عن سفيان
حديث الباب بلفظ: ((لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب))، فلا يمتنع أن
يقال: إن قوله: ((لا صلاة)) نفي بمعنى النهي، أي لا تصلوا إلا بقراءة

٥١٩ -
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة - حديث رقم ٩١٠
فاتحة الكتاب، ونظيره ما رواه مسلم من طريق القاسم(١) ، عن عائشة
مرفوعًا: ((لا صلاة بحضرة الطعام))، فإنه في صحيح ابن حبان بلفظ :
((لا يُصَلِّ أحدكم بحضرة الطعام)). أخرجه مسلم من طريق حاتم بن
إسماعيل، وغيره عن يعقوب بن مجاهد، عن القاسم (٢) . وابن حبان
من طريق حسين بن علي وغيره، عن يعقوب به، وأخرج له ابن حبان
أيضًا شاهدًا من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ. انتهى كلام الحافظ رحمه
الله تعالى(٣). والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا - ٢٤ / ٩١٠ - وفي ((الكبرى)) - ٢٤/ ٩٨٢ - وفي
((فضائل القرآن)) جـ ٥ ص ١١ عن محمد بن منصور، عن سفيان بن
(١) هكذا قال في الفتح، لكن الذي في صحيح مسلم أن الحديث من طريق عبد الله بن أبي
عتيق، لا من طريق القاسم، وإنما القاسم له قصة جرت بينه وبين عائشة حتى حدثت
بسببها بهذا الحديث. فيتأمل، وليراجع صحيح مسلم جـ ٢ ص ٧٨ - ٧٩. بالنسخة
التي صححها، وحشى عليها محمد ذهني.
(٢) لا، بل هو عن ابن أبي عتيق، وأما القاسم، فهو صاحب القصة. فتنبه.
(٣) فتح جـ ٢ ص ٤٨٦ - ٤٨٧.

- ٥٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح
عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عنه. وفي ٢٤ / ٩١١ -
وفي ((الكبرى)) - ٢٤٩٨٣ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن
معمر، عن الزهري، به . والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن علي بن عبد الله، عن سفيان بن
عيينة .
ـييـ
ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن
إبراهيم، ثلاثتهم عن سفيان - وعن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة بن
يحيى، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس - وعن إسحاق بن إبراهيم،
وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق ، عن معمر - وعن الحسن
الحلواني، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن
کیسان - أربعتهم عن الزهري، به.
وأبو داود فيه عن قتيبة، وأبي الطاهر بن السرح، كلاهما عن
سفیان، به .
والترمذي فيه عن ابن أبي عمر، وعلي بن حجر، كلاهما عن
سفیان به، وقال: حسن صحيح.
وابن ماجه فيه عن هشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل، وإسحاق
ابن إسماعیل الأیلي، ثلاثتهم، عن سفيان، به.
وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) رقم٣٨٦. وأحمد ٣١٤/٥ و ٣٢١