Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ _ ٥ - باب البيعة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦٠ ابن يزيد بن جابر من أصحاب مكحول؟ قال: الأوزاعي، وسعيد، قال: قلت ليحيى بن معين، وذكرت له الحجةَ: محمدُ بنُ إسحاق منهم؟ قال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر، ومالك، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وقال عمرو بن علي: حديث الشاميين ضعيف إلا نَفَرًا: منهم الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزیز، وقال أبو حاتم: كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز على الأوزاعي، ولا أقدم بالشام بعد الأوزاعي على سعيد أحدًا، وقال مروان بن محمد: كان علم سعيد في صدره، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أبو مسهر : كان قد اختلط قبل موته . وقال الحاكم: هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة، في التقدم والفضل، والفقه، والإمامة، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال أبو جعفر العامري: رأى أنسًا، وكان فاضلا دَيِّناً وَرعًا، وكان مفتي أهل دمشق، وقال ابن حبان في الثقات: كان من عُبَّاد أهل الشام وفقهائهم ومتقنيهم في الرواية. وقال الآجري عن أبي داود: تَغَيَّرَ قبل موته، وكذا قال حمزة الكناني، وقال البخاري في تاريخه: قال علي عن الوليد بن مسلم: أحدثكم عن الثقات: صفوان بن عَمْرو، وابن جابر، وسعيد بن عبد العزیز، وقال الدُّوري عن ابن معين: اختلط قبل موته، و کان یعرض عليه، فيقول: لا أجيزها، لا أجيزها. ولد سنة ٩٠، وتوفي سنة ١٦٧، وقيل: ١٦٨. أخرج له الجماعة. ٠ - ١٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ٤ - (ربيعة بن يزيد) الدمشقي، أبو شُعَيب الإيادي القَصيرُ، ثقة عابد، توفي سنة ١٢١ أو ١٢٣، من [٤]، أخرج له الجماعة، وتقدم في ١٠٩/ ١٤٨ . ٥ - (أبو إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ◌َُّ يوم حُنين، وسمع من كبار الصحابة، كان عالم الشام بعد أبي الدرداء، وتقدم في ٧٢ / ٨٨. ٦ - (أبو مسلم الخولاني) عبد الله بن ثُوَب - بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحدة - وقيل: بإشباع الواو، وقيل: ابن أثْوَب ـ وزان أحْمَر - ويقال: ابن عوف، أو ابن مشْكَم، ويقال: اسمه يعقوب بن عوف الشامي الزاهد، ثقة عابد، من [٢]. وفي ((تت)): اليماني الزاهد الشامي، رَحَلَ إلى النبي ◌َّه، فمات النبي ◌َّه وهو في الطريق، فلقي أبا بكر، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، وقال: كان ثقة، توفي زمن يزيد بن معاوية، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة من كبار التابعين، له في الكتب حديثٌ واحد عن عوف بن مالك. وعند الترمذي آخر عن معاذ. وقال ابن عبد البر: أدرك الجاهلية، وأسلم قبل وفاة النبي عَّهِ، وهو معدود في کبار التابعین، و کان ناسکا عابدا، له کرامات. ورَوَى ابن سعد في الطبقات عن شُرَحْبيلَ بن مسلم، أن الأسود بن أ ١٦٣٠ - ٥ - باب البيعة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦٠ قيس ذا الحمار تَنَبَّأَ في اليمن، فبعث إلى أبي مسلم، فلما جاء قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: فردد ذلك مرارًا، فأمر بنار عظيمة، فأجِّجَتْ، ثم ألقي فيها، فلم تضره، فأمره بالرحيل، فأتى المدينة، وقد مات النبي ◌ُّ ، واستخلف أبو بكر فذكر قصة الحديث في قول عمر لأبي بكر: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد نَّه من فُعل به كما فُعل بابراهيم. اهـ. أخرج له مسلم، والأربعة. ٧ - (عوف بن مالك) الأشجعي، أبو حَمَّاد، ويقال غير ذلك، صحابي مشهور، من مُسْلمَة الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ٧٣، وأخرج له الجماعة، وتقدم في ٥٠/ ٦٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعيات المصنف، ومنها: أن رواته كلهم ثقات . ومنها: أنهم شاميون إلا شيخه؛ فنسائي. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض : ربيعة، وأبو إدريس، وأبو مسلم. ومنها: أن شيخه من أفراده؛ لم يرو عنه غيره من أصحاب الأصول. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن أبي مسلم) عبد الله بن ثُوَب، وقيل غيره (الخَوَّلاني) - بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو - نسبة إلى خَوْلان قبيلة نَزَلَت الشامَ، أنه (قال: أخبرني الحبيب الأمين) فعيل بمعنى مفعول، أي: المحبوب شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة __ ١٦٤ المأمون، زاد في رواية مسلم ((أما هو فحبيب إليّ، وأما هو عندي فأمين)) (عوف بن مالك) بالرفع بدل من الحبيب، أو عطف بيان له (الأشجعي) نسبة إلى أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عَيْلان، قبيلة مشهورة. قاله في ((اللباب)) جـ١ ص٦٤ . (قال) بدل من أخبرني، أو في محل نصب على الحال من الحبيب (كنا عند رسول الله عَّ) ولمسلم وأبي داود ((كنا عند رسول الله عَ ليه تسعة، أو ثمانية، أو سبعة))، (فقال) رسول الله ◌َّ﴾ (ألا تبايعون) ((ألا)) هنا للعرض والتحضيض، ومعناهما طلب الشيء، لكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحَثِّ، وتختص ((ألا)) هذه بالجملة الفعلية، نحو، ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]، ﴿ أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً﴾ [التوبة: ١٣]. قاله ابن هشام في مغنيه ج١ ص ٦٦ ففيه الحث على مبايعته ثمّه . (رسول الله ◌َّ) مفعول ((تبايعون))، وإنما قال: ((رسول الله)) ولم يقل ((تبايعوني)) تنبيهًا على أن العلة الباعثة على المبايعة هي الرسالة. وجملة ((ٌَّ)) يحتمل أن تكون منه تَّه، وأن تكون من غيره. أفاده السندي . (قال الجامع): الظاهر الثاني، والله تعالى أعلم. (فرددها) أي المقالة؛ أي كرر النبي ◌َّ مقالته المذكورة (ثلاث مرات) تأكيدًا عليهم، قال عوف (فقدّمنا) من التقديم، أي مددنا (أيدينا) للمبايعة امتثالاً لأمره عم ﴾ (فبايعناه) أي أردنا مبايعته، ! ١٦٥ _ ٥ - باب البيعة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦٠ (فقلنا: يا رسول الله قد بايعناك) وإنما قالوا ذلك لظنهم نسيانه عَ ◌ّه كونهم مبايعين له، حيث إنهم كانوا قريبي عهد بالمبايعة؛ ففي رواية أبي داود ((وكنا حديث عهد ببيعة))، فأرادوا تذكيره بذلك، أو أنهم أرادوا أن يستوضحوا ما هي البيعة المطلوبة منهم الآن؟ كما يدل عليه قولهم (فعلام) أي على أي شيء نبايعك، فـ ((ما)) استفهامية، وحذفت ألفها تخفيفًا، لكونها مجرورة، وتلحقها هاءُ السكت في الوقف، كما قال في ((الخلاصة)): ألفُها وأوْلِهَا الھا إِنْ تَقِفْ ومَا في الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذفْ وفي بعض النسخ ((فعلاما)) بإثبات الألف، وفي رواية أبي داود: «فعلام نبایعك)). (قال) ◌َّ (على أن تعبدوا الله) متعلق بمحذوف، أي تبايعوني على عبادة الله تعالى، أي طاعته (ولا تشركوا به شيئًا) يحتمل أن يكون ((شيئًا)) مفعولاً به، أي لا تشركوا به شيئًا من الأشياء من غير فرق بين حيّ وميت وجَمَاد وحيوان، ويحتمل أن يكون مفعولاً مطلقًا، أي لا تشركوا به شيئًا من الشرك الأكبر، والأصغر، والجليّ ، والخَفيّ، (والصلوات الخمس) عطف على قوله ((أن تعبدوا الله))، أي وعلى إقامة الصلوات الخمس، زاد في رواية أبي داود ((وتسمعوا، وتطيعوا))، قال عوف رضي الله عنه (وأسرَّ) من الإسرار أي أخفى النبي ◌َّ (كلمة خَفيَّة) أي لم يجهر بها كما جهر بما تقدم، وقوله (أن لا تسألوا الناس شيئًا) في تأويل المصدر بدل من ((كلمة)) ، أو خبر لمحذوف؛ أي هي عدم سؤال الناس شيئًا . - ١٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة والمراد بالسؤال: السؤال المتعلق بالأمور الدنيوية، فلا يتناول السؤال للعلم وأمور الدين، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن و كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. وقال في ((المنهل)): والحكمة في إسرار النهي عن السؤال أن يختص به بعضهم دون بعض، لأنَّ منَ الناس مَنْ لابُدَّ له من السؤال لحاجته، ومنهم الغني عنه بماله، أو بالتعفف، اهـ. ج٩ ص ٢٨٠. زاد في رواية مسلم، وأبي داود في آخر الحديث: ((قال)) يعني عوفًا . ((فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدًاً یناوله إياه)). والله أعلم ومنه التوفيق، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عوف بن مالك رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا في ((المجتبى)) (٤٦٠) وفي ((الكبرى)) (٣٢٠) فقط. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول: أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه. فأخرجه مسلم في ((الزكاة)) عن عبد الله بن عبد الرحمن، وسَلَمَة بن شَبيب، كلاهما عن مَرْوَان بن محمد الدمشقي. : ١٦٧ _ ٥ - باب البيعة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦٠ وأخرجه أبو داود في ((الزكاة)) أيضًا عن هشام بن عمَّار، عن الوليد ابن مسلم . ٠ وأخرجه ابن ماجه في ((الجهاد)) عن هشام بن عَمَّر، عن الوليد، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلانيّ، عن أبي مسلم الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة : في فوائده: منها: بيانُ ما كان عليه النبي ◌َّ من الحرص على نشر الدعوة وتبليغ الأحكام كُلَّمَا وَجَدَ إلی ذلك سبيلاً. ومنها : مشروعية التعاهد على البر والتقوى. ومنها: التنفير من سؤال الناس، ولويسيرًا. وقد وردت أحاديث في التحذير عن المسألة : منها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنّ النبي ◌َّه قال ((لا تزال المسألة بأحدكم حتى يَلْقَى الله تعالى وليس في وجهه مُزْعَةٌ لَحْم)). أي قطعة لحم. رواه الشيخان والمصنف. ومنها: حديث سمرة بن جُندُبَ رضي الله عنه: أن رسول الله ێ} قال: ((إنما المسائل كُدُوح يَكْدَحُ بها الرجلُ وَجْهَهُ، فمن شاء أبْقَى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل ذا سلطان، أو في أمر لا يَجدَ منه بُدًا)). رواه أبو داود والمصنف والترمذي. وقال: حسن صحيح. شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ١٦٨ ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله عَّة: ((من سأل الناس تَكَثُّرًا فإنما يسأل جَمْرَاً، فليستقلَّ أو لیستکثر)). رواه مسلم وابن ماجه. ومنها: حديث علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله عَلَّه : ((من سَألَ مسألة عن ظَهْر غنىِّ استكَثَر بها من رَضْف (١) جهنم))، قالوا: وما ظهر غنى؟ قال ((عَشَاءُ ليلة)). رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد. وقد أورد المنذري في الترغيب والترهيب أحاديث كثيرة فراجعه جـ ٢ ص ٢ - ١٤. وقد اختلف العلماء في حَدِّ الغنَى الذي يمنع عن المسألة لاختلاف الآثار في ذلك، وسنذكر الأقوال مع ترجيح الراجح منها في كتاب الزكاة إن شاء الله تعالى. (ومن فوائد الحديث) ما ذكره النووي رحمه الله في الزيادة التي في مسلم وأبي داود، وهي «فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحَداً يناوله إياه)). قال: وفيه الأخذ بالعموم، لأنهم نُهُوا عن السؤال، فحملوه على العموم. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب . (١) الرضف: بفتح فسكون: الحجارة المحماة. ١٦٩ _ ٦ - باب المحافظة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦١ ٦ - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصِّلَوَاتِ الخَمْسِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على المحافظة على أداء الصلوات الخمس. ٤٦١ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، عَنْ مَالِك، عَنْ يَحَيَى بْنِ سَعِيدِ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ يَحْيِى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزِ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلاً بالشَّامِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّد ، يَقُولُ: الوثْرُ وَاجُبٌ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إِلى عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فاعْتَرِضْتُ لَهُ، وهُوَ رَائِحٌ إلى المَسْجِد، فأخْبَرْتُه بالذي قال أبُو مُحَمَّد، فَقَالَ عُبَادةُ: كَذَبَ أبو مُحَمَّد، سَمِعْتُ رَسُولَ الله تَلِ﴾. يَقُولُ: خَمْسُ صَلَوَاتِ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العبادِ، مَنْ جَاء بِهِنَّ لَمْ يُضَبِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهنَّ، كَانَ لَهُ عندَ الله عَهْدٌ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يأت بهنَّ فَلَيْسَ لَهُ عندَ الله عَهِدٌ إِنْ شَاء عَذَّبَهُ، وإِنْ شَاء أدْخَلَهُ الجَنَّةَ . ١٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة رجال هذا الإسناد: ثمانية ١ - (قتيبة) بن سعيد الثَقَفيَّ البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، وتقدم في ١/ ١ . ٢ - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة حجة، من [٧]، تقدم في ٧ / ٧. ٣ - (يحيى بن سعيد) الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من [٥]، تقدم في ٢٣/٢٢ . ٤ - (محمد بن يحيى بن حَبَّان) بن مُنْقذ الأنصاري المدني، ثقة فقيه، من [٤]، تقدم في ٢٢/ ٢٣ . ٥ - (ابن مُحَيرِيز) هو عبد الله بن محيريز بن جُنَادَة بن وَهْب الجُمَحي المكي، كان يَتَيمًا في حجْر أبي مَحْذُورةً بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقة عابد، توفي سنة ٩٩، وقيل بعدها، من [٣]. وفي ((تت)): الجمحي أبو محيريز المكي من رَهْط أبي محذورة، نَزَلَ الشامَ وسكَنَ بيتَ المقدس . قال أبو زرعة: أبو محيريز المقدم - يعني على خالد بن معدان، وكان الأوزاعي لا يذكر خمسة من السلف إلا ما ذكر فيهم ابن محيريز، ورفع ذكْرَه وفضله. قال: دُحَيم: ورأيته أجَلَّ أهل الشام عند أبي زرعة بعد أبي إدريس وأهل الطبقة، وقال ضمرة عن الأوزاعي كان ابن أبي زكريا يَقْدَمُ فلسطین، فَلْقَی ابن محیریز فتتصاغر إلیه نفسه لما یَری من فضل : ١٧١ _ ٦ - باب المحافظة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦١ ابن محيريز، وقال رجاء بن حَيْوَةَ: كان أهل المدينة لَيَرَوْنَ ابن عمر فيهم أمَاناً، وإِنَّا نَرَى ابنَ محيريز فينا أماناً. وعن الأوزاعي قال: من كان مقتديًا فليقتد بمثل ابن محيريز. وقال العجلي: شامي تابعي ثقة من خيار المسلمين. قال خليفة: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال ضمرة بن ربيعة: مات في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وكذا قال ابن حبان في ((الثقات)). اهـ أخرج له الجماعة . ٦ - (المُخْدَجيُّ) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة بعدها جيم: نسبة إلى مُخْدَج بن الحارث أبي بَطْن، كما قاله المجد في ((ق))، وهو أبو رُفَيع ، وقيل: اسمه رُفَيَع - بالتصغير فيهما - مقبول من [٣]. وفي ((تت)): أبو رفيع، وقيل: رفيع المخدجي، عن عبادة بن الصامت، وعنه عبد الله بن محيريز، ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، هذا الحديث فقط. ٧ - (أبو محمد) الأنصاري صحابي، قيل اسمه: مسعود بن زيد ابن سبيع من بني النجار، قاله الخطابي، وقيل: اسمه قَيْس بن عباية بن عبيد بن الحارث الخَوْلاني، حليف بني حارثة بن الحارث بن الأوس، وقيل: غير ذلك، سكن دمشق، وقيل: داريا، ويقال: إنه ممن شَهدَ بَدْراً، ومات بالمغرب، ويقال: كان عَمّا ليحيى بن سعيد الأنصاري، وذكره يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في البدريين ، - ١٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة وسمَّاه مسعودَ بن أوس بن صرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وقال أبو سعيد بن يونس: شَهدَ فتحَ مصر، وقال ابن سعد: تُوْقِيَ في خلافة عمر، وزعم ابن الكلبي أنه شهد صفِّين مع علي ، ورَوَىَ محمد بن نصر في كتاب الوتر من طريق أبي محيريز، عن أبي رافع قال: تذاكرنا الوتر، فقال رجل من الأنصار يكنى أبا محمد من الصحابة . أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٨ - (عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصْرَم بن فهْر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري، أبو الوليد المدني، أحد النقباء ليلة العقبة، شَهدَ بَدْراً فما بعدها، آخی رسول الله ◌َ﴾ بينه وبين أبي مَرْئَد. وقال محمد بن كعب القُرَظيّ: هو أحد من جَمَعَ القرآن في زمن النبي عمّ، رواه البخاري في تاريخه الصغير، قال: وأرسله عمر إلى فلسطين ليُعَلِّمَ أهلها القرآن، فأقام بها إلى أن مات. وقال ابن سعد عن الواقدي، عن يعقوب بن مجاهد، عن عبادة ابن الوليد بن عبادة ، عن أبيه : مات بالرَّمْلَة سنة ٣٤، وهو ابن ٧٢ سنة، قال ابن سعد: وسمعت من يقول: إنه بقيَ حتى توفي في خلافة معاوية، وكذا قال الهيثم بن عدي، وقال دُحَيم: توفي ببيت المقدس. قال ابن حبان: هو أول من ولي القضاء بفلسطين، وقال سعيد بن عفير: كان طوله عشرة أشبار. اهـ. تت جه ص١١١، ١١٢، أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم. : : -١٧٣ _ ٦ - باب المحافظة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦١ لطائف هذا الإسناد منها: أنه من ثمانياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، إلا الُخْدَجيّ، فمقبول، وأنهم ما بين بغلاني؛ وهو قتيبة، ومدنيين، وهم مالك ويحيى ومحمد بن يحيي، وشاميين وهم الباقون. وفيه أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم: يحيى، ومحمد، وابن محيريز، والمخدجي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن ) عبد الله (ابن محيريز) الجُمَحي المكي نَزيل بيت المقدس، (أن رجلاً من بني كنانة) بكسر الكاف، وتخفيف النون: اسم لعدة قبائل من قبائل العرب، انظر التفاصيل في ((اللباب)) جـ٣ ص ١١١، ١١٢. (يُدْعَى) أي يسمى (المُخْدَجِيّ) بصيغة اسم المفعول: نسبة إلى مُخْدَج بن الحارث (سمع رجلاً بالشام يُكْنَى) - بتخفيف النون من الكناية، ويجوز تشديدها من التكنية مبنيًا للمفعول، والنائب عن الفاعل ضمير يعود إلى رجل، وهو المفعول الأول، والثاني قوله (أبا محمد) الأنصاري، وتقدم الخلاف في اسمه، صحابي سكن دمشق، وقيل: دَاريا ، رضي الله عنه (يقول) جملة في محل نصب على الحال من رجل، لکونه موصوفًا، أو مفعول ثان لسمع على رأي بعض شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ١٧٤ النحاة . (الوتر واجب) جملة من مبتدإ وخبر في محل نصب مقول القول، أي صلاةُ الوتر واجبة (قال المخدجي: فَرُحْتُ) أي ذهبت، يقال: رَاحَ يَرُوحُ رواحًا، وتَرَوَّحَ مثله، يكون بمعنى الغُدُوِّ وبمعنى الرجوع، وقد طابق بينهما في قوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهِرٌ﴾ [سبأ: ١٢] أي ذهابها ورجوعها، وقد يَتَوَهَّمُ بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل الرواح والغدوّ يستعملان عند العرب في المسير أيّ وقت كان من ليل أو نهار، قاله الأزهري وغيره. اهـ. ((المصباح)). (إلى عبادة بن الصامت) الأنصاري الخزرجي الصحابي الجليل رضي الله عنه، والجار والمجرور متعلق برُّحْتُ (فاعترضته) أي تَصَدَّيْتُ له، واستقبلته (وهو رائح إِلى المسجد) أي ذاهب إلى . المسجد، والجملة في محل نصب على الحال (فأخبرته بالذي قال أبو محمد) من كون الوتر واجبًا (فقال عبادة) بن الصامت رضي الله عنه رداً على أبي محمد (كذب أبو محمد) أي أخطأ فيما قاله من وجوب الوتر، فالمراد بالكذب هنا هو الخطأ، لأن الكذب هو الإخبار بخلاف الواقع سواء كان عمداً أو خطأ . قال في المصباح: الكذب: هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء فيه العمد والخطأ، ولا واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أ ١٧٥ - ٦ - باب المحافظة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦١ - أهل السنة، والإثم يَتْبَعُ العَمْدَ. اهـ وفي المنهل: والعَرَبُ تُطْلقُ الكذبَ على الخطأ، يقولون: كَذَبَ سَمْعِي، وكَذَبَ بَصَري، أي أخطأ، والإثم منوط بالتعمد. اهـ. والحاصل أن عبادة رضي الله عنه لا يريد بهذا الكلام أن أبا محمد تعمد الكذب، لأنه صحابي لا يتعمد الكذب، وإنما أراد الخطأ في الفتوى . ثم ذكر عبادة مستنده في الردّ عليه، فقال : (سمعت رسول الله ◌َّ) والجملة تعليلية؛ أي لأني سمعت إلخ، ولأبي داود: ((أشهد أني سمعت رسول اللـه عَُّ)) (يقول: خمس صلوات) مبتدأ سوغه كونه مضافًا، وخبره جملة ((كتبهن الله))، ويحتمل أن تكون الجملة صفة لخمس في محل رفع، والخبر جملة قوله ((من جاء بهن ... )) إلخ. (كتبهن) أي افترضهن (على العباد) المكلفين (من جاء بهن) يحتمل أن تكون ((مَنْ)) شرطية جوابها جملة ((كان))، وأن تكون موصولة مبتدأ، خبرها جملة ((كان)) أيضًا، والجملة في محل رفع خبر بعد خبر، إنْ كانت جملة (كتبهن)) خبرًا، أو خبر إن كانت صفة (لم يضيع) من التضييع، أو من الإضاعة (منهن شيئًا) أي من الأركان والشروط (استخافًا بحقهن) منصوب على أنه مفعول لأجله، أي لأجل استخفافه بما وجب لهن من حق، واحترز به عمَّا إذا ضَيَّعَ ذلك سهوًا - ١٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ونسيانًا، فإنه لا يمنع من دخول الجنة؛ لقوله ◌َّه: ((إنَّ الله تجاوز لي عن أمتي، الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) رواه أحمد والبيهقي وابن حبان(١) . ولأبي داود ((خمس صلوات افترضهن الله عز وجل، مَنْ أحْسَنَ وضوءهن، وَصَلاهن لوقتهن، وأتمّ رکوعهن، وخشوعهن» ( کان له عند الله عهد) العهد في الأصل اليمين، والأمانة، والذِّمَّةُ، والحفظ. والمراد به هنا: الوعد المُوَثَّق المحفوظ عند الله . وسمي وعد الله عهدًا لكونه موثقًا، حيث إنه لا يُخْلفُ الميعاد (أن يدخله الجنة) من الإدخال، والمراد به الإدخال أوَّلاً، قال السندي: وهذا يقتضي أن المُحَافظَ على الصلوات يوفق للصالحات بحيث يدخل الجنة ابتداء اهـ؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٥] . واستَدَلَّ به عبادة بن الصامت رضي الله عنه على عدم وجوب الوتر، ووجه الاستدلال أنه لما رتَّب ◌َّه دخول الجنة على أداء الصلوات الخمس عُرفَ أن ما عداهن ليس واجبًا؛ إذلو وجب لمنع تركه من دخول الجنة. وقد اختلف العلماء في وجوب الوتر وعدمه، وسنذكر اختلافهم (١) رواه أحمد والبيهقي من حديث أبي ذر، والطبراني والحاكم من حديث ابن عباس، والطبراني من حديث ثوبان. انظر ((صحيح الجامع)) جـ١ ص٣٥٨. ١٧٧ - ٦ - باب المحافظة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦١ مع أدلتهم وترجيح عدم الوجوب بأدلته في ((كتاب قيام الليل))، في (باب الأمر بالوتر)) رقم (٢٧/ ١٦٧٥) إن شاء الله تعالى. (ومن لم يأت بهن) أي لم يصلهن أصلاً، أوصلاهن ولكن مع تضييع حقوقهن (فليس له عند الله) سبحانه وتعالى (عهد) أي وعد موثق (إِن شاء عذبه) بتضييعه ماوجب عليه بعدله (وإِن شاء أدخله الجنة) بفضله سبحانه وتعالى. وفيه دليل لمن يقول: إن تارك الصلاة كسلاً داخل تحت المشيئة، وهو مذهب الجمهور، ويأتي تحقيق الخلاف في المسألة في الباب التالي إن شاء الله تعالى. والله ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا صحيح. قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: هو صحیح ثابت لم يُخْتَلَف عن مالك فيه، ثم قال: والُخْدَجيَّ مجهول لا يعرف إلا بهذا الحدیث . قال الشيخ تقي الدين القشيري رحمه الله: انظر إلى تصحيحه لحديثه مع حكمه بأنه مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، ولحديثه شاهد من حديث أبي قتادة عند ابن ماجه، ومن حديث كعب بن عجرة عند أحمد. ورواه أيضًا أبو داود عن الصنابحي. اهـ. ((نيل)) جـ٢ : شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ١٧٨ ص١٧ . قال الجامع: الظاهر أن تصحيح ابن عبد البر له لشواهده، فلا ینافي حکمه بالجهالة. والله أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عندالمصنف : ذكره هنا (٤٦١)، وفي ((الكبرى)) في (٣٢٢) بهذا السند. المسألة الثالثة: في ذكر من أخرجه معه: أخرجه أبو داود وابن ماجه؛ فأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) عن القعنبي، عن مالك، بسند المصنف، وأخرجه ابن ماجه فيه عن محمد ابن بشار، عن ابن أبي عَديّ، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعید، عن محمد بن یحیی بن حبان نحوه. وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، وابن السكن. والله تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: أنه دليل على ما كان عليه القوم من البحث عن العلم والاجتهاد في الوقوف على الصحيح منه، وطلب الحجة، وترك التقليد المؤدي إلى ذهاب العلم. ومنها: أنه حجة على من قال من السلف بوجوب الوتر، وهو مذهب الحنفية، وسيأتي الكلام عليه مستوفى في ((كتاب الوتر)) إن شاء الله تعالى. : ١٧٩ _ ٦ - باب المحافظة على الصلوات الخمس - حديث ٤٦١ ومنها: أنَّ من لم يصل من المسلمين في مشيئة الله تعالى إذا كان موحدًا مؤمنًا بما جاء به النبي ◌َّ مصدقا به، وإن لم يعمل. قال ابن عبد البر: وهذا يرد قول المعتزلة والخوارج بأسرهم، ألا تَرَى أن المُقْرَّ بالإسلام في حين دخوله فيه ، يكون مسلمًا قبل الدخول في عمل الصلاة وصوم رمضان بإقراره واعتقاده وعقد نيته ، فمن جهة النظر لا یجب أن یکون کافرا إلا برفع ما کان به مسلمًا؛ وهو الجحود لما كان قد أقر به واعتقده . والله أعلم اهـ. ((تمهيد)) جـ٢٣ ص٢٩٠. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب. ١٨٠ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ٧ - باب فَضْلِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل الصلوات الخمس. ٤٦٢ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِبْرَاهِيم، عَنْ أَبَي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ قَال: ((أرَأيْتُمْ لَوْ أنَّ نَهْراً بِبابِ أحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنَه شَيْءُ؟ قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَبِهِ شَيءٌّ، قَالَ: فَكَذَلَكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بهِنَّ الْخَطَايَا)) . رجال الإسناد: ستة ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت، من [١٠]، تقدم في ١/١. ٢ - (الليث) بن سعد أبو الحارث الفَهْمي الإمام، ثقة ثّبْت حُجَّة فقيه، من [٧]، تقدم في ٣٥/٣١. ٣ - ( ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر، من [٥]، تدم في ٧٣ / ٩٠. ٤ - (محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي، .