Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١ _
٤٨ - باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة - حديث رقم ٦٠٤
مثل أفلُس، وسهَام. قاله في المصباح.
(حتى إذا انتهى) أي وصل (إِلى بطن الوادي خطب الناس)
خطبته البليغة، وسيأتي بيانها في كتاب الحج، إن شاء الله تعالى.
(ثم أذَّن بلال) بن رباح رضي الله عنه (ثم أقام،
فصلى) رسول الله ◌َّ بالناس (الظهر، ثم أقام) بلال (فصلى
العصر، ولم يصل بينهما) أي لم يتطوع بين الظهر والعصر بنافلة.
فيه أن السنة في عرفة الجمع بين الظهر والعصر بأذان واحد، وإقامة
لكل منهما، وأنه لا يفصل بينهما بسنة الظهر. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث جابر رضي الله عنهما هذا من طريق جعفر بن محمد عن
أبيه أخرجه مسلم .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا (٦٠٤)، وفي الكبرى (١٥٧٥) عن إبراهيم بن هارون،
عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عنه.
ولفظه في الكبرى: دخلنا على جابر بن عبد الله، فقلت: أخبرني
عن حجة النبي ◌َّ، قال: سار رسول الله عَليه ...
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
:

٥٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
-
أخرجه مسلم في المناسك عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن
إبراهيم، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به. وعن عمر بن حفص بن
غياث، عن أبيه، عن جعفر به نحوه، وفيه قصة أبي سَيَّارَة.
وأخرجه أبو داود فيه عن النُّفَيْلِيّ، وعثمان بن أبي شيبة، وهشام بن
عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، أربعتهم عن حاتم به. وعن يعقوب
ابن إبراهيم، عن يحيى القطان، عن حاتم به نحوه.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن هشام بن عمار عن حاتم به .
وفوائد الحديث ستأتي في كتاب الحج، إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب.

1
٤٩ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - حديث رقم ٦٠٥
٥٤٣ -
٤٩ - الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَزْدَلِفَة
المزدلفة: بصيغة اسم الفاعل من ازدلف الشيء: اقترب، وأصله
ازتلف، فأبدلت التاء دالاً، سميت بها لقربها من عرفات، وقيل سميت
بها لاجتماع الناس بها، وهي علم على البُقْعَة، لا يدخلها ألف ولام،
إلا لمحا للصفة في الأصل كالحسن، والعباس. أفاده في ((المصباح)).
٦٠٥ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، عَنْ مَالك، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعيد؛
عَنْ عَدِيِّبْنِ ثَانِتٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ يَزِيدَ: أنَّأَبَا أَيُّوبَ
الأَنْصَارِّيَّ، أَخْبَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِعَهُ فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَفَةِ جَمِيعًا .
رجال الإسناد : ستة
١ - (قتيبة بن سعيد) الثَّقَفي البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]،
تقدم في ١ / ١ .
٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة ثبت حجة، من [٧]،
تقدم في ٧/ ٧ .
٣ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من [٥]،
تقدم في ٢٢/ ٢٣ .

٥٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
٤ - (عدي بن ثابت) الأنصاري الكوفي، ثقة رُمي بالتشيع، من
[٤].
رَوَى عن أبيه، وجده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، والبراء بن
عازب، وسليمان بن صرد، وعبد الله بن أبي أوفى، وغيرهم. وعنه
أبو إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، ويحيى بن سعيد
الأنصاري، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة. وقال أبو
حاتم: صدوق، وكان إمام مسجد الشيعة، وقاصهم. وقال العجلي،
والنسائي: ثقة. قال ابن عبد البر: عبيد بن عازب هو جد عدي بن
ثابت وقال غيره: هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطم
الأنصاري الظفري، وثابت صحابي معروف. وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال: مات في ولاية خالد على العراق. وقال ابن قانع:
مات سنة ١١٦، قال البرقاني: قلت للدار قطني: فعدي بن ثابت عن
أبيه، عن جده؟ قال: لا يثبت، ولا يعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة.
وقال الطبري: عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في نقله. وقال ابن
معين: شيعي مفرط. وقال الجُوزَجاني: مائل عن القصد. وقال عفان:
قال شعبة: كان من الرفاعين. وقال أبو بكر: عدي بن ثابت، عن أبيه،
عن معول(١) .
وقال السلمي: قلت للدار قطني: فعدي بن ثابت؟ قال: ثقة، إلا
(١) قوله: معول: هكذا النسخة، ولعله معلول، بلامین، فلیحرر.

1
٥٤٥ _
٤٩ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - حديث رقم ٦٠٥
أنه كان غاليًا - يعني في التشيع - وقال ابن شاهين في الثقات: قال
أحمد: ثقة، إلا أنه كان يتشيع. أخرج له الجماعة .
٥ - (عبد الله بن يزيد) بن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث
ابن خَطْمَةَ، واسمه عبد الله بن خثيم بن مالك الأوسي الأنصاري، أبو
موسى الخطمي، شهد الحديبية وهو صغير، وشهد الجمل وصفين مع
علي، وكان أميرًا على الكوفة. قال الآجري: قلت لأبي داود: عبد الله
ابن يزيد له صحبة؟ قال: يقولون: له رؤية، سمعت ابن معين يقول
هذا. قال أبو داود: وسمعت مصعبًا الزبيري يقول: ليست له صحبة.
وقال أبو حاتم: روى عن النبي ◌َّه، وكان صغيرًا في عهده، فإن
صحت روايته فذاك. قال الحافظ: وروايته عن النبي ◌َّ في صحيح
البخاري. وقال ابن حبان في كتاب الصحابة: كان أميرًا على الكوفة
أيام ابن الزبير، وكان الشعبي كاتبه. وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله:
لعبد الله بن يزيد صحبة صحيحة؟ فقال: أما صحيحة فلا، ثم قال:
شيء يرويه أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن
عبد الله بن يزيد، قال: سمعت النبي ◌َّ قال: وما أرى ذاك بشيء.
وقال ابن البرقي: ذكر عبد الله بن عبد الحكم، عن الليث، عن يحيى
ابن سعيد، عن عدي بن ثابت أن عبد الله بن يزيد كان أميرًا على الكوفة
زمن ابن الزبير. وذكر لبابة: شهد بيعة الرضوان وما بعدها، وهو
رسول القوم يوم جسر أبي عبيد. وقال البرقاني: قلت للدار قطني :
ـ۔۔ ۔

- ٥٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري؟ فقال: ثقة، وأبوه وجده
صحابيان. أخرج له الجماعة.
٦ - (أبو أيوب الأنصاري) خالد بن زيد بن كليب، من كبار
الصحابة، شهد بدرًا، ونزل النبي ◌َّ حين قدم المدينة عليه، مات غازيًا
بالروم سنة ٥٠، وقيل: بعدها، أخرج له الجماعة، تقدم في
٢٠/ ٢٠ . والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات اتفقوا
علیهم، وهم مدنیون إلا عبد الله بن یزید، وعدي بن ثابت، فكوفیان،
وفيه رواية صحابي عن صحابي. وشرح الحديث واضح، وهو يدل
على مشروعية الجمع في المزدلفة، وسيأتي تحقيقه في محله، إن شاء الله
تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، ونعم الوكيل.
تنبيهات:
الأول: حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه هذا من
رواية عبد الله بن یزید عنه متفق عليه .
الثاني: أن المصنف أورده هنا (٦٠٥)، وفي ((الكبرى))
(١٥٧٦) عن قتيبة، عن مالك، عن يحيى الأنصاري، عن عدي بن
ثابت، عن عبد الله بن يزيد عنه. وفي ((الحج)) عن يحيى بن حبيب بن
عَرَبيّ، عن حماد بن زيد، عن يحيى الأنصاري به. وعن عمرو بن

٥٤٧
٤٩ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - حديث رقم ٦٠٦
علي، عن يحيى القطان، عن شعبة، عن عدي به .
الثالث: أخرج هذا الحديث معه البخاري ومسلم وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في (الحج)) عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال،
وفي المغازي عن القعنبي، عن مالك - وأخرجه مسلم في ((المناسك)) عن
یحیی بن یحیی، عن سلیمان بن بلال - وعن قتيبة، ومحمد بن رمح،
كلاهما عن الليث - ثلاثتهم عن يحيى الأنصاري به. وأخرجه ابن ماجه
في الحج عن محمد بن رمح به. أفاده الحافظ المزي في ((تحفته)) جـ٣
ص٩٢ وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٠٦ - أخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْن أبي خَالد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَيْثُ أَفَاضَ مِنَ
عَرَفَاتِ، فَلَمَّا أَتَى جَمْعًا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ،
فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: ((فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِلَ ◌ّه فِى هَذَا الْمَكَان
مِثْلَ هَذَا)) .
رجال الإسناد : ستة
١ - (يعقوب بن إِبراهيم) بن كثير بن أفلح العبدي، مولاهم،
أبو يوسف الدَّوْرَقي، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٥٢ عن ٩٦ سنة، من
:

- ٥٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
[١٠]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٢/٢١.
٢ - (هُشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار، السلمي، أبو معاوية
الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، توفي سنة ١٨٣،
من [٧]، تقدم في ١٠٩/٨٨.
٣ - (إسماعيل بن أبي خالد) البَجَلي الأحمسي مولاهم، أبو
عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، توفي سنة ١٤٦، من [٤]، أخرج له
الجماعة، تقدم في ٤٧١ .
٤ - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الهَمْدَاني، ثقة
عابد، اختلط بآخره، توفي سنة ١٢٧، وقيل: قبل ذلك، من [٣]،
أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/٣٨ .
٥ - (سعيد بن جبير)، ٦ - (ابن عمر) تقدما في السابق. والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا
عليهم، وأن شيخه هو أحد التسعة الذين اتفق الستة بالرواية عنهم من
دون واسطة، وقد جمعتهم في قولي:
اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَةُ ذَوُو الأُصُولِ السَِّّةِ الْوُعَاةُ
فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ
أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنُ مَعْمَرٍ قَيْسٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌوَ السَّرِي

٥٤٩ -
٤٩ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - حديث رقم ٦٠٦
وَأَبْنُ الْعَلَاءِ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى
قوله: ((حيث أفاض)) حيث هنا للزمان، فإنها قد تأتي له، كما قال
الأخفش، وإن کان أكثر استعمالها للمكان، کما في مغني اللبيب جـ١
ص١٦٦ - أي في الوقت الذي أفاض فيه من عرفات.
وقوله: ((أفاض من عرفات)) أي رجع، ودفع منها، يقال: أفاض
الناس من عرفات: دَفَعُوا منها، وكل دَفْعَة إفاضة. وأفاضوا من منى
إلى مكة يوم النحر: رجعوا إليها، ومنه طواف الإفاضة، أي طواف
الرجوع من منى إلى مكة. قاله في ((المصباح)).
وقوله: ((أتى جمعًا)): أي جاء إلى مزدلفة، وسميت جمعًا: إما لأن
الناس يجتمعون بها، وإما لأن آدم اجتمع هناك بحواء. قاله في
المصباح أيضًا.
وشرح الحديث واضح، وكذا المسائل المتعلقة به واضحة مما سبق،
فلا حاجة إلى إعادتها. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
تنبيه :
حديث ابن عمر هذا من رواية سعيد بن جبير عنه أخرجه مسلم في
الحج عن محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي؛ وعن زهير بن
حرب، عن وكيع، كلاهما عن شعبة، عن الحكم - وسلمة بن كُھیل .
وعن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن

- ٥٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
كُهَيل - وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن نمير، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن أبي إسحاق - ثلاثتهم عن سعيد به .
وأخرجه أبو داود في (المناسك)) عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة،
عن سلمة - وحده - به. وعن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن
إسماعيل به. وعن الأنباري، عن إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي
إسحاق، عن سعید، وعبد الله بن مالك، كلاهما عن ابن عمر .
وأخرجه الترمذي في ((الحج)) عن بندار، عن يحيى بن سعيد
القطان، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك،
عن ابن عمر، وعن بندار، عن القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد،
عن أبي إسحاق، عن سعيد، عنه. قال محمد بن بشار: قال يحيى :
والصواب حديث سفيان. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر رواية سفيان
أصح من رواية إسماعيل بن أبي خالد. قال: وَرَوَى إسرائيل هذا الحديث
عن أبي إسحاق، عن عبد الله، وخالد ابني مالك عن ابن عمر.
وقال الدارقطني: إن هذا السند وَهمَ فيه إسماعيل بن أبي خالد
على أبي إسحاق، وخالفه شعبة، والثوري، وإسرائيل عن أبي إسحاق،
عن عبد الله بن مالك، عن ابن عمر. قال: وإسماعيل - وإن كان ثقة -
لكن هؤلاء أقوم بحديث أبي إسحاق منه. انتهى.
قال الحافظ: ولكن الجواب عن مسلم أنه اعتمد على ما رواه

٠
٤٩ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - حديث رقم ٦٠٧
٥٥١ _
شريك عن الحسن(١) عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، وعبد الله ابن
مالك، كلاهما عن ابن عمر، فيدل على أن أبا إسحاق كان:
يجمعهما تارة، ويفرد أحدهما تارة. والله أعلم. انظر النكت الظراف:
جـ ٥ ص ٤٢٢ - ٤٢٣. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٠٧ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ،
عَنْ مَالكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ : أنَّ
النَّبِّ ◌َّه صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
رجال الإسناد : ستة
١ - (عبيد الله بن سعيد) بن يحيى اليَشْكُريّ، أبو قُدَامة
السَّرَخْسيُّ، نزيل نَيْسَابُور، ثقة مأمون سُنِّيٌّ، توفي سنة ٢٤١، من
[١٠]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي، تقدم في ١٥/١٥ .
٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت
حجة، من [٩]، تقدم في ٤٩/٤٢.
٣ - (مالك) بن أنس الإمام المدني الفقيه الحجة الثبت، من [٧]،
تقدم في ٧ / ٧ .
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر القرشي المدني الإمام
(١) فيه نظر فإنه لا ذكر للحسن في الأسانيد المذكورة.

- ٥٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
الحجة الثبت، من [٤]، تقدم في ١ / ١.
٥ - (سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة فقیه ثبت،
من [٣]، تقدم في ٤٩٠.
٦ - (ابن عمر) رضي الله عنهما، تقدم في ١٢ / ١٢ .
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات نبلاء اتفقوا عليهم
إلا شيخه فلم يخرج له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وأن فيه رواية
تابعي عن تابعي، وأنه نقل عن أحمد حنبل وإسحاق بن راهويه أنهما
قالا : أصح الأسانيد الزهري، عن سالم، عن ابن عمر .
قوله: ((صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة)): أي جمع بينهما جمع
تأخير. والله تعالى أعلم.
تنبيه :
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا من رواية مالك عن الزهري،
عن سالم، عنه أخرجه مسلم في «الحج)) عن یحیی بن یحیی.
وأخرجه أبو داود عن القعنبي، - والمصنف هنا . (٦٠٧) عن عبيد الله
ابن سعید، عن ابن مھدی ۔ثلاثتهم عن مالك به.
وشرح الحديث واضح، وكذا المسائل المتعلقة به واضحة مما سبق،

٤٩ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - حديث رقم ٦٠٨
٥٥٣
y
فلا حاجة لإعادتها. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٠٨ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ
عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه، قَالَ:
مَا رَأيْتُ النَّبِيَُِّّ جَمَعَ بَيْنَ صَلاَتَيْنِ، إلا بِجَمْعٍ،
وَصَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَئِذْ قَبْلَ وَقْتِهَا .
رجال الإسناد : ستة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثَّقَفي البَغلاني، ثقة ثبت، من [١٠]،
تقدم في ١/ ١ .
٢ - (سفيان) بن عيينة الهلالي مولاهم المكي، ثقة ثبت حجة
إمام، من [٨]، تقدم في ١/١.
٣ - (الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد
الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة وَرَع لكنه يدلس، توفي سنة ١٤٧ ،
من [٥]، تقدم في ١٨/١٧ .
٤ - (عمارة) بن عمير التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة، الكوفي،
ثقة ثبت، من [٤].
قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو ثمانين حديثًا. وقال
عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه؟ فقال: ثقة، وزيادة، يسئل عن مثل

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ٥٤
هذا؟ وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال العجلي:
كوفي ثقة، وكان خيارًا. وقال ابن سعد: توفي في خلافة سليمان بن
عبد الملك. وكذا قال ابن حبان في الثقات. وقال: رَوَى عن عبد الله
ابن عمر. وخليفة بن خياط(١). وزاد سنة ٩٨، وكذا جزم بروايته عن
ابن عمر ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))، وأما ابن أبي خيثمة فَحكى
عن يحيى بن معين أنه مات سنة ٨٢، أخرج له الجماعة .
٥ - (عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي،
توفي سنة ٨٣، ثقة من كبار [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في
٤١/٣٧ .
٦ - (عبد الله) بن مسعود بن غافل بن حَبيب الهُدلي، أبو عبد الرحمن
من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، أمّره عمر على
الكوفة، ومات سنة ٣٢ أو في التي بعدها بالمدينة، أخرج له الجماعة،
تقدم في ٣٩/٣٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم،
وأنهم كوفيون إلا شيخه فبغلاني، وأن فيه رواية ثلاثة من التابعين
بعضهم عن بعض، الأعمش، وعُمَارة، وعبد الرحمن.
(١) معطوف على قوله: ابن حبان، أي وكذا قال خليفة. فتنبه.

٥٥٥ _
٤٩ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - حديث رقم ٦٠٨
ومنها: أن عبد الله هنا هو ابن مسعود، لأن الراوي عنه كوفي،
للقاعدة المعروفة أن عبد الله إذا أطلق في الصحابة، ينظر إلى البلدان،
كما قال في ألفية المصطلح :
وَحَيْثُمَا أَطْلِقَ عَبْدُ اللَّهِ فِي طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِي
بِكُوفَةٍ فَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى
بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ، أَوْ جَرَى
وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرٍ وَالشَّامِ مَهْمَا أَطْلِقَ ابْنُ عَمْرٍو
وقد تقدم هذا غير مرة، وإنما أعدته تنبيهًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه، أنه (قال: ما رأيت
النبي ◌َِّ جَمَعَ بين صلاتين) أي في وقت أحدهما (إِلا بجمع) أي
بمزدلفة، وتقدم قريبًا علة تسميتها به. وقد احتج بهذا الحديث الحنفية
على منع الجمع بين الصلاتين في السفر؛ لأن ابن مسعود من ملازمي
النبي ◌َّه، وقد أخبر أنه ما رآه يجمع إلا في المزدلفة .
وأجاب الجمهور القائلون بجواز الجمع في السفر عنه بأنه نفي
لعلمه، والمثبت مقدم عليه؛ لأن معه زيادة علم، كما أفاده النووي في
((المجموع)) جـ٤ ص٣٧٣، وقال في ((شرح مسلم)) جه ص٣٧ :
والجواب عن هذا الحديث أنه مفهوم، وهم - يعني الحنفية - لا يقولون

- ٥٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
تظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز الجمع، ثم هو متروك الظاهر
بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات. والله أعلم. اهـ. كلام
النووي .
(وصلى) النبي ◌َّه (الصبح يومئذ) أي يوم إذْ بات بمزدلفة.
(قبل وقتها) أي المعتاد، يعني أنه صلى صلاة الصبح في ذلك
اليوم قبل ميقاتها المعتاد، ولكن بعد تحقق طلوع الفجر، فقوله: ((قبل
وقتها)): المراد قبل وقتها المعتاد، لا قبل طلوع الفجر؛ لأن ذلك لا
يجوز بإجماع المسلمين، فيتعين التأويل المذكور. وقد ثبت في صحيح
البخاري في هذا الحديث في بعض رواياته أن ابن مسعود صلى الفجر
حين طلع الفجر بالمزدلفة، ثم قال: إن رسول الله تَّه صلى الفجر هذه
الساعة، وفي رواية: فلما طلع الفجر قال: إن رسول الله تَّه كان لا
يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم)).
واستدل به لأبي حنيفة في استحباب الصلاة في آخر الوقت في غير
هذا اليوم، ومذهب الجمهور استحباب الصلاة في أول الوقت في كل
الأيام، ولكن في هذا اليوم أشد استحبابًا. أفاده النووي رحمه الله في
شرح مسلم جـ٧ ص٣٧ .
وقد تقدم تحقيق المسألة، وترجيح مذهب الجمهور بالدلائل في
الباب (٢٥) فارجع إليه تستفد. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.

٥٥٧-
٤٩ - باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة - حديث رقم ٦٠٨
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا من رواية
عبد الرحمن بن يزيد عنه متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف :
أخرجه هنا (٦٠٨)، وفي ((الكبرى)) (١٥٧٨) عن قتيبة، عن ابن
عيينة، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن، عنه. وفي
((المناسك)) (٣٠٣٨) عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش به.
و(٣٠١٠) عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة،
عن الأعمش به. و(٣٠٢٧) عن القاسم بن زكريا، عن مصعب بن
المقدام، عن داود الطائي، عن الأعمش به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري في ((الحج)) عن عمر بن حفص، عن أبيه.
ومسلم فيه عن يحيى، وأبي بكر، وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي
معاوية - وعن عثمان، وإسحاق، كلاهما عن جرير.
وأبو داود فيه عن مسدد، عن عبد الواحد بن زياد - وأبي عوانة -
وأبي معاوية - خمستهم عن الأعمش به.

- ٥٥٨ _
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
وسائر متعلقات الحديث واضحة مما مر فلا حاجة إلى إطالة الكتاب .
بإعادتها. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت وإليه أنيب .
*
:

٥٠ - باب كيف الجمع - حديث رقم ٦٠٩
٥٥٩ _
٥٠ - كَيْفَ الْجَمْعُ
أي هذا باب ذكر الحدیث الدال على جواب سؤال من سأل: كيف
الجمع بين الصلاتین؟
والجواب واضح من قوله: فلما أتى المزدلفة صلى المغرب، ثم
نزعوا رحالهم، ثم صلى العشاء. والله تعالى أعلم.
٦٠٩ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةً، وَمُحَمَّدِ بْنِ أبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْب،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَ النَّبيُّ ◌َّهُ
أَرْدَقَهُ مَنْ عَرَفَةَ، فَمَّ أَتَّى الشَّعْبَ نَزَلَ، فَبَالَ، وَلَمْ يَقُلْ:
أَهْرَاقَ الْمَاءَ، قَالَ: فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ، فَتَوَضَّأْ
وُضُوءًا خَفيفًا، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ؟ فَقَالَ: ((الصَّلاةُ
أمَامُكَ))، فَلَمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ نَزَعُوا
رِحَالَهُمْ، ثُمَّ صَلَّى الْعشَاءَ.
رجال الإسناد : سبعة
١ - (الحسين بن حريث) الخُزاعي مولاهم، أبو عَمَّار المروزي، ثقة
توفي سنة ٢٤٤، من [١٠]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود

- ٥٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
والترمذي والنسائي، تقدم في ٤٤/ ٥٢ .
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي، ثم المكي ثقة ثبت
حجة إمام، من [٨]، تقدم في ١/ ١ .
٣ - (إِبراهيم بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي مولاهم المدني
مولى آل الزبير، أخو موسى، ثقة، من [٦].
قال ابن المديني: له عشرة أحاديث، وقال أحمد ويحيى والنسائي:
ثقة. ونقل الغلابي عن ابن معين أنه قال: إبراهيم أحب إلي من موسى.
وقال الدار قطني: ثقة ليس فيه شيء. وقال مصعب بن عبد الله:
كانت له هيبة وعلم. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: صالح
لا بأس به، قلت: یحتج بحديثه؟ قال: یکتب حديثه، وقال ابن سعد :
ثقة قليل الحديث .
وقال أبو داود: وإبراهيم، وموسى، ومحمد: بنو عقبة كلهم
ثقات. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له مسلم، وأبو داود،
والمصنف، وابن ماجه.
٤ - (محمد بن أبي حرملة) القرشي المدني، مولى عبد الرحمن
ابن أبي سفيان بن حويطب وقد ينسب إليه، ثقة، توفي سنة بضع
و١٣٠، من [٦]، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،
والنسائي، تقدم في ٥٧٨ .
!