Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١ -
٢٢- باب فرض القبلة - حديث رقم٤٨٨
٢٢ - بَابُ فَوْض الْقِبْلَةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كون استقبال القبلة في الصَّلاة
فرضًا .
وأشار في الهندية إلى أن في بعض النسخ(( باب فضل القبلة)).
قلت: والأولى أوضح. والقبلةُ مأخوذة من قَابَلَ الشيءُ الشيءَ إذا
حاذاه. وأقبل عليه: إذا حاذاه بوجهه، وأصله من القُبُل: نقيض الدُّبُر،
قال الهروي: سميت القبلة قبلة، لأن المصلي يقابلها، وتقابله. اهـ.
((النظم المستعذب))(١) جـ١ ص٧٤.
٤٨٨- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءَ،
قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدس ستَّةَ عَشَرَ
شَهْراً، أوْ سَبْعَةً عَشَرَ شَهْراً - شَكَّ سُفْيَانُ وَصُرَفَ إِلَى
لْقَبْلَة .
رجال الإسناد : خمسة
١ - (محمد بن بَشَّار) أبو بكر بُندَار البصري، ثقة حافظ، توفي
سنة ٢٥٢، من [١٠]، تقدم في ٢٤/ ٢٧ .
٢ - (يحيى بن سعيد) القَطَّان ، تقدم في السند السابق .
(١) اسم كتاب في تفسير غريب ألفاظ المهذب، تصنيف الإمام بَطَّل بن أحمد بن سليمان
ابن بطال الرَّكَبي المتوفى سنة ٦٣٣ هـ.

- ٣٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٣ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري الكوفي
الإمام الحجة، توفي سنة ١٦١، رأس الطبقة [٧]، تقدم في ٣٧/٣٣.
٤ - (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الهَمْداني الكوفي،
ثقة عابد ، اختلط بأخَرَة، توفي سنة ١٢٩، وقيل: غير ذلك، من[٣]،
تقدم في ٤٢/٣٨.
٥ - (البَرَاءُ) بنُ عَازب بن الحارث بن عَديّ الأنصاري، أبو
عُمَارَة المدني صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، مات سنة ٧٢، تقدم
في ١٠٥/٨٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله ثقات أجلاء، أخرج لهم الجماعة .
ومنها: أنهم بين بصريّين، وهما ابن بشار، ويحيى، وكوفيِّينَ،
وهم الباقون.
ومنها : أن شيخه هو أحد مشايخ الستة الذين رووا عنهم بدون
واسطة، وأنه لا يوجد في الكتب الستة من اسمه محمد بن بشار غيره.
ومنها : أن فيه الإخبار، والتحديث ، والعنعنة.
ومنها : أن أبا إسحاق مدلس، لکنه صرح بالسماع في رواية عند
البخاري في التفسير من طريق الثوري، عنه، قال: ((سمعت البراء))،

٣٨٣ -
٢٢- باب فرض القبلة - حديث رقم٤٨٨
فزال ما يُخشى من التدليس، كما قاله في ((الفتح)) جـ١ ص١١٩. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن البراء) بن عازب رضي الله عنهما، أنه (قال: صلينا مع
رسول الله ◌َّ نَحْو بيت المقدس) أي جهته.
والمقدس: فيه لغتان مشهورتان ؛ إحداهما: فتح الميم، وسكون
القاف، وكسر الدال المخففة. والثانية: ضم الميم، وفتح القاف، والدال
المشددة .
قال الواحدي: أما من شَدَّدَه، فمعناه المُطَهَّرُ، وأما من خَفَّفَهُ، فقال
أبو علي الفارسي: لا يخلو إما أن يكون مصدرًا، أو مكانًا، فإن كان
مصدرًا كان كقوله تعالى: ﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾، ونحوه من المصادر، وإن
كان مَكَاناً، فمعناه بيتُ المكان الذي جعل فيه الطهارة، أو بيتَ مكان
الطهارة، وتطهيره إخْلاؤُه من الآثام، وإبعاده منها .
وقال الزجاج : البيت المقدس(١)، والمطهر، وبيت المقدس، أي
المكان الذي يطهر فيه من الذنوب. اهـ. زهر جـ١ ص٢٤٣، ٢٤٤.
(ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهراً، شك سفيان) أي
الثوري الراوي عن أبي إسحاق، وكذا وقع الشك من زُهَير بن معاوية
عند البخاري في الإيمان، والصلاة، ووقع الشك أيضًا من إسرائيل بن
يونس عند البخاري ، والترمذي ، ورواية زكريا بن أبي زائدة الآتية
. (١) هكذا نسخة الزهر، ولعل الصواب: أي المطهر.

- ٣٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
للمصنف (ستة عشر)) بدون شك.
ورواه أبو عوانة في ((صحيحه)) عن عَمَّر بن رَجَاء ، وغيره عن أبي
نعيم ، فقال: ((ستة عشر)) من غير شك، وكذا لمسلم من رواية أبي
الأحوص، وللنسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة، وشريك، ولأبي
عوانة أيضاً من رواية عمَّار بن رزيق - بتقديم الراء مصغراً - كلهم عن أبي
إسحاق ، وكذا لأحمد بسند صحيح عن ابن عباس، وللبزار والطبراني
من حديث عمرو بن عوف ((سبعة عشر))، وكذا للطبراني عن ابن
عباس.
والجمع بين الروايتين - كما قال الحافظ - سهل بأن يكون مَنْ جَزَمَ
بستة عشر لَفَّقَ من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا، وألغى الزائد،
ومَنْ جَزَم بسبعة عشر عَدَّهما معاً، ومَنْ شَكَّ تَرَدَّد في ذلك ، وذلك أن
القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف ، وكذا التحويل في نصف
شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور ، ورواه
الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما .
وقال ابن حبان: ((سبعة عشر شهرًا، وثلاثة أيام))، وهو مبني على
أن القدوم كان في ثاني عشر شهر ربيع الأول.
وشدَّت أقوال أخرى، ففي ابن ماجه من طريق أبي بكر بن عياش،
عن أبي إسحاق في هذا الحديث ((ثمانية عشر شهرًا))، وأبو بكر سيئ

٣ -
٣٨٥
٢٢- باب فرض القبلة - حديث رقم ٤٨٨
الحفظ، وقد اضطرب فيه، فعند ابن جرير من طريقه في رواية ((سبعة
عشر))، وفي رواية ((ستة عشر))، وخرجه بعضهم على قول محمد بن
حبيب: إن التحويل كان في نصف شعبان، وهو الذي ذكره النووي في
الروضة وأقره، مع كونه رجح في شرح مسلم رواية ((ستة عشر شهراً))،
لكونه مجزومًا بها عند مسلم، ولا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان إلا
أن ألْغَى شَهْرَي القدوم، والتحويل ، وقد جزم موسى بن عقبة بأن
التحويل كان في جمادى الآخرة.
ومن الشذوذ أيضًا رواية ((ثلاثة عشر شهرًا))، ورواية ((تسعة أشهر))،
ورواية ((شهرين))، ورواية ((سنتين))، وهذه الأخيرة يمكن حملها على
الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة، والاعتماد على القول الأول ،
فجملة ما حكاه تسع روايات . اهـ. فتح ج١ ص ١٢٠ .
(وصُرفَ) بالبناء للمفعول، أي وُجِّهَ النبي ◌َّ بعد ذلك ، ولظهور
البعدية من السَّوْق لم يقل: ثم صرف، قاله السندي رحمه الله (إِلى
القبلة) اللام للعهد، أي القبلة المعهودة، وهي الكعبة المشرفة ، وفي الرواية
الآتية ((ثم إنه وُجِّهَ إلى الكعبة)). وعبارة السندي: اللام فيها للعهد، والمراد
القبلة المعهودة بين المسلمين، وهي الكعبة المشرفة ، وإلا فقد كان بيت المقدس
قبلةً لهم، قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي
كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢]. اهـ. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه
التكلان .
!

- ٣٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما هذا من طريق سفيان
الثوري متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان موضع ذكر المصنف له :
أخرجه هنا بهذا السند فقط .
المسألة الثالثة: فیمن أخر جه معه :
أخرجه البخاري ومسلم ؛ فأخرجه البخاري في ((التفسير)) عن
محمد ابن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق،
عنه. وأخرجه مسلم في ((الصلاة)) عن محمد بن المثنى، وأبي بكر بن
خلاد- كلاهما عن یحیی بن سعيد، عن الثوري ، به.
وفوائد الحديث تأتي في الحديث التالي، إن شاء الله تعالى، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٤٨٩٠ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ أبِي زَائِدَةَ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَدمَ
رَسُولُ اللَّهِ ثَُّ الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدس ستَّةً
:

٣٨٧ _
٢٢ - باب فرض القبلة - حديث رقم ٤٨٩
عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ إِنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَرَّ رَجُلٌّ، قَدْ كَانَ
صَلَّى مَعَ النَِّّ ◌َّه عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ
أنَّ رَسُولَ اللَّهِعَه قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا إِلَى
الْكَعْبَة .
رجال الإسناد: خمسة
١ - (محمد بن إسماعيل بن إِبراهيم) بن مِقْسَمِ الأسَدِيُّ
المعروف أبوه بابن عُلَيّة، البصري نزيل دمشق وقاضيها، ثقة، توفي سنة
٢٦٤، من [١٠] .
وفي ((تت)) أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر، قال النسائي: حافظ ثقة،
وقال الدارقطني: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال :
يُغْربُ، وقال محمد بن جعفر بن بلاس: ثنا القاضي محمد بن
إسماعيل ابن علية الثقة الرضي، قال محمد بن الفيض: عُزُلَ يحيى بن
أكثم، وتولى جعفر بن عبد الواحد القضاء، فولى محمد بن إسماعيل
ابن عُلِيَّةِ دمَشْقَ، فلم يزل قاضيًا بدمشق حتى توفي سنة (٢٦٤)، وولي
بعده أبو حازم عبد الحميد بن عبد العزيز. وقال مسلمة: ثنا عنه
العدوي، وكان ثقة، وقال المستملي: كان مستقيم الحديث، ثنا عن
النسائى(١). اهـ باختصار. انفرد به المصنف.
(١) هكذا نسخة ((تت)) ثنا عن النسائي، ولعل الصواب: ثنا عنه النسائي.
/

- ٣٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٢ - (إِسحاق بن يوسف الأزرق) المخزومي الواسطي، ثقة،
من [٩] .
وفي (تت)): إسحاق بن يوسف بن مرْدَاس المخزومي الواسطي
المعروف بالأزرق، قيل لأحمد: إسحاق الأزرق ثقة؟ فقال: إيْ، والله
ثقة. وقال ابن معين والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم : صحيح الحديث،
صدوق، لا بأس به. وقال يعقوب بن شيبة: كان من أعلمهم بحديث
شريك. وقال الخطيب: كان من الثقات المأمونين. وقال وهب بن
بَقِيَّةَ: وُلُدَ سنة (١١٧) وقال خليفة، ومحمد بن سعد، وغير واحد:
مات سنة (١٩٥) زاد ابن سعد، وكان ثقة، وربما غَلطَ. وذكره ابن
حبان في الثقات. وقال البزار: كان ثقة. اهـ تت باختصار. روى له
الجماعة .
٣ - (زكريا بن أبي زائدة) خالد، ويقال: هُبَيَرَةَ بنِ ميمونِ بنِ
فَيْرُوزَ الهَمْدَاني الوادعيُّ، أبو يحيى الكوفي، ثقة، يدلس ، وسماعه
من أبي إسحاق بأخَرَة، من [٦]، تقدم في ١١٥/٩٣.
وأما ٤ - (أبو إسحاق) السبيعي، ٥ - (البراء بن عازب )
رضي الله عنهما فقد تقدما في السند السابق. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف رحمه الله.
منها : أن رجاله كلهم ثقات أجلاء، أخرج لهم الجماعة، إلا شيخه

٣٨٩ -
٢٢ - باب فرض القبلة - حديث رقم ٤٨٩
فإنه من أفراده.
ومنها : أن شيخه، وإسحاق الأزرق هذا الباب أولُ محل ذكرهم.
ومنها : أن زکریا بن أبي زائدة سماعه من أبي إسحاق بآخره، لكن
تابعه غيره في روايته عنه كما تقدم تفصيل ذلك في الحديث السابق.
والله أعلم.
شرح الحديث
(عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما، أنه (قال: قَدمَ
رسُولُ اللهِ عَ ◌ِّ المدينةَ) وكان قدومه يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة
خلت من ربيع الأول حین اشتداد الضحا، وكادت الشمس تعتدل،
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله تَّه خرج من مكة يوم
الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، فالظاهر أن بين خروجه من
مكة، ودخوله المدينة خمسة عشر يومًا، لأنه أقام بغار ثور ثلاثة أيام،
ثم سلك طريق الساحل ، وهو أبعد من طريق الجَادَّة . ذكره العيني في
((العمدة)) .
(فصلی نحو بیت المقدس) أي جهته ( ستة عشر شهراً) بدون
شك، وقد تقدم تحقيق الكلام في الحديث السابق (ثم إِنه) ◌َلّم.
(وُجِّهَ) بالبناء للمفعول، أي أمره الله تعالى بالتوجه (إِلى) جهة
(الكعبة، فمر رجل) هو عَبَّاد بن بشْر بن قَيْظيّ، كما رواه بن مَنْدَه من
حديث تُوَيْلَةَ بنت أسْلَمَ، وقيل: هو عبَّاد بن نَهيك - بفتح النون، وكسر

:
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
٣٩٠
-
صَلىالله
الهاء - (قد صلى) جملة في موضع جر صفة لرجل (مع النبي
(
متعلق بصَلَّى (على قوم) متعلق بمَرَّ (من الأنصار) متعلق بمحذوف
صفة لقوم. قيل: هم من بني سَلمَةَ، قال البدر العيني، رحمه الله عند
قوله: ((فمر على أهل مسجد)»: ما نصه: هؤلاء ليسوا أهل قباء، بل
أهل مسجد بالمدينة، وهو مسجد بني سَلمَةَ، ويعرف بمسجد القبلتين،
ومَرَّ عليهم الْمَارُّ في صلاة العصر، وأما أهل قباء، فأتاهم الآتي في
صلاة الصبح. اهـ.
وقد اختلفت الروايات في تعيين الصلاة التي وقع فيها التحويل،
والمسجد الذي أتاهم الآتي فيه فوقع في رواية البراء أنها العصر، وهي
رواية البخاري، ووقع في تفسير ابن أبي حاتم من طريق تُوَيْلَةَ بنت أسلم
((صليت الظهر، أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد
إيلياء، فصلينا سجدتين - أي ركعتين - ثم جاءنا من يُخْبِرُنَا أنَّ النبي ◌َ ◌ّه
قد استقبل البيت الحرام)).
وذكر ابن سعد في الطبقات، قال : يقال: إنه صلى ركعتين من
الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمرَ أن يَتَوَجَّهَ إلى المسجد الحرام،
فاستدار إليه ، ودار معه المسلمون.
ويقال: زَارَ النبيُّنَّه أم بِشْرِ بنِ البراء بن مَعْرُور في بني سَلَمَة،
فَصَنَعَت له طعامًا، وحانت الظهر، فصلى رسولُ الله ◌َّه بأصحابه
ركعتين، ثم أمرَ ، فاستدار إلى الكعبة، واستَقْبَلَ الميزابَ، فسمي

٣٩١ -
٢٢ - باب فرض القبلة - حديث رقم ٤٨٩
مسجد القبلتين، قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا أثبت عندنا.
وأخرج ابن أبي داود بسند ضعيف عن عُمَار بن رُوَيْبَةَ، قال: ((كنا
مع النبي ◌َُّ في إحدى صلاتي الْعَشِيِّ حين صُرِفَتِ القبلةُ، فدار ،
وَدُرنَا معه في ركعتين)).
وأخرج البزار من حديث أنس: ((انصرف رسول الله ◌ُّه عن بيت
المقدس - وهو يصلي الظهر - بوجهه إلى الكعبة))، وللطبراني نحوه من
وجه آخر عن أنس، وفي كل منهما ضعف. اهـ. ((فتح)). وقال في
موضع آخر عند رواية ابن عمر رضي الله عنهما ((في صلاة الصبح)): ما
نصه: وهذا فيه مغايرة لحديث البراء، فإن فيه أنهم كانوا في صلاة
العصر، والجواب أنه لا منافاة بين الخبرين، لأن الخبر وصل وقت
العصر إلى من هو داخل المدينة، وهم بنو حارثة، وذلك في حديث
البراء، والآتي إليهم بذلك عبَّاد بن بشْر، أو ابن نَهيك، كما تقدم ،
ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة، وهم بنو عمرو بن
عوف، أهل قباء، وذلك في حديث ابن عمر، ولم يُسَمَّ الآتي إليهم،
وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر، ففيه نظر، لأن ذلك إنما
ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر، فإن كان ما نقلوا محفوظًا،
فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أوَّلاً في وقت العصر، ثم توجه
إلى أهل قباء، فأعلمهم بذلك في وقت الصبح.
ومما يدل على تعددهما أن مسلمًا رَوَى من حديث أنس ((أن رجلاً
.

- ٣٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
من بني سَلمَةَ مَرَّ، وهم ركوع في صلاة الفجر)) فهذا موافق لرواية ابن
عمر في تعيين الصلاة، وبنو سلمة غير بني حارثة. اهـ. فتح جـ١
ص١٠٣ .
(فقال) الرجل (أشهد) أي أحلف، قال الجوهري: يقال: أشهد
بكذا، أي أحلف به. وفي رواية البخاري ((أشهد بالله)) (أن رسول
الله ◌َّ قد وجه) أي أمر بالتوجه (إِلى الكعبة ، فانحَرفوا) أي
تحول القوم الذين أخبرهم الرجل (إِلى) جهة (الكعبة) ووقع بيان
كيفية التحول في حديث تُوَيْلَة بنت أسْلَم عند ابن أبي حاتم، وقد تقدم
بعضه قريبًا، وقالت فيه: ((فتحول النساء مكان الرجال، والرجال
مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين إلى البيت الحرام)).
قال الحافظ رحمه الله: وتصويره أن الإمام تحول من مكانه في مُقَدَّم
المسجد إلى مؤخر المسجد؛ لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت
المقدس، وهو لَوْ دَارَ كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان یَسَعُ
الصفوف، ولما تحوَّل الإمَامُ تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحولت
النساء حتى صرْنَ خَلْفَ الرجال، وهذا يَسْتَدْعي عَمَلاً كثيراً في
الصلاة، فيحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير، كما كان
قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغْتُفرَ العملُ المذكور من أجل
المصلحة المذكورة، أو لم تتوالى الخُطَأ عند التحويل، بل وقعت مُفَرَّفَةً.
والله أعلم. اهـ. ((فتح)) جـ ٢ ص٦٠٤ .

٣٩٣ _
٢٢ - باب فرض القبلة - حديث رقم ٤٨٩
٠
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته :
حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (٤٨٩)، وفي ((الكبرى)) في ((التفسير)) (١١٠٠٠) عن
محمد ابن إسماعيل بن إبراهيم ، عن إسحاق الأزرق، عن زكريا بن أبي
زائدة، عن أبي إسحاق ، عنه.
وفي ((الكبرى)) في ((التفسير)) (١١٠٠٣) عن محمد بن حاتم بن
نعيم، عن حبَّان بن موسى، عن ابن المبارك، عن شريك ، عن أبي
إسحاق، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة : فیمن أخر جه معه :
تقدم في الحديث السابق (٤٨٨) أن الشيخين أخرجاه من طريق
الثوري، عن أبي إسحاق به .
وأخرجه البخاري في ((الإيمان)) عن عمرو بن خالد، وفي ((التفسير))
عن أبي نعيم ، وفي ((الصلاة)) عن عبد الله بن رَجَاء ، وفي ((خبر الواحد))
عن يحيى، عن وكيع ـ الأربعة عن أبي إسحاق، عنه.
وأخرجه مسلم أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص
سَلاَّم بن سُلَیم، عن أبي إسحاق، عنه.

- ٣٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
وأخرجه الترمذي في ((الصلاة))، وفي ((التفسير)) عن هَنَّد، عن
وکیعٍ، عن أبي إسحاق ، عنه.
وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) من رواية عَمَّار رُزَيق، عن أبي
إسحاق، عنه .
وأخرجه أحمد من حديث ابن عباس بسند صحيح.
والبَزَّارُ ، والطبراني من حديث عَمْرو بن عُوْف .
والطبرانيَّ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. انظر ((الفتح))
ج١ ص ١٢٠ . والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة : في فوائده:
منها : ما ترجم له المصنف، وهو فرضية استقبال القبلة، وموضع
الاستدلال قوله: ((وصُرُفَ إلى القبلة))، في الحديث الأول، وقوله: ((ثم
إنه وجه إلى الكعبة)) في الحديث الثاني، وذلك لأن معنى ((صرف))
و((وُجَِّ)) أن الله صرفه، وأمره بالتوجه إليها، بقوله: ﴿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] وهذا الأمر للوجوب ، فيجب استقبال
الكعبة في الصلاة، إلا فيما استثني ، كما يأتي، وهذا بالإجماع.
ومنها : جواز نسخ الأحكام، وهو إجماع عند المسلمين.
ومنها: أن فيه جواز نسخ السنة بالقرآن، وهو رأي الجمهور،
وللشافعي فيه قولان .

٣٩٥ -
٢٢ - باب فرض القبلة - حديث رقم٤٨٩
ومنها : أنه يدل على قبول خبر الواحد.
ومنها : جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين.
ومنها : أن حکم النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه؛ لأن
أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل
صلاتهم تلك بصلوات.
ومنها: ما استنبطه الطحاوي رحمه الله من أن مَن لم تَبْلُغْهُ
الدعوةُ، ولم يمكنه استعلام ذلك، فالفرض غیر لازم له.
ومنها: جواز الاجتهاد في زمنه عَمِّ، لأنهم لما تَمَادَوْا في الصلاة
ولم يقطعوها، دَلَّ على أنه رَجَح عندهم التَّمَادي والتَّحَوُّلُ على القطع
والاستئناف، ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد، کذا قيل.
قال الحافظ: وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص
سابق، لأنه معَّ كان مترقبًا التحول المذكور، فلا مانع أن يعلمهم ما
صنعوا من التمادي والتحول.
قال الجامع: في هذا النظر نظر، إذ لا دليل يدل على هذا المُدَّعَى ،
فالظاهر هو الأول ، فتبصر.
ومنها : وجوب العمل بخبر الواحد، ونسخ ما تقرر بطريق العلم
به، لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع،
المشاهدتهم صلاته ◌َّهه إلى جهته، ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة

T
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
- ٣٩٦
بخبر الواحد .
وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن، ومقدَّمات أفادت القطع
عندهم بصدق ذلك المُخْبر، فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد
العلم .
قال الجامع - عفا الله عنه - : في هذا الجواب نظر، إذ لا دليل
عليه، فالظاهر أن النسخ وقع بخبر الواحد، لإفادته العلم عندهم، وقد
ذكرتُ اختلافَ أهل العلم في إفادة خبر الواحد العلمَ في شرحي الكبير
على ألفية السيوطي في الحدیث، وذكرت ترجيح إفادته بدلائله، فارجع
إليه ، فإنه نفيس جدّاً، والله أعلم.
وقيل: كان النسخ بخبر الواحد جائزاً في زمنه مَِّ مطلقًا ، ومنع
بعده. وفیه أنه یحتاج إلی دلیل.
ومنها: جواز تعليم من ليس في الصلاة لمن هو فيها، وأن استماع
المصلي لكلام من ليس فيها لا يفسد الصلاة. والله أعلم. راجع
((الفتح)) جـ١ ص ٦٠٤، و((عمدة القاري)) جـ٣ ص١٣٦.
المسألة الخامسة: أنه اختلف العلماء في كيفية استقباله څ﴾ بيت
المقدس على ثلاثة أقوال :
الأول: أنه كان باجتهاد منه، وبه قال الحسن، وعكرمة، وأبو
العالية.

أ
٣٩٧ _
٢٢ - باب فرض القبلة - حديث رقم ٤٨٩
الثاني: أنه كان مُخَيَّرًا بينه وبين الكعبة، فاختار القدس طمعًا في
إيمان اليهود واستمالتهم، قاله الطبري، وقال الزجاج: امتحانًا
للمشركين، لأنهم ألفُوا الكعبةَ.
الثالث: ما عليه الجمهور؛ ابن عباس وغيرُهُ، أنه وجب عليه
استقباله بأمر الله تعالى ووحيه لا محالة، ثم نسخ الله ذلك، وأمره أن
يستقبل الكعبة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا
إِلَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣] الآية(١).
قال الجامع: ما قاله الجمهور هو الصحيح، لظهور دليله. والله
أعلم.
المسألة السادسة: أنه اختلف العلماء أيضًا حين فرضت الصلاة
أوَّلاً بمكة، هل كان النبي ◌َّهِ يستقبل بيت المقدس، أم يستقبل الكعبة؟
على قولين :
فذهبت طائفة إلى الأول، قاله ابن عباس رضي الله عنهما .
وذهبت طائفة إلى الثاني، وأنه لم يزل يصلي إلى الكعبة طول
مُقَامه بمكة على ما كانت عليه صلاة إبراهيم ، وإسماعيل، فلما قَدمَ
٠٠
المدينة صَلَّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، على
(١) تفسير القرطبي جـ ٢ ص ١٥٠ بتصرف.

٣٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
الخلاف، ثم صرفه الله إلى الكعبة (١).
قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: وهذا أصح القولين عندي، ثم
أخرج بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((كان أول ما نسخ
الله من القرآن القبلة، وذلك أن النبي ◌َّ. لما هاجر إلى المدينة - وكان
أكثر أهلها اليهود - أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت
اليهود، فاستقبلها تَّه بضعة عشر شهرًا))، وكان عليه السلام يحب
قبلة إبراهيم، وكان يدعو الله، وينظر إليها، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ
وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَّنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ
شَطْرَهُ﴾ يعني نحوه، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولاهم عن
قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾
وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾، وقال تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي
كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ .
قال ابن عباس: ليميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة، وقال
تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ يعني تحويلها على
أهل الشك، لا على الخاشعين، يعني المصدقين بما أنزل الله.
ثم أخرج بسنده أيضًا عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِهِمْ ﴾ يعلمون أن الكعبة المسجد الحرام
(١) تفسير القرطبي جـ ٢ ص ١٥٠.

٣٩٩ _
٢٢ - باب فرض القبلة - حديث رقم ٤٨٩
كانت قبلة إبراهيم والأنبياء عليهم السلام، ولكنهم تركوها عمدًا،
وقوله: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ يكتمون صفة
محمد عليه السلام، ويكتمون أن الكعبة البيت الحرام، ثم قال لنبيه
عليه السلام﴿ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ يقول: لا تكن في شك يا
محمد أن الكعبة قبلتك، وكانت قبلة الأنبياء قبلك.
ثم أخرج عن أبي العالية أن موسى عليه السلام كان يصلي عند
الصخرة، ويستقبل الكعبة ، والصخرة بين يديه، وعن أبي العالية،
قال: صليت في مسجد صالح، وقبلته الكعبة، وعنه أنه رأى مسجد
ذي القرنين، وقبلته الكعبة. اهـ. كلام ابن عبد البر بنوع اختصار من
((الاستذكار)) ج٢ ص٣٢، ٣٣.
المسألة السابعة: قال العلامة القرطبي رحمه الله تعالى في هذه
الآية - يعني آية نسخ القبلة - دليل واضح على أن في أحكام الله تعالى
وكتابه ناسخًا ومنسوخًا، وأجمعت عليه الأمة، إلا من شَذَّ. وقال في
موضع آخر: أنكرت طوائف من المنتمين للإسلام المتأخرين جوازه،
وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة،
وأنكرته أيضًا طوائف من اليهود، وهم محجوجون بما جاء في توراتهم
بزعمهم أن الله تعالى قال لنوح عليه السلام عند خروجه من السفينة:
إني قد جعلت كل دابة مَأْكَلاً لك ولذريتك ، وأطلقت ذلك لكم كنبات
العُشْب، ما خلا الدمَ، فلا تأكلوه، ثم قد حَرَّم على موسى وعلى بني
إسرائيل كثيرًا من الحيوان، وبما كان آدم عليه السلام يزوج الأخ من

شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة
- ٤٠٠
الأخت، وقد حَرَّمَ اللهُ ذلك على موسى عليه السلام وعلى غيره، وبأن
إبراهيم الخليل أمرَ بذبح ابنه، ثم قال له : لا تذبحه، وبأن موسى عليه
السلام أمر بني إسرائيل أن يقتلوا مَنْ عَبَدَ منهم العجْلَ، ثم أمرهم برفع
السيف عنهم، وبأن نبوته غير مُتَعَبَّد بها قبل بعثه، ثم تُعُبِّد بها بعد
ذلك، إلى غير ذلك، وليس هذا من باب البداء، بل هو نقل العباد من
عبادة إلى عبادة، وحُكْم إلى حكم، لضَرْب من المصلحة، إظهارًاً
لحكمته، وكمال مملكته، ولا خلاف بين العقلاء أن شرائع الأنبياء قُصدَ
بها مصالح الخلق الدينية والدنيوية، وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن
عالماً بمآل الأمور، وأما العالمُ بذلك فإنما تتبدل خطاباته بحسب تبدل
المصالح، كالطبيب المراعي أحوال العليل، فراعى ذلك في خليقته
بمشيئته وإرادته، لا إله إلا هو، فخطابه يتبدل، وعلمه وإرادته لا تتغير،
فإن ذلك محال في جهة الله تعالى(١).
وقال القرطبي أيضًا: وأجمع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ من
القرآن ، وأنها نسخت مرتين على أحد القولين المذكورين في المسألة
قبلُ(٢). والله تعالى أعلم.
(١) تفسير القرطبي جـ ٢ ص ٦٣ - ٦٤.
(٢) المصدر نفسه جـ٢ ص١٥١ .
: