Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ _ ٥ - باب الأمر بالدنو من السترة - حديث رقم ٧٤٨ ثقة مفت عابد رمي بالقدر، توفي سنة ١٣٢، عن ٧٢ سنة، من [٤]، ٠ تقدم في ٤٧ / ٥٩ . ٥ - (نافع بن جُبير) بن مُطْعم النوفلي، أبو محمد، أو أبو عبد الله، المدني، ثقة فاضل، توفي سنة ٩٩، من [٣]، تقدم في ١٢٤/٩٦، أخرج له الجماعة. ٦ - (سهل بن أبي حثمة) - بفتح الحاء المهملة، وسكون المثلثة . واسمه عبد الله، وقيل: عامر بن ساعدة بن عامر بن عَديّ بن جُشَم بن مَجْدَعَة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو يحيى، ويقال: أبو محمد، المدني صاحب رسول الله تَّه . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: بايع تحت الشجرة، وكان دليل النبي ◌َّ ليلة أحد، وشهد المشاهد كلها، إلا بدراً. قال عبد الرحمن سمعت رجلاً من ولده سأله أبي عن ذلك؟ فأخبره به . وقال الواقدي: مات النبي ◌َّه، وهو ابن ثمان سنين، وحفظ عنه. قال ابن منده: قول الواقدي أصح. وكذا جزم به ابن حبان، وأبو جعفر الطبري، وابن السكن، والحاكم أبو أحمد، وغيرهم. ومنهم من عين مولده سنة ثلاث من الهجرة. وقال ابن القطان: قول أبي حاتم لا يصح عندهم البتة، والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يُدرَى مَنْ هو؟ وإنما الذي بعثه النبي ◌َّ خارصًا: أبوه، أبو حثمة، وهو الذي كان دليل النبي ◌َّه إلى أحد، كذا ذكره ابن - ٣٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة جرير، وغيره. وتوفي في أول خلافة معاوية، وهكذا ذكر ابن عبد البر. .٠ قال الحافظ: والذي يظهر لي أنه اشتبه بسهل ابن الحنظلية، فإنه مذكور بهذا الوصف، وقرأت بخط الذهبي: أظن سهلاً مات زمن معاوية. قال الحافظ: ويقويه حكمهم على رواية الزهري بالإرسال. لكن الذي جزم به الطبري أن الذي مات في خلافة معاوية هو أبوه، أبو حثمة. والله أعلم. أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، من رجال الجماعة، إلا شيخه علياً، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وإسحاق، فما أخرج له أبو داود. وأنهم مدنیون، إلا شيخيه فمروزيان، وسفيان فكوفي ثم مكي، وفيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن سهل بن أبي حثمة) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قال: قال رسول الله عَّه: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدن منها) أمر من الدنوّ، وهو القرب. أي ليقرب من تلك السترة. والظاهر أن الأمر فيه للوجوب - كما قال أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى لظاهر الأمر. وسيأتي مقدار الدنو في الباب التالي، إن شاء الله تعالى. قال في ((المنهل)) جـ ٥ ص ٨٧: فيه إشارة إلى أن اتخاذ السترة 1 ٣٤٣ - ٥ - باب الأمر بالدنو من السترة - حديث رقم ٧٤٨ للمصلي محقق، حيث عبر بـ ((إذا)) ويؤيده ما جاء من الأحاديث التي فيها الأمر باتخاذها، وليس المراد أنه مخير في اتخاذ السترة، وعدمه، کما قد يتوهم من العبارة. اهـ. قال الجامع: ما قاله في ((المنهل)) حسن جداً، كما تقدم تحقيقه. والله سبحانه، وتعالى أعلم. (لا يقطع الشيطان صلاته) برفع ((يقطع)) على أن الجملة مستأنفة، في قوة التعليل، أي لئلا يقطع الشيطان صلاته، بأن يحمل من يمر بين يديه، فيقطع صلاته عليه حقيقة، كالمرأة، والحمار، والكلب، عند قوم، أو يقطع عليه خشوعه، عند آخرين. وسيأتي تمام الكلام على ذلك، إن شاء الله تعالى. ويحتمل أن المراد بالشيطان الكلب، أو المار، فقد جاء في الحديث إطلاق الشيطان على كل منهما، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى. والحديث يدل على مشروعية القرب من السترة، وعلى أن القرب منها يحفظ على المصلي صلاته، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنهما هذا صحيح. أخرجه المصنف هنا (٥/ ٧٤٨)، و((الكبرى)) (٨٢٤/٤)، بالسند المذكور. المسألة الثانية : فيمن أخرجه معه : - ٣٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن محمد بن الصباح، وعثمان بن أبي شيبة، وحامد بن يحيى، وابن أبي السرح، كلهم عن سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، يبلغ به النبي ◌َّى، قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة ... )) الحدیث. المسألة الثالثة : أنه وقع اختلاف في هذا الحديث : قال أبو داود بعد إخراجه له: ورواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سهل، عن النبي ◌ُّه . وقد قال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده. اهـ. وأخرجه البيهقي جـ ٢ ص ٢٧٢، من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن واقد بن محمد بن زید، أنه سمع صفوان یحدث عن محمد ابن سهل، عن أبيه، أو عن محمد بن سهل، عن النبي ◌َّه . وأخرجه من طريق ابن وهب، عن داود بن قيس المدني، عن نافع بن جبير بن مطعم، أن رسول الله ثمّ قال :... الحديث. مرسلاً. قال البيهقي رحمه الله تعالى: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة. اهـ. وأخرجه البغوي رقم ٥٣٧ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن داود ابن قيس، عن نافع بن جبير، عن سهل - ولم ينسبه - عن رسول الله عَّه . قال الجامع عفا الله عنه : القول قول البيهقي رحمه الله تعالى حيث رجح رواية سفيان بن عيينة، لكونه حافظاً حجة، فيكون الحكم : ٣٤٥ - ٥ - باب الأمر بالدنو من السترة - حديث رقم ٧٤٨ للوصل لأنه زيادة ثقة ثبت. فالحديث صحيح. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. - ٣٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة ٦ - متْدَار ذَلِكَ ٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مقدار القرب من السترة. فاسم الإشارة راجع إلى قوله: ((الدنو من السترة)) في الترجمة السابقة. واستدلال المصنف رحمه الله تعالی علی مقدار الدنو بحديث الباب واضح من قوله: ((وجعل بينه، وبين الجدار نحواً من ثلاثة أذرع)). فإن فعله ◌َّ هذا يفسر ما أجمله قوله في الحديث السابق: ((فليدن منها)). فإِن قلت: أخرج مسلم في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما، قال: ((كان بين مُصَلَّى رسول اللـه عَّه، وبين الجدار ممر الشاة)). والمراد بالمصلى موضع السجود. کما قاله النووي في شرحه. جـ ٤ ص ٢٢٥ فکیف یُوفَّقُ بینه، وبین حدیث الباب؟ أجیب بأن حدیث الباب یکون بیاناً لأقصی الدنوّ، وحديث سهل بیان لأدنى الدنو . هذا إذا قلنا: إن الأذرع الثلاثة تبدأ من موضع السجود، وأما إذا قلنا: إنها تبدأ من موضع القيام فلا تخالف بين الحديثين. والله أعلم. ٧٤٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، والْحَارثُ بْنُ مسْكين، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَّاسِمِ، قَّالَ: «حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ الله 1 ٦ - مقدار ذلك - حديث رقم ٧٤٩ ٣٤٧ - ◌َّه دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأْسَامَةُ بْنُ زَيْد، وَبَلاَلٌ، وَعُثْمَانُ ابْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، قَالَ عَبَّدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلاَلاً حِينَ خَرَجَ، مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ الله نَّهُ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُوداً عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِه، وَثَلاثَةَ أعْمِدَة وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذ عَلَى ستّة أَعْمِدَةَ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْواً مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ». رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (محمد بن سلمة) المرادي الجَمَلي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، من [١١]، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٢ - (الحارث بن مسكين) القاضي المصري أبو عمرو الفقيه، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٩/٩. ٣ - ( ابن القاسم) عبد الرحمن أبو عبد الله المصري، ثقة فقيه، من كبار [١٠]، تقدم في ١٩/ ٢٠. ٤ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة الثبت الفقيه، من كبار [٧]، تقدم في ٧/ ٧ . والباقیان تقدما قبل باب، و کذا لطائف الإسناد واضحة حيث تكررت غير مرة. والله تعالى أعلم. ٣٤٨ - شرح سنن النسائي - كتاب القبلة شرح الحديث (عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله عَ ◌ّ﴾. دخل الكعبة) وتقدم برقم ٥/ ٦٩٢ أن ذلك كان في عام الفتح (هو ، وأسامة بن زيد) بن حارثة، وهو، وأبوه، وجده صحابيون، رضي الله عنهم، مات بالمدينة سنة ٥٤ وهو ابن ٥٧ سنة، وتقدمت ترجمته برقم ٩٦ / ١٢٠. (وبلال) بن رباح أبو عبد الله المؤذن، مولى أبي بكر رضي الله عنهما، مات سنة ١٧، وقيل: غير ذلك. وتقدمت ترجمته برقم ١٠٤/٨٦. (وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة (الحجبي) بفتحتين: نسبة إلى حجابة الكعبة، مات رضي الله عنه سنة ٤٢، وقيل غير ذلك. وتقدمت ترجمته برقم ٦٩٢/٥. وتقدم وجه حكمة إدخال هؤلاء الثلاثة فقط، بالرقم المذكور، فراجعه، تستفد. (فأغلقها عليه) أي أغلق عثمان الكعبة على النبي ◌َّه، لئلا يجتمع عليه الناس، ويزدحموا، فينالهم بذلك ضرر، ويتشوش عليه الحال بسبب لغطهم. (قال عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (فسألت بلالاً حين خرج، ماذا صنع رسول الله تَّةٍ؟) أيْ أيّ شيء صنع داخل الكعبة (قال) بلال رضي الله عنه (جعل) قَّ: (عموداً عن يساره، وعمودین عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه) هذه رواية البخاري، عن إسماعيل بن ٣٤٩ - ٦ - مقدار ذلك - حديث رقم ٧٤٩ أبي أويس، وهي أصح الروايات. وفي رواية للبخاري ((جعل عموداً عن يساره، وعموداً عن يمينه)). وفي رواية لمسلم ((عمودين عن يساره، وعموداً عن یمینه». وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((بين العمودين المقدمین)) ما نصه: كذا في هذه الرواية، وفي رواية مالك التي تليها: ((جعل عموداً عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه)). وليس بين الروايتين مخالفة، لكن قوله في رواية مالك: ((وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة)) مشكل؛ لأنه يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين، ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل التي قال فيها: ((عمودين عن يمين)). ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثُنِّيَ أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي ◌َّه، وحيث أفردَ أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك، ويرشد إلى ذلك قوله: ((وكان البيت يومئذ))؛ لأن فيه إشعاراً بأنه تغیر عن هیئته الأولی. وقال الكرماني: لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين، فهو مجمل بينته رواية ((عمودين)). ويحتمل أن يقال: لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد، بل اثنان على سمت، والثالث على غير سمتهما، ولفظ ((المقدمين)) في الحديث السابق مشعر به. والله أعلم. قال الحافظ: ويؤيده أيضاً رواية مجاهد عن ابن عمر فإن فيها ((بين الساريتين اللتين على يسار الداخل)). وهو صريح في أنه كان هناك عمودان على اليسار، وأنه صلى بينهما، فيحتمل أنه كان ثَمَّ عمود آخر - ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة عن اليمين، لكنه بعيد، أو على غير سَمْت العمودين، فيصح قول من قال: ((جعل عن يمينه عمودين)) وقول من قال: ((جعل عموداً عن يمينه)). وجوز الكرماني احتمالاً آخر، وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة، فصلی إلى جنب الأوسط، فمن قال: «جعل عموداً عن يمينه، وعموداً عن يساره)) لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه، ومن قال: ((عمودين)) اعتبره . قال الحافظ: ثم وجدته مسبوقاً بهذا الاحتمال. وأبْعَدُ منه من قال: انتقل في الركعتين من مكان إلى مكان، ولا تبطل الصلاة بذلك؛ لقلته. والله أعلم. اهـ ((فتح)) جـ ٢ ص ١٦٠. وقد تقدم الكلام في اختلاف الروايات، وبيان التوفيق بينها مستوفى في شرح حديث (٥/ ٦٩٢) فراجعه تستفد . ( وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة) فیه إشعار بأن البيت تغير عما كان عليه في عهد النبي ◌َِّ ، فقد هُدم، وبُني في عهد ابن الزبير رضي الله عنهما. كما أفاده في ((الفتح)). (ثم صلى، وجعل بينه، وبين الجدار) الذي أمامه (نحواً من ثلاثة أذرع) أي مقدارها. وهذه الرواية توافق ما في صحيح البخاري من طريق موسى بن عقبة، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل، وجعل الباب قبل ظهره، فمشى حتى یکون بينه، وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع صلى، 1 ٣٥١ _ ٦ - مقدار ذلك - حديث رقم ٧٤٩ يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي ◌َّه صلى فيه. قال: ((وليس علی أحد بأس إن صلى في أي نواحي البيت شاء)) . وفي تاريخ مكة للأزرقي أن معاوية سأل ابن عمر رضي الله عنهم أين صلى رسول الله تَّ عام دخلها؟ قال: بين العمودين المقدمين، اجعل بينك، وبين الجدار ذراعين، أو ثلاثة. وفي رواية أبي داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك (ثم صلى، وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع)). وذكر ابن عبد البر أن ابن عفير، و ابن وهب، وشبابة بن سوار، رووها عن مالك كذلك. قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى: وينبغي تحري هذه البقعة للصلاة فيها، وقد يقال بأن الصلاة فيها أفضل من غيرها من بقاع الكعبة للاتباع. وقد يقال: إنما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك اتفاقاً، لا أنه مقصود، فيكون كالأمور الجبلية. والله أعلم. وقال والدي رحمه الله في ((إحياء القلب الميت)): ينبغي أن لا يجعل بينه وبين الجدار أقل من ثلاثة أذرع، فإما أن يصادف مصلاه، أو يقع وجهه، وذراعاه في مكان قدميه، فهو أولى من التقدم عنه. اهـ. طرح جـ ٥ ص ١٣٧ -١٣٨. قال الجامع عفا الله عنه : قول ولي الدین رحمه الله: ((فيكون كالأمور الجبلية))؛ فيه أن الأمور الجبلية ليست محل تأسٍّ، وهذا خلاف الصواب، بل الصواب أن أفعاله ◌َّه محل تَأسّ، إلا أن تكون خصوصية - ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة له. وقد أشبعت الكلام في هذا في غير هذا المحل. فتنبه. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما هذا من رواية نافع متفق عليه. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦/ ٧٤٩)، و((الكبرى)) (٥/ ٨٢٥)، عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، عن نافع، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود؛ فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. قال: وقال لنا إسماعيل: حدثني مالك، فقال: ((عمودين عن يمينه)). ومسلم في ((الحج)) عن يحيى بن يحيى. وأبو داود في ((المناسك)) عن القعنبي - وعن عبد الله بن محمد الأذرمي، عن عبد الرحمن بن مهدي - كلهم عن مالك به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : ٣٥٣ - ٦ - مقدار ذلك - حديث رقم ٧٤٩ منها : ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو مقدار القرب من السترة، فقد أفاد الحديث أن المسافة التي تكون بين المصلي، وبين السترة لا تزيد عن ثلاثة أذرع، وأما ما أخرجه الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما، أنه قال: ((كان بین مصلی رسول الله ◌َّه ، وبين الجدار ممر الشاة)). فيحمل على أقل المسافة. وقال بعضهم: الأول في حال القيام والقعود، والثاني في حال الركوع والسجود. وقال ابن الصلاح رحمه الله: قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع. قال الحافظ رحمه الله ولا يخفى ما فيه. وقال البغوي رحمه الله تعالى: استحب أهل العلم الدنو من السترة، بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف، وقد ورد الأمر بالدنو منها. وفيه بيان الحكمة في ذلك، وهو حديث سهل بن أبي حثمة المذكور في الباب الماضي. قال الجامع عفا الله عنه : تقدم أن الظاهر وجوب الدنوّ لظاهر الأمر، فتنبه. والله أعلم. ومنها : جواز الصلاة في داخل الكعبة . ومنها : حرص عبد الله بن عمر رضي الله عنهما على اتباع أفعال النبي ﴾ . شرح سنن النسائي - كتاب القبلة - ٣٥٤ - ومنها : جواز غلق أبواب المساجد للحاجة. وقد تقدم تمام ما يتعلق بالحدیث مستوفی (٥/ ٦٩٢) فراجعه تستفد. والله ولي التوفيق. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توکلت، وإليه أنيب. ٣٥٥ - ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٠ ٧ - ذكْرُ مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ، وَمَا لَ يَقْطَعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَنِّي سُتْرَةٌ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على الأشياء التي تقطع صلاة المصلي، والتي لا تقطعها إذا لم تکن بین یدیه سترة. ٧٥٠ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَثْبَأْنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّمتِ، عَنْ أبي ذَرٍّ، قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َئّ : ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ قَائماً يُصَلّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخرَةً الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْمَرْآَةُ ، والْحِمَارُ ، وَالْكَلْبُ الأسْوَدُ). قُلْتُ : مَا بَالُ الأسْوَدَ منَ الأصْفَرِ، مِنَ الأحْمَرِ، فَقَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ، كَمَا سَألْتَنِ؟ فَقَالَ: ((الْكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ)). رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة حافظ، من [١٠]، شرح سنن النسائي - كتاب القبلة - ٣٥٦ تقدم في ٤ / ٤ . ٢ - (يزيد) بن زريع، أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٢، من [٨]، تقدم في ٥/٥. ٣ - (يونس) بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري ثقة ثبت فاضل ورع، توفي سنة ١٣٩، من [٥]، تقدم في ٨٨/ ١٠٩. ٤ - (حميد بن هلال) العدوي، أبو نصر البصري، ثقة عالم، توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان، من [٣]، تقدم في ٤/٤. ٥ - (عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري ابن أخي أبي ذر رضي الله عنه، ثقة، توفي بعد ٧٠ سنة، من [٣]، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم والأربعة . روى عن عمه أبي ذر، وعمر، وعثمان، والحكم ورافع ابني عمرو، وحذيفة، وابن عمر، وعائشة. وعنه حميد بن هلال، وأبو العالية البَرَّاء، وأبو عمران الجوني، وسَوَادَة بن عاصم، ومحمد بن واسع، والمشعث بن طريف، وأبو عبد الله الحربي، وأبو نعامة السعدي، وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: یکتب حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: يكنى أبا النضر، وكان ثقة، وله أحاديث. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة. وذكره البخاري في الأوسط في فصل ١ ٣٥٧ _ ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٠ من مات ما بين السبعين إلى الثمانين. ونقل الذهبي أن بعضهم قال: ليس بحجة. علق عنه البخاري، وأخرج له الباقون. ٦ - (أبو ذر) جندب بن جُنَادة الغفاري الصحابي المشهور رضي الله عنه، تقدم في ٢٠٣ / ٣٢٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف، وأنه مسلسل بالبصريين إلى الصحابي، وأن شيخه أحد مشايخ الستة، وأن فيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض، يونس، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت. ورواية حميد، عن عبد الله بن الصامت من رواية الأقران. وفيه رواية الراوي عن عمه، عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. والله تعالى أعلم. شرع الحديث (عن أبي ذر) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: قال رسول الله عَّه: ((إِذا كان أحدكم قائماً) ولفظ مسلم: ((إذا قام أحدكم يصلي)). والمراد بالقيام هنا الشروع في الصلاة، لا خصوص القيام خلاف الجلوس، فيشمل جميع حالات الصلاة. والله أعلم. (يصلي) جملة فعلية في محل نصب خبر لـ ((كان)) بعد الخبر، أو حال (فإِنه) الضمير لأحد، ويحتمل أن يكون ضمير شأن، أي إن ١ ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة الأمر والشأن (يستره) عما يقطع صلاته (إِذا كان بين يديه مثلُ آخرة الرحل) الظرف خبر ((كان)) مقدماً، و((مثل)) اسمها مؤخراً. و((آخرة الرحل) ۔ بالمد۔: الخشبة التي يستند إليها الراكب، من کور البعير. وهي خلاف قادمته. وتقدم أن لها ثماني لغات، وهذه أفصحها، في شرح حديث عائشة رضي الله عنها (٤/ ٧٤٦)، والرَّحْل : - بفتح، فسكون: مَرْكب للبعير، أو الناقة، جمعه: أرْحُلٌ، ورحَال (فإِن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرَّحْلِ فإِنه) الضمير كسابقه (يقطع صلاته) أي يبطلها، أو يقلل ثوابها، على خلاف بين العلماء في ذلك، سنحققه في المسائل الآتية، إن شاء الله تعالى. (المرأة) بالرفع فاعل مؤخر لـ ((يقطع))، ومفعوله ((صلاته)) مقدماً، أي مرور المرأة. (والحمار، والكلب الأسود) يعني أن مرور هذه الأشياء قدام المصلي يقطع صلاته، إن لم يكن له سترة، مثل مؤخرة الرحل. قال عبد الله بن الصامت: (قلت) لأبي ذر رضي الله عنه: (ما بال الأسود؟) ((ما)) استفهامية مبتدأ، و((بال)) خبره. و((البال)): الحال، والشأن. أي ما شأن الكلب الأسود يقطع الصلاة؟ . (من الأصفر) متعلق بحال مقدر من ((الأسود))، على حذف مضاف، أي حالَ كونه كائناً من دون الكلب الأصفر. وقوله: (من الأحمر) بدل إضراب من الجار والمجرور قبله. ويحتمل أن يكون ٣٥٩ - ٧ - ذكر ما يقطع الصلاة - حديث رقم ٧٥٠ معطوفاً عليه بعاطف مقدر، أي ومن الأحمر . فقد ذكر العلامة ابن هشام الأنصاري رحمه الله تعالى في ((مغني اللبيب)) جـ ٢ ص ١٧٠: أنه حَكَى أبو زيد: أكلت خبزاً، لحماً، تمراً، فقيل: على حذف الواو، وقيل: بدل الإضراب. وحكى أبو الحسن: ((أعطه درهماً، درهمين، ثلاثة)). وخُرِّجَ على إضمار ((أو)) ويحتمل البدل المذکور. اهـ. (قال) أبو ذر رضي الله عنه (سألت رسول الله ◌َّ ، كما سألتني؟) أي من مخالفة حكم الكلب الأسود لحكم غيره من الكلاب، حيث قطع الصلاة بمروره بين يدي المصلي، ولم يقطع غيره (فقال) تَّ: (الكلب الأسود شيطان) حمله بعضهم على ظاهره، وقال: إن الشيطان يتصور بصور الكلاب السود. وقيل: سمي شيطاناً لأنه أشد ضرراً من غيره. وبهذا علمت الحكمة في كون الكلب يقطع الصلاة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي ذر رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٧ / ٧٥٠) و((الكبرى)) (٦/ ٨٢٦) عن عمرو بن علي : 1 ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب القبلة الفَلأَّس، عن یزید بن زُریع، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عنه. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن شيبان بن فَرُّوخ، عن سليمان بن المغيرة - وعن أبي بكر ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلاهما عن إسماعيل بن علية، عن يونس ابن عبيد - وعن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، كلاهما عن غندر، عن شعبة - وعن إسحاق بن إبراهيم، عن وهب بن جرير، عن أبيه - وعن إسحاق، عن المعتمر بن سليمان، عن سَلْم بن أبى الذَّيَّال . وعن يوسف بن حماد المَعْنيّ، عن زياد بن عبد الله البكَّائي، عن عاصم الأحول - ستتهم عن حميد بن هلال به. وأبو داود فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة به. وعن عبد السلام ابن مُطَهَّر، ومحمد بن كثير العبدي، كلاهما عن سليمان بن المغيرة به . والترمذي فیه عن أحمد بن منیع، عن هشیم، عن يونس بن عبيد، ومنصور بن زاذان، كلاهما عن حميد بن هلال بمعناه. وقال: حسن صحیح. وابن ماجه فيه عن بندار، عن غندر به. وفي ((الصيد)) عن عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن سليمان بن المغيرة - ببعضه: ((سألت عن