Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ _ ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣٠ لغير ذلك. قاله ابن دقيق العيد. (وكان ينفتل) أي ينصرف (من صلاة الغداة) أي الصبح (حين يعرف الرجل جليسه) فيه دليل على التغليس بصلاة الفجر، فإن ابتداء معرفة الإنسان لجليسه يكون مع بقاء الغبش. (وكان يقرأ بالستين إلى المائة) أي بالستين من الآيات إلى المائة منها، وفي ذلك مبالغة في التقدم في أول الوقت، لاسيما مع ترتيل قراءته عَّة، فقد ثبت أنها كانت مدًا، يقف عند رأس كل آية، ومع ذلك كان يطيل الركوع، والسجود، والاعتدال على حسب ما يقتضيه طول قيامه، ولذا ورد أن صلاته تمّ كانت على سواء، وفيه دلالة واضحة على التغليس بصلاة الفجر. أفاده في العمدة مع حاشيته العدة جـ٢ ص ٤٠ . والله تعالى أعلم. تنبيهان : الأول: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدمت جميع المسائل المتعلقة به في (٤٩٥/٢) من كتاب المواقيت، فلا نطيل الكتاب بإعادتها، فارجع إليها إن شئت تستفد علمًا، والله المستعان، وعليه التكلان . الثاني : أنه بقي علينا أن نكمل بحث الحديث ببيان الغرض الذي ساقه المصنف هنا من أجله، وهو استحباب تأخير العشاء، فلنذكر اختلاف أهل العلم فيه : شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ١٢٢ قد اختلف العلماء، هل الأفضل تقديم العشاء في أول وقتها، أم تأخيرها؟ وهما مذهبان مشهوران للسلف، وقولان لمالك، والشافعي. قاله النووي . وقال ابن دقيق العيد : ذهب قوم إلى أن تقديمها أفضل. وذهب قوم إلى أن تأخيرها أفضل. وذهب قوم إلى أنه إن اجتمعت الجماعة فالتقديم أفضل، وإن تأخرت فالتأخير أفضل. وقال قوم: إنه يختلف باختلاف الأوقات، ففي الشتاء، وفي رمضان تؤخر، وفي غيرهما تقدم(١) . احتج القائلون بأفضلية التقديم بأن العادة الغالبة للنبي مية هي التقديم، وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز، والشغل، والعذر، ولو كان تأخيرها أفضل لواظب عليه، وإن كان فيه مشقة . ورُدَّ بأن هذا إنما يتم لو لم يكن منه عَّ إلا مجرد الفعل لها في ذلك الوقت، وهو ممنوع لورود الأقوال، كما في حديث ابن عباس (٥٣١)، وحديث أبي هريرة (٥٣٤)، وحديث عائشة (٥٣٥)، وغير ذلك، (١) قاله في ((إحكام الأحكام))، ونقلته بتصرف. جـ٢ ص٣١. ١٢٣ _ ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣٠ وفيها تنبيه على أفضلية التأخير، وعلى أن ترك المواظبة عليه لما فيه من المشقة، كما صرحت به تلك الأحاديث. واحتج القائلون بأفضلية التأخير بهذه الأحاديث التي أشرنا إليها، وهي أحاديث صحيحة صريحة. واحتج القائلون بالتفصيل بين اجتماع الناس، وعدم اجتماعهم، بحديث جابر الذي مضى (٥٢٧) ففيه أنه: ((إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطئوا أخر)). ولا حجة للقائلين: إنه يختلف باختلاف الأوقات، ففي الشتاء ورمضان تؤخر، وفي غيرهما تقدم إلا قولهم: إنما أخرت في الشتاء لطول الليل، وكراهة الحديث بعدها . قال العلامة الصنعاني رحمه الله: هذا القول لا ينتهض عليه حديث، وإنما دليله هذا الرأي. اهـ العدة بتصرف يسير جـ٢ ص٣١. قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي أن التأخير هو الأفضل إلا لأجل المشقة، بأن كان إمام جماعة يشق عليهم التأخير، فيكون في حقه التقديم أفضل، وهو الذي كان عليه النبي معيّة، حيث إنه بين أن تأخيرها هو الأولى، لولا خوف المشقة على أمته. وبه تجتمع الأدلة بدون إهمال لبعضها، وأما ما ورد من أفضلية أول الوقت على العموم، فأحاديث الباب خاصة، فتقدم عليه. كما بينه العلامة الشوكاني رحمه الله في نیله جـ٢ ص٦٤ . - ١٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت والحاصل أن التأخير لمن لا يشق عليه هو الأفضل. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٥٣١ - أخْبَرَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ الْحَسَن. وَيُوسُفُ بْنُ سَعيد، وَالَّلَفْظُ لَهُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجَّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ: أَيُّ حين أحَبُّ إِلَيْكَ أنَ أَصَلََّ العَتَّمَةَ، إِمَامًا، أَوْ خَلْوَاً؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاس، يَقُولُ: أعْتَمَ رَسُولُ اللَّه ◌َُّ ذَاتَ لَيْلَة بِالْعَتْمَةِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ، وَاسْتَيْقَظُواَ، وَرَقَدُوا، وَاسْتَيْقَظُواَ، فَقَامَ عُمَرُ: فَقَالَ: الصَّلاةَ، الصَّلاةَ، قَالَ عَطَاء: قَالَ ابْنُ عَبَّاس: خَرَجَ نَبِىُّ الَّلهِ مَّهِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْه الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَضعًا يَدَهُ عَلَى شقِّ رَأسه، قَالَ: وَأَشَارَ، فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءَ، كَيْفَ وَضَعَ النِّبِيُّنَهَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَوْمَأْ إِلَيَّ، كَمَا أَشَارَ ابْنُ عَبَّاس،َ فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَبْدِيد، ثُمَّ وَضَعَهَا، فَانْتَهَى أَطْرَافُ أصَابِعه إِلَى مُقَدَّمٌ الَّرأسَ، ثُمَّ ضَمَّهَا، يَمُرُّبِهَا، كَذَلَكَ عَلَى الَرَّأَسِ، حَتَّىَ مَسَّتَّ إِبْهَامَاهُ طَرَفَ الأَذْنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ، ثُمَّ عَلَى الصَّدْغِ، وَنَاحَيَة الْجَبين، لا يُقَصِّرُ، وَلَا يَبْطِشُ شَيْئًا، ١٢٥ _ ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣١ إلا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ((لَوْلا أَنْ أشُقَّ عَلَى أمَّتَي لأمَرْتُهُم أنْ لا يُصَلُّوِها إلا هكَذَا)). رجال الإسناد : ستة ١ - (إِبراهيم بن الحسن) بن الهَيْثَم الخثعمي، أبو إسحاق المصِّيصيُّ المقْسَميُّ، ثقة، من [١١]، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، تقدم في ٥١/ ٦٤ . ٢ - (يوسف بن سعيد) بن مسلم أبو يعقوب المسْمَعيَّ المصيصي نزيل أنطاكية، ثقة، حافظ، توفي سنة ٢٧١، وقيل قبل ذلك، من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٣١/ ١٩٨ . ٣ - (حجاج) بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل، نزيل بغداد، ثم المصيصة، ثقة ثبت لكنه اختلط آخراً بعد دخوله بغداد، توفي سنة ٢٠٦، من [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/٢٨. ٤ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة فقيه، فاضل، لكنه يدلس، ويرسل، توفي سنة ١٥٠، أو بعدها، من [٦]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٢/٢٨. ٥ - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، توفي سنة ١١٤ على المشهور، من [٣]، :. - ١٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٢ / ١٥٤ . ٦ - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنه تقدم في ٣١/٢٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف. ومنها : أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا علیهم إلا شیخه یوسف فمن أفراده، وإبراهيم بن الحسن فانفرد به هو، وأبو داود، والترمذي. ومنها : أنهم إلى الحجاج مصیصیون، ومن بعده مکیون. ومنها: أن ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة روى ١٦٩٦ حديثًا، وآخر من مات من الصحابة بالطائف، مات سنة ٦٨ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) اشتهر بالنسبة إلى جده، وله كنيتان، أبو الوليد، وأبو خالد المكي، أنه (قال: قلت لعطاء) بن أبي رباح (أيَّ حين) أي اسم استفهام مبتدأ، مضاف إلى حين، وخبره قوله: (أحب إِليك). (أن أصلي العتمة) ((أن)) مصدرية، و ((أصلي)) صلتها، ومتعلقه ١٢٧ - ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣١ محذوف، تقديره ((فيه))، و ((العتمة)) منصوب على المفعولية، و((أن)) وصلتها في تأويل المصدر مجرور بحرف جر مقدر، أي لصلاتي، وتقدير الكلام: أيُّ وقت أحبُّ إليك لصلاتي العتمة فيه. والعتمة مُحرّكَةً: المراد بها هنا العشاء، وتقدم الخلاف في معناها . (إِمامًا) حال من فاعل ((أصلي))، وهو المُقْتَدَى به في الصلاة. قال الفيومي رحمه الله: والإمام: الخليفة، والعالمُ المقتدَى به، ومن يؤتم به في الصلاة، ويطلق على الذكر، والأنثى، قال بعضهم: وربما أنث إمام الصلاة بالهاء، فقيل: امرأة إمامة، وقال بعضهم: الهاء فيها خطأ، والصواب حذفها، لأن الإمام اسم لا صفة. انتهى المصباح ج١ ص٢٣ . (أو خلْوًّا) بالنصب عطفًا على ((إمامًا))، والخلو بكسر فسكون: الخالي، والمراد به هنا المنفرد. (قال) عطاء (سمعت ابن عباس رضي الله عنهما (يقول: أعتم رسول الله تَّه) أي أبطأ، وتأخر (ذات ليلة) أي ليلة من الليالي، فذات مقحمة (بالعتمة ) أي بصلاة العشاء. (حتى رقد الناس) أي ناموا، ويقال: رَقَدَ، رَقْدًا، ورُقَادًا، بالضم: نام، ليلاً كان، أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول هو الحق، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]. قاله في المصباح. - ١٢٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت والمراد بالناس : الحاضرون في المسجد. ( واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا) يعني أن النوم والاستيقاظ تكرر منهم لطول الانتظار . (فقام عمر) بن الخطاب رضي الله عنه . (فقال: الصلاةَ الصلاةَ) زاد في رواية البخاري ((نام النساء، والصبيان))، و((الصلاة)) بالنصب على الإغراء، وعامله محذوفٌ وجوبًا، لكون المُغْرَى به مكرراً، كما قال ابن مالك في الخلاصة : وَكَمُحَذَّرٍ بِلا ((إِيًّا)) اجْعَلا مُغْرَى بِهِ فِي كُلِّ مَا قَدْ فُصِّلا بعد بيان حكم المحذَّر بقوله: إِيَّاكِ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ نَصَبْ مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتَارُهُ وَجَبْ وَدُونَ عَطَّفِ ذَا لإِيَّا انْسُبْ وَمَا سواه سَتْرُ فَعْلِهِ لَنْ يَلْزَمَا إِلا مع الْعَطْفِ أوِ التَّكْرَارِ كَالضَّيْغَمِ الضَّيْغَمْ يَا ذَا السَّارِي أي الزم الصلاة. ويحتمل أن يكون مفعولاً مطلقًا لمحذوف أي صَلِّ الصلاة، والتكرار للتأكيد. (قال عطاء: قال ابن عباس: خرج نبي الله ◌َيُّه ) وفي نسخة (رسول الله عَّه))؛ أي من حجرته إلى المسجد. ( كأني أنظر إليه الآن) أي كأني أشاهده في الوقت الذي أحدثكم فيه، وهذا قاله ابن عباس تأكيدًا لكلامه، وأنه ما نَسيَ الواقعة، بل ١٢٩ _ ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣١ استحضرها في ذهنه، حتى كأنها مشاهدة له حین التحدیث بها . و((الآن)) منصوب على الظرفية، متعلق بأنظر، وهو ظرف للوقت الحاضر الذي أنت فيه ويلزم دخول الألف واللام، وليس ذلك للتعريف، لأن التعريف تمييز المشتركات، وليس لهذا ما يَشْرَكُهُ في معناه . قال ابن السَّرَّاج: ليس هوآنَ، وآن، حتى يدخل عليه الألف، واللام للتعريف، بل وُضعَ مع الألف واللام للوقت الحاضر، مثل (التُّرَيَّا))، ((والذي))، ونحو ذلك. قاله في المصباح. والجملة في محل نصب حال من محذوف، أي أخبر كم به حال كوني مشبهًا نفسي ناظرة إليه في الوقت الحاضر . (يقطر رأسه ماءً) وكأنه اغتسل قبيل خروجه، والجملة حال من الضمير في ((إليه))، ويحتمل أن تكون حالاً من ((نبي الله))، و((ماءً)) تمييز محول عن الفاعل. (واضعًا يده) حال أيضًا، إما مترادف، أو متداخل. (على شق رأسه) أي على جانب رأسه، وإنما وضع يده عليه لیعصر ما فيه من الماء . (قال:) عطاء (وأشار) أي ابن عباس إلى كيفية وضع يده على شق رأسه. - ١٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت قال ابن جريج (فاستثبت عطاء) أي طلبت منه التثبيت، يقال: اسْتَثْبَتَ في أمره: إذا شاور، وفحص عنه. قاله في اللسان. (كيف وضع النبي ◌َّه يده على رأسه، فأومأ إليّ) أي أشار إلي موضحًا ذلك ( كما أشار ابن عباس) إلى ذلك. (فبدد لي عطاء) أي فرق، من التبديد، وهو التفريق (بين أصابعه بشيء من التبديد) أي تفريقًا قليلاً . (ثم وضعها) أي أصابعه على رأسه (فانتهى) أي بلغ (أطراف أصابعه إلى مقدم الرأس، ثم ضمها) أي ضم أصابعه، وكذا عند البخاري ((ضمها)) بالضاد، ولمسلم ((وصبها)) بالصاد المهملة، والموحدة، وصوبه القاضي عياض، قال: لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد. قال الجامع: ورواية المصنف، والبخاري، أيضًا موجهة، كما قال الحافظ، بأن ضم الأصابع صفة للعاصر، فلا اختلاف بين المعنيين. (يمر بها) من الإمرار رباعيًا، حال من الأصابع (كذلك) أي على مثل تلك الحال من الضم، والجار والمجرور: متعلق بحال مقدر، أي حال كون الإمرار كائنًا كذلك (على الرأس) متعلق بيمر. (حتى مست إِبهاماه طرف الأذن) ((إبهاماه)) مرفوع على الفاعلية، و((طَرَف)) مفعول به . (مما يلي الوجه، ثم) مَرَّ (على الصدغ) بضم، فسكون: ما بين ١٣١ _ ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣١ لَحْظ العين إلى أصل الأذن، والجمع: أصداغ، مثل: قُفْل، وأقْفَال، ويسمى الشعر الذي تدلى على ذلك الموضع صُدْغًا. قاله في المصباح. (وناحية الجَبين) أي جانب الجبين، و((الجبينُ)): ناحية الجبهة من مُحَاذَاة النَّزَعَةِ (١) إلى الصدغ، وهما جبينان، عن يمين الجبهة، وشمالها، قاله الأزهري، وابن فارس، وغيرهما؛ فتكون الجبهة بين جبينين، وجمعه جُبُن، بضمتين، مثل بَريد، وبُرُد، وأجْبنَةٌ، مثل أسلحة. قاله في المصباح. ء (لا يقصر) من التقصير بالقاف؛ أي لا يبطئ. قال في الفتح: ووقع عند الكشميهني: ((لا يعصر)) بالعين، والأولى أصوب. اهـ. (ولا يبطش) من باب نصر، وضرب، أي لا يستعجل. وقوله (شيئًا) منصوب بنزع الخافض، متعلق بكل من يقصر، ويبطش، أي لا يقصر في شيء مما فعله من الإمرار، والعصر، ويحتمل أن يكون مفعولاً مطلقًا ليبطش، حذف نظيره من يقصر، أي لا يقصر في ذلك تقصيراً، ولا يبطش بَطْشًا . (إلا كذلك) أي إلا مثل ما وصفه ابنُ عباس لعطاء، وعطاءٌ لابن جريج . ( ثم قال: ) عَّة مبينًا استحباب تأخير العشاء. (١) النَّزَعَةَ مُحَرَّكة: موضع النَّزَع من الرأس، وهو انحسار الشعر من جانبي الجبهة. اهـ (ق)). - ١٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ( لولا أن أشق على أمتي) ((لولا)) حرف امتناع لامتناع، و ((أن أشق)» في تأويل المصدر مبتدأ خبره محذوف وجوبًا، لقيام جواب ((لولا)) مقامه، وهو قوله (لأمرتهم) أي لولا خوف المشقة على أمتي في تأخير صلاة العشاء إلى هذا الوقت لأمرتهم (أن لا يصلوها) في تأويل المصدر مجرور بباء مقدرة قياسًا، أي بعدم صلاتها (إِلا هكذا) أي إلا في حال مشابه لهذا، وهو كونها مؤخرة إلى هذا الوقت، وفي الرواية التالية ((إنه الوقت، لولا أن أشق على أمتي)). والله أعلم. فائدة: وقع في الطبراني من طريق طاوس في هذا الحديث بمعناه، قال : وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلاً، فخرج النبي ◌َّ، فقال: ((ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم)). قاله في الفتح جـ٢ ص٦٢ . والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بیان مواضع ذکر المصنف له :: أخرجه هنا (٥٣١) عن إبراهيم بن الحسن، ويوسف بن سعيد، ١٣٣ - ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣١ كلاهما عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عنه . وفي (٥٣٢) وفي ((الكبرى)) أيضًا (٢/١٥٣١) عن محمد بن منصور المكي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عنه. وعن ابن جريج، عن عطاء، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في ((التمني)) عن علي ابن المديني، عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، قال: أعتم النبي ◌َّهُ ... فذكره، وفيه تعليقًا: قال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أخر النبي ◌َّ هذه الصلاة. وفي ((الصلاة)) عقيب حديث نافع عن ابن عمر - فقرن: عن محمود، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: قال ابن عباس: فخرج رسول الله عملية ... الحديث. والله تعالى أعلم. وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أي حين أحب إليك ... الحديث. المسألة الرابعة: في فوائده: منها : ما ترجم عليه المصنف رحمه الله، وهو استحباب التأخير بصلاة العشاء، وقد مر تفصيله في مسائل الحديث الماضي. ومنها: حرص السلف في طلب الأوْلَى والأفضل من الأوقات - ١٣٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت لإيقاع أفضل الطاعات بعد الشهادتين، وهي الصلاة فيه. ومنها: أنه ينبغي لمن استُفْتيَ أن يذكر الجواب مقرونًا بدليله. ومنها: أنه ينبغي للسائل أن يتثبت في نقل العلم، ويشدد في الأخذ، ليكون على بصيرة. ومنها: أن النوم لا ينقض الوضوء، وهذا محمول على نوم الممكن مقعدته على الأرض، توفيقًا بين هذا وبين النصوص الدالة على أن النوم ينقض الوضوء، كما تقدم البحث عنه مُسْتَوْفَى في بابه (١١٣ / ١٥٨) من كتاب الطهارة . ومنها : فضيلة صلاة العشاء، حيث إنها خصت بها هذه الأمة، كما سبق آنفًا في حديث الطبراني ((ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم)) . وأما يتعلق بتحقيق المذاهب فقد تقدم في مسائل الحديث الماضي فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخَرَالنَّبِيُّ ◌َُّ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَنَادَى: الصَّلاةَ، يَا رَسُولَ اللَّه، رَقَدَ النِّسَاءُ، وَالوَلْدَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ، وَالْمَاءِ يَقْطُرُ -- ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣٢ ١٣٥ _ مِنْ رَأسه، وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنَّهُ الْوَقْتُ، لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتي)). . رجال هذا الإسناد : ستة ١ - (محمد بن منصور المكي) هو محمد بن منصور بن ثابت ابن خالد الخزاعي الجَوَّاز- بجیم، وتشديد واو، ثم زاي ـ المكي، ثقة، توفي سنة ٢٥٢، من [١٠]، أخرج له النسائي، تقدم في ٢٠/ ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الهلالي المكي، ثقة حجة إمام، من [٨]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٣ - (عمرو) بن دينار، أبو محمد الأثرم الجُمَحي مولاهم المكي ثقة، من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١١٢ / ١٥٤ . وأما ابن جريج، وعطاء، وابن عباس، فقد ذكروا في السند السابق. قال الجامع عفا الله عنه: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسل بثقات المكيين الذين اتفق عليهم الأئمة، غير شيخه، فمن أفراده. وقوله: ((وعن ابن جريج)) عطف على عمرو، فسفيان يروي هذا الحديث عن شيخين، هما: عمرو بن دينار، وابن جريج، والله أعلم. شرح الحديث (عن ابن عباس) رضي الله عنهما، أنه (قال: أخر النبي - ١٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت العشاء ذات ليلة، حتى ذهب من الليل) أي بعض الليل، فمن: اسم بمعنى بعض. (فقام عمر) بن الخطاب رضي الله عنه . (فنادى: الصلاة يا رسول الله، رَقَدَ النساء والولدان)، قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون المراد مَنْ حَضَرَ المسجدَ منهم؛ لقلة احتمالهم المشقة في السهر، فيرجع ذلك إلى أنهم كانوا يحضرون المسجد لصلاة الجماعة . ويحتمل أن يكون المراد مَنْ خَلَفَهُ المصلون في البيوت، من النساء، والصبيان، ويكون قوله: ((رقد النساء)) إشفاقًا عليهن من طول الانتظار. اهـ. وقال الصنعاني في حاشيته: ويحتمل أن يراد الكل: من في المسجد، ومن في البيوت، وهو أتم في بيان المشقة، واقتصر الحافظ في الفتح على الأول، ولم يذكر الآخر، ولا ذَكَرَ للاقتصار مُرَجِّحًا (١)، وكأنه رجحه بأن الذين في المسجد هم الذين يشاهدهم عمر، ويخبر عنهم . ولك أن تقول: ويدل للثاني ما عرفه من عادة الناس أنه لا يأتي (١) قال الجامع: بل أشار إلى الترجيح، حيث ذكر بعده حديث ابن عمر، قال: حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا)) فإنه يدل أن المراد بهم هم الذين في المسجد. ومثله في رواية عائشة عند مسلم ((وحتى نام أهل المسجد)) والله أعلم. ١٣٧ _ ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣٢ ذلك الوقتُ، إلا وغالبهم راقد، فيراد الأمران. اهـ ((العدة)) جـ٢ ص ٦٣ . وفي الحديث دليل على مشروعية تنبيه الأكابر، إما لاحتمال غفلة، أو لاستثارة فائدة منهم في التنبيه، لقول عمر: ((رَقَدَ النساء، والصبيان)). اهـ ((إحكام الأحكام)) جـ٢ ص ٦٣ . (فخرج رسول الله ◌ّه، والماء يقطر من رأسه) جملة في محل نصب حال من فاعل ((خرج)). (وهو يقول:) جملة في محل نصب على الحال من فاعل ((خرج)) أيضًا . (إِنه الوقت) جملة في محل نصب مقول القول، أي إنه الوقت الكامل الذي يستحب أداء صلاة العشاء فيه، فـ((ألّ)) للكمال. (لولا أن أشق على أمتي) جواب «لولا)) محذوف دل علیه ما قبله، أي لأمرتهم أن يصلوا فيه. وفيه دليل على استحباب تأخير العشاء . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدم جميع ما يتعلق بهذا الحديث في الحديث السابق، فارجع إليه تزدد علمًا، وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَص، عَنْ سمَاك، - ١٣٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت عَنْ جَابر بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ يُؤَخِّرُ الْعَشَاءَ الآخَرَةَ . رجال هذا الإسناد : أربعة ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البَغْلاني ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/ ١. ٢ - (أبو الأحوص) سَلام بن سُلَيم الحنفي الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، توفي سنة ١٧٩، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٧٩ / ٩٦. ٣ - (سماك) بن حرب بن أوس الذُّهْلي البكري، أبو المغيرة الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يُلَقَّن، توفي سنة ١٢٣، من [٤]، تقدم ٣٢٥ . ٤ - (جابر بن سَمُرَة) بن جُنَادة السُّوائى، صحابي بن صحابي، نزل الكوفة، وتوفي بها بعد سنة ٧٠، أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه [٢٢] من رباعيات المصنف، في هذا الكتاب، وهو أعلى ما وقع له، كما تقدم غير مرة. ومنها : أنهم كوفيون، إلا شيخه فبغلاني. ١٣٩ - ٢٠ - باب ما يستحب من تأخير العشاء - حديث رقم ٥٣٣ ومنها: أن الأئمة اتفقوا على التخريج لهم. أما شرح الحديث فواضح مما قبله والله أعلم. تنبيه: هذا الحديث أخرجه مسلم، في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، ویحیی بن یحیی، وقتيبة، کلهم عن سلام بن سليم به . وأخرجه المصنف هنا (٥٣٣) عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن جابر رضي الله عنه. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزَّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ، قَالَ: ((لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتي لأمَرَّتَهُمْ بتأخير الْعشَاء، وبالسِّوَاك عنْدَ كُلِّ صَلاة)). رجال الإسناد : خمسة ١ - (محمد بن منصور) الجَوَّاز المكي، ثقة، من [١٠]، تقدم في ٢٠ / ٢١. ٢ - (سفيان) بن عيينة المكي ثقة ثبت حجة، من [٨]، تقدم في ١/١. - ١٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ٣ - (أبو الزناد) عبد الله بن ذَكْوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه، توفي سنة ١٣٠، وقيل بعدها، من [٥]، تقدم في ٧ / ٧. ٤ - (الأعرج) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، من [٣]، تقدم في ٧ / ٧ . ٥ - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في ١ / ١ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله. ومنها : أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم، إلا شيخه فمن أفراده، وهم مدنیون إلا شيخه وسفيان فمكیان. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي . والله تعالى أعلم. تنبيهان : الأول: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم بيان مواضعه عند المصنف، ومَن أخرجه معه، وذكر فوائده، واختلاف العلماء، في كتاب الطهارة برقم ٧/ ٧ . الثاني: قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قد كنا قدمنا في قوله ◌َّة: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))