Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١ _
٢١ - باب الأذان للفائت من الصلوات - حديث رقم ٦٦١
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ
[الأحزاب: ٢٥] فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِلَّه بلالاً، فَأَقَامَ
لِصَلاة الظُّهْرِ فَصَلَاهَا كَمَا يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ
لِلْعَصْرِ فَصَلاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَذَّنَ
لِلْمَغْرِبِ فَصَلَاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِيْهَا فِي وَقْتِهَا .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (عمرو بن علي) الفلاس السابق في الباب الماضي .
٢ - (يحيى) بن سعيد القطان السابق فيه أيضاً .
٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن المدني السابق فيه
أيضاً .
٤ - (سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبو سَعْد المدني ، ثقة،
من [٣]، تغير قبل موته بأربع سنين ، توفي في حدود سنة ١٢٠،
وقيل: قبلها، وقيل : بعدها ، تقدم في ٩٥ / ١١٧ .
٥ - (عبد الرحمن بن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري
الخدري ، ثقة، توفي سنة ١١٢ وله ٧٧ سنة، من [٣]، تقدم في
٣٢٦.
٦ - (أبو سعيد) سعد بن مالك بن سنان الخدري الصحابي ابن

- ١٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
الصحابي رضي الله تعالى عنهما ، تقدم في ٢٦٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله كلهم ثقات ، أخرجوا لهم ، إلا عبد الرحمن
ابن أبي سعيد فعلق عنه البخاري ، وأخرج له الباقون .
ومنها : أن فيه رواية الأقران ، فسعيد وعبد الرحمن من طبقة
واحدة ، ورواية الابن عن أبيه .
ومنها : أن أبا سعيد الخدري أحد المكثرين السبعة من الصحابة ،
روى (١١٧٠) حديثًا . والله تعالى أعلم.
شرع الحديث
(عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ،عن أبيه ) سعد بن مالك بن
سنان الخدري رضي الله عنهما أنه (قال : شغلنا المشركون) شغل
من باب نفع ، ولا يقال : أشغله بالألف ، إلا على لغة قليلة أو رديئة،
والمشركون مرفوع على الفاعلية (يوم الخندق) أي يوم اشتغالهم بحفر
الخندق ، لأجل تحزب الأعداء عليهم .
وغزوة الخندق ، وتسمى غزوة الأحزاب ، كانت في شوال ، أو في
ذي القعدة ، سنة خمس من الهجرة ، وسببها أنه لما جلا بنو النضير

١٨٣ _
٢١ - باب الأذان للغانت من الصلوات - حديث رقم ٦٦١
خرج نفر من وجوههم إلى مكة ، منهم سلام بن مشْكَم وابن أبي
الحُقيق وابن أخطب وغيرهم من اليهود ، فأتوا قريشاً ودعوهم إلى
حرب رسول الله ميه وعاهدوهم على قتاله ، وقالوا : نكون معكم
علیه حتى نستأصله ، ونَشّطُوا قریشاً بزعمهم أن دینهم خیر من دین
محمد تَّة ؛ لما أقسم عليهم أبو سفيان ، أيَّ الدين خير ؟ فاجتمعوا ثم
جاءوا غطفان فكلموهم ووعدوهم بنصف تمر خيبر كل عام ، فخرجت
قريش في أربعة آلاف وعقدت اللواء بدار الندوة وحمله عثمان بن طلحة
ومعه ثلثمائة فرس وألف وخمسمائة بعير يقودهم أبو سفيان ، ووافقهم
بنو سليم بمر الظهران في سبعمائة ، يقودهم سفيان بن عبد شمس ،
وهو أبو أبي الأعور السلمي الذي كان مع معاوية بصفين ، وخرجت بنو
أسد يقودهم طليحة بن خويلد ، وغطفان في فزارة ، فأوعبت وهم
ألف ، يقودهم عيينة بن حصنْ، وأشجع ، وهم أربعمائة ، يقودهم
مسعود بن رُخَيْلَة ، وبنو مرة وهم أربعمائة ، يقودهم الحارث بن
عوف، وخرج معهم غیرهم ، فكانوا عشرة آلاف، وهم ثلاث عساكر،
وعنَاجُ الأمر - أي ملاكُهُ لأبي سفيان، فبلغ رسول الله تَّه، فندب
المسلمين وشاوروهم ، فأشار سلمان بالخندق ، ولم يكن شأن العرب،
بل من مكائد الفرس ، فعسكر بهم رسول الله ◌َّهُ إلى سَفْحِ سَلْعٍ ،
وكانوا ثلاثة آلاف ، ثم خندق على المدينة وعمل فيه بيده بضع عشرة
ليلة ، وقيل : أربعًا وعشرين . فهزم الله الأحزاب وحده ، ونصر

- ١٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
عبده، وأقام النبي ◌َّه بالخندق أربعة أو خمسة عشر يوماً ، ورجع إلى
المدينة لسبع بقين من ذي القعدة . انظر تفاصيل القصة في سيرة ابن
هشام جـ٣ ص١٦٥ - ١٨٣. وشرح ألفية السيرة العراقية ص١٨١ -
١٨٦.
(عن) أداء (صلاة الظهر) أي والعصر ، ففیه حذف الواو مع ما
عطفت ، بدليل ما بعده (حتى غربت الشمس) وفي رواية لأحمد
((حتى ذهب هُويٌّ من الليل)) (وذلك) أي الشغل المذكور (قبل أن
ينزل) بالبناء للفاعل (في القتال) أي في شأن القتال (ما نزل) ((ما))
اسم موصول في محل الرفع فاعل ينزل ، أي من صلاة الخوف . ففي
رواية أحمد جـ٣ ص٤٩ ((وذلكم قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف ،
فَرِ جَالاً أَوْ رَكْبَانَا ﴾ [البقرة: ٢٣٩])).
يعني أن فوت الصلوات إنما كان لعدم مشروعية صلاة الخوف ،
وفيه أنه بعد نزول آية الخوف لا يجوز تأخيرها ، لإمكان أدائها
بالكيفية المشروعة (فأنزل الله عز وجل ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ.
[الأحزاب: ٢٥] ) بما أرسله من الريح والجنود ، كما قال الله عزو
وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحَا وَجَنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٩].
(فأمر رسول الله ◌َّ بلالاً) أي بعد غروب الشمس ، وذهاب
وقت المغرب (فأقام لصلاة الظهر) وأشار في هامش الهندية أن في

١٨٥ -
٢١ - باب الأذان للغانت من الصلوات - حديث رقم ٦٦١
بعض النسخ ( فأذن» ومثله في الکبری ، ومنه يؤخذ حكم الباب ، إذ
يدل على أنه أذن ، وأقام لكل واحدة من الفوائت (فصلاها كما كان
يصليها لوقتها) باللام، وهي بمعنى ((في))، وفي بعض النسخ (( في
وقتها)) بفي. ولأحمد ((فصلاها وأحسن صلاتها ، كما كان يصليها في
وقتها)) .
يعني أنه صلى الظهر بالصفة التي كان يصليها في وقتها المعتاد ، من
الإتيان بواجباتها ومستحباتها وأدائها جماعة والإسرار بقرائتها ، ومن
كونه لم يزد عليها شيئاً من سجدتي السهو .
(ثم أقام للعصر) أي بعد الأذان ، وفي بعض النسخ (( ثم أذن
العصر)) بدلاً من ((أقام للعصر)) (فصلاها كما كان يصليها في
وقتها ، ثم أذن للمغرب ، فصلاها كما كان يصليها في وقتها)
وهذا يدل على أنه قضى الصلوات في وقت العشاء، فيكون معنى
قوله: ( حتى غربت الشمس )» أي حتى جاء الليل ، وذلك بعد دخول
وقت العشاء ، بدليل ما هنا. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى : في درجته :
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه صحيح ، وهو من
أفراد المصنف ، كما أشار إليه الحافظ المزي في تحفته جـ٣ ص ٣٨٧،

- ١٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
أخرجه هنا (٦٦١) وفي الكبرى (١٦٢٥) بهذا السند.
وأخرجه أحمد جـ٣ ص٢٥، ٤٩، ٦٧، وأبو داود الطيالسي برقم
(٢٢٣١) والبيهقي جـ١ ص٤٠٢، ٤٠٣ وابن خزيمة ، وابن حبان في
صحيحيهما ، كما ذكره الحافظ في التلخيص ج١ ص١٩٤، ١٩٥ .
الثانية: في فوائده :
منها: ما ترجم له المصنف ، وهو مشروعية الأذان والإقامة لكل
واحدة من الفوائت إن كان الأذان محفوظاً .
ومنها : مشروعية الترتيب في قضاء ما فات من الصلوات ،
لأنه ◌َّ رتبها كما وجبت ، وقد تقدم ذكر مذاهب العلماء في ذلك ،
وترجيح القول بوجوب الترتيب بدليله في كتاب الصلاة ، في الباب
(٥٥)، فارجع إليه تستفد .
ومنها: أن صفة قضاء الصلاة الفائتة لا يختلف عن الصلاة المؤداة
في الوقت ، فتصلى كما كانت تصلى في وقتها .
الثالثة : في مذاهب العلماء في الأذان والإقامة للصلاة الفائتة :
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى ، في كتابه الأوسط
ج ٣ص٣١:
(( ذكر الأذان للصلاة بعد خروج وقتها))
ثم أخرج بسنده عن الحسن ، عن عمران بن حصين رضي الله

١٨٧ -
٢١ - باب الأذان للفائت من الصلوات - حديث رقم ٦٦١
عنه، قال: سرنا مع رسول الله عَّ في غزوة ، أو قال في سرية ، فلما
كان آخر السحر عرَّسنا ، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس ،
فجعل الرجل منا يَئبُ فَزْعاً دَهشاً ، فلما استيقظنا أمرنا ، فارتحلنا ، ثم
سرّنًا حتى ارتفعت الشمس ، ثم نزلنا ، فقضَى القوم حوائجهم ، ثم
أمر بلالاً ، فأذن ، فصلينا ركعتين ، ثم أمره ، فأقام ، فصلى الغداة .
قال الجامع : الحديث أخرجه مسلم في صحيحه مطولاً جـه
ص١٩٢ بشرح النووي .
قال أبو بكر : فقد سَنَّ رسولُ الله ◌َ ي للصلاة الفائتة إذا نام عنها
المرء أن يُؤَذَّنَ لهَا ويقام ، وقد روي في أذان من قد فاتته الصلاة بعذر
خبران ، ثم أخرج بسنده حديث أبي عبيدة ، عن أبيه الآتي في الباب
التالي ، وفيه (( فأمر بلالاً ، فأذن ، ثم أقام ، فصلى الظهر ، ثم أقام ،
فصلى العصر ... الحديث .
ثم قال : وممن مال إلى القول بهذا الحديث : أحمد بن حنبل ،
وأبو ثور ، وقال أصحاب الرأي في رجل نسي صلاة فأراد أن يقضيها
من الغد يؤذن لها ويقيم، فإن لم يفعل فصلاته تامة .
ثم أخرج بسنده حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الباب .
ثم قال : وممن قال بهذا الحديث مالك ، والأوزاعي ، وإسحاق ،
وقال الشافعي : إذا جمع بين الصلاتين ، وقد ذهب وقت الأولى منهما
أقام لكل واحدة منهما بلا أذان ، وكذلك كل صلاة صلاها في غير

شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
- ١٨٨
وقتها كما وصفت .
قال ابن المنذر رحمه الله : هذا - يعني ما قاله الشافعي - منه غلط ،
لأن النبي ◌َّ قد سن للجامع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما جمع
بينهما ، أم في وقت الآخرة أن يؤذن للأولى من الصلاة ويقيم
فيصليها، ثم يقيم للآخرة فيصليها ، كذلك فعل بعرفة في حجته حين
جمع بين الظهر والعصر ، وبمزدلفة لمَّا جمع بين المغرب والعشاء ، ثابت
ذلك منه، وقد ذكرت إسناده في غير هذا الموضع ، فأما حديث أبي
عبيدة عن أبيه فغير ثابت ؛ لأنه لم يلقه ولم يسمع منه ، وقد ثبت
حديث عمران بن حصين .
فالسنة لمن فاتته صلوات أن يؤذن للصلاة الأولى منهن ، ويقيم ،
فيصليها ، ثم يقيم لما بعدها من الصلوات ، لكل صلاة إقامة ،
والزيادة في الأخبار إذا ثبتت يجب استعمالها ، إذ الزيادة في الخبر في
معنى حديث تفرد به الراوي ، فكما يجب قبول ما ينفرد به الثقة من
الأخبار ، فكذلك يجب قبول الزيادة منه . والله أعلم . انتهى .
الأوسط جـ٣ ص٣١ - ٣٤.
قال الجامع عفا الله عنه : ما نقله ابن المنذر عن الشافعي هو
مذهبه الجديد ، والقديم أنه يؤذن للفائتة ، وهو المختار عند كثير من
أصحابه . قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص٨١ .
والحاصل أن ما رجحه الإمام ابن المنذر رحمه الله هو الراجح

١٨٩ -
٢١ - باب الأذان للغانت من الصلوات - حديث رقم ٦٦١
عندي، لقوة دليله ، وخلافه ليس له حجة يعتمد عليها . والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب.

- ١٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٢٢ - الاجْتَزَاءُ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ
والإِقَامَة لَكُلِّ وَاحِدة مِنْهُمَا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الاكتفاء لجميع ما فات بأذان
واحد في أول مرة ، ثم الإقامة لكل واحدة من تلك الفوائت.
وقوله : لكل واحدة منهما، هكذا نسخ ((المجتبى)) ((منهما)) بضمير
المثنى ، والذي في الكبرى ((منها)) بضمير المؤنثة الغائبة ، وهو الظاهر .
واستدلاله بالحديث على ما ترجم له واضح.
٦٦٢ - أخْبَرَنَا هَنَّدٌ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ : قَال عَبْدُ اللَّه: إنَّ
الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ
صَلَوَاتِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بلالاً ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أقَامَ
فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى
الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ)) .
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (هناد) بن السري بن مصعب التميمي ، أبو السري الكوفي،
ثقة من [١٠]، توفي سنة ٢٤٣، وله ٩١ سنة، تقدم في ٢٥/٢٣،

١٩١ _
٢٢- باب الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد والإقامة لكل واحدة منهما - حديث رقم ٦٦٢
أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ، ومسلم والأربعة .
٢ - (هُشَيْمٌ) بْنُ بَشير بن القاسم بن دينار السلمي ، أبو معاوية بن
أبي خازم الواسطي ، ثقة ، ثبت ، كثير التدليس والإرسال الخفي ،
توفي سنة ١٨٣ ، من [٧]، وأخرج له الجماعة، تقدم في ١٠٩/٨٨.
٣ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُسَ الأسدي مولاهم
المكي، صدوق ، يدلس ، توفي سنة ١٢٦، من [٤]، أخرج له
الجماعة ، تقدم في ٣٥/٣١.
٤ - (نافع بن جُبير) بن مطعم النوفلي، أبو محمد ، أو
أبوعبدالله المدني، ثقة، فاضل، توفي سنة ٩٩، من [٣]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤ .
٥ - (أبو عُبَيْدَةَ) بن عبد الله بن مسعود ، مشهور بكنيته،
والأشهر أنه لا اسم له غيرها ، ويقال : اسمه عامر الكوفي ، ثقة ،
توفي بعد سنة ٨٠، من كبار [٣]، أخرج له الأربعة، تقدم في (٦٢٢) .
٦ - (عبد الله) بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم
في ٣٩/٣٥. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف .
ومنها : أن رجاله ثقات .

١٩٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين ، يروي بعضهم عن بعض ،
أبو الزبير ، ونافع ، وأبو عبيدة.
ومنها : أن أبا عبيدة اختلفوا في سماعه عن أبيه ، والصحيح أنه لم
يسمع منه ، لصغره. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي عبيدة) أنه (قال: قال عبد الله) بن مسعود رضي الله
عنه (إِن المشركين شغلوا النبي ◌َِّ عن أربع صلوات يوم الخندق)
قال ابن سيد الناس : اختلفت الروايات في الصلاة التي شغل عنها يوم
الخندق ، ففي حديث جابر أنها العصر ، وفي حديث ابن مسعود أنها
أربع .
قال القاضي أبو بكر بن العربي : والصحيح - إن شاء الله تعالى - أن
الصلاة التي شغل عنها واحدة ، وهي العصر .
ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته
أياماً ، فكان ذلك كله في أوقات مختلفة في تلك الأيام ، قال ابن سيد
الناس : وهذا أولى من الأول ، لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي ،
عن المزني ، عن الشافعي : حدثنا ابن أبي فُدَيْك ، عن ابن أبي ذئب ،
عن المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، وهذا
إسناد صحيح جليل. أفاده في الزهر جـ٢ ص١٩.

١٩٣ -
٢٢- باب الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد والإقامة لكل واحدة منهما - حديث رقم ٦٦٢
قال الجامع : الذي رجحه ابن سيد الناس اليعمري رحمه الله في
وجه الجمع هو الراجح عندي ، وقد تقدم تحقيقه في شرح حديث
(٦٢٢)، وحديث أبي سعيد الذي أشار إليه هو الذي تقدم للمصنف
مختصراً برقم (٦٦١).
(فأمر بلالاً ، فأذن ، ثم أقام ، صلى الظهر ، ثم أقام ، فصلى
العصر ، ثم أقام ، فصلى المغرب ، ثم أقام ، فصلى العشاء) فيه
مشروعية الترتيب بين الفوائت، وقد تقدم تحقيق الخلاف فيه ، وترجيح
وجوبه بأدلته في شرح حديث (٦٢٢) فارجع إليه تزدد علماً .
تنبيه :
حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا فیه انقطاع، لكن له شاهد من
حديث أبي سعيد ، إن كان محفوظاً ، قال البيهقي في السنن الكبرى
جـ١ ص ٤٠٢، ٤٠٣ بعد أن ساق حديث أبي سعيد الخدري المتقدم بلفظ
الإقامة : وهكذا رواه الشافعي في الجديد ، ثم قال: ورواه الشافعي في
القديم عن غير واحد، عن ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، لم يسم
أحداً منهم ، وقال في الحديث : فأمر بلالاً ، فأذن، وأقام ، فصلى
الظهر ... الحديث .
قال البيهقي : وهكذا رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن
أبيه ، في هذه القصة ، في إحدى الروايتين عنه ، إلا أن أبا عبيدة لم

- ١٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
يدرك أباه ، وهو مرسل جيد . انتهى.
قال الجامع : إن كان ما رواه الشافعي في القديم محفوظاً ، فهو
شاهد قوي ، كما قال الشيخ الألباني في الإرواء ج١ ص٢٥٧ .
ويشهد له أيضاً ما تقدم من جمعه مع بين المغرب والعشاء في وقت
العشاء بأذان وإقامة للأولى ، وإقامة فقط للثانية ، كما تقدم ترجيح
ذلك .
والحاصل :
أن حديث أبي عبيدة صحيح ، بماذكر ، فلا وجه لمن ضعفه مع
وجود ما يشهد له . فتنبه . والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت وإليه أنيب .

١٩٥ -
٢٣ - باب الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة - حديث رقم ٦٦٣
٢٣ - الاكْتَفَاءُ بِالإِقَامَة لَكُلِّ صَلاة
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الاكتفاء بالإقامة عن الأذان
في الفوائت ، وفي استدلال المصنف على هذا بحديث ابن مسعود
رضي الله عنه هذا نظر، إذ هو استدل به على مشروعية الأذان للأولى،
في الباب الماضي ، والظاهر أن الحديث فيه اختصار من بعض الرواة ،
فليتنبه . والله أعلم .
٦٦٣ - أخبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ
ابْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي
عَرُوبَةٍ ، قَالَ : حَدَّنَا هِشَامٌ أنَّ أبا الزُّبَيْرِ المُكِّيِّ حَدَّثَهُمْ
عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ أنَّأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا فِي غَزْوَةٍ ،
فَحَبَسَنَا الْمُشْرِكُونَ عَنْ صَلاةِ الظُّهْرِ ، والعَصْرِ ،
وَالَغْرِب، وَالعشَاء، فَلَمَا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَمَرَ
رَسُولُ اللَّهِعَّهِ مُنَادِياً، فَأَقَامَ لِصَلاةِ الظُّهْرِ، فَصَلَيْنَا ،
وأقَامَ لِصَلاةِ الْعِصْرِ ، فَصَلَيْنَا ، وَأَقَامَ لِصَلاةِ المَغْرِبِ،
فَصَلَيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلاةِ الْعِشَاءِ، فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ طَافَ

- ١٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
عَلَيْنَا، فَقَال: ((مَا عَلَى الأرْض عصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ غَيْرُكُمْ)).
رجال هذا الإسناد : تسعة
١ - (القاسم بن زكريا بن دينار) القرشي أبو محمد الكوفي
الطحان ، وربما نسب إلى جده ، ثقة ، توفي في حدود سنة ٢٥٠ ، من
[١١]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ، تقدم في
٤١٠.
٢ - (حسين بن علي) بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ ، ثقة ،
عابد ، توفي سنة ٢٠٣ أو ٢٠٤، وله ٨٤ أو ٨٥ سنة، من [٩]، أخرج
له الجماعة ، تقدم في ٧٤ / ٩١ .
٣ - (زائدة) بن قدامة الثقفي، أبو الصَّلْت الكوفي ، ثقة،
ثبت، صاحب سنة ، توفي سنة ١٦٠ ، وقيل بعدها، من [٧]، أخرج
له الجماعة ، تقدم في ٧٤ / ٩١ .
٤ - (سعيد بن أبي عَرُوبَةَ ) مهْرَانَ اليشكري ، مولاهم،
أبو النضر البصري ، ثقة ، حافظ ، له تصانيف ، لكنه كثير التدليس ،
واختلط ، توفي سنة ١٥٦ ، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في
٣٨/٣٤.
٥ - (هشام) بن أبي عبد الله ، سَنْبَرَ ، أبو بكر الدستوائي

-١٩٧ -
٢٣ - باب الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة - حديث رقم ٦٦٣
البصري ، ثقة ، ثبت ، وقد رمي بالقدر ، توفي سنة ١٥٤ ، وله ٧٨
سنة ، من كبار [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٤/٣٠.
والباقون تقدموا في السند الماضي ، وكذا الحديث مضى
مشروحاً، وتقدم الكلام عليه مستوفى برقم (٦٢٢) ، فارجع إليه تزدد
علماً .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
وتوكلت وإليه أنيب .

- ١٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
٢٤ - الإِقَامَةُ لِمَنْ نَسِيَ وَكْعَةَ مِنْ صَلاةٍ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الإقامة لمن نسي ركعة
من الصلاة ، فتذكرها ، واستدلال المصنف بالحديث عليها واضح من
قوله: ((وأمر بلالاً فأقام الصلاة ... ))، إذ الظاهر أن المراد بالإقامة هي
الإقامة المعروفة .
٦٦٤ - أخْبَرَنَا فُتَيْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَيب، أنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسِ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
حُدَيْجِ : أنَّ رَسُولَ اللَّهِلَىِ صَلَّى يَوْماً فَسَلَّمَ، وقَدْ
بَقْيَتْ مِنَ الصَّلاَةَ رَكْعَةٌ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : نَسيتَ
مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً ، فَدَخَلِ الْمَسْجِدَ ، وَأَمَرَ بلالاً فَأْقَامَ
الصَّلاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةٌ ، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ،
فَقَالُوا لي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لا ، إلا أنْ أرَاهُ ، فَمَرَّ
بِي ، فَقُلْتُ: هَذَ هُوَ ، قَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة ) بن سعيد الثقفي أبو رجاء ، ثقة، ثبت ، من [١٠]،
أخرج له الجماعة ، تقدم في ١/ ١ .

١٩٩ -
٢٤ - باب الإقامة لعن نسي ركعة من صلاة - حديث رقم ٦٦٤
٢ - (الليث) بن سعد الإمام المصري ، ثقة ، ثبت ، فقيه ، من
[٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في (٣٥/٣١).
٣ - (يزيد بن أبي حبيب) سُوَيَد، أبو رجاء المصري ، ثقة ،
فقيه، يرسل ، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٣٢/ ٢٠٧.
٤ - ( سويد بن قيس) التُّجيبيُّ المصري ، ثقة، من [٣]، أخرج
له أبو داود والنسائي وابن ماجه ، تقدم في ١٨٦/ ٢٩٤ .
٥ - (معاوية بن حديج) - بمهملتين ، ثم جيم -، مصغراً
الكندي، أبو عبد الرحمن ، أو أبو نعيم المصري ، صحابي صغير ،
على الصحيح، وقيل تابعي ، أخرج ه البخاري في الأدب المفرد
وأبوداود والنسائي وابن ماجه، تقدم في ١٨٦ / ٢٩٤ . والله أعلم.
شرح الحديث
(عن معاوية بن حديجٍ) رضي الله عنه ، أثبت له الصحبة
البخاري ، وأبو حاتم ، وابن البَرْقي ، والمفضل الغلابي ، وقال ابن
يونس: وفد على رسول اللـه عمله، وشهد فتح مصر ، وكان الوافدَ على
عُمَرَ بفتح الإسكندرية ، وذهبت عينه يوم دنقلة من بلاد النوبة ، مع ابن
أبي سرح ، وولي الإمرة على غزو المغرب مراراً ، آخرها سنة ٥٠ ،
وتوفي سنة ٥٢ ، ونفى بعضهم عنه الصحبة . انظر تت. جـ١٠
ص٢٠٣، ٢٠٤.

- ٢٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الأذان
قال الجامع : الصحيح قول من أثبت الصحبة له ، لأنه ثبت في
رواية الحاكم لهذا الحديث أنه قال: صليت مع رسول الله عَمّه المغرب،
فسها ، فسلم في ركعتين ، ثم انصرف ، فقال له رجل ... الحديث ،
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . والله أعلم . انظر المستدرك جـ١ ص
٢٣٣ .
(أن رسول الله تَّ صلى يوماً) وتلك الصلاة هي المغرب ، لما
ذکر آنفاً في رواية الحاكم (فسلم) أي في رکعتین ( وقد بقيت من
الصلاة ركعة) جملة في محل نصب على الحال من فاعل ((سلم))
(فأدركه) بعد خروجه من المسجد (رجل) وهو طلحة بن عبيد الله ،
كما بين في آخر الحديث (فقال) له (نسيت من الصلاة ركعة ،
فدخل المسجد، وأمر بلالاً ، فأقام الصلاة) قال السندي : لعل
محمله ما إذا كان الكلام وغيره مباحاً في الصلاة . والله أعلم . انتهى.
جـ ٢ ص١٨، ١٩.
وقال في المنهل : لعل المراد أنه أمره بإعلام الناس بالصلاة ،
ويحتمل أن المراد حقيقة الإقامة ، فيكون الحديث منسوخاً للإجماع
على أن الإقامة أثناء الصلاة مبطلة لها . انتهى ج٦ ص ١٥٠ .
قال الجامع : إن صح ما ادعاه من الإجماع ، فذاك ، وإلا فظاهر
الحديث لا يُعْدَلُ عنه ، كما هو ظاهر ترجمة المصنف رحمه الله تعالى ،
على أنه لا فرق بين حمل الإقامة على معنى إعلام الناس ، وبين حمله