Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١ -
٣ - باب الاغتسال بالثلج والبرد - حديث رقم ٤٠٢
٣- بَابُ الافْتَالِ بِالتَّْجِ وَالْبَرَدِ
٤٠٢ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَجْزَأَةً بْنِ زَاهِرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِبْنَ
أبِ أوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ
طَهِرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْهَا كَمَا يُنَفَّى
الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلِجِ ،
وَالبَرَد، وَالماء البارد)).
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- (محمد بن إبراهيم) بن صُدْران - بضم المهملة ، وسكون
الدال - الأزدي السّلَمي - بالفتح - أبو جعفر المؤذن البصري ، وقد ینسب
لجده ، صدوق من [١٠] تقدم في ٦٦ / ٨٢ .
٢- ( بشر بن المفضل) بن لاحق الرَّقاشي أبو إسماعيل البصري ثقة
ثبت عابد [٨] تقدم في ٦٦ / ٨٢ .
٣- (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الإمام الحجة [٧] تقدم في
٢٦/٢٤.

- ٥٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٤- (مجزأة بن زاهر) (١) بن الأسود الأسلمي الكوفي ، ثقة-٤ -.
روى عن أبيه ، وأُهبان بن أوس الأسلمي ، وابن أبي أوفى ، وناجية
الأسلمي ، وعطاء النهدي ، وإبراهيم بن ملاذ .روى عنه إسرائيل
وقيس بن الربيع ، ورَقَبَةُ بن مصقلة ، وزيد بن أبي أمية ، وشريك
النخعي ، قال أبو حاتم ، والنسائي: ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات
أخرج ه البخاري ومسلم ، والنسائي (٢) .
٥- (عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد
ابن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفْصَى بن حارثة الأسلمي، أبو
إبراهيم ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : أبو معاوية ، شهد بيعة الرضوان ،
وروی عن النبي ځ﴾.
وعنه إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي ، وإبراهيم بن مسلم
الهَجَري ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والحكم بن عُتَّيْبة ، وسالم أبو
النضر ، فيما كتب إليه ، وسلمة بن كهيل ، والأعمش ، فقال : مرسل،
وطارق بن عبد الرحمن البجلي ، وطلحة بن مصرف ، وعبد الله ،
ويقال : محمد بن أبي المجالد ، وعبيد بن الحسن ، ومجزأة بن زاهر ،
والوليد بن سَريع ، ويحيى بن عقيل ، وغيرهم .
مات سنة ٧٨، وقيل : ٨٨ ، قال عمرو بن علي : وهو آخر من
مات بالكوفة من الصحابة ، وهو أخو زيد بن أبي أوفى ، قال الحافظ :
منع ذلك أبو أحمد العسكري وغيره ، وفي كتاب الجهاد من البخاري ما
يدل على أنه شهد الخندق أخرج له الجماعة (٣) .
(١) مجزأة بفتح أوله وسكون الجيم وفتح الزاي بعدها همزة .
(٢) تت جـ ١٠ ص٤٥ -٤٦ .
(٣) تت جـ ٥ ص ١٥١ - ١٥٢ .

٥٠٣
٣ - باب الاغتسال بالثلج والبرد - حديث رقم ٤٠٢
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأنهم ثقات ، وأنهم بصريون ، إلا مجزأة
والصحابي ، فإنهما كوفيان .
ومنها : أن مجزأة وابن أبي أوفى هذا أوّل محلّ ذكرهما من الكتاب.
وشرح الحديث مضى مُستوفى في شرح حديث عائشة رضي الله
عنها برقم ٤٩/ ٦١ . فراجعه تستفد . وبالله التوفيق.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

- ٥٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٤ - بَابُ الاعْتَالِ بِالْمَاءِ الْبَارد
٤٠٣ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحَيْى بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ مَجْزَأَةً
الْأَسْلَمَيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ : كَانَ النَّبِّ ◌َهُ يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ، وَالبَرَدِ، وَالماءِ البَارِدِ، اللَّهُمَّ
طَهِّرِي مِنَّ الذُّنُوبِ كَمَا يُطَّهَرُ الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّسِ».
رجال هذا الإسناد : ستة
١- (محمد بن يحيى) بن محمد بن كثير الكلبي ، أبو عبد الله
الحرّاني ، لقبه لؤلؤ، الحافظ، ثقة صاحب حديث - ١١ - .
روى عن آدم بن أبي إياس ، والحسن بن الربيع ، وموسى بن أعین،
وجماعة .
روى عنه النسائي ، وعلي بن سراج ، ومكحول البيروتي وغيرهم.
قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال أبو عوانة :
كان كيسا من أهل الصناعة . مات في صفر ٢٦٧ ، بحران ، وقال
مسلمة : ثقة ، وهو من أفراد المصنف (١) .
(١) تت ج٩ ص٥٢١ - ٥٢٢ .

٥٠٥ -
٣ - باب الاغتسال بالماء البارد - حديث رقم ٤٠٣
٢- ( محمد بن موسى) بن أعين الجزري ، أبو يحيى الحراني ،
صدوق ، من کبار - ١٠ - .
روى عن أبيه ، وزهير بن معاوية ، وابن إدريس ، وعيسى بن
يونس، وإبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانَة ، وخطاب بن القاسم الحراني .
روى عنه الذهلي ، وإسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة ، وإسماعيل بن
يعقوب بن صبيح ، وعلي بن عثمان النفيلي ، ومحمد بن جبلة الرافقي
ومحمد بن يحيى بن كثير الحراني ، ومحمد بن مسلم بن وَارَة ، ومحمد
ابن خالد بن خَليّ ، وغيرهم . ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات
سنة ٢٢٣ أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن
ماجه .
٣- (إبراهيم بن يزيد) بن مَرْدَانَبَة (١) القرشي المخزومي الكوفي مولی
عمرو بن حريث ، صدوق -٧ - .
روى عن رَقَبَةَ بن مَصْقَلة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وغيرهما .
وعنه أبو کریب، وأبو موسی، وأبو سعید الأشج، ومحمد بن موسى
ابن أعین ، وغیرهم. قال أبو حاتم: شیخ یکتب حديثه، ولا يحتج به .
قال الحافظ رحمه الله : جعله صاحب الكمال هو الخُوْزيَّ، فخلط
بين الترجمتين ، فقال: إبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانَبَة القرشي المكي الخُوزيّ
سكن شعب الخُوز بمكة ، وقال في آخر الترجمة : روى له الترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه . والصواب مع المزي ، لكنه لم ينبه هو ، ولا
الذهبي ، على أن الحافظ عبد الغني خلطهما ، وقد فرق بينهما البخاري
في التاريخ والخطيب في المفترق ، وغيرهما ، وطبقة الرواة عن الخُوزيّ
(١) بنون ثم موحدة هكذا ضبطه في التقريب ، وفي الخلاصة: يزرانية بفتح التحتانية ، والمهملة
بينهما زاي ساكنة ثم نون بعد الألف الموحدة .

- ٥٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
كوكيع من طبقة شيوخ الرواة عن هذا كأبي كريب ، ويفرق بينهما أيضا
بأن هذا كوفي ، كما صرح به البخاري ، وابن حبان ، وغيرهما ،
والخُوْزيّ مكي ، ويفرق بينهما بأن النسائي لا يخرج للخوزي ، وكيف
يظن ذلك، وقد ترك الرواية عن من هو أصلح حالا من الخوزي ، وقال
البخاري في التاريخ الأوسط : لا يحتجون بحديثه . وذكره ابن حبان في
الثقات ، وقال الأزدي : عنده مناكير (١)، وهو من أفراد المصنف.
٤- ( رَقِّبَةَ) (٢) بن مَصْقَلَةَ بن عبد الله العبدي الكوفي أبو عبد الله ،
ثقة مأمون -٦ - .
روى عن أنس فيما قيل ، ويزيد بن أبي مريم ، وأبي إسحاق ،
وعطاء، وقيس بن مسلم ، ومَجْزأة بن زاهر وعبد العزيز بن صهيب ،
وطلحة بن مصرف ، وثابت البناني ، ونافع مولى ابن عمر ، وجماعة .
وعنه سليمان التيمي ، وهو من أقرانه ، وإبراهيم بن عبد الحميد بن
ذي حماية ، وجرير بن عبد الحميد ، وأبو عوانة ، وابن عيينة ، وابن
فضيل ، وغيرهم .
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : شيخ ثقة من الثقات مأمون ، وقال
إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة ، وكذا قال النسائي ،
وقال العجلي : ثقة ، وكان مُفَوَّها يُعَدُّفي رجالات العرب ، وكان
صديقا لسليمان التيمي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأرَّخ ابن الأثير
وفاته سنة ١٢٩ ، وقال الدارقطني : ثقة ، إلا أنه كانت فيه دعابة ، وكذا
قال العجلي : ثقة أخرج له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود، والترمذي ،
والنسائي (٣) .
وأما مجزأة ، وعبد الله ، فقد تقدما في السند الماضي.
(١) تت جـ١ ص١٧٩ .
(٢) رقبة براء وقاف مفتوحتين وموحدة ، ومصقلة بفتح القاف واللام ، ويقال مسقلة بالسين أيضًا
(٣) تت جـ ٣ ص٢٨٦-٢٨٧ .

٥٠٧ _
٣ - باب الاغتسال بالماء البارد - حديث رقم ٤٠٣
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته موثقون ، وأنهم كوفیون إلا
شيخه ، وشيخ شيخه فحرانيان .
ومنها : أن محمد بن يحيى ، ومحمد بن موسى ، وإبراهيم بن يزيد
ورقبة بن مصقلة هذا أول محل ذكرهم .
ومنها : أن شیخه ، و کذا إبراهيم بن یزید من أفراده .
وشرح الحديث واضح مماسبق فلا حاجة إلى إعادته .
والله ولي التوفيق .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

- ٥٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٥ - بَابُ الافْتَالِ قَبْلَ النَّوْمِ
٤٠٤- أخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ أبِي فَيْسٍ قَالَ:
سألتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ نَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ فِي الْجَنَابَةِ
أَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أنْ يَنَامَ، أَوْ يَنَامُ قَبْلَ أنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ
ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرَبَّمَا تَوَضَّاً ، فَمَ .
رجال الإسناد : خمسة
١ - (شعيب بن يوسف) النسائي أبو عمرو ثقة صاحب حديث من
[١٠] تقدم ٤٢ /٤٩.
٢- (عبد الرحمن بن مهدي) أبو سعيد البصري الإمام الحجة [٩]
تقدم ٤٩/٤٢ .
٣- (معاوية بن صالح) بن حُدير الحضرمي الحمصي قاضي
الأندلس ، أبو عمرو ، أو أبو عبد الرحمن ، صدوق له أوهام من [٧]
تقدم ٥٠/ ٦٢ .
٤- (عبد الله بن أبي قيس) ويقال : ابن قيس ، ويقال : ابن أبي
موسى ، والأول أصح ، أبو الأسود النَّصْريّ الحمصي ، مولى عطية بن
عازب ، ويقال : ابن عفيف ، وقيل : كان اسمه عازبا ، فسماه رسول

٥٠٩ -
٥ - باب الاغتسال قبل النوم - حديث رقم ٤٠٤
الله عَّ عفيفا، ثقة مخضرم -٢ - .
روى عن مولاه ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وغُضيف بن الحارث ،
وأبي ذر ، وأبي الدرداء ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وغيرهم .
وعنه محمد بن زياد الألهاني ، وعتبة بن ضمرة بن حبيب ، وأبو
ضمرة محمد بن سليمان الحمصي ، وزيد بن عمير الرحبي ، ومعاوية
ابن صالح وغيرهم .
قال العجلي ، والنسائي : ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ،
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : من قال : عبد الله بن قيس فقد
وهم، وقال سيف بن عمر : کان عبد الله بن قیس علی کردوس یوم
اليرموك . أخرج ه البخاري في الأدب المفرد، والباقون (١).
٥- (عائشة) رضي الله عنها تقدمت ٥/٥ .
والحديث مضى شرحه فلا حاجة إلى تكراره . وبالله التوفيق .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .
(١) تت جـ٥ ص٣٦٥ -٣٦٦ .

- ٥١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٦ - بَابُ الافْتَالِ أَوَّلَ اللَّيْلَ
٤٠٥- أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ،
عَنْ بُرْدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيِّ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ ،
قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَألْتُهَا، فَقُلْتُ : أَكَانَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهُ يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّلِ، أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ قَالَتْ: كُلُّ
ذَلِكَ كَانَ، رَبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلِهِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ.
قُلْتُ: الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً .
رجال الإسناد : ستة
١- ( يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة من [١٠] تقدم في
٦٠ / ٧٥ .
٢- (حماد) بن زيد البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في ٣/٣ .
٣- ( بُرد) بن سنان أبو العلاء الدمشقي البصري مولى قريش ،
صدوق رمي بالقدر من [٥] تقدم في ١٤١/ ٢٢٢.
٤- ( عُبادة بن نُسي) بضم ففتح فياء مشددة - الكندي أبو عمرو
الشامي قاضي طبرية ، ثقة فاضل من [٣] تقدم في ١٤١/ ٢٢٢ .
٥ - ( غُضيف بن الحارث) - بالضاد المعجمة مصغرا ، ويقال بالطاء
المهملة - السَّكُوني ويقال الثُّمالي أبو أسماء الحمصي مختلف في صحبته
تقدم في ١٤١ / ٢٢٢ .
٦- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥.
والحديث مضى مشروحًا برقم ١٤١/ ٢٢٢، وبعده. فراجعه تستفد.

٥١١ -
٧ - باب الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٤٠٦
٧- بَابُ الاسْتِثَارِ عِنْدَ الانْتَال
أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على وجوب الاستتار في حالة
الاغتسال ، عند من يراه ، واستحبابه إذا كان وحده ، كما سيأتي تحقيق
التفصيل في ذلك ، إن شاء الله تعالى .
٤٠٦- أخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي النُّغَيْلِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك، عَنْ عَطَاءِ ، عَنْ
يَعْلَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ رَأىَ رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ ،
فَصَعَدَ المِنْبَرَ، فَحَمَدَ اللَّهَ، وأَثْنَى عَلَيْه، وَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَبِيِّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ والسَّتْرَ، فَإِذَا
اغْتَسَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتَرْ)) .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (إبراهيم بن يعقوب) بن إسحاق الجُوزَجاني (١) نزيل دمشق ثقة
حافظ رمي بالنَّصب من [١١] ت ٢٥٩، تقدم في ١٢٢ / ١٧٤.
(١) بضم الجيم الأولى ، وزاي وجيم .

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
-٥١٢
٢- (النَفيلي) عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل بن زارع بن علي،
وقيل : عبد الله بن قيس بن عاصم القضاعي أبو جعفر النفيلي الحراني ،
ثقة حافظ من كبار - ١٠ - .
روى عن أبي المليح الرَّفّي، وخطاب بن القاسم الحَرَّاني، ومالك،
وداود بن عبد الرحمن العطار ، وإبراهيم بن أبي محذورة ، وزهير بن
معاوية ، وجماعة .
وروی عنه أبو داود فأكثر ، وروی له الباقون سوی مسلم بواسطة
الذهلي ، وإبراهيم الجوزجاني، وعمرو بن منصور ، وأبو داود الحراني
وغيرهم .
قال الأثرم : سمعت أحمد يُثني عليه ، وقال : كان يجييء معي إلى
مسکین بن بكير ، وقال أبو حاتم : سمعت يحيى يثني عليه ، وقال
الآجري ، عن أبي داود: ما رأيت أحفظ منه ، وكان الشاذكوني لا يُقْرُّ
لأحد في الحفظ إلا له ، وكان أحمد إذا ذكره يعظمه ، وما رأينا له كتابا
قط ، وكل ما حدثناه فمن حفظه ، وقال أبو داود : قلت لأحمد : أيما
أثبت في زهير ، أحمد بن يونس ، أو النفيلي ؟ قال : أحمد بن يونس
رجل صالحٍ ، والنفيلي صاحب حديث ، قال الآجري : وسألت أبا
داود عن عَتّاب بن بشير ، فقال : سمعت أحمد يقول : تركه
عبد الرحمن بآخره ، قال : فقال لي أحمد : أبو جعفر النفيلي يحدث
عنه ؟ قلت : نعم ، قال أبو جعفر أعلم به ، وقال أبو حاتم عن أبيه : ثنا
ابن نفيل الثقة المأمون ، وقال النسائي : ثقة ، وقال الدار قطني : ثقة
مأمون يحتج به ، وقال الحاكم أبو أحمد: كُتِبَ عنه في أيام هشيم .
وقال ابن وارة : أحمد ببغداد ، وابن نمير بالكوفة ، وأحمد بن صالح
بمصر ، والنفيلي بحران ، هؤلاء أركان الدين ، وقال ابن حبان : كان

٥١٣ -
٧ - باب الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٤٠٦
متقنا يحفظ ، وحكي عن ابن نمير قال : كان النفيلي رابع أربعة ، قيل :
فمن ؟ قال : ابن مهدي ، ووكيع ، وأبو نعيم ، وهو رابعهم . وقال ابن
قانع : صالح ثقة . أخرج له الجماعة إلا مسلمًا مات سنة ٢٣٤ (١).
٣- (زهير) بن معاوية بن حُديج (٢) أبو خيثمة الجعفي الكوفي ، ثقة
ثبت ، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة من [٧] تقدم في ٤٢/٣٨.
٤ - ( عبد الملك بن أبي سليمان) واسمه ميسرة أبو محمد ، ويقال :
أبو سليمان ، ويقال: أبو عبد الله العَرْزَميّ (٣) أحد الأئمة ، صدوق له
أوهام -٥ - .
روى عن أنس بن مالك ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن جبير ،
وسلمة بن كهيل ، وغيرهم .
وعنه شعبة ، والثوري ، وابن المبارك ، والقطان ، وعبد الله بن
إدريس، وزهير بن معاوية ، وزائدة ، وحفص بن غياث ، وغيرهم .
قال ابن مهدي : كان شعبة يَعْجَبُ من حفظه ، وقال ابن المبارك ،
عن سفيان : حُفَّاظ الناس : إسماعيل بن أبي خالد ، وعبد الملك بن أبي
سليمان ، وذكر جماعة . وعن الثوري : حدثني الميزان عبد الملك بن أبي
سليمان . وعن ابن المبارك مثله ، وسئل ابن معين عن حديث عطاء عن
جابر في الشَّفْعَة ، فقال: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك ،
وقد أنكره الناس عليه ، ولكن عبد الملك ثقة صدوق ، لا يُرَدُّ على مثله ،
قلت : تكلم فيه شعبة؟ قال : نعم ، قال شعبة : لو جاء عبد الملك بآخر
مثله لرميت بحديثه ، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه : هذا
حديث منكر ، وعبد الملك ثقة ، وقال صالح بن أحمد ، عن أبيه :
عبد الملك من الحفاظ ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج ، وابن جريج أثبت
(١) تت ج٦ ص١٦-١٨ .
(٢) بحاء ودال مهملتين آخره جيم مصغرا .
(٣) العَرْزَميّ: بفتح العين المهملة وسكون الراء المهملة وفتح الزاي المعجمة ، نسبة إلى بطن من
فزارة ، قاله في اللب جـ ٢ ص١١١ .

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٥١٤
منه عندنا ، وقال الميموني عن أحمد : عبد الملك من أعيان الكوفيين .
وقال أمية بن خالد : قلت لشعبة : مَالَّكَ لا تحدث عن عبد الملك بن أبي
سليمان ، وقد كان حسن الحديث ؟ قال : من حُسْنِها فَرَرْتُ ، وقال أبو
زرعة الدمشقي : سمعت أحمد ، ويحيى يقولان : عبد الملك بن أبي
سليمان ثقة ، وقال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ضعيف ،
وهو أثبت في عطاء من قيس بن سعيد . وقال عثمان الدارمي : قلت
لابن معين : أيَّما أحبُّ إليك عبد الملك بن أبي سليمان ، أو ابن جريج ؟
قال كلاهما ثقة . وقال ابن عمار الموصلي : ثقة حجة ، وقال العجلي :
ثقةٌ ثبتٌ في الحديث وقال يعقوب بن سفيان : ثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان
عن عبد الملك بن أبي سليمان ثقة متقن فقيه ، وقال يعقوب بن سفيان
أيضا : عبد الملك فزاري من أنفُسهم ثقة . وقال النسائي : ثقة ، وقال
أبو زرعة : لا بأس به ، وقال ابن سعد : كان ثقة مأمونا ثبتا ، وقال
الساجي : صدوق ، روى عنه يحيى بن سعيد القطان جزءا ضخما .
وقال الترمذي : ثقة مأمون لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة ، ، وقال :
قد كان حدث شعبة عنه ، ثم تركه ، ويقال : إنه تركه لحديث الشفعة
الذي تفرد به ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : ربما أخطأ ، وكان
من خيار أهل الكوفة ، وحفاظهم ، والغالب على من يحفظ ، ويحدث
أن يَهِمَ ، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثّبْت ، صحت عنه السنة
بأوهام يَهمُ فيها ، والأولى فيه قبول ما يروي بتثبت ، وترك ما صح أنه ،
وَهِمَ فيه ، ما لم يفحش ، فمن غلب خطؤه على صوابه استحق الترك .
أخرج له البخاري تعليقا ، والباقون . مات في ذي الحجة ١٤٥ (١) .
٥ - (عطاء) بن أبي رباح - أسلم - الإمام الحجة المكي -٣ - تقدم
في ٤٠١ .
(١) تت ج٦ ص٣٩٦-٣٩٨.

٥١٥ _
٧ - باب الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٤٠٦
٦ - ( يعلى) بن أمية بن أبي عبيدة - واسمه عبيد - ويقال : زید بن
همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن
مناة بن تميم أبو خلف ، ويقال : أبو خالد ، ويقال : أبو صفوان المكي
حليف قريش ، وهو يعلى بن مُنْيَةَ ، وهي أمه ، ويقال : جدته .
روى عن النبي ﴾، وعن عمر ، وعنبسة بن أبي سفيان.
وعنه أولاده صفوان ، ومحمد، وعثمان ، وعبد الرحمن ، ويقال :
إن عبد الرحمن أخوه ، لا ابنه ، وابن أخيه صفوان بن عبد الله بن یعلی،
وعبد الله بن الديلمي ، وعبد الله بن بابيه، وموسى بن باذان ، وعطاء ،
ومجاهد ، وغيرهم .
قال ابن سعد: شهد الطائف، وحنينا، وتبوك مع النبي عَلّه، وقال
أبو أحمد الحاكم: كان عامل عمر بن الخطاب على نجران ، وقال
الدار قطني: مُنْيَةُ بنت الحارث بن جابر ، أم العوّام بن خُوَيَلد والد
الزبير: هي جدة يعلى بن منية التميمي (١) دينار ، وبها يعرف ، قال
ذلك الزبير بن بكار ، وأصحاب الحديث يقولون في يعلى بن أمية : أن
منية أمه ، وقال زکریا ابن إسحاق عن عمرو بن دينار : کان أول من أرخ
الكتب يعلى بن أمية ، وهو باليمن ، وقال ابن عساكر : ذكره أبو حسان
الزيادي فيمن قُتل بصفِين . قال الحافظ : وهذا لا أراه محفوظا . وروى
النسائي من حديث عطاء ، عن يعلى بن أمية ، قال : دخلت على
عيينة بن أبي سفيان وهو في الموت ... الحديث . وقد ذكر الليث
وخليفة أن عنبسة حج بالناس سنة ٤٧ ، فهذا يدل على أن يعلى تأخرت
(١) هكذا في تت بياض بعده دينار، والصواب كما في المؤتلف والمختلف للدارقطني، وهي
جدة يعلى بن أمية التميمي حليف بني نوفل أم أبيه دنيا ، وبها يعرف الخ ، وفي الإكمال :
الأدنى بدل دنيا . راجع المؤتلف جـ٤/ ٢١١٩. والذي في المؤتلف والمختلف هو الذي في
تهذيب الكمال جـ٣٢ ص ٣٨٠. وقوله ((دنيا)) تأنيث الأدنى ، أي الأقرب .

شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
- ٥١٦
وفاته بعد صفين . وقال ابن عبد البر عن ابن المديني : استعمله أبو بكر
على حُلْوان، واستعمله عمر على بعض اليمن ، فبلغ عمر أنه حَمَی
لنفسه ، فأمره عمر أن يمشي على رجليه إلى المدينة فمشى خمسة أيام أو
ستة ، فبلغه موت عمر فركب ، واستعمله عثمان على الجَنَد فلما بلغه
قتل عثمان أقبل لينصره، فصحب ابن الزبير وعائشة، ويقال: هو حمل
عائشة على الجمل الذي كان تحته في وقعة الجمل . أخرج له الجماعة (١).
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات .
ومنها : أنهم ما بين دمشقي ، وهو إبراهيم ، وحرّاني وهو النَّفَيلي ،
وكوفيين ، وهما زهير وعبد الملك ، ومكبين ، وهما عطاء ، ويعلى .
ومنها : أن النفيلي ، وعبد الملك ، ويعلى ، هذا الباب أوّل محلّ
ذكرهم في الكتاب .
ومنها : أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي : عبد الملك ، عن عطاء .
شرح الحديث
(عن یعلی) بن منیة رضي الله عنه ( أن رسول الله ﴾﴾ رأى رجلا) لم
أجد من ذكر اسمه ( يغتسل عريانا) جملة في محل نصب صفة لرجلا
(بالبراز) أي في البراز فالباء ظرفية ، كما في قوله تعالى : ﴿ نجيناهم
بسحر ﴾ [القمر: آية ٣٤] .
والبراز : بالفتح ، والكسرُ لغة قليلة: الفضاء الواسع الخالي من
الشجر ، وقيل : البراز : الصحراء البارزة . قاله في المصباح .
(١) تت جـ ١١ ص ٣٩٩ -٤٠٠ .

٥١٧-
٧ - باب الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٤٠٦
( فصعد) يقال : صَعِدَ في السلم والدَّرَجَة ، يَصْعَد من باب تَعِبَ
صُعُودا، وصَعدتُّ السطحَ ، وإليه ، وصَعَّدتُ في الجبل بالتثقيل : إذا
عَلَوْتَهُ وصَعدتُ في الجبل من باب تَعبَ : لغة قليلة (١) .
(المنْبَر) بكسر الميم وسكون النون وفتح الباء : مرقاة الخطيب ، سمي
منبرا لارتفاعه ، وعُلُوه ، أفاده في اللسان ( فحمد الله ، وأثنى عليه ،
وقال: ((إن الله عز وجل حليم))) أي له صفة الحلم ، قال الراغب
الأصفهاني : الحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وجمعه
أحلام (٢)، ويقال: حَلُم - بالضم - حلما - بالكسر - صَفَحَ وسَتَرَ (٣)،
يعني أنه لا يعاجل بالعقوبة (حيي) فعيل بمعنى فاعل، من الحياء ، وهو
في اللغة : تَغيِّر، وانكسار، يعتري الإنسان من خوف ما يُعاب به ، وقد
يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب ، والترك إنما هو من لوازمه . وفي
الشرع : خُلُقٌ يَبْعَثُ على اجتناب القبيح ، ويمنع من التقصير في حق ذي
الحق ، قاله في الفتح (٤) .
قال الجامع عفا الله عنه: فيه إثبات صفة الحياء لله تعالى ، ولا يلزم
من إثباتها أن يفسر بمعنى التغير والانكسار الذين يفسر بهما الحياء المضاف
إلى المخلوق ، بل بمعنى يليق بجلاله ، وإنما أوله مَنْ أوَّلَ من المتأخرين
لأنهم ما فهموا منه إلا هذا المعنى ، فعدلوا لئلا يلزمهم التشبيه بالمخلوق ،
فَيُرَدُّ عليهم بأن سائر الصفات التي اتصف الله بها مع كونها مما يتصف بها
المخلوق لها معنى يليق به عز وجل ، فكما نثبت لله ذاتا لا تشبه الذوات
كذلك نثبت له صفات لا تشبه الصفات ، إذ الصفة فرع الذات ( ستير )
-بفتح السين وكسر التاء - فعيل بمعنى فاعل، هكذا ضبطه في اللسان ،
(١) المصباح ص ١٣٠.
(٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٢٥٣ .
(٣) المصباح ص ٥٧ .
(٤) فتح جـ١ ص ٦٨ .

٥١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
وقال السيوطي في شرحه لهذا الكتاب: سَتير بوزن رحيم ، قال في
النهاية : فَعيل بمعنى فاعل ، أي من شأنه حب الستر والصيانة (١) . وفي
المختار : وسَتِير ، أي عفيف، والمرأة سَتَيرَة. اهـ. ومثله في القاموس،
وفي التاج ضبطه كأمِير .
قال الجامع : وضبطه بعضھم کسجین - بكسر فتشديد - ولا أعلم
صحته ، لأن أهل اللغة ما أثبتوه فتبصر .
( يحب الحياء ) أي الاتصاف به والمتصفين به ، فالحياء صفة محمودة
ففي الحديث المتفق عليه: ((والحياء شعبة من الإيمان )) وفي حديث آخر :
((الحياء خير كله))، وفي آخر: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) ( و) يحب
(الستر) أي ستر العبد نفسه، وستر أخيه المسلم إذا رآه يعمل ما لا يليق به
ففي صحيح مسلم : ((ومن سَتَرَ مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة)).
(فإذا اغتسل أحدكم) الفاء فصيحية ، أي فإذا كان الله يحب الحياء
والستر ، وأراد أحدكم أن يغتسل (فليستتر) لیکون محبوبا لله تعالى ،
والفاء الثانية واقعة في جواب الشرط ، وفي الرواية الآتية ((فَلْيَتَوارَ)) وهو
بمعناه.
والأمر فيه للوجوب إذا كان عند من يراه ، ممن لا يجوز له الرؤية إلى
عورته ، وللاستحباب إذا كان لا يراه أحد ، بدلیل حدیث قصة أيوب
عليه الصلاة والسلام الآتية . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث يعلى بن أمية رضي الله عنه هذا
حديث صحيح .
(١) زهر جـ ١ ص ٢٠٠ .

٥١٩ -
٧ - باب الاستتار عند الاغتسال - حديث رقم ٤٠٦
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكره من الكتاب : أخرجه المصنف
هنا ٧ / ٤٠٦ وفي الرواية الآتية ٤٠٧ .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود في كتاب الحَمَّام
عن عبد الله بن محمد النفيلي ، عن زهير ، بسند المصنف .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : مشروعية الاستتار عند الاغتسال ، وهو واجب عند من يراه ،
ممن لا تحل له الرؤية إلى عورته كزوجة ، وأمَّة ، ومستحب في غير
ذلك، وقد تقدم ذكر المذاهب في هذا مع اختيار رأي الجمهور القائل بأنه
وحده مستحب ، كما هو رأي البخاري . راجع ١٤٣ / ٢٢٤ .
ومنها: مشروعية الخطبة إذا رأى الإمام ما لا ينبغي للمسلم أن يفعله.
ومنها : الستر على من فعل ما لا يليق به حيث إن النبي # ما عَيِّنَ في
كلامه شخصًا، سَتْرًا عليه، وهذا من مكارم أخلاقه ﴾.
ومنها : إظهار حكم فعل شيء للناس ، وإن كان الفاعل له واحدا ،
ليستفيد الجميع .
ومنها : الحث على مكارم الأخلاق التي يحبها الله تعالى .
ومنها : إثبات صفة الحياء ، والستر، لله تعالى ، وكذا المحبة ،
وكلها على ظاهرها المعروف من لغة العرب ، ولا تُؤَوّل ، ولا تُشَبَّه ، بل
تُثْبَتُ له کما يليق بجلاله إثباتا بلا تمثیل ، وتنزیها بلا تعطیل ﴿ لیس کمثله
شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: آية ١١]. وبالله التوفيق،
وعليه التكلان .

٥٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الغسل والتيمم
٤٠٧ - أخْبَرَنَا أَبُوبَكْر بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: أخْبَرَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ
عَامر، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاسٍ ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ
أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ ، عَنْ صَفْوَنَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِّهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َْه: ((إِنَّاللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَتَيْرٌ، فَإِذَا
أَرَادَ أحَدُكُمْ أنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَرَ بِشَيْءٍ)) .
رجال الإسناد : سبعة
١- ( أبو بكر بن إسحاق) محمد بن إسحاق الصَّغَانيّ نزیل بغداد ثقة
ثبت من [١١] تقدم في ١٣/ ٣٤٧ من كتاب المياه .
٢- (الأسود بن عامر) لقبه شَاذَان ، أبو عبد الرحمن الشامي ، نزيل
بغداد، ثقة -٩ - روى عن شعبة ، والحمَّادّيْن ، والثوري ، والحسن بن
صالح ، وجرير بن حازم ، وجماعة .
وعنه أحمد بن حنبل ، وابنا أبي شيبة ، وعلي بن المديني ، وأبو
ثور، وعمرو الناقد ، وأبو كريب ، والصغاني ، والدارمي ، والحارث
ابن أبي أسامة خاتمة أصحابه ، وروى عنه بَقِيّةُ ، وهو أكبر منه .
قال ابن معين : لا بأس به وقال ابن المديني: ثقة ، وقال أبو حاتم :
صدوق صالح ، وقال ابن سعد : صالح الحديث ، وذكره ابن حبان في
الثقات . أخرج له الجماعة، مات في أول سنة ٢٠٨ (١) .
(١) تت جـ١ ص ٤٣٠.