Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ - ٢٧ - باب الإسفار - حديث رقم ٥٤٨ في إثبات صحبته، وكذا ذكره ابن حبان في الصحابة، وقال الترمذي : رأى النبي ثمّه، وهو غلام صغير. وفي ((ت)) صحابي صغير، وجُلُّ روايته عن الصحابة. أخرج ه البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والأربعة . ٦ - (رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الحارثي الأوسي الأنصاري، صحابي جليل، أول مشاهده أحد، ثم الخندق، توفي سنة ٧٣ أو ٧٤، وقيل: قبل ذلك، أخرج له الجماعة، تقدم في ١٥٥/١١٢. وبالله تعالى التوفيق. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسياته . ومنها : أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم مدنیون، إلا شيخه فسرخسي ثم نيسابوري، ويحيى فبصري . ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، إن قلنا: إن محمودًا صحابي، وهو الراجح. ومنها : أن فيه رواية ثلاثة من التابعين، بعضهم عن بعض؛ ابن عجلان، عن عاصم، عن محمود، إن قلنا: تابعي، وإلا ففيه رواية تابعي، عن تابعي . ومنها: أن عاصمًا، ومحمودًا هذا الباب أول محل ذكرهما من - ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت الكتاب. والباقون تقدموا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن رافع بن خديج) رضي الله عنه، (عن النبي ◌َّه) أنه (قال: ((أسفروا بالفجر))) أمر بالإسفار، أي صلوا صلاة الفجر إذا أضاء الفجر، وأشرق، قال الجزري في ((النهاية)): أسفر الصبح: إذا انكشف، وأضاء. وقال في المصباح: وأسفر الصبحُ إسفارًا: أضاء، وأسفر الوجهُ من ذلك: إذا علاه جَمَالٌ، وأسفر الرجلُ بالصلاة: صلاها في الإسفار. اهـ. وزاد الترمذي من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد، عن رافع، ((فإنه أعظم للأجر))، ولفظ أبي داود من طريق سفيان، عن ابن عجلان ((أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم، أو ((أعظم للأجر)). واستدل به من قال: باستحباب الإسفار بالفجر، وهو مذهب الحنفية، كما تقدم، وقد أجاب القائلون باستحباب التغليس عن هذا الحديث بأجوبة . الأول: ما قاله البيهقي: إنه حديث مختلف في سنده ومتنه. وفيه نظر إذ الحديث صحيح لا يضر فيه الاختلاف، كما سيأتي. الثاني: أنه محمول على تحقق طلوع الفجر بدليل أنه قد ثبت مداومة ٢٤٣ _ ٢٧ - باب الإسفار - حديث رقم ٥٤٨ النبي قمّ على التغلیس حتى فارق الدنيا. الثالث: أنه محمول على الليالي المُقْمرَة التي يصبح القمر فيها موجودًا، فإنه قد يخفى فيها الفجر غالبًا . الرابع: أنه محمول على الأمر بتطويل القراءة حتى يخرج من الصلاة مُسْفِرًا . الخامس: أنه وقع منه څ﴾ ، ثم كانت صلاته بالغلس حتى مات، كما أخرجه أبو داود من حديث أبي مسعود رضي الله عنه: ((أنه وُلٍّ : أسفر بالفجر، ثم كانت صلاته بالغلس، حتى مات، لم يَعُدْ إلى أن يسفر)) . قال الصنعاني رحمه الله: فيكون الفعل قرينة على صحة الأجوبة، والتأويل حديث الإسفار. السادس: أن أعظم بمعنى عظيم، من باب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]. قال الصنعاني رحمه الله: وأجاب ابن الهمام في شرح الهداية عن الثاني بأنه ليس بشيء، إذ ما لم يتبين لا يحكم بجواز الصلاة فيه، فضلاً عن إصابة الأجر المفاد بقوله: ((فإنه أعظم للأجر))، وقد سبقه إلى هذا ابن دقيق العيد. وأجاب أيضًا الأخير بأن في بعض رواياته ما ينفيه، وهي رواية الطحاوي، وفيها (فكلما أسفرتم، فهو أعظم للأجر))، ثم شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ٢٤٤ - ذكر إسناده إلى الطحاوي من حديث إبراهيم النخعي أنه اجتمع الصحابة على التنوير))، قال: وإسناده صحيح. ورَدّ الرابع بأن الإسفار بالفجر إيقاعها فيه، فإنه الذي يفيده اللفظ، فإنها اسم لمجموعها، فيلزم إدخال مجموعها فيه، ثم قال: فالأولى حمل التغليس في حديث الكتاب على غلس المسجد، لأن بيتها رضي الله عنها كان فيه، وكان سقفه عريشًا، ونحن نشاهد الآن أنه يظن بقاء الغلس داخل المسجد، وصَحْنُهُ قد انتشر فيه ضوء الفجر، وهو الإسفار، وإنما وجب هذا الاعتبار لما وجب من ترجيح رواية الرجال، فإن الحال أكشف لهم في صلاة الجماعة، سیما ابن مسعود، وقد قال: «ما رأيت رسول الله څ﴾. صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: المغرب، والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها))، مع أنه كان بعد الفجر، كما يفيده لفظ البخاري، ((والفَجَرَ حينَ بَزَغَ الفجرُ))، فعلم أن المراد قبل ميقاتها الذي اعتاد الأداء فیه، لأنه غلس یومئذ. انتهى. قال الصنعاني رحمه الله: أما التأويل بأن عائشة رضي الله عنها ظنت شهود النساء بغلس، لكونها تحت سقف بيتها، فظاهر أکثر الروايات ينافيه، لقولها ((ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة ما يعرفهن أحد من الغلس))، واللفظ الآخر فيه، كما أسلفناه، فإنه ظاهر أن عدم معرفتهم لهن بعد الانقلاب في الأزقّة والطرقات، فلو كان انقلابهن بعد الإِسفار لعُرفْنَ فيها، ويبعد أن عائشة عبرت عن ظنها أنه غلس، ٢٤٥ ٢٧ - باب الإسغار - حديث رقم ٥٤٨ - ويفرع عليه أن تخبر بأنهن لا يعرفن، وإن أريد أنها أرادت لا يعرفن في المسجد من الغلس الذي توهمته لبقائها تحت سقف بيتها، فيبعده قولها: ((ثم ينقلبن إلى بيوتهن، لا يعرفهن أحد))، فإنه ظاهر في استمرار عدم معرفة إحداهن حتی یدخلن بيوتهن . . وأما قوله: لَمَّا وَجَبَ من ترجيح رواية الرجال، وذكر أثر ابن مسعود، فيقال عليه: قد ثبتت رواية الغلس من رواية الرجال، فقد أخرجها الشيخان من رواية جابر بن عبد الله، قال: ((والصبحُ كان النبي ◌َّه يصليها بغلس))، وقد تقدم من حديث أبي مسعود عند أبي داود، وفيه أن صلاته ثمّ كانت بالغلس، حتى مات، بعد وقوع الإسفار منه في بعض الأحيان، فالواجب صرف قوله في حديث ابن مسعود: ((قبل ميقاتها)) إلى أن المراد أنه بالغ في صلاة الفجر في جمع في التغليس الذي كان يعتاد الصلاة فيه، ليوافق حديثه حديث أبي داود، فيجتمع الحديثان، فقد كان يتراخى ◌َّه قليلاً بعد الأذان رَيْثَمَا يَقضي الرجلُ حاجته، ويتوضأ، أخرجه أبو الشيخ في الأذان عن سلمان وأبي هريرة، وابنُ أحمد بن حنبل في زوائده عن أبي ذر، ويدل له ما في رواية البخاري حيث قال: «والفجرَ حين بَزَغَ الفجرُ). على أن رواية ((أسفروا بالفجر)) لا أكْشَفيَّةَ فيها في أن صلواتهم كانت بالإسفار، إذ هو حكاية قول الإخبار عن إيقاعها في الإسفار، وحديث عائشة خبر عن إيقاعها، فلا معارضة بينهما، ولو حملناه على ما قاله - ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ابن الهمام لأبطلنا حديث أبي داود، وأما ما ذكره من رواية الطحاوي وأن لفظها ينفي تأويل أعظم بعظيم فغير واضح، إذ التأويل جار فيها، واجتماع الصحابة الذي رواه النخعي يُحمَل على ظهور الفجر، لا على الإسفار، ليوافق ما سلف، ولفظ التنوير يحتمل ما ذكرناه. اهـ ((العدة)) جـ ٢ ص ١٧ - ١٩ . قال الجامع عفا الله عنه: الأولى في معنى ما نُقلَ عن إبراهيم من اجتماع الصحابة على التنوير أن يقال: هو تطويل الصلاة مبتدءًاً بالغلس، ومدها إلى إضاءة الإسفار، فالتنوير بها هو التطويل إلى اتضاح النور، وقد تقدم في ((باب التغليس في الحضر)) أن أولى ما يجمع به بين الأحاديث في هذا الباب هو حمل الإسفار على مد الصلاة إلى الإسفار، مبتدءًا بالغلس فتفطن. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حدیث رافع بن خديج رضي الله عنه هذا صحيح . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٤٨)، وفي ((الكبرى)) (١/١٥٣٠) عن عُبيد الله بن سعيد، عن يحى القطان، عن ابن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبید، عنه. ٢٤٧ _ ٢٧ - باب الإسفار - حديث رقم ٥٤٩ وفي (٥٤٩)، وفي ((الكبرى)) (١٥٣١)، عن إبراهيم بن يعقوب، عن ابن أبي مريم، عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رجال من قومه من الأنصار أن النبي ◌َّه ... والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه؛ فأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن إسحاق بن إسماعيل الطَّالَقَاني، عن سفيان بن عيينة، عن ابن عَجْلان، به . وأخرجه الترمذي فيه عن هنَّاد بن السَّريِّ، عن عَبْدَة بن سليمان، عن ابن إسحاق، عن عاصم به . وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن الصباح، عن سفيان به . وأخرجه أحمد، والطحاوي، وابن حبان، والطبراني، والدارمي، وابن أبي شيبة . قال الجامع عفا الله عنه: وبقية مباحث الحديث تعرف مما سبق، فلا حاجة إلى إعادتها فارجع إليها - إن شئت - تزدد علمًا. والله أعلم ومنه الإعانة والتوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٩ - أخْبَرَنِي إِبْرَاهيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدِ، عَنْ سـ ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت رجَال منْ قَومه، منَ الأنْصَار، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّ قَالَ: ((مَا أسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ بالأجْر)). رجال هذا الإسناد: سبعة ١ - (إِبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق الجُوزَ جَانی، نزیل دمشق، ثقة حافظ رُميَ بالنصب، توفي سنة ٢٥٩، من [١١]، تقدم في ١٧٤/١٢٢. ٢ - (ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحَكَم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجُمَحي بالولاء، أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة ٢٢٤، وله ٨٠ سنة، من كبار [١٠]. قال أبو داود: ابن أبي مريم عندي حجة. وقال الحسين بن الحسن الرازي: سألت أحمد عمن أكتب بمصر؟ فقال: عن ابن أبي مريم. وقال العجلي: كان عاقلاً، لم أر بمصر أعقل منه، ومن عبد الله بن الحكم. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال ابن يونس: كان فقيهًا، ولد سنة ١٤٤ ، ومات سنة ٢٢٤، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن معين: ثقة من الثقات. وقال الحكم عن الدار قطني: قال النسائي: سعيد بن عُفَير صالح، وسعيد بن الحكم لا بأس به، وهو أحب إليّ من ابن عفير . أخرج له الجماعة . ٣ - (أبو غَسَّان) محمد بن مُطَرِّف بن داود الليثي، المدني، نزيل عسقلان، أحد العلماء الأثبات، ثقة، توفي بعد سنة ١٦٠، من [٧]، ٢٤٩ _ ٢٧ - باب الإسغار - حديث رقم ٥٤٩ قال علي بن السراج: كان من أهل وادي القرى، قدم بغداد أيام المهدي، ووثقه يزيد بن هارون، وأحمد، وأبو حاتم، والجُوزجاني، ويعقوب بن شيبة. وقال أبو حاتم أيضًا: لا بأس به. وقال أبو حاتم : ذكره أحمد، فجعل يثني عليه. وقال ابن الغلابي عن ابن معين: شيخ ثقة ثبت. وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: أرجو أن يكون ثقة. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال أبو داود، والنسائي. وقال ابن المثنى: كان شيخًا صالحًا. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال يُغْرب. أخرج له الجماعة. ٤ - (زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر، أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدني، ثقة عالم، يرسل، توفي سنة ١٠٦، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٦٤ / ٨٠ . وأما عاصم، ومحمود بن لبيد فتقدما في الإسناد السابق. وشيوخ محمود لم يذكروا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد · منها: أنه من سباعياته. وأن رجاله كلهم ثقات، وأنهم مدنيون، إلا شيخه فجوزجاني، دمشقي، وابن أبي مريم، فمصري. ومنها : أن شيوخ محمود بن لبيد مجهولون، ولكن لا يضر جهالتهم، لأنهم صحابة، من الأنصار، وقد تقدم عن طريق ابن : - ٢٥٠ 1 شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت عجلان تسمية بعضهم، وهو رافع بن خديج الأنصاري. والله أعلم. شرح الحديث (عن محمود بن لبيد) الأنصاري المدني (عن رجال من قومه) بيان لرجال (من الأنصار) بدل من الجار والمجرور قبله. (أن رسول الله عَّه قال: ((ما أسفرتم بالفجر)، ((ما)) شرطية، و((أسفرتم)) في محل جزم فعل شرطها، و((بالفجر)) متعلق به، وتقدم معنى الإسفار، واختلاف العلماء فيه، وجواب الشرط جملة قوله (فإِنه أعظم بالأجر) هكذا في بعض النسخ بالباء، وفي بعضها ((للأجر)) باللام، وهي واضحة، فتكون الأولى بمعناها. قال الجامع: هذا الحديث من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وهو صحيح الإسناد، وأخرجه الطبراني، وأحمد، والطحاوي(١) . وقد تقدم ما يتعلق به من المباحث في الحديث الذي قبله، فإن شئت فارجع إليه تزدد علمًا، والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. (١) انظر: إرواء الغليل جـ١ ص ٢٨٣. ٢٥١ _ ٢٨ - باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح - حديث رقم ٥٥٠ ٢٨ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلاة الصّبْح أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على حكم من أدرك ركعة من صلاة الصبح. ٥٥٠ - أخْبَرَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ مُحَمَّد، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّنَّهِ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً منَ الصَّبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أدْرَكَهَا)). رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (إِبراهيم بن محمد) بن عبد الله بن عُبَيَد الله بن مَعْمَر التيمي المَعْمَري، أبو إسحاق البصري قاضيها، ثقة، من [١١]. قال أحمد: ما بلغني عنه إلا الجميل. وقال النسائي والدار قطني: ثقة. وقال محمد بن خَلَف وكيعٌ(١): وليَ قضاءَ البصرة سنة ٢٣٩، ومات في ذي الحجة سنة ٢٥٠، وهو على القضاء. وذكر أحمد بن (١) وكيع لقب محمد بن خلف، وهو صاحب كتاب ((أخبار القضاة». شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٥٢ كامل أنه كان - وهو قاض - يَعْمَلُ في بُسْتَانه بمسْحاة، فإذا جاء الخصمان نظر في أمرهما، ثم عاد إلى حاله، وكان رجلاً صالحًا. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له أبو داود، والمصنف. ٢ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري، ثقة حافظ، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٦٤ / ٨٠. ٣ - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة حجة، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤ . ٤ - (عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري مولاهم، أبو بكر المدني، صدوق ربَّما وَهِمَ، من [٦]. قال أبو طالب عن أحمد: ثقة ثقة. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. وقال أبو بكر بن خلاد الباهلي: سألت يحيى بن سعيد عنه؟ فقال: كان صالحًا يعرف وينكر. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة. روى عنه يحيى، ولم يرفعه كما رفع غيره، وَرَوى عنه مالك كلامًا. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ. قال البخاري عن مكي بن إبراهيم: سمعت منه سنة ١٤٤، وقال أحمد، عن مكي: سمعت منه سنة ٤٧، وذكر ابن حبان أنه مات فيها. وقال ابن سَعْد: كان كثير الحديث، مات سنة ١٤٦ أو ١٤٧، وكذا أرخه ابن أبي خيثمة، قال: فيما بلغني. وقال ٢٥٣ _ ٢٨ - باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح - حديث رقم ٥٥٠ العجلي ويعقوب وسفيان(١): مدني ثقة. وقال ابن خلفون: وثقه ابن المديني وابن البرقي. أخرج له الجماعة. ٥ - (عبد الرحمن الأعرج) بن هُرْمُز المدني أبو داود ثقة ثبت عالم، من [٣]، تقدم في ٧/ ٧ . ٦ - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في ١/ ١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله موثقون اتفقوا عليهم، إلا شيخه إبراهيم، فمن أفراده هو وأبي داود. ومنها : أن الثلاثة الأولين بصريون، والباقون مدنيون. ومنها: أن أبا هريرة أحد المكثرين السبعة، روى ٥٣٧٤ حديثًا. ومنها : أن قوله واللفظ له: أي لفظ الحديث الذي ساقه هنا لمحمد ابن المثنى، وأما إبراهيم فرواه بالمعنى. والله أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّه) أنه (قال: من أدرك) ((من)) شرطية، مبتدأ في محل رفع، جوابها قوله ((فقد أدركها)) (١) هكذا نسخة تهذيب التهذيب ((وسفيان)) جـ ٥ ص ٢٣٩. ولعل الصواب ويعقوب بن سفيان . - ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت وهو الخبر، على بعض الأقوال، أو هو دليل الخبر، وقيل: غير ذلك. (سجدة) أي رکعة، إطلاقًا للبعض على الكل، أو سميت الركعة سجدة لإتمامها بها، قاله القاري (من) صلاة (الصبح، قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها) أي أدرك حكمها، فليتم ما بقي، وليس المراد أن ما أدركه من الركعة يكفيه عن الإتمام، وهذا بالإجماع، فيحمل على معنی أنه أدرك الوقت، فإذا صلی رکعة أخرى فقد کملت صلاته، وقد صرح بذلك كما في الفتح في رواية الدَّاوَرْديّ عن زيد بن أسلم. أخرجه البيهقي من وجهين، ولفظه ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد ما تطلع الشمس، فقد أدرك الصلاة))، وأصرح منه رواية أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة بلفظ ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم يفته العصر))، وقال مثل ذلك في الصبح. وللبخاري من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة ((فليتم صلاته))، وللنسائي من وجه آخر ((من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة كلها، إلا أنه يقضي ما فاته))، وللبيهقي من وجه آخر ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فليصل إليها أخرى)) . أفاده في ((الفتح)) جـ ٢ ص ٦٧، ٦٨ . (ومن أدرك سجدة من ) صلاة (العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدركها) أي أدرك حكم صلاة العصر، فليتم ما بقي. : ٢٥٥ _ ٢٨ - باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح - حديث رقم ٥٥١ قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة رضي الله عنه من هذا الوجه من أفراد المصنف، كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفته جـ١٠ ص ٢١٠ وهو حديث صحيح أخرجه هنا (٥٥٠)، وفي الكبرى (٣/١٥٣٥) بهذا السند، وقد تقدم ما يتعلق به من الفوائد، وبيان مذاهب العلماء بأدلتها، وترجيح الراجح منها بدليله في باب من أدرك ركعتين من العصر، مستوفى، فارجع إليه إن شئت تستفد علمًا . والله تعالى أعلم. وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٥١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ عَديّ، قَالَ: أَنْبَأْنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّنَّهِ، قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً منَ الفَجْرِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشّمْسَ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا)). رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (محمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة عابد، توفي سنة ٢٤٥، من [١١]، تقدم في ١١٤/٩٣. ٢ - (زكريا بن عدي) بن زريق بن إسماعيل، ويقال: ابن عدي - ٢٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ابن الصلت بن بسطام التيمي، أبو يحيى الكوفي، نزيل بغداد، ثقة جليل يحفظ، من كبار [١٠]. قال عبد الخالق بن منصور عن ابن معين: لا بأس به. وقال ابن الجنيد: قيل لابن معین: ذکر لأبي نعيم حديث عن زكريا بن عدي، فقال: ماله وللحديث؟ ذاك بالتوراة أعلم، فقال ابن معين: کان زكريا ابن عدي لا بأس به، وكان أبوه يهوديًا فأسلم. وقال العجلي: كوفي ثقة رجل صالح، وأخوه يوسف ثقة، وزكريا أرفع منه، كان متقشفًا حسن الهيئة، له نفس. وقال المنذر بن شاذان: ما رأيت أحفظ منه، جاءه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فقالا له: أخرج إلينا كتاب عبيد الله بن عمر، فقال: ما تصنعون بالكتاب، خذوا حتى أملي عليكم كله، وكان يحدث عن عدة من أصحاب الأعمش، فيميز ألفاظهم. وقال عباس الدوري: حدثنا زکریا بن عدي، کان من خیار خلق الله. وقال ابن خراش: ثقة جليل، ورع. وقال ابن سعد: توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ٢١١، كان رجلاً صالحًا، ثقة صدوقًا، کثیر الحدیث. وقال مطين، وإسماعيل بن أبي الحارث: مات سنة ٢١٢، زاد إسماعيل، وابن حبان يوم الخميس ليومين مضيا من جمادى الآخرة. أخرج ه البخاري، ومسلم، وأبو داود في ((المراسيل))، ---------- ٢٨ - باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح - حديث رقم ٥٥١ ٢٥٧ _ والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ٣ - (ابن المبارك) عبد الله الإمام الجليل المروزي، ثقة حجة ثبت، من [٨]، تقدم في ٣٦/٣٢ . ٤ - ( يونس بن يزيد) الأيلي أبو يزيد، ثقة من كبار [٧]، تقدم في ٩/ ٩. ٥ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة، رأس [٤]، تقدم في ١ / ١ . ٦ - (عروة) بن الزبير بن العَوَّام المدني، ثقة فقيه، من [٣]، تقدم في ٤٠ / ٤٤ . ٧ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/٥ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فلم يخرج له ابن ماجه، وزكريا فأخرج له أبو داود في ((المراسيل)). ومنها : أنهم ما بین نيسابوري وهو شيخه، و کوفي ثم بغدادي وهو زكريا، ومروزي وهو ابن المبارك، وأيلي وهو يونس، والباقون مدنيون. ومنها : أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة، 1 شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٢٥٨ وفيه عائشة من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الإسناد المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٥٥١)، وفي ((الكبرى)) (١/١٥٣٣)، عن محمد بن رافع، عن زكريا بن عدي، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عنها . والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه مسلم وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أبي طاهر ابن السرح، وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، وعن الحسن بن الربيع، عن ابن المبارك، كلاهما عن یونس به. وأخرجه ابن ماجه في ((الصلاة)) عن أبي طاهر، وحرملة، به . قال الجامع عفا الله عنه: أما شرح الحديث، وسائر متعلقاته فتعرف مما تقدم، فلا حاجة إلى تطويل الكتاب بإعادتها. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب . ٢٥٩ - ٢٩ - باب آخر وقت الصبح - حديث رقم ٥٥٢ ٢٩ - آخرُ وَقْت الصَّبْحُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على آخر وقت صلاة الصبح. والظاهر أنه أراد آخر الوقت الذي يمد إليه عملية الصلاة، وإلا فآخر وقت الجواز طلوع الشمس لحديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا ((ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس)). رواه مسلم ولحديث الباب الماضي ((من أدرك ركعة من الفجر)) ... الحديث فتنبه. والله تعالى أعلم. ٥٥٢ - أخْبَرَنَا إسْمَاعيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي صَدَقَةَ، عَنْ أَنَسِ ابْن مَالك، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌َّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذَا زَلَتْ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ بَيْنَ صَلاَتَيْكُمْ هَاتَيْنِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ إذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ إذَا غَابَ الشَّقَقُ، ثُمَّ قَالَ عَلَى إِثْرِهِ: وَيُصَلِّي الصُّبْحَ إِلَى أَنْ يَنْفَسِحَ الْبَصَرُ. رجال الإسناد : ستة ١ - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدري، أبو مسعود البصري، ثقة، توفي سنة ٢٤٨، من [١٠]، تقدم في ٤٢ / ٤٧ . - ٢٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ٢ - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني البصري، ثقة، توفي سنة ٢٤٥، من [١٠]، أخرج له مسلم، وأبو داود في ((القدر))، والترمذيّ، والنسائي، وابن ماجه، تقدم في ٥/ ٥ . ٣ - (خالد) بن الحارث بن عُبَيد بن سُلَيم الهُجَيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، توفي سنة ١٨٦، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٤٢/ ٤٧ . ٤ - (شعبة) بن الحجاج العتكي مولاهم الواسطي، ثم البصري ثقة ثبت حجة، توفي سنة ١٦٠، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٢٦/٢٤. ٥ - (أبو صدقة) الأنصاري، اسمه توبة، مولى أنس البصري، ثقة(١)، من [٥]. روى عن أنس هذا الحديث، وعنه شعبة، ومعاوية بن صالح، وأبو نعيم، وو کیع. روى له المصنف هذا الحديث الواحد، وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحتج به. قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبي، بل هو ثقة، روى عنه شعبة، يعني وروايته عنه توثیق له. قال الجامع: بل أثنى عليه شعبة، ففي ((مسند أحمد)) جـ٣ ص١٦٩ (١) هذا هو الصواب، وما في ((ت)) من أنه مقبول غير مقبول، لما يأتي في كلام الذهبي. فتنبه .