Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ - ٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٧ أن في الخبر زيادة رواها ابنُ المنذر بعد قوله ((فلم يُشْكِنَا)) وقال: ((إذا زالت الشمس فصلوا)). فالأولى أن يحمل معنى ((فلم يشكنا)) على المعنى الأول، فيكون المعنى لم يزل شكوانا، وذلك أنهم طلبوا منه تأخيراً زائداً عن وقت الإبراد، وهو زوال حر الرَّمْضَاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت. فلم يُحِبْهُم إليه. وسيأتي زيادة تحقيق في المسألة بعد بابین إن شاء الله تعالى. (فقيل لأبي إسحاق) السبيعي، والقائل له هو زهير، ففي رواية مسلم ((قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال : نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم (في تعجيلها) مقول ((قيل)) بتقدير الاستفهام، أي أكانت الشكوى في شأن تعجيل صلاة الظهر (قال: نعم) أي قال أبو إسحاق: نعم، كانت في ذلك. وحاصل المعنى أنَّ زُهَيْراً لما حدثه أبو إسحاق بهذا الحديث ، قال له: هل هذه الشكوى من أجل تعجيل صلاة الظهر الذي تسبب لإيذاء حر الرَّمْضَاء لهم؟ فقال أبو إسحاق: نعم. والحديث يدل على استحباب الاستعجال بصلاة الظهر، ولذا أورده المصنف في باب أول وقت الظهر، ويؤيده جواب أبي إسحاق المذكور. لكن تعارضه الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد عند اشتداد الحر، وسيأتي الجمع بينهما في ((باب الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر)) بعد بابين ، إن شاء الله تعالى، وهو المستعان، وعليه التكلان. ١ . ٥٠٢ - شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث خبّاب رضي الله عنه أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له : لم يخرجه إلا في هذا الباب. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه : أخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص ۔ وعن أحمد بن یونس، وعون بن سَلام - كلاهما عن زهير بن معاوية - كلاهما عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وَهْب، عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها : استحباب التعجيل بصلاة الظهر في شدة الحر، وسيأتي وجه الجمع بينه وبين أحاديث الإبراد. ومنها: ما كان عليه الصحابة من مراجعتهم للنبي ◌َّه فيما أشكل عليهم، ولا يتقدمون بين يديه؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ الآية [الحجرات: ١]. ومنها : أنه ينبغي للعبد أن يكلف نفسه تحمل ما يشق عليها في طاعة : ٢- أول وقت الظهر - حديث رقم ٤٩٧ ٥٠٣ - الله تعالى؛ لينال به الأجر العظيم. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ۔ ٥٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ٣- بَابُ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ فِىِ السَّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب تعجيل صلاة الظهر في حال السفر، وهو مقيد بما إذا كان الوقت بارداً، وإلا فيستحب الإبراد، لحديث أبي ذر رضي الله عنه الذي سنذكره، إن شاء الله تعالى . ٤٩٨ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، عَنْ شُعْبَةَ، قال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ الْعَائِذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ ابْنَ مَالك، يَقُولُ: ((كَانَ النَّبِيَُّّهِ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ، حَتَّى يُصَلّيَ الظُّهْرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَتْ بنصْفُ النَّهَار؟ قَالَ : وَإِنَ كَانَتْ بنصف النَّهار)). رجال هذا الإسناد : خمسة ١ - (عبيد الله بن سعيد) اليشكري، أبو قُدَامَةَ السَّرَخْسيَّ، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سني، توفي سنة ٢٤١، من [١٠] ، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة حجة ثبت، من [٩]، تقدم في ٤/ ٤ . ٥٠٥ - ٣ - باب تعجيل الظهر في السفر - حديث رقم ٤٩٨ ٣ - (شَعْبَةَ) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، من [٧]، تقدم في ٢٤/ ٢٦. ٤ - (حمزة العائذي) هو ابن عمرو، أبو عُمَر الضَّبِيُّ البصري، صدوق، من [٤]. قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: قد وَهمَ من زعم أنه جمرة - يعني بالجيم، والراء. روی له مسلم، وأبو داود، والنسائي. تنبيه: العائذي: نسبة إلى عائذة ضَبَّةَ، وهم بنو عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبَّةَ بن أدّ، وقيل: عائذ الله بن سعد بن ضبة. أفاده في اللباب جـ٢ ص٣٠٨. ٥ - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ٦/ ٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف . ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، إلا حمزة، فصدوق. ومنها : أنهم بصریون إلا شيخه، فسرخسي، نزیل نيسابور. ومنها: أن فيه أنساً أحد المكثرين السبعة، رَوَى ٢٢٨٦ حديثاً. - ٥٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع. والله أعلم. شرح الحديث قال حمزة (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول: كان النبي ◌َّ إِذا نزل منزلاً) للاستراحة وأدركه الزوال فيه (لم يرتحل منه) من ذلك المنزل (حتى يصلي الظهر) فيه. والمعنى أنه عَّه إذا نزل مكانا للاستراحة، ثم زالت الشمس وهو في ذلك المكان لم ينتقل منه إلا بعد أداء صلاة الظهر، وليس المراد أنه كلما نَزَل مَنْزلاً انتظر الزوال ليصلي صلاة الظهر، لما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه ((أن النبي ◌َّه كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل، فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم رکب)). فهذا الحديث يدل على أنه إنما يصلي إذا اتفق زوال الشمس قبل ارتحاله، لا أنه ينتظر الزوال هناك، والحاصل أنه إذا زالت الشمس قبل ارتحاله صلى الظهر، وإلا ارتحل، حتى يجمعها مع العصر في وقت العصر. (فقال رجل) لأنس بن مالك رضي الله عنه (وإِن كانت ٥٠٧ - ٣ - باب تعجيل الظهر في السفر - حديث رقم ٤٩٨ بنصف النهار) أي يصلي وإن كانت الصلاة بنصف النهار، فاسم ((كان)) ضمير يعود إلى الصلاة المفهومة من قوله ((يصلي))، و((بنصف النهار)) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرها (قال) أنس (وإن كانت بنصف النهار) يعني عقب الزوال، فالمراد من الحديث أنه ﴾ كان يبادر بصلاة الظهر في السفر في أول وقتها قبل ارتحاله، وليس المراد أنه يصليها قبل الزوال، لحديث الصحيحين المذكور، آنفاً، وللإجماع على عدم صحة الصلاة قبل الوقت، إلا ما يأتي من الخلاف في صلاة الجمعة قبل الزوال في بابه إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته. حديث أنس رضي الله عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٤٩٨)، وفي ((الكبرى)) (١٤٨٥) بهذا السند. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن حمزة بن عمرو العائذي، عنه. والله أعلم. - ٥٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت المسألة الرابعة: استدل المصنف رحمه الله تعالى بحديث أنس - رضي الله عنه- هذا، على استحباب التعجيل بصلاة الظهر في السفر، ومثله ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ◌َّه في السفر، فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزل، صلى · الظهر، ثم ارتحل)). فإن قيل: يعارضه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال: ((كنا مع النبي ◌َّه في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ◌َّه: أبْرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فَيْءَ التُّلُول، فقال النبي ◌َّ: إن شدة الحرّ من فَيْح جهنم، فإذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة))؛ فإنه يدل على استحباب التأخير في الظهر في السفر. أجيب بأن حديث أنس رضي الله عنه محمول على أيام البرد، وحديث أبي ذر رضي الله عنه على أيام اشتداد الْحَرّ، فلا تعارض. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب . ! ٤ - تعجيل الظهر في البرد - حديث رقم ٤٩٩ ٥٠٩ _ ٤ - تَعْجِيلُ الظُّهْرِ فِي الْبَردِ أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على استحباب التعجيل بصلاة الظهر في زمان البرد، سواء كان في الحضر، أو في السفر. ٤٩٩ - أخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعيد مَوْلَى بَنِي هَاشم، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دينَار، أبُو خَلْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك، قَالَ: كَانَ رسول الله ◌ُله إِذَا كَانَ الْحَرُّأَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ، وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ عَجَّلَ)). رجال الإسناد : أربعة ١ - (عُبيد الله بن سعيد) السَّرَخْسيُّ المتقدم في السند الماضي. ٢ - (أبو سعيد مولى بني هاشم) عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عُبَيد البصري، نَزيل مكة، لقبه جَرْدَقَةُ - بفتح الجيم والدال، بينهما راء ساكنة، ثم قاف، صدوق ربما أخطأ، من [٩] ، أخرج له البخاري. قال أحمد، وابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: كان أحمد لا يرضاه، وما كان به بأس. وقال أبو القاسم الطبراني: ثقة. وقال هارون بن الأشعث: توفى سنة ١٩٧ ووثقة البغوي، والدارقطني، وذكره ابن شاهين في الثقات. وقال الساجي: يَهمُ في الحديث. وحكى العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال: كان كثير الخطأ. ونقل القباني: أنه جاء عن ٥١٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت أحمد أنه كان لا يرضاه. اهـ (تت)). أخرج البخاري، وأبو داود في ((فضائل الأنصار))، والنسائي، وابن ماجه. ٣ - ( خالد بن دينار أبو خَلْدَة) - بفتح المعجمة، وسكون اللام - التميمي السعدي، مشهور بكنيته، البصري الخياط، صدوق، من [٥]. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح. وقال عثمان ابن سعید عن یحیی : ثقة. وقال عمرو بن علي، عن یزید بن زريع: ثنا أبو خَلْدَةً، وكان ثقة، وقال أيضاً: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا أبو خلدة، فقال له رجل: كان ثقة ؟ فقال: كان مأموناً خياراً، الثقة : شعبة، وسفيان. وقال النسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: أبو خلدة أحب إلي من الربيع ابن أنس. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله سن، وقد لَقيَ(١)، وقال العجلي، والدار قطني: ثقة، وقال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث. وفي تاريخ البخاري: قال ابن مهدي: كان خياراً مسلماً، صدوقاً، وقال ابن حبان في الثقات: كان ابن مهدي يحسن الثناء عليه، وقال ابن عبد البر في الكنى : هو ثقة عند جميعهم، وکلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ، وقال ابن قانع: مات سنة ١٥٢. اهـ. ((تت)). أخرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. (١) أي لقي بعض الصحابة. ! ٥١١ _ ٤ - تعجيل الظهر في البرد - حديث رقم ٤٩٩ ٤ - (أنس بن مالك) أبو حمزة الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ٦/ ٦. والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها: أنه من رباعيات المصنف، وهو أعلى ما عنده من الأسانيد، وقد تقدم غیر مرة، وهو (١٨) من رباعيات الكتاب. ومنها: أن رجاله كلهم موثقون، بصريون إلا شيخه فسرخسي. ومنها: أن أنساً أحد المكثرين السبعة روى (٢٢٨٦) حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات بعد سنة ٩٠ وقد جاوز ١٠٠ . ومنها: أن فيه الإخبارَ، والتحديثَ، والسماعَ، من صيغ الأداء. والله تعالى أعلم. شرع الحديث (قال) خالد بن دينار رحمه الله (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال: كان رسول الله عَ ◌ّ إِذا كان الحر) ((كان)) تامة، ولذا اكتفت مرفوعها، كما قال ابن مالك: وَذُ وَتَمَامٍ مَا بِرَفعٍ يَكْتَفِي وقال الحريريُّ في مُلْحَتَه: فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلى خَبَر وَإِنْ تُقُلْ يَا قَومُ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ ٥١٢ - شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ومعناها: حصل وَوُجدَ الحَرُّ. (أبرد بالصلاة) من الإبراد، وهو الدخول في البَرْد، يقال: أبْرَدْنَا دخلنا في البَرْد، مثل أصبحنا: دَخَلْنا في الصباح، وأبْرَد بالظهر : أدخل صلاة الظهر في البرد، وهو سكون شدة الحر، فالباء للتعدية . أفاده في المصباح (وإِذا كان البرد) أي حصل البرد (عجل) أي بادر بأداء الصلاة في أول الوقت. ثم إن المراد بالصلاة هنا هي الظهر، ولذا أورد المصنف الحديث في باب تعجيل الظهر في البرد. وأما البخاري فقد أورده في كتاب الجمعة، في ((باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة)) قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدّمي، قال : حدثنا حرمي ابن عمارة، قال: حدثنا أبو خَلْدة هو خالد بن دينار، قال : سمعت أنس بن مالك، يقول: ((كان النبي ◌ُّهُ إذا اشتد البرد بَكَّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة))؛ يعني الجمعة. قال يونس بن بكير : أخبرنا أبو خلدة، فقال: ((بالصلاة))، ولم يذكر الجمعة. وقال بشر بن ثابت: حدثنا أبو خلدة، قال: ((صَلَّى بنا أمير البصرة الجمعة، ثم قال لأنس رضي الله عنه: كيف كان النبي ◌َّهِ يصلي الظهر)»؟. قال الزين ابن الُنَيِّر: نحا البخاري إلى مشروعية الإبراد بالجمعة، ولم يُبتَّ الْحُكْمَ بذلك؛ لأن قوله ((يعني الجمعة)) يحتمل أن يكون التابعي مما فَهِمَهُ، ويحتمل أن يكون من نقله، فرجح عنده إلحاقها : ٥١٣ - ٤ - تعجيل الظهر في البرد - حديث رقم ٤٩٩ بالظهر، لأنها إما ظهر، وزيادة، أو بدل عن الظهر، وأيد ذلك قولُ أمير البصرة لأنس يوم الجمعة ((كيف كان النبي ◌َّهِ يصلي الظهر))، وجواب أنس من غير إنكار ذلك. انظر الفتح جـ٢ ص ٤٥٢ - ٤٥٣، وسيأتي تحقيق القول في المسألة في ((كتاب الجمعة)) - ((باب وقت الجمعة)) (١٤/ ١٣٨٨) إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه هنا (٤٩٩)، وفي ((الكبرى)) (١٤٨٦) بسند الباب، وقال الحافظ المزي: وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عنه نحوه، وأولُهُ: أن الحكم بن أيوب أخر الجمعة، فتكلم يزيد الضبي. اهـ ((تحفة)) جـ١ ص ٢١٦. قال الجامع: لم أر طريق إسماعيل، والله أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه : أخرجه البخاري في ((الصلاة))، في ((كتاب الجمعة))، كما مر بيانه قريباً. والله أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: - ٥١٤ ة شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت منها : ما ترجم له المصنف، وهو استحباب التعجيل بصلاة الظهر في وقت البرد. ومنها : استحباب التأخير بها في وقت اشتداد الحر . ومنها: الإشارة إلى إزالة التشويش عن المصلي بكل طريق، محافظةً على الخشوع، لأن ذلك هو السبب في مراعاة الإبراد في الحر دون البرد. والله أعلم . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ٥١٥ ٥ - الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠٠ - ٥ - الإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ إِ ذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب الإبراد وقت اشتداد الحر. ٥٠٠ - أخْبَرَنَاَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا الَّلَيْتُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابنِ الْمُسِّيِبِ ، وَأَبِيِ سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الَّرَحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: ((إنَّ رَسُولَ الله عَِّ، قَالَ: إِذَا اشْتَدَّالْحَرُّ، فَأَبْرِدُوا عَنِ الصِّلاة، فإنَّ شدَّةَ الْحَرِمِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ). رجال هذا الإسناد : ستة ١- (قتيبة بن سعيد) البَغْلاَ ني أبورَجَاء الثَّقَفِيُّ ثقة ثبت، توفي سنة ٢٤٠، من [١٠]، تقدم في ١/ ١ . ٢- (الليث) بن سعد أبو الحارث الفَهْمي إمام أهل مصر ، ثقة حجة فقيه، من [٧]، تقدم في ٣٥/٣١. ٣- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري الإمام الحجة الحافظ، من [٤]، تقدم في ١/ ١ . ٤ - (ابن المسيب) سعيد المخزومي المدني الفقيه الثقة الثبت، من [٢]، تقدم في ٩/ ٩. ٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٥١٦ ٥ - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ، قيل: اسمه : عبد الله ، وقيل : إسماعيل ، ثقة مكثر، توفي سنة ٩٤، من [٣]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١ . ٦ - (أبو هريرة) الدَّوْسيُّ الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ١/١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من خماسيات المصنف. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، أخرج لهم الجماعة . ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعيين: ابن شهاب عن ابن المسيب، وأبي سلمة . ومنها: أن ابن المسيب ، وأبا سلمة من الفقهاء السبعة ، على خلاف في أبي سلمة . ومنها : أنهم مدنیون إلا قتيبة فبغلاني ، والليث فمصري. ومنها: أن أبا هريرة أحفظ مَن رَوَى الحديثَ في عصره؛ رَوَی ٥٣٧٤ حديثاً. وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال : إِن رسول الله ( صَلى الله : ٥١٧ - ٥ - الإيراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠٠ بكسر همزة ((إن)) لكونه مقولاً لـ ((قال)) (قال: إذا اشتد) من الاشتداد، من باب الافتعال، وأصله ((اشْتَدَدَ)) أدْغمَت الدالُ الأولى في الثانية (احَرُّ) فاعل ((اشتد)»، والحر : ضد البرد ، جمعه : حَرُور ، وأحَارر، كما في ((ق))، ومفهومه أن الحر إذا لم يشتد لم يُشرَع الإبراد ، وكذا لا يشرع في البرد من باب أولى . قاله في الفتح . (فأبردوا) بفتح الهمزة ، من الإبراد ، قال الزمخشري في الفائق: حقيقة الإبراد الدخول في البرد ، والمعنى : إدخال الصلاة في البرد، ويقال: معناه: افعلوها في وقت البرد، وهو الزمان الذي يتبين فيه شدة انكسار الحر، لأن شدته تُذْهبُ الخشوعَ. وقال السفاقسي: أبرد وا: أي ادخلوا في وقت الإبراد، مثل أظْلَمَ: دَخَلَ في الظلام، وأمسى : دخل في المساء . وقال الخطابي : الإبراد : انكسار شدة حَرّ الظهيرة ، وذلك أن فتور حرها بالإضافة إلى وَهَج الهاجرة بَرْدٌ ، وليس ذلك بأن يُؤَخَّرَ إلى آخربرد النهار ، وهوبَرْدُ العَشيّ ، إذ فيه الخروج عن قول الأئمة. ذكره العيني في «عمدته)) ج ٥ ص ٢٠. (عن الصلاة) قال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله : تحتمل ((عن)) أوجهاً: أحدها: أن تكون بمعنى الباء، كما أن الباء تكون بمعنى ((عن))، شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٥١٨ فَمِنَ الأول فيما قيل، قَولُهُ تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣]، أي بالهوى، ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، وتسمى هذه باءَ المجاوزة. ثانيها : أن تكون زائدة ، أي أبردوا الصلاة ، يقال : أبرد الرجل كذا : إذا فعله في بَرْد النهار ، ذكره القاضي عياض ، وغيره ، وفيه نظر؛ لأن مَنْ جَعَلَ ((عن)) زائدة قَّدَ ذلك بأن تزاد للتعويض من أخْرَى محذوفة ، ومثلوه بقوله الشاعر : أَتَجْزَعُ إِنْ نَفْسٌ أتاَهَا حمَامُهَا فَهَلاَّ الَّتِي عَنْ بَيْنِ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ قال أبو الفتح : أراد تدفع عن التي بين جنبيك ، فحذفت ((عن)) من أول الموصول، وزيدت بعده . ثالثها: تضمين ((أبردوا)) معنى أخروا، وحذف مفعوله، تقديره: أخروا أنفسكم عن الصلاة. قال القاضي أبو بكر بن العربي : معنى قوله ((أبردوا)) أخروا إلى زمان البرد، ولا ينتظم ذلك مع قوله: ((عن))؛ فإن صورته أخروا عن الصلاة إلا بإضمار، وتقديره: أخروا أنفسكم عن الصلاة، وهو قريب من قول الخطابي: معنى قوله : ((أبردوا عن الصلاة)): تأخروا عنها مُبْردِین. قلت: أي داخلين في وقت البرد . انتهى . وهو مثل كلام ابن ٥١٩ _ ٥ - الإيراد بالظهر إذا اشتد الحر - حديث رقم ٥٠٠ العربي إلا أنه ضمن «أبردوا)) معنى فعل قاصر، لا يحتاج إلى تقدير مفعول، وهو ((تأخروا)). اهـ. ((طرح)) جـ ٢ ص ١٥٦ - ١٥٧. ثم إن المراد بالصلاة هنا : الظهر، لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالباً في أول وقتها، وقد جاء صريحاً في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَّه: ((أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فَيْحِ جَهَنَّم)). رواه البخاري. وقد حمل بعضهم الصلاة على غمومها بناء على أن المفرد المُعَرَّفَ يعم، فقال به أشهب في العصر ، وقال به أحمد في روايةعنه في العشاء؛ حيث قال : تؤخر في الصيف دون الشتاء، ولم يقل أحد به في المغرب، ولا في الصبح لضيق وقتهما. أفاده في «الفتح» جـ ٢ص ٢٢ . وسيأتى مزيد بسط للمسألة في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. (فإِن شدة الحر) الفاء فيه للتعليل، أراد به أن علة الأمر بالإبراد هي شدة الحر . اختلف في حكمة هذا التأخير؛ فقيل: دفع المشقة، لكون شدة الجر مما يذهب الخشوع . قال الحافظ رحمه الله: وهذا أظهر، وقيل : لأنه وقت تُسْجَرُ فیه جهنم، ويؤيده حديث عمرو بن عَبَسَةَ عند مسلم، حيث قال له : ((أقْصرْ عن الصلاة عند استواء الشمس، فإنها ساعة تسجر فيها جهنم)). وقد استُشْكلَ هذا بأن الصلاة سبب الرحمة، ففعلها مَظنَّةٌ لطرد العذاب، فكيف أمر بتركها؟ ٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٥٢٠ - وأجاب أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله، وإن لم يفهم معناه. واستنبط له الزين ابن الُنَيّر مَعْنَى يناسبه، فقال : وقت ظهور أثر الغضب، لا يَنْجَعُ فيه الطلب، إلا ممن أذنَ له فيه. والصلاة لاتنفك عن كونها طلبا، ودعاء، فناسب الاقتصار عنها حينئذ، واستَدَلَّ بحديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم للأمم بأن الله غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، سوى نبينا ◌َّه، فلم يَعْتَذرْ، بل طلب لكونه أذنَ له في ذلك . ويمكن أن يقال : سَجْرِ جَهَنَّمَ سبب فَيْحها، وفَيْحُهَا سبب وجود الحر، وهو مظنة المشقة التي هي مظنة سلب الخشوع، فناسب أن لا يُصَلَّى فيها، لكن يرد عليه أن سجرها مستمر في جميع السنة، والإبراد مختص بشدة الحر، فهما متغايران، فحكمة الإبراد المشقة، وحكمة الترك وقت سجرها، لكونه وقت ظهور أثر الغضب. والله أعلم. قاله في ((الفتح)) جـ٢ ص٢٢ . (من فيح جهنم) أي من سعة انتشارها، وتنفسها، ومنه: مكان أفيح : أي مُتَسِعٌ. قاله في ((الفتح)). وقال العراقي رحمه الله: فَيْحُ جهنم وفَوْحُها، بالياء والواو، مع فتح الأول فيهما، وبالحاء المهملة: سُطُوع حرها، وانتشاره، يقال: فَاَحَت القدْرُ، تَفيحُ، وتَفُوح: إذا غلت.