Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ _ ١ - باب بدء الآذان - حديث رقم ٦٢٦ وصدقه النبي څ﴾ بادر عمر ،فقال : أولا تبعثون رجلاً ينادي - أي يؤذن - للرؤيا المذكورة؟، فقال النبي ◌َّى: ((قم يا بلال))، فعلى هذا فالفاء في سياق حديث ابن عمر هي فاء الفصيحة ، والتقدير فافترقوا ، فرأي عبد الله بن زيد، فجاء إلى النبي ◌َّ ، فقص عليه فصدقه، فقال عمر ... قال الحافظ رحمه الله : وسياق عبد الله بن زيد يخالف ذلك ، فإن فيه أنه لما قص رؤياه على النبي ◌َّي، فقال له : ألقها على بلال ، فليؤذن بها ، قال : فسمع عمر الصوت فخرج، فأتى النبي ثمّه ، فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى ، فدل على أن عمر لم يكن حاضراً لما قص عبد الله بن زید رؤياه. والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت عقيب المشاورة فيما يفعلونه ، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. والله أعلم . وقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار، قالوا: ((اهتم النبي ◌َّه، كيف يجمع الناس لها ؟، فقال: أنصب راية عند حضور وقت الصلاة ، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يُعْجِبْهُ ... )) الحديث، وفيه ذكروا القُنْع - بضم القاف ، وسكون النون ، يعني البوق- وذكروا الناقوس ، فانصرف عبد الله بن زيد، وهو مهتم، فأري الأذان، فغدا على رسول الله عَّه، قال: - ٦٦٢ - شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وكان عمر رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يوماً ، ثم أخبر به النبي تَّهِ ، فقال: (( ما منعك أن تخبرنا ؟)) قال : سبقني عبد الله بن زيد ، فاستحييت . فقال رسول الله مي: (( يا بلال قم ، فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد ، فافعله))، ترجم له أبو داود ((بدء الأذان)). وقال أبو عمر بن عبد البر : روى قصة عبد الله بن زيد جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ، ومَعَان متقاربة ، وهي من وجوه حسَان ، وهذا أحسنها . قال الحافظ : وهذا لا يخالف ما تقدم أن عبد الله بن زيد لما قص منامه فسمع عمر الأذان، فجاء ، فقال : قد رأيت ، لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله ، بل متراخياً عنه، لقوله: (( ما منعك أن تخبرنا)»، أي عقب إخبار عبد الله ، فاعتذر بالاستحياء ، فدل على أنه لم يخبر بذلك على الفور ، وليس في حديث أبي عمير التصریح بأن عمر كان حاضراً عند قص عبد الله رؤياه ، بخلاف ما وقع في روايته التي ذكر بها (( فسمع عمر الصوت ، فخرج ، فقال ))، فإنه صريح في أنه لم يكن حاضراً عند قص عبد الله . والله أعلم . اهـ. ((فتح الباري)) جـ ٢ ص٩٦، ٩٧. قال الجامع : والحاصل أن الراجح في معنى قول عمر رضي الله عنه : أوَلا تبعثون رجلاً ، يُنَادي بالصلاة؟ ، هو النداء المطلق ، كقوله: ((الصلاة جامعة))، لا النداء المعهود . والله أعلم . ٦٦٣ - ١ - باب بدء الأذان - حديث رقم ٦٢٦ ( فقال رسول اللـه تَّ : يا بلال قم ) . قال عياض، وغيره : فيه حجة لشرع الأذان قائماً ، قال الحافظ : وكذا احتج ابن خزيمة ، وابن المنذر ، وتعقبه النووي بأن المراد بقوله: (( قم)) أي اذهب إلى موضع بارز ، فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس ، قال : وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان . انتهى . قال الحافظ : ومانفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ ، فإن الصيغة محتملة للأمرين ، وإن كان ما قاله أرجح . قال الجامع: بل الأرجح عكس ما قاله ، لكونه أوفق لظاهر اللفظ، فالحديث دليل على شرعية القيام للأذان . فتنبه . والله أعلم . ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعداً لا يجوز ، إلا أبا ثور ، ووافقه أبو الفرج المالكي ، وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية ، وبأن المشهور عند الحنفية كُلِّهم أن القيام سنة ، وأنه لو أذن قاعدًا صح ، والصواب ما قاله ابن المنذر أنهم اتفقوا على أن القيام من السنة. اهـ. فتح الباري جـ٢ ص٩٧. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من طريق ابن جريج متفق عليه . - ٦٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٦٢٦) وفي «الكبرى)) (١٥٩١) عن محمد بن إسماعيل ابن علية ، وإبراهيم بن الحسن كلاهما عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، عن نافع عنه . والله أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي ، فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق. وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق - وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن محمد بن بكر - وعن هارون بن عبد الله ، عن حجاج بن محمد۔ ثلاثتهم عن ابن جريج به . وأخرجه الترمذي فيه عن أبي بكر بن أبي النضر ، عن حجاج به . والله أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده : منها : ما ترجم له المصنف ، وهو بيان ابتداء الأذان ، وهذا إذا قلنا: إن قوله: (( قم يا بلال فناد بالصلاة)) محمول على النداء المعهود، وقد عرفت ما فيه . ومنها : حرص الصحابة على أداء الصلاة جماعة ، حيث إنهم يجتمعون من غير أن يكون هناك أذان. ٦٦٥ - ١ - باب بدء الأذان - حديث رقم ٦٢٦ ومنها : مشروعية التشاور في الأمور المهمة ، وإبداء المرءوس ما عنده من الرأي إلى الرئيس فيما يراه مصلحة . ومنها : أنه يجب أن نخالف اليهود والنصارى فيما يستعملونه في عباداتهم . ومنها: مشروعية القيام للأذان على ما قيل في: (( قم يا بلال))، وهو الذي تقدم ترجيحه. والله تعالى أعلم. المسألة الخامسة : في بيان مذاهب العلماء في حكم الأذان: قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله: (( ذكر الأمر بالأذان ، ووجوبه : قال الله عز وجل: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] الآية. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعَبًا﴾ [المائدة: ٥٨] الآية. قال أبو بكر: ولا نعلم أذاناً كان على عهد رسول الله عَ ◌ّه إلا للصلاة المكتوبة ، وقد ثبت أن رسول الله ثمة أمر بالأذان ، والإقامة للمسافر، ثم أخرج بسنده عن مالك بن الحويرث أنه أتى النبي ◌َّ هو وصاحب له ، فقال: (( إذا سافرتما ، فأذنا ، ثم أقيما ، وليؤمكما أكبركما)). قال أبو بكر : فالأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر؛ لأن النبي ◌َّه أمربالأذان، وأمره على الفرض ، وقد شرح سنن النسائي - كتاب الأذان - ٦٦٦ أمر النبي مي أبا محذورة أن يؤذن بمكة ، وأمر بلالاً بالأذان ، وكل هذا يدل على وجوب الأذان . وقد اختلف أهل العلم فيمن صلى بغير أذان ولا إقامة ، فروي عن عطاء أنه قال فيمن نسي الإقامة : يعيد الصلاة ، وبه قال الأوزاعي، ثم قال الأوزاعي فيمن نسي الأذان يعيد ما دام في الوقت ، فإن مضى الوقت ، فلا إعادة عليه . وكان يقول في الأذان والإقامة: يجزئ أحدهما عن الآخر ، وقد روي عن مجاهد أنه قال : من نسي الإقامة في السفر أعاد . وقال مالك: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة التي يجمع فيها الصلاة . وقالت طائفة: لا إعادة على من ترك الأذان والإقامة ، وروینا عن الحسن أنه قال : من نسي الإقامة في السفر فلا إعادة عليه ، وكذلك قال النخعي ، وقال الزهري وقتادة : من نسي الإقامة لم يعد صلاته ، وقال مالك : لا شيء عليه إذا صلى بغير إقامة ، وإن تعمد يستغفر الله، ولا شيء عليه . وقال أحمد، وإسحاق ، والنعمان ، وصاحباه في قوم صلوا بغير أذان ، ولا إقامة ، قالوا : صلاتهم جائزة . اهـ . ((الأوسط)) جـ٣ص ٢٤، ٢٥ . وقال أبو محمد بن حزم رحمه الله : ولا تجزئ صلاة فريضة في جماعة - اثنين فصاعداً - إلا بأذان وإقامة ، سواء كانت في وقتها ، أو ٦٦٧ - ١ - باب بدء الأذان - حديث رقم ٦٢٦ كانت مقضية لنوم أو لنسيان ، متى قضيت ، السفرُ والحضرُ سواء في كل ذلك؛ فإن صلى شيئاً من ذلك بلا أذان ولا إقامة ، فلا صلاة لهم ، حاشا الظهر والعصر بعرفة ، والمغرب والعتمة بمزدلفة ، فإنهما يجمعان بأذان لكل صلاة، وإقامة للصلاتين معاً (١)، للأثر في ذلك. ثم ذكر حديث مالك بن الحويرث المتقدم ، ثم قال : وما نعلم لمن لم ير ذلك فرضاً حُجَّةً أصلاً ، ولو لم يكن إلا استحلال رسول الله ◌َّ دماء من لم يسمع عندهم أذاناً، وأموالهم ، وسبيهم لكفى في وجوب فرض ذلك ، وهو إجماع متيقن من جميع من كان معه من الصحابة رضي الله عنهم بلا شك. انتهى ((المحلى)) جـ٣ ص ١٢٢ - ١٢٥ . قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن وجوب الأذان والإقامة هو الراجح ، للأدلة الكثيرة : منها : حديث مالك بن الحويرث الآتي (٦٣٤) بلفظ الأمر (فأذّنَا، وأقيما)) ، وفي رواية (( فليؤذن لكم أحدكم)). ومنها : حديث أنس المتفق عليه الآتي (٦٢٧) أمر رسول الله عَ﴾ بلالاً أن يشفع الأذان ، وأن يوتر الإقامة . ومنها: حديث عبد الله بن زيد، حيث قال له النبي ثمّة: ((إنها لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذين)) رواه أبوداود وغيره ، (١) هكذا عبارة ((المحلى)) ولعل الصواب ((بأذان للصلاتين معًا، وإقامة لكل صلاة)) فليحرر. - ٦٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان وصححه ابن خزيمة ، وغيره . ومنها: حديث عثمان بن أبي العاص ((اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً ، يأتي برقم (٦٧٢)، ومنها حديث أنس رضي الله عنه عند البخاري وغيره ، قال: إن النبي ◌َّ كان إذا غزا بنا قوماً، لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر ، فإن سمع أذاناً كف عنهم ، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم » . ومنها : طول الملازمة من أول الهجرة إلى الموت ، لم يثبت أنه ترك ذلك في سفر ولا حضر. والحاصل أن أدلة الوجوب كثيرة قولاً، وفعلاً ، فوجب القول بالوجوب ، كما قال ابن المنذر، وابن حزم رحمهما الله تعالى . والله أعلم . تنبيه : الذين قالوا بوجوب الأذان والإقامة خصوه بالرجال دون النساء ، واستدلوا بحديث (( ليس على النساء أذان ، ولا إقامة )) رواه البيهقي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد صحيح ، إلا أنه قال ابن الجوزي : لا يعرف مرفوعاً ، وقد رواه البيهقي ، وابن عدي من حديث أسماء مرفوعاً ، وفي إسناده الحكم بن عبد الله الأيلي ، وهو ضعيف جداً . أفاده في ((التلخيص الحبير)) جـ ١ ص ٢١١ . والله تعالى أعلم. المسألة السادسة : الأصل في الأذان هو ما أخرجه أبو داود في ٦٦٩ - ١ - باب بدء الأذان - حديث رقم ٦٢٦ سننه بسند صحيح عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه، قال: لما أمر رسول الله مَّه بالناقوس يُعمل ليُضرَب به للناس لجمع الصلاة ، طاف بي وأنا نائم رجل يحملُ ناقوساً في يده ، فقلت : يا عبد الله ، أتبيع الناقوس؟ قال : وما تصنع به ؟ فقلت : ندعو به إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت : بلى ، قال : فقال : تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال : ثم استأخر عني غير بعيد ، ثم قال : وتقول إذا أقمت الصلاة : الله أكبر، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي الفلاح ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إله إلا الله . فلما أصبحت أتيت رسول الله ثمّة ، فأخبرته بما رأيت ، فقال : ((إنها لرؤيا حق ، إن شاء الله ، فقم مع بلال ، فألق عليه ما رأيت ، فليؤذن به ، فإنه أندى صوتاً منك)) ، فقمت مع بلال ، فجعلت ألقيه عليه ، ويؤذن به ، قال : فسمع عمر بن الخطاب ، وهو في بيته ، فخرج يجر رداءه ، ويقول : والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، لقد - ٦٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله عَ ليه: ((فلله الحمد)). وأخرج ابن ماجه نحوه ، وزاد: قال أبو عبيد (١) : فأخبرني أبو بكر الحكمي ، أن عبد الله بن زيد الأنصاري ، قال في ذلك (من الخفيف): أحْمَدُ اللَّهَ ذَا الْجَلالِ وَذَا الإِكْــ ـِرَامِ حَمْدَاً عَلَى الأَذَانِ كَثِيرَاً إِذْ أَتَانِي بِهِ البَشِيرُ مِنَ اللَّــِهِ فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرَاً فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلاثٍ كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيراً المسألة السابعة : أنه قد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله ابن زيد ، لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي ، وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك ، أو لأنه تم ◌ّ أمر بمقتضاها ، لينظر أيقر على ذلك أم لا ، ولا سيما لما رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه ، وهذا ينبني على القول بجواز اجتهاده تَّ في الأحكام وهو المنصور في الأصول ، ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق ، وأبو داود في المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين : أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي ◌َّه فوجد الوحي قد ورد بذلك ، فما راعه إلا أذان بلال ، فقال له النبي تَّ: ((سبقك بذلك الوحي)). قال الحافظ : وهذا أصح مما حكى الداودي عن ابن إسحاق أن جبريل أتى النبي ◌َّ بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد ، وعمر (١) هو شيخ ابن ماجه، محمد بن عبيد بن ميمون المدني صدوق ، من الطبقة العاشرة مات سنة ٢٥١ ، والحديث عند ابن ماجه حديث حسن ، لكن الأبيات فيها انقطاع. ٦٧١ - ١ - باب بدء الأذان - حديث رقم ٦٢٦ بثمانية أيام ، وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع الأذان على لسان غير النبي ◌ُّه التنويه بعلو قدره على لسان غيره ، ليكون أفخم لشأنه . والله أعلم . انتهى (فتح الباري)) جـ٢ ص٩٨ . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب. ١ ٦٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٢ - تَشْنِيَةُ الأَذَانِ أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على تثنية الأذان ، والمراد غير التكبير في أوله ، ففيه التربيع ، وكلمة التوحيد في آخره ، ففيها الإفراد. ٦٢٧ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَّهَّاب، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللّهِلَّه أَمَرَ بلالاً أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ ، وَأنْ يُوتِرَ الإقَامَةَ. رجال الإسناد : خمسة ١ - (قتيبة بن سعيد) البغلاني أبو رجاء ، ثقة ثبت ، توفي سنة ٢٤٠، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفي ، أبو محمد البصري ، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، توفي سنة ١٩٤ عن نحو ٨٠ سنة، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢ /٤٨ . ٣ - (أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني ، أبو بكر العَنَزي مولاهم البصري ، ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد ، توفي سنة ١٣١ عن ٦٥ سنة، من [٥]، تقدم في ٤٢ / ٤٨ . : ٦٧٣ - ٢- باب تثنية الآذان - حديث رقم ٦٢٧ ٤ - (أبو قلابة ) عبد الله بن زيد بن عمرو ، أو عامر الجرمي البصري ، ثقة فاضل كثير الإرسال ، قيل : فيه نَصْب يسير ، توفي بالشام هارباً من القضاء سنة ١٠٤ ، وقيل : بعدها ، من [٣] ، أخرج له الجماعة ، تقدم في ٢٠٣/ ٣٢٢ . ٥ - (أنس) بن مالك أبو حمزة الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسياته ، وأن رجاله كلهم ثقات ، اتفقوا عليهم ، وأنهم بصريون ، إلا شيخه فَبَغْلانيّ ، وفيه أنس رضي الله عنه أحد المكثرين السبعة ، وآخر من مات بالبصرة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه أنه (قال: إِن رسول الله تَ له أمر بلالاً أن يشفع الأذان ) بفتح أوله ، وفتح الفاء ، من باب ((نفع»، يقال : شفعت الشيء شفعاً: إذا ضممته إلى الفرد ، يعني أن يأتي بألفاظه مرتین ، مرتین. وهذا محمول على التغليب ، وإلا فكلمة التوحيد في آخره مفردة ، وكذا التكبير في أوله على اختلاف الروايات في ذلك ، على ما يأتي - ٦٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان تحقيقه ، إن شاء الله تعالى. (و) أمر أيضاً (أن يوتر الإِقامة) أي يأتي بألفاظها مرة مرة ، والمراد أغلبها ، وإلا فالتكبير في أولها وآخرها يثنى، وكذا جملة (( قد قامت الصلاة)) فإنها تثنى أيضاً، أو معناه أن يجعل على نصف الأذان فيما يصلح للانتصاف ، فلا يشكل بتكرار التكبير في أولها وآخرها وجملة ((قد قامت الصلاة))، وسيأتي تحقيق القول في ذلك إن شاء الله تعالى ، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث أنس رضي الله عنه هذا من رواية أبي قلابة عنه متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا (٦٢٧)، وفي ((الكبرى)) (١٥٩٢)، عن قتيبة عن عبدالوهاب الثقفي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة عنه . والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه الجماعة ، فأخرجه البخاري في ((الأذان)) ، وفي ذكر بني إسرائيل عن عمران بن ميسرة ، عن عبد الوارث ، وفي ((الصلاة)) عن محمد بن سَلام ، عن عبد الوهاب الثقفي - وعن علي بن عبد الله(١) عن (١) قال الحافظ رواية علي تحتاج إلى مراجعة. اهـ. النكت ج١ ص ٢٥٢. : 1 ٦٧٥ _ ٢- باب تثنية الآذان - حديث رقم ٦٢٧ إسماعيل بن علية - ثلاثتهم ، عن خالد الحذاء - وعن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد ، عن سماك بن عطية ، عن أيوب - كلاهما عن أبي قلابة ، عنه . وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن خَلَف بن هشام ، عن حماد بن زيد - وعن يحيى بن يحيى ، عن ابن علية - وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن الثقفي - وعن محمد بن حاتم ، عن بهز ، عن وهيب ـ أربعتهم عن خالد الحذاء به - وعن عبيد الله بن عمر القواريري ، عن الثقفي ، وعبدالوارث - كلاهما عن أيوب به . وأخرجه أبوداود في ((الصلاة)) عن سليمان بن حرب، وعن عبدالرحمن بن المبارك العيشي ، كلاهما عن حماد بن زيد ، عن سماك ابن عطية - وعن موسى بن إسماعيل ، عن وهيب - كلاهما عن أيوب به. وعن حميد بن مَسْعَدة ، عن إسماعيل بن علية ، عن خالد به . وأخرجه الترمذي في ((الصلاة)) عن قتيبة ، عن الثقفي ، ويزيد بن زريع ، كلاهما ، عن خالد به . وأخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن عبد الله بن الجَرَّاح ، عن المعتمر ابن سليمان - وعن نصر بن علي، عن عمر بن علي المُقَدَّميّ. كلاهما عن خالد الحذاء به . والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: أنه وقع في رواية حديث الباب عند الشيخين ((وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة))، بزيادة الاستثناء ، والمراد بالمنفي غير المراد - ٦٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان بالمثبت، فالمراد بالمثبت جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلي الصلاة ، والمراد بالمنفي خصوص قوله: ((قد قامت الصلاة )) ففيه الجنَاسُ. وادعى ابن منده أن قوله (( إلا الإقامة)) من قول أيوب غير مسند ، كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم، وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه إدراجاً ، وكذا قال أبو محمد الأصيلي: قوله: ((إلا الإقامة)) هو من قول أيوب ، وليس من الحديث . قال الحافظ : وفيما قالاه نظر، لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده متصلاً بالخبر مفسراً، ولفظه: (( كان بلال يثني الأذان ، ويوتر الإقامة إلا قوله : قد قامت الصلاة))، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه ، والسَّرَّاج في مسنده، وكذا هو في مصنف عبد الرزاق . وللإسماعيلي من هذا الوجه ((ويقول : قد قامت الصلاة مرتين)). قال الحافظ : والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ، ولا دليل في رواية إسماعيل ، لأنه إنما يتحصل منها أن خالداً كان لا يذكر الزيادة ، وكان أيوب يذكرها ، وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة ، عن أنس ، فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ ، فتقبل . والله أعلم . وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة ، وأجاب بعض الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد . قال ٦٧٧ - ٢- باب تثنية الأذان - حديث رقم ٦٢٨ = الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد . قال النووي : ولهذا يستحب أن يقول المؤذن كلَّ تكبيرتين بنَفس واحد . قال الحافظ : وهذا إنما يتأتى في أول الأذان ، لا في التكبير الذي في آخره . وعلى ما قال النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس ، ويظهر بهذا التقرير ترجيح قول من قال بتربيع التكبير في أوله على من قال بتثنيته ، مع أن لفظ (( الشفع)) يتناول التثنية والتربيع . فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك. اهـ . ((فتح الباري جـ٢ ص ٩٩. قال الجامع : قول النووي رحمه الله : يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد يحتاج إلى دليل . والله أعلم ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٦٢٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرِ عَنْ أَبِي الُثَنَّى، عَن ابْن عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهَّد رَسُول اللَّهِ عَلَّ مَثْنَى مَثْنَى، والإقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، إلا أنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلاةُ ، قَدْ قَامَت الصَّلاةُ. رجال الإسناد : ستة ١ - (عمرو بن علي) الفَلاس الصيرفي البصري ، ثقة ثبت - ٦٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان حافظ، من [١٠]، تقدم في ٤ / ٤ . ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري ثقة ثبت حجة حافظ ، من [٩]، تقدم في ٤ / ٤ . ٣ - (شعبة) بن الحجاج الواسطي ، ثم البصري ثقة ثبت حجة إمام، من [٧]، تقدم في ٢٦/٢٤ . ٤ - (أبو جعفر) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهْران بن المُثَنَّى المؤذن الكوفي ، وقد ينسب لجد أبيه ، ولجد جده ، صدوق يخطئ ، من [٧] . وفي ((تت)): محمد بن إبراهيم بن مسلم بن المثنى ، ويقال : محمد بن مهْران ، ويقال : محمد بن المثنى، ويقال : ابن أبي المثنى ، وأبو المثنى كنية جده مسلم ، ويقال : كنية مهران، القرشيّ مولاهم ، أبو جعفر ، ويقال : أبو إبراهيم الكوفي ، ويقال : البصري ، مؤذن مسجد العريان . روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران ، وحماد بن أبي سليمان ، وسلمة بن كهيل ، وعلي بن بَذيمَة . وروى عنه شعبة ، وكناه أبا جعفر ، ولم يسمه ، وأبو داود الطيالسي ، فقال : حدثنا محمد بن مسلم بن مهران ، وأبو قتيبة ، فقال : ثنا محمد بن المثنى ، ويحيي القطان ، فقال : محمد بن مهران ، وموسى بن إسماعيل ، فقال كما في أول الترجمة ، وأبو الوليد الطيالسي ، فقال : محمد بن مسلم بن المثنى . ٦٧٩ _ ٢- باب تثنية الأذان - حديث رقم ٦٢٨ قال الدوري عن ابن معين : محمد بن مسلم بن المثنى ليس به بأس، روى عنه يحيى القطان ، ويروي عنه أبو الوليد ، ويروي شعبة عن أبيه مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي المثنى، وهو هذا . وقال الدارقطني : بصري يحدث عن جده ، ولا بأس بهما. وقال ابن حبان في الثقات : كان يخطئ . وقال ابن عدي : ليس له من الحديث إلا اليسير ، ومقدار ماله لا يتبين صدقه من كذبه . له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر ، وعند أبي داود والنسائي حديثه هذا في الأذان . وقال ابن حبان : وهو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل ، ويصحف اسمه ، فيقول : مسلم بن إبراهيم ، قال الحافظ : وهذه فائدة جليلة . وقال ابن عدي : يكنى أبا المثنى ، وساق من طريق أبي داود الطيالسي : ثنا محمد بن مسلم بن مهران ، يكنى أبا المثنى ، فلعل مراد أبي داود بالذي يكنى الجد . أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف . ٥ - ( أبو المثنى) مسلم بن المثنى ، ويقال : ابن مهران بن المثنى الكوفي المؤذن ، ويقال : اسمه : مهران ، ثقة ، من [٤]. روى عن ابن عمر ، وعنه حفيده أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن مسلم ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وحجاج بن أرطاة . قال أبو زرعة: ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . أخرج له أبو داود ، والترمذي، والمصنف . - ٦٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الأذان ٦ - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ١٢/١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن رجاله ثقات ، إلا أبا جعفر ، فلا بأس به ، وهم ما بين بصريين ، وهم إلى شعبة ، وكوفيين ، وهم الباقون ، إلا ابن عمر ، فمدني ، وفيه رواية الراوي عن جده . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن عمر ) رضي الله عنهما ، أنه (قال : كان الأذان) ولأبي داود: ((إنما كان الأذان)) (على عهد رسول الله عَّه) أي في زمنه (مثنى مثنى) معدول من اثنين اثنين ، غير منصرف للوصفية والعدل ، كما قال ابن مالك رحمه الله : وَمَنْعُ عَدْلٍ مَعَ وَصْفٍ مُعْتَبَرْ فِي وَزْنَ مَثْنَى وَثَلاثَ وَأَخَرْ أي مرتين مرتين ، يعني أن المؤذن يقول كل كلمة مرتين ، والمراد غير كلمة التوحيد ، فإنها مرة، والتكبير ، فإن فيه التربيع أيضاً. (والإِقامة مرة مرة) أي كانت كلمات الإقامة مفردة (إِلا أنك تقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) أي تكررها مرتين. والله أعلم ، ومنه التوفيق ، وعليه التكلان.