Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ _ ٥٣ - إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه - حديث رقم ٨٥٧ إني كنت قد صليت في منزلي ، وأنا أحسب أنكم قد صليتم ، فقال : ((إذا جئت إلى الصلاة ، فوجدت الناس ، فصل معهم ، وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة ، وهذه مكتوبة )). ولكنه ضعيف ؛ لأن في سنده نوح بن صعصعة المكي، قال الدار قطني : مجهول الحال(١) . ومع هذا فقد خالف حديثه أحاديث الأثبات ، فلا يصلح للاحتجاج به . قال الشوكاني رحمه الله : وعلى فرض صلاحیة حدیث یزید بن عامر للاحتجاج به ، فالجمع بينه وبين حديث الباب ممكن، بحمل حديث الباب على من صلى الصلاة الأولى في جماعة ، وحمل هذا على من صلى منفرداً ، كما هو الظاهر من سياق الحديثين . انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: لا داعي لهذا الجمع ، إذ الحديث ضعيف مخالف للأحاديث الصحيحة ، فلا ينبغي أن يتكلف له . فقد تبين مما ذكر من الأقوال وأدلتها أن الراجح قول من قال : إن الفريضة هي الأولى ، وإن الثانية نافلة ، كما هو النص الصريح في الأحاديث المذكورة . والله سبحانه وتعالى أعلم ، وهو الهادي إلى الصراط الأقوم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . (١) انظر ((تت)) جـ ١٠ ص ٤٨٥ . (٢) نيل الأوطار جـ ٣ص ٣٨٣ - ٣٨٤. ٦٤٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ٥٤ - إِعَادَةُ الْفَجْرِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ / أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على مشروعية إعادة صلاة الفجر مع الجماعة لمن صلاها منفردًا . ٨٥٨ - أخْبَرَنَا زيَادُ بْنُ أُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاء، قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْن الأسْوَدِ الْعَامرِيُّ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ : شَهِدتُّ مَعَ ء رَسُول اللَّهِ لَّهِ صَلاَةَ الْفَجْر في مَسْجِد الْخَيْف، فَلمَّا قَضَى صَلاَتَهُ إِذَا هُو بِرَجُلَيْنِ فِى آَخِرِ الْقَوْمِ ، لَمْ يُصَلًِّا مَعَهُ، قَالَ: ((عَلَيَّ بِهِمَا))، فَأْتِيَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائصُهُمَا ، فَقَالَ : ((مَا مَنَعَكُمَا أنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟)) قَالا: يَا رَسُولَ اللَّه إِنَّا قَدْ صَلَيْنَا فِي رِحَالنَا، قَالَ: ((فَلا تَفْعَلاَ، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ ، فَصَلِيَا مَعَهُمْ ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ )) . رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (زياد بن أيوب) بن زياد البغدادي ، أبو هاشم الطوسي ٦٤٣ _ ٥٤ - إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده - حديث رقم ٨٥٨ الأصل، يلقب دَلَّويه ، وكان يغضب منها ، ثقة حافظ ، مات سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له البخاري، وأبوداود ، والترمذي، والنسائي. تقدم في ١٠١/ ١٣٢ . ٢ - (هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار ، أبو معاوية بن أبي خازم السلمي الواسطي ، ثقة ثبت ، كثير التدليس والإرسال الخفي ، مات سنة ١٨٣ ، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٩/٨٨. ٣ - (يعلى بن عطاء) العامري ، ويقال : الليثي الطائفي ، ثقة، مات سنة ١٢٠ أو بعدها ، من [٤]، أخرج ه البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام))، ومسلم، والأربعة. تقدم في ٤٠ / ٥٨٤. ٤ - (جابر بن يزيد بن الأسود) السوائي ، ويقال: الخزاعي، صدوق ، من [٣] . روى عن أبيه ، وله صحبة ، وعنه يعلى بن عطاء . قال ابن المديني : لم يرو عنه غيره . وقال النسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات ، وخرج حديثه في ((صحيحه)) . أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. ٥ - (يزيد بن الأسود) السَّوَائي ، ويقال : ابن أبي الأسود الخزاعي ، ويقال : العامري ، حليف قريش ، عداده في الكوفيين . روى عن النبي ثُمَّ حديثًا في الصلاة . وعنه ابنه جابر ، وأما أبوه ، فقال ابن سعد : إنه مدني . وقال خليفة : سكن الطائف . وقال ابن حبان : مكي . وقال أبو عيسى الترمذي : إنه حجازي . أخرج له - ٦٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة أبوداود ، والترمذي ، والنسائي. وفي ((ت)) : صحابي نزل الطائف ، ووهم من ذكره في الكوفيين. والله تعالى أعلم. من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات، وفيه رواية الابن عن أبيه . والله أعلم. ٠ شرح الحديث (عن يزيد بن الأسود) العامري رضي الله عنه ، أنه (قال : شهدت مع رسول الله تَّه صلاة الفجر) وفي رواية أبي داود: ((أنه صلى مع رسول الله عَّيه، وهو غلام شاب ... )). وفي رواية الترمذي: ((قال: شهدت مع النبي ◌ُّ حجته ، فصليت معه الصبح في مسجد الخيف .. )) (في مسجد الخيف) هو مسجد منى . قال الفيومي رحمه الله : الخيف ساكن الياء : ما ارتفع من الوادي قليلاً عن مسيل الماء ، ومنه مسجد الخيف بمنى ؛ لأنه بني في خيف الجبل ، والأصل مسجد خيف منى ، فخفف بالحذف ، ولا يكون خيف إلا بين جبلين. انتهى (١) . (فلما قضى صلاته إِذا هو برجلين في آخر القوم) وفي رواية (١) المصباح جـ ١ ص ١٨٦. ٦٤٥ _ ٥٤ - إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده - حديث رقم ٨٥٨ أبي داود: ((إذا رجلان، لم يصليا في ناحية المسجد)) (لم يصليا معه). جملة في محل نصب على الحال من (( رجلين)) لوصفه بالجار والمجرور (قال) تَُّ (عَلَيَّ بهما) قال في ((اللسان)): عَلَيَّ زيدًا، وعلي بزيد : معناه أعطني زيدًاً. اهـ(١). وأراد هنا إحضارهما لديه ليسألهما عن عدم صلاتهما معه (فأتي بهما ) ببناء الفعل للمفعول ، أي جيء بالرجلين (تُرعَد فرائصهما) ببناء الفعل للمفعول أيضًا (٢)، أي تَرْجُفُ، وتَضْطَربُ من الخوف . و ((الفرائصُ)) نائب فاعله، وهي جمع فريصة - بالصاد المهملة - وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف . قاله في ((النهاية)) . قال ابن سيدَهْ : الفريصة لحمة عند نُغْض (٣) الكتف في وسط الجنب عند مَنْبض القلبَ (٤) ، وهما فريصتان تُرْعَدَان عند الفزع . وإنما ارتعدت فرائصهما لما اجتمع في رسول اللَّه تَّه من الهيبة والحرمة الجسيمة لكل من رآه، مع كثرة تواضعه (فقال: ما منعكما أن تصليا معنا) ((ما)) استفهامية للإنكار والتوبيخ (قالا) اعتذارًا عن عدم الصلاة معهم (يا رسول الله قد صلينا في رحالنا) أي منازلنا، ومأوانا (قال: فلا تفعلا) أي قال ◌َّ لهما : لا تصنعا مثل صنيعكما (١) جـ ٤ ص ٣٠٩٢. (٢) هو من الأفعال التي سُمعَت مبنية للمجهول، كجُنَّ، كما تفيده عبارة ((ق)) وما كتب في هامشه في مادة ((رعدَ))، وقريب منه عبارة ((اللسان)). فما وقع في نسخة ((المجتبى)) من ضبطه بالبناء للفاعل بضبط القلم غير صحيح. فتنبه . (٢) النُّغض بالضم: غُرْضُوف الكتف ، أو حيث يجيء، ويذهب منه . اهـ ((ق)). (٣) منبض القلب - بفتح فسكون فكسر - حيث تراه يَنْبضُ (أي يتحرك) . اهـق. 1 ٦٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة هذا (إِذا صليتما في رحالكما ، ثم أتيتما مسجد جماعة) قال الشوكاني رحمه الله : ظاهره أن ذلك مختص بالجماعات التي تقام في المساجد ، لا التي تقام في غيرها ، فيحمل المطلق من ألفاظ حديث الباب ، كلفظ أبي داود : (( إذاصلى أحدكم في رحله ، ثم أدرك الصلاة مع الإمام ، فليصلها معه)) - على المقيد بمسجد الجماعة، قال: ويؤيد ذلك، ما أخرجه أبو داود ، والنسائي، عن سليمان بن يسار مولى ميمونة ، قال : رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط - وهو موضع مفروش بالبلاط بين المسجد والسوق بالمدينة - وهم يصلون ، فقلت : ألا تصلي معهم ؟ فقال: قد صليت ، إني سمعت رسول الله ﴾. يقول: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)) (١). انتهى كلام الشوكاني (٢). قال الجامع عفا الله عنه : فيما قاله الشوكاني نظر ؛ بل الأظهر عدم التقييد ؛ لأن ذكر بعض أفراد المطلق الموافق له في الحكم لا يقيد ، على الأصح عند الأصوليين ، كما تقدم نقلُ الشوكانيُّ نفسه عنهم، وما استدل به من حديث ابن عمر رضي الله عنهما الراجح أنه محمول على من يصلي صلاة مرتين لا لغرض الجماعة ، وسيأتي الكلام عليه بعد باب إن شاء الله تعالى . (١) سيأتي للمصنف بعد باب برقم ٥٦ / ٨٦٠. (٢) نيل الأوطار جـ ٣ ص ٣٨٤. ٦٤٧ _ ٥٤ - إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده - حديث رقم ٨٥٨ (فإِنها لكما نافلة) أي إنّ تلك الصلاة التي صليت مع الناس نافلة . وهذا صريح في كون الأولى هي الفريضة ، والثانية المعادة نافلة، وظاهره عدم الفرق بين أن تكون الأولى قد صليت في جماعة أو فرادى ؛ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال . والله تعالى أعلم ، وهو المستعان وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث يزيد بن الأسود العامري رضي الله عنه هذا صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٥٨/٥٤ ، وفي ((الكبرى)) ٩٣١/٥٤ بالسند المذكور ، وفي ١٣٣٤/٧٨، وفي ((الكبرى)) ١١٢/ ١٢٥٧ عن يعقوب ، عن يحيى القطان ، عن سفيان الثوري ، عن يعلى بن عطاء ، عن جابر بن يزيد ابن الأسود ، عنه. مختصراً، ولفظه: (( أن صلى مع رسول الله عَّه صلاة الصبح ، فلما صلى انحرف)). والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن حفص بن عمر ، عن شعبة، وعن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن شعبة ، وعن مسدد ، عن يحيى القطان، عن الثوري ، كلاهما عن يعلى بن عطاء ، به . والترمذي عن - ٦٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة أحمد بن منيع ، عن هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، به . وأخرجه أحمد في ((مسنده)) جـ٤ ص١٦٠ و١٦١، ولفظه من طريق أبي عوانة ، عن يعلى بن عطاء ، عن جابر بن يزيد بن الأسود ، عن أبيه، قال : حججنا مع رسول الله تمثّه حجة الوداع، قال : فصلى بنا رسول الله عَّ صلاة الصبح أو الفجر، قال: ثم انحرف جالسًا ، أو استقبل الناس بوجهه ، فإذا هو برجلین من وراء الناس ، لم يصليا مع الناس، فقال: ((ائتوني بهذين الرجلين))، قال : فأتي بهما ، تُرعَد فرائصهما ، فقال : (( ما منعكما أن تصليا مع الناس؟ ))، قالا : يا رسول الله، إنا قد كنا صلينا في الرحال ، قال: (( فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ، ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه ، فإنها له نافلة)» ، قال : فقال أحدهما : استغفر لي يا رسول الله ، فاستغفر له، قال: ونهض الناس إلى رسول الله تَّ، ونهضت معهم ، وأنا يومئذ أشب الرجال ، وأجلده ، قال : فما زلت أزْحَمُ الناسَ حتى وصلت إلى رسول الله عَّة، قال : فأخذت بيده فوضعتها ، إما على وجهي، أو صدري، قال : فما وجدت شيئًا أطيب ، ولا أبرد من يد رسول الله عَّ، قال : وهو يومئذ في مسجد الخيف . وفي رواية، من طريق شعبة ، عن يعلى بن عطاء : ثم ثار الناس يأخذون بيده ، يمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذت بيده ، فمسحت بها وجهي ، فوجدتها أبرد من الثلج ، وأطيب من ريح المسك . ٦٤٩ - ٥٤ - إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده - حديث رقم ٨٥٨ وأخرجه الدارمي برقم ١٣٧٤ . وابن خزيمة ١٢٧٩ و١٦٣٨ و١٧١٣ . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله ، وهو مشروعية إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى منفردًا، وأن هذه الصلاة مستثناة من عموم النهي عن الصلاة بعد الصبح ، ومثلها الصلوات ذوات الأسباب، مثل ركعتي تحية المسجد ، وركعتي الطواف ، وركعتي الوضوء ، ونحوها . وقد تقدم في الباب الماضي بيان اختلاف العلماء في حكم إعادة صلاة الصبح ، والعصر ، والمغرب مفصلاً بالأدلة . ومنها: ما كان عليه النبي ◌َّه من عظيم الهيبة ، مع كثرة تواضعه، وبشاشة وجهه . ومنها : الإنكار على مرتكب المخالفة الشرعية بالقول والفعل. ومنها: أن من رأى مخالفة ينبغي له أن يسأل مرتكبها عن سبب ارتكابه لها ؛ لأنه ربما یکون له عذر یبیح له ذلك . ومنها : جواز الصلاة خارج المسجد ، وإن كان منفردًا ، إلا أنه يحرم عليه إذا لم يكن له عذر يبيح التخلف . ومنها : أن من صلى خارج المسجد ، ثم أدرك الجماعة فيه يؤمر بالدخول معهم في تلك الصلاة . - ٦٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ومنها : أن الصلاة التي صلاها لنفسه هي الفريضة ، والثانية نافلة. والله تعالى أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٥٥ - إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة - حديث رقم ٨٥٩ ٦٥١ - ٥٥ - إِعَادَةُ الصََّةِ بَعْدَ ذَهَبٍ وَقْتِهَا مَعَ الجَمَاعَة أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ذهاب وقتها . وقد حمل المصنف رحمه الله قوله تعميم: ((يؤخرون الصلاة عن وقتها)) على معنى الإخراج عن الوقت بالكلية، لا الإخراج عن الوقت المستحب، فلهذا قال هنا: ((بعد ذهاب وقتها))، وهذا هو القول الراجح ، كما تقدم . وقيل : معنى التأخير أن تؤخر عن الوقت المستحب . وقد تقدم تحقيق القول في ذلك برقم ٧٧٨/٢. فارجع إليه تزدد علمًا . والله تعالى أعلم . ٨٥٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهيمَ بن 0 صُدْرَانَ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، عَنْ خَالِد بْنِ الْحَارث ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّمِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ عَهُ، وَضَرَبَ فَخذي: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتُهَا؟)) قَالَ: مَا تَأْمُرُ؟ قَالَ: ( صَلِّ الصَّلاةَ لوَقْتَهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتَكَ، فَإِنْ أَقَيْمَتِ الصَّلاةُ، وأَنْتَ فِي الَسْجِد ، فَصَلِّ)). - ٦٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة رجال هذا الإسناد : ثمانية ١ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني ، ثم البصري ، ثقة ، مات سنة ٢٤٥ من [١٠]. أخرج له مسلم، وأبوداود في ((القدر))، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. تقدم في ٥/٥ . ٢ - (محمد بن إِبراهيم بن صدران) - بضم فسكون - الأزدي السَّلَميُّ - بالفتح - أبو جعفر المؤذن البصري ، وقد ينسب لجده ، صدوق، مات سنة ٢٤٧، من [١٠] . أخرج له أبو داود، والترمذي والنسائي . تقدم في ٦٦ / ٨٢ . ٣ - (خالد بن الحارث) الهُجَيمي ، أبو عثمان البصري ، ثقة ثبت، مات سنة ١٨٦، من [٨]. أخرج له الجماعة. تقدم في ٤٧/٤٢ . ٤ - (شعبة) بن الحجاج، أبو بسطان الواسطي ، ثم البصري ، الإمام الحجة الثبت ، مات سنة ١٦٠ من [٧]. أخرج له الجماعة . تقدم في ٢٤/ ٢٦ . ٥ - (بديل) - مصغراً - بن ميسرة العُقَيلي البصري ، ثقة ، من [٥]. قال ابن سعد ، وابن معين ، والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم : صدوق . وقال العجلي: بصري ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في الطبقة الثالثة . وقال البزار : لم يسمع من عبد الله بن الصامت ، وإن ٦٥٣ _ ٥٥ - إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة - حديث رقم ٨٥٩ كان قديمًا . وحكى البغوي عن محمد ابن سعد أنه قال : ميسرة والد بُديل هذا، هو ميسرة الفجر صاحب رسول الله عم ليه ، قال البغوي: وهو عندي وهم . قال البخاري عن علي بن المديني : مات سنة ١٣٠ . وفي ((ت)): مات سنة ١٢٥ أو ١٣٠، أخرج له الجماعة ، إلا البخاري . قال الحافظ : وقع ذكره في البخاري ضمنًا ، فإنه علق أثر الأحنف ، عن عمر في القراءة في الصبح، وهو موصول من طريق بديل هذا ، عن عبد الله بن شقيق، عن الأحنف . ٦ - (أبو العالية) البَرَّاء - بالتشديد - زياد، وقيل: غيره ، ثقة، مات سنة ٩٠ ، من [٤] . أخرج ه البخاري، ومسلم، والنسائي. تقدم في ٧٧٨/٢ . ٧ - (عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري ، ابن أخي أبي ذر ، ثقة، مات بعد سنة ٧٠ ، من [٣]، أخرج له البخاري تعليقًا ، ومسلم، والأربعة . تقدم في ٧/ ٧٥٠ . ٨ - (أبو ذرّ) الغفاري جندب بن جُنادة على الأصح ، وقيل : غيره ، الصحابي رضي الله عنه ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٣٢٢/٢٠٣. وأما الحديث فقد تقدم شرحه مستوفى ، وكذا بيان المسائل المتعلقة به برقم ٧٧٨/٢، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها ، فإن أردت فارجع إليها تزدد علمًا . - ٦٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة قوله: (وضرب فخذي) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل ، وإنما ضرب فخذه للتنبيه ، وجمع الذهن على ما يلقي عليه . والله تعالى أعلم بالصواب . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٦٥٥ - ٥٦ - سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة - حديث رقم ٨٦٠ ٥٦ - سُقُوطُ الصََّةِ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ الإمَامِ فِي المَسْجِدِ جَمَاعَة أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على سقوط إعادة الصلاة جماعة عن الشخص الذي صلى جماعة مع الإمام في المسجد . أراد رحمه الله تعالى بهذه الترجمة تقييد ما دلت عليه الأحاديث المتقدمة في الأبواب السابقة من إعادة الصلاة مع الجماعة بما إذا لم تكن الأولى قد صليت مع الإمام في المسجد . لكن قد تقدم أن الراجح مشروعية الإعادة مطلقًا ، سواء صلاها وحده ، أو مع جماعة، لإطلاق الأحاديث المتقدمة، وأما حديث الباب فإنه محمول على إعادتها في يوم مرتين بدون جماعة ، أو على أن يكون كل منهما فريضة ، ويدل عليه رواية: (( لا تصلوا مكتوبة في يوم مرتين)) . ثم إن الظاهر أنه يرى كون الصلاة الأولى في المسجد فقط ، فلو صلى جماعة في غير المسجد أعاد ، لكن في دلالة الحديث عليه بُعْد لا يخفى . والله تعالى أعلم . ٨٦٠ - أخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعيدٍ ، عَنْ حُسَيْنِ الْعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ ، قَالَ: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ : = ٦٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة عَلَى البَلاَط، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، مَالَكَ لا تُصَلِّي؟ قَالَ : إِنِّي قَدْ صَلَيْتُ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِنَّهُ يَقُولُ: ((لا تُعَادُ الصَّلاَةُ فِي يَوْمٍ /داره مَرْتَين)) . رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (إِبراهيم بن محمد) بن عبد الله بن عبيد الله بن مَعْمَر التيمي المعمري ، أبو إسحاق البصري قاضيها ، ثقة ، مات سنة ٢٥٠، من [١١]، أخرج ه أبو داود، والنسائي. تقدم في ٢٨/ ٥٥٠. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان ، الإمام الحجة الثبت ، مات سنة ١٩٨، من [٩]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٤/ ٤. ٣ - ( حسين المعلم) ابن ذكوان العَوذي البصري ، ثقة، ربما وهم، مات سنة ١٤٥، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٢٢ / ١٧٤. ٤ - (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، مات سنة ١٢٨، من [٥]، أخرج ه البخاري في ((جزء القراءة خلف الإمام))، والأربعة. تقدم في ١٠٥ /١٤٠. ٥ - (سليمان) بن يسار مولى ميمونة ، وقيل: مولى أم سلمة، الهلالي المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، مات بعد سنة ١٠٠، ٦٥٧ _ ٥٥ - إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة - حديث رقم ٨٥٩ وقيل: قبلها، من كبار [٣]. أخرج له الجماعة. تقدم في ١٢٢ / ١٥٦. ٦ - (ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما ، تقدم في ١٢/١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وأنهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فانفرد به هو ، وأبو داود ، وعمرو بن شعيب ، فمن رجال الأربعة ، وأخرج ه البخاري في جزء القراءة ، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي ؛ عمرو، عن سليمان ، وأن سليمان أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة ، وقد تقدم ذكرهم غير مرة، وأن فيه ابن عمر ، أحد المكثرين السبعة من الصحابة ، روى ٢٦٣٠ حديثًا . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سليمان مولى ميمونة) بنت الحارث، أم المؤمنين رضي الله عنها ، وقيل : هو مولى أم سلمة رضي الله عنها ، أنه (قال : رأيت ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما (جالسًا) حال من المفعول (على البلاط) متعلق بـ ((جالسًا))، وفي رواية أبي داود: ((قال: أتيت ابن عمر على البلاط ، وهم يصلون ... )). قال ابن منظور رحمه الله : والبلاط - بالفتح - : الحجارة المفروشة ٦٥٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة في الدار وغيرها ، قال الشاعر [ من الرجز] : رِيًّا وَتَجْتَازِي بَلاطَ الأَبْطَحِ هَذَا مَقَامِي لَكِ حَتى تَنْضَحِي ويقال : دار مُبَلَّطَة بآجُرّ ، أو حجارة . ويقال : بَلَطتُ الدار ، فهي مَبْلُوطة : إذا فرشتها بآجرّ، أو حجارة ، وكل أرض فُرشَت بالحجارة والآجرّ بَلاط . وقال أيضًا : البلاط : ضرب من الحجارة ، تفرش به الأرض ، ثم سمي المكان بلاطًا اتساعًا، وهو موضع معروف بالمدينة . اهـ (١) . وقال المجد رحمه الله: البلاط: موضع بالمدينة بين المسجد والسوق. اهـ(٢)، (والناس يصلون) جملة في محل نصب على الحال ، والرابط الواو ، وفي رواية أبي داود: (( وهم يصلون)). قال السندي رحمه الله عند قوله: ((يصلون))، ما نصه : أي على البلاط ، لا في المسجد ، وابن عمر قد صلى قبلهم في المسجد، هذا على ما فهمه المصنف من أن الحديث يدلّ على الترجمة . انتهى (٣) . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: (( لا في المسجد )) فيه نظر ، بل كانوا يصلون فيه، فقد صرح به في رواية أحمد جـ ٢ ص١٩، ولفظه: قال: أتيت على ابن عمر ، وهو بالبلاط ، والقوم يصلون في المسجد ، (١) لسان العرب جـ ١ ص ٣٤٤. (٢) ((ق)) ص ٨٥٢ . (٣) شرح السندي جـ ٢ ص ١١٤ . ----- ٦٥٩ _ ٥٥ - إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة - حديث رقم ٨٥٩ قلت : ما يمنعك أن تصلي مع الناس ، أو القوم؟ ... الحديث . فقد صرح أنهم صلوا في المسجد . وكذا كون ابن عمر صلى في ذلك المسجد ليس عليه دليل ، فتبصر . والله تعالى أعلم . (قلت : يا أبا عبد الرحمن) كنية ابن عمر رضي الله عنهما (مالك لا تصلي؟) ((ما)) استفهامية مبتدأ، والجار والمجرور خبره ، وجملة (( لا تصلي)) في محل نصب على الحال ، أيْ أيُّ شيء ثبت لك حال كونك غير مصل مع الناس ؟ والاستفهام للإنكار (قال: إِني قد صليت، إني سمعت رسول الله ◌َ يُّه يقول: ((لاتعاد الصلاة في يوم مرتين))) ((لا)) نافية، والمراد من النفي النهي ، ففي رواية أبي داود: (( لا تصلوا صلاة)) بصيغة النهي . قال السندي رحمه الله: ((مرتين)) ظرف لما يُفْهَمُ من الكلام ، أي فلا تُصَلَّى مرتين، لا لـ ((تعاد))، وإلا لجاز الإعادة مرة، وهذا لا يناسب المقام، وقد جاء في رواية أبي داود: (( لا تصلوا مرتين))، قال البيهقي: إن صح هذا الحديث يحمل على ما إذا صلاها مع الإمام ، فلا يعيد . قال السندي : وإلى هذا التأويل أشار المصنف في الترجمة ، بل زاد عليه أن تكون الصلاة مع الإمام في المسجد . قال البيهقي: وفي رواية: (( لا تصلوا مكتوبة في يوم مرتين))، فالمراد : أنّ كلتيهما على وجه الفرض ، ويرجع ذلك إلى أن الأمر بالإعادة اختيار ، وليس بحتم شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٦٦٠ - عليه ، وعند كثير من العلماء: إذا صلى مع الإمام ، وقد صلى قبل ذلك في البيت ، ينوي مع الإمام نافلة ، فلا إشكال عليهم هنالك ، نعم يلزم عليهم الإشكال فيما قالوا فيه بالإعادة كالمغرب بمزدلفة ، فإنه إذا صلاها في الطريق ، يعيدها بمزدلفة ، فتأمل . قال الجامع عفا الله عنه : ما قاله في صلاة المغرب في طريق مزدلفة فيه نظر ، سيأتي تحقيقه في محله من ((كتاب الحج)) إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له ، وفيمن أخرجه معه : أخرجه المصنف هنا ٥٦/ ٨٦٠، وفي ((الكبرى)) ٩٣٣/٥٦ عن إبراهيم بن محمد التيمي القاضي ، عن يحيى بن سعيد ، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سليمان بن يسار ، عنه . وأخرجه أبو داود في ((الصلاة))، عن يزيد بن زريع، عن حسين المعلم، به. وأخرجه أحمد جـ ٢ص ١٩٠. وابن خزيمة برقم ١٦٤١ . وابن حبان ٢٣٩٦. والبيهقي جـ ٣ ص ٦٩. والبغوي ٨٥٩ . والحاكم جـ١ ص٢٠٩. والله تعالى أعلم. ١