Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١ -
١٧ - باب أول وقت العشاء - حديث رقم ٥٢٦
٢- (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن الحنظلي المروزي ، ثقة
حجة عابد فقيه إمام، توفي سنة ١٨٠، من [٨]، تقدم في ٣٦/٣٢.
٣- (حسين بن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي
المدني، صدوق مُقُلّ ، توفي سنة ١٦٠، من [٧].
يقال له: حسين الأصغر، رَوَى عن أبيه ، وأخيه أبي جعفر، وَوَهْب
ابن كَيْسَان، وعنه موسى بن عقبة، وابن أبي الموالى، وابن المبارك،
وأولاده: إبراهيم، ومحمد، وعبيد الله، بنو الحسين، وغيرهم. قال
النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج له الترمذي ،
والمصنف هذا الحديث فقط .
٤ - (وهب بن كيسان) القرشي مولى آل الزبير، أبو نعيم المدني
المعلم المكي، ثقة، توفي سنة ١٢٧، من كبار [٤].
قال النسائي: ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد:
قال محمد بن عُمَر: لم يكن له فتوى، وكان مُحَدِّثًا ثقة. وقال
العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال علي بن الحسين بن الجنيد عن ابن
معين: ثقة، وكذا قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه. أخرج له الجماعة.
٥ - (جابر بن عبد الله) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله
عنه، تقدم في ٣٥/٣١. والله تعالى أعلم.

- ٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف .
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات مدنيون، إلا شيخه، وابن المبارك،
فمروزيان .
ومنها: أن فيه جابر بن عبد الله أحد المكثرين السبعة روی ١٥٤٠
حديثًا .
ومنها: أن فيه الإخبار، والإنباء، والتحديث، والعنعنة، وكلها
من صيغ الاتصال، على الصحيح في ((عن)) من غير المدلس.
قال الجامع عفا الله عنه: وأما شرح الحديث، والمسائل المتعلقة
به، فقد تقدمت في شرح حديث جابر - رضي الله عنه - هذا برقم (٥١٣)
فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته، فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله
التوفيق .
تنبيه:
قوله هنا: ((سواء))، أي مساوية للغروب، حال من مفعول
«صلاها)). قاله السندي.
وقوله: «لم یزُلْ عنه)): أي لم يتغير الوقت عما كان عليه بالأمس،
بمعنى أن صلاته للمغرب في اليومين وقعت في وقت واحد. والله

٨٣ _
١٧ - باب أول وقت العشاء - حديث رقم ٥٢٦
أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.

- ٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
١٨ - تَعْجِيلُ الْعِشَاءِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب التعجيل بصلاة
العشاء. وهذا مقيد بما إذا اجتمع الناس في أول الوقت، وكان التأخير
يشق عليهم، وإلا فالتأخير أفضل للأحاديث الآتية في ((باب ما يستحب
من تأخير العشاء)).
٥٢٧- أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلَيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، قالا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ،
فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّه ◌َلَّه
يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةَ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ بَيْضَاءُ
نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إذا وَجَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ أحْيَاناً كَانَ
إِذَا رَآهُمْ قَد اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَتُوا أخَّرَ.
رجال الإسناد: سبعة
١ - (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري ، ثقة حافظ،
من [١٠]، تقدم في ٤/ ٤ .
٢ - (محمد بن بشار) بُنْدَار أبو بكر البصري، ثقة، من [١٠]،
تقدم في ٢٤/ ٢٧.

٨٥ -
١٨ - باب تعجيل العشاء - حديث رقم ٥٢٧
٣ - (محمد) بن جعفر غُنْدَر البصري، ثقة، من [٩]، تقدم في
٢٢/٢١.
٤ - (شعبة) بن الحجاج البصري الواسطي الأصل، ثقة،
حجة، من [٧]، تقدم في ٢٦/٢٤.
٥ - (سعد بن إِبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي
المدينة، ثقة فاضل عابد، توفي سنة ١٢٥، وقيل: بعدها، وهو
ابن ٧٢ سنة، من [٥]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٩٦/ ١٢٤ .
٦ - (محمد بن عمرو بن حسن) بن علي بن أبي طالب،
الهاشمي، أبو عبد الله المدني، أمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب،
ثقة، من [٤].
رَوَى عن عمة أبيه زينب بنت علي، وابن عباس، وجابر. وعنه
سعد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، وأبو
الجحاف: داود بن أبي عوف، وعبد الله بن ميمون. قال: أبو زرعة
والنسائى ، وابن خراش: ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ثقة. وذكره
ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والمصنف.
٧ - (جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما، تقدم في
٣٥/٣١. والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف.

- ٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
ومنها: أن نصف السند الأول بصريون إلى شعبة ، والثاني
مدنيون .
ومنها : أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: سعد عن محمد، وفيه
الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن محمد بن عمرو بن حسن) بن علي بن أبي طالب، ولمسلم
من طريق معاذ ، عن شعبة، عن سعد، سمع محمد بن عمرو بن
الحسن، أنه (قال: قدم الحجاج) أي المدينة، والحجاج - بفتح الحاء
المهملة، وتشديد الجيم، آخره جيم - هو: ابن يوسف الثقفي، قال
الحافظ رحمه الله : وزعم الکرماني أن الرواية بضم أوله، قال : وهو
جمع حاج انتهى . وهو تحريف بلا خلاف، فقد وقع في رواية أبي عوانة
في صحيحه من طريق أبي النضر عن شعبة: ((سألنا جابر بن عبد الله في
زمن الحجاج ، وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة))، وفي رواية
مسلم من طريق معاذ عن شعبة: ((كان الحجاج يؤخر الصلاة)) .
فائدة :
كان قدوم الحجاج المدينة أميرًا عليها من قبل عبد الملك بن مروان
سنة -٧٤- وذلك عقيب قتل ابن الزبير، فَأَمَّرَهُ عبد الملك على الحرمين
وما معهما، ثم نقله بعد هذا إلى العراق . اهـ. فتح جـ ٢ ص ٥٠ .
(فسألنا جابر بن عبد الله) لم يبين المسئول ما هو؟ وقد فسره في

١٨ - باب تعجيل العشاء - حديث رقم ٥٢٧
٨٧ -
رواية أبي عوانة المتقدمة، ((أي عن وقت الصلاة)) فـ (قال: كان
رسول الله ◌َّه يصلي بالهاجرة) هي شدة الحر، والمراد بها نصف
النهار بعد الزوال ، سميت بها لأن الهجرة هي الترك، والناس يتركون
التصرف حينئذ لشدة الحر؛ لأجل القيلولة وغيرها . اهـ. جـ ٥ص٥٦.
قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله ما حاصله: هذا يدل على
تقديمها في أول الوقت، فإنه قد قيل في الهاجرة والهَجير: إنهما شدة
الحر وقُوَّتُهُ، ويعارضه ظاهر قوله ◌َ ◌ّم ((إذا اشتد الحر، فأبردوا))،
ويمكن الجمع بينهما بأن يكون أطلق اسم الهاجرة على الوقت الذي بعد
الزوال مطلقا، فإنه قد يكون فيه الهاجرة في وقت، فيطلق على الوقت
مطلقا بطريق الملازمة، وإن لم يكن وقت الصلاة في حر شديد، وفيه
بُعْد. وقد يقرب بما نقل عن صاحب العين، أن الهجير والهاجرة نصف
النهار، فإذا أخذ بظاهر هذا الكلام كان مطلقًا على الوقت. انتهى.
((إحكام الأحكام)) جـ ٢ ص٢٣-٢٤.
والذي ارتضاه العلامة الصنعاني في حاشيته: أن يقال: إن أحاديث
التهجير منسوخة كما قال أحمد، ودل له حديث المغيرة، وأنه كان أول
الأمر صلاته بالهاجرة، ثم نسخه بالإبراد، وهو خاص بأيام شدة الحر .
وقد يقال: إن الصحابي إذا عبر بعبارة تدل على أن هجّرَاهُ وعادته
كان التهجيرَ بالصلاة، فمراده الأغلبُ ذلك؛ إذ أيام شدة الحر قليلة
٦

- ٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
بالنسبة إلى خلافها في المدينة، انتهى كلام الصنعاني في ((العدة))
جـ ٢ ص٢٦ وهو جمع حسن . والله أعلم.
(و) كان يصلي (العصر والشمس حية بيضاء نقية) جملة
اسمية وقعت حالاً على الأصل بالواو، ومعنى نَقيَّة: خالصة صافية،
لم يدخلها بَعْدُ صفرة، ولا تغير. أفاده العيني.
(و) كان يصلي (المغرب إِذا وجبت الشمس) أي غابت، وأصل
الوجوب السقوط، والمراد سقوط قرص الشمس، وفيه دليل على أن
سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب، ولا يخفى أن محله ما إذا
كان لا يخول بين رؤيتها غاربةً، وبين الرائي حائل. قاله في الفتح.
(والعشاءَ أحياناً) جمع حين، وهو اسم مبهم يقع على القليل
والكثير من الزمان، على المشهور، وهو المراد هنا، وإن كان جاء بمعنى
أربعين سنة ، وبمعنى ستة أشهر، اهـ. عمدة القاري جهص٥٧ .
فقوله: ((والعشاء)) بالنصب مفعول لفعل محذوف كسابقيه،
وقوله: ((أحياناً)) ظرف لذلك الفعل المقدر، أي كان يصلي العشاء في
أوقات مختلفة، يقدم في بعضها، ويؤخر في بعضها. فقوله: ((كان إذا
رآهم ... الخ)) بيان لمعنى قوله ((أحياناً)). ورواية البخاري ((والعشاء
أحيانًا، وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجَّلَ، وإذا رآهم أبطئوا أخَّرَ))،
ولمسلم ((أحياناً يؤخرها، وأحيانًا يعجل)) إلخ.
( كان إِذا رآهم اجتمعوا عجل) يعني أنه إذا رأى الجماعة اجتمعوا

٨٩ -
١٨ - باب تعجيل العشاء - حديث رقم ٥٢٧
عجل صلاة العشاء، لأن في تأخيرها تنفيرهم (وإذا رآهم قد أبطئوا)
من الإبطاء رباعياً، أي تأخروا عن الحضور (أخر) صلاة العشاء
ليحرزوا فضيلة الجماعة.
تنبيه:
حديث جابر هذا أخرجه المصنف هنا وفي ((الكبرى))، بدون بيان
وقت الصبح، وقد أخرجه البخاري، وفيه بيانه، ولفظه ((والصبح كانوا
أو كان النبي ◌َّه يصليها بغلس))، ونحوه لمسلم، وأبي داود ؛ ففي
رواية المصنف اختصار، والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٥٢٧) عن عمرو بن علي، ومحمد بن بشار، كلاهما
عن غندر، وفي ((الكبرى)) (١٥٠٥) عن عمرو بن علي وحده، عن
محمد ابن جعفر غندر ، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد
بن عمرو ابن الحسن ، عنه.
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود؛ فأخرجه البخاري في
:

- ٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
((الصلاة)) عن مسلم بن إبراهيم - وعن بندار، عن غندر.
وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر ، وبندار، وأبي موسى - ثلاثتهم عن
غندر، وعن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه - ثلاثتهم عن شعبة، به.
وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم به . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها: ما بَوَّبَ له المصنف، وهو استحباب التعجيل بصلاة
العشاء، وهو مقيد بما إذا اجتمع الناس، كما هو المنصوص عليه في
الحديث وإلا فالتأخير أولى.
ومنها : التعجيل بصلاة الظهر، وهذا محمول على غير شدة الحر،
أو محمول على أول الأمر، ثم جاء الأمر بالإبراد، وهو الأولى .
ومنها : استحباب التعجيل بصلاة العصر في أول وقتها ، وهو
قول الجمهور، خلافاً للحنفية .
ومنها : استحباب التعجيل بصلاة المغرب دائمًا . والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في اختلاف أهل العلم في الأفضل من تعجيل
العشاء، أو تأخيرها. قال العلامة المجتهد الفقيه ابن دقيق العيد
رحمه الله تعالى: اختلف الفقهاء في ذلك : فقال قوم : تقديمها أفضل،
وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقال قوم: تأخيرها أفضل، لأحاديث
كثيرة تأتي للمصنف برقم ٥٣٠، ٥٣١، ٥٣٢، ٥٣٣، ٥٣٤.

٩١ -
١٨ - باب تعجيل العشاء - حديث رقم ٥٢٧
وقال قوم: إن اجتمعت الجماعة، فالتقديم أفضل، وإن تأخرت
فالتأخير أفضل، وهو قول المالكية، ومستندهم هذا الحديث.
وقال قوم: انه يختلف باختلاف الأوقات، ففي الشتاء، وفي
رمضان تؤخر ، وفي غيرهما تقدم، وإنما أخرت في الشتاء لطول
الليل، وكراهة الحدیث بعدها .
قال الصنعاني رحمه الله: هذا القول لا ينتهض عليه حديث، وإنما
دلیله الرأي الذي أشير إليه. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: وهذا الحديث- يعني حديث جابر
هذا - يتعلق بمسألة تكلموا فيها، وهو أن صلاة الجماعة أفضل من
الصلاة في أول الوقت، أو بالعكس؟ حتى إنه إذا تعارض في حق
شخص أمران: أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردًا ، أو
يؤخر الصلاة في الجماعة، أيهما أفضل؟
قال: والأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل، وهذا
الحديث يدل عليه، لقوله: ((وإذا أبطئوا أخر))، فأخر لأجل الجماعة مع
إمكان التقديم، ولأن التشديد في ترك الجماعة، والترغيب في فعلها
موجود في الأحاديث الصحيحة، وفضيلة الصلاة في أول الوقت
وردت على جهة الترغيب في الفضيلة، وأما جانب التشديد في التأخير
عن أول الوقت ، فلم يرد كما في صلاة الجماعة، وهذا دليل على
الرجحان لصلاة الجماعة .

- ٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
نعم إذا صح لفظ يدل دلالةً ظاهرة على أن الصلاة في أول وقتها
أفضل الأعمال كان متمسكاً لمن يرى خلاف هذا المذهب(١). والحديث
الذي فيه ((الصلاة لوقتها)) (٢) ليس فيه دلالة قوية الظهور في أول
الوقت. اهـ. ((عمدة الأحكام)) جـ٢ ص٣١ -٣٣ بحاشية العدة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجحه ابن دقيق العيد
في هذه المسألة التي هي كون التأخير لأجل الجماعة هو الأفضلَ، هو
الذي يترجح عندي. والله أعلم.
وأما مسألتنا - وهي مسألة اختلاف العلماء هل الأفضل في العشاء
التقديم ، أم التأخير؟ فالراجح عندي التفصيل الذي في هذا الحديث،
وهو أن الإمام إذا رأى اجتماع الناس، يُعَجِّلُ، وإذا رأى تأخرهم
يؤخر، وأما من كان يصلي وحده فالأفضل له أن يؤخر إلى ثلث الليل،
وبهذا تجتمع الأحاديث. وسيأتي مزيد بسط لذلك في الباب
رقم ٢٠/ ٥٣٠ إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت، وإليه أنيب.
(١) هذا الحديث صححه بعضهم ، وضعفه بعضهم، والأكثرون على تضعيفه.
(٢) يعني حديث ((أي الأعمال أحب إلى الله))؟ وفيه ((الصلاة لوقتها)) متفق عليه.

١٩ - باب الشفق - حدیث رقم ٥٢٨
٩٣ -
١٩ - الشَّفَقُ
أي هذا باب ذكر الحديث، الدال على المعنى المراد من ذكر الشفق،
في الأحاديث التي فيها أنه عَّهِ ((كان يصلي العشاء إذا غاب الشفق))،
لكن استدلال المصنف به على ما قاله ، من أنه الشفق الأبيض غير
صحيح ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.
٥٢٨ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ رَقَبَةَ،
عَنْ جَعْفَرِبْنِ إِيَاسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ
ابْن بَشير، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بَميقَات هَذه الصَّلاة
عشَاء الآخرَة، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّه يُصَلِّيهَا لِسُقُوط الْقَمَر
٠٠
لثَالثَة .
رجال الإسناد: ستة
١ - (محمد بن قُدَامة) بن أعين بن المسْور الهاشمي مولاهم
أبو عبد الله المصِّصيّ، ثقة، من [١٠].
قال النسائي: لا بأس به، وقال مَرَّةً: صالح. وقال الدار قطني :
ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). مات قريبا من سنة ٢٥٠. وقال
مَسْلَمَةُ: ثقة، صدوق، رَوَى عنه المصنف ، وأبو داود، وهو من
أفرادهما .

٩٤
-
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
٢ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضَّبِّي، الكوفي نزيل الرَّيّ
وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخره يَهمُ من حفظه ،
توفي سنة ١٨٨ عن ٧١ سنة، من [٨]، تقدم في ٢/ ٢.
٣ - (رَقَبَةُ) بن مَصْقَلَةَ العَبْديّ الكوفي أبو عبد الله، ثقة مأمون،
توفي سنة ١٢٩، من [٦]، تقدم في ٤٠٣ في كتاب الغسل.
٤ - (جعفر بن إِياس) أبو بشر بن أبي وَحْشيَّة ، ثقة من أثبت
الناس في سعيد بن جبير، وضعفه شعبة في مجاهد، وحبيب بن
سالم، من [٥]، تقدم في ٥٢٠ .
٥ - (حبيب بن سالم) الأنصاري، مولى النعمان بن بشير،
وكاتبه، لا بأس به، من [٣]، أخرج له مسلم والأربعة، روى عن
مولاه، وعن حبيب بن يُسَاف ، عنه ، على اختلاف في ذلك، وقيل:
عن أبيه عن النعمان بين بشير، وَرَوَى عن أبي هريرة. وعنه بشير بن
ثابت، وأبو بشر جعفر بن إياس، وخالد بن عُرْقُطُةَ، وقتادة ، فيما كتب
إليه، ومحمد بن المنتشر، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة. وقال
البخاري: فيه نظر، وقال أبو أحمد بن عدي: ليس في متون أحاديثه
حديث منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما يُرْوَى عنه. وقال الآجري
عن أبي داود: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له مسلم،
والأربعة.
٦ - (النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زید بن
مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله
,

٩٥ -
١٩ - باب الشفق - حدیث رقم ٥٢٨
المدني، له ولأبيه صحبة، وأمه عمرة بنت رَوَاحَةَ. رَوَى عن النبي ◌ٍَّ،
وعن خاله عبد الله بن رواحة، وعمرَ ، وعائشةَ. وعنه ابنه محمد،
ومولاه حبيب بن سالم، والشعبي ، وآخرون.
قال الواقدي: ولد على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة، وهو
أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي ◌َّه ، هذا قول الأكثر، أنه
ولد هو، وابن الزبير، عام اثنين من الهجرة، وقيل غير ذلك. وروى
نحوه عن جابر أنه قال: أنا أسن منه بنحو من عشرين سنة، وما ولد
قبل بدر إلا بثلاثة أشهر، أو أربعة .
وقال يحيى بن معين: ليس يروي عن النبي ◌َّه حديثاً، يقول فيه
سمعت إلا في حديث الشعبي ((الجسد مضغة))، والباقي من حديثه إنما
هو عن النبي ◌َّهِ، ليس فيه، سمعت. وقال أيضًا: أهل المدينة
يقولون: لم يسمع من النبي ◌َّه، وأهل العراق يصححون سماعه
منه .
وقال أبو نعيم : كان أميرًا على الكوفة في عهد معاوية. وقال أبو
حاتم: كان أميرًاً على الكوفة تسعة أشهر. وقال أبو مسهر عن سعيد بن
عبد العزيز: كان قاضي دمشق بعد فَضَالة بن عُبَيَد.
قال سماك بن حرب: استعمله معاوية على الكوفة، وكان من
أخطب من سمعت. وقال الهيثم بن عدي: عزله معاوية عن الكوفة،
ثم ولاہ حمْصَ.
وقال ابن سعد: أخبرت عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش،
١

- ٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
عن يزيد بن سعيد، عن عبد الملك بن عمير، قال: أتَى بشيرُ بنُ سعد
بالنعمان إلى النبي ◌َّم ، فقال: يا رسول الله، ادع له، فقال: أما
ترضى أن يبلغ ما بلغت، ثم يأتي الشام، فيقتله منافق من أهل الشام .
وقال أبو مسهر: كان النعمان بن بشير عاملاً على حمص، فبايع
لابن الزبير - يعني بعد موت - يزيد بن معاوية، فلما تمرد أهل حمص
خرج هاربًا، فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي، فقتله. وقال خليفة ابن
خياط: وفي أول سنة ستين، خرج النعمان من حمص، فاتبعه خالد ابن
خلي الكلاعي، فقتله. وقال المفضل الغلابي، وغيره: قتل سنة ٦٦
وقيل: ٦٥، عن ٦٤ سنة، وأخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف.
ومنها : أن رجاله كلهم مو ثقون.
ومنها : أن فيه رواية تابعي، عن تابعي .
ومنها: أن النعمان، وحبيباً، ومحمَد بنَ قُدامة، هذا الباب أول
محل ذكرهم.
ومنها: أن فيه الإخبار والتحديثَ ، والعنعنةَ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن النعمان بن بشير) بن سَعْد رضي الله عنهما، أنه (قال: أنا

٩٧ -
١٩- باب الشفق - حدیث رقم ٥٢٨
أعلم الناس بميقات هذه الصلاة) وفي الرواية الآتية ((والله إني لأعلم
الناس بوقت هذه الصلاة)).
وإنما قال النعمان رضي الله عنه هذا تحدثًا بنعمة الله تعالى عليه
بزيادة العلم، مع ما فيه من حمل السامعين على اعتماد مرويه، ولعل
وقوع هذا القول منه بعد موت غالب أكابر الصحابة، وحفاظهم الذين
هم أعلم بذلك منه. قاله القاري. ويحتمل أنه قال ذلك على ظن أنه لم
يضبط وقت صلاة العشاء من الصحابة أحد، كما ضبطه هو، بناء على
أنه بحث عنه، واستقرأه، واجتهد في علمه ومشاهدته ما لم ير شيئا من
ذلك لأحد من الصحابة. قاله في ((المرعاة)).
(عشاء الآخرة) وفي الرواية الآتية ((صلاة العشاء الآخرة))، وهو
بالجر بدل من هذه الصلاة، ويحتمل النصب بتقدير ((أعني)).
(كان رسول الله عَّه يصليها) أي العشاء الآخرة (لسقوط
القمر) اللام بمعنى ((عند)) أى عند غروبه(١) (الثالثة) أي في ليلة ثالثة من
الشهر، قال الطيبي: هوبدل من قوله: (لسقوط القمر))، أي وقت
غروبه، قال القاري: وفيه بحث، والأظهر أنه متعلق بسقوط القمر. اهـ
وقيل: صفة للقمر، أي لسقوط القمر الكائن لليلة ثالثة من الشهر.
(١) وقد صرح ابن هشام بأن اللام تأتي بمعنى ((عند)) كقولهم: كتبته لخمس خلون، وجعل
منه ابن جني قراءة الجحدري: ((بل كذبوا بالحق لماَ جاءهم)) بكسر اللام، وتخفيف
الميم، انظر مغني اللبيب بحاشية الأمير ج١ ص١٧٨ .
س١٠

- ٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
وحاصل المعنى أنه ◌َّه كان يصلي العشاء الآخرة عند مغيب القمر
في الليلة الثالثة من الشهر، وكأنه يريد به أن هذا هو الغالب، وإلا فقد
علم أنه كان يعجل تارة ، ويؤخر أخرى بحسب المصلحة، كما تقدم في
حديث جابر رضي الله عنه ((كان إذا رآهم اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم
أبْطَقُوا أخر)).
قال في ((المرعاة)): قال العلامة(١) في تعليقه على الترمذي: قد
استدل بعض علماء الشافعية بهذا الحديث على استحباب تعجيل
العشاء. انظر المجموع للنووي جـ ٣ ص ٥٨.٥٥.
وتعقبهم ابن التركماني في الجوهر النقي جـ١ ص ٤٥٠، فقال: إن
القمر في الليلة الثالثة يسقط بعد مضي ساعتين ونصف ساعة، ونصف
سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزأة على ثنتي عشرة ساعة،
والشفق الأحمر یغیب قبل ذلك بزمن کثیر، فليس في ذلك دليل على
التعجيل عند الشافعية، ومن يقول بقولهم.
قال: وقد يظهر هذا النقد صحيحاً دقيقاً في بادئ الرأي، وهو
صحيح من جهة أن الحديث لا يدل على تعجيل العشاء، وخطأ من جهة
حساب غروب القمر، فَلَعَلَّ ابن التركماني راقب غروب القمر في ليلة
ثالثة من بعض الشهور، ثم ظن أن موعد غروبه متحد في كل ليلة ثالثة
من کل شهر، وليس الأمر كذلك.
(١) هكذا أبهمه، فلينظر من هو العلامة.

٩٩ _
١٩ - باب الشغق - حديث رقم ٥٢٨
ثم نقل لإثبات خطأ ابن التركماني جدولين لأوقات غروب القمر
في الليالي الثالثة من شهور سنة ١٣٤٥ هـ وسنة ١٣٥٦ هـ بحساب
مدينة القاهرة ذكر فيهما أوقات العشاء، وأوقات الفجر، وأوقات
غروب القمر بالساعة العربية بتقسيم اليوم والليلة إلى ٢٤ ساعة،
واحتساب مبدئها من غروب الشمس، قال: ومنه يظهر خطأ ابن
التركماني، فإنك إذا قسمت الوقت بين غروب الشمس، وبين طلوع
الفجر، إلى اثني عشر قسمًا - سماها ابن التركماني ساعات - وجدت أن
القمر يغرب في بعض الليالي الثالثة قبل الوقت الذي ذكر، وفي بعض
الليالي بعده .
ومنه يظهر أيضاً أن النعمان بن بشير لم يستقرئ أوقات صلاة
النبي ◌َّه العشاء استقراءً تاماً، ولعله صلاها في بعض المرات في ذلك
الوقت، فظن النعمان أن هذا الوقت يوافق غروب القمر لثالثة دائماً،
ومما يؤيد ذلك أن رسول الله تَّه لم يكن يلتزم وقتاً مُعَيَّناً في صلاتها،
كما قال جابر بن عبد الله في ذكر أوقات صلاة النبي عَظله: ((والعشاء
أحياناً يؤخرها ، وأحياناً يعجل، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم
أبطئوا أخر))، وهو حديث صحيح أخرجه أحمد، والبخاري ،
ومسلم، وأبو داود، والنسائي. اهـ. مرعاة جـ٢ ص ٣٢٠، ٣٢١.
وبالله التوفيق، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
- ١٠٠
حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - هذا صحيح.
قال في ((المرعاة)): قال ابن العربي في عارضة الأحوذي جـ١
ص٢٧٧ : حديث النعمان حديث صحيح، وإن لم يخرجه الإمامان،
فإن أبا داود خَرَّجَهُ عن مسدد، والترمذي عن ابن أبي الشوارب،
كلاهما عن أبي عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن بشير بن
ثابت، عن حبيب بن سالم.
فأما حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، فقال أبو حاتم: هو
ثقة، وأما بشير بن ثابت، فقال يحيى بن معين: إنه ثقة. ولا كلام فيمن
دونهما، وإن كان هشيم قد رواه عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم
بإسقاط بشير. وما ذكرناه أصح، وكذلك رواه شعبة، وغيره، وخطأ
من أخْطَأَ في الحديث لا يخرجه عن الصحة. انتهى.
قال صاحب ((المرعاة)): حديث شعبة أخرجه أحمد جـ٤ ص ٢٧٢ عن
يزيد بن هارون، والحاكم جـ١ ص١٩٤ من طريق يزيد بن هارون، عن
شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة، وحديث هشيم أخرجه أحمد
جـ٤ ص ٢٧٠، وأبو داود الطيالسي - كلاهما عن هشيم.
وأخرجه الحاكم جـ١ ص١٩٤ من طريق عمرو بن عون، عن
هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، بغير ذكر واسطة بشير بن
ثابت. قال الحاكم: تابعه رَقَبَةُ بن مَصْقَلَةَ عن أبي بشر، هكذا اتفق رَقَبَةُ
وهشيم على رواية هذا الحديث عن أبي بشر ، عن حبيب بن سالم، وهو