Indexed OCR Text
Pages 21-40
٦ - باب الأذان فِي السَّفَرِ - حديث رقم ٦٣٣ ٢١ - مرتين ، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في موضعه ، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ، وإليه أنيب . ٠٠ - ٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٧ - أَذَانُ الْمُنْفَرِدِينَ فِي السَّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان في حال السفر للمسافرين ، وليس المراد بالمنفردين الذين يصلون فرادى ، بل بمعنى الذين انفردوا عن أهلهم ووطنهم . ٦٣٤ - أخبَرَنَا حَاجِبْ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أبِي قِلابَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ الشَّيََّهُ أَنَا وَبْنُ عَمِّلِي ، وَقَالَ مَرَّةَ أخْرَى : أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَقَالَ: ((إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذْنَا وَأقيمَا، وَلَيَؤُمُّكُمَا أَكْبَرْكُمَا)). رجال الإسناد : ستة ١ - (حاجب بن سليمان) بن سليمان المنبجي - بنون ساكنة ، ثم موحدة مكسورة ، ثم جیم- أبو سعيد مولی بني شيبان ، صدوق یھم، من [١٠] . قال النسائي : ثقة، وقال في موضع آخر : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الدارقطني في العلل : لم يكن له كتاب ، إنما کان یحدث من حفظه ، وذکر له حدیثاً وهم في متنه ، رواه عن وكيع، -٢٣ - ٧ - باب أذان المنفردين في السفر - حديث رقم ٦٣٤ عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : ((قبل رسول الله بعض نسائه ثم صلى، ولم يتوضأ)) . قال: والصواب عن وكيع بهذا الإسناد : (( كان يقبل ، وهو صائم)) . وقال مسلمة بن قاسم : روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة ، وهو صالح يكتب حديثه . وقال ابن منده : مات بمنبج سنة خمس وستين ومائتين . انفرد به المصنف . تنبيهان : الأول: المنبجي بفتح فسكون ، فكسر موحدة ، آخره جيم : نسبة إلى قرية بالشام . أفاده في ((لب اللباب)) . الثاني : ما قاله الدار قطني في الحديث المتقدم تعقبه الحافظ الزيلعي، قائلاً : لقائل أن يقول : هو تفرد ثقة ، وتحديثه من حفظه إن کان أو جب کثرة خطئه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة ، ولكن النسائي وثقه ، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعله لم يهم ، وكان نسبة الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له . انتهى التعليق المغني بهامش سنن الدار قطني جـ١ ص١٣٦ . ٢ - (وكيع) بن الجراح بن مليح ، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي ، ثقة، حافظ ، عابد، توفي في آخرسنة ١٩٦ أو أول ١٩٧ وله ٧٠ سنة، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٥/٢٣ . - ٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي ثقة، ثبت ، حجة ، من [٧]، تقدم في ٣٣/ ٣٧ . ٤ - (خالد الحذاء) بن مهران - بكسر الميم-، أبو المنازل - بفتح الميم، وقيل بضمها ، وكسر الزاي - البصري ، مولى قريش ، وقيل : مولى بني مجاشع ، رأى أنس بن مالك ، ثقة يرسل ، من [٥] . قال الأثرم عن أحمد : ثبت ، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين : ثقة ، وكذا قال النسائي ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، وقال ابن سعد : لم یکن خالد بحذاء ، ولکن کان یجلس إليهم ، قال : وقال فهد بن حيان : إنما كان يقول : احذ على هذا النحو، فلقب بالحذاء ، قال : وكان خالد ثقة مهيباً کثیر الحدیث ، توفي سنة ١٤١ ، وكان قد استعمل على العشور بالبصرة ، وقال محمد بن المثنى، عن قريش بن أنس : مات سنة ١٤٢ أو أكثر ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وحكى القولين في تاريخ وفاته . وقال العجلي: بصري ثقة ، وقال أبو الوليد الباجي : قرأت على أبي ذر الهروي في كتاب ((الكنى)) لمسلم: خالد الحذاء ، أبو المنازل - بفتح الميم - قال أبو الوليد: والضم أشهر . وقال عبد الله بن أحمد ابن حنبل في كتاب العلل عن أبيه : لم يسمع خالد الحذاء من أبي عثمان النهدي شيئاً . وقال أحمد أيضاً لم يسمع من أبي العالية. وذكر ٢٥ _ ٧- باب اذان المنفردين في السفر - حديث رقم ٦٣٤ ابن خزيمة ما يوافق ذلك ، ويشهد له . وقال ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه ، عن أحمد : ما أراه سمع من الكوفيين من رجل أقدم من أبي الضحى ، وقد حدث عن الشعبي ، وما أراه سمع منه . وقال غيره : لم يسمع من عراك بن مالك، بينهما خالد بن أبي الصلت . وحكى العقيلي في تاريخه من طريق يحيى بن آدم ، عن أبي شهاب ، قال : قال لي شعبة: عليك بحجاج بن أرطاة ، ومحمد بن إسحاق ، فإنهما حافظان، واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء، وهشام . قال يحيي : وقلت لحماد بن زيد : فخالد الحذاء ؟ قال : قدم علينا . قدمة من الشام ، فكأنا أنكرنا حفظه ، وقال عباد بن عباد : أراد شعبة أن يقع في خالد ، فأتيته أنا وحماد بن زيد ، فقلنا له : مالك ؟ أجننت؟ وتهددناه ، فسكت ، وحكى العقيلي من طريق أحمد بن حنبل: قيل لابن علية في حديث كان خالد يرويه ، فلم يلتفت إليه ابن علية ، وضعف أمر خالد. قال الحافظ : قرأت بخط الذهبي : ما خالد في الثبت بدون هشام ابن عروة وأمثاله . قال الحافظ : قلت : والظاهر أن كلام هؤلاء فيه من أجل ما أشار إليه حماد بن زيد من تغير حفظه بآخره ، أو من أجل دخوله في عمل السلطان ، والله أعلم انتهى. روى له الجماعة. ٥ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو ، أو عامر الجرمي البصري ، ثقة فاضل ، كثير الإرسال ، وقال العجلي : فيه نصب - ٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان يسير، توفي بالشام هارباً من القضاء سنة ١٠٤ وقيل بعدها ، من [٣] ، تقدم في ٢٠٣/ ٣٢٢ . ٦ - (مالك بن الحويرث ) بن حشيش بن عوف بن جندع ، أبوسليمان الليثي الصحابي ، وقيل في نسبه غير ذلك ، نزل البصرة . روى عن النبي تمّ ، وعنه أبو قلابة الجرمي ، وأبو عطية مولى بني عقيل ، ونصر بن عاصم الليثي ، وسوار الجرمي ، ذكر ابن عبد البر أنه توفي سنة ٩٤ ، وتبعه على ذلك ابن طاهر وغيره . قال الحافظ رحمه الله : وفيه نظر، بل لا يصح ذلك ، لاتفاقهم على أن آخر من مات بالبصرة أنس بن مالك ، حتى إن ابن عبد البر ممن صرح بذلك ، والظاهر أن ذلك تصحيف ، وأن وفاته سنة ٧٤ ، بتقديم السين ، وهو الذي في كتاب أبي علي بن السكن بخط من يوثق به، وبه جزم الذهبي في مختصره . أخرج له الجماعة. انتهى ((تت)). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف . ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفقوا علیهم، إلا شيخه فانفرد هو به. ومنها : أن النصف الأول كوفيون، إلا شيخه، فمنبجي، والنصف الثاني بصريون. ٢٧ - ٧ - باب اذان المنفردين في السفر - حديث رقم ٦٣٤ ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ خالد عن أبي قلابة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مالك بن الحويرث) رضي الله عنه ، أنه (قال: أتيت النبي ◌َّه، أنا ، وابن عم لي ، وقال مرة أخرى : أنا وصاحب لي) الظاهر أن هذا من قول أبي قلابة يعني أن مالك بن الحويرث حدث أبا قلابة مرتين ، ففي المرة الأولى قال : أنا وابن عم لي ، وفي المرة الثانية، قال : أنا وصاحب لي ، ثم إن ابن عمه ، أو صاحبه المذكور لم يسم في شيء من طرق هذا الحديث ، كما قاله الحافظ في الفتح . (فقال) تَّ (إذا سافرتما فأذنا) أي ليؤذن من أحب منكما أن يؤذن ، وذلك لاستوائهما في الفضل ، لأنهما أقاما عنده عشرين ليلة ، كما يأتي في الباب التالي ، ولا يعتبر في الأذان سن بخلاف الإمامة . وإنما صرفنا الأمر للاثنين إلى أحدهما ، ولم نجعله من الأمر لهما ليؤذنا معاً ، ويكون فيه مشروعية الأذان جماعة : للرواية الآتية ((فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم»، وللطبراني من طريق حماد ابن سلمة ، عن خالد الحذاء في هذا الحدیث « إذا كنت مع صاحبك ، فأذن ، وأقم ، وليؤمكما أكبركما)) ، فتعين كون المراد أحدهما ، إذ الرواية يفسر بعضها بعضاً ، وهذا أولى من حمل القرطبي اختلاف هذه الروايات على تعدد القصة ، فإنه بعيد ، كما قاله الحافظ . وقال الكرماني : قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع ، والمراد واحد، - ٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان كقوله: يا حرسي اضربا عنقه ، وقوله : قتله بنو تميم ، مع أن القاتل والضارب واحد . وقال أبو الحسن بن القصار : أراد به - يعني قوله : فأذنا - الفضل ، وإلا فأذان الواحد يجزئ . قال الحافظ رحمه الله: وكأنه فهم منه أمرهما أن يؤذنا جميعاً ، كما هو ظاهر اللفظ ، فإن أراد أنهما يؤذنان معاً فليس ذلك بمراد ، وإن أراد أن كُلّ منهما يؤذن على حدة ، ففيه نظر ، فإن أذان الواحد يكفي الجماعة . نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن ، فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن ، والآخر یجیب . انتھی فتح الباري بتصرف جـ٢ ص١٣٢ . قال الجامع : الوجه الذي قدمناه في الجمع أولى ، وهو وجه ذكره الحافظ أيضاً ، والله أعلم . وقال السندي: قوله : فأذنا : في المجمع : أي ليؤذن أحدكما ، ويجيب الآخر ، انتهى . يريد أن اجتماعهما في الأذان غير مطلوب ، لكن ما ذكر من التأويل يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فالأولى أن يقال : الإسناد مجازي ، أي ليتحقق بينكما أذان وإقامة ، كما في: بنو فلان قتلوا ، والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة ، أيكما فعل حصل ، فلا يختص بالأكبر كالإمامة . انتهى . : ٢٩ - ٧- باب أذان المنفردين في السفر - حديث رقم ٦٣٤ (وأقيما) فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة المؤذن ، إن حمل الأمر على ما مضى ، وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم ، قاله في الفتح . (وليؤمكما أكبركما) إنما خص الإمامة بالأكبر لمساواتهما في سائر الأشياء الموجبة للتقدم ، كالأقرئية ، والأعلمية، بالنسبة لمساواتهما في المكث والحضور عنده مي ، وذلك يستلزم المساواة في هذه الصفات عادة ، ذكره السندي ، وسيأتي تمام البحث في ذلك في محله إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٣٤) وفي الكبرى (١٥٩٨) و(٧٨١/٤) والكبرى (٤ /٨٥٦) عن حاجب بن سليمان ، عن وكيع ، عن الثوري ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عنه ، وفي (٦٣٥) عن زياد بن أيوب ، عن إسماعيل بن علية ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عنه ، وفي (٦٦٩) عن علي بن حجر ، عن ابن علية ، عن خالد الحذاء به. والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه بألفاظ - ٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان مختلفة ، ومعان متقاربة ، فمنهم من طول ، ومنهم من اختصر . فأخرجه البخاري في الصلاة عن معلى بن أسد ، عن وهيب بن خالد - وعن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد-، وفيه ، وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب الثقفي - وفي الأدب عن مسدد، عن إسماعيل بن علية أربعتهم عن أيوب به ، وفي الصلاة أيضاً، عن محمد بن يوسف ، عن سفيان الثوري - وفيه ، وفي الأدب أيضاً عن مسدد ، عن يزيد بن زريع - وفي الجهاد عن أحمد بن يونس ، عن أبي شهاب - ثلاثتهم عن خالد الحذاء به . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن زهير بن حرب ، عن إسماعيل ابن علية به . وعن أبي الربيع الزهراني ، وخلف بن هشام ، كلاهما عن حماد بن زيد به ، وعن إسحاق بن إبراهيم - وابن أبي عمر ، فرقهما- كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي به . وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبدالوهاب الثقفي - وعن أبي سعيد الأشج ، عن حفص بن غياث- كلاهما عن خالد الحذاء به . وأخرجه أبوداود في الصلاة أيضًا عن مسدد ، عن إسماعيل بن علية - وعن مسدد ، عن مسلمة بن محمد - كلاهما عن خالد الحذاء به . وأخرجه الترمذي في الصلاة أيضًا عن محمود بن غيلان ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري به ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضًا عن بشر بن هلال الصواف ، ٣١ - ٧- باب أذان المنفردين في السفر - حديث رقم ٦٣٤ عن يزيد ابن زريع ، عن خالد الحذاء به . أفاده أبو الحافظ المزي رحمه الله في تحفته جـ ٨ ص٣٣٦، ٣٣٧. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : مشروعية الأذان في السفر . ومنها : وجوب الأذان لأمره عملي به ، وقد تقدم تحقيق الخلاف فيه . ومنها : أفضلية الإمامة على الأذان ، حيث خص به الأكبر ، بخلاف الأذان . ومنها : فضل الهجرة ، والرحلة في طلب العلم . ومنها : ما كان عليه النبي له من الاهتمام بشأن الصلاة، وبتعليم أحكام الدين . والله تعالى أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب . - ٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٨ - أجْتَزَاءُ الْمَرْءِ بِأَذَانِ غَيْرِهِ فِي الحَضَرِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على اكتفاء الشخص بأذان غيره في الحضر . وليس المراد تخصیص هذا الحكم بالحضر فقط ، بل لکونه بین حکم السفر في الباب الماضي ، فأراد إفراد حكم الحضر بباب خاص به . والله أعلم. ٦٣٥ - أَخْبَرَنِي زيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالك ابْن الْحُوَيْرث، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِعَهُ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتُقَارِبُونَ ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ رَحِيماً رَفيقاً، فَظَنَّ أَنَّا قَد اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِنَا، فَسَألْنَا عَمَّنْ تَرَكْنَاهُ منْ أَهْلِنَا؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَقَالَ : ((ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا عِنْدَهُمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوُهُمْ ، إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ ، وَلَيَؤُمَّكُمْ أكْبرُكُمْ )). ٣٣ ٨ - باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٥ - رجال الإسناد : خمسة ١ - ( زياد بن أيوب ) بن زياد البغدادي ، أبو هاشم، طوسي الأصل، يلقب دَلُويَهْ، وكان يغضب منها، وَلَقَّبَهُ أحمدُ: شعبةَ الصغير، ثقة حافظ ، توفي سنة ٢٥٢ عن ٨٦ سنة، من [١٠]، تقدم في ١٠١/ ١٣٢. ٢ - (إِسماعيل) بن إبراهيم بن مقْسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري ، المعروف بابن علية ، ثقة حافظ ، توفي سنة ١٩٣ عن ٨٣ سنة، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٩/١٨ . ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة فقيه ، توفي سنة ١٣١ عن ٦٥ سنة ، من [٥]، تقدم في ٤٨/٣٢ . والباقيان تقدما في السند السابق. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات نبلاء . ومنها : أنهم اتفق الأئمة بالتخريج لهم ، إلا شيخه فلم يخرج له مسلم وابن ماجه . ومنها : أنه مسلسل بالبصريين ، إلا شيخه فبغدادي . - ٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي؛ أيوب عن أبي قلابة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن مالك بن الحويرث) رضي الله عنه ، أنه (قال : أتينا رسول الله عَّة) وعند البخاري في الصلاة: ((أتيت النبي ◌َّ في نفر من قومي)) . قال في الفتح : هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وكان قدوم وفد بني ليث فيما ذكره ابن سعد بأسانيد متعددة أن واثلة الليثي قدم على رسول الله م﴾ وهو يتجهز لتبوك . انتهى . جـ٢ ص١٣١ . (ونحن شببة) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل . والشبيبة بفتحات : جمع شاب (متقاربون) أي في العلم ، ففي رواية لأبي داود من طريق مسلمة بن محمد ، عن خالد الحذاء (( وكنا يومئذ متقاربين في العلم)» (فأقمنا عنده عشرين ليلة) أي بأيامها، ففي رواية للبخاري ((فأقمنا عنده عشرين يوماً وليلة» (وكان رسول الله ◌َ ◌ّ رفيقاً ) من الرفق ، بفاء ، فقاف ، ورواية مسلم ((رقيقاً))، بقافين ، من الرقة ، ورواية البخاري بالوجهين ( فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا) بالإفراد (فسألنا عمن تركناه من أهلنا؟ فأخبرناه، فقال: ارجعوا إِلى أهليكم) جمع أهل ، والأهل من النوادر؛ حيث يجمع مكسراً نحو الأهالي ، ومصححاً بالواو والنون ؛ نحو الأهلين، وبالألف والتاء ؛ نحو الأهلات ، ذكره العيني في عمدته ٣٥ _ ٨ - باب اجتزاء المرء باذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٥ (فأقيموا عندهم ، وعلموهم، ومروهم) من عطف الخاص على العام ( إِذا حضرت الصلاة) هكذا نسخ النسائي بدون واو ، وعند غيره : ((وإذا حضرت الصلاة))، بعاطف ، وجواب إذا : الجملة بعده، أي إذا حان وقت الصلاة (فليؤذن لكم أحدكم) هذه الرواية تبين معنى الرواية السابقة (( فأذنا ، وأقيما)) ، أي ليؤذن واحد منكما ، كما تقدم الكلام عليه محققاً . وهذا محل استدلال المصنف في الترجمة، حيث إن النبي ◌َّه أمر أحدهما بالتأذين ، فيفيد اجتزاء الآخر بأذانه . (ثم ليؤمكم أكبركم) أي سناً ، وليس المراد أكبرهما قدراً ومنزلة ، لما مر قريباً من قوله: ((وكنا يومئذ متقاربين في العلم)) - بالموحدة (١) - أي يوم قال لنا النبي ◌َ﴾ ((ليؤمكما أكبركما)). ولأبي داود من رواية إسماعيل ابن علية ، قال : قال خالد - يعني الحذَّاء - قلت لأبي قلابة : فأين القرآن ؟ قال : إنهما متقاربان ، يعني أين القرآن الذي أمر النبي ◌َّ صاحبه أن يتقدم على غيره في الصلاة ؟ وإنما سأل عن ذلك لأن ظاهر هذا الحديث يعارض حديث (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)) فإنه صريح في تقديم الأقرأ، وهذا صريح في تقديم الأكبر سناً ، فأجابه بأنهما كانا متقاربين في القرآن ، فبقي الفضل (١) أي بالباء الموحدة في ((متقاربين))، وفي رواية ((متقارنين)) بالنون، من المقارنة، يقال: فلان قرين فلان: إذا كان مثله في علم أو غيره. أفاده في ((المنهل العذب المورود)) ج٤ ص ٣٠٨. - ٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان في السن ، فأمر بتقديمه . والله أعلم . تَنْبِيهُ : هذا الحديث متفق عليه ، وقد تقدم تخريجه في الباب السابق. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٣٦ - أخْبَرَنَي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوب، قَال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أبي قلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو قلابَةَ : هُوَ حَيُّ أَفَلا تَلْقَاهُ؟ قَالَ أَيُّوَبَ: فَلَقِيتُهُ فسألته، فَقَالَ : لَمَّا كَانَ وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ، فَذَهَبَ أبي بإِسْلامِ أهْلِ حِوَائنَا، فَلَمَّا قَدَمَ اسْتَقْبَلْنَاهُ، فَقَالَ: قَدْ جْتُكُمْ وَاللَّهَ مِنَّ عِنْدِ رَسُول اللَّهِلَّهِ حَقّاً، فَقَالَ صَلُوا صَلاة كَذَاَ فَيَ حِيَنْ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا في حين كَذَاَ، فَإِذاَ حَضَرَتَ الصَّلاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قَرَاناً». رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (إِبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق الجوز جاني ، نزیل دمشق، ثقة حافظ ، رمي بالنصب، توفي سنة ٢٥٩، من [١١]، أخرج له : ٣٧ - ٨ - باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٦ أبوداود ، والترمذي، والنسائي ، تقدم في ١٢٢ / ١٧٤ . ٢ - (سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي البصري القاضي بمكة ، ثقة ، إمام، حافظ، توفي سنة ٢٢٤ هـ عن ٨٠ سنة، من [٩]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ١٨١ / ٢٨٨. ٣ - (حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي ، أبو إسماعيل البصري ، ثقة ، ثبت ، فقيه ، توفي سنة ١٧٩، من كبار [٨]، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٣/٣. ٤ - (أيوب) السَّخْتياني. ٥ - (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجَرْمي تقدما في السند السابق . ٦ - (عمرو بن سلمة) بن قيس الجرمي ، أبو بُرَيْد ، ويقال : أبو يَزيد البصري، وفد أبوه على النبي مثلي، وكان عمرو يصلي بقومه في عهده وهو صغير، ولم يصح له سماع ولا رواية ، ورُويَ من وجه غريب أنه أيضاً وفد مع أبيه . رَوَى عنه أبو قلابة الجرمي ، وعاصم الأحول ، وأبو الزبير ، ومسْعَر بن حبيب الجرمي ، وغيرهم . قال الحافظ رحمه الله : روی ابن منده في كتاب الصحابة حديثه من طرق صحيحة ، وهي رواية الحجاج بن المنهال ، عن حماد بن سلمة، عن أيوب ، عن عمرو بن سلمة ، قال : كنت في الوفد الذين - ٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وفدوا على رسول الله ټ﴾ ، وهذا تصریح بوفادته ، وقد روى أبو نعيم في الصحابة أيضاً من طرق ما يقتضي ذلك ، وقال ابن حبان : له صحبة ، أخرج له البخاري ، وأبو داود ، والمصنف . ٧ - (سلمة) بن قيس ، وقيل : ابن نفيع ، وقيل : ابن لائم ، وقيل : ابن لاي ، أبو قدامة البصري الجرمي ، صحابي ، وفد على النبي ◌َل﴾ ، وروى عنه ، وعنه ابنه عمرو بن سلمة. والله أعلم. تنبيه : سلمة بكسر اللام ، وقد قيل بفتحها ، والصواب الأول ، وهو الذي ذكره الحافظ السيوطي رحمه الله في ألفية الأثر حيث قال: عَمْرٌو وَعَبْدُ اللَّهِ نَجْلاَ سَلِمَهْ بِالكَسْرِ مَعَ قَبِيلَةٍ مُكَرَّمَهْ لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات . ومنها : أنه مسلسل بالبصريين، إلا شيخه فبغدادي . ومنها : أن فيه رواية الراوي عن أبيه ، والصحابي عن الصحابي. والله تعالى أعلم. شرع الحديث (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن ٣٩ - ٨ - باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر - حديث رقم ٦٣٦ زيد الجرمي (عن عمرو بن سلمة) بكسر اللام على الصحيح ، الجرمي، قال أيوب (فقال لي أبو قلابة : هو) أي عمرو بن سلمة (حي، أفلا تلقاه) فيه أنه ينبغي للعالم إذا كان هناك من هو أولی منه، إما علماً ، وإما إسناداً ، مع علم، وإما غَيرَ ذلك من أنواع الفضل أن يُرْشِد الطالبَ إليه، لحديث مسلم وغيره («الدينُ النصيحةُ)) ، قال في ألفية الأثر مشيراً إلى آداب المحدث ، ومنها ما ذكرناه: فَصَحِّحِ النِّيَّةَ ثُمَّ طَهْرٍ وَأَشْرَفُ الْعُلُومِ عِلْمُ الأَثَر نَشْرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ مَنْ يُحْتَجْ إِلَى قَلْباً مِنَ الدُّنْيَا وَزِدْ حِرْصاً عَلَى وَرَدَّ لِلأَرْجَحِ نَاصحاً وَحَثْ مَا عِنْدَهُ حَدَّثَ شَيْخاً أَوْ حَدَثْ أَعْلَى فِي الاسْنَادِ إِذَا مَا جَهِلاً ابْنُ دَقِيقِ الْعِيد : لاتُرْشِدْ إِلَی (قال أيوب ) السختياني (فلقيته) أي عمرو بن سلمة (فسألته) أي عما حدثه به أبو قلابة (فقال) عمرو (لما كان وَقْعَةُ الفتح) ((كان)» تامة ، ولذا اكتفت بمرفوعها، وهو ((وقعة))، كما قال في الخلاصة : وَذُوْ تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَّفِي وقال الحَريريُّ فِي مُلْحَتَه : فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَر وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمٍ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ وَالْوَقْعَةُ - بفتح فسكون - قال المجد رحمه الله: والوقعة بالحرب: صَدْمَةٌ بعد صدْمة . انتهى . والمراد هنا غزوة الفتح . وكانت في رمضان - ٤٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان سنة ثمان من الهجرة . وسببها على ما ذكره أهل السير : نقض قريش عهدها بإعانتهم بني بکر الذین دخلوا في عقدهم وعهدهم على خزاعة الذين دخلوا في عهد النبي ◌َّهُ ، فناصروهم سرّاً ، حتى قتلوا منهم رجالاً ، فجاء عمرو بن سالم الخُزَاعِي ، وبُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ إلى المدينة ، وأخبَراه ◌ُظاهرة قريش بني بكر عليهم ، وإجابتهم إلى مناصرتهم ، ثم قدم أبو سفيان المدينة ليَشُدَّ العهد ، ويزيد في المدة ؛ فدخل على بنته أم حبيبة رضي الله عنها، فذهب ليجلس على الفراش ، فطوته ، فقال : يا بنيةُ أرَغْبْت بي عن هذا الفراش ، أو رغبت به عني؟ . قالت: هو فراش رسول الله عملي ، وأنت رجل مشرك نجس ، قال: لقد أصابك بعدي شرّ، ثم خرج، فأتى رسول الله ثمّه ، فكلمه، فلم يرد عليه ، فكلم أبا بكر أن يكلم رسول الله عَ ليه ، فقال: ما أنا بفاعل ، فكلم عمر ، فقال : أنا أشفع لكم؟ والله لو لم أجد إلا الدِّرَّةَ لجاهدتكم بها ، فدخل على علي ، وعنده فاطمة وابنها الحسن ، فقال : يا علي أنت أمَسُّ القوم بي رَحماً ، جئت في حاجة ، وذكرها ، قال: لقد عزَمَ رسول الله تَّ على أمر ما نستطيع أن نكلمه ، فقال : يا بنت محمد ، هل لك أن تأمري ابنك هذا، فيجير بين الناس ، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت : ما بلغ ابني أن يجير . قال : يا أبا الحسن قد اشتد الأمر فانصحني ، قال : ما أعلم شيئاً يغني عنك،