Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ - ٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي التَّخْلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ غاب عنه . وقال الزمخشري : يقال : خالفني إلى كذا : إذا قصدك ، وأنت مُوَلِّ عنه، قال تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] الآية . والمعنى هنا : أخالف المشتغلين بالصلاة ، قاصدًا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة ، فأحرقها عليهم ، ويقال : معنى أخالف إلى رجال : أذهب إليهم (١) . (فأحرق عليهم بيوتهم) بتشديد الراء ، من التحريق ، والمراد به التكثير ، يقال : حَرَّقَه - بالتشديد .: إذا بالغ في تحريقه ، ويحتمل أن یکون من الإحراق . وقوله: ((عليهم)): يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال، بل المراد تحريق المقصودين ، والبيوت تبعًا للقاطنين بها . وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح: ((فأحرق بيوتًا على من فيها)) . قاله في ((الفتح)) . (والذي نفسي بيده) فيه إعادة اليمين للمبالغة في التأكيد (لو يعلم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا) وفي رواية الشيخين: ( عَرْقًا سمينًا )) وهو بفتح العين المهملة ، وسكون الراء ، بعدها قاف - قال الخليل: العُراق : العظم بلا لحم وإن كان عليه لحم ، فهو عَرْق . وفي (١) عمدة القاري جـ ٥ ص ١٦١ . - ٥٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ((المحكم)) عن الأصمعي : العرق بسكون الراء : قطعة لحم . وقال الأزهري : العرق واحد العُراق ، وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم(١) ، ويبقى عليها لحم رقيق ، فيكسر ، ويطبخ ، ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق ، ويتشمس العظام ، يقال : عَرَقت اللحم ، واعترقته ، وتعرقته: إذا أخذت اللحم منه نهشًا. وفي ((المحكم)) : جمع العَرْق على عُراق بالضم عزيز - أي نادر .. وقول الأصمعي هو اللائق هنا (٢). (أو مرماتين حسنتين) تثنية مرماة - بكسر الميم وحكي فتحها . قال الخليل: هي ما بين ظلفي الشاة . وحكاه أبو عبيد ، وقال : لا أدري ما وجهه . ونقله المستملي في روايته في ((كتاب الأحكام)) عن الفربري ، قال : قال يونس ، عن محمد بن سليمان ، عن البخاري : المرماة - بكسر الميم ، مثل مسناة ، وميضاة : ما بين ظلفي الشاة من اللحم . قال عياض : فالميم على هذا أصلية . وقال الأخفش : المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة ، يرمونها في كوم من تراب، فأيهم أثبتها في الكوم غلب ، وهي المرماة، والمدحاة . قال الحافظ : ويبعد أن تكون هذه مراد الحديث لأجل التثنية، (١) يقال: هَبَرَ له من اللحم هَبْرَةً: قطع له قطعة. اهـ ((ق)) ص ٦٣٦. (٢) فتح جـ ٢ ص ٣٤٤. ٥٤٣ _ ٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي التَّخْلُكِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف ، قال : ويؤيده ما حدثني ... ثم ساق من طريق أبي رافع ، عن أبي هريرة رضي الله عنه نحو الحديث ، بلفظ : (( لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة، أو سهمان لفعل)) . وقيل : المرماة سهم يُتعلّم عليه الرمي ، وهو سهم دقيق مستو غير محدد . قال الزين بن المنير : ويدل على التثنية ، فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف السهام المحددة الحربية ، فإنها لا يتكرر رميها . وقال الزمخشري : تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه ، ويدفعه ذكر العَرْق معه . ووجهه ابن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمین ، وکان مما يؤكل أتبعه بالسهمين لأنهما مما يُلھی به . انتهى . وإنما وصف العَرْق بالسِّمَن، والمرْمَاة بالحُسْن ليكون ثَمَّ باعث نفساني على تحصيلهما . وقال الطيبي: ((الحسنتين)) بدل من المرماتين، إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه ، وإن أريد بهما السهمان الصغيران ، فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين . انتهى . وفيه إشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم ، أو ملعوب به ، مع التفريط فيما يُحَصِّلُ رفيعَ الدرجات ، ومنازلَ الكرامات(١) . (١) فتح جـ٢ ص ٣٤٤، بزيادة من العمدة جـ٥ ص١٦١ . - ٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة (لشهد العشاء) أي حضر صلاة العشاء ، والمعنى أنه لو علم أنه لو حضر الصلاة لوجد نفعًا دنيوياً ، وإن كان خسيسًا حقيراً لحضرها ، لقصور همته على الدنيا ، ولا يحضر لما لها من مثوبات العقبى ونعيمها(١) . والله تعالى أعلم، وهو المستعان ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا ٨٤٨/٤٩، وفي ((الكبرى)) ٩٢١/٤٩، بالسند المذكور . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف ، وفي (الأحكام)) عن إسماعيل بن أبي أویس - كلاهما عن مالك .. ومسلم في ((الصلاة)) عن عمرو الناقد ، عن ابن عيينة - كلاهما عن أبي الزناد -، عن الأعرج ، عنه . وأخرجه مالك في ((الموطأ)) رقم ١٠٠ ، والحميدي ٩٥٦ ، وأحمد جـ٢ ص٢٤٤، وابن خزيمة رقم ١٤٨١ . والله تعالى أعلم. (١) عمدة جـ ٥ ص ١٦١ . 1 ٥٤٥ _ ٤٩ - التَّشْدِيِدُ فِي التَّخْلُكِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما بوب له المصنف رحمه الله ، وهو التشديد في التخلف عن الجماعة . ومنها : تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة ، وسره أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى من العقوبة . نبه عليه ابن دقيق العيد . ومنها : جواز العقوبة بالمال . کذا استدل به کثیر من القائلین بذلك من المالكية وغيرهم . وفيه نظر لاحتمال أن التحريق من باب ما لا يتم الواجب إلا به ، إذ الظاهر أن الباعث على ذلك أنهم كانوا يختفون في بيوتهم ، فلا يتوصل إلى عقوبتهم إلا بتحريقها عليهم . ومنها : جواز أخذ أهل الجرائم على غرَّةً؛ لأنه تَّ هَمَّ بذلك في الوقت الذي عُهد منه فيه الاشتغال بالصلاة بالجماعة ، فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد . وفي السياق إشعار بأنه تقدم منه زجرهم عن التخلف بالقول حتى استحقوا التهديد بالفعل. وترجم عليه البخاري في ((كتاب الإشخاص))، وفي (( كتاب الأحكام)): ((باب إخراج أهل المعاصي والرِّيَب من البيوت بعد المعرفة)). يريد أن من طلب منهم بحق ، فاختفى ، أو امتنع في بيته لَدَدًا، ومَطْلاً أخرج منه بكل طريق يتوصل إليها ، كما أراد ◌َّه إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار عليهم في بيوتهم . : - ٥٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة ومنها : أنه استدل به ابن العربي وغيره على مشروعية قتل تارك الصلاة متهاونًا بها . ونوزع في ذلك ، ورواية أبي داود التي فيها أنهم كانوا يصلون في بيوتهم تعكر عليه ، نعم يمكن الاستدلال منه بوجه آخر، وهو أنهم إذا استحقوا التحريق بترك صفة من صفات الصلاة خارجة عنها ، سواء قلنا : واجبة ، أو مندوبة كان مَنْ تَرَكهَا أصلاً رأسًا أحق بذلك ، لكن لا يلزم من التهديد بالتحريق حصول القتل ، لا دائمًا ، ولا غالبًا ؛ لأنه يمكن الفرار منه ، أو الإخماد له بعد حصول المقصود منه من الزجر والإرهاب ، وفي قوله في رواية أبي داود : ((ليست بهم علة)) دلالة على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة ، ولو قلنا: إنها فرض، وكذا الجمعة. قاله في ((الفتح))(١). ومنها : الرخصة للإمام ، أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفي في بيته ويتركها، ولا بعد في أن تلحق بذلك الجمعة ، فقد ذكروا من الأعذار في التخلف عنها خوف فوات الغريم، وأصحاب الجرائم في حق الإمام كالغرماء . ومنها : أنه استدل به على جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كان في ذلك مصلحة . قال ابن بزيزة : وفيه نظر ؛ لأن الفاضل في هذه الصورة يكون غائبًا ، وهذا لا يختلف في جوازه. ومنها : أنه استدل ابن العربي على جواز إعدام محل المعصية ، كما (١) جـ ٢ ص ٣٤٥. ٥٤٧ - ٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي الشَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ هو مذهب مالك . وتعقب بأنه منسوخ ، كما قيل في العقوبة بالمال . قاله في ((الفتح))(١) . قال الجامع عفا الله عنه : قد اعترض بعض الأفاضل على جزم الحافظ بالنسخ، وقال : إنه ليس بجيد ، والصواب عدم النسخ ؛ لأدلة كثيرة معروفة في محلها ، منها: حديث الباب ، وإنما المنسوخ التعذيب بالنار فقط ، والله تعالى أعلم . المسألة الخامسة : في بيان اختلاف أهل العلم في وجوب صلاة الجماعة : قال الإمام البخاري رحمه الله : [باب وجوب صلاة الجماعة] ، وقال الحسن : إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة عليه لم يطعها. ثم أورد حديث الباب . قال الحافظ رحمه الله : هكذا بَتَّ الحكم في هذه المسألة ، وكأن ذلك لقوة دليلها عنده ، لكن أطلق الوجوب ، وهو أعم من كونه وجوب عين ، أو كفاية ، إلا أن الأثر الذي ذكره عن الحسن يشعر بكونه يريد أنه وجوب عين ، لما عرف من عادته أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها ، وتكميلها ، وتعيين أحد الاحتمالات في حديث الباب. وأثر الحسن وصله الحسين بن الحسن المروزي في كتاب ((الصيام)) بإسناد (١) جـ ٢ ص ٣٤٥. - ٥٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة صحيح عن الحسن في رجل يصوم - يعني تطوعًا - فتأمره أمه أن يفطر ، قال : فليفطر ، ولا قضاء عليه ، وله أجر الصوم ، وأجر البر ، قيل : فتنهاه أن يصلي العشاء في جماعة ؟ قال : ليس ذلك لها ، هذه فريضة . وأما حديث الباب فظاهر في كونها فرض عين ؛ لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق ، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه ، ويحتمل أن يقال : التهديد بالتحريق المذكور يمكن أن يقع في حق تاركي فرض الكفاية كمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية ، وفيه نظر ؛ لأن التحريق الذي قد يفضي إلى القتل أخص من المقاتلة ؛ ولأن المقاتلة إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك . وإلى القول بأنها فرض عين ذهب عطاء ، والأوزاعي ، وأحمد ، وجماعة من محدثي الشافعية ، كأبي ثور ، وابن خزيمة ، وابن المنذر ، وابن حبان ، وبالغ داود ، ومن تبعه ، فجعلها شرطًا في صحة الصلاة، وأشار ابن دقيق العيد إلى أنه مبني على أن ما وجب في العبادة كان شرطًا فيها ، فلما كان الهم المذكور دالاً على لازمه ، وهو الحضور ، ووجوب الحضور دليلاً على لازمه ، وهو الاشتراط ، ثبت الاشتراط بهذه الوسيلة ، إلا أنه لا يتم إلا بتسليم أن ما وجب في العبادة كان شرطًا فيها ، وقد قيل : إنه الغالب . ولما كان الوجوب قد ينفك عن الشرطية ، قال أحمد : إنها واجبة ٥٤٩ ٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ غير شرط . انتهى . وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية ، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه ، وقال به كثير من الحنفية والمالكية ، والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة ، وقد أجابوا عن ظاهر حديث الباب بأجوبة : منها : ما تقدم . ومنها : - وهو ثانيها -: ونقله إمام الحرمين ، عن ابن خزيمة ، والذي نقله عن النووي الوجوب حسبما قال ابن بزيزة : إن بعضهم استنبط من نفس الحديث عدم الوجوب لكونه ◌ّ هم بالتوجه إلى المتخلفين ، فلو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها إذا توجه ، وتعقب بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه . قال الحافظ : وليس فيه أيضًا دليل على أنه لو فعل ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين . ومنها :- وهو ثالثها: ما قال ابن بطال وغيره : لو كانت فرضًا لقال حين توعد بالإحراق مَن تخلف عن الجماعة: لم تجزئه صلاته ؛ لأنه وقت البيان ، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالتنصيص، وقد يكون بالدلالة، فلما قال ثمّ: ((لقد هممت)) إلخ ، دل على وجوب الحضور ، وهو كاف في البيان . ومنها : وهو رابعها: ما قال الباجي وغيره : إن الخبر ورد مورد الزجر، وحقيقته غير مرادة ، وإنما المراد المبالغة ، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار ، وقد انعقد الإجماع على منع - ٥٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة عقوبة المسلمين بذلك . وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار ، وكان قبل ذلك جائزًا بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه الآتي في الجهاد (١) الدال على جواز التحريق بالنار ، ثم على نسخه ، فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع . ومنها : - وهو خامسها : كونه ◌َّ ترك تحريقهم بعد التهدید، فلو كان واجبًا ما عفا عنهم . قال القاضي عياض ومن تبعه : ليس في الحديث حجة لأنه عليه السلام هَمَّ ولم يفعل ، زاد النووي : ولو كانت فرض عين لما تركهم ، وتعقبه ابن دقيق العيد ، فقال : هذا ضعيف ؛ لأنه ◌َُّ لا يَهُمّ إلا بما يجوز له فعله لو فعله ، وأما الترك فلا يدل على عدم الوجوب ، لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك ، وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه ، على أنه قد جاء في بعض الطرق بيان سبب الترك ، وهو فيما رواه أحمد من طريق سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت العشاء ، وأمرت فتياني يحرقون)) ... الحديث . (١) وهو حديث سليمان بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله ﴾ في بعث، فقال: ((إن وجدتم فلانًا وفلانًا، فأحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله تَئ﴾. حين أردنا الخروج: ((إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا، وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما)). انتهى (صحيح البخاري)) بنسخة ((الفتح)) جـ ٦ ص٢٥٨. ٥٥١ _ ٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ ومنها : - وهو سادسها - : أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسًا ، لا مجرد الجماعة. وهو متعقب بأن في رواية مسلم: ((لا يشهدون الصلاة))، أي لا يحضرون، وفي رواية عجلان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عند أحمد: (( لا يشهدون العشاء في الجميع)) أي في الجماعة . وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، عند ابن ماجَهْ مرفوعًا: (( لينتهينّ رجال عن تركهم الجماعات ، أو لأحرقن بیوتهم)) . ومنها : - وهو سابعها - : أن الحديث ورد في الحث على مخالفة فعل أهل النفاق، والتحذير من التشبه بهم ، لا لخصوص ترك الجماعة، فلا يتم الدليل ، أشار إليه الزين بن المنير ، وهو قريب من الوجه الرابع . ومنها : - وهو ثامنها . : أن الحديث ورد في حق المنافقين، فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه ، فلا يتم الدليل ، وتعقب باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم، وبأنه كان معرضًا عنهم ، وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم ، وقد قال: (( لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه )) . وتعقب ابن دقيق العيد هذا التعقب بأنه لايتم إلا إذا ادعي أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبًا عليه ، ولا دليل على ذلك ، فإذا ثبت أنه كان مخيرًا ، فليس في إعراضه عنهم ما يدلّ على وجوب ترك عقوبتهم . شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - ٥٥٢ انتھی . قال الحافظ : والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين ، لقوله في صدر حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر)) ... الحديث. ولقوله: ((لو يعلم أحدهم ... إلخ))؛ لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين ، لا بالمؤمن الكامل ، لكن المراد به نفاق المعصية، لا نفاق الكفر، بدليل قوله في رواية عجلان: (( لا يشهدون العشاء في الجميع)) ، وقوله في حدیث أسامة : (( لا يشهدون الجماعة)) . وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عند أبي داود : (( ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ، ليست بهم علة)) ، فهذا يدلّ على أن نفاقهم معصية ، لا كفر؛ لأن الكافر لا يصلي في بيته ، إنما يصلي في المسجد رياءً وسمعة ، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء ، نبه عليه القرطبي. وأيضًا فقوله في رواية المقبري: (( لولا ما في البيوت من النساء والذرية)) يدل على أنهم لم يكونوا كفارًا؛ لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقًا إلى الغلبة عليه ، لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته، وعلى تقدير أن يكون المراد بالنفاق في الحديث نفاق الكفر ، فلا يدلّ على عدم الوجوب ؛ لأنه يتضمن أن ترك الجماعة من صفات المنافقين، وقد نهینا عن التشبه بهم ، وسیاق الحدیث يدل على الوجوب ٥٥٣ _ ٤٩ - التِّشْدِيدُ فِي التَّخَلُفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها . قال الطيبي : خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة ، بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم ، بل هو من صفات المنافقين، ويدل عليه قول ابن مسعود رضي الله عنه: (( لقد رأيتنا ، وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق )) . رواه مسلم . انتهى كلامه . وروى ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي عمير ابن أنس، حدثني عمومتي من الأنصار، قالوا: قال رسول الله عمله : (( ما يشهدهما منافق)) يعني العشاء والفجر . ولا يقال : فهذا يدل على ما ذهب إليه صاحب هذا الوجه لانتفاء أن يكون المؤمن قد يتخلف ، وإنما ورد الوعيد في حق من تخلف ، لأني أقول: بل هذا يقوي ما ظهر لي أولاً، أن المراد بالنفاق: نفاق المعصية ، لا نفاق الكفر ، فعلى هذا الذي خرج هو المؤمن الكامل ، لا العاصي الذي يجوز إطلاق المنافق عليه مجازًا ، لما دل عليه مجموع الأحاديث . ومنها : - وهو تاسعها - : ما ادعاه بعضهم أن فرض الجماعة كانت في أول الإسلام لأجل سدّباب التخلف عن الصلاة على المنافقين ، ثم نسخ . حكاه عياض ، ويمكن أن يتقوى بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم ، وهو التحريق بالنار، وكذا ثبوت نسخ ما تضمنه التحريق من جواز العقوبة بالمال ، ويدلّ على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل - ٥٥٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة صلاة الجماعة على صلاة الفذ ؛ لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ، ومن لازم ذلك الجواز. قال الجامع عفا الله عنه : وفيه نظر ، إذ القول بالفرضية لا ينافي جواز صلاة المنفرد ، إلا عند من يرى اشتراط الجماعة لصحة الصلاة ، والمختار القول بفرضيتها دون اشتراطها للصحة . فتبصر . والله أعلم. ومنها :- وهو عاشرها - أن المراد بالصلاة الجمعة، لا باقي الصلوات ، ونصره القرطبي . وتعقب بالأحاديث المصرحة بالعشاء ، وفيه بحث ؛ لأن الأحاديث اختلفت في تعيين الصلاة التي وقع التهديد بسببها ، هل هي الجمعة ، أو العشاء ، أو الفجر ، أو العشاء والفجر معًا؟ فإن لم تكن أحاديث مختلفة ، ولم يكن بعضها أرجح من بعض ، وإلا وقف الاستدلال ؛ لأنه لا يتم إلا إن تعين كونها غير الجمعة، أشار إليه ابن دقيق العيد ، ثم قال : فليتأمل الأحاديث الواردة في ذلك . انتهى . قال الحافظ رحمه الله : وقد تأملتها ، فرأيت التعيين ورد في حديث أبي هريرة ، وابن أم مكتوم ، وابن مسعود ، رضي الله عنهم ، أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، فحديث الباب من رواية الأعرج عنه، يومى إلى أنها العشاء لقوله في آخره: ((لشهد العشاء))، وفي رواية مسلم: (( يعني العشاء))، ولهما من رواية أبي صالح عنه أيضًا الإيماء إلى أنها العشاء والفجر ، وعينها السَّرَّاج في رواية له من هذا الوجه العشاء؛ حيث قال في صدر الحديث: (( أخر العشاء ليلة ، ٥٥٥ _ ٤٩ - التَّشْدِيِدُ فِي التَّخَلْفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ فخرج، فوجد الناس قليلاً، فغضب)) ... فذكر الحديث . وفي رواية ابن حبان من هذا الوجه: (( يعني الصلاتين ، العشاء والغداة)) . وفي رواية عجلان ، والمقبري عند أحمد ؛ التصريح بتعيين العشاء، ثم سائر الروايات عن أبي هريرة على الإبهام، وقد أورده مسلم من طريق وكيع، عن جعفر بن بُرقان ، عن يزيد بن الأصم ، عنه ، فلم يسق لفظه، وساقه الترمذي وغيره من هذا الوجه بإبهام الصلاة ، وكذلك رواه السرّاج وغيره من طرق عن جعفر ، وخالفهم معمر ، عن جعفر ، فقال: ((الجمعة)) أخرجه عبد الرزاق عنه ، والبيهقي من طريقه، وأشار إلى ضعفها لشذوذها . ويدل على وهمه فيها رواية أبي داود ، والطبراني في ((الأوسط)) من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، عن يزيد بن الأصم، فذكر الحديث، قال يزيد: قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف الجمعة عنَى، أو غيرها؟ قال : صُمَّتْ أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله عم ◌ّه، ما ذكر جمعة ، ولا غيرها . فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة أنها لا تختص بالجمعة . وأما حديث ابن أم مكتوم رضي الله عنه فسأذكره قريبًا ، وأنه موافق لأبي هريرة رضي الله عنه . وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فأخرجه مسلم ، وفيه الجزم بالجمعة ، وهو حديث مستقل ؛ لأن مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة ، ولا يقدح أحدهما في الآخر ، فيحمل على أنهما واقعتان ، كما أشار إليه النووي ، والمحب الطبري . - ٥٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وقد وافق ابن أم مكتوم أبا هريرة رضي الله عنهما على ذكر العشاء، وذلك فيما أخرجه ابن خزيمة ، وأحمد ، والحاكم من طريق حُصَين بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن أم مكتوم : أن رسول الله ◌َي استقبل الناس في صلاة العشاء، فقال: ((لقد هممت أَنِّي آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم)) ، فقام ابن أم مكتوم ، فقال : يا رسول الله ، قد علمت ما بي، وليس لي قائد - زاد أحمد- وأن بيني وبين المسجد شجرًا، أو نخلاً، ولا أقدر على قائد كل ساعة، قال: ((أتسمع الإقامة؟)) قال : نعم. قال: ((فاحضرها)) ، ولم يرخص له . ولابن حبان من حديث جابر رضي الله عنه، قال: (( أتسمع الأذان؟)) قال: نعم، قال: ((فأتها ولو حبوا)). وقد حمله العلماء على أنه كان لا يشق عليه التصرف بالمشي وحده ككثير من العميان . واعتمد ابن خزيمة وغيره حديث ابن أم مكتوم هذا على فرضية الجماعة في الصلوات كلها ، ورجحوه بحديث الباب ، وبالأحاديث الدالة على الرخصة في التخلف عن الجماعة ، قالوا : لأن الرخصة لا تكون إلا عن واجب ، وفيه نظر ، ووراء ذلك أمر آخر ، ألزم به ابن دقيق العيد من يتمسك بالظاهر ، ولا يتقيد بالمعنى ، وهو أن الحديث ورد في صلاة معينة ، فيدل على وجوب الجماعة فيها دون غيرها ، ٥٥٧ - ٤٩ - التَّشْدِيِدُ فِي التَّخَلْفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ وأشار للانفصال عنه بالتمسك بدلالة العموم ، لكن نوزع في كون القول بما ذكر أولاً ظاهرية محضة ، فإن تاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضيه ، ولا يستلزم ذلك ترك اتباع المعنى ؛ لأن غير العشاء والفجر مظنة الشغل بالتكسب وغيره ، أما العصران فظاهر ، وأما المغرب فلأنها في الغالب وقت الرجوع إلى البيت، والأكل ، ولا سيما للصائم، مع ضيق وقتها، بخلاف العشاء والفجر ، فليس للمتخلف عنهما عذر غير الكسل المذموم ، وفي المحافظة عليهما في الجماعة أيضًا الألفة بين المتجاورين في طرفي النهار ، وليختموا النهار بالاجتماع على الطاعة ، ويفتتحوه كذلك . وقد وقع في رواية عجلان عن أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد تخصيص التهديد بمن حول المسجد . قال : وقد أطلت في هذا الموضع لارتباط بعض الكلام ببعض ، واجتمع من الأجوبة لمن لم يقل بالوجوب عشرة أجوبة ، لا توجد مجموعة في غير هذا الشرح . انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى(١). قال الجامع عفا الله عنه : ما ذكره من حمل المطلق على المقيد غير صحيح ؛ لأن قاعدة حمل المطلق على المقيد إنما تتمشى إذا لم يكن هناك دليل يمنع من ذلك ، وهنا أدلة المنع ظاهرة ، كحديث الأعمى المذكور ، وكحديث : ((من سمع النداء ، فلم يأت، فلا صلاة له ، إلا من عذر )) كما سيأتي قريبًا . (١) فتح جـ ٢ ص ٣٣٩ - ٣٤٣. ٥٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة - والحاصل أن القول بفرضية الجماعة هو الراجح ، وما استدل به القائلون على عدم الفرضية قد عرفت ما فيها من الخدشات ، فيما تقدم من كلام الحافظ رحمه الله تعالى ، وإن كان آخر كلامه يميل إلى رأيهم ، لكنه ما ذكر حجة مقنعة لذلك . فتبصر . ومن أدلة القائلين بالفرضية حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، المذكور في الباب . ومنها: ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : أتى النبيَّ يَّة أعمى ، فقال : يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل رسول الله ◌َّ أن يرخص له ، فيصلي في بيته ، فرخص له، فلما ولى، دعاه، وقال له: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟)) قال: نعم، قال رسول الله عَمّ: ((فأجب)). ومنها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ◌َّ قال: ((من سمع النداء، فلم يجب (١)، فلا صلاة له، إلا من عذر)). أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح ، وصححه الحاكم، على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي(٢) . ومنها : حديث ابن عباس ، وابن عمر رضي الله عنهم ، أنهما سمعا النبي ◌َّ يقول على أعواده: ((لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجماعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين)) (١) لفظ ابن ماجه: ((فلم يأته)). (٢) انظر تعليق العلامة أحمد محمد شاكر على المحلى جـ ٤ ص ١٩٠. .: ٤٩ - التَّشْدِيدُ فِي التَّخْلُفِ عَنِ الجَمَاعَةِ - حديث رقم ٨٤٨ ٥٥٩ - أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح. وأخرجه مسلم بلفظ ((الجمعة)) . فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على فرضية الجماعة للصلوات المكتوبات. وقد نقل عن جماعة من السلف ما يوافق النصوص المذكورة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه رأى إنسانًا خرج من المسجد بعد النداء، فقال: ((أما هذا فقد عصى أبا القاسم ◌َّه)) . رواه أبو داود ، وروى مسلم نحوه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: (( حافظوا على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن)) ... الحديث، ويأتي في الباب التالي إن شاء الله تعالى. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: «من سمع المنادي ، فلم یجب من غير عذر، فلا صلاة له)). صححه الحاكم ، ووافقه عليه الذهبي، وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثله . وعن أبي هريرة رضي الله عنه: ((لأن يمتلئ أذنا ابن آدم رصاصًا مُذَابًا خير له من أن يسمع المنادي فلا يجيبه)) . وعن عائشة رضي الله عنها : ((من سمع النداء فلم يأته ، فلم يُرد خيرًا، ولم يُرَد به)) . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لاصلاة لجار المسجد إلا في المسجد. فقيل له: يا أمير المؤمنين: ومَن جار المسجد؟ قال: من سمع الأذان))(١). (١) وقد ورد حديث: (( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) مرفوعًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عند الدارقطني ، والحاكم ، وفي إسناده سليمان بن داود اليمامي منكر الحديث . ومن حديث جابر عند الدار قطني ، وفي إسناده محمد بن سُكَين ، وهو ضعيف. ولذا قال الحافظ في التلخيص : حديث (( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) مشهور بين الناس ، وهو ضعيف. اهـ، تعليق العلامة أحمد محمد شاكر علی ((المحلی )) باختصار جـ٤ ص١٩٥ . - ٥٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (( من سمع النداء ، ثم لم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)). وعن عطاء: (( ليس لأحد من خلق الله تعالى في الحضر والقرية يسمع النداء والإقامة رخصة في أن يدع الصلاة)). وعنه: (( كنا نسمع أنه لا يتخلف عن الجماعة إلا منافق)). وعن إبراهيم النخعي: (( أنه كان لا يرخص في ترك الصلاة في الجماعة إلا لمريض، أو خائف)). وعن الحسن، قال: ((إذا سمع الرجل الأذان فقد احتُبُسَ)). وسأل رجل سعيد بن المسيب عن بعض الأمر ، ونادى المنادي ، فأراد أن يخرج ، فقال له سعيد : قد نودي بالصلاة ، فقال له الرجل : إن أصحابي قد مضوا ، وهذه راحلتي بالباب، فقال له سعيد: لا تخرج، فإن رسول الله ثم ◌ّ قال: ((لا يخرج من هذا المسجد بعد النداء إلا منافق ، إلا رجل خرج ، وهو يريد الرجعة إلى الصلاة )) . فأبى الرجل إلا الخروج ، فقال سعيد : دونكم الرجل، قال : فإني عنده ذات يوم إذ جاءه رجل، فقال : يا أبا محمد، ألم تر ذلك الرجل الذي خرج ، وقع عن راحلته ، فانكسرت رجله . قال سعيد: قد ظننت أنه سيصيبه أمر . نقل هذه الآثار الإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه ((المحلى)) جـ٤ ص١٩٤ - ١٩٦. قال الجامع عفا الله عنه : ولولا الأحاديث الدالة على جواز صلاة الرجل وحده كحديث : (( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) المتقدم برقم ٨٣٧/٤٢، وحديث: ((صلاة