Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ _ ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ ليؤذن على عهد رسول اللـه عملي ، فيُرَى أنها الإقامة، من كثرة من يقوم، فيصلي الركعتين قبل المغرب)) . وأخرجه أحمد (١٩٩/٣) من رواية موسى بن أنس بن مالك ، عن أبيه ، قال: ((كان إذا قام المؤذن ، فأذن صلاة المغرب في مسجد بالمدينة قام من شاء ، فصلى ، حتى تقام الصلاة ، ومن شاء ركع ركعتين ، ثم قعد، وذلك بعَيْنَي النبي ◌َ﴾)) . وأخرجه مسلم (٢/ ٢١٢) من رواية عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، قال : ((كنا بالمدينة ، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري ، فیرکعون رکعتین ، رکعتین ، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد ، فيحسب أن الصلاة قد صليت ، من كثرة من يصليهما)). وأخرجه (٢١١/٢) من رواية المختار بن فلفل ، قال : سألت أنس ابن مالك عن التطوع بعد العصر؟ فقال : كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر ، وکنا نصلي على عهد النبي څ﴾ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ، فقلت له: أكان رسول اللـه مام صلاهما؟ قال : كان يرانا نصليهما ، فلم يأمرنا ، ولم ينهانا . وأخرجه عبد بن حميد رقم (١٣٣٢) من رواية ثابت ، قال : سمعت أنساً يقول: ((كان رسول الله ملي يخرج علينا بعد غروب الشمس ، وقبل صلاة المغرب ، فيرانا نصلي ، فلا ينهانا ، ولا - ٣٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان يأمرنا». والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة) في بیان حدیث (( إن عند کل أذانین ركعتین ، ماخلا صلاة المغرب )) . قال الحافظ أبو الحسن الدار قطني رحمه الله في ((سننه)): حدثنا علي ابن محمد المصري ، ثنا الحسن بن غلیب ، نا عبد الغفار بن داود ، نا حيان بن عبيد الله ، نا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله عَّ: ((إن عند كل أذانين ركعتين، ما خلا صلاة المغرب)). قال : ونا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا عبد الواحد بن غياث ، ثنا حيان بن عبيد الله العدوي ، قال : كنا جلوساً عند عبد الله ابن بريدة ، فأذّن مؤذن صلاة الظهر ، فلما سمع الأذان قال : قوموا فصلوا ركعتين قبل الإقامة، فإن أبي قال: قال رسول الله عَليه: ((عند كل أذانين ركعتان قبل الإقامة ، ما خلا أذان المغرب)) ، قال ابن بريدة : ((لقد أدركت عبد الله بن عمر يصلي تينك الركعتين عند المغرب ، لا يدعهما على حال ، قال : فقمنا فصلينا الركعتين قبل الإقامة ، ثم انتظرنا حتى خرج الإمام ، فصلينا معه المكتوبة )). خالفه حسين المعلم ، وسعيد الجريري ، وكهمس بن الحسن ، وكلهم ثقات ، وحيان بن عبيد الله ليس بقوي . والله أعلم . انتهى. سنن الدار قطني ج١ ص٢٦٤، ٢٦٥ . وكتب العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في ٣٦٣ - ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ ((التعليق المغني)) ما نصه : والحديث أخرجه البيهقي في سننه ، ورواه البزار في مسنده، وقال: لانعلم رواه عن ابن بريدة إلا حيان بن عبيد الله، وهو رجل مشهور ، من أهل البصرة ، لا بأس به ، وقال البيهقي في المعرفة : أخطأ فيه حيان بن عبيد الله في الإسناد والمتن جميعاً. أما السند ، فأخرجاه في الصحيح عن سعيد الجريري ، و کھمس ، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي صلَّه، قال : ((بين كل أذانين صلاة)) قال في الثالثة: (( لمن شاء)). وأما المتن ، فكيف يكون صحيحاً ، وفي رواية ابن المبارك ، عن كهمس في هذا الحديث ، قال : وكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين . وفي رواية حسين المعلم ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله عَّهُ: ((صلوا قبل المغرب ركعتين))، وقال في الثالثة (( لمن شاء)) خشية أن يتخذها الناس سنة. رواه البخاري في صحيحه . انتهى . وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ، ونقل عن الفلاس أنه قال : كان حيان هذا كذاباً . انتهى . وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة : قال البزار بعد تخريجه : لا نعلم رواه إلا حيان ، وهو بصري مشهور ، ليس به بأس ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد : لكنه اختلط ، وذكره ابن عدي في الضعفاء . شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ٣٦٤ انتھی. وحيان هذا غير الذي كذبه الفلاس ؛ ذاك حيان بن عبد الله - بالتكبير - أبو جبلة الدارمي ، وهذا حيان بن عبيد الله - بالتصغير - أبو زهير البصري ، ذكرهما في الميزان ، وقال في ترجمة البصري : قال البخاري : ذكر الصلت عنه الاختلاط . وكذا قال في اللسان . وزاد في ترجمة البصري : وقال أبو حاتم : صدوق . وقال إسحاق بن راهويه : كان رجل صدق ، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن حزم : مجهول ، فلم يصب . انتهى . وفي صحيح البخاري من طريق كهمس ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل: أن رسول الله عَمّ قال: ((بين كل أذانين صلاة)). انظر التعليق المغني على الدار قطني جـ١ ص٢٦٤ -٢٦٦. وقال البيهقي في سننه بعد أن أخرج حديث كهمس ، عن عبد الله ابن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل: رواه حيان بن عبيد الله ، عن عبد الله بن بريدة ، فأخطأ في إسناده ، وأتى بزيادة لم يتابع عليها ، ثم أخرجه بسنده ، ثم أخرج بسنده عن ابن خزيمة ، أنه قال على إثر هذا الحديث : حيان بن عبيد الله هذا قد أخطأ في الإسناد، لأن كهمس بن الحسن ، وسعيد بن إياس الجريري ، وعبد المؤمن العتكي رووا الخبر عن ابن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل ، لا عن أبيه ، هذا علمي من الجنس الذي كان الشافعي رحمه الله يقول: أخذ طريق المَجَرَّة ، فهذا ٣٦٥ _ ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ الشيخ لما رأى أخبار ابن بريدة عن أبيه توهم أن هذا الخبر هو أيضاً عن أبيه ، ولعله لما رأى العامة لا تصلي قبل المغرب توهم أنه لا يصلى قبل المغرب ، فزاد هذه الكلمة في الخبر ، وازداد علماً بأن هذه الرواية خطأ أن ابن المبارك قال في حديثه عن كهمس : فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين، فلو كان ابن بريدة قد سمع من أبيه، عن النبي ◌َّله هذا الاستثناء الذي زاد حيان بن عبيد الله في الخبر (( ما خلا صلاة المغرب)) لم يكن يخالف خبر النبي ◌َّه ، ثم ساق خبر ابن المبارك بسنده. انظر ((السنن الكبرى)) جـ٢ ص ٤٧٤ - ٤٧٥. قال الجامع عفا الله عنه : قد تبين من مجموع ما تقدم أن زيادة الاستثناء (( ما خلا صلاة المغرب)) لا تصح ، لأنها زيادة منكرة ، لمخالفة حيان بن عبيد الله للثقات فيها ، فهو وإن قال فيه أبو حاتم : صدوق ، وقال ابن راهويه : رجل صدق ، وقال البزار : ليس به بأس ، إلا أن جرحه يقدم ، لكونه مفسراً ، فقد قال البخاري : ذكر الصلت عنه الاختلاط ، وقال : الدارقطني : ليس بقوي ، وذكره ابن عدي في الضعفاء ، ومن المقرر عند المحدثين أن الجرح المفسر مقدم على التعديل على الراجح ، بل رجح بعضهم تقديم الجرح مطلقاً ، قال الحافظ السيوطي رحمه الله في منظومة الأثر : أكْثَرُ فِي الأَقْوَى فَإِنْ فَصَّلَهُ وَقَدِّمِ الْجَرْحَ وَلَوْ عَدَّله بِوَجْهِهِ قُدِّمَ مَنْ زَكَّاهُ فَقَالَ : مِنْهُ تَابَ أَوْ نَفَاهُ - ٣٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وبهذا تعلم ضعف ما قاله ابن التركماني في الجوهر النقي بعد ذكر من وثقه : فهذه زيادة من ثقة ، فيحمل على أن لابن بريدة فيه سندین ، سمعه من ابن مغفل بغير تلك الزيادة ، وسمعه من أبيه بالزيادة . انتھی . جـ٢ ص٤٧٦ . فإن هذا ليس من تحقيق المحدثين ، بل من الواجب عليه أن يذكر قول من ضعفه ، ثم يعمل بمقتضى ما قاله المحدثون ، من تقديم الجرح أو التعديل . فتبصر . والله أعلم . المسألة الخامسة : في بيان مذاهب أهل العلم في الصلاة قبل المغرب: قال الإمام الترمذي رحمه الله في ((جامعه)): وقد اختلف أصحاب النبي ◌َّ في الصلاة قبل المغرب ، فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب، وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ◌َّله : أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين ، بين الأذان والإقامة . وقال أحمد وإسحاق: إن صلاهما فحسن ، وهذا عندهما على الاستحباب . انتھی. وقال في ((الفتح)) : وقال القرطبي وغيره : ظاهر حديث أنس رضي الله عنه : أن الركعتين بعد المغرب ، وقبل صلاة المغرب كان أمراً أقر النبي ◌َّ أصحابه عليه ، وعملوا به، حتى كانوا يستبقون إليه ، وهذا يدل على الاستحباب، وكأن أصله قولهمَّه: ((بين كل أذانين ٣٦٧ - ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ صلاة)). وأما كونه ◌َّه لم يصلهما ، فلا ينفي الاستحباب ، بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب . وإلى استحبابهما ذهب أحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الحديث . وروي عن ابن عمر ، قال : ما رأيت أحداً يصليهما على عهد النبي ◌َّه ، وعن الخلفاء الأربعة، وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما . وهو قول مالك ، والشافعي وادعى بعض المالكية نسخهما ، فقال: إنما كان ذلك في أول الأمر ، حيث نهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، فبين لهم في ذلك وقت الجواز ، ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها ، فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول وقتها . وتعقب بأن دعوى النسخ لا دليل عليها . والمنقول عن ابن عمر رواه أبو داود من طريق طاوس عنه . ورواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه . والمنقول عن الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم ، وهو منقطع ، ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ ، ولا الكراهة . وقد أخرج البخاري في أبواب التطوع عن مرثد بن عبد الله الیزني، شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ٣٦٨ قال : ((أتيت عقبة بن عامر الجهني ، فقلت : ألا أعجبك من أبي تميم - يعني الجيشاني - يركع ركعتين قبل صلاة المغرب ، فقال: عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله عَمّه، قلت: فما يمنعك الآن، قال: الشغل)). فلعل غيره أيضاً منعه الشغل . وقد روى محمد بن نصر وغيره من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص، وأُبَيّ بن كعب ، وأبي الدرداء ، وأبي موسى ، وغيرهم : أنهم كانوا يواظبون عليهما . وأما قول أبي بكر بن العربي : اختلف فيها الصحابة ، ولم يفعلها أحد بعدهم . فمردود بقول محمد بن نصر : وقد روینا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب . ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبد الله بن بريدة ، ويحيى بن عقيل ، والأعرج ، وعامر بن عبد الله ابن الزبير ، وعراك بن مالك ، ومن طريق الحسن البصري أنه سئل عنهما ؟ فقال : حسنتین - والله - لمن أراد الله بهما . وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين . وعن مالك قول آخر باستحبابهما . وعند الشافعية وجه رجحه النووي ، ومن تبعه ، وقال في شرح ٣٦٩ - ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ مسلم : قول من قال : إن فعلهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ، ومع ذلك فزمنهما زمن يسير ، لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها . قال الحافظ رحمه الله : ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما ، كما في ركعتي الفجر . قيل : والحكمة في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء ، لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ، وكلما كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر . واستدل بحديث أنس على امتداد وقت المغرب ، وليس بواضح . انتھی. فتح جـ٢ ص١٢٨ . قال الجامع عفا الله عنه : ثم بدا لي أن أنقل ما ذكره محمد بن نصر بتمامه من مختصره للعلامة أحمد بن علي المقريزي رحمهما الله تعالى إتماماً للفائدة ، حيث إن المسألة مهمة جداً ، فلابد من تحقيق ما ثبت عن السلف رحمهم الله فيها . قال رحمه الله : باب الركعتين قبل المغرب قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فأجمع أهل العلم على أن الشمس إذا غربت فقد دخل الليل ، وحل فطر - ٣٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان الصائم، وجاء الخبر عن النبي ◌َله بأنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس فقد حلت الصلاة ، والصلاة في جميع الأوقات مندوب إليها ، مرغب فيها ، إلا الأوقات التي نهى النبي ◌َُّ عن الصلاة فيها ، فإن الصلاة في الليل من أوله إلى آخره مباح مندوب إليه، لم ينه عن الصلاة في شيء من ساعاته ، فكل صلاة بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فهي من صلاة الليل ، والفضائل التي جاءت لصلاة الليل مشتملة على صلاة الليل كله ، وإن كانت الصلاة في بعض أوقاته أفضل منها في بعضٍ . وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب ركعتين . وثبت عن النبي ◌َّ أنه أذن في ذلك لمن أراد أن يصلي ، وفعل على عهده بحضرته ، فلم ینه عنه . حدثنا وهب بن بقية ، أخبرني خالد بن عبد الله ، عن الجريري ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه : أن النبي ◌َّى كان يقول: (( بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ، بین کل أذانین صلاة ، لمن شاء)» . حدثنا محمد بن عبيد ، ثنا عبد الوارث بن سعيد ، ثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله المزني. قال : كتبته، فنسیته ، لا أدري عبد الله بن معقل، أو مغفل رضي الله عنه، قال: قال ٣٧١ - ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ رسول الله څ﴾ : ((صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين ، لمن شاء)) خشية أن يتخذها الناس سنة. حدثنا إسحاق ، أخبرنا سويد بن عبد العزيز ، ثنا ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر ، عن عبد الله بن الزبير ، قال : قال رسول الله عَم: ((ما من صلاة مفروضة، إلا وبين يديها سجدتان)) قال محمد بن نصر : يعني ركعتين . حدثنا إسحاق ، ومحمد بن يحيى، قالا : ثنا أبو عامر العقدي ، عن شعبة ، عن عمرو بن عامر ، قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ((كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله ◌َا﴾ لصلاة المغرب ، فيبتدر لُباب أصحاب رسول الله عَّ السواريَ، يصلون الركعتين قبل المغرب ، حتى يخرج رسول الله لمه ، وهم يصلون)) . زاد محمد بن يحيى : قال: وكان بين الأذان والإقامة يسير . وعن المختار بن فلفل ، قال : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه، قلت : هل من صلاة بعد العصر ؟ قال : لا ، حتى تغيب الشمس . قلت : فإذا غابت ؟ قال : ركعتين . قلت : قبل الصلاة؟ قال : نعم . قلت : هل رأيت رسول الله صَ لى؟ قال: لا، قلت : فهل رآكم تصلونهما؟ قال: نعم. قلت: ((أكان أمركم بهما؟ قال : لا ، ولا نهانا عنهما ، كان إذا أذن المؤذن قام أحدنا فصلی رکیتین)) . - ٣٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وعن ثابت ، عن أنس :«كان أصحاب رسول الله عم﴾﴾ يبتدرون السواري إذا أذن المؤذن لصلاة المغرب، يصلون الركعتين قبل المغرب)). وعن ثابت، عن أنس: ((كان رسول الله ◌ّي يخرج إلينا بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ، فيرانا نصلي ، فلا ينهانا ، ولا يأمرنا» . وفي رواية: ((إن كان المؤذن ليؤذن ، فيتبادر ناس من أصحاب رسول اللـه ◌َمّي السواري، فيصلون ركعتين، فما يعاب ذلك عليهم)). وفي أخرى (( كنا بالمدينة إذا أذن بالمغرب ابتدر القوم السواري ، يصلون الركعتين ، حتى إن الغريب ليدخل المسجد فيُرَى إن الصلاة قد صليت ، من كثرة من يصليهما)). وفي أخرى: (( ثم إذا صليت العصر ، فلا تصل حتى تغرب الشمس ، فإذا غربت الشمس ، فصل ركعتين ، فإن أصحاب رسول الله ﴾﴾ كذلك كانوا يفعلون)» . وعن أبي الخير : رأيت أبا تميم الجيشاني يركع الركعتين حين يسمع أذان المغرب ، فأتيت عقبة بن عامر الجهني ، فقلت له : ألا أعجبك من أبي تميم الجيشاني - عبد الله بن مالك - يركع ركعتين قبل المغرب ، وأنا أريد أن أغمصه، فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله عَلَةٍ ، فما يمنعك الآن ؟ قال : الشغل . ٣٧٣ _ ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ وعن عبد الرحمن بن عوف، قال : كنا نركعهما، إذا زاحمنا، يعني بين الأذان والإقامة في المغرب . وعن زرّ: قدمت المدينة ، فلزمت عبد الرحمن بن عوف ، وأُبُيَّ ابن كعب ، فكانا يصليان قبل صلاة المغرب ، لا يدعان ذلك . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت أصحاب محمد عملي ، وهم يصلون عند كل تأذين . وعن رغبان مولى حبيب بن مسلمة ، قال : لقد رأيت أصحاب رسول الله ◌َيُ يَهُبُّونَ إليهما، كما يَهُبُّونَ إلى المكتوبة ، يعني الركعتين قبل المغرب . وعن راشد بن يسار : أشهد على خمسة ممن بايع تحت الشجرة أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل المغرب . وعن يحيى بن أيوب : حدثني ابن طاوس ، عن أبيه طاوس : أن أبا أيوب الأنصاري صلی مع أبي بكر رضي الله عنه بعد غروب الشمس قبل الصلاة ، ثم لم يصل مع عمر رضي الله عنه ، ثم صلى مع عثمان رضي الله عنه، فذكر ذلك له ، فقال: إني صليت مع النبي تٍَّ ، ثم صليت مع أبي بكر ، وفَرقْتُ من عمر ، فلم أصل معه ، وصليت مع عثمان ، إنه لین . قال محمد بن نصر : وهذا عندي ، وهَم ، إنما الحديث في الركعتين بعد العصر ، لا في الركعتين قبل المغرب ، لأن المعروف عن عمر أنه كان ينكر ركعتين بعد العصر ، ويضرب عليهما، فأما الركعتان قبل المغرب فلا ، وقد رواه معمر ، عن ابن طاوس على ما قلنا ، وهو - ٣٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان أحفظ من يحيى بن أيوب ، وأثبت . وعن خالد بن معدان : أنه كان يركع ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ، لم يدعهما حتى لقي الله ، وكان يقول : إن أبا الدرداء كان يركعهما ، ويقول : لا أدعهما ، وإن ضربت بالسياط . وقال عبد الله بن عمرو الثقفي : رأيت جابر بن عبد الله يصلي ركعتين قبل المغرب . وعن يحيى بن سعيد ، أنه صحب أنس بن مالك إلى الشام ، فلم یکن یترك رکیتین عند كل أذان . وسئل سعيد بن المسيب ، عن الركعتين قبل المغرب ؟ فقال : ما رأيت فقيهاً يصليهما ، ليس سعد بن مالك ، وفي رواية : كان المهاجرون لا يركعون الركعتين قبل المغرب ، وكانت الأنصار یر کعونهما، و کان أنس یر کعهما. وعن مجاهد : قالت الأنصار : لا نسمع أذاناً إلا قمنا فصلينا. وعن الحسن بن محمد بن الحنفية، أنه كان يقول: إن عند كل أذان ركعتين . وسئل قتادة عن الركعتين قبل المغرب ؟ فقال: كان أبو برزة رضي الله عنه يصليهما . وسأل رجل ابن عمر ، فقال: ممن أنت؟ قال من أهل الكوفة ، ٣٧٥ _ ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ قال: من الذين يحافظون على ركعتي الضحى ، فقال: وأنتم تحافظون على الركعتين قبل المغرب ، فقال ابن عمر : كنا نُحَدَّث أن أبواب السماء تفتح عند كل أذان. وعن ابن عباس ، صلاة الأوابين ما بين الأذان وإقامة المغرب . وعن سويد بن غفلة : كنا نصلي الركعتين قبل المغرب ، وهي بدعة ابتدعناها في إمرة عثمان ، وعن عبد الله بن بريدة : كان يقال: ثلاثُ صلوات ، صلاة الأوابين ، وصلاة المنيبين، وصلاة التوابين ؛ صلاة الأوابين ركعتان قبل صلاة الصبح ، وصلاة المنيبين صلاة الضحى ، وصلاة التوابين ركعتان قبل المغرب. وكان عبد الله بن بريدة ، ويحيى بن عقيل يصليان قبل المغرب ركعتين . وعن الحكم: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي قبل المغرب ركعتين . وسئل الحسن عنهما؟ فقال : : حسنتين - والله - جميلتين لمن أراد الله بهما . وعن سعيد بن المسيب : حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن يركع ركعتين . وكان الأعرج ، وعامر بن عبد الله بن الزبير يركعهما . وأوصى أنس بن مالك وُلُدَهُ أن لا يَدَعُوهما . وعن مكحول : على المؤذن أن يركع ركعتين على إثر التأذين . شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ٣٧٦ وعن الحكم بن الصلت : رأيت عراك بن مالك إذا أذن المؤذن بالمغرب قام ، فصلى سجدتين قبل الصلاة . وعن السكن بن حكيم : رأيت علْبَاء بن أحمر اليشكري إذا غربت الشمس قام فصلى ركعتين قبل المغرب . وعن عبيد الله بن عبد الله بن عمر : إن كان المؤذن ليؤذن بالمغرب، ثم تقرع المجالس من الرجال، يقومون يصلونهما . وعن الفضل بن الحسن : أنه كان يقول : الركعتان اللتان تصليان بین یدي المغرب صلاة الأوابين . وقال أحمد بن حنبل: في الركعتين قبل المغرب أحاديث جياد ، أو قال: صحاح عن النبي تمّه، وأصحابه، وذكر حديث النبي ثمّه ، فقال : إلا أنه قال : لمن شاء ، فمن شاء صلى . قيل له : قبل الأذان ، أم بين الأذان والإقامة؟ فقال : بين الأذان والإقامة ، ثم قال: وإن صلى إذا غربت الشمس ، وحلت الصلاة ، أي فهو جائز ، قال : هذا شيء ینکره الناس، وتبسم كالمتعجب ممن ينكر ذلك ، وسئل عنهما ؟ فقال: أنا لا أفعله ، وإن فعله رجل لم یکن به بأس . ذکر من لم ير كعهما عن النخعي ، قال : كان بالكوفة من خيار أصحاب النبي تُ﴾. علي ابن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان، وأبو مسعود ، وعمار بن ياسر ، والبراء بن عازب ، فأخبرني من رمقهم ٣٧٧ _ ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ كلهم ، فما رأى أحداً منهم يصليهما قبل المغرب . وفي رواية : إن أبا بكر، وعمر، وعثمان ، كانوا لا يصلون الركعتين قبل المغرب. وقيل لإبراهيم : إن ابن أبي الهذيل كان يصلي قبل المغرب ركعتين، فقال : إن ذاك لا يعلم . قال محمد بن نصر : ليس في حكاية هذا الذي روي عن إبراهيم أنه رمقهم ، فلم يرهم يصلونهما دليل على كراهتهم لهما ، إنما تركوهما لأن تركهما كان مباحاً ، ألا ترى أن النبي 24 نفسه لم يرو عنه أنه رکعهما، غير أنه رغب فيهما ، وکان ترغيبه فيهما أكثر من فعله لو فعلهما من غير أن يرغب فيهما ، وقد يجوز أن يكون أولئك الذين حكى عنهم من حكى أنه رمقهم ، فلم يرهم يصلونهما قد صلوهما في غير الوقت الذي رمقهم هذا . ويجوز أن یکون النبي ﴾ قد رکعھما في بیتہ حیث لم يره الناس، لأن أكثر تطوعه كان في منزله . وكذلك الذين رمقوا بعد النبي صِ يجوز أن يكونوا قد صلوا في بيوتهم ، ولذلك لم يرهم الذي رمقهم يصلونهما ، فإن كثيراً من العلماء كانوا لا يتطوعون في المسجد . عن زيد بن وهب ، قال : لما أذن المؤذن للمغرب قام رجل ، فصلى ركعتين ، وجعل يلتفت في صلاته ، فعلاه عمر بالدرة ، فلما قضى الصلاة ، قال : يا أمير المؤمنين ، نعم ما كسوت ، قال : رأيتك تتلفت - ٣٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان في صلاتك ، ولم يعب الركعتين. حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد ، ثني أبي ، ثنا حسين ، عن ابن بريدة : أن عبد الله المزني حدثه أن رسول الله تَّ صلى قبل المغرب ركعتين، ثم قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين))، ثم قال عند الثالثة: (( لمن شاء)) ، خاف أن يحسبها الناس سنة . قال العلامة أحمد بن علي المقريزي في مختصر قيام الليل : هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم ، والباقون احتج بهم الجماعة . وقد صح في ابن حبان حديث آخر أن النبي څ﴾ صلی رکعتين قبل المغرب . انتھی. (مختصر قيام الليل)) ص٢٩ -٣٢. تنبيهات : الأول: وقع في سند محمد بن نصر سقط، وهو قول عبد الصمد: حدثني أبي ، ونص (صحيح ابن حبان)) جـ ٣ ص٥٩ : أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا أبي ، حدثني أبي ، حدثنا حسين المعلم ، عن عبد الله بن بريدة، أن عبد الله المزني، حدثه ((أن رسول الله عَ ◌ّه صلى قبل المغرب ركعتين))، ثم قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين)) ثم قال عند الثالثة: (لمن شاء)) خاف أن يحسبها الناس سنة . ٣٧٩ - ٣٩ - باب الصلاة بين الأذان والإقامة - حديث رقم ٦٨٢ الثاني: وقع في نسخة ((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) نقص، وهو قوله: ((ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين))، فألحقه المحقق من الأصل: ((الأنواع والتقاسيم))، كما ذكر في تعليقه. جزاه الله خيراً على ذلك . الثالث: في قول المقريزي : وقد صح في ابن حبان حدیث آخر نظر ، فإن الحديث هو الحديث الذي أخرجه محمد بن نصر ، وليس حديثاً آخر ، كما ذكرته الآن ، فتبصر . قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن المذهب الصحيح هو مذهب من يقول باستحباب الركعتين قبل صلاة المغرب ، لما سمعت من الأدلة الصحيحة الصريحة ، وأما ما ادعاه بعضهم من النسخ لها فباطل ، وأما ما نقل من كراهة بعض السلف لها فيحمل على أنه لم يصل إليهم الخبر الصحيح ، أو تأولوه ، وليس قول أحد ، ولا فعله حجة ، إلا رسول الله مي الذي قال الله تعالى في حقه: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. جعلنا الله وإياكم ممن يأخذ بهديه تَّ﴾ ظاهراً وباطناً بمنه وكرمه ، آمين. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . - ٣٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٤٠ - التَّْدِيهُ فِي الفُرُوعِ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على تشديد الوعيد في الخروج من المسجد بعد الأذان قبل الصلاة . وموضع الاستدلال قوله : ((فقد عصى أبا القاسم تَّة)) ، لأن من عصاه يدخل النار، فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله عَّ: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى))، قيل: ومن يأبى؟، قال: ((من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)). والله تعالى أعلم. ٦٨٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُمَرَ بْن سَعيد، عَنْ أَشْعَثَ بْن أَبّي الشَّعْثَاء ، عَنْ أبيه ، قَالَ : رَأَيَّتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، ومَرَّ رَجُلٌ في المَسَّجِد بَعْدَ النِّدَاءِ حَتَّى قَطَعَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أمَا هَـذَا فَقَدْ عَصَّى أَبَا القاسم ◌َئِ)). رجال هذا الإسناد: ستة ١ - (محمد بن منصور) بن ثابت الجوّاز المكي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢١ . ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ، ثم المكي، ثقة ثبت حجة ، من [٨]، تقدم في ١.