Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ _ ٥ - الإيراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠١ هؤلاء يصير إلى اثني عشر، ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى بن معين. قال أبو زرعة: ولم ينتفع به ، لأنه كان يتكلم في الناس، ويُرْوَى هذا عن علي من وجوه. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة: أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، وعلي بن المديني أعلمهم به، ويحيى بن معين أكتبهم له، وفي رواية عنه: أعلمهم بصحيحه وسقيمه ابن معين . وقال صالح بن محمد: أعلم من أدركت بعلل الحديث ابن المديني، وبفقهه أحمد بن حنبل، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين، وفي رواية عنه: يحيى أعلم بالرجال والكُنَى. وقال الآجري: قلت لأبي داود: أيما أعلم بالرجال: علي، أو يحيى؟ قال: يحيى عالم بالرجال، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت علياً يقول: كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة، كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل، فربما اختلفنا في الشيء، فنسأل يحيى بن معين، فيقوم، فیخرجه، ما كان أعرفه بموضع حديثه . . - ٥٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت وقال ابن البراء عن ابن المديني : ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثاً، ولارده. وقال عمرو الناقد : ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يحيى بن معين، ما قدر أحَدٌ يقلب عليه إسناداً قط . وقال الإسماعيلي: سئل الفرهيابي عن يحيى، وأحمد، وعلي، وأبي خيثمة؟ قال: أما علي، فأعلمهم بالعلل، وأما يحيى، فأعلمهم بالرجال، وأحمد بالفقه، وأبو خيثمة من النبلاء . وقال حنبل عن أحمد : كان ابن معين أعلمنا بالرجال . وقال القَوَاريري : قال لي يحيى(١): ما قَدمَ علينا مثل هذين الرجلين : أحمد، ويحيى . وقال عبد الخالق بن منصور : قلت لابن الرومي: سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى، ويقول: حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه، فقال: ومايُعْجَبُ، سمعت ابن المديني يقول: ما رأيت في الناس مثله. وقال أيضاً : قلت لابن الرومي: سمعت أبا سعيد الحَدَّاد يقول: الناس كلهم عيال على يحيى بن معين، فقال: صدق، مافي الدنيا مثله. قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحداً قط يقول الحق في المشايخ غیر یحیی . وقال هارون بن بشير الرازي : رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعاً يديه، يقول : اللهم إن كنت تكلمت في رجل، وليس هو كذاباً، (١) يحيى هذا هو القطان، والثاني ابن معين. ٥٤٣ _ ٥ - الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠١ فلا تغفرلي. وقال هارون بن معروف: قَدمَ علينا بعض الشيوخ من الشام، فكنت أول من بَكَّرَ عليه، فسألته أن يُمْلي عليّ شيئاً، فأخذ الكتاب يملي فإذا بإنسان يَدُقُّ الباب، فقال الشيخ: مَن هذا؟ قال أحمد ابن حنبل، فأذن له، والشيخ على حالته، والكتاب في يده، فإذا بآخر، فذکر أحمد بن الدورقي، وعبد الله الرومي، وزهير بن حرب؛ كلهم يدخل، والشيخ على حالته، فإذا بآخر يَدُقُّ الباب، قال الشيخ: مَن هذا؟ قال: يحيى بن معين، فرأيت الشيخ ارتعدت يده، ثم سقط الکتاب من یده. وقال جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين: قَدمَ علينا عبدُ الوهاب ابن عطاء، فكتب إلى أهل البصرة : وقدمت بغداد، وقَبلَني يحيى بن معين، والحمد لله. وقال ابن أبي الحواري : مارأيت أبا مسهر يَسهُل لأحد من الناس سُهُولته ليحيى بن معين، ولقد قال له يوماً: هل بقي معك شيء؟ وقال عبد الخالق بن منصور: قلت لابن الرومي: سمعت أبا سعيد الحداد يقول: لولا ابن معين ما كتبت الحديث، قال: وإنا لنذهب إلى الحدیث، فننظر في کتبه، فلا نرى إلا كل حديث صحيح، حتى يجيء أبو زكرياء، فأول شيء يقع في يده الخطأ ، ولولا أنه عَرَّفَنَاهُ لم نعرفه، فقال ابن الرومي: وما يعجب، لقد نفعنا الله تعالى به، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته، ولقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا، فقلت ٥٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - له: يا أبا زكرياء ما نفيدك حديثاً؟ وفينا يومئذ عليّ، وأحمد، فقال: وما هو؟ فقلت: حديث كذا، وكذا فقال: هذا غلط، فكان كما قال. قال ابن الرومي: وكنت عند أحمد، فجاء رجل، فقال: يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث، فإن فيها خطأ، قال: عليك بأبي زكرياء، فإنه يعرف الخطأ، قال: وكنت أنا وأحمد، نختلف إلى يعقوب ابن إبراهيم في المغازي، فقال أحمد: ليت أن يحيى هنا، قلت : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ . وقال علي بن سهل بن المغيرة : سمعت أحمد يقول : في دهليز عفان، فذكر نحو هذه القصة. وقال عبد الخالق : حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل، يقول: السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور. قال ابن أبي حاتم: سمعت عباساً الدُّوري يقول : رأيت أحمد يسأل يحيى بن معين. عند روح بن عبادة -مَن فلان؟ ما اسم فلان. قال الأصم عن الدوري: رأيت أحمد في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء؛ يقول : يا أبا زكرياء کیف حدیث کذا؟ و کیف حدیث کذا؟ یرید أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها، كلما قال يحيى، كتبه أحمد، وقلما سمعت أحمد يسميه باسمه، بل یکنیه. وقال سليمان بن عبد الله: سمعت أحمد يقول: ها هنا رجل ٥٤٥٠ _ ٥ - الإيراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠١ خلقه الله تعالى لهذا الشان يُظهرُ كَذبَ الكذابين ، يعني ابن معين. وقال الأثرم: رأى أحمد يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معمر عن أبان، عن أنس، فقال له أحمد: تكتب هذه الصحيفة، وتعلم أنها موضوعة، فلوقال لك قائل: أنت تتكلم في أبان، ثم تكتب حديثه على الوجه؟ فقال: نعم أكتبها، فأحفظها، وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسان بعده، فيجعل أبان ثابتاً . وقال أحمد بن علي الأبَّار عن ابن معين: كتبنا عن الكذابين، ثم سجرنا به التنور . وقال أبو حاتم: إذا رأيت البغدادي يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيته يبغض ابن معين، فاعلم أنه كذاب. وقال محمد بن هارون الفلاس: إذا رأيت الرجل يقع في ابن معين فاعلم أنه كذاب، إنما يبغضه لما بين من أمر الكذابين. وقال محمد بن رافع: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كل حديث لا يعرفه ابن معين، فليس بحديث. وفي رواية: فليس هو ثابتاً. وقال الحسن بن عُلَيَل العَنَزي: ثنا يحيى بن معين قال: أخطأ عفان في نَيِّف وعشرين حديثاً، ما أعلمت به أحداً، وأعلمته فيما بيني وبينه، ولقد طلب إلَيَّ خلف بن سالم أن أذكرها، فما قلت له، قال يحيى: وما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته، وما استقبلت رجلاً في وجهه بما يكره، ولكن أبين له خطأه، فإن قبل، وإلا تركته. : - - ٥٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت وقال موسى بن حَمْدُون عن أحمد بن عُقْبة : سمعت يحيى بن معين يقول: من لم يكن سَمْحاً في الحديث كان كذاباً، قيل له: وكيف یکون سمحاً؟ قال: إذا شك في الحدیث تركه. وقد انفرد يحيى بأشياء في الفقه يخالف فيها مذهبه، منها: قال عباس الدوري: سمعت يحيى في زكاة الفطر: لابأس أن يعُطَى فضة، وسمعت يحيى يقول : لا أرى الصلاة على الرجل بغير البلد، ولا أرى أن يزوج الرجل امرأته على سورة من القرآن، وفي الرجل يصلي خلف الصف وحده قال : يعيد، وفي امرأة مَلَّكَت أمرها رجلاً، فأنكحها، قال : بل تذهب إلى القاضي، فإن لم يكن، فإلى الوالي، وذكر عنه شيئا غير ذلك. وقال سعيد بن عمرو البردعي: سمعت أبا زرعة يقول: كان أحمد ابن حنبل لايرى الكتابة عن أحد ممن امتحن فأجاب، وذكر ابن معين، وأبا نصر التمار. وقال أبو بكر بن المقري: سمعت محمد بن عقيل البغدادي يقول : قال إبراهيم بن هاني رأيت أبا داود يقع في يحيى بن معين، فقلت : تقع في مثل يحيى بن معين؟ فقال : من جَرَّذُيُول الناس جَرُّوا ذيله. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : وُلُدَ يحيى بنُ معين سنة ١٥٨ ومات بمدينة الرسول عَّه سنة ٢٣٣ وله ٧٧ سنة إلا نحواً من عشرة أيام. وقال الحسين بن فهم: سمعت ابن معين يقول: ولدت في خلافة أبي جعفر ٥٤٧ _ ٥ - الإيراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠١ سنة ١٥٨ في آخرها. وقال الدوري: نحو ما قال البخاري، وزاد: قبل أن يَحُجَّ، وفيها أرخه غير. واحد، زاد عباس في موضع آخر : ونُوديَ بين يديه : هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله عَّه، وزاد إبراهيم بن المنذر: فرأى رجل النبي ◌َّه وأصحابه مجتمعين، فسألهم، فقال: جئت لهذا الرجل أصلي علیه، فإنه کان یذب الكذب عن حديثي. وقال حبيش بن مبشر: رأيت يحيى بن معين في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، وأعطاني، وزوجني ثلاثمائة حَوْرَاء، وأدخلني عليه مرتين، وقال عبد الله بن أحمد: قال فيه بعض أهل الحديث (من الكامل): ذَهَبَ الْعَليِمُ بِعَيْبٍ كُلِّ مُحَدِّثٍ وَبِكُلِّ مُخْتَلِفٍ مِنَ الإِسْنَادِ وَبِكُلِّ وَهْمٍ فِي الْحَدِيثِ وَمُشْكِلٍ يُعْنَى بِهِ عُلَمَاءُ كُلِّ بِلاَدِ وقال الخطيب : كان إماما ربانياً عالماً حافظاً ثبتاً متقناً. وقال ابن حبان في الثقات: أصله من سرخس، وكان من أهل الدين والفضل، وممن رفض الدنيا في جمع السنن، وکثرت عنایته بها، وجمعه، وحفظه إياها حتى صار عَلَمًا يُقْتَدَى به في الأخبار، وإماماً يرجع إليه في الآثار. وقال العجلي: ما خلق الله تعالى أحداً كان أعرف بالحديث من ٥٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٥٤٨ يحيى بن معين، ولقد كان يجتمع مع أحمد، وابن المديني، ونظرائهم، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث، لا يتقدمه منهم أحد، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خُلطت، وتلبست، فيقول: هذا الحديث كذا، وهذا كذا، فيكون كما قال. أخرج له الجماعة . ٥ - (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائي، ثقة ثبت من [١١]، أخرج له النسائي، تقدم في ١٠٨ / ١٤٧ . ٦- (الحسن بن عبيد الله) بن عروة النخعي، أبو عروة الكوفي، ثقة فاضل، توفي سنة ١٣٩ وقيل بعدها، من [٦]، أخرج له مسلم والأربعة . قال ابن المديني : له نحو ثلاثين حديثاً، أو أكثر . وقال ابن معين: ثقة صالح، وثقه العجلي، وأبو حاتم، والنسائي، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن المديني ليحيى بن سعيد: أيما أعجب إليك: الحسن بن عبيد الله، أو الحسين بن عمرو؟ قال: الحسن بن عمرو أثبتهما، وهما جميعاً ثقتان صدوقان. وقال يعقوب بن سفيان: كان من خيار أهل الكوفة . · وقال البخاري: لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله، لأن عامة حديثه مضطرب، وضعفه الدار قطني بالنسبة للأعمش، فقال في العلل بعد أن ذكر حديثاً للحسن: خالفه الأعمش، والحسن ليس بالقوي، ولا یقاس بالأعمش. --- ٥٤٩ _ ٥ - الإيراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠١ ٧ - ( إِبراهيم) بن يزيد النخعي، أبو عمران الفقيه الكوفي ثقة يرسل كثيراً، من [٥]، تقدم في ٢٩ / ٣٣ . ٨ - (يزيد بن أوس) كوفي مقبول، من [٤]، أخرج له أبو داود والنسائي. رَوىَ عن أبي موسى، وامرأته، وثابت بن قيس النخعي، وعلقمة. وعنه إبراهيم النخعي. قال ابن المديني: نظرت، فإذا قَلَّ رجل من الأئمة إلا وقد حدث عن رجل لم يروعنه غيره، فقال له رجل : فإبراهيم النخعي ممن روى عن المجهولین؟ قال: روى عن یزید بن أوس، عن علقمة، فمن یزید بن أوس ؟ لا نعلم أحداً روى عنه غیر إبراهيم، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . ٩ - (ثابت بن قيس) النخعي، أبو المُنَقِّع، بضم الميم، وفتح النون، وتشديد القاف ـ كوفي، مقبول، من [٣]، أخرج ه النسائي، روى عن أبي موسى الأشعري في الإبراد بالظهر، وعنه یزید بن أوس، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، رَوىَ له النسائيّ هذا الحديث فقط . وذكره ابن حبان في الثقات، وقال : روى عن ابن مسعود . ١٠ - (أبو موسى) الأشعري عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضَّار، الصحابي الجليل رضي الله عنه، توفي سنة ٥٠، وقيل بعدها، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣/٣. والله تعالى أعلم. - ٥٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت لطائف هذا الإسناد منها : أنه من ثمانيات المصنف. ومنها: أن رواته كوفيون إلا شيخه إبراهيم فجُوزَ جَاني، ثم دمشقي، وشيخه عمراً فنسائي، ویحیی بن معین فبغدادى. منها : أن فيه ثلاثةً من التابعیین یرْوي بعضهم عن بعض : إبراهيم، ویزید بن أوس، وثابت بن قيس. ومنها: أن فيه كتابة (ح) مرتين إشارة إلى تحويل السند، فللمصنف في هذا الحديث شيخان : الأول: إبراهيم بن يعقوب؛ يروى عن شيخين، عُمَر بن حفص، ويحيى بن معين، كلاهما عن والد الأول، والثاني: عمرُو بنُ منصور، عن عمر بن حفص، عن أبيه. ومنها: أن فيه الإخبارَ، والإنباءَ، والتحديثَ، والعنعنةَ، من صيغ الأداء . وأما شرحُ الحديث فقد مَضَى مُستَوفى في الذي قبله، فارجع إليه، تزدد علماً . والله تعالى أعلم. تنبيه: هذا الحديث من أفراد المصنف، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، كما أشار إليه الحافظ المزي في ((تحفته))، وهو وإن كان في سنده يزيد ابن أوس، وهو مجهول عين، كما تقدم في كلام ابن المديني، إلا ٥٥١ _ ٥ - الإيراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠١ أنه تابعهُ أبو زرعة البَجَليُّ، كما يأتي للمصنف في الكبرى، ويشهد له ما قبله أيضاً، فهو صحيح . والله أعلم. تنبيه آخر: أخرج المصنف هذا الحديث هنا (٥٠١) بالسند المذكور، وفي الكبرى (١٤٩٠) عن عمرو بن منصور، عن عمر بن حفص، عن أبيه عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى، عن النبي ◌َّه، وعن أبي زرعة بن عمرو، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى، يرفعه ... الحديث . فقوله: ((وعن أبي زرعة)) عطف على يزيد بن أوس، فالظاهر أنه متصل بالإسناد المذكور، وليس معلقاً، فيكون أبو زرعة متابعاً ليزيد في روايته عن ثابت؛ فإبراهيم رواه عن يزيد، وأبي زرعة كليهما. والله أعلم. تنبيه آخر: قوله: ((عن أبي موسى يرفعه)) أي حال كون أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يرفع هذا الحديث إلى النبي ◌َّهِ . قال في تقريب النووى مع شرحه التدريب ما نصه : إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي : يرفع الحديث، أو رَفَعَهُ، أوينميه، أويبلغ به، كقول ابن عباس: (( الشفاءُ في ثلاثة : شربة عسل، وشرطة - ٥٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت محْجَم، وكَيَّةُ نار)) رفع الحديث، رواه البخاري، وَرَوَى مالك في الموطأ عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة))، قال أبو حازم : لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك ، وكحديث الأعرج عن أبي هريرة يَبْلُغُ به : ((الناسُ تبع لقريش))، أخرجاه. أو روايةً، كحديث الأعرج عن أبي هريرة، روَايَةً ((تقاتلون قوماً، صغار الأعين))، أخرجه البخاري، فكل هذا، وشبهه - كيرويه، ورواه بلفظ الماضي - مرفوع عند أهل العلم. وإذا قيل عند ذكر التابعي : يرفعه، أوسائر الألفاظ المذكورة، فمرفوع مرسل . اهـ. ج١ ص ١٩١، ١٩٢ والسبب الحامل للعدول عن التصريح بالإضافة إلى النبي ◌َّهِ، إما الشك في الصيغة التي سمع بها أهي ((قال رسول الله))، أو ((نبي الله)) أو نحو ذلك، كسمعت، أوحدثني، وهو ممن لا يرى الإبدال، أو طلباً للتخفيف، وإيثاراً للاختصار، أو للشك في ثبوته، أو وَرَعاً، حيث علم أن المروي بالمعنى. أفاده الحافظ السخاوي في ((فتح المغيث)) جـ١ ص١٤٤، ١٤٥، والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب. ٥٥٣ ٦ - باب آخر وقت الظهر - حديث رقم ٥٠٢ - ٦ - بَاب آخرُ وَثْتِ الظَّهْرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على آخر الوقت لصلاة الظهر . ٥٠٢ - أخبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث، قَالَ: أَنْبَأْناَ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّه: ((هَذَا جبريل - عَلَيْه السَّلام - جَاءَكُمْ، يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، حينَ طَلَعَ الفَجْرُ، وَصَلَّى الظُّهْرِ، حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ، حينَ رَأى الظِّلَّ مْثلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْربَ حِينَ غَرَبَت الشَّمْسُ، وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّصَلَّى العشَاءَ حينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدَ، فَصَلَّى به الصَُّّبْحَ حَيْنَ أسْفَرَ قَلِيلاً، ثُمَّ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حينَ كانَ الظِّلُّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الظُّلُّمِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بوَقتٍ وَاحِد حينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَحَلّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّقَالَ: الصَّلاَةُ مَا بَيْنَ صَلاَئِكَ أمْسٍ، وَصَلاَئِكَ ٥٥٤ - شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت الْيَوْمَ)). رجال الإسناد : خمسة ١ - (الحسين بن حريث) الخُزَاعي مولاهم أبو عَمَّار المروزي، ثقة توفي سنه ٢٤٤، من [١٠]، تقدم في ٤٤ / ٥٢. ٢ - (الفضل بن موسى) السّينَانيُّ أبو عبد الله المروزي ثقة ثبت، ربما أغرب، توفي سنة ١٩٢ في ربيع الأول، من كبار [٩]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٨٣/ ١٠٠ . ٣ - (محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، توفي سنة ١٤٤، من [٦]، تقدم في ١٦ / ١٧ . ٤- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد الفقهاء، ثقه مكثر، من [٣]، تقدم في ١ /١. ٥ - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ١/١. والله تعالى أعلم. لطائف الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء أخرج الجماعة لهم، إلا شیخه، فلم يُخرج له ابن ماجه. ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، والفضل، فمروزيان. ٥٥٥ _ ٦ - باب آخر وقت الظهر - حديث رقم ٥٠٢ ومنها : أن فيه أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. ومنها: أن صحابيه أكثر الصحابة رواية ، رَوَى ٥٣٧٤ حديثاً. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله عَ ◌ّهُ: ((هذا جبريل -عليه السلام -جاء يعلمكم دينكم) الظاهر أنه أراد صلاتكم، سماها ديناً لكونها من أعظم أركانه، ويحتمل أن يريد أمور الدين مطلقاً. والله أعلم . وقال السندي رحمه الله تعالى : الظاهر أن هذه الواقعة بمكة قبل إسلام أبي هريرة رضي الله عنه، والنبي ◌َّه قال هذا الكلام لمن حضره يومئذ، وأبو هريرة أخذ الحديث من بعض أولئك، فالحديث مرسل صحابي، لكنَّ مرسل الصحابي كالمتصل، ويحتمل - على بُعْد - مجيء جبريل مرة ثانية بعد إسلام أبي هريرة، ويكون الحديث متصلاً. والله أعلم. اهـ. جـ ١ص ٢٤٩، ٢٥٠. قال الجامع : أخرج البيهقي بسنده عن محمد بن عمار بن سعد، عن أبي هريرة: أن رسول الله عَ ليه حدثهم أن جبريل عليه السلام أتاه، فصلى ... الحديث. ((السنن الكبرى)) جـ ١ ص٣٦٩، فظهر بهذا أن أبا هريرة سمعه من النبي ◌َّه. والله وأعلم . (فصلى الصبح حين طلع الفجر)، قال السندي: أي جبريل، شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٥٥٦ أو النبي ◌َ ◌ّه. اهـ. قال الجامع: الظاهر الأول، كما تشهد له الروايات الأخرى. ثم إن هذا الرواية مخالفة للروايات الأخرى، حيث إن فيها أنه بدأ بالظهر، وأشار الحافظ في التلخيص إلى أن الصحيح ما في الروايات الأخرى، وهو أنه بدأ بالظهر(١) . (وصلى الظهر حين زاغت الشمس) أي مالت عن كبد السماء إلى جهة المغرب يسيراً (ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله) أي ٠٠ ظل نفسه، کما تدل عليه رواية أبي داود: ((حین کان ظله مثله)»، والمراد ظل صورته التي ظهربها في تلك الحال، أو المراد ظل الشيء، كما تدل عليه الرواية الآتية (٥٠٤): ((حين كان فيء كل شيء مثله)) . قال السندي رحمه الله : أي قدر قامته، ولم يكن في تلك الأيام فيء كما جاء، أو كان، والمراد سوى فيء الزوال، ضرورةَ أنَّ المقصود تحديد الوقت وتعيينه، وفيء الزوال لا يتعين زماناً، ولا مكاناً، فعند اعتباره في المثل لا يحصل التحديد أصلاً . اهـ. والظّلُّ : بكسر الظاء، وتشديد اللام : جمعه ظلال، وأظلَّةٌ، وظُلَلٌ، وزَانَ رُطَب. كما في ((المصباح)). قال أبو محمد بن قُتَيبة رحمه الله في ((أدب الكاتب)): يَذْهَبُ (١) انظر التلخيص جـ١ ص ١٧٣، ١٧٤. ٥٥٧ - ٦ - باب آخر وقت الظهر - حديث رقم ٥٠٢ الناسُ إلى أن الظل والْفَيْء شيء واحد، وليس كذلك، لأن الظل يكون غُدْوَة وعَشيّة، ومن أول النهار إلى آخره، ومعنى الظل : السّرُ، ومنه قولهم: ((أَنا في ظلك)) أي في ذاراك(١) وستْركَ، ومنه ظل الجنة، وظل شجرها : إنما هوسترُها ونَوَاحِيهَا، وظل الَليل : سَوَادُهُ، لأنه يستركل شيء، قال ذو الرمةَ (من البسيطَ): قَدْ(٢) أَعْسفُ(٣) النَّازِحَ الَمَجْهُولَ(٤) مَعْسفُهُ فِي ظِلِّ أَخْضَرَ(٥) يَدْعُو هَامَهُ(٦) الْبُومُ أي في ستر ليل أسود، فكأن معنى ظل الشمس : ما سترته الشخوص من مَسْقطها، والفيء لا يكون إلابعد الزوال ، ولا يقال لما قبل الزوال: فيء، وإنما سمي بالعشي فيئاً، لأنه ظلٌّ فَاءَ عن جانب إلى جانب، أي رجع عن جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفيء هو الرجوع، ومنه قول الله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الحجرات: ٩]، أي ترجع إلى أمر الله. اهـ. ص٢٣-٢٤. وقال في ((المصباح)) بعد نقل كلام ابن قتيبة: وقال ابن السكيت : (١) الذَّرَىَ بالفتح والقصر: الكنُّ، وكلّ ما كنَّكَ من الريح الباردة من حائط وشجر. أفاده في ((اللسان)). (٢) أي أسير على غير هداية. (٣) والنازح: الخرف البعيد. (٤) أي الذي لا يهتدي لطريق السيرفيه. (٥) الأخضر: الأسود. (٦) الهام: أنثى اليوم. - ٥٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت الظل من الطلوع إلى الزوال، والفيء: من الزوال إلى الغروب، وقال ثعلب: الظلُّ للشجرة وغيرها بالغداة، والفيءُ بالعشي . وقال رؤية بن العَجَّاجِ: كُلُّ ما كانت عليه الشمس، فزالت عنه، فهو ظل، وفَيْءٌ، وما لم يكن عليه الشمس، فهو ظل، ومن هنا قيل : الشمس تنسخ الظل، والفيء ينسخ الشمس. اهـ ما نقله في ((المصباح)). (ثم صلى المغرب حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم) من باب عطف المسبب على السبب، إذ حل فطر الصائم يتسبب عن غروب الشمس (ثم صلى العشاء حين ذهب شَفَقُ الليل) قال في المصباح : الشفق : الحُمْرَة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب، قيل : غاب الشفق، حكاه الخليل، وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب كالشفق، وكان أحمر، وقال ابن قتيبة : الشفق : الأحمر من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، ثم يغيب، ويبقى الشفق الأبيض إلى نصف الليل، وقال الزجاج : الشفق: الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس، وهو المشهور في كتب اللغة، وقال المُطَرِّزيُّ: الشفق: الحمرة عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول أهل اللغة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وعن أبي هريرة أنه البياض، وبه قال أبو حنيفة، وعن أبي حنيفة قول متأخر : إنه الحمرة. اهـ ما في ((المصباح)). وسيأتي تحقيق اختلاف العلماء في الشفق مستوفّى في بابه إن شاء الله تعالى. ٥٥٩ _ ٦ - باب آخر وقت الظهر - حديث رقم٥٠٢ (ثم جاءه) أي جاء جبريلُ النبيَّ مَّهِ (الغَدَ) بفتح الغين : اليوم الذي يأتي بعد يومك على إثره، ثم توسعوا فيه حتى أطلق على البعيد الْمُتَرَقَّب، وأصله : غَدْوٌ، مثل فلس، لكن حذفت اللام، وجعلت الدال حرف إعراب، قال الشاعر (من الرجز): لا تَقْلُوَاهَا وَادْلُوَاهَا دَلْواً إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ أَخَاهُ غَدْواً قاله في المصباح . وهو منصوب على الظرفية متعلق بـ ((جاء)). (فصلى به الصبح حين أسفر قليلاً) أي أضاء، يقال : أسفر الصبح، إِسفاراً : أضَاءَ، وأسفر الوجه من ذلك: إذا علاه جَمَالٌ، وأسفر الرجل بالصلاة : صلاها في الإسفار . قاله في المصباح . (ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله) استدل به مَنْ قال : بأن وقت الظهر لا يخرج بكون الظل مثله، بل بمقدار أربع ركعات مشتركاً في ذلك مع العصر، وبه قال مالك وطائفة، وذهب الجمهور إلى أنه لا اشتراك بين الظهر والعصر في الوقت، بل إذا خرج وقت الظهر بصيرورة الظل مثله دخل وقت العصر. وقال السندي رحمه الله تعالى عند قوله: (( ثم صلى به الظهر)) ما نصه : أي فرغ منها، وأما في العصر الأول، فالمراد بقوله: ((صلى)): شَرَعَ فيها، وهذا لأن تعريف وقت الصلاة بالمرتين يقتضي أن يعتبر الشروع في أولى المرتين، والفراغ في الثانية منهما، ليتعين بهما الوقت، ٤ - ٥٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ويعرف أن الوقت من شروع الصلاة في أولى المرتين إلى الفراغ منها في المرة الثانية، وهذا معنى قول جبريل: (( الصلاة ما بين صلاتك أمس، وصلاتك اليوم)) ، أي وقت الصلاة من وقت الشروع في المرة الأولى إلى وقت الفراغ في المرة الثانية، وبهذا ظهر صحة هذا القول في صلاة المغرب، وإن صُلّيَ في اليومين في وقت واحد، وسقط ما يُتَوَهَّمُ أن لفظ الحديث يُعْطي وقوع الظهر في اليوم الثاني في وقت العصر في اليوم الأول، فيلزم إما التداخل في الأوقات، وهو مردود عند الجمهور، ومخالف لحديث (( لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى))، أو النسخ، وهو يُفَوِّت التعريف المقصود بإمامة جبريل مرتين، فإن المقصود في أول المرتين تعريف أول الوقت، وبالثانية تعريف آخره، وعند النسخ لا يحصل ذلك، على أن قوله: ((والصلاة ما بين صلاتك ... )) إلخ تصريح في رد القول بالنسخ . ثم قوله: (( والصلاة ما بين صلاتك ... )) إلخ يقتضي بحسب الظاهر أن لا يجوز العصر بعد المثلين ، لكنه محمول على بيان الوقت المختار، ففيما يدل الدليل على وجود وَقْت سوى الوقت المختار نقول به، كالعصر، وفيما لم يقم دليل على ذلك، بل قام على خلافه، كالظهر، حيث اتصل العصر بمضي وقته المختار نقول فيه بأن وقته كله مختار، وليس له وقتٌ سوىَ ذلك . والله تعالى أعلم . اهـ. كلام السندي .