Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ - ١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة - حديث رقم ٨٩٧ وفي ((اللسان)): قال الجوهري: الحَنيفُ: المسلمُ، وقد سُمِّيَ المستقيمُ بذلك، كما سمي الغُراب أعْوَرَ. وتَحَنَّفَ الرَّجُل: أي عَملَ عَمَلَ الحَنَفيَّةِ. ويقالُ: اختتن. ويقال: اعتَزَلَ الأصنامَ، وتَعَبَّدَ، قال جرَان العَوَّد [من الطويل]: وَلَمَّا رَأَيْنَ الصُّبْحَ بَادَرْنَ ضَوْءَهُ رَسِيمَ قَطَا الْبَطْحَاءِ أَوْ هُنَّ أَقْطَفُ وَأَدْرَكْنَ أَعْجَازًا مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَمَا أَقَامَ الصَّلاةَ الْعَابِدُ الْمُتَحَنِّفُ والدين الحنيف: الإسلام، والحنيفية: ملة الإسلام. وفي الحديث: ((أحب الأديان إلى الله الحنيفية السَّمْحة)). ويوصف به، فيقال: ملَّةٌ حَنيفية. وقال ثعلبٌ: الحنيفية: الميل إلى الشيء. قال ابن سيدَهْ: وليس هذا بشيء. وقال الزجاجي: الحنيف في الجاهلية مَنْ كان يحج البيت، ويغتسل من الجنابة، ويختتن، فلما جاء الإسلام كان الحنيفُ المسلمَ، وقيل له : حنيفٌ، لعدوله عن الشرك؛ قال: وأنشد أبو عُبَيد: فَمَا شِبْهُ كَعْبٍ غَيْرَ أَعْتَمَ فَاجِرٍ أَبَى مُذْ دَجَا الإِسْلامُ لاَ يَتَحَتَّفُ وقال أبو زيد: الحنيف المستقيم، وأنشد [ من الوافر]: طَرِيقٌ لَا يَجُورُ بِكُمْ حَنِيفُ تَعَلَّمْ أَنْ سَيَهْدِيكُمْ إِلَيْنَا وجمع الْحَنيف: الحُنَفَاءُ. انتهى. لسان العرب باختصار(١). (١) لسان العرب جـ ٢ ص ١٠٢٦. - ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح (وما أنا من المشركين) بيان للحنيف، وإيضاح لمعناه، والمشرك يطلق على كل كافر، من عابد وثن، أو صنم، ويهودي، ونصراني، ومجوسي، وزندیق، وغيرهم. (إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين) تقدم تفسير هذه الجملة في الباب السابق (لا شريك له) حال من ((الله))، أي حال كونه لا شريك له في هذه الأمور (وبذلك أمرت) أي أمرني الله تعالى بالمذكور من التوحيد والإخلاص (وأنا من المسلمين) أي المستسلمين لأمر الله، الخاضعين له، المنقادين لطاعته . وفي بعض النسخ ((وأنا أول المسلمين))، وهو الذي في ((الكبرى))، وهو أيضًا ثابت في بعض روايات مسلم . قال الشافعي رحمه الله: لأنه ميّ كان أول مسلمي هذه الأمة. وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: وقوله عز وجل: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال قتادة: أي من هذه الأمة. وهو كما قال، فإن جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له. انتهى(١) . قال العلامة الشوكاني رحمه الله: قال في ((الانتصار)): إن غير النبي ◌َّ إنما يقول: ((وأنا من المسلمين)). وهو وَهَمٌ، منشؤه توهم أن (١) تفسير ابن كثير جـ ٢ ص ٢٠٦ . ٣٦٣ - ١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة - حديث رقم ٨٩٧ معنى (( وأنا أول المسلمين)) أني أول شخص اتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه، وليس كذلك، بل معناه المسارعة في الامتثال لما أمره به، ونظيره: ﴿ قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨٧]، وقال موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. قال الجامع عفا الله عنه: إن اعتراض الشوكاني غير واضح، فما قاله في ((الانتصار)) هو الأولى، ولا سيما وقد ثبت عنه ثَّ أنه قاله، كما تقدم. والله أعلم. قال: وظاهر الإطلاق أنه لا فرق في قوله: (( وأنا من المسلمين))، وقوله: ((وما أنا من المشركين)) بين الرجل والمرأة، وهو صحيح على إرادة الشخص. وفي المستدرك للحاكم من رواية عمران بن حصين أن النبي ◌َّ قال لفاطمة: ((قومي، فاشهدي أضحيتك، وقولي: إن صلاتي ونسكي)) - إلى قوله: ((وأنا من المسلمين))، فدلّ على ما ذكرناه. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(١). (اللهم) قال الأزهري: فيه مذهبان للنحويين: قال الفرّاء: هي في الأصل يا الله أُمَّنَا بخير، فكثرت في الكلام، واختلطت، فقيل: اللهم، كما قالوا: هَلُمَّ، وأصلها: ((هل)) ضُمّ إليها ((أَمَ))، ثم تركت منصوبة الميم. وقال الخليل: معناه: يا ألله ، والميم المشددة عوض عن ((يا)) النداء، والميم مفتوحة لسكونها، وسكون الميم قبلها، ولا يجمع (١) نيل الأوطار جـ ٣ ص ٣٢. - ٣٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح بينهما، فلا يقال: يا أللهم . انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد يجمع بينهما في الشعر، كقوله [من الرجز]: أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا إِنِّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: إِلا مَعَ اللهِ وَمَحْكِيِّ الْجُمَلْ وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ وَشَذَّيَا اللَّهُمَّ فِي قَرِيضِ وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالتَّعْوِيضِ فائدة: ذكر بعض المحققين أن ((اللهم)) تستعمل على ثلاثة أوجه : ((أحدها)): النداء المحض، نحو اللهم أثبْنَا . ((ثانيها)): أن يذكرها المجيب تمكينًا للجواب في ذهن السامع، نحو اللهم نعم، في جواب: أزيد قائم. ((ثالثها)): أن تستعمل دليلاً على الندرة، وقلة وقوع المذكور؛ نحو: أنا أزورك، اللهم إذا لم تَدْعُني؛ إذ الزيارة مع عدم الطلب قليلة . ومنه قول المؤلفين: اللهم إلا أن يقال كذا. قيل: وهي على هذين موقوفة، لا معربة، ولا مبنية، لخروجها عن النداء، فهي غير مركبة. لكن استظهر العلامة الصبان في حاشيته على الأشموني بقاءها على النداء مع دلالتها على التمكين، أو الندرة، فتكون معربة كالأول، ولو (١) ((نيل الأوطار)) جـ ٣ ص ٣٦. ٣٦٥ _ ١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة - حديث رقم ٨٩٧ سلم، فيقال: إنه منادى صورة، فله حكمه. انتهى (١) . (أنت الملك) أي القادر على كل شيء، المالك الحقيقي لجميع المخلوقات (لا إله إلا أنت) أي لا معبود بحق غيرك (أنا عبدك) أي معترف بأنك مالكي، ومدبري، وحكمك نافذ فيّ. وفي رواية مسلم: ((أنت ربي، وأنا عبدك)). (ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي) اعتراف بما يوجب نقص حظ النفس من ملابسة المعاصي تأدبًا، وأراد بالنفس هنا الذات المشتملة على الروح (٢). وقال الأزهري: اعتراف بالذنب، قدمه على مسألة الله عز وجل المغفرة، كما علَّمَ آدم عليه السلام عند خطيئته أن يقول: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] وقال تعالى حكاية عن آدم: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ﴾ [البقرة: ٣٧]. انتهى (١). (فاغفر لي ذنوبي جميعًا) أي استرها بعفوك، ولا تؤاخذني (لا يغفر الذنوب إلا أنت) جملة تعليلية لطلبه أن يغفر له جميع ذنوبه، أي لأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. (واهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لصوابها ووفقني للتخلق (١) انظر شرح العلامة الأشموني على ألفية ابن مالك مع حاشية الصبان في باب النداء جـ ٣ ص ١٤٧ . (٢) ((نيل الأوطار)) جـ ٣ ص ٣٢. (٣) ((الزاهر)) في شرح غريب ألفاظ الشافعي للأزهري ص ٢٢٥ بنسخة ((الحاوي الكبير)) . - ٣٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح بها (لا يهدي لأحسنها إلا أنت) جملة تعليلية لطلب الهداية، كما مر نظيره آنفًا (واصرف عني سيئها) أي أبعد عني قبيحها (لا يصرف عني سيئها إلا أنت) جملة تعليلية أيضًا . ( لبيك) قال النووي رحمه الله : قال العلماء: معناه: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة. انتهى. وقال الأزهري رحمه الله : أي أقمت على طاعتك إقامة بعد إقامة، يقال: لَبَّ بالمكان، وألَبَّ: إذا أقام به، لبّاً، وإِلْبَابًا. فأصل ((لبيك)) لَبَّيْن، فحذفت النون للإضافة، كما قال ابن مالك رحمه الله في ((الخلاصة)) : نُونَّا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا مِمَّ تُضِيفُ احْذِفْ كَطُورِ سِينَا واللَّبُّ: الإقامة على الطاعة. قاله الأزهري رحمه الله تعالى. وقال العلامة الرضي: أصل ((لبيك)) أُلبّ لك إلْبَابين، أي أقيم على طاعتك وإجابتك إقامتين، من ألَبَّ بالمكان: إذا أقام به، فحذف الفعل، وأقيم المصدر مقامه، فصار إلبابين لك، ثم حذفت زوائده، وحذف الجار، وأضيف للضمير، كلٌّ ذلك ليسرع المجيب إلى سماع خطاب منادیه. انتهى(١) . (وسَعْدَيك) أي مساعدة لأمرك بعد مساعدة، ومتابعة لدينك الذي ارتضيته بعد متابعة. ولا تستعمل إلا بعد ((لبيك)) لأنها توكيد لها. (١) انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك جـ٢ ص ٨. ٣٦٧ _ ١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة - حديث رقم ٨٩٧ (والخير كله في يديك) زاد الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة: ((والمَهْديّ من هديت)). قال الخطابي وغيره: فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله، ومدحه بأن يضاف إليه محاسن الأمور، دون مساويها على جهة الأدب. انتهى(١). (والشر ليس إليك) قال النووي رحمه الله : هذا مما يجب تأويله، لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه، سواء خيرها وشرها، وحينئذ يجب تأويله، وفيه للعلماء خمسة أقوال : ((أحدها)): معناه أنه لا يتقرب به إليك. قاله الخليل بن أحمد، والنضر بن شميل، وإسحاق بن راهويه، ويحيي بن معين، وأبو بكر ابن خزيمة، والأزهري، وغيرهم. ((الثاني)): حكاه الشيخ أبو حامد، عن المزني، وقاله غيره أيضًا: معناه : لا يضاف إليك على انفراده، لا يقال: يا خالق القردة والخنازير، ويا رب الشر، ونحو هذا، وإن كان خالق كل شيء، ورب كل شيء، وحينئذ يدخل الشر في العموم. ((الثالث)): معناه: والشر لا يصعد إليك، إنما يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح. ((الرابع)): معناه: والشر ليس شرّاً بالنسبة إليه، فإنك خلقته بحكمة (١) راجع ((شرح مسلم)) جـ ٦ ص ٥٩ . - ٣٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح بالغة، وإنما هو شر بالنسبة إلى المخلوقين. ((الخامس)): حكاه الخطابي أنه كقولك: فلان إلى بني فلان إذا كان عدَاده فيهم ، أو صَقُّوه إليهم. انتهى(١) . قال الجامع عفا الله عنه: أصح الأقوال عندي هو الأول، لأن سياق الكلام يدل عليه، ويليه القول الثالث؛ إذ معناه قريب من معناه. والله تعالى أعلم. (أنا بك، وإِليك) أي التجائي، وانتمائي إليك، وتوفيقي بك. وقال الأزهري: معناه أعتصم بك، وأعوذ بك، وألجأ إليك، كأنه قال: بك أعوذ، وإليك ألجأ. انتهى (٢). (تباركت ) أي استحققت الثناء، وقيل: ثبت الخير عندك. وقال ابن الأنباري: تبارك العبادُ بتوحيدك. قاله النووي رحمه الله تعالى. وقال ابن منظور رحمه الله: و((تبارك الله)): تقدس، وتنزه، وتعالى، وتعاظم. لا تكون هذه الصفة لغيره. وسئل أبو العباس عن تفسير ((تبارك الله؟)) فقال: ارتفع، والمتباركُ المرتفع. وقال الزجاج: ((تبارك)) تَفَاعَلَ، من البركة، كذلك يقول أهل اللغة. وقال ابن الأنباريّ: ((تبارك الله)): أي يُتَبَرّك باسمه في كل أمر. انتهى كلام ابن (١) (المجموع)) جـ ٣ ص ٣١٧ - ٣١٨. وشرح مسلم جـ ٦ ص ٥٩. (٢) ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ص ٢٢٦ . ٣٦٩ - ١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة - حديث رقم ٨٩٧ منظور رحمه الله باختصار(١). (وتعاليت) أي تنزهت عن كل ما لا يليق بجلالك (أستغفرك) أي أطلب منك ستر ذنوبي. قال الراغب الأصفهاني رحمه الله : الغَفْرُ: إلباسُ ما يصونه عن الدِّنَس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء، واصبُغْ ثوبَك، فإنه أغْفَرُ للوَسَخِ. والغُفْران، والمغفرة من الله: هو أن يصون العبدَ من أن يمسه العذاب. انتهى (٢) (وأتوب إليك) أي أرجع إلى طاعتك، وأنيب إليك. والتائب الراجع إلى طاعة ربه بعد معصيته وخطيئته. قاله الأزهري (٣). وقال الراغب رحمه الله: التَّوْبُ: ترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر: لَمْ أفعل، أو يقول: فعلت لأجل كذا، أو فعلت، وأسأت، وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة. والتوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فَرَطَ منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة(٤)، فمتى اجتمعت هذه الأربع، فقد كملت شرائط التوبة. انتهى (٥). (١) ((لسان العرب)) جـ ١ ص ٢٦٦. (٢) ((مفردات ألفاظ القرآن)) ص ٦٠٩. (٣) ((شرح غريب ألفاظ الشافعي)) ص ٢٢٦. (٤) هكذا نسخة مفردات الراغب، ولعل صواب العبارة بحذف قوله: ((بالأعمال)). فليتحرّر . (٥) ((مفردات ألفاظ القرآن)) ص ١٦٩. شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح - ٣٧٠ تنبيه: قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام رحمه الله : فإن قيل: هذا وعد بطلب المغفرة؛ لأن معنى ((أستغفرك)) أطلب من الله تعالى المغفرة، لأن استفعل لطلب الفعل، فهذا وعد بأنَّا سنطلب منه، ولا يلزم من الوعد بالطلب حصول المطلوب الذي هو الطلب، وكذا ((أتوب إليك)) وعد بالتوبة، لا أنه توبة في نفسه . فالجواب أن هذا ليس وعدًا، ولا خبرًا، بل هو إنشاء، والفرق بين الخبر والإنشاء أن الخبر هو الدّالّ على أن مدلوله قد وقع قبل صدوره، أو يقع بعد صدوره، والإنشاء هو اللفظ الدّالّ على أن مدلوله حصل مع آخر حرف منه، أو عقب آخر حرف منه على الخلاف بين العلماء في ذلك. انتهى كلام الشيخ ابن عبد السلام رحمه الله تعالى(١). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حدیث علي رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا - ١٧ /٨٩٧ - وفي ((الكبرى)) - ٩٧١/١٧ ١٠٥٠/١٣ من ((المجتبى)) بدعاء الركوع و - ٦٧ - /١١٢٦ منه بدعاء السجود كله (١) نقله السيوطي في ((زهر الربى)) جـ ٢ ص ١٣١. ٣٧١ _ ١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة - حديث رقم ٨٩٨ بالسند المذکور هنا . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن بن مهدي - وعن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي النضر - كلاهما عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمه يعقوب الماجشون، وعن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يوسف بن يعقوب الماجشون، عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي رضي الله عنه. وأبو داود عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن عمه به. والترمذي عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن عبد العزيز به. وعن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن يوسف بن يعقوب الماجشون به. وعن الحسن بن علي الخلال، عن أبي الوليد، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، ويوسف بن الماجشون، كلاهما عن يعقوب الماجشون به. وأحمد جـ ١ ص ١٠٢ و١٠٣، والدارمي رقم ١٢٤١ و١٣٢٠، وابن خزيمة ٤٦٢ و٦١٢ و٧٤٣ و٧٢٣. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٨٩٨ - أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حمْيَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّد ابْنِ الْمُنْكَدرِ، وَذَكَرَ آخَرَ قَبْلَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُؤَّ - ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح الأعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: أنَّ رَسُولَ الله ◌ِعَهُ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا، قَالَ: ((اللهُ أُكْبَرُ، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ حَنِيفًا مُسْلمًا، وَمَا أنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِ للهِ رَبِّالْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَبَذَلكَ أمرْتُ، وَأَنَا أوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّأَنْتَ الْمَلكُ، لاَ إلَهَ إلا أنْتَ، سُبْحَانَكَ، وَبَحَمْدِكَ)). ثُمَّ يَقْرَأ. رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (يحيى بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي الحمصي، وهو أخو عمرو المذكور قبل باب، مات سنة ٢٥٥، صدوق عابد، من [١٠]، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٨١٧/٢٩. ٠٥ ٢ - (ابن حميرٍ) هو محمد بن حمير بن أنيس السَّليحيّ، مات سنة ٢٠٠، صدوق، من [٩]، أخرج له البخاري، وأبو داود في مراسيله، والنسائي، وابن ماجَهْ، تقدم في ٢/ ٥٣٥ . ٣ - (شعيب بن أبي حمزة) الحمصي، ٤ - (محمد بن المنكدر) تقدما قبل باب. ٣٧٣ - ١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة - حديث رقم ٨٩٨ ٥ - (عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) تقدم في الباب الماضي. ٦ - (محمد بن مسلمة) بن سَلَمَة بن حَريش بن خالد بن عَديّ ابن مجذعة(١) بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو سعيد المدني، حليف بني عبد الأشهل، شهد بدراً، والمشاهد كلها مع رسول الله تَّه . وقيل: إن النبي ◌َّه استخلفه على المدينة عام تبوك. روى عن النبي ◌َّ﴾. وعنه ابنه محمود، والمسور بن مخرمة، وسهل بن أبي حثمة، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وقَبيصة بن ذؤيب، والأعرج، وضُبیعة بن حصین، وعروة بن الزبير، و غيرهم. قال ابن عبدالبر: يقال: كان أسمر شديد السمرة، طويلاً أصلع ذا جُثَّة، وكان من فضلاء الصحابة، وهو أحد الثلاثة الذين قتلوا كعب بن الأشرف، واستخلفه رسول الله تَّه في بعض غزواته على المدينة، قيل: استخلفه في غزوة قَرْقَرَةَ الكُدْر، وقيل: إنه استخلفه عام تبوك. واعتزل الفتنة، واتخذ سيفًا من خشب، وجعله في جفن، وذَكَرَ أن رسول الله ◌َُّ أمره بذلك، ولم يشهد الجَمَلَ، ولا صفِّين، وأقام بالرَّبَدَة، وكان له من الولد عشرة ذكور، وست بنات. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من حلفاء بني عبد الأشهل، قال: وأسلم على يدي مصعب بن عمير قبل أسيد بن حُضَير، وسعد بن (١) هكذا في ((تك))، وفي ((تت)) بن قحذمة. - ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح معاذ، وآخى النبي ◌َّ بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح. قال ابن الْبَرْقيّ: توفي سنة - ٤٢ - قال: وقال بعض أهل الحديث: توفي في صفر سنة - ٤٣ - جاء عنه ستة أحاديث. وقال المدائني وجماعة: مات سنة - ٣ - وهو ابن ٧٧ سنة، وصلى عليه مروان. وقيل : مات سنة - ٦ - وقيل: سنة ٤٧. وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه: أن شاميًا من أهل الأردن دخل عليه داره، فقتله. وقال ابن شاهين، عن ابن أبي داود: قتله أهل الشام، ولم يعين السنة، لكونه اعتزل عن معاوية في حروبه. أخرج له الجماعة(١). قال الجامع عفا الله عنه: حديث محمد بن مسلمة رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، لم يخرجه غيره، أخرجه هنا - ١٧ /٨٩٨ - و١٤/ ١٠٥٢ و١١٢٨/٦٧، وفي الكبرى - ٦٣٩/١٣ و ٧١٣/٦٥ بسند الباب. وشرحه واضح يعلم من شرح حديث علي رضي الله عنه السابق، فلا حاجة إلى إعادته . وقوله: ((وذكر آخر قبله)). القائل: (( وذكر )) هو محمد بن حمیر. يعني أن شعيب بن أبي حمزة حين حدث بهذا الحديث ذكر لهم قبل محمد بن المنكدر راويًا آخر معه، وكلاهما يرويان هذا الحديث عن عبد الرحمن الأعرج. (قلت): لم أجد مَن ذكر الراوي الآخر، لكن محمد بن المنكدر (١) ((تك)) جـ ٢٦ ص ٤٥٦ - ٤٥٩. ((تت)) جـ ٩ ص ٤٥٤ - ٤٥٥. ٣٧٥ _ ١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة - حديث رقم ٨٩٨ ثقة لا يحتاج إلى متابعة فالحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب . ٣٧٦ - شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ١٨ - نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْرِ بَيْنَ افْتتَاجِ الصَّلاة وبَيْنَ الْقِرَاءَة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية نوع آخر مما يقرأ بين التكبير وقراءة الفاتحة، وهو النوع السادس مما ذكره في الكتاب. ٨٩٩ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهيمَ، قَالَ: أَنْبَأْنَا عَبْدُ الرَّزَّق، قَالَ: أنْبَانَا جَعْقَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أنَّالنَّبِيََّهُ كَانَ إِذَا افْتَحَ الصَّلاةَ، قَالَ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبَحَمْدِكَ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ)). رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (عبيد الله بن فَضَالة بن إِبراهيم) النسائي، أبو قُدَامة، مات سنة ٢٤١، ثقة ثبت، من [١١]، تقدم في ١٧ / ٧٩٨. ٢ - (عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، مات سنة ١١١، ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦١/ ٧٧. ٣ - (جعفر بن سليمان) الضّبَعي، أبو سليمان البصري، مات ٣٧٧ - ١٨ -نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة - حديث رقم ٨٩٩ سنة ١٧٨، صدوق زاهد يتشيع، من [٨]، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد))، ومسلم، والأربعة، تقدم في ١٤/ ١٤ . ٤ - (علي بن علي) بن نجَاد بن رفاعة الرِّفَاعي اليشكري(١)، أبو إسماعيل البصري، لا بأس به، ورمي بالقدر، وكان عابدًا، من [٧]. قال حرب ، عن أحمد: لم يكن به بأس. وفي رواية عن أحمد بن صالح. وقيل: إنه كان يشبه النبي ◌َّه. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال ابن عمار: كان زعموا يصلي كل يوم ستمائة ركعة، وكانت تُشَبَّهُ عيناه بعيني النبي ◌َّ، وكان رجلاً عابداً، ما أرى يكون له عشرون حديثًا، قيل له: أثقة هو؟ قال: نعم. وقال ابن سعد: حدثنا الفضل بن دكين، وعفان، قالا: كان يُشبَّهُ بالنبي ◌َّةِ . وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ليس بحديثه بأس، قلت: يحتج به؟ قال: لا ، ثم قال: حدث عنه وكيع، فقال: حدثنا علي بن علي وكان ثقة. قال أبو حاتم: وكان فاضلاً في نفسه، وكان حسن الصوت بالقرآن. وقال الآجري: أثنى عليه أبو داود. وقال النسائي: لا بأس به. وقال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان يرى القدر. وقال يعقوب الحضرمي: قدم علينا شعبة، فقال: اذهبوا بنا إلى سيدنا، وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي. وعن مالك بن دينار أنه کان یسمیه راهب (١) ((نجاد)) بنون، وجيم خفيفة. و((الرفاعي)) بفاء. و((اليشكري)) بتحتانية، ومعجمة ساكنة. اهـ (ت)) . - ٣٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح العرب، قال الترمذي: كان يحيى - يعني القطان - يتكلم فيه. وقال المرُّوذيّ، عن أحمد: لم يكن به بأس، إلا أنه رفع أحاديث. وقال أبو بكر البزار: بصري ليس به بأس. أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، والأربعة. وليس له عند أبي داود، والنسائي إلا حديث الباب(١). ٥ - (أبو المتوكّل) الناجي، علي بن داود، ويقال: ابن دُؤاد البصري، مات سنة ١٠٨، ثقة، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢. ٦ - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان رضي الله عنه، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله ، وأن رواته موثقون، وأنهم من رجال الجماعة، إلا شیخه، فمن أفراده، وجعفر بن سليمان، فما أخرج له البخاري في ((الصحيح))، وعلي بن علي، فما أخرج له الشيخان في ((صحيحيهما))، وفيه أبو سعيد أحد المكثرين السبعة، روى ١١٧٠ حديثًا. والله تعالى أعلم. (١) (تك)) جـ ٢١ ص ٧٢ - ٧٧. ((تت)) جـ ٧ ص ٣٦٦. ٣٧٩ _ ١٨ -نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة - حديث رقم ٨٩٩ شرح الحديث (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (أن النبي ◌ُّم كان إِذا افتتح الصلاة)، ولفظ أبي داود: ((كان رسول الله ◌َّه إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك))، ثم يقول: ((لا إله إلا الله )) ثلاثًا، ثم يقول : ((الله أكبر كبيرًا)) ثلاثًا، ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه))، ثم يقرأ. (قال : سبحانك اللهم) قال الأزهري رحمه الله : معناه أسبحك، أي أنزهك عما يقول الظالمون فيك. وسبحان: مصدر أريد به الفعل. اهـ. وقال في اللسان: و(سبحان الله) : معناه: تنزيهًا لله من الصاحبة والولد. وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به. ونصبه أنه في موضع فعل على معنى تسبيحًا له، تقول: سبحت الله تسبيحًا له، أي نزهته تنزيها . وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدَه لَيْلاً ﴾ [الإسراء: ١] قال: منصوب على المصدر: المعنى أسبح الله تسبيحًا. قال: وسبحان الله في اللغة تنزيهُ الله عز وجل عن السوء. وقال ابن شميل: رأيت في المنام كأن إنسانًا فسر لي (سبحان الله)؛ فقال: أما ترى الفرس يَسْبَح في سُرْعَتَه؟ وقال : سبحان الله : السرعةُ إليه، والخفة في طاعته، وجمَاعُ معناه بُعْدُه تبارك وتعالى عن أن يكون له مثْل، أو شريك، أو ندّ، أو ضدّ. وقال سيبويه: زعم أبو الخطاب أن - ٣٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الافتتاح ((سبحان الله)) كقوله: ((سبحانك)) أي أزهك يا رب من كل سوء، وأبرَتُك. وروى الأزهري بإسناده آن ابن الْكَوَّاء سأل عليًا رضوان الله عليه عن ((سبحان الله))، فقال: كلمة رضيها الله لنفسه، فأوصى بها. والعربُ تقول: سبحان من كذا: إذا تعجبت منه. وزعم أن قول الأعشى في معنى البراءة أيضًا : سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ أي براءة منه، وكذلك تسبيحه تبعيده. انتهى المقصود من ((اللسان)) باختصار(١). (وبحمدك) قيل: الواو للحال، والتقدير: ونحن متلبسون بحمدك. وقيل: زائدة، والجار والمجرور حال، أي متلبسين بحمدك. أفاده السندي رحمه الله تعالى. وقال القاري رحمه الله: الباء للملابسة، والواو زائدة. وقيل: الواو بمعنى ((مع))، أي أسبحك مع التلبس بحمدك، وحاصله نفي الصفات السلبية، وإثبات النعوت الثبوتية، أو بحمدك سبحتك، أي اعتقدت نزاهتك، حال كوني متلبسًا بالثناء عليك، أو بسبب ثناء الجميل عليك اعتقدت نزاهتك، ويصح أن يكون صفة لمصدر محذوف: أي أسبحك تسبيحًا مقرونًا بشكرك؛ إذ كل حمد من المكلف يستجلب نعمة متجددة، ويستصحب توفيقًا إلهيّاً. : (١) لسان العرب جـ ٣ ص ١٩١٤.