Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ أصَلّي حيث صَلَّى رسولُ الله تَّه، فتقدم إلى القبلة، فصلى)). قال عياض رحمه الله: يحتمل أن يكون صلى بالأنبياء جميعًا في بيت المقدس، ثم صعد منهم إلى السموات مَن ذَكَر أنه تَّ رآه، ويحتمل أن تكون صلاته بهم بعد أن هَبَطَ من السماء، فهبطوا أيضًا . وقال غيره: رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لما ثبت أنه رفع بجسده، وقد قيل في إدريس أيضًا ذلك، وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة، ويحتمل الأجساد بأرواحها، والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس کان قبل العروج. والله أعلم. اهـ (فتح)) جـ ٧ ص٢٤٨، ٢٤٩. قال الجامع عفا الله عنه: لا داعي إلى هذه الاحتمالات التي تؤدي إلى إخراج هذه النصوص عن ظواهرها، بل إنه تمّ صلى بالأنبياء بأجسادهم وأرواحهم، ثم لما صَعدَ في الملأ الأعلى وجد مَن ذَكَرَهم من الأنبياء كذلك روحًا وجسدا، فإن هذه الأمور أمور غيبية يجب الإيمان بها والتسلیم لها، فإن الله سبحانه یکرم من يشاء من عباده، ولا سيما الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام بما يشاء من الكرامة، وهو على ما يشاء قدير، فالواجب علينا أن نصدق بما صح عن رسول الله ثمّ ولا نكلف أنفسنا بما لا تحيط به علماً، فنقول: إن النبي تعمّ رأى موسى عليه الصلاة والسلام يصلي في قبره، ثم صلى معه ببيت المقدس، ثم وجده في السماء السادسة، بل نقول: إن ما أخبر به عَّ حق وصدق، والله على كل شيء قدير . ٠ - ٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة (السماء الدنيا) فُعْلَى: من الدُّنُوِّ، وهو القرب، أي القريبة إلى الأرض. وفي حديث أبي سعيد في ذكر الأنبياء عند البيهقي: ((إلى باب من أبواب السماء يقال له : باب الحفظة، وعليه ملك، يقال له : إسماعيل، وتحت يده اثنا عشر ألف ملك)). قاله في ((الفتح)) جـ٧ ص٢٤٩. (فقيل: من هذا ؟) أي قال خازن السماء الدنيا لجبريل بعد أن استفتح الباب؛ لما عند مسلم ((فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟)). وفيه أن الباب كان مغلقًا، والحكمة - كما قال ابن المنير - التَّحقُّقُ أن السماء لم تفتح إلا من أجله، بخلاف ما لو وجده مفتوحًا . (قال: جبريل) خبر لمحذوف، أي أنا جبريل. فيه من أدب الاستئذان أن المستأذن يسمي نفسه، ولا يقول: أنا، لعدم الفائدة. (قيل: ومن معك) فيه إشعار بأنهم أحسوا معه برفيق، وإلا لكان السؤال بلفظ ((أمعك أحد؟))، وذلك الإحساس إما بمشاهدة لكون السماء شفافة، وإما بأمر معنوي، كزيادة أنوار، أو نحوها، يشعر بتجدد أمر يحس معه السائل بهذه الصيغة. قاله في الفتح. (قال) جبريل: (محمد) مبتدأ محذوف الخبر جوازًا، كما قال ابن مالك : تَقُولُ: زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا؟ وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا -- ٤٣ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ أي محمد معي، وعكسه قوله الماضي: ((جبریل» فهو من حذف المبتدإ جوازًا ، كما تقدم تقديره، فهو على ما قاله ابن مالك : وفي جَوَابٍ كَيْفَ زَيْدٌ قُلْ: دَنِفْ فَزَيْدٌ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ إِذْ عُرِفْ وفيه دليل على أن الاسم أولى في التعريف من الكنية، قاله في لفتح. قال الجامع: هذا إذا لم تكن الكنية أشهر من الاسم، كأبي بكر، وإلا فالعكس أولى، ومثله اللقب، لأن المقصود التعريف المميز عن المشاركين، فما كان أعرف عند الناس فهو أولى لهذا الغرض. والله أعلم. (قيل: وقد أرسل إِليه؟) أي قال خازن السماء لما استفتحه جبريل: وقد أرسل إليه؟ أي للعروج إلى السماء، بدليل قوله: ((إليه))، لأنه لو كان المرادُ الإرسالَ، بمعنى النبوة، لقال: وقد أرسلَ إلى الناس؟، ويَحْتَمَلُ أن يكون المرادُ أرسلَ إليه بالنبوة، وإنما سأل عنه لاشتغاله بالعبادة عن علم ذلك، لكن هذا بعید. قيل: الحكمة في سؤال الملائكة الإرسال إليه: أن الله تعالى أراد اطّلاعَ نبيه ◌َُّ على أنه معروف عند الملأ الأعلى، لأنهم قالوا: أأرسل إليه؟)) فَدَلَّ على أنهم كانوا يعرفون أن ذلك سيقع له، وإلا لكانوا يقولون: ومن محمد؟ مثلاً. اهـ. ((فتح)) ج٦ ص٢٤٩. - ٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ولم يُذْكَرْ هنا جوابُ جبريل لهذا السؤال، وقد ذُكرَ عند البخاري وغيره: ((قال: نعم)). فقال الخازن: (مرحباً به) أي أصاب رُحْبًا وسَعَةً، وكَنَى بذلك عن الانشراح. وفي ((اللسان)): وقال الليث: معنى قول العرب: مَرْحَبًا: انْزلْ في الرُّحب والسَّعَة، وَأقمْ، فَلكَ عندَنَا ذلك، وسُئلَ الخليلُ عن نَصْبُ مَرْحَبًا؟ فقال: فيه كَمينُ الفعلَ. أراد به انْزلْ، أَوْ أقمْ، فَنُصبَ بفعل مضمر، فلما عُرفَ معناه المرادُ به، أميتَ الْفعْلُ. اهـ جـ ٣ ص ١٦٠٦. واستنبَطَ منه ابنُ الْمُنَّيِّرِ جوازَ ردّ السلام بغير لفظ السلام، وتُعُقِّبَ بأن قول الملك: ((مرحباً به)) ليس ردًا للسلام، فإنه كان قبل أن يَفْتَحَ البابَ، والسياق يرشد إليه، وقد نَبَّهَ على ذلك ابنُ أبي جَمْرَةَ، ووقع هنا أن جبريل قال له عند كل واحد منهم: ((سَلِّمْ عليه)) قال: ((فسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ عَلَيَّ السلام))، وفيه أنه رآهم قبل ذلك. اهـ. ((فتح)) جـ ٦ ص٢٤٩. (وَلِنِعمَ المجيءُ جاء) قيل: المخصوص بالمدح محذوف، وفيه تقديم وتأخير، والتقدير ((جَاءَ فنعم المجيءُ مجيئه)) .. وقال ابن مالك: في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول، أو الصفة عن الموصوف في باب نعْمَ، لأنها تَحْتَاجُ إلى فاعل، هو المجيءُ، وإلى مخصوص بمعناها وهو مبتدأ أو مُخْبَرٌ عنه بنعْمَ، وفاعلها، فهو في هذا الكلام وشبهه موصول، أو موصوف ٠٠ بجاء، والتقدير: ((نعْمَ المجيءُ الذي جاء))، أو (( نعم المجيء مجيء - ٤٥ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ جاءه))، وكونه موصولاً أجود، لأنه مُخْبَر عنه، والمخبر عنه إذا كان معرفة أولی من کونه نکرة. اهـ. (فتح)) جـ ٧ ص٢٥٠. (قال) عَّ﴾ (فأتيت) بالبناء للفاعل (على آدم - عليه السلام -) أي مررت عليه. وعند البخاري: «فلما فتح علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعدٌ على يمينه أسْودَةٌ (١)، وعلى يساره أسودة، إذا نَظَرَ قبَلَ يمينه ضَحكَ، وإذا نَظَر قبَلَ يساره بكى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح، والابن الصالح، قلت لجبريل: مَنْ هَذَا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودةُ عن يمينه وشماله نَسَم(٢) بَنِيه، فأهلُ اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بکی)). وفيه أن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء، وهو مشكل؛ قال القاضي عياض: قد جاء أن أرواح الكفار في سجِين، وأن أرواح المؤمنين مُنَعَّمة في الجنة - يعني فكيف تكون مجتمعة في سماء الدنيا؟ . وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتًا فصادف وَقْتُ عرضها مُرُورَ النبيِ نَّهُ، وَيَدُلُّ على أن كونهم في الجنة والنار إنما هو في (١) الأسودة: كأزمنة هي الأشخاص من كل شيء. اهـ. فتح الباري ج١ ص٥٥٠. (٢) جمع نَسَمَة وهي الروح. اهـ. فتح الباري. - ٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة أوقات دون أوقات قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشيًّا [غافر: ٤٦]. واعتُرض بأن أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء كما هو نص القرآن. والجواب عنه ما أبداه هو احتمالاً؛ أن الجنة كانت في جهة يمين آدم، والنار في جهة شماله، وکان یکشف له عنهما . قال الحافظ: ويحتمل أن يقال: إن النسم المرئية هي التي لم تدخل الأجساد بَعْدُ، وهي مخلوقة قبل الأجساد ومُسْتَقَرُّها عن يمين آدم، وشماله، وقد أعْلمَ بما سيصيرون إليه، فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه، ويحزَنُ إذا نظر إلى مَن عن يساره، بخلاف التي في الأجساد فليست مُرَادَةً قَطْعًا، وبخلاف التي انتقلت من الأجساد إلى مستقرها من جنة، أو نار، فليست مُرادة أيضًا، فيما يظهر. وبهذا يندفع الإيراد، ويعرف أن قوله: ((نسم بنيه)) عام مخصوص، أو أريد به الخصوص . وأما ما أخرجه ابن إسحاق والبيهقي من طريقه في حديث الإسراء: ((فإذا آدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول: رُوحٌ طَيَِّة اجعلوها في علِّيِّين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفُجَّار، فيقول: رُوحٌ خَبيثة، ونفس خبيثة، اجعلوها في سجِين))، وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار: ((فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة، وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة، إذا نظر عن يمينه استبشر، وإذا نظر عن شماله حَزنَ)). فهذا لو صح لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم، ٤٧ _ ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ ولكن سنده ضعيف. اهـ. ((فتح)) جـ١ ص٥٥٠ . (فسلمت عليه) أي بأمر جبريل عليه السلام؛ ففي البخاري في المعراج: ((فقال: هذا أبوك فسلم عليه)) وفيه أن السلام على القادم لا على صاحب البيت، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، (قال) آدم عليه السلام، بعد ردّ السلام، لما في البخاري: ((فسلمت عليه فرد عليَّ السلام))، ثم قال: (مرحبا بك) منصوب بفعل مقدر، أي أصَبْتَ مرحبًا، أي سعة، لا صيفًا . (من ابن ونبي) وفي البخاري: ((بالابن الصالح، والنبي الصالح))، كذا في كلام إبراهيم عليه السلام وسائر الأنبياء؛ يقولون: ((مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح)). قيل: اقتصر الأنبياء على وصفه بهذه الصفة، وتواردوا عليها؛ لأن الصلاح صفة تَشْمَل خلالَ الخير، ولذلك كررها كل منهم عند كل صفة، والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله، وحقوق العِبَادِ، فَمِنْ ثَمَّ كانت كلمةٌ جامعة لمعاني الخير. وفي قول آدم: ((بالابن الصالح)) إشارة إلى افتخاره بأبوة النبي صلَّه. اهـ. فتح. قال: (ثم أتينا السماء الثانية، قيل: مَنْ هَذَا؟) وعند البخاري: ((فاستفتح، قيل: من هذا؟)) أي مَن هذا المستفتحُ (قال: جبريل) أي أنا - ٤٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة جبريل(قيل: من معك؟ قال: محمد) أي معي محمد عَّ (فمثل ذلك) بالرفع، فاعل لفعل محذوف، أي فجرى مثلُ ما جَرَى مع خازن السماء الدنيا؛ من قوله: وقد أرسل إليه، قال: نعم، قال: مرحبًا به فلنعم المجيء جاء ويحتمل النصب أي قال مثل ذلك. (فأتيت على يحيى) بن زكريا (وعيسى) بن مريم - عليهما الصلاة والسلام، وعند البخاري: ((فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة)». قال النووي رحمه الله: قال ابن السِّكِّيت: يقال: ابنا خالة، ولا يقال: ابنا عمة، ويقال: ابناعم، ولا يقال: ابنا خال. اهـ. قال الحافظ: ولم يبين سبب ذلك؛ والسبب فيه أن ابني الخالة، أم كل منهما خالة الآخر لزومًا، بخلاف ابني العمة . وقد توافقت هذه الرواية مع رواية ثابت عن أنس عند مسلم أن في الأولى آدم، وفي الثانية يحيى وعيسى، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم. وخالف في ذلك الزهري في روايته عن أنس عن أبي ذر أنه لم يُثْبتْ أسماءهم، وقال فيه: ((وإبراهيم في السماء السادسة))، ووقع في رواية شَريك عن أنس أن إدريس في الثالثة، وهارون في الرابعة، وآخر ٠ ٤٩ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ في الخامسة، وَسيَاقُهُ يدل على أنه لم يَضْبطْ منازلهم أيضًا، كما صَرْحَ به الزهريُّ، ورواية مَن ضَبَطَ أولى، ولا سيما مع اتفاق قتادة وثابت، وقد وافقهما يَزِيدُ بنُ أبي مالك، عن أنس، إلا أنه خَالَفَ في إدريس، وهارون، فقال: ((هارون في الرابعة، وإدريسُ في الخامسة))، ووافقهم أبو سعيد إلا أن في روايته «يوسف في الثانية، وعيسى ويحيى في الثالثة))، والأول أثبتُ. وقد استُشْكُلَ رُؤية الأنبياء في السموات مع أن أجسادهم مُسْتَقرَّةٌ في قبورهم بالأرض. وأجيبَ بأن أرواحهم تَشكَّلَت بصُور أجسادهم، أو أحْضرَت أجسادهم لملاقاة النبي ◌َّ تلكَ الليلةَ تشريفًا له وتكريمًا، ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم، عن أنس، ففيه: ((وَبُعثَ له آدم فَمَن دونه من الأنبياء)). فافهم. اهـ. (فتح)) جـ ٧ ص٢٥٠ . قال الجامع : الظاهر هو أنهم أحضروا بأجسادهم، لظواهر هذه الأحاديث الصحيحة، ولا يُعْدَلُ عن ذلك، والاستشكالُ في مثل هذا غیر صحیح، لأن الأمور الغيبية لا تقاسُ علی الشاهد، بل يجب تسلیم ما صح منه، والله على كل شيء قدير . (فسلمت عليهما) أي بأمر جبريل، كما مَرَّ (فقالا) بعد رد السلام عليه، وللبخاري: ((قال: هذا يحيى وعيسى فَسَلِّم عليهما، - ٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة فسَلَّمْتُ، فَرَدَّا، ثم قالا: (مرحبًا بك من أخ ونبي)))، وله: ((مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح)). ( ثم أتينا السماء الثالثة، قيل: من هذا؟) المستفتح (قال:) أنا (جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد) أي معي محمد (فمثل ذلك) بالرفع، أو بالنصب، كما سبق توجيهه (فأتيت يوسف) بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليه) وعليهم الصلاة و(السلام). وعند مسلم في رواية ثابت عن أنس زيادةُ: «فإذا هو قد أعطيَ شَطْرَ الحسن))، وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي وأبي هريرة عند ابن عائذ، والطبراني: ((فإذا أنا برجل أحْسَن ما خَلَقَ اللهُ، قَدْ فَضَلَ الناسَ بالحسن، کالقمر ليلة البدر علی سائر الكواكب». قال الحافظ رحمه الله: وهذا ظاهره أن يوسف عليه السلام كان أحسن من جميع الناس، لكن رَوَى الترمذيُّ من حديث أنس: ((ما بَعَثَ اللهُ نبيًا إلا حَسَنَ الوجه، حَسَنَ الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا، وأحسنهم صوتًا))، فعلى هذا فيحمل حديث المعراج على أن المراد غيرُ النبي ◌َّه، ويؤيده قول من قال: إن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه . وحمل ابن المُنَيِّر هذا الحديث على أن المراد أن يوسُفَ أعطيَ شطر الحسن الذي أوتيه نبينا مّ والله أعلم. اهـ ((فتح)) جـ ٧ ص٢٥١. (فسلمت عليه) وللبخاري: ((قال: هذا يوسف، فَسَلِّم عليه، ------- ٥١ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ فسلمت عليه، فَرَدَّ، ثم (قال: مرحبًا بك من أخ ونبي) )) وله: ((مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح)). (ثم أتينا السماء الرابعة، فمثل ذلك) من الاستفتاح والسؤال والجواب (فأتيت على إِدريس عليه السلام، فسلمت عليه) بعد أمر جبريل له (فقال) بعد رد السلام: (مرحبا بك من أخ) صالح (ونبي) صالح. ( ثم أتينا السماء الخامسة، فمثل ذلك، فأتيت على هارون عليه السلام) أخي موسى عليه السلام (فسلمت عليه، قال: مرحبًا بك من أخ) صالح (ونبي) صالح. (ثم أتينا السماء السادسة، فمثلُ ذلك، ثم أُتَيْتُ على موسى - عليه السلام - فسلمت عليه) أي بأمر جبريل (فقال) بعد الرَّدّ (مرحبًا بك من أخ) صالح (ونبي) صالح (فَلَمَّا جاوزته بَكَى قيل: ما يبكيك؟) أيْ أيُّ شيءٍ حَمَلَك على البكاء؟؛ فما: استفهامية، (قال: يارب) هذا يدل على أن السائل له عن البكاء، هو الله تعالى (هذا الغلام الذي بعثته بعدي، يدخل من أمته الجنة أكثر) عددًا (وأفضل) درجة (مما يدخل) ـها (من أمتي) جار ومجرور بیان لما. وفيه إطلاق ((ما)) على العقلاء، وهو جائز، كما في قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الآية، والغالب استعمالها لغير العقلاء، عَكْس ((مَنْ)) وعند البخاري: ((أكثر ممن يدخلها)) . وفي رواية شريك عن أنس: ((لم أظُنَّ أحدًا يُرفَعُ عَليَّ)، وفي - ٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة حديث أبي سعيد ((قال موسى: يَزْعُمُ بنو إسرائيل أني أكْرَمُ على الله، وهذا أكرم عَلَى الله منِّي)) زاد الأموي في روايته: ((ولو كان هذا وَحْدَهُ لھَانَ عَلَيَّ، ولكن معه أمته، وهم أفضل الأم عند الله)). وفي رواية أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: ((أنه مَرَّ بموسى عليه السلام - وهو يَرْفَعُ صوته: فيقول: أكْرَمْتَهُ وفَضَّلْتَهُ، فقال جبريل: هذا موسى، قلت: وَمَن يُعَاتبُ؟ قال: یعاتب ربه فيك، قلت: ويرفع صوته على ربه؟ قال: إنَ الله قد عَرَفَ له حدَّتَهُ))، وفي حديث ابن مسعود عند الحارث، وأبي يَعْلَى والبَزَّار: ((وسمعت صوتًا، وتَذْميراً، فسألت جبريلَ، فقال: هذا موسى، قلت: عَلَى من تَذَمُّرُهُ (١)؟ قال: على ربه، قلت: على ربه؟ قال: إنه يَعْرفُ ذلك منه)). والله تعالى أعلم. تنبيه : قال العلماء: لم يكن بكاءُ موسى حَسَدًا، - معاذ الله - فإنَّ الحَسَد في ذلك العالَم مَنزُوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى؟ بل كان أسفًا على ما فاته من الأجر الذي يَتَرتبُ عليه رفعُ الدرجات بسبب ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزم لتنقيص أجره، لأن لكل نبي مثْلَ أجْر كل من اتبعه، ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد دون من اتبع نبينا مة مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة. والله أعلم. تنبيه آخر : قول موسى عليه السلام : ((هذا الغلام)) ليس على سبيل التنقيص، (١) بالذال المعجمة: المَلاَمَة والعتاب. ٥٣ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ بل على سبيل التنويه بقدرة الله، وعظيم كرمه إذ أعطى لمن كان في ذلك السن ما لم يُعطه أحدًا قبله ممن هو أسن منه. ٠٠ وقد وقع من موسى من العناية بهذه الأمة من أمر الصلاة ما لم يقع لغيره، ووقعت الإشارة إلى ذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار، قال ◌َّهُ: ((كان موسى أشدهم عَلَيَّ حین مررت به، وخَیرهم لي حين رَجعتُ إليه))، وفي حديث أبي سعيد: ((فأقبلت راجعًا، فمررت بموسى، ونعم الصاحب كان لكم، فسألني: كم فرض عليك ربك؟)) الحديث . وقال ابن أبي جمرة: إن الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما في قلوب غيرهم، لذلك بَكَى رحمةً لأمته. وأما قوله: ((هذا الغلام)) فأشار إلى صغر سنه بالنسبة إليه . وقال الخطابي: العرب تسمي الرجل المُسْتَجْمِعَ السن غلامًا مادامت فيه بَقيَّةٌ من الْقُوَّة. اهـ. وقال الحافظ: ويظهر لي أن موسى عليه السلام أشار إلى ما أنعم الله به على نبينا عليهما الصلاة والسلام من استمرار القوة في الكهولة، وإلى أن دخل في سن الشيخوخة، ولم يدخل على بدنه هَرَم، ولا اعتَرَى قوته نقص، حتى إن الناس في قدومه المدينة - كما في حديث أنس عند البخاري- لما رأوه مردفًا أبا بكر أطلقوا عليه اسم الشاب، وعلى أبي بكر اسم الشيخ مع كونه في العمر أسن من أبي بكر. والله أعلم. اهـ. (فتح)) جـ٧ ص٢٥٢. - ٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة ( ثم أتينا السماء السابعة، فمثل ذلك) من الاستفتاح والسؤال والجواب (فأتيت على إِبراهيم) الخليل، وفي حديث أبي سعيد: ((فإذا بإبراهيم خليل الرحمن مُسندًا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، وفي حديث أبي هريرة عند الطبري: ((فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي ... )) (عليه السلام، فسلمت عليه) وعند البخاري: ((قال: هذا أبوك، فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام)) (فقال: مرحبًا بك من ابن) صالح (ونبي) صالح. تنبيهات : الأول: استشكل قوله - لما أتى السماء السادسة -: ((فأتيت على موسى عليه السلام))، وقد ثبت في حديث آخر أنه قال: ((رأيت موسى ليلة الإسراء يصلي في قبره))، وأجيب بأنه لا إشكال فيه، أما على قول من يقول بتعدد الإسراء فظاهر، وأما على قول من قال بعدم التعدد، فيقال: إن موسى عليه السلام - صَعدَ إلى السماء السادسة بعد أن رآه النبي ◌َّة في قبره حتى اجتمع به هناك، وكذا يقال في الأنبياء الذين صلى بهم في بيت المقدس ثم وجدهم في السماء، وما ذلك على الله بعزيز . الثاني: استشكل أيضًا في قوله- في السماء السابعة - : ((فأتيت على إبراهيم عليه السلام))، كما هو رواية البخاري في المعراج، وفي رواية مسلم في السماء السادسة، وهي رواية البخاري في أول كتاب الصلاة، وأجيب عن هذا باحتمال أن يكون في السادسة، وصَعدَ قبل رسول الله عَّه إلى السابعة، ليستقبله، أو يكون في ٥٥ _ ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ السابعة، ولكنه نزل إلى السادسة ليستقبله - وأما على تعدد الإسراء فلا إشكال. أفاده العيني في ((العمدة))، ونقلته بتصرف جـ١٧ ص٢٧ . الثالث : اختلف في الحكمة في اختصاص كل منهم بالسماء التي التقاه بها، فقيل: ليظهر تفاضلهم في الدرجات، وقيل: لمناسبة تتعلق بالحكمة في الاقتصار على هؤلاء دون غيرهم من الأنبياء، فقيل: أمرُوا بملاقاته؛ فمنهم من أدركه في أول وَهْلَة، ومنهم من تأخَّر فَلَحقَ، ومنهم من فاته. قال الحافظ: وهذا زَيَّفَهُ السُّهَيلي فأصاب . وقيل: الحكمة في الاقتصار على هؤلاء المذكورين: الإشارة إلى ما سيقع له عَّ مع قومه من نظير ما وقع لكل منهم؛ فأما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما سيقع للنبي تمّ من الهجرة إلى المدينة، والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة، وكراهة فراق ما ألفه من الوطن، ثم كان مآل كل منهما أن يرجع إلى موطنه الذي أخرج منه، وبعيسى ويحيى على ما وقع له من أول الهجرة من عداوة اليهود وتماديهم على البغي عليه، وإرادتهم وصول السوء إليه، وبيوسف على ما وقع له من إخوته من قريش في نصبهم الحرب له، وإرادتهم هلاكه، وكانت العاقبة له، وقد أشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح: أقول كما قال يوسف: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ﴾ [يوسف: ٩٢]، وبإدريس على رفيع منزلته عند الله، وبهارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه، وبموسى على ما وقع له من معالجة : + شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - ٥٦ قومه، وقد أشار إلى ذلك بقوله: ((لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر))، وبإبراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له عَّه في آخر عمره من إقامة مناسك الحج، وتعظيم البيت. قال الحافظ: وهذه مناسبات لطيفة أبداها السهيلي، فأوردتها مُنَقَّحَةً مُلَخَّصَة. وقد زاد ابن المُنَيِّر في ذلك أشياء أضربت عنها، إذ أكثرها في المفاضلة بين الأنبياء، والإشارة في هذا المقام عندي أولى من تطويل العبارة. وذكر في مناسبة لقاء إبراهيم في السماء السابعة معنى لطيفًا زائداً، وهو ما اتفق له عَّي من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت، ولم يتفق له الوصول إليها بعد الهجرة قبل هذه، بل قصدها في السنة السادسة، فَصَدُّوه عن ذلك. اهـ. (فتح)) جـ٧ ص٢٥١. الرابع: قال ابن أبي جمرة: الحكمة في كون آدم في السماء الدنيا، لأنه أول الأنبياء، وأول الآباء، وهو أصل، فكان أوَّلاً في الأولى، ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة، وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدًا من محمد، ويليه يوسف، لأن أمة محمد تدخل الجنة على صورته، وإدريس في الرابعة، لقوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانَا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]، والرابعة من السبع وسط معتدل، وهارون لقربه من أخيه موسى، وموسى أرفع لفضل كلام الله، وإبراهيم لأنه الأب الأخير، فناسب أن يتجدد للنبي تُّه بلقيه أنس؛ لتوجهه بعده إلى عالم آخر، وأيضًا فمنزلة الخليل تقتضي أن تكون أرفع المنازل، ومنزلة الحبيب أرفع من منزلته، فلذلك ارتفع النبي ◌َّه عن منزلة إبراهيم إلى قاب قوسين أو ٥٧ - ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ أدنی. اهـ. (فتح)) جـ٧ ص٢٥١. (ثم رفع) بالبناء للمفعول، أي قُرِّبَ (لي البيت المعمور) فقد يطلق الرفع على تقريب الشيء، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] أي مُقَرَّبَة لهم، وكأنه أراد أن البيت المعمور استُبِينَ له كُلَّ الاستبانة، حتى اطلع عليه كُلَّ الاطلاع. (فسألت جبريل) عن ذلك البيت الذي رُفع، (فقال) جبريل : (هذا البيت المعمور) الذي تَعْمُرُهُ الملائكة، فإنه (يصلي فيه كلَّ يوم) منصوب على الظرفية (سبعون ألف ملك، فإِذا خرجوا منه) بعد أداء الصلاة (لم يعودوا فيه، آخر ما عليهم) برفع آخر على أنه خبر المحذوف؛ أي ذلك الدخولُ آخرُ دخول يدوم عليهم، ويَبْقَى لهم، أو بالنصب على الظرفية، متعلق ((بيعودوا))، ورجح صاحب المطالع الرفع، كما نقله عنه السيوطي في الزهر، و((ما)) موصولة، وصلتها الجار والمجرور. واستدل به على أن الملائكة أكثر المخلوقات؛ لأنه لا يعرف من جميع العوالم، من يتجدد من جنسه في كل يوم سبعون ألف، غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر. اهـ. فتح جـ ٧ ص ٢٥٥ . وكلهم من أهل الرحمة والرضا، فمنه يعلم معنى: ((إن رحمتي سبقت غضبي)) كما قاله السندي. والله أعلم. تنبيه : ثم إن الظاهر أن قوله: ((يصلي فيه كل يوم ... إلخ)) مرفوع من تمام - - _-- - 1 ٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - الحديث في رواية قتادة، عن أنس، لكن ذكر الحافظ رحمه الله في الفتح أن قصة البيت مدرجة في حديث أنس، وقد أشار البخاري في الصحيح إلى ذلك، حيث قال بعد سَوْق الحديث من طريق قتادة عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، وفيه: ((فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور ... )) إلخ ما نصه: وقال همام عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ ((في البيت المعمور)). قال الحافظ: يريد أن هَمَّامًا فصل في سياقه قصةَ البيت المعمور من قصة الإسراء، فَرَوى أصلَ الحديث عن قتادة، عن أنس، وقصة البيت عن قتادة، عن الحسن، وأما سعيد- وهو ابن أبي عروبة - وهشام - وهو الدستوائي - فأدرجا قصة البيت المعمور في حديث أنس، والصواب رواية همام، وهي موصولة عن هُدْبَة، عنه، وَوَهمَ من زَعَمَ أنها مُعَلَّقَة، فقد روى الحسن بن سفيان في مسنده الحديث بطوله عن هدبة، فاقتص الحديث إلى قوله: ((فرفع لي البيت المعمور))، قال قتادة: ((فحدثنا الحسن عن أبي هريرة، أنه رأى البيت المعمور يدخله كُلَّ يوم سبعون ألف ملك، ولا يعودون فيه))، وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان، وأبي يعلى، والبغوي، وغير واحد كلهم عن هُدْبَة به مُفَصَّلاً، وعُرفَ بذلك مرادُ البخاري بقوله: ((في البيت المعمور)). وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ذُكرَ لنا أنَّ رسول الله عَّه قال: «البيت المعمورُ مسجدٌ في السماء بحذاء الكعبة، لو خَرَّ لخَرَّ عليها، يدخله سبعون ألف ملك كل يوم، ... ..-- - ٥٩ ١ - باب فرض الصلاة - حديث رقم ٤٤٨ - إذا خرجوا منه لم يعودوا)). هذا وما قبله يشعر بأن قتادة كان تارة يُدرجُ قصَّةَ البيت المعمور في حديث أنس، وتارة يفصلها، وحين يفصلها تارة يذكر سندها ، وتارة يهمه . وقد رَوَى إسحاق في مسنده، والطَّبَريُّ وغير واحد من طريق خالد بن عَرْعَرْة، عن علي ((أنه سئل عن السقف المرفوع؟ قال: السماء ، وعن البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء بحيال البيت؛ حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ولا یعودون إليه)). وفي رواية الطبري: أن السائل عن ذلك عبد الله بن الكَوَّاءِ(١)، ولابن مردويه عن ابن عباس نحوه، وزاد: ((وهو على مثل البيت الحرام، لَوْ سَقَطَ لَسَقَطَ عليه)) . ومن حديث عائشة نحوه بإسناد صالح، ومن حديث عبد الله بن عمرو نحوه بإسناد ضعيف، وهو عند الفاکهي في کتاب مکة بإسناد صحیح عنه، لکن موقوفًا عليه . وَرَوَى ابن مردويه أيضًا، وبن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعًا نحو حدیث عليّ، وزاد: «وفي السماء نهر، يقال له: نهر الحَيوان يدخله جبريل كل يوم، فيغمس ، ثم يخرج فينتفض، فيخرج عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكًا، فهم الذين يصلون فيه، ثم لا يعودون إليه))، وإسناده ضعيف. وقد رَوَى ابنُ المنذر نَحْوَهُ بدون ذكر النهر من طريق صحيحة عن أبي هريرة، لكن موقوفًا . (١) تابعي روى عن علي رضي الله عنه. قاله في تاج العروس في مادة كوى. : ! ! ٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الصلاة - وجاء عن الحسن، ومحمد بن عَبَّاد بن جعفر: أن البيت المعمور هو الكعبة، والأول أكثر ، وأشهر. وأكثر الروايات أنه في السماء السابعة، وجاء من وجه آخر عن أنس مرفوعًا أنه في السماء الرابعة، وبه جزم المجد الشيرازي في القاموس، وقيل: هو في السماء السادسة، وقيل: هو تحت العرش، وقيل: إنه بناء آدم لما أهبط إلى الأرض، ثم رفع زَمَنَ الطُّفَان. قال الحافظ: وكأن هذا شبهةُ من قال: إنه الكعبة. ويسمى البيت المعمور الضراح(١)، والضَّريح. اهـ فتح جـ ٦ ص ٣٥٥، ٣٥٦. وقال الحافظ أيضًا: وفي حديث أبي هريرة عند البَزَّار: ((أنه رأى هناك أقوامًا بيضَ الوُجُوه، وأقوامًا في ألوانهم شيء، فَدَخَلُوا نهرًا، فاغتسلوا، فخرجوا، وقد خَصَلَت ألوانُهم(٢)، فقال له جبريل: هؤلاء من أمَّتَكَ خَلَطُوا عَمَلاً صالحاً، وآخر سيئاً)). ٢ وفي رواية أبي سعيد عند الأموي والبيهقي أنهم ((دخلوا معه البيت المعمور، وصَلُّوا فیه جمیعًا)). اهـ فتح جـ٧ ص٢٥٥. (ثم رُفِعَت لي) وفي الهندية ((إليّ)) (سدرةُ الُنْتَهى) ظاهره أن إليّ جار ومجرور، وسدرةُ نائب فاعل رُفعَت. وقال في الفتح: قوله: ((رُفِعْتُ إلى سدْرَةَ الُنْتَهَى)) كذا للأكثر، بضم الراء، وسكون العين، وضَم التاء من (رُفَعْتُ)) بضمير المتكلم، وبعده حرف جر، وللكشميهني ((رُفعَتْ)) بفتحَ العين، وسكون التاء - (١) أي کغراب. اهـ. ق. (٢) أي صَفت ألوانهم، يقال: خَلَصَ الماءُ من الكَدَرَ، من باب قَعَدَ: أي صَفًا. قاله في المصباح.