Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١ -
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥٠٧
أساساً يبني عليه دينه، ويستعين على فهمها بأقوال العلماء
المحققين، ويجعل النصوص أيضاً ميزاناً يزن به آراءهم، فما وافق قَبلَه،
وما خالف رده، ولا يلتفت إلى قائله، فإن الحق أحق أن يُتَّبَعَ. نسأل
الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل، إنه سميع قريب مجيب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٧ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَناَ اللَّيْتُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِك: أنَّهُ أَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ كَانَ يُصلِّي
الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى
الْعَوَالِي، وَالشَّمْسُ مُرْتَفْعَةٌ.
رجال الإسناد: أربعة
١ - (قتيبة) بن سعيد الْبَغْلاني، ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٠، من
[١٠]، تقدم في ١/١.
٢- (الليث) بن سعد الإمام المصري، ثقة ثبت فقيه، من [٧]،
تقدم في ٣١ / ٣٥.
٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم المدني، الإمام الحجة الحافظ
الثبت، من [٤]، تقدم في ١/١ .
٦

- ٦٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
٤ - (أنس بن مالك) رضي الله عنه، تقدم في ٦/٦. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه التاسع عشر من رباعيات المصنف رحمه الله في هذا
الكتاب، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وقد تقدم غير مرة.
ومنها: أن رجاله ثقات أجلاء، اتفق الأئمة على التخريج لهم.
ومنها : أنهم ما بين بغلاني؛ وهو قتيبة، ومصري؛ وهو الليث،
ومدنيين؛ وهما الزهري، وأنس .
ومنها: أن أنساً أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة
بالبصرة، كما مر قريباً. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه) أي أنساً (أخبره) أي
ابن شهاب (أن رسول الله ◌َّة) في تأويل المصدر مفعول ثان لأخبر
(كان يصلي العصر، والشمس مرتفعة، حية) قال الخطابي وغيره:
حياتها وجودُ حَرِّهَا، وصَفَاءُ لونها قبل أن يَصْفَرَّ، ويتغير (ويذهب
الذاهب) أي بعد الصلاة، بدلیل الروایات الأخرى؛ کحديث أنس
المتقدم في رواية الطحاوي ((كان رسول الله تَّه يصلي بنا العصر،
والشمس بيضاء نقية، ثم أرجع إلى قومي ... )) الحديث.
(إِلى العوالي، والشمس مرتفعة) جملة حالية من محذوف، أي

٦٢٣ -
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥٠٧
فيأتيهم، والحال أن الشمس مرتفعة، وقد بَيَّنَت المحذوفَ روايةٌ
البخاري ((فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم، والشمس مرتفعة)).
ورواية مسلم ((فيأتي العوالي، والشمس مرتفعة)). والارتفاع هنا دون
الارتفاع في قوله: ((كان يصلي العصر، والشمس مرتفعة))، ولكن لا
تصل إلى أن توصف بالانخفاض، كما أفاده في ((الفتح)).
تنبيه:
وقع عند البخاري رحمه الله في رواية شعيب بن أبي حمزة لهذا
الحديث عن الزهري في آخره زيادةُ ((وبعضُ العوالي من المدينة على
أربعة أميال، أونحوه)). قال في ((الفتح)): كذا وقع هنا أي بين بعض
العوالي والمدينة المسافةُ المذكورة.
وَرَوَى البيهقيُّ حديثَ الباب من طريق أبي بكر الصغاني، عن أبي
اليمان شيخ البخاري فيه، وقال في آخره: ((وبُعْدُ العوالي)) ، بضم
الموحدة، وبالدال المهملة، وكذلك أخرجه البخاري في الاعتصام
تعليقاً، ووصله البيهقي من طريق اللیث، عن يونس، عن الزهري،
لكن قال: ((أربعة أميال، أو ثلاثة)).
وَرَوَى هذا الحديث أبو عوانة في ((صحيحه))، وأبو العباس السَّرَّاج
جميعاً عن أحمد بن الفرج أبي عتبة، عن محمد بن حمير، عن إبراهيم
ابن أبي عَبْلَة، عن الزهري، ولفظه ((والعوالي من المدينة على ثلاثة
أميال))، أخرجه الدار قطني عن المحاملي، عن أبي عتبة المذكور بسنده،

- ٦٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
فوقع عنده ((على ستة أميال))، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، فقال فيه: ((علی میلین، أو ثلاثة)).
فتحصل من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين،
وأبعدها مسافة ستة أميال، إن كانت رواية المحاملي محفوظة.
ووقع في المدونة عن مالك ((أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال))، قال
عياض: كأنه أراد معظم عمارتها، وإلا فأبعدها ثمانية أميال. انتهى.
وبذلك جزم ابن عبد البر، وغير واحد، آخرهم صاحب النهاية .
ويحتمل أن يكون أراد أنه أبعد الأمكنة التي كان يذهب إليها
الذاهب في هذه الواقعة.
والعوالي: عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها،
وأما ما كان من جهة تهامتها، فيقال لها السافلة. اهـ ما في الفتح جـ٢ .
ص٣٦.
وقال ابن منظور رحمه الله: والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة،
وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية،
والنسبة إليها عَاليّ على القياس، وعُلْويَّ نادر على غير قياس. اهـ
(لسان)) جـ ٤ ص ٣٠٩٠. والله أعلم.
تنبيه آخر:
ثم إن هذه الزيادة في هذا الحديث مدرج من كلام الزهري في
..... ---

٦٢٥ _
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥٠٧
حديث أنس، بينه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في هذا
الحديث، فقال فيه - بعد قوله: ((والشمس حية)) - قال الزهري: والعوالي
من المدينة على ميلين، أوثلاثة. قاله في ((الفتح)).
والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف:
أخرجه هنا (٥٠٧)، وفي ((الكبرى)) (١٤٩٥)، بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه :
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه فأخرجه
البخاري في ((الصلاة)) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن
الزهري، عنه .
وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن قتيبة، ومحمد بن رمح، كلاهما
عن الليث، عن ابن شهاب به. وعن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن
وهب،عن عمرو بن الحارث، عن الزهري به.
وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) بسند المصنف.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد به .

- ٦٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
وأخرجه عبد الرزاق، وأبو عوانة، والطحاوي، والبيهقي.
والله ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٨ - أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ رِبِعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي الأَبْيَضِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ تَُّ يُصَلِّي بِنَا
الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ.
رجال هذا الإسناد: ستة
١ - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحَنْظَليُّ المعروف بابن راهويه
المروزي نزيل نيسابور، ثقة حجة فقيه، من [١٠]، تقدم في ٢/ ٢.
٢- (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبيُّ الكوفي نزيل الرَّيِّ
وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يَهمُ من
حفظه، توفي سنة ١٨٨، من [٨]، تقدم في ٢/ ٢ .
٣- (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السّلمي أبو عَتَّاب الكوفي،
ثقة ثبت، كان لايُدِّسُ، توفي سنة ١٣٢، وكان من طبقة الأعمش،
تقدم في ٢/ ٢ .
٤- (ربعي بن حراش) ربعي - بكسر الراء، وسكون الموحدة،
وحراش - بكسر المهملة، وآخره معجمة، أبو مريم العَبْسي الكوفي، ثقة

٦٢٧ -
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥٠٨
عابد مخضرم من [٢].
وفي (تت)): ربعي بن حراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن
بجاد. قَدم الشامَ، وسمع عمر بالجابية، وَرَوَى عن عمر، وعلي، وابن
مسعود، وأبي موسى، وعمران بن حُصَين، وغيرهم. وعنه عبد الملك
ابن عمير، ومنصور بن المعتمر، وعمرو بن هَرِم.
قال ابن المديني: بنو حراش ثلاثة: ربعي، وربيع، ومسعود، ولم
يُرْوَ عن مسعود شيء سوى كلامه بعد الموت. وقال العجلي: تابعي ثقة
من خيار الناس، لم يكذب كَذْبَةً قط. وقال ابن سعد: توفي بعد
الجماجم في ولاية الحجاج بن يوسف، وليس له عقب، وكان ثقة، وله
أحاديث صالحة.
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان من عباد أهل الكوفة.
وقال الآجري: قلت لأبي داود: سمع ربعي من عمر؟ فقال: نعم.
وقال اللالكائي: مُجْمَع على ثقته. وقال الدوري : سئل ابن معين سمع
ربعي من أبي اليسر؟ فقال: لا أدري. وقال حجاج: قلت لشعبة: أدرك
ربعي عليّاً؟ قال: نعم. وقال ابن عساكر في الأطراف: لم يسمع من
أبي ذر. قال الحافظ: وإذا ثبت سماعه من عمر، فلا يمتنع سماعه من
أبي ذَرّ. وقال أبو نعيم، وغير واحد: مات في خلافة عمر بن
عبد العزيز.
وقال أبوعبيد: مات سنة ١٠٠ وقال ابن نمير: سنة ١٠١، وقال ابن

- ٦٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
معين وغيره: سنة ١٠٤. انتهى ((تت)) جـ ٣ص ٢٣٦، ٢٣٧. روى له
الجماعة.
٥- (أبو الأبيض) العنسي الشامي، ويقال المدني ثقة من [٢].
روى عن حذيفة بن اليمان، وأنس. وعنه ربعي بن حراش، وإبراهيم بن
أبي عَبْلَة، ويمان بن المغيرة. قال العجلي: شامي تابعي ثقة.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبوزرعة عن اسم أبي الأبيض الذي روى
عن أنس، فقال: لا يعرف اسمه، وذكره في الأسماء، فقال: عيسى
أبو الأبيض، عن أنس. قال ابن عساكر: وهذا وَهَم، ويحتمل أنه وجد
في بعض الروايات، أبو الأبيض عنسي، فتصحف عليه. وقال ضمرة
ابن ربيعة عن علي بن أبي جَميلة: لم يكن بالشام أحد يستطيع أن يَعيب
الحجاج علانية إلا بجير بن أبي بجير، وأبو الأبيض العنسي، وكذا رواه
أيوب بن سعيد عن يحيى بن أبي عمرو السَّبَاني، ويُرْوَى أنه خرج مع
العباس بن الوليد في الصائفة، فقال: إني رأيت في المنام كأني أتيتُ
بتمر، وزبد، فأكلته، ثم دخلت الجنة، فقال العباس: يعجل لك التمر
والزبد، والله لك الجنة، فدعا بتمر، وزيد، فأكل، ثم لقي العدو،
فقاتل حتى قُتلَ. وقال الوليد بن مسلم: قتل أبو الأبيض العنسي
بالطوانة. قال يحيى بن بكير عن الليث: كانت غزوة الطوانة سنة ٨٨،
انتهى ((تت)) جـ١٢ ص٣. انفرد به المصنف.
٦ - (أنس بن مالك) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم
في ٦ /٦.

٦٢٩ _
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥٠٨
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات اتفقوا عليهم، إلا أبا الأبيض، فانفرد
هو به.
ومنها: أن فيه أنساً أحدَ المكثرين السبعة، وآخرَ من مات من
الصحابة بالبصرة
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار، والتحديثَ، والعنعنة.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه (قال: كان
رسول الله تَّه يصلي بنا العصر، والشمس بيضاء مُحَلِّقَة)
بصيغة اسم الفاعل: أي مرتفعة، والتحليق: الارتفاع، ومنه: حَلَّق
الطائر في كبد السماء: أي صعد، وحكى الأزهري عن شَمر: قال:
تحليق الشمس من أول النهار: ارتفاعها من المشرق، ومن آخر النهار:
انحدارها، وقال: لا أدري التحليق إلا الارتفاع في الهواء، يقال: حَلَّقَ
النَّجْمُ: إذا ارتفع، وتحليق الطائر: ارتفاعه في طيرانه، ومنه حلق
الطائر في كبد السماء: إذا ارتفع واستدار، قال ابن الزّبَير الأسدي في
٩
النجم :
نَجْمٌ وَحَلَّقَ فِي السَّمَاءِ نُجُومٌ
رُبَّ مَنْهَلٍ طَاوٍ وَرَدْتُ وَقَدْ خَوَى

- ٦٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
خَوَى: غَابَ. وقال ذُو الرمة في الطائر (من الطويل):
وَرَدْتُ اعْتَسَافاً والثُّرَيَّا كَأنَّهَا عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ
أفاده في ((اللسان)).
والمراد به أن الشمس مرتفعة، وفيه دليل على أنه تَّ. كان يصلي
العصر في أول وقتها .
تنبيه:
حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف،
لم يخرجه إلا في هذا الباب. والمسائل المتعلقة به تقدمت في
الأحاديث السابقة، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها. فارجع
إليها تستفد. وبالله سبحانه وتعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٥٠٩ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأناَ عَبْدُ الله، عَنْ أَبِي بَكرِ
ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أباً أمامَةً
ابْنِ سَهَلٍ، يَقُولُ: صَلَيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ،
ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِك، فَوَجَدْنَاهُ
يُصَلِّي الْعَصْرَ، قُلْتُ: يَاعَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟
قَالَ: الْعَصْرُ، وَهَذه صَلاَةُ رَسُول اللهِلَ يهِ الَّتِي كُنَّا

٦٣١ _
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥٠٩
نُصَلِّي.
رجال الإسناد: خمسة
١- (سُوَيَد بن نَصْر) المروزي أبو الفضل، رَاوِيَةُ ابنِ المبارك،
ثقة، من [١٠]، تقدم في ٤٥ / ٥٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك الحَنْظَليَّ المروزي، الإمام الحجة
الثبت، من [٨]، تقدم في ٣٢ /٣٦ .
٣- (أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنيف) الأنصاري الأوسي
المدني، مقبول، من [٦]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي، رَویَ
عن عمه أبي أمامة بن سهل بن حنيف. وعنه الثوري، ومالك، وابن
المبارك، وأبو ضمرة، ذكره ابن حبان في الثقات.
٤- (أبو أمامة بن سهل) بن حنيف، اسمه أسعد، وقيل: سعد،
وقيل: قتيبة، ولد في حياة النبي ګه، وسمي باسم جده لأمه أسعد بن
زُرَارَةَ، وكُنِي بكنيته.
رَوَىَ عن النبي ◌َّه مرسلاً، وعن عمر، وعثمان، وعمه عثمان،
وأبيه سهل، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم. وعنه ابناه سهل،
ومحمد، وابنا عمه عثمان، وحكيم، وغيرهم.
قال أبو مشعر المدني: رأيته شيخاً كبيراً يخضب بالصفرة، وقال
ابن سعد: كان كثير الحديث، وقال سعيد بن السكن: وُلُدَ على عهد
:

٦٣٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
النبي ◌ُّه، ولم يسمع منه شيئاً، وكذا قال البغوي، وابن حبان، وقال
يونس عن ابن شهاب: أخبرني أبو أمامة بن سهل، وكان من أكابر
الأنصار، وعلمائهم، وقال غيره: وُلُدَ قبل وفاة النبي ◌َّه بعامين،
وقال الطبراني: له رؤية.
وقال أبو زرعة: لم يسمع من عمر. وقال ابن أبي حاتم: سمعت
أبي، قيل له: هو ثقة؟ فقال: لا يسأل عن مثله، هو أجل من ذاك.
وقال أبو منصور الباوَرْدي(١): مختلف في صحبته، إلا أنه ولد في
عهده، وهو ممن يُعَدُّ في الصحابة الذين رَوَى عنهم الزهري. وقال
السلمي: سئل الدارقطني: هل أدرك النبي ◌َّه؟ قال: نعم، وأخرج
حديثه في المسند .
وقال البخاري: أدرك النبي ◌َّهِ، ولم يسمع منه. وقال أحمد بن
صالح: حدثنا عنبسة، ثنا يونس، عن الزهري: حدثني أبو أمامة،
وكان قد أدرك النبي ◌َّهِ، وسماه، وحنَّكَه، هذا إسناد صحيح. ونقل
ابن منده عن أبي داود أنه قال: صحب النبي ◌َّهِ وبايعه. قال ابن
منده: وقول البخاري أصح. وقال خليفة، وغيره: مات سنة ١٠٠،
واسم أمه حبيبة بنت أسعد. أخرج له الجماعة.
(١) بفتح الواو، وسكون الراء، ومهملة: نسبة إلى أبي ورد. اهـ. لب اللباب.

٦٣٣ -
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥٠٩
٥- (أنس بن مالك) الصحابي رضي الله عنه، تقدم في ٦/٦.
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف.
ومنها : أن رجاله کلهم موثقون، اتفقوا علیهم؛ إلا شيخه فانفرد به
هو والترمذي، وأبا بكر، فمن أفراده والشيخين وأنهم مدنيون إلا شيخه
وابن المبارك فمروزیان.
ومنها: أن فيه الإخبار، والإنباء، والسماع، والعنعنة من صيغ
الأداء.
ومنها: أن أبا بكر، وأبا أمامة، هذا الباب أول محل ذكرهم.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بضم الحاء
مصغراً، وأبو بكر لا يعرف اسمه، أنه (قال: سمعت أبا أمامة بن
سهل) هو عمه (يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز) الخليفة
الراشد الأموي، المتوفى سنة ١٠١، تقدمت ترجمته في ١٢٢ / ١٧١
رحمه الله تعالى (الظهر، ثم خرجنا) أي من المسجد (حتى دخلنا
على أنس ابن مالك) رضي الله عنه (فوجدناه يصلي العصر) قال
أبو بكر (قلت: ياعم) قاله على سبيل التوقير، ولكونه أكبر منه

- ٦٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
سناً، مع أن نسبهما يجتمع في الأنصار، لكنه ليس عمه
حقيقة. قاله في ((الفتح)). والله أعلم.
تنبيه:
إذا كان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم صحيحاً، كيا عمي،
ويا أخي، جاز فيه ستة أوجه:
الأول: حذف الياء، والاستغناء بالكسرة، نحو يا عمَّ، وهو
الأكثر.
الثاني: إثبات الياء ساكنة، نحو يا عمي، وهو دون الأول في
الكثرة .
الثالث: إثبات الياء مفتوحة، نحو يا عمّي بفتح الياء، وهو يلي ما
قبله.
الرابع: قلب الياء ألفاً، نحو يا عَمَّا، وهو يلي ماقبله.
الخامس: حذف الألف اكتفاء بالفتحة، نحو یا عم، بفتح الميم،
وهو أضعف الأوجه، ولذا منعه الأكثرون، وأجازه الأخفش،
والفارسي.
وإلى هذه الخمسة أشار ابن مالك رحمه الله في ((الخلاصة))، فقال:
وَجْعَلْ مُنَادَّى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لَيَا كَعَبْدٍ عَبْدِ عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا
السادس: ضم الاسم بعد حذف الألف، كالمفرد اكتفاء بنية
الإضافة، وهذا فيما يكثر نداؤه مضافاً، كالرب، والأبوين، والعم،

٦٣٥ _
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥٠٩
والقوم، لا في نحو الغلام. انظر التفاصيل في شروح ألفية ابن مالك،
وحواشيها فى باب المُنَادَى المضاف إلى ياء المتكلم. والله تعالى أعلم.
(ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر) يحتمل الرفع على
أنه خبر لمحذوف، أي هي العصر، ويحتمل النصب على أنه مفعول
لفعل محذوف، أي صليت العصر، ثم قال أنس رضي الله عنه مبيناً
دليله على تعجيله العصر في مثل هذا الوقت الذي يصلي فيه الناس
الظهر (وهذه صلاة رسول الله ◌َّه التي كنا نصلي) وعائد الموصول
محذوف، كما قال ابن مالك :
وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ بِفِعْلٍ اوْ وَصْفٍ كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ
أي نصليها معه.
قال النووي رحمه الله: هذا الحديث صريح في التبكير بصلاة
العصر في أول وقتها، وأنَّ وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله، ولهذا
كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما أخرها عمر بن
عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها، فلما
بلغته صار إلى التقديم، ويحتمل أنه أخرها لشغل وعذر عرض له،
وظاهر الحديث يقتضي التأويل الأول، وهذا كان حين ولي عمر بن
عبد العزيز المدينة نيَابَةٌ، لا خلافَةً، لأن أنساً رضي الله عنه توفي قبل
-------------- .

شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
٦٣٦
خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين. اهـ ((شرح مسلم)) جـه
ص١٢٤.
وقال في ((الفتح)): وفي القصة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان
يصلي العصر في آخر وقتها تبعاً لسلفه، إلى أن أنكر عليه عروة، فرجع
إليه، كما تقدم، وانما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر، لأن وقت
الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر .
وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضاً، وهو عند انتهاء
وقت الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس، أهي الظهر أو
العصر؟ فيدل أيضاً على عدم الفاصلة بين الوقتین. اهـ ((فتح)) جـ٢
ص٣٥.
قال الجامع عفا الله عنه: وما اعترض به العيني كلامَ النووي
بأن هذا الحديث ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر، ومثل
عمر ابن عبد العزيز كان يتبع الأمراء، ويترك السنة. مما لا قيمة له، بل
جرى على عادته في التعصب لمذهبه، مع كون أحاديث الباب صريحة
في مخالفته. والله المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته:
حديث أنس هذا متفق عليه .
:

٦٣٧ -
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥١٠
الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له :
أخرجه المصنف هنا (٥٠٩)، وفي ((الكبرى)) (١٤٩٦) بهذا السند.
الثالثة: فیمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في الصلاة عن محمد
ابن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر بن عثمان، عن أبي
أمامة، عنه .
وأخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن منصور بن أبي مُزَاحم، عن ابن
المبارك، به .
وبقية المسائل تقدمت في الأحاديث السابقة، فارجع إليها تزدد
علماً. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٠ - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبراهيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو عَلْقَمَةَ
الْمَدَنِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
قَالَ: صَلَّيْنَا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّانْصَرَفْنَا
إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، فَوَجَدْنَاهُ، يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا
انْصَرَفَ، قَالَ لَنَا: صَلَيْتُمُ الظُّهْرَ؟ قَالَ: إِنِّي صَلَيْتُ
الْعَصْرَ، فَقَالُوا لَهُ: عَجَّلْتَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أصَلِّي، كَمَا
رَأيْتُ أصْحَابِي يُصَلُّونَ.
1
... -
:

٦٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
رجال هذا الإسناد: خمسة
١ - (إسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه، ثقة
حجة فقيه، من [١٠]، تقدم في ٢/٢.
٢ - (أبو عَلْقَمَةَ المدني) عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي
فَرْوَة الأموي مولاهم الفروي، صدوق، من [٨].
وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال أبو حاتم.
وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي. وذكره ابن حبان
في الثقات. وحكى ابن عبد البر عن ابن المديني أنه قال: هوثقة، ما
أعلم أني رأيت بالمدينة أتقن منه. وقد رُويَ عنه أنه قال: رأيت السائب
ابن يزيد. وقال ابن سعد: عُمِّر عَبد الله حتى لقيناه سنة ١٨٩، وكان
ثقة قليل الحديث. قال ابنه: مات في المحرم سنة ١٩٠، أخرج له
مسلم، والبخاري في ((الأدب المفرد))، وأبو داود، والمصنف.
٣ - (محمد بن عمرو) بن علقمة بن وَقَّاص الليثي المدني،
صدوق له أوهام، من [٦]، تقدم في ١٦ / ١٧ .
٤ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قيل :
اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة فقيه مكثر، من [٣]، تقدم في
١/١.
٥ - (أنس بن مالك) الصحابي رضي الله عنه، تقدم في ٦ / ٦.
والله تعالى أعلم.

٦٣٩ -
٨ - تعجيل العصر - حديث رقم ٥١٠
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف.
ومنها : أن رواته كلهم موثقون.
ومنها : أنهم مدنیون، إلا شيخه، فمروزي ثم نيسابوري.
ومنها : أن أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
ومنها: أن أبا علقمة هذا الباب أول محل ذكره. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، أنه (قال: صلينا في
زمان عمر بن عبد العزيز) أي في أيام إمارته على المدينة، لا في
خلافته، لما تقدم من أن أنساً رضي الله عنه مات قبل خلافته بنحو تسع
سنين (ثم انصرفنا إِلى أنس بن مالك) ظاهر هذا أن القصة جرت في
المدينة، ولعله جَرَى في حال قدوم أنس إلى المدينة للحاجة، وإلا فهو في
ذلك الوقت كان في البصرة، ويحتمل أن يكون عمر بن عبد العزيز
ذهب إلى البصرة لحاجة، والله أعلم.
(فوجدناه يصلي العصر) الجملة في محل نصب على الحال من
المفعول، وليست مفعولاً ثانياً لوجد، لأن ((وجد)) هنا بمعنى ((لَقي))،
وهي لا تتعدى إلا إلى واحد، ومصدرها الوُجْدَان، قيل: والوجود
أيضاً، وأما التي تتعدى إلى اثنين فهى (وجد)) بمعنى عَلَمَ، كقوله تعالى:
:
:
......

- ٦٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت
﴿ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾. انظر شرح ابن عقيل على الألفية،
وحاشية الخضري علیه جـ ١ ص ١٤٨ .
(فلما انصرف) أي سلم أنس رضي الله عنه من الصلاة (قال
لنا: صليتم الظهر) بتقدير أداة الاستفهام، أي أصليتم الظهر؟ فلما
أجابوه (قال: إِني صليت العصر، فقالوا: عَجَّلْتَ) وإنما قالوا ذلك
مع كون أنس أعلم منهم بالسنة، لا حتمال الخطأ منه (فقال: إِنما
أصلي كما رأيت أصحابي يصلون) يريد النبي نَّهِ، وأصحابه رضي
الله عنهم. وفيه دليل على أن النبي ◌َّه وأصحابه الكرام رضي الله
عنهم كانوا يصلون العصر في أول الوقت. وإنما تغير بعدهم في أمراء
بني أمية .
وإنما صلى أنس رضي الله عنه في أول الوقت ولم ينتظر الجماعة
عملاً بوصية رسول الله تَّ﴾، حيث قال لأبي ذر رضي الله عنه ((إنه
سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة، فَصَلِّ الصلاة لوقتها، فإن صُلَّيَتْ
لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك)»، وفي رواية
قال: قال رسول الله عَّه، وضرب فخذي: ((كيف أنت إذا بقيت في
قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها))، قال: ما تأمر؟ قال: ((صل الصلاة
لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة، وأنت في المسجد،
فصل)) وفي رواية ((صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتك الصلاة معهم،
فصل، ولاتقل: إني قد صليت، فلا أصلي))، وفي رواية ((فصلوا
الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة)). أخرجه مسلم.