Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١ -
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٧
والأربعة، تقدم في ٢٣/ ٢٥.
٢ - (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، أحفظ
الناس لحديث الأعمش، وقد يَهمُ في حديث غيره، مات سنة ١٩٥،
من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٦/ ٣٠ .
٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم، أبو محمد
الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة وَرَعٌ، لكنه يدلس، مات سنة ١٤٧،
من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٧ / ١٨ .
٤ - (عمارة بن عمير) التميمي الكوفي، ثقة ثبت، مات بعد
المائة، وقيل: قبلها بسنتين، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٩/
٦٠٨.
٥ - (أبو مَعمَر) عبد الله بن سَخْبَرَةَ (١) الأزدي الكوفي، ثقة، من
[٢].
وثقه ابن معين. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان
في الثقات. وقال ابن سعد: ثقة، وله أحاديث، توفي في ولاية
عبيد الله بن زياد. أخرج له الجماعة.
٦ - (أبو مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، البدري،
الصحابي المشهور رضي الله عنه، مات قبل الأربعين، أخرج له
(١) بفتح المهملة، وسكون المعجمة، وفتح الموحدة. اهـ (ت)) ص ١٧٥.

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٢٠٢
الجماعة، تقدم في ٦ / ٤٩٤. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو رضي الله عنه، أنه (قال: كان
رسول الله ثم يمسح مناكبنا) ((المناكب)): جمع منكب، وهو كما في
((المصباح)): مُجْتَمَع رأس العَضُد، والكتف. أي يضع يده على مناكبنا
حتى لا نتقدم، ولا نتأخر (في الصلاة) أي في حال إرادة أداء الصلاة
بالجماعة، يعني أنه يراعي تسويتنا للصفوف، عند القيام للصلاة،
ويَتَعَهَّدُ ذلك.
(ويقول) أي في حال تسوية المناكب على ما هو الظاهر، كما قاله
القاري (لا تختلفوا) ((لا)) ناهية، فلذا جزم الفعل بعدها بحذف النون
(فتختلف قلوبكم) بنصب ((تختلف)) بعد الفاء السببية، كما قال ابن
مالك رحمه الله في «خلاصته» :
وَبَعْدَفَا جَوَابٍ نَفْيِ اوْ طَلَبْ مَحْضَيْنٍ أَنْ وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ
وقال أيضاً :
وَشَرْطُ نَصْبٍ بَعْدَ نَهْيٍ أَنْ تَضَعْ إِنْ قَبْلَ لاَ دُونَ تَخَالُفٍ يَقَعْ
أي لا تختلفوا في إقامة الصفوف بالأبدان بالتقدم والتأخر،
فتختلفَ قلوبكم بالأهوية، والإرادة؛ لأن اختلاف الظواهر، يكون
سبباً في اختلاف البواطن.
قال الجامع عفا الله عنه : فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن
٠

٢٠٣ _
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٧
القلب تابع للأعضاء، ففسادها سبب لفساده، وحديث النعمان بن
بشير رضي الله عنهما المتفق عليه: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا
صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي
القلب)). يدل على أن الأعضاء تابعة للقلب، ففساده فساد لها. فكيف
يجمع بينهما؟
قلت : يجاب بأن الاختلاف في الظاهر ناشئ عن فساد القلب،
وذلك أن عدم إقامة الصفوف، يدل على عدم الاعتناء بالسنة، وعدم
الاعتناء بها يدل على غفلة القلب، وفساده؛ لأن من كان قلبه حيّاً
صالحاً مُنَوَّراً بنور الإيمان يكون متبعاً للسنة في جميع أفعاله، والعكس
بالعكس، فثبت بهذا ترتب الاختلاف الظاهريٍّ على الفساد الباطني،
ے
ثم ينشأ من هذا الاختلاف الظاهريِّ المتسبب عن فساد القلب الاختلافُ
الباطنيَّ بمعنى آخر، وهو وقوع العداوة، والبغضاء، والتحاسد فيما
بینھم .
فظهر بهذا أن فساد القلب أوّلاً بالإعراض عن السنة هو الأصل؛
لاختلاف الظاهر بعدم إقامة الصفوف، الذي ينشأ عنه اختلاف الباطن
بالعداوة، والبغضاء، والتحاسد، ونحوها، فاختلف جهة فساد
القلب؛ فالفساد الأول: هو الغفلة عن الله، والإعراض عن اتباع السنة،
والفساد الثاني: هو الفساد الذي يكون بينهم من الأشياء المذكورة،
فالفساد الثاني نتيجة الفساد الأول. وبهذا يحصل الجمع بين الحديثين.

-
٢٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
ولله الحمد، وله المنة والفضل.
وقال القاري رحمه الله : وفي الحديث إن القلب تابع للأعضاء،
فإذا اختلفت اختلف، وإذا اختلف فسد، ففسدت الأعضاء؛ لأنه
رئيسها. قلت: القلب مَلك مطاع، ورئيس متبع، والأعضاء كلها تبع
له، فإذا صلح المتبوع صلح التبع، وإذا استقام الملك استقامت الرعية،
ويبين ذلك الحديث المشهور: ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح
الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد، ألا وهي القلب)).
فالتحقيق في هذا المقام أن بين القلب، والأعضاء تعلقاً عجيباً،
وتأثيراً غريباً، بحيث إنه يسري مخالفة كلّ إلى الآخر، وإن كان القلب
مدار الأمر إليه، ألا ترى أن تبريد الظاهر يؤثر في الباطن، وكذا
بالعكس، وهو أقوى. انتهى(١) .
( ليليني) قال النووي رحمه الله : هو بكسر اللامين، وتخفيف
النون، من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون
على التوكيد. انتهى (٢) .
وقال الطيبي : منْ حَقِّ هذا اللفظ أن يحذف منه الياء؛ لأنه على
صيغة الأمر، وقد وجدنا بإثبات الياء، وسكونها في سائر كتب
(١) المرقاة جـ ١ ص ٣١٧.
(٢) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٥٤ - ١٥٥.

٢٠٥ _
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٧
الحديث، والظاهر أنه غلط. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه : قوله في سائر كتب الحديث ليس كما
قال، فإن أكثر الكتب، ((ليَلني)) بحذف الياء، أو ((ليَليَنِّي) بنون التأكيد
مع إثباتها، كما هو في صحيح مسلم، وأبي داود، والترمذي،
والنسائي، وإنما وقع ذلك في بعض النسخ، كما أشار إليه بعضهم.
وقوله: غلط. الأولى في مثل هذا أن يُخَرَّجَ على أنه لغة قليلة، كما
ذكره بعض النحاة، كقوله (من الطويل) :
كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِیرًا يَمَانِیَا
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَميَّةٌ
وقول الآخر (من البسيط) :
هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرَا مِنْ هَجْوٍ زَبَّان لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ
۵
وخُرِّجَ عليه قراءةُ قنبل ﴿إِنَّهُ مَن يَتَقِ وَيَصْبِرَ ﴾ [يوسف: ٩٠] بالياء،
وجزم ((يصبر)). وقيل: الموجود إشباع، والحرف الأصلي حذفه الجازم،
ورد بأن حرف الإشباع لا يكتب. وقيل: غير ذلك(١).
وقال القاري في ((المرقاة)): قال شارح ((المصابيح)): الرواية بإثبات
الياء، وهو شاذ؛ لأنه من الوَلْي بمعنى القرب، واللام للأمر، فيجب
حذف الياء للجزم. قيل: لعله سهو من الكاتب، أو كتب بالياء لأنه
(١) انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك جـ ١ ص ٥١.
٠

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٢٠٦
الأصل، ثم قرئ كذا. أقول: الأولى أن يقال: إنه من إشباع الكسرة،
كما قيل: في ((لم تهجو، ولم تدع)). أو تنبيه على الأصل، كقراءة ابن
کثیر ﴿إِنّه من یتَقِ ويصبر ﴾ أو أنه لغة في أنّ سُگونه تقديري. انتهى كلام
القاري رحمه الله تعالى(١) .
(أولو الأحلام، والنَّهَى) ((الأحلام)»: جمع حلم - بكسر فسكون-
قال ابن منظور رحمه الله: الحلم - بالكسر: الأنَاة، والعقل، جمعه
أحلام، وحُلُوم، وفي التنزيل العزيز ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُم بِهَذَا ﴾ الآية:
[الطور: ٣٢] قال جرير (من البسيط):
هَلْ مِنْ حُلُومٍ لِأَقْوَامٍ فَتُنْذِرَهُمْ
مَا جَرَّبَ النَّاسُ مِنْ عَضِّيٍ وَتَضْرِيسِي
٥
قال ابن سيده: وهذا أحد ما جمع من المصادر. انتهى (٢).
و(التُّهَى)): العقل، يكون واحداً وجمعاً. وفي التنزيل العزيز ﴿إِنَّ
فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤]. والنَّهْيَةُ - بالضم -: العقل،
سميت بذلك لأنها تنهى عن القبيح، وأنشد ابن بَرِّيّ للخَنْسَاء [من
الطويل] :
فَتَّى كَانَ ذَا حِلْمٍ أَصِيلٍ وَنُهْيَةٍ إِذَا مَا الْحُبَا مِنْ طَائِفِ الْجَهْلِ حُلَّتِ
ومن هنا اختار بعضهم أن يكون النُّهَى جمع نُهْيَة، وقد صرح
اللِّحْيَاني بأن النُّهَى جمع نُهْية، فأغنى عن التأويل. قاله في ((اللسان))(٣).
(١) المرقاة جـ ٣ ص ١٧١ .
(٢) ((لسان العرب)) جـ ٢ ص ٩٨٠.
(٣) جـ ٦ ص ٤٥٦٥.

٢٠٧ _
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٧
وقال النووي رحمه الله: ((أولو الأحلام والنهى)): هم العقلاء،
وقيل: البالغون. و((النُّهَى)) - بضم النون -: العقول، فعلى قول من
يقول: ((أولو الأحلام)): العقلاء، يكون اللفظان بمعنى، فلَمَّا اختلف
اللفظ عُطف أحدهما على الآخر تأكيداً، من باب قوله: وَالْفَى قَوْلَهَا
كَذِبًا وَمَيْنًا. وذلك أن تغاير اللفظ يقوم مقام تغاير المعنى، وهو كثير في
الكلام (١) .
وعلى الثاني: معناة البالغون العقلاء. قال أهل اللغة: واحدة النُّهَى
نُهْية - بضم النون - وهي العقل، ورجل نَه - بفتح، فكسر - من قوم نَهينَ،
ونَهيَّ - بفتح، فكسر، فياء مشددة - من قوم أنْهيَاء، ويقال: نه - بكسرتين
- للإتباع(٢). وسُمِّي العقلُ نُهْية؛ لأنه يُنْتَهَى إلى ما أمَرَ به، ولا يُتَجاوَزُ.
وقيل: لأنه يَنْهَى عن القبائح.
قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون النُّهَى مصدراً، كالهُدَى،
وأن يكون جمعاً كالظُّلَم، قال: والنُّهَى في اللغة معناه الثبات،
والحبس، ومنه النِّهْيُ، والنَّهْي - بكسر النون، وفتحها - والنُّهْيَة للمكان
الذي يَنْتَهي إليه الماء، فيستنقع. قال الواحدي: فرجع القولان في
اشتقاق النهية إلى قول واحد، وهو الحبس، فالنَّهْيَة هي التي تَنْهَى،
(١) انظر تحفة الأحوذي جـ ٢ ص ١٩.
(٢) انظر اللسان جـ ٦ ص ٤٥٦٦ .

شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
- ٢٠٨
وتَحبس عن القبائح. والله أعلم. انتهى كلام النووي رحمه الله
تعالى(١) بزيادة.
وقال القاري: ((أولو الأحلام)) جمع حلم، كأنه من الحلم،
والسكون، والوقار، والأناة، والتثبت في الأمور، وضبط النفس عن
هيجان الغضب، ويراد به العقل؛ لأنها من مقتضيات العقل، وشعار
العقلاء. وقيل: أولو الأحلام البالغون، والحلم - بضم الحاء - البلوغ،
وأصله ما يراه النائم. ((والنهى)) - بضم النون - جمع نهية، وهو العقل
الناهي عن القبائح.
أي لَيَدْنُ منّي البالغون العقلاء؛ لشرفهم، ومزيد تفطنهم،
وتيقظهم، وضبطهم لصلاته، وإن حدث به عارض يخلفونه في
الإمامة .
قال النووي رحمه الله: في هذا الحديث تقديم الأفضل، فالأفضل
إلى الإمام؛ لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى
الاستخلاف، فيكون هو أولى؛ ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو
لما لا يتفطن له غيره؛ وليضبطوا صفة الصلاة، ويحفظوها، وينقلوها،
ويعلموها الناس؛ وليقتديَ بأفعالهم من وراءهم.
ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في
(١) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٥٥ .

٢٠٩ -
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٧
كل مجمع إلى الإمام، وكبير المجلس، كمجلس العلم، والقضاء،
والذكر، والمشاورة، ومواقف القتال، وإمامة الصلاة، والتدريس،
والإفتاء، وإسماع الحديث، ونحوها، ويكون الناس فيها على
مراتبهم في العلم، والدين، والعقل، والشرف، والسن، والكفاءة
في ذلك الباب، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك. وفيه
تسوية الصفوف، واعتناء الإمام بها، والحث عليها. انتهى كلام النووي
رحمه الله تعالى (١).
وقال الطيبي : أمر بتقدم العقلاء ذوي الأخطار والعرفان؛ ليحفظوا
صلاته، ويضبطوا الأحكام والسنن، فيبلغوا من بعدهم، وفي ذلك مع
الإفصاح عن جلالة شأنه حَثٌّ لهم على تلك الفضيلة، وإرشاد لمن قصر
حالهم عن المساهمة معهم في المنزلة إلى تحري ما يزاحمهم فيها. انتهى .
(ثم الذين يلونهم) كالمراهقين، أو الذين يقاربون الأولين في
النُّهى والحلم. قاله القاري (ثم الذين يلونهم) كالصبيان المميزين، أو
الذين هم أنزل مرتبة من المتقدمين حلماً وعقلاً. والمعنى أنه عَلُمّ جَرّاً،
فالتقدير: ثم الذين يلونهم، كالنساء، فإن نوع الذكر أشرف على
الإطلاق. وقيل: المراد بهم الخَنَائَى، ففيه إشارة إلى ترتيب الصفوف.
قاله القاري رحمه الله تعالى(٢).
(١) شرح مسلم جـ ٤ ص ١٥٥ - ١٥٦.
(٢) المرقاة جـ ٣ ص ١٧١ .

- ٢١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
(قال أبو مسعود) رضي الله عنه (فأنتم اليوم أشد اختلافًا) قال
الطيبي رحمه الله: هذا خطاب للقوم الذين هيّجوا الفتن، وأراد أن
سبب هذا الاختلاف، والفتن عدم تسوية صفوفكم. اهـ. وقيل:
يحتمل أن المراد بأشد: أصل الفعل، وعَدَلَ عنه إلى ذلك للمبالغة. قاله
في المرقاة(١).
قال الجامع عفا الله عنه : عندي معنى كلام أبي مسعود رضي الله
عنه يحتمل معنيين :
أحدهما : أنه يقول: إنكم اليوم أشد اختلافاً في الصفوف من اليوم
الذي قال لنا فيه رسول اللـه عَّه: ((لا تختلفوا؛ فتختلف قلوبكم))، فإنه
كان قليلاً، فقد كان أحياناً يرى عمّه عدم تسوية الصف من بعض
الناس، فيحذرهم، فقد أخرج الجماعة إلا البخاري عن النعمان بن بشير
رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله ◌َّه يسوي صفوفنا، كأنما
يسوي القدَاح، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً، فقام حتى
كاد أن يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصفّ، فقال: ((عباد الله
لتسوّنّ صفوفکم، أو لیخالفن الله بین وجوهكم)).
الثاني : أنه يقول: أنتم اليوم بسبب عدم تسويتكم الصفوف أشد
اختلافًا حيث وقعتم في الفتن. والله أعلم.
(١) جـ ٣ ص ١٧٢ .

٢١١ _
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٧
ونحو حديث أبي مسعود المذكور في هذا الباب ما أخرجه مسلم،
وأحمد، وأبو داود، والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه،
عن النبي ثَّة، أنه قال: ((ليليَنِّي منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين
يلونهم، ثم الذين يلونهم، وإياكم وهَيْشَات الأسواق)).
و ((هيشات الأسواق)) - بفتح الهاء، وسكون التحتانية، بعدها شين
معجمة - : اختلاطها، والمنازعة، والخصومات، وارتفاع الأصوات،
واللغط، والفتن التي فيها، والهَوْشَة: الفتنة، والاختلاط.
والمراد: النهي عن أن يكون اجتماع الناس في الصلاة مثل اجتماعهم
في الأسواق، متدافعين، متغايرين، مختلفي القلوب والأفعال(١).
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله (أبو معمر) المذكور
في هذا السند (اسمه عبد الله بن سخبرة) بفتح السين المهملة،
وسكون الخاء المعجمة، بعدها باء موحدة مفتوحة .
وإنما نبه عليه المصنف رحمه الله تعالى لئلا يشتبه على من لا عناية
له بعلم الرجال بغيره، ممن يُكنَى بأبي معمر؛ لأن المشهورين به في
كتابه، بل وعند أصحاب الكتب الستة ثلاثةٌ :
الأول : أبو معمر الكوفي هذا، وقد تقدمت ترجمته قريبًا، وهو
من رجال الجماعة.
(١) انظر نيل الأوطار جـ ٤ ص ٨٨.

- ٢١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
والثاني : أبو معمر المنْقَري، واسمه عبد الله بن عمرو بن أبي
الحجاج التميمي الْمُفْعَد، واسم أبي الحجاج ميسرة، ثقة ثبت رمي
بالقدر، مات سنة ٢٢٤، من [١٠]، أخرج له الجماعة، يروي عنه
البخاري، وأبو داود بدون واسطة، ويروي عنه المصنف، ومسلم،
والترمذي، وابن ماجه بواسطة أحمد ابن الحسن بن خرَاش، وحجاج
ابن الشاعر، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وغيرهم.
والثالث : أبو معمر الهُذَليّ، واسمه إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَر
ابن الحسن القَطيعي، هروي الأصل، ثقة مأمون، مات سنة ٢٣٦، من
[١٠]، من شيوخ البخاري، ومسلم، وأبي داود، ويروي عنه المصنف
بواسطة أبي بكر المروزي، وزكريا السجزي. والله تعالى أعلم، ومنه
التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أبي مسعود رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٢٣ / ٨٠٧)، وفي ((الكبرى)) (٢٣/ ٨٨١) عن هناد بن
السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي
معمر، عنه. وفي (٢٦ / ٨١٢)، وفي ((الكبرى)) (٢٦/ ٨٨٦)، عن بشر

1
٢١٣ _
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٧
ابن خالد العسكري، عن غندر، عن شعبة، عن الأعمش، به نحوه.
والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله
ابن إدريس - وأبي معاوية - ووكيع - وعن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير -
وعن ابن أبي عمر، عن سفيان - وعن علي بن خَشْرَم، عن عيسى بن
يونس - كلهم عن الأعمش به. وأبو داود فيه عن محمد بن كثير، عن
سفيان، عن الأعمش به. وابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، عن
سفيان بن عيينة، به. والحميدي رقم (٤٥٦)، وأحمد جـ ٤ ص ١٢٢،
والدارمي رقم (١٢٧٠)، وابن خزيمة رقم (١٥٤٢). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : ما ترجم له المصنف رحمه الله، وهو بيان من يلي الإمام في
الصف، ثم الذين يلونهم، وهو أن أصحاب العقول الراجحة، والآراء
السديدة يلونه، ثم الذين يلونهم في صفاتهم، وهَلُمَّ جَرّاً.
ومنها : ما كان عليه النبي ◌ّ من الاهتمام بشأن الصلاة، حتى
یسوي الصفوف بنفسه، ولا یکله إلى أحد .
ومنها : وجوب تسوية الصفوف؛ لأنه جاء به الأمر، وترتب عليه
الوعيد .
ومنها : بيان أن عدم تسوية الصفوف يترتب عليه الاختلاف

- ٢١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
القلبي، فيستولي على المجتمع البغضاء، والتنافر، والتحاسد، وعدم
توحيد الكلمة، وهذا والله هو الدمار، والهلاك، ولا حول ولا قوة إلا
بالله، وإنه ما حلّ بالمسلمين اليوم الضعفُ، والهوانُ والذل، والخضوع
لأعداء الإسلام إلا بسبب هذا، فإنك لا تدخل مسجداً يجتمع فيه
المسلمون لأداء صلاة الجماعة، إلا وترى صفوفهم عوجاء، وإذا طلبت
من بعضهم أن يكمل الصف، أو أن يتراصّ وجدته معرضاً بعيداً عن
القبول، بل ربما قال بعضهم: صل لنفسك، ولا تتدخل في شأن
غيرك، ثم إذا دخلوا في الصلاة ترى منهم العجب العُجاب من مسابقة
بعضهم للإمام في الانتقالات، ومقارنة بعضهم له، بل ربما قال
بعضهم: إن مذهبنا يَستَحب المقارنةَ، مستنداً إلى بعض الأقوال
الساقطة المنابذة الأحاديث الصحيحة؛ من أن المستحب للمأموم مقارنة
الإمام في أفعاله إلا في الإحرام، والتسليم، وهذا قول باطل منابذ
للأدلة الصحيحة، وسيأتي الكلام عليه في بابه إن شاء الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً، ويرزقنا اتباعه، والباطل
باطلاً، ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع، قريب، مجيب الدعوات، وهادي
المخلوقات .
ومنها : أن أهل الفضل لهم حق التقدم في مجالس الخير،
والتكريم على حسب مراتبهم، فقد أخرج أحمد، وابن ماجه بسند
صحیح عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله ټے کان یحب

٢١٥ _
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٨
أن يليه المهاجرون، والأنصار، ليحفظوا عنه. وقد أشبع الكلام عليه
النووي رحمه الله تعالی، كما تقدم.
ومنها : أن وقته ﴾ كان وقت تناصح، وتوافق، واتحاد، قليل
التنازع، وإنما جاء الاختلاف، واشتدَّ بعده ◌َّ في زمن التابعين، وهلمّ
جرّاً، والله المستعان على مقاساة مصائب الزمان. والله تعالى أعلم،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٨٠٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا
يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي النَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي
مجْلَزَ، عَنْ قَيْسِ بن عُبَادِ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي
الصَّفِّالْمُقَدَّمِ ، فَجَبَدَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً ،
فَتَحَّانِ، وَقَامَ مَقَامِي ، فَوَاللّهِ مَا عَقَلْتُ صَلاَتِي، فَلَمَّا
انْصَرَفَ ، فَإِذَا هُوَ أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَقَالَ : يَا فَتَى، لاَ
يَسُؤْكَ اللّهُ، إنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِّ ◌َه إِلَيْنَا أنْ نَلِيَهُ، ثُمَّ
اسْتَقْبَلَ الْقَبْلَةَ ، فَقَالَ : هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ
(ثَلاَثًا))، ثُمَّ قَالَ: وَاللّهِ مَا عَلَيْهِمْ آَسَى، وَلَكِنْ آَسَى
عَلَى مَنْ أضَلُّوا ، قُلْتُ : يَا أَبَا يَعْقُوبَ مَا يَعْنِي بِأَهْلِ

٢١٦
-
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
الْعُقَدِ؟ قَالَ: الْأُمَرَاءُ)) .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (محمد بن عمر بن علي بن مقدم (١) ) هو محمد بن عمر بن
علي بن عطاء بن مقدَّم المُقَدَّمي - بالتشديد - أبو عبد الله البصري، ابن عم
محمد بن أبي بكر، صدوق، من صغار [١٠].
قال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي في الرحلة الثالثة، وسئل عنه؟
فقال: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: ثقة. ووثقه
البزار، ومَسْلَمَة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له الأربعة.
٢ - (يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السَّدُوسي، أبو يعقوب
السِّلْعيّ، البصري الضَّبَعي، صدوق، مات سنة ٢٠١، من [٩].
قال الأثرم، عن أحمد: ثقة. وقال أبو موسى: كان يبيع السلع.
وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، يقال له: السلعي لسلعة كانت
في قفاه، وأكثرهم يقولون بكسر السين، فيخطئون(٢). وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، يقال: مات بعد المائتين. وجزم ابن قانع بأنه مات
سنة إحدی ومائتين .
(١) (مقدم)) بوزن محمد .
(٢) قلت: سيأتي عن المصباح و((ق))، أن الكسر لغة. فتبصر.
١

٢١٧ -
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٨
وقال البخاري في تاريخه: قال ابن المثنى - يعني أبا موسى - : كان
بقفاه سلعة(١) . قال الحافظ: والذي حكاه المزي عنه أنه كان يبيع السلع؛
لم أره، ولا أفهم معناه، وقد قيده أبو علي الجيّاني بفتح السين. أخرج
له الجماعة، إلا مسلماً، وأبا داود، وله في البخاري حديث واحد في
عدة أصحاب بدر (٢) .
٣ - (التيمي) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر ، نزل في التيم،
فنسب إليهم، ثقة عابد، مات سنة ١٤٣ عن ٩٧ سنة، من [٤]، أخرج
له الجماعة، تقدم في ٨٧ / ١٠٧ .
٤ - (أبي مجلّز) بكسر، فسكون جيم، ففتح لام - لاحق بن حميد
ابن سعيد السدوسي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، مات سنة ٦،
وقيل: ١٠٩، وقيل غير ذلك، من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم
في ١٨٨ / ٢٩٦.
(١). قال الفيومي: السَّلْعة - يعني بكسر، فسكون -: خُرَاج كهيئة الغُدَّة تتحرك بالتحريك.
قال الأطباء: هي ورم غليظ غير ملتزق باللحم، يتحرك عند تحريكه، وله غلاف،
وتقبل التزيد؛ لأنها خارجة عن اللحم، ولهذا قال الفقهاء: يجوز قطعها عند الأمن.
اهـ المصباح جـ ١ ص ٢٨٥.
وقال المجد في تعداد معاني السِّلْعة - بالكسر -: وكالغُدَّة في الجسد، ويفتح، ويحرك،
وكعنَّة، أو خُراج في العنق، أو غدّة فيها، أو زيادة في البدن، كالغُدّة تتحرك إذا
حرکت، وتكون من حمَّصة إلى بطّخة. اهـ ((ق)) ص ٩٤٢ .
قلت: فتبين بهذا أن تخطئة الكسر غير صحيح. فتنبه.
(٢) انظر ((تت)) جـ ١١ ص ٤٣١ - ٤٣٢.

- ٢١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
٥ - (قيس بن عباد) - بضم المهملة، وتخفيف الموحدة - القيسي
الضُّبَعي، أبو عبد الله البصري، ثقة مخضرم، مات بعد سنة ٨٠،
ووهم من عده في الصحابة، من [٢].
قدم المدينة في خلافة عمر رضي الله عنه، وروى عنه، وعن علي،
وعمار، وأبي ذرّ، وعبد الله بن سلام، وأبي بن كعب، وغيرهم. قال
ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وقال العجلي: كان ثقة، من كبار
الصالحين. وقال النسائي، وابن خراش: ثقة. وكانت له مناقب،
وحلم، وعبادة. وَذَكَرَهُ أبو مخْنَف عن شيوخه فيمن قتله الحجاج ممن
خرج مع ابن الأشعث. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: إنه
يشكري. وذكره ابن قانع في ((معجم الصحابة))، وأورد له حديثاً
مرسلاً. أخرج له الجماعة(١) ، إلا الترمذي(٢) .
٦ - (أُبَيّ بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عَمرو
ابن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، ويقال: أبو
الطُّفَيل المدني سيد القُرَّاء. روى عن النبي ثُ﴾ . وروى عنه عمر بن
الخطاب، وأبو أيوب، وأنس بن مالك، وسليمان بن صُرَد، وسهل بن
سعد، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأبو هريرة، وجماعة،
منهم أولاده؛ محمد، والطفيل، وعبد الله، وأرسل عنه الحسن
(١) له عند ابن ماجه حديث أبي ذر رضي الله عنه في ((هذان خصمان اختصموا)).
(٢) ((تت)) جـ ٨ ص ٤٠٠.

/
٢٣ - من يلي الإمام ثم الذي يليه - حديث رقم ٨٠٨
٢١٩ _
البصري، وغيره. شهد بدرًا، والعقبة الثانية.
وقال عمر بن الخطاب: سيد المسلمين أبي بن كعب. قال الهيثم بن
عديّ: مات سنة ١٩، وقيل: سنة ٣٢ في خلافة عثمان، وفي موته
اختلاف كثير جداً، والأكثر على أنه في خلافة عمر. وروى ابن سعد في
((الطبقات)) بإسناد رجاله ثقات، لكن فيه إرسال أن عثمان أمره أن
يجمع القرآن، فعلى هذا یکون موته في خلافته .
قال الواقدي: وهو أثبت الأقاويل عندنا. قال الحافظ: وصحح أبو
نعيم أنه مات في خلافة عثمان بخبر ذكره عن زرّ بن حُبَيش أنه لقيه في
خلافة عثمان. وثبت أن النبي ثمُّ قال له: ((إن الله أمرني أن أقرأ
عليك)) .
وروى الترمذي حديث أنس الذي فيه، ((وأقرؤهم أبي بن كعب)).
وقال الشعبي عن مسروق كان أصحاب القضاء من الصحابة ستة،
فذكره فيهم. وذكر ابن الحذّاء في رجال الموطأ أنه سكن البصرة، ويعد
في أهلها، قال الحافظ: وما أظنه إلا وهماً. أخرج له الجماعة.
انتهى(١). والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله موثقون، وأنهم من
(١) (تت)) جـ ١ ص ١٨٧ - ١٨٨ .

- ٢٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الإمامة
رجال الجماعة، غير شيخه؛ فما أخرج له الشيخان، وشيخ شيخه؛ فما
أخرج له مسلم، وأبو داود.
ومنها : أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، أبو مجلز، عن قيس.
ومنها : أن التيمي ممن انتسب إلى خلاف الظاهر، فإنه ليس تيميّاً،
وإنما نزل فيهم، فنسب إليهم. كما قال السيوطي في ألفية ((المصطلح)):
وَنَسَبُوا الْبَدْرِيَّ وَالْخُوزِيًّا لكَوْنَه جَـاوَرَ وَالتَّيْمَيًّا
ومنها : أن قيساً من المخضرمين، وأن اسم والده بضم العين،
وتخفيف الموحدة، ولا يشاركه أحد في هذا، ومن عداه كلهم عبَّاد .
بفتح العين، وتشديد الموحدة - كما قال في الألفية المذكورة :
وَافْتَحْ عَبَادَةً أَبَا مُحَمَّدٍ وَاضْمُمْ أَبَا قَيْسٍ عُبَادًا تُرْشَدِ
ومنها : أن أبياً رضي الله عنه له من الأحاديث ١٦٤ حديثاً، اتفق
الشيخان منها على ثلاثة، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بسبعة. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن قيس بن عُبَاد) أنه (قال: بينا أنا) قال في ((اللسان)): أصل
((بينا)): ((بين))، فأشبعت الفتحة، فصارت ألفاً، ويقال: بينا، وبينما،
وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل،
ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في
جوابهما ألا يكون فيه ((إذ)) و((إذا))، وقد جاء في الجواب كثيراً، تقول: