Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١ _
٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٧
عاشرها : السبع مختصة بالفجر والعشاء . وقيل : بالفجر
والعصر، والخمس بما عدا ذلك .
حادي عشرها : السبع مختصة بالجهرية ، والخمس بالسرية . قال
الحافظ: وهذا الوجه عندي أوجهها ، لما سأبينه(١).
ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة المعنى . ونقل
الطيبي عن التوربشتي ما حاصله : إن ذلك لا يدرك بالرأي ، بل
مرجعه إلى علم النبوة التي قصرت علوم الأَلبَّاء عن إدراك حقيقتها
كلها، ثم قال: ولعل الفائدة هي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف
الملائكة ، والاقتداء بالإمام ، وإظهار شعائر الإسلام ، وغير ذلك .
قال الحافظ: وكأنه يشير إلى ما قدمته عن غيره ، وغفل عن مراد
من زعم أن هذا الذي ذكره لا يفيد المطلوب ، لكن أشار الكرماني إلى
احتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمسًا ، فأريد المبالغة في
تكثيرها، فضربت في مثلها، فصارت خمسًا وعشرين . ثم ذكر للسبع
مناسبة أيضًا من جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها .
وقال غيره : الحسنة بعشر للمصلي منفرداً ، فإذا انضم إليه آخر
بلغت عشرين ، ثم زيد بقدر عدد الصلوات الخمس، أو یزاد عدد أيام
الأسبوع، ولا يخفى فساد هذا ، وقيل : الأعداد عشرات ، ومئون ،
(١) لكن فيه نظر ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

- ٤٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
وألوف ، وخير الأمور الوسط، فاعتبرت المائة ، والعدد المذكور ربعها،
وهذا أشد فسادًا من الذي قبله .
قال الحافظ : وقرأت بخط شيخنا البلقيني فيما كتب على)) العمدة)):
ظهر لي في هذين العددين شيء لم أُسبَق إليه؛ لأن لفظ ابن عمر
رضي الله عنهما: (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ))، ومعناه في
الجماعة ، كما وقع في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( صلاة الرجل
في الجماعة))، وعلى هذا ، فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى في
جماعة ، وأدنى الأعداد التي يتحق فيها ذلك ثلاثة حتی یکون كل
واحد صلى في جماعة ، وكل واحد منهم أتى بحسنة ، وهي بعشرة،
فيحصل من مجموعه ثلاثون، فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد،
وهو سبعة وعشرون ، دون الثلاثة التي هي أصل ذلك . انتهى .
وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم، فلولا
الإمام ما سمي المأموم مأمومًا ، وكذا عكسه، فإذا تفضل الله على من
صلى جماعة بزيادة (( خمس وعشرين درجة)) ، حمل الخبر الوارد
بلفظها على الفضل الزائد، والخبر الوارد بلفظ ((سبع وعشرين)) على
الأصل والفضل.
قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن كل ما قالوه مما لا ينشرح له
الصدر ، ولا تطمئن إليه النفس، إذ هو من الأمور التي مرجعها إلى
علم النبوة التي تقصر عن إدراك حقائقها عقول الحُكَمَاء، وتتقاصر دون

٤٨٣ _
٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٧
معرفتها أذواق الفُهَمَاء، فلا ينبغي الاشتغال بمثلها، بل تُفَوَّض إلى علم
من له الخلق والأمر، جَلَّت عظمته ، ودقّت حكمته ، وعلم من أُوحي
إليه بتبليغ الأحكام ، وإيضاح أسرار التشريع للأنام ، عليه أفضل
الصلاة وأزكى السلام.
ثم إنه قد خاض قوم في تعيين الأسباب المقتضية للدرجات
المذكورة، قال ابن الجوزي رحمه الله : وما جاؤوا بطائل ، وقال المحب
الطبري: ذكر بعضهم أن في حديث أبي هريرة رضي الله عنه(١) إشارة
إلى بعض ذلك. ويضاف إليه أمور أخرى وردت في ذلك ، وقد فصلها
ابن بطال ، وتبعه جماعة من الشارحين ، وتعقب الزين ابن المنير بعض
ما ذكره ، واختار تفصيلاً آخر أورده. قال الحافظ : وقد نَقَّحْتُ ما
وقفت عليه من ذلك ، وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة :
فأولها : إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة ، والتبكير إليها في
أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة ، ودخول المسجد داعيًا،
وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة .
(١) لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف
على صلاته في بيته ، وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن
الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها
درجة وحط عنه بها خطيئة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ؛
اللهم صل عليه ، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة)) متفق
عليه، واللفظ للبخاري.
:

- ٤٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
سادسها : انتظار الجماعة .
سابعها : صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له .
ثامنها : شهادتهم له .
تاسعها : إجابة الإقامة .
عاشرها : السلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة .
حادي عشرها: الوقوف منتظرًا إحرام الإمام ، أو الدخول معه في
أي هيئة وجده عليها .
ثاني عشرها: إدراك تكبيرة الإحرام كذلك .
ثالث عشرها : تسوية الصفوف، وسد فرجها .
رابع عشرها : جواب الإمام عند قوله : سمع الله لمن حمده .
خامس عشرها: الأمن من السهو غالبًا ، وتنبيه الإمام إذا سها
بالتسبيح ، أو الفتح عليه .
سادس عشرها : حصول الخشوع والسلامة عما يلهي غالبًا .
سابع عشرها : تحسين الهيئة غالبًا .
ثامن عشرها : احتفاف الملائكة به .
تاسع عشرها: التدرب على تجويد القراءة، وتعلم الأركان
والأبعاض .
العشرون: إظهار شعائر الإسلام .

٤٨٥ _
٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٧
الحادي والعشرون: إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة
والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل .
الثاني والعشرون: السلامة من صفة النفاق ، ومن إساءة غيره
الظن بأنه ترك الصلاة رأسًا .
الثالث والعشرون: رد السلام على الإمام .
الرابع والعشرون : الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر ، وعود
بركة الكامل على الناقص .
الخامس والعشرون : قيام نظام الألفة بين الجيران، وحصول
تعاهدهم في أوقات الصلاة.
فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر ، أو ترغيب
يخصه، وبقي منها أمران يختصان بالجهرية ، وهما : الإنصات عند
قراءة الإمام، والاستماع لها ، والتأمين عند تأمينه ، ليوافق تأمين
الملائكة، وبهذا يترجح أن السبع تختص بالجهرية . والله أعلم . انتهى
ما قاله في ((الفتح))(١).
قال الجامع عفا الله عنه : قوله : وبهذا يترجح ... إلخ فيه نظر،
إذ النص عام في الجهرية وغيرها ، فتخصيصه بالجھریة بدون دلیل
(١) جـ ٢ ص ٣٤٧ - ٣٤٩. نسخة دار الفكر.

- ٤٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
صريح غيرٌ صحيح ، وما ذكره من وجه الترجيح فيه تكلف لا يخفى،
فالأولى إجراء النص على عمومه .
والحاصل أن كل ما ذُكرَ من تعيين الأسباب الموجبة للدرجات من
التكلفات التي لا داعي إليها ، فالأولى أن يُوكَلَ علمها إلى عالمها الخبير
بحكمة التشريع وحقائقها، كما سبق في النوع الذي قبله ، والله تعالى
أعلم .
المسألة الخامسة: قال في ((الفتح)): معنى الدرجة، أو الجزء :
حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للمُجَمِّع ، وقد أشار ابن
دقيق العيد إلى أن بعضهم زعم خلاف ذلك ، قال : والأول أظهر ؛
لأنه قد ورد مبينًا في بعض الروايات . انتهى .
وكأنه يشير إلى ما عند مسلم في بعض طرقه بلفظ: (( صلاة
الجماعة تعدل خمسًا وعشرين من صلاة الفذ)). وفي أخرى: ((صلاة
مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده)) . ولأحمد
من حديث ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات نحوه ، وقال في آخره:
(كلها مثل صلاته)) ، وهو مقتضى لفظ أبي هريرة رضي الله عنه ،
حيث قال: ((تضعف))؛ لأن الضعف كما قال الأزهري : المثل إلى ما
زاد ، ليس بمقصور على المثلين ، تقول : هذا ضعف الشيء ، أي مثله،
أو مثلاه ، فصاعداً ، لكن لا يزاد على العشرة .
وظاهر قوله: ((تضعف))، وقوله: ((تفضل))، وقوله: ((تزيد))

٤٨٧ -
٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٧
أن صلاة الجماعة تساوي صلاة المنفرد ، وتزيد عليها العدد المذكور ،
فيكون لمصلي الجماعة ثواب ست، أو ثمان وعشرين من صلاة
المنفرد. انتهى(١) . والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة : قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله :
استدل بهذا الحديث بعض المالكية للمشهور عن مالك أنه لا فضل
لجماعة على جماعة ؛ لأنه جعل الجماعة كلها بسبع وعشرين وخمس
وعشرين، ولم يفرق بين جماعة وجماعة ، وذهب الشافعي ،
والجمهور إلى أن الجماعات تتفاوت ، لما روى أبو داود ، والنسائي(٢) ،
وابن ماجه من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه: أن رسول الله عَ لّه
قال : (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع
الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله
تعالی)).
وليس في حديث الباب حجة لمن تعلق به في تساوي الجماعات ،
لأنا نقول : أقل ما تحصل به الجماعة محصل للتضعيف ، ولا مانع من
تضعيف آخر بسبب آخر من كثرة الجماعة ، أو شرف المسجد ، أوبعد
طريق المسجد، أو غير ذلك . والله تعالى أعلم . انتهى كلام ولي
الدين رحمه الله تعالى (٣)، والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو حسبنا،
(١) فتح جـ٢ ص ٣٤٩ .
(٢) يأتي للمصنف برقم ٤٥/ ٨٤٣.
(٣) طرح جـ ٢ ص ٣٠٠-٣٠١.

- ٤٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
ونعم الوكيل
٨٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالكِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيد
/
ابْن الْمُسَيِّب، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ:
((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسًا وَ
عشْرِينَ جُزْءًا )).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١، ٢ - تقدما في السند السابق.
٣ - (ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت ،
من [٤]، تقدم في ١ / ١ .
٤ - (سعيد بن المسيب) بن حَزْن المدني الفقيه الحجة الثبت ، من
كبار [٣]، تقدم في ٩/٩.
٥ - ( أبو هريرة ) رضي الله عنه، تقدم في ١/ ١ .
قال الجامع عفا الله عنه : شرح الحديث واضح يعلم مما قبله ،
وقد تقدم أيضًا شرحه، وتخريجه برقم ٢١/ ٤٨٦، فإن شئت فراجعه
تزدد علماً . والله تعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .
1

٤٨٩ -
٤٢ - فضل الجماعة - حديث رقم ٨٣٩
٨٣٩ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
سَعيد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ الشَّيِّنَّهِ، قَالَ :
((صَلَاَةُ الجَمَاعَة تَزِيدُ(١) عَلَى صَلاة الْفَذِّ خَمْسًا وَعَشْرِينَ
دَرَجَةً))(٢) .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قُدَامة السرخسي ،
نزيل نيسابور ، ثقة مأمون سني، مات سنة ٢٤١، من [١٠] ، أخرج
له البخاري، ومسلم، والنسائي، تقدم في ١٥/١٥ .
٢ - (يحيى بن سعيد ) القطان البصري ، ثقة ثبت حجة ، مات
سنة ١٩٨، من [٩]، تقدم في ٤ / ٤ .
٣ - (عبد الرحمن بن عمار) بن أبي زينب التيمي المدني ، ثقة ،
من [٦] .
قال إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الرحمن
ابن عمار بن أبي زينب ، وأثنى عليه خيراً ، قال حرب بن إسماعيل،
(١) وفي نسخة: ((يزيد)) بالياء التحتانية بدل التاء الفوقانية.
(٢) كلمة ((درجة)) زائدة في بعض النسخ.
!

١
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٤٩٠
عن أحمد : كان ثقة . وقال النسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في
(الثقات)). أخرج ه أبو داود في ((المراسيل))، والمصنف.
تنبيه: وقع في بعض النسخ ((عبد الرحمن بن عامر))، بدل
((عمار)) وهو وَهَم. قاله الحافظ المزي رحمه الله في ((تحفة الأشراف))
جـ ١٢ ص ٢٦٤.
٤ - (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي ، ثقة، أحد
الفقهاء السبعة، مات سنة ١٠٦، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة ،
تقدم في ١٦٦/١٢٠.
٥ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/٥ .
قال الجامع عفا الله عنه : شرح الحديث واضح مما سبق . وهو
من أفراد المصنف ، لم يخرجه أحد من أصحاب الأصول غيره ،
أخرجه هنا ٨٣٩/٤٢، وفي ((الكبرى)) ٩١٣/٤٢، والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

1
٤٣ - الجماعة إذا كانوا ثلاثة - حديث رقم ٨٤٠
٤٩١ _
٤٣ - الْجَمَاعَةُ إذَا كَانُوا ثَلاثَةً
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الجماعة إذا كانوا
ثلاثة أشخاص .
وأراد المصنف رحمه الله بعد أن بين فضل الجماعة أن يبين ما تحصل
به الجماعة ، وهو أن يكون اثنان ، إمام ومأموم ، أو ثلاثة ، سواء كانوا
ذكورًا بالغين ، أو مختلطين، لكن كان الأولى له أن يقدم ذكر الاثنين
على الثلاثة . والله تعالى أعلم .
٨٤٠ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ
أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َّهِ :
(( إذا كَانُوا ثَلاثَةٌ ، فَلْيَؤُمَّهُمْ أحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ
أقْرَؤُهُمْ )) .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - تقدم في الباب السابق .
٢ - (أبو عوانة) وَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ، ثقة
ثبت ، مات سنة ١٧٥ ، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في
٤٦/٤١.

٠
:
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٤٩٢
٣ - (قتادة) بن دعامة السَّدُوسي ، أبو الخطاب البصري ، ثقة
ثبت ، مات سنة ١١٧، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في
٣٤/٣٠.
٤ - (أبو نضرة) المنذر بن مالك بن قُطَعَة العبدي العَوَقي
البصري، ثقة ، مات سنة ١٠٨ أو ١٠٩، من [٣]، أخرج له الجماعة،
تقدم في ٢١ / ٥٣٨ .
٥ - (أبو سعيد) الخدري ، سعد بن مالك بن سنَان ، رضي الله
عنهما، تقدم في ١٦٩/ ٢٦٢ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن
رجال الجماعة، وبصريون، إلا شيخه ، فبغلاني ، وأبا سعيد فمدني،
وفيه رواية تابعي عن تابعي ، وفيه أبو سعيد من المكثرين السبعة من
الصحابة ، روى ١١٧٠ حديثًا . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه، أنه (قال: قال
رسول الله ◌َّه: إذا كانوا ثلاثة)، أي إذا كان القوم المجتمعون لأداء
الصلاة ثلاثة أشخاص (فليؤمهم أحدهم) أي يجب عليهم أن يقدموا
أحدهم ليصلي بهم إمامًا، وفي قوله: ((أحدهم)) إشارة إلى جواز
:.

٤٩٣ -
تقديم المفضول مع وجود الفاضل، إلا أن الأولى تقديم الفاضل ، كما
قال: (وأحقهم بالإِمامة أقرؤهم) أي أكثرهم قرآنًا، وأجودهم
قراءة .
وفيه دليل على فضل من كان أقرأ لكتاب الله تعالى ، حيث كان
أحق بالتقدم في الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين .
وفيه دليل أيضًا لمن يقول بتقديم الأقرإ على الأفقه ، وهو مذهب أبي
حنيفة ، وأحمد ، وبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله ، وهو
الراجح، بشرط أن يكون يعلم أحكام الصلاة .
وقال مالك والشافعي وأصحابهما رحمهم الله : الأفقه مقدم على
الأقرإ، وقدتقدم ذكر أدلة الفريقين، وترجيح الراجح برقم ٣/ ٧٨٠،
فإن شئت فارجع إليه تستفد ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وهو
المستعان ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا ٤٣/ ٨٤٠، وفي ((الكبرى)) ٩١٤/٤٣ بالسند المذكور ،
وفي ٧٨٢/٥، و((الكبرى)) ٨٥٧/٥ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى

- ٤٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
القطان ، عن هشام الدستوائي ، عن قتادة ، به . والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن قتيبة ، عن أبي عوانة ، وعن محمد
ابن بشار ، عن يحيى القطان ، عن شعبة ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن أبي خالد الأحمر ، عن سعيد بن أبي عروبة ، وعن أبي غسان
المسْمَعي ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، كلهم عن قتادة ، به . وأحمد
جـ٣ ص ٢٤ و٣٤ و٣٦ و٥١ و٨٤،. وعبد بن حميد رقم ٨٧٨.
والدارمي ١٢٥٧ . وابن خزيمة ١٥٠٨ .
قال الجامع عفا الله عنه : أما فوائد الحديث ، ومذاهب العلماء في
حكمه ، فقد استوفيتها في شرح حديث رقم ٧٨٠ . فراجعها تزدد
علمًا. والله سبحانه وتعالى أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٤٩٥ -
٤٤ - إذا كانوا ثلاثة رجل وصبي وامرأة - حديث رقم ٨٤٠
٤٤ - الْجَمَاعَةُ إذَا كَانُوا ثَلاثَةً، وَجُلُ وَصَبِيِّ واْرَأَةُ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّال على مشروعية صلاة الجماعة ،
وحصول فضلها إذا كان المصلون ثلاثة ، رجلاً ، وصبيًا ، وامرأة .
فقوله: رجل ... إلخ، هكذا النسخ بالرفع ، ووجهه أنه خبر
المحذوف، أي هم رجل ... إلخ، ويحتمل النصب على أنه بدل
تفصيل لثلاثة ، لكنه كتب على لغة ربيعة وعادة القدماء المحدثين ،
حيث يرسمون المنصوب المنون بصورتي المرفوع والمجرور ، ويقفون
عليه بالسكون . والله تعالى أعلم .
٨٤١ - أخْبَرِنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أنَّ فَزَعَةَ
مَوْلَىَ لِعَبْدِ القَيْسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّنَّهِ، وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا
تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبَِّّ أَصَلِّي مَعَهُ .
رجال هذا الإسناد : سبعة
١ - (محمد بن إسماعيل) هو ولد إسماعيل ابن علية البصري
نزيل دمشق ، وقاضيها ، ثقة، مات سنة ٢٦٤، من [١١]، من أفراد

- ٤٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
المصنف ، تقدم بالرقم المذكور .
٢ - (حجاج) هو ابن محمد الأعور المصيصي ، ثقة ثبت ، اختلط
بآخره ، مات سنة ٢٠٦، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٨/
٣٢.
٣ - (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي ، مولاهم
المكي ، ثقة فقيه فاضل، يدلس ويرسل ، مات سنة ١٥٠، من [٦]،
أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/٢٨ .
٤ - ( زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني ، نزيل مكة ، ثم
اليمن ، ثقة ثبت ، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٥١/ ٦٤ .
٥ - (قَزَعَة مولى لعبد القيس) المكي، مقبول، من [٦]، من
أفراد المصنف ، تقدم في ٢١ / ٨٠٤ .
٦ - (عكرمة مولى ابن عباس) أبو عبد الله ، ثقة ثبت ، عالم
بالتفسير ، مات سنة ١٠٧ ، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في
٣١/٢٧.
٧ - (ابن عباس) رضي الله عنهما، تقدم في ٢٧/ ٣١.
قال الجامع عفا الله عنه : الحديث صحيح ، وقد تقدم الكلام
عليه ، وعلى المسائل المتعلقة به برقم ٨٠٤/٢١، فارجع إليه تزدد علمًا .
والله تعالى أعلم .

İ
٤٩٧ -
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب .

٤٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٤٥ - الْجَمَاعَةُ إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على مشروعية صلاة الجماعة ،
وحصول فضلها إذا كانا اثنين ، وكان الأولى للمصنف أن يقول :
((كانا)) بضمير المثنى، ليتطابق اسم ((كان)) مع خبرها ، ولعله على قول
من يقول: أقل الجمع اثنان ، وفيه خلاف مشهور في كتب الأصول .
والله أعلم .
وقد عقد البخاري رحمه الله [ باب اثنان فما فوقهما جماعة]،
وهو لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة في سنن ((ابن ماجه)) ، وغيره ،
واستدل البخاري بحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه ، عن
النبي ◌َّ، قال: ((إذا حضرت الصلاة ، فأذنا، وأقيما، ثم ليؤمكما
أكبركما)) . والله تعالى أعلم.
٨٤٢ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَبْد
الملك بْن أبي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :
صَلَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِنَّهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنَي
بِيَدَه الْيُسْرَى ، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمينه .
٠٠٠
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (سويد بن نصر) المروزي ، ثقة، مات سنة ٢٤٠،

٤٥ - الجماعة إذا كانوا اثنين - حديث رقم ٨٤٢
٤٩٩ -
من [١٠]، أخرج ه الترمذي، والنسائي، تقدم في ٤٥/ ٥٥ .
٢ - (عبد الله ) بن المبارك المروزي ، ثقة ثبت حجة ، مات سنة
١٨١، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٦/٣٢.
٣ - (عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العَرْزَمي الكوفي ،
صدوق له أوهام ، مات سنة ١٤٥، من [٥]، أخرج له البخاري
تعليقًا، ومسلم ، والأربعة، تقدم في ٧ / ٤٠٦ .
٤ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي ، ثقة فقيه
فاضل ، كثير الإرسال ، مات سنة ١١٤، من [٣]، أخرج له الجماعة،
تقدم في ١١٢ /١٥٤.
٥ - (ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم في ٣١/٢٧. والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف ، وأن رجاله كلهم ثقات ،
وأنهم من رجال الجماعة ، إلا شيخه ، فمن أفراده ، وأن فيه رواية
تابعي عن تابعي ؛ عبد الملك عن عطاء ، وأن فيه ابن عباس رضي الله
عنهما ، أحد العبادلة الأربعة ، وأحد المكثرين السبعة ، روى ١٦٩٦
حديثًا . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن ابن عباس) رضي الله عنهما، أنه (قال: صليت مع
رسول الله عَ ◌ّ ) أي صلاة الليل في بيت خالته ميمونة رضي الله

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٥٠٠ -
عنها، ففي رواية مسلم: (( قال : بت ليلة عند خالتي ميمونة ، فقام
النبي ◌َّهُ يصلي تطوعًا من الليل ، فقام النبي تَّهُ إلى القربة ، فتوضأ،
فقام فصلى ، فقمت لما رأيته صنع ذلك ، فتوضأت من القربة ، ثم
قمت إلى شقه الأيسر ، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من
وراء ظهره إلى الشق الأيمن)).
(فقمت عن يساره) أي عن جهة يسار النبي عمّه (فأخذني بيده
اليسرى ، فأقامني عن يمينه) فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين
الإمام ، وعليه جمهور العلماء . ثم إنّ قوله: ((عن يمينه)) يحتمل
المساواة ، وهو الظاهر، ويحتمل التقدم والتأخر قليلاً، وفي رواية: ((
فقمت إلى جنبه)) ، وهو ظاهر في المساواة ، وعن بعض أصحاب الشافعي :
يستحب أن يقف المأموم دونه قليلاً . قال الشوكاني رحمه الله: وليس
عليه دليل فيما أعلم. وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا أوائل (( كتاب
الإمامة))، والحمد لله. والله تعالى أعلم ، وهو المستعان ، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا أخرجه مسلم (١) .
(١) والمراد من طريق عطاء، وإلا فقد أخرجه البخاري من طريق سعيد بن جبير
عنه، وتقدم للمصنف ٢٢ /٨٠٦ . فتنبه .