Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ - ٢٤ - باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد - حديث رقم ٤٩٣ الواو ضَميرَ النبي ◌َِّ، ومن معه، وضمير ((وجوههم)) لهم، أو لأهل قباء على الاحتمالين. أفاده في ((الفتح)). وقال النووي رحمه الله: ((فاستقبلوها)) - بكسر الباء ، وفتحها، والکسر أصح، وأشهر، وهو الذي يقتضیه تمام الكلام بعده. اهـ. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي رواية الأصيلي ((فاستقبلوها)). بكسر الموحدة - بصيغة الأمر، ويأتي في ضمير ((وجوههم)) الاحتمالان المذكوران، وعوده إلى أهل قباء أظهر، ويرجح رواية الكسر أنه عند البخاري في التفسير من رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار في هذا الحديث بلفظ ((وقد أمرَ أن يستقبلَ الكعبةَ، ألا فاستقبلُوها))، فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن الذي بعده أمر ، لا أنه بقية الخبر الذي قبله. والله أعلم. اهـ. ((فتح)) ج١ ص٦٠٤ . (فاستداروا إِلى الكعبة) أي توجهوا إلى القبلة المأمور بها، وهي الكعبة، وقد تقدم الكلام في كيفية تحولهم في شرح حديث (٤٨٩) فارجع إليه تزدد علمًا. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: - ٤٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة أخرجه هنا (٤٩٣) وفي ((التفسير)) في ((الكبرى)) (١١٠٠٢) عن قتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن دینار، عنه. المسألة الثالثة: فیمن أخرجه معه: أخرجه البخاري ومسلم؛ فأخرجه البخاري في ((الصلاة)) عن عبد الله ابن يوسف - وفي ((التفسير)) عن يحيى بن قَزَعَةَ - وقتيبة - فَرَّقهما - وفي ((خبر الواحد)) عن إسماعيل بن أبي أويس - وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن قتيبة - أربعتهم عن مالك، به. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في بعض فوائده: منها : ما ترجم له المصنف، وهو أن من استبان له خطؤه في استقبال القبلة مجتهداً لا يعيد الصلاة، ووجه الدلالة من الحديث أنَّ أهل قباء لما صَلَّوا أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة جاهلين بوجوب التحول عنها، وأجزأ عنهم مع ذلك، حيث لم يُؤمَرُوا بالإعادة كان المخطئ بعد الاجتهاد مثلهم. وهذا القول الراجح في المسألة، كما يأتي تحقيقه في المسألة التالية إن شاء الله تعالى. و أما بقية الفوائد فقد تقدمت في الباب الماضي، فارجع إليها تزدد علمًا. والله ولي التوفيق. المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء فيمن اجتهد في القبلة، فصلى إلى غيرها، فهل يعيد الصلاة ، أم لا ؟ i ٤٤٣ - ٢٤ - باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد - حديث رقم ٤٩٣ ذهب إبراهيم النخعي، والشعبي ، وعطاء ، وسعيد بن المسيب، وحماد إلى أنه لا يعيد ، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وإليه ذهب البخاري؛ حيث قال في الصحيح: ((باب ما جاء في القبلة، ومَن لا يَرَى الإعادة على مَن سَهَا، فصلى إلى غير القبلة))، ((وقد سَلَّم النبي ◌َِّ في ركعتي الظهر، وأقبل على الناس بوجهه، ثم إنه أَتَمَّ ما بقي)). اهـ. وعن مالك كذلك، وعنه يعيد في الوقت استحباباً، وقال ابن المنذر: وهو قول الحسن، والزهري. وقال المغيرة: يعيد أبداً، وعن حميد بن عبد الرحمن وطاوس والزهري: يعيد في الوقت. وقال الشافعي : إن فرغ من صلاته، ثم بان له أنه صلى إلى المغرب استأنف الصلاة، وإن لم يَبَنْ له ذلك إلا باجتهاده، فلا إعادة عليه. وفي التوضيح: وقال الشافعي: إن لم يتيقن الخطأ فلا إعادة عليه، وإلا أعاد. أفاده البدر العيني رحمه الله في ((عمدته)) جـ٤ ص١٤٣ . قال الجامع عفا الله عنه: أرجح الأقوال عندي القول الأول وهو الذي رجحه البخاري رحمه الله كما مر آنفًا، لحديث الباب، ووجه دلالته علیه من حیث إن الخطأ والجهل متشابهان ، فیکون حكمهما واحدًا. ولمَا استَدَلَّ به البخاري من أنه ◌َّهِ سَلَّم في ركعتي الظهر ... الخ، وهو طرف من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وهو - ٤٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة موصول في الصحيحين من طرق ، لكن قوله: ((وأقبل على الناس)) ليس في الصحيحين بهذا اللفظ موصولاً، لكنه في الموطأ من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه. ووجه الاستدلال به من جهة أنَّ بناءه على الصلاة دال على أنه في حال استدباره القبلة كان في حكم المصلي، ويؤخذ منه أن من ترك الاستقبال ساهيًا لا تبطل صلاته. أفاده في ((الفتح)) جـ١ ص٦٠٢ . إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب. ٤٤٥ _ ٦ - كتاب المواقيت - حديث رقم ٤٩٤ ٦ - كِتَابُ الْمَوَاقيت أي هذا كتاب في ذكر الأحاديث الدالة على مواقيت الصلاة. والمواقيت جمع ميقَات، وأصله: موْقات، بالواو، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ولهذا ظهرت في الجمع، فقيل: مواقيت، ولم يُقَلْ: مياقيت. اهـ. المستعذب في تفسير ألفاظ المهذب جـ١ ص٥٢ . وفي المصباح: الميقَاتُ: الوَقْت، وهو مقْدَارٌ من الزمان مفروض الأمْرُ مَا، وكل شيء قدرت له حيناً فقد وَقَّتَّهُ تَوْقيتاً، وكذلك ما قَدَّرْتَ له غاية، والجمع: مواقيت. اهـ. بتصرف. ٤٩٤- أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْدِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أخَّرَ الصَّلاةَ شَيْئاً، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْنَزَلَ، فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ وَثّه، فَقَالَ عُمَرُ : اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِنَّهُ يَقُولُ: (نَزَلَ جِبْرِيلُ، فأمَّنِي، فَصَلَيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، يَحسُبُ بأصابعه خَمْسَ صَلَوات)). ٤٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت رجال الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني ، تقدم في السند السابق، أخرج له الجماعة. ٢ - (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن، أبو الحارث الفَهْمي المصري، ثقة ثبت فقيه، إمام مشهور، توفي في شعبان سنة ١٧٥ ، من [٧]، أخرج له الجماعة، تقدم في ٣٥/٣١. ٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة من [٤]، أخرج له الجماعة، تقدم في ١/ ١. ٤ - (عروة) بن الزبير بن العوّام الفقيه المدني ثقة مشهور، توفي سنة ٩٤ ، من [٢]، تقدم في ٤٠ / ٤٤. ٥ - (بشير بن أبي مسعود) عقبة بن عَمْرو الأنصاري المدني ، له رؤية، وقال العجْلي : تابعي ثقة . وفي ((تت)): روى عن أبيه، وعنه ابنه عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وهلاَلُ بنُ جَبْر، ويونس بن ميسرة بن حَلْبَس، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) في التابعين، وكذا البخاري، ومسلم، وأبو حاتم الرازي. وَرَوى ابنُ منده من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ابن حلبس، قال: قال بشير بن أبي مسعود، وكان من الصحابة، قال ابن منده: وروى أبو معاوية ، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، قال: رأيت بشير بن أبي ٤٤٧ _ ٦ - كتاب المواقيت - حديث رقم ٤٩٤ مسعود، وكانت له صحبة . قال الحافظ رحمه الله: وقرأت بخط مغلطاي أن ابن خلفون ذكر في الثقات أن بشيرًاً وُلُدَ بعد وفاة النبي ◌َّه بقليل كذا قال، ولفظه ولد في حياة النبي ◌َّ، أو بعده بيسير. اهـ. روى له الجماعة إلا الترمذي. ٦ - (أبو مسعود) عقبة بن عمرو بن ثَعْلَبَةَ بن أسيرة بن عميرَة بن عَطَيَّةَ بن جدَارَة (١) بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، البدري صاحب النبي ◌َِّ، شَهِدَ العَقَبَة. قال شعبة: کان أبو مسعود بدریًا، وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: لم یشهد بدرا، وهو قول ابن إسحاق. وقال ابن سعد: شهد أحدًا وما بعدها، ولم يشهد بدرًا، ليس بين أصحابنا في ذلك اختلاف. وقيل: إنه نزل ماء ببدر، فنسب إليه. وفي ((صحيح البخاري)) من حديث عروة بن الزبير، قال: أخر المغيرة بن شعبة العصر، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو، جد زيد بن حسن، وكان شهد بدرًا ، فقال: يا مغيرة، فذكر الحديث، سمعه عروة من بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، وبذلك عده البخاري في البدريين، وقال مسلم بن الحجاج في ((الكنى)): شهد بدرًا. وقال أبو أحمد الحاكم: يقال: إنه شهد بدراً. وقال أبو القاسم البغوي: حدثني أبو عمرو يعني علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، يعني القاسم بن سلام قال: أبو مسعود عقبة بن عمرو (١) من الخلاصة: جدارة بالجيم، وفي الاستيعاب: خدارة بالخاء. اهـ. من هامش تت. - ٤٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت شهد بدراً. وقال ابن البرقي: لم يذكره ابن إسحاق في أهل بدر، وفي غير حديث أنه فيمن شهد بدراً. وقال أبو القاسم الطبراني: أهل الكوفة يقولون : إنه شهد بدرًا، ولم يذكره أهل المدينة فيمن شَهدها، وذكره عروة بن الزبير فيمن شهد العَقَبَةَ. قال الحافظ: فإذا شهد العقبة فما المانعُ من شهوده بدرًا، وما تقدم عن ابن سعد لم يقله من عند نفسه، وانما نقله عن شيخه الواقدي، ولو قبلنا قوله في المغازي مع ضعفه، فلا ترد به الأحاديث الصحيحة. والله الموفق. قال خليفة : مات قبل الأربعين - يعني بالكوفة - وقال المدائني: مات سنة ٤٠، وقيل: غير ذلك في تاريخ وفاته، وقيل : مات بالمدينة ، أخرج له الجماعة. اهـ. تت بتصرف. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسيات المصنف. ومنها: أن رواته كلهم ثقات اتفق الجماعة عليهم، إلا بشيرًا، فلم يخرج له الترمذي، وأنهم مدنيون، إلا شيخه، فبغلاني، والليث فمصري. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض؛ ابن شهاب وعروة وبشیر. ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه . ٤٤٩ _ ٦ - كتاب المواقيت - حديث رقم ٤٩٤ ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والعنعنة، والسماع. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ابن شهاب) الزهري (أن عمر بن عبد العزيز) بن مَرْوَان ابن الحَكَم بن أبي العاص الأمويَّ، أميرَ المؤمنين، أمُّهُ أمُّ عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فَعُدَّ مع الخلفاء الراشدين، توفي في رجب سنة ١٠١، وله ٤٠ سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف، من [٤]، تقدم في ١٢٢ / ١٧١ . (أخر الصلاة شيئًا) أي أخر صلاة العصر تأخيراً يسيراً، أو وقتًا يسيرًا، فشيئًا مفعول مطلق، أو منصوب على الظرفية، والتنوينُ للتقليل. يعني أنه أخرها قليلاً بحيث خرج الوقت المستحب، لا أنه أخرها حتى خرج وقتها بالكلية. وقد وقع تعيين الصلاة المؤخرة عند البخاري في ((بدء الخلق))، ولفظه: ((أخر العصر شيئًا))، قال ابن عبد البر رحمه الله: ظاهر سياقه أنه فَعَلَ ذلك يَوْماً مَّا، لا أنَّ ذلك كان عادةً له، وإن كان أهل بيته معروفین بذلك. اهـ. - ٤٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت وفي رواية عبد الرزاق عن معمر، عن ابن شهاب ((أخر الصلاة)) يعني العصر. وللطبراني من طريق أبي بكر بن حزم أن عروة حدث عمر ابن عبد العزيز - وهو يومئذ أمير المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك. وكان ذلك زَمَانَ يُؤْخِّرُونَ فيه الصلاة، يعني بني أمية . قال ابن عبد البر: المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب، لا أنه أخرها حتى غربت الشمس. اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: يؤيد ما قاله الحافظ ابن عبد البر رحمه الله رواية المصنف، حيث قال ((شيئًا)) بالتنكير، وكذا رواية أبي داود ((وكان قاعدًا على المنبر، فأخر العصر شيئًا))، وفيها أيضًا بيان سبب تأخيره، وهو أنه كان مشتغلاً بمصالح المسلمين ، لا للتهاون بأمر الصلاة . قال الحافظ رحمه الله: وأما ما رواه الطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب في هذا الحديث قال: ((دعا المؤذنُ لصلاة العصر، فأمسى عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها)) فمحمول على أنه قارب المساء، لا أنه دخل فيه . وقد رجع عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فَروى الأوزاعيُّ عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه: أن عمر بن عبد العزيز - يعني في خلافته - كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة والعصر في الساعة العاشرة ٦ - كتاب المواقيت - حديث رقم ٤٩٤ ٤٥١ - حين تدخل. اهـ. ((فتح)) جـ٢ ص٦ . (فقال له عروة) بن الزبير (أما) بفتح الهمزة، وتخفيف الميم: أداة استفتاح، كألا، وتكثر قبل القسم ، كقوله: أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى، وَأَضْحَكَ، وَالَّذِي أُمَاتَ، وَأَحْيَا، وَالَّذِي أَمْرُهُ الأَمْرُ وقد تبدل همزتها هاءً، أو عينًا قبل القسم، وكلاهما مع ثبوت الألف، وحذفها، أو تُحذَفُ الألف مع ترك الإبدال، وإذا وقعت ((إن)) بعدها كُسرَت، كما تُكسَرُ بعد ((ألا)) الاستفتاحية. أفاده في مغني اللبيب ج١ ص٥٢ بحاشية الأمير. (إِن جبريل عليه السلام) بكسر ((إن)) كما مر آنفًا. وقد كتب النووي رحمه الله في تهذيب الأسماء واللغات ترجمة جبريل عليه السلام، أحببت إيرادها هنا لحسنها، فقال: وجبريل: هو الملك الكريم رسول رب العالمين تَمّله ، وفيه تسع لغات، حكاها ابن الأنباري، وابن الجوالقي: جبريل، وجبريل - بكسر الجيم وفتحها۔، وجَبرئلّ - بفتح الجيم وهمزة مكسورة وتشديد اللام.، وجبْرائيل - بهمزة ثم ياء مع الألف.، وجبْراييل - بياءين بعد الألف.، وجبْر ئيل - بهمزة بعد الراء وياء.، وجَبْرَئل - بكسر الهمزة وتخفيف اللام مع فتح الجيم والراء.، وجَبْرين، وجبْرين - بفتح الجيم وكسرها .. قال جماعات من المفسرين، وصاحبُ المحكم، والجوهريَّ، ١٠ - ٤٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت وغيرُهما من أهل اللغة في جبريل ومكائيل: إن جَبْر، وميك اسمان أضيفا إلى إيل، وأل، وقال: وإیل، وأل: اسمان لله تعالى، وجبر ، وميك: معناه بالسريانية عبد، فتقديره عبد الله. قال أبو علي الفارسي: هذا الذي قالوه خطأ من وجهين : أحدهما: أن ((إيل)) و((أل)) لا يعرفان في أسماء الله تعالى. والثاني: أنه لو كان كذلك لم يتصرف آخر الاسم في وجوه العربية، ولكان آخره مجرورًا أبدًا، کعبد الله. قال النووي رحمه الله: وهذا الذي قاله أبو علي، هو الصواب، فإن ما زعموا باطل، لا أصل له. (واعلم) أن جبريل يقال له الناموس بالنون كما ثبت في الصحيحين في حديث المبعث. قال أهل اللغة: الناموس صاحب سر الرجل الذي يُطْلعُهُ على باطن أمره، وقيل: الناموس صاحب خبر الخير، والجاسوس صاحب خبر الشر. وقد تظاهرت الدلائل على عظَم مَرْتَبَة جبريل عليه السلام، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لَجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدَقًا لَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدَّى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٦٧) مَن كَانَ عَدُوًّا لَلَّهِ وَمَلائِكَتْه وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٧، ٩٨]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٦) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (١٩٣) عَلَىْ قَلْبِكَ ... ﴾ [الشعراء: ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤] الآية. : ٤٥٣ - ٦ - كتاب المواقيت - حديث رقم ٤٩٤ وقال تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] الآيات، المراد بشديد القوى جبريل عليه السلام، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣، ١٤] الآية، المراد رأى جبريل، هذا قول الجمهور، فرآه النبي مله على صورته له ستمائة جناح مرتين، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٦) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٣٢) وَلَقَدْ رَأَهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ١٩، ٢٤]. وثبت في صحيح البخاري ومسلم في حديث المبعث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّهِ جاءه جبريل، وهو يتعبد في غار حراء، فأخذه ، فغطه، ثم أرسله، فقال: اقرأ، ثم غطه ثانية، وثالثة، يقول له: مثل ذلك، ثم قال: ﴿اقْرأْ بِاسْمٍ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقِ (٣) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (١٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥،١]. وفي ((صحيح مسلم)) عن ابن مسعود في قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح. وعن مسروق، قال: قلت لعائشة رضي الله عنه: ألم يقل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ (٢٣)﴾، ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾؟ فقالت : أنا أول هذه رَآَهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ الأمة سأل عن ذلك رسولَ الله ◌َّه؟ فقال: (( إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سَادّاً عظَمُ خلقته ما بين السماء والأرض)). - ٤٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت وفي ((صحيح مسلم)) عن مسروق أيضًا، قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٧، ٨]؟ فقالت: إنما ذلك جبريل ، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه هذه المرة في صورته فسَدَّ أفُقَ السماء. وفي ((صحيحي البخاري ومسلم)) عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله عَمُ﴾ ، فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله عَّه: ((أحيانًا يأتيني مثل صَلْصَلَة الْجَرَسَ، وهو أشده علي، فيفصم عني، وقد وَعَيْتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً، فيكلمني، فأعي ما يقول))، قالت عائشة: ((ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فَيُفْصَمُ عنه، وان جبينه ليَتَفَصَّد عَرَقاً)). قال أهل اللغة: الفَصْم: القطع بغير إبانة، ومعناه: يفارقني على أن يعود. وفي صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((كان رسول الله څ﴾ أجود الناس، وكان أجودُ ما یکون في رمضان حین يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله عَّه أجود بالخير من الريح المرسلة)). وفي «صحيح البخاري)) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﴾﴾. لجبريل: ((ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا، فنزلت ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرٍ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤])). وفيه أيضًا عن البراء رضي الله عنه، قال: قال النبي ◌َّه لحسان ٤٥٥ _ ٦ - كتاب المواقيت - حديث رقم ٤٩٤ رضي الله عنه: ((اهجهم)) أو ((هاجهم، وجبريلُ معك)). وفي «الصحیحین)) في حديث الإسراء صعود رسول الله ټڅ و جبريل إلى السموات السبع، وأن جبريل يستفتح في باب كل سماء ، فيقال: مَنْ هذا؟ فيقول: جبريلُ ، فيقال: مَن معك؟، فيقول: محمد، فيفتح. وفي الصحيح ((إن الله تعالى إذا أحب عبداً نادى: يا جبريلُ إني أحب فلانًا، فأحبَّه، فيحبه جبريل، ثم يُنادي جبريل في السماء إن الله يحب فلاناً، فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض)). والأحاديث الصحيحة المتعلقة بعظَم فضل جبريل كثيرة مشهورة. وكان يأتي النبي ◌َّهِ في صورة دحْيَةَ الكلبي، ورأته الصحابة حین جاء في صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرَى عليه أثَرُ السفر، ولا يعرفه أحد، فسأل النبي ◌َّه ، وهم يرونه، ويسمعونه عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، والساعة، وأمَارَتهَا، ثم خرج، فطلبوه في الحال، فلم يجدوه ، فقال النبي ◌َّهُ: ((هذا جبريل أتاکم یعلمکم دینکم». كما في ((الصحيحين)) . وفي ((صحيح البخاري)) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي ◌َّه قال يوم بدر: ((هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب)). وفيه أيضاً عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((لما رجع 1 شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت - ٤٥٦ النبي ◌َّهِ من الخَنْدق، ووضع السلاح، واغتسل أتاه جبريل، فقال: قد وضعتَ السلاحَ، والله ما وضعناه، فاخْرُجْ إليهم، قال: فإلى أين؟ قال: هاهنا، وأشار بيده إلى بني قُرَيَظةَ، فخرج النبي ◌َّهِ إِليهم)). وفيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زُقَاق بني غنم، موكب جبريل حين سار النبي تَّه إلى بني قريظة. اهـ. تهذيب الأسماء واللغات بتصرف يسير ج١ ص١٤٣- ١٤٦ . والله تعالى أعلم. تنبيهان : الأول : أنه قال الحافظ السيوطي رحمه الله : لا خلاف أن جبريل، وميكائيل ، وإسرافيل، وملك الموت رؤوس الملائكة، وأشرافهم، وأفضل الأربعة: جبريل وإسرافيل، وفي التفضيل بينهما توقف، سببه اختلاف الآثار في ذلك، وفي معجم الطبراني الكبير حديث («أفضل الملائكة جبريل))، لكن سنده ضعيف، وله معارض، فالأوْلَى الوقفُ عن ذلك. اهـ، نقله الزرقاني في ((شرح الموطأ)) جـ١ ص ١٢. الثاني: أنه اختلف في نزول جبريل في صفة رجل، فقال إمام الحرمين رحمه الله: نزوله في صفة رجل، معناه : أن الله أفنى الزائد من خلقه، أو أزاله عنه، ثم يعيده إليه بعد، وجزم ابن عبد السلام رحمه الله بالإزالة دون الفناء، إذ لا يلزم أن يكون انتقالها موجبًا لموته ، بل يجوز ٤٥٧ _ ٦ - كتاب المواقيت - حديث رقم ٤٩٤ أن يبقى الجسد حيًا، لأن موته بمفارقة الروح لا يجب عقلاً، بل بعادة أجراها الله في بعض خلقه، ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خُضْرِ، تَسْرَحُ في الجنة . وقال البلقيني رحمه الله: يجوز أن الآتي هو جبريل بشكله الأصلي، إلا أنه انضم ، فصار على قدر هيئة الرجل، وإذا ترك ذلك العادة عاد إلى هيئته، ومثال ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان مُنْتَفشاً، فإنه بالنفش یحصل له صورة کبیرة، و ذاته لم تتغير، وهذا على سبيل التقريب . قال الحافظ رحمه الله: والحق أن تمثيل الملك رجلاً ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلاً، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيساً لمن يخاطبه، والظاهر أن القدر الزائد لا يزول، ولا يفنى، بل يَخْفَى على الرائي فقط . وقال القونوي: يمكن أن جسمه الأول بحاله، لم يتغير، وقد أقام الله له شَبَحاً آخر، وروحه متصرفة فيهما جميعًا في وقت واحد، اهـ. ((شرح الزرقاني على الموطأ)) جـ١ ص١٢، ١٣. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن مثل هذه المسألة مما لا ينبغي الخوض فيها لعدم وجود نص يدل عليها، وليست مما يُدركُ بمجرد العقل، لأنها من الأمور الغيبية، ولم يكلفنا الله بمعرفة تفاصيلها، فالخوض فيها يكون من الخوض فيما لا يعني، فالأولى - ٤٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت تركه، وتفويض علمه إلى عالم غيب السموات والأرض. وبالله التوفيق . (قد نزل) صبيحة ليلة الإسراء ، قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: لم يختلف أن جبريل هبط صبيحة الإسراء عند الزوال، فَعَلَّمَ النبيَّ ◌َّ الصلاة، ومواقيتها، وهيئتها. اهـ. ((تمهيد)) جـ ٨ ص٣٤. تنبيه: رواية المصنف فيها اختصار، ففي رواية البخاري عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا ، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا، وهو بالعراق ، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس أن جبريل نزل ، فصلى، فصلى رسول الله عَلّم. ... الحديث. والصلاة التي أخرها المغيرة هي العصر؛ كما بينه عبد الرزاق في روايته ، وهي التي أخرها عمر بن عبد العزيز كما تقدم. (فصلى إِمامَ رسول الله عَّ)) قال السندي رحمه الله تعالى: بكسر الهمزة، وهو حال، لكون إضافته لفظية نظرًا إلى المعنى ، أو بفتح الهمزة، وهو ظرف ، والمعنى يميل إلى الأول. اهـ. وقال السيوطي رحمه الله: لا إشكال في فتح همزة ((إِمام)) ، بل في كسرها، لأن إضافة إمام مُعَرِّفَة، والموضع موضع الحال، فيوجب جعله ٤٥٩ - ٦ - كتاب المواقيت - حديث رقم ٤٩٤ نكرة بالتأويل، كغيره من المعارف الواقعة أحوالاً، كأرسلها العرَاكَ، يعني في قول الشاعر: وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ فَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا أي أرسلها معتركة، أي مزدحمة . قال السندي رحمه الله: ومقصود عروة بذلك أن أمر الأوقات عظيم، قد نزل لتحديدها جبريل فعلمها النبي ◌َّه بالفعل، فلا ينبغي التقصير في مثله. اهـ. (فقال له) أي لعروة (عمر) بن عبد العزيز (اعلم ما تقول يا عروة) قال السندي: بصيغة الأمر من العلم، أي كن حافظًا ضابطًا له، ولا تقله عن غفلة، أو من الإعلام، أي بَيِّن لي حاله، وإسنادك له فيه . اهـ. قال الجامع عفا الله عنه: الأول أظهر، فـ ((ما)) موصولة في محل نصب مفعول ((اعلم))، وهي بمعنى اعرف ، فتتعدى لمفعول واحد ، كما قال ابن مالك : لِعِلْمٍ عِرْفَانٍ وَظَنّ تُهَمَهْ تَعْدِيَةٌ لِوَاحِدٍ مُلْتَزَمَهْ وعند البخاري: ((فقال عمر لعروة: اعلم ما تحدث)»، وفي رواية للشافعي، عن سفيان ، عن الزهري، فقال: ((اتق الله يا عروة ، وانظر ما تقول)). قال الرافعي في شرح المسند: لا يحمل مثله على الاتهام، - ٤٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب المواقيت ولكن المقصود الاحتياط والاستثبات، ليتذكر الراوي، ويجتنب ما عساه يعرض من نسيان وغلط. قاله الزرقاني في ((شرح الموطأ)) جـ١ ص١٤ . وقال البدر العيني رحمه الله: قوله(( اعلم ما تحدث به)) بصيغة الأمر، تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره إياه ، وقال القرطبي : ظاهره الإنكار، لأنه لم يكن عنده خبر من إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام، إمَّا لأنه لم يبلغه ، أو بلغه فنسیه. اهـ. ((عمدة)) جـ٥ ص٥. وفي رواية البخاري وغيره زيادة ((أو أن جبريل هو الذي أقام لرسول الله عَ ◌ّ وقت الصلاة)). (فقال) عروة (سمعت بشير بن أبي مسعود) الأنصاري المتقدم ذكره (يقول: سمعت أبا مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري المتقدم أيضًا، يعني أباه (يقول: سمعت رسول الله عَّه) رواية المصنف رحمه الله توضح بطلان دعوى من ادعى الانقطاع في هذا الحديث. قال في الفتح: قال ابن عبد البر: هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء، لأن ابن شهاب لم يقل: حضرت مراجعة عروة لعمر، وعروة لم يقل: حدثني بشير، لكن الاعتبار عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة، لا بالصيغ. اهـ.