Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١ -
١٩٥ - باب التيمم في الحضر -حديث رقم ٣١٢
قال ابن دقيق العيد : والجواب عما قال : أن الحديث دل على بطلان
هذا القياس الخاص ، ولا يلزم من بطلان الخاص بطلان العام ،
والقائسون لا يعتقدون صحة كل قياس ، ثم في هذا القياس شيء آخر ،
وهو أن الأصل - الذي هو الوضوء - قد ألغي فيه مساواة البدل له ، فإن
التيمم لا يعم جميع أعضاء الوضوء ،. فصار مساواة البدل للأصل
مُلْغى في محل النص ، وذلك لا يقتضي المساواة في الفرع .
بل لقائل أن يقول : قد يكون الحديث دليلا على صحة أصل
القياس، فإن قوله: ((إنما كان يكفيك كذا وكذا )) يدل على أنه لو فعله
لكفاه ، وذلك دليل على صحة قولنا : لو كان فعله لكان مصيبا ، ولو
كان فعله لكان قائسا للتيمم للجنابة على التيمم للوضوء على تقدير أن
یکون اللمس المذکور في الآية ليس هو الجماع ، لأنه لو کان عند عمار هو
الجماعَ لكان حكم التيمم مُبَيّنا في الآية ، فلم يكن يحتاج إلى أن يتمرغ ،
فإذن فعله ذلك يتضمن اعتقاد كونه ليس عاملا بالنص ، بل بالقياس ،
وحكمَ النبي ◌َّ بأنه كان يكفيه التيمم على الصورة المذكورة ، مع ما بينا
من كونه لو فعل ذلك لفعله بالقياس عنده لا بالنص . اهـ (١)
وكتب العلامة الصنعاني رحمه الله على قوله: ((فإذن فعله ذلك
الخ)) ما نصه : أقول : تمرغه قد يتضمن أنه فعله اعتمادا على القياس ، إذ
لو عمل بالنص لما جاوز أعضاء التيمم ، لأن النص قد بين كمية الأعضاء
التي تطهر بالتراب في جنابة ووضوء ، فلما تمرغ دل على أنه قاس الجنابة
على الحدث الأصغر في أنه يرفعها التراب كما يرفعه ، وإلحاق التراب
بالماء في عموم البدل ، فأقر عَّ القياس الأول ونفى الثاني .
(١) إحكام الأحكام جـ ١ ص ٤٣١ - ٤٣٢.

- ٢٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ويحتمل أنه قد علم الحكم ، وهو أن التراب يرفع الجنابة من الآية ،
وحمل الملامسة على الجماع ، وحمل قوله : ﴿فامسحوا بوجوهكم
وأيديكم منه﴾ [ المائدة الآية ٥ ] على أنه بيان لكمية الأعضاء في تيمم
الوضوء وكيفيته ، وأنه أحيل بيان كيفيته وكميته عن الجنابة على القياس
على الماء ، فعم بالتمرغ البدن قياسا للتراب على الماء بجامع أنه يطهر
مثله، فأبطل 89 هذا القياس ، وأبان له أن الحكم في ذلك في الوضوء
والغسل واحد، وأن النص قد شمل الأمرين ، وأنه أخطأ في القياس مع
وجود النص ، وعلى كل تقدير لم تتم لأبي محمد الحجة بالحديث على
بطلان القياس من حيث هو ، وإبطاله له ليس إلا لاختلاله ، والمفهوم
اعتباره كما سبقت الإشارة إليه (١).
ومنها : أن المجتهد إذا أخطأ لا يلام على خطأه .
ومنها : أن من عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة .
ومنها : أن الضربة الواحدة تكفي لمسح الوجه واليدين .
ومنها : أن التكرار لا يشرع في مسح التيمم .
ومنها : أن المشروع في مسح اليدين هما الكفان فقط ، فلا يشرع
مجاوزتهما .
ومنها : أن المجتهد إذا خالفه مجتهد ، ولكن لم يقتنع بحجته لا
ينبغي له أن يمنع ذلك المجتهدَ عن الفتوى بما ثبت لديه من الدلائل ، وإن
كان إماما ، لأن عمر قَرَّر عمارا على ما ادَّعاه من النص ، وفوضه إليه ،
مع كونه لم يَقْنع به ، حيث إنه ذكر له قصة تتعلق به ، ولم يتذكّرها ،
فجوز النسيان عليه ، كما جوز الخطأ على عمار . والله أعلم.
(١) العدة جـ١ ص ٤٣٢ - ٤٣٣.

٢٢٣ -
١٩٥ - باب التيمم في الحضر -حديث رقم ٣١٢
المسألة السادسة : في بيان مذاهب العلماء في كيفية التيمم :
قال الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله : اختلف أهل العلم في كيفية
التيمم ، فقالت طائفة : يبلغ به الوجه واليدين إلى الآباط ، هكذا قال
الزهري ، واحتج بحديث عمار الآتي ١٩٦/ ٣١٤ .
وقالت طائفة : التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى
المرفقين ، وبه قال ابن عمر ، والحسن ، والشعبي ، وسالم ، وروي عن
جابر ، وقال النخعي : أعْجَبُ إليَّ أن يبلغ به إلى المرفقين ، وهو قول
مالك ، والليث ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، وسفيان ، والشافعي ،
وأصحاب الرأي وقال أبو ثور : ضربتان أحب إليّ .
قال ابن المنذر رحمه الله : من حجة بعض القائلين بهذا القول :
أحادیث ثلاث :
أحدها : حديث ابن عمر ، ثم ساق بسنده إلى نافع ، قال : انطلق
مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة، فكان من حديثه يومئذ أن النبي عَّه.
بال، قال : فمرَّ عليه رجل ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه السلام ، حتى
ضرب بيديه على الحائط ، ثم مسح بهما وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى
فسمح بهما ذراعيه ، ثم رد السلام)) (١).
والثاني : ما رواه الشافعي ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أبيه ، عن
أبي الحُويرث عبد الرحمن بن معاوية ، عن الأعرج ، عن أبي الصِّمة :
((أن النبي {﴾﴾تيمم فمسح وجهه وذراعيه)) (٢).
والثالث : ما رواه الرَّبيع بن بدر ، عن أبيه ، عن جده ، عن أسلع ،
(١) أخرجه أبو داود والبيهقي والدار قطني.
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ، والمسند .

- ٢٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال: ((كنت مع النبي ﴾، فأصابتني جنابة ، فقال : يا أسلع قم فارحل
لي فقلت : أصابتني جنابة ، فسكت ، فنزلت آية التيمم ، فأراني
التيمم، فضرب بيديه على الأرض ثم نفضهما ، فمسح وجهه ، ثم
ضرب بيديه الأرض ثانية ، فمسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما )) (١).
وقالت طائفة : التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى
الرسغين ، وروي هذا القول عن علي .
وقالت طائفة : التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو قول
عطاء، ومكحول ، والشعبي ، وروي عن ابن المسيب ، والنخعي ، وبه
قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، واحتجوا بحديث عمار المذكور
الذي اتفق عليه الشيخان .
قال ابن المنذر : وأما الأخبار التي رويت عن عمار التي فيها ذكر
اختلاف أفعالهم حين نزلت آية التيمم ، قبل أن يأتوا النبي عَّ فيعلمهم
صفة التيمم ، فإنما فعلوه عند نزول الآية احتياطا ، فلما جاؤوه علمهم
فقال لعمار: ((إنما كان يكفيك هكذا)) وفي قوله: (( إنما كان يكفيك
هكذا)» دليل على أن الفعل الذي كان منهم كان قبل أن يُعلمهم ، والدليل
على صحة هذا القول أن عمارًا علَّمَهُم بعد النبي ◌َ#في ولا يته أيام عمر
على الكوفة التيممَ ضربةً للوجه والكفين .
قال : وأما الأخبار الثلاثة التي احتج بها من رأى التيمم ضربتان :
فمعلولة كلها ، لا يجوز أن يحتج بشيء منها .
فحديث ابن عمر في سنده محمد بن ثابت ، لم يرفعه غيره ، وقد
دفع غير واحد من أهل العلم حديثه ، قال يحيى بن معين : محمد بن
ثابت ليس بشيء ، وهو الذي روى حديث نافع ، عن ابن عمر في
(١) أخرجه البيهقي ، والدار قطني، والطبراني.

٢٢٥ _
١٩٥ - باب التيمم في الحضر-حديث رقم ٣١٢
الضربتين يضعف ، وقال البخاري : محمد بن ثابت أبو عبد الله
البصري، في حديثه عن نافع ، عن ابن عمر في التيمم خالفه أيوب ،
وعبيد الله ، وابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر : فعله .
وأما ما ورواه الشافعي : ففيه إبراهيم بن محمد ، كَذَّبَهُ ابن معين ،
وابن أبي مريم ، ونهى عنه مالك ، واتهمه يحيى بن سعيد ، وتركه ابن
المبارك ، وتكلم فيه أحمد ، قال : كان يأخذ حديث الناس فيجعله في
کتبه .
وأما حديث الرَّبيع بن بدر: فإسناده مجهول ، لأن الرَّبيع وأباه
وجده لا يعرفون برواية الحديث ، والأسلع غير معروف ، فالاحتجاج
بهذا الحديث يسقط من كل وجه ، انتهى كلام ابن المنذر (١) باختصار
وتصرف .
وقال الحافظ رحمه الله: عند قوله: ((يكفيك الوجه والكفان )» ما
نصه : ويستفاد من هذا اللفظ أن ما زاد على الكفين ليس بفرض ، وإليه
ذهب أحمد ، وإسحاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن خزيمة ، ونقله
ابن الجهم ، وغيره عن مالك ، ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث ،
وقال النووي : رواه أبو ثور ، وغيره عن الشافعي في القديم ، وأنكر
ذلك الماوردي ، وغيره ، قال : وهو إنكار مردود ، لأن أبا ثور إمام ثقة،
قال : وهذا القول وإن كان مرجوحا - يعني مذهبا - فهو القوي في
الدليل ، هكذا قال في شرح المهذب ، وأحْسَنَ في المقال ، ولكنه قال في
شرح مسلم في الجواب عن هذا الحديث : إن المراد به بيان صورة الضرب
للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم .
قال الحافظ : وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد به بيان
(١) الأوسط جـ٢ ص ٤٧ - ٥٤ .

- ٢٢٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
جميع ذلك ، لأن ذلك هو الظاهر من قوله: ((إنما يكفيك)) وأما ما
استدل به من اشتراط بلوغ المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشترط في
الوضوء ، فجوابه أنه قياس في مقابلة النص ، فهو فاسد الاعتبار ، وقد
عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر ، وهو الإطلاق في آية السرقة ،
ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص .
قال الجامع : هذا الذي قاله الحافظ رحمه الله عين التحقيق
والإنصاف، وما عداه جمود واعتساف .
وقال قبل ذلك ، عند قول البخاري: (( باب التيمم للوجه والکفین )»
ما نصه : أي هو الواجب ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه
لقوة دليله ، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى
حديث أبي جهيم ، وعَمّار ، وما عداهما فضعيف ، أو مختلف في رفعه
ووقفه ، والراجح عدم رفعه .
فأما حدیث أبي جھیم فورد بذكر اليدين مجملا ، وأما حديث عمار
فورد بذكر الكفين في الصحيحين ، وبذكر المرفقين في السنن ، وفي
رواية إلى نصف الذراع ، وفي رواية إلى الآباط .
فأما رواية المرفقين ، وكذا نصف الذراع ففيهما مقال ، وأما رواية
الآباط ، فقال الشافعي وغيره : إن كان ذلك وقع بأمر النبي ﴾ فكل تيمم
صح للنبي عَّ بعده فهو ناسخ له ، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما
أمربه .
ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفین کون
عمار کان یفتي بعد النبي ټ#بذلك ، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من
غيره ، ولا سيما الصحابي المجتهد . اهـ كلام الحافظ (١) وهو كلام نفیس
جدّاً .
(١) فتح ج١ ص ٥٣٠ .

٢٢٧ -
١٩٥ - باب التيمم في الحضر-حديث رقم ٣١٣
قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في هذه المسألة أن الراجح
قول من قال : إن التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين فقط ، ولا يشرع
المجاوزة إلى المرفقين ، لعدم صحة الدليل على ذلك . والله أعلم .
٣١٣ - أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَثَّنَا أَبُو
الأخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ خُفَافٍ ، عَنْ
عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : أَجْنَبْتُ وأَنَا فِي الإِلِ فَلَمْ أَجِدْ مَاءَ،
فَتَمَعُكُتُ فِي الْتُّرَابِ تَمَعُّكَ الدَّابَةِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ◌َُِّ
فَأَخْبَرْتُهُ بذلكَ ، فَقَالَ : ((إِنَّمَا كَانَ يَجْزِيكَ مِنْ ذَلكَ
التَّيَمُّمُ » .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- ( محمد بن عبيد بن محمد) بن واقد المحاربي أبو جعفر ، أو أبو
يعلى النَّحَّاس الكوفي صدوق من [١٠] مات ٢٥١، وقيل : قبل ذلك
تقدم ١٤٤/ ٢٢٦.
٢- ( أبو الأحوص) سلام بن سُليم الحنفي مولاهم الكوفي ، ثقة
متقن من [٧] مات ١٧٩ ، تقدم ٩٦/٧٩.
٣- ( أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السّبيعي الكوفي، ثقة عابد من
[٣] اختلط بآخره مات ١٢٩، وقيل قبل ذلك، تقدم ٤٢/٣٨ .

- ٢٢٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤- ( ناجية بن خفاف) بضم الخاء المعجمة ، وبفاءين بينهما ألف،
العَنَزِيّ الكوفي ، عن عمار مقبول من [٣].
وفي ((تت)) ناجية بن كعب الأسدي ، ويقال : ابن خفاف العنزي ،
أبو خُفَاف الكوفي ، ويقال : إنهما اثنان . روى عن ابن مسعود ،
وعلي، وعمار . وعنه أبو إسحاق ، وأبو حسان الأعرج ، ووائل بن
داود ، وأبو السَّفَرِ الهَمْداني ، ويونس بن أبي إسحاق .
قال ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين : ناجية بن كعب صالح ، وقال
أبو حاتم: شيخ ، وقال يعقوب بن شيبة في حديث أبي إسحاق ، عن
ناجية، عن عمار في التيمم : رواه جماعة عن أبي إسحاق ، فقال زائدة
عنه : ناجية ، ولم ينسبه ، وقال أبو الأحوص : عن ناجية أبي خُفَاف ،
وقال أبو بكر بن عياش عن ناجية العنزي ، وقال ابن عيينة وإسرائيل :
عن ناجية بن كعب ، فقال علي بن المديني : قول ابن عيينة : ناجية بن
كعب غلط وإنما هو ناجية بن خفاف العنزي ، قال علي : وأما ناجية بن
كعب فهو أسدي ، قال علي : وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم
يسمع هذا الحديث عندي من عمار ، لأن ناجية هذا لقیه يونس بن أبي
إسحاق، وليس هو بالقديم . وقال الخطيب أبو بكر : قال ابن عيينة ،
وإسرائيل، ومُعَلَّى بن هلال ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية بن كعب ،
وهو وَهَم ، قال: وأحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب ،
فظنوه ناجية بن كعب . انتهى .
وقد رواه أبو نعيم ، وخلف بن هشام ، ومحمد بن عُبيد الْمُحَاربيّ،
عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحق ، عن ناجية بن كعب ، عن علي ،
في قصة وفاة أبي طالب ، وروى الترمذي بهذا الإسناد قول أبي جهل
للنبي عَّ: إنا لا نكذبك .. الحديث ، وهذا جميع ما له عندهم .

٢٢٩ -
١٩٥ - باب التيمم في الحضر -حديث رقم ٣١٣
قال الحافظ رحمه الله : فيلخص من أقوال هؤلاء الأئمة أن الراوي
عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خُفَاف أبو خفاف العَنَزي ، وهو
الذي رَوَى عن ابن مسعود ، وعنه أبو إسحاق ، وابنه يونس بن أبي
إسحاق ، وغيرهما ، وأما ناجية بن كعب الأسدي ، فهو الراوي عن
علي بن أبي طالب ، فقد قال ابن المديني أيضا : لا أعلم أحدا روى عنه
غير أبي إسحاق ، وهو مجهول ، وقال العجلي : ناجية بن كعب كوفي
ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الجوزجاني : مذموم ، وفرق
البخاري ، وابن أبي حاتم ، عن أبيه ، ومسلم في الطبقات ، وغير واحد
بين ناجية بن كعب الأسدي ، وبين ناجية بن خفاف العنزي ، وذكر ابن
منده ناجية بن خفاف في الصحابة ، وقال: لا تصح له صحبة (١)،
أخرج له أبو داود ، والترمذي ، والمصنف .
٥- (عمار بن ياسر) رضي الله عنه تقدم في ٣١٢ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته ثقات غير ناجية ، وقد وثقه
العجلي ، وابن حبان ، وأنهم كوفيون ، وفيه الإخبار ، والتحديث،
والعنعنة. وأن ناجية بن خُفاف هذا أوَّلُ محلٌّ ذُكر فيه .
شرح الحديث
(عن عمار بن ياسر) رضي الله عنه أنه ( قال : أجنبت ) أي أصابتني
جنابة ( وأنا في الإبل ) جملة في محل نصب على الحال ، ولا ينافي هذا
ما تقدم من قوله : ((في سَريَّة)) لاحتمال أن يكونوا في السفر يتناوبون
رعاية الإبل ( فلم أجد الماء) للغسل ( فتمعكت في التراب ) أي تقلبت فيه
(تمعك الدابة، فأتيت رسول الله ®، فأخبرته بذلك فقال : إنما كان
(١) تت جـ ١٠ ص٣٩٩- ٤٠٠.

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٢٣٠
يجزيك) بفتح الياء ثلاثيا ، أي يكفيك ، وقال المجد رحمه الله : جزى
الشيء يجزي : كفى ، وعنه : قضى ، وأجزى كذا عن كذا : قام
مقامه، ولم يكف ، وأجزى عنه ، مُجْزَىَ فلان ومُجْزاته - بضمهما
وفتحهما -: أغنى عنه لغة في الهمزة (١). يعني أن أجزى لغة في أجزأ
مهموز الأخير .
(من ذلك) أي بدل ما صنعته ، متعلق بما قبله (التيممُ) بالرفع فاعل
يجزي ، وأل للعهد الحضوري ، أي التيمم الذي أراه كيفيته في ذلك
الوقت . والله أعلم .
قال الجامع عفا الله عنه : المسائل المتعلقة بالحديث تقدمت في
الحديث الماضي .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ،
وإليه أنيب )) .
(١) ((ق)) ص ١٦٤٠.

١-٢٣ _
١٩٦ - باب التيمم في السفر-حديث رقم ٣١٤
١٩٦ - بابُ التَّيَمْمِ فِي السَّفَر
٣١٤- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ
شهَابٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللَّه ◌َاثُ
بِأُوَلاَتِ الْجَيْشِ وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ، فَانْقَطَعَ عِقْدُهَا مِنْ
جَزْعٍ ظَفَارٍ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ حَتَّى أَضَاءَ
الفَجْرُ ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا أَبُوبَكْرٍ ،
فَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتْزَلَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ رُخْصَةَ التَّيَمُمَ بِالصَّعِيدِ ، قَالَ : فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الأَرْضَ ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ
وَلَمْ يَنْفُضُوا مِنَ النُّرَابِ شَيْئًا، فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ
وَأَيْدِيَهُمْ إِلىَ الْنَاكِبِ ، ومِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الآَبَاطِ .

٢٣٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : ثمانية
١ - ( محمد بن یحیی بن عبد الله) بن خالد بن فارس بن ذؤيب ،
الذهلي ، الحافظ أبو عبد الله النيسابوري الإمام .
روی عن عبد الرحمن بن مهدي ، وبشر بن عمر الزهراني ، ومحمد
ابن بكر البُرْساني، ووهب بن جرير بن حازم، وأزهر بن سعد،
وغيرهم.
وعنه الجماعة ، سوى مسلم ، ولم يصرح البخاري به ، بل تارة
يقول: ثنا محمد بن عبد الله ، وتارة محمد بن خالد ، ولم يقل في
موضع ثنا محمد بن يحيى ، وأبو صالح المصري ، وعبد الله بن محمد
النفيلي ، وسعيد بن منصور ، وهم من شيوخه ، وأبو موسى محمد بن
المثنى ، وهو أكبر منه ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، ومحمود بن
غيلان المروزي ، ومحمد بن سهل بن عسكر ، ومحمد بن عوف ،
وغيرهم .
قال محمد بن سهل بن عسکر : کنا عند أحمد بن حنبل ، فدخل
الذهلي ، فقام إليه أحمد فتعجب الناس منه ، ثم قال لبنيه وأصحابه :
اذهبوا إلى أبي عبد الله واكتبوا عنه، وعن محمد بن أحمد بن الجَرَّاح :
قال : دخلت على أحمد فقال لي : تريد البصرة ؟ قلت : نعم ، قال :
فإذا أتیتها فالزم محمد بن یحیی ، قال : فلیکن سماعك منه ، فإني ما
رأيت أحدا أعلم بحديث الزهري منه ، ولا أصح كتابا منه ، وقال محمد
ابن داود المصّيصيّ : كنا عند أحمد ، فذكر محمد بن یحیی حديثا فيه
ضعف ، فقال له أحمد : لا تذكر مثل هذا ، فخَجِلَ ، فقال له أحمد :
إنما قلت هذا إجلالا لك يا أبا عبد الله ، وقال أحمد أيضا : ما قدم علينا
رجل أعلم بحديث الزهري من محمد بن يحيى ، وقال أبوبكر بن

٢٣٣ -
١٩٦ - باب التيمم في السفر-حديث رقم ٣١٤
زکریا: وهو عندي إمام في الحديث ، وسئل أحمد عن محمد بن یحیی ،
ومحمد بن رافع ؟ فقال : محمد بن يحيى أحفظ ، ومحمد بن رافع
أورع . وعنه : لَوْ أنَّ محمد بن يحيى عندنا لجعلناه إماما في الحديث .
وقيل لابن معين : لمَ لا تجمع حديث الزهري ؟ فقال : كفانا محمد بن
يحيى جمع حديث الزهري ، وقال زنجويه : كنت أسمع مشايخنا
يقولون: الحدیث الذي لا يعرفه محمد بن یحیی لا يعبأ به ، وقال
أبو حاتم: محمد بن يحيى إمام زمانه . وقال ابن أبي حاتم : ثقة صدوق
إمام من أئمة المسلمين ، وقال النسائي : ثقة مأمون ، وقال أيضا في
مشيخته : ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث ، وقال ابن خزيمة : ثنا محمد
ابن يحيى الذهلي إمام أهل عصره بلا مدافعة . وقال الذهلي : قال لي
علي بن المديني : أنت وارث الزهري ، وقال إبراهيم بن موسى الرازي :
من أراد الزهري لم يستغن عن محمد بن يحيى ، وقال الدار قطني : من
أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علَل حديث
الزهري لمحمد بن يحيى ، وقال الحسين بن الحسن بن سفيان : سمعت
الذهلي يقول : لَمَّا دخلت البصرة استقبلتني جنازة يحيى بن سعيد
القطان ، ولو بدأت بالبصرة لم يفتني أبو أسامة . مات سنة ٢ ، وقيل :
٢٥٦، وقيل : سنة ٧، وقيل : ٨، وصوبه الخطيب ، قال : وبلغني أن
وفاته في أحد الربيعين منها ، وبلغ ٨٦ سنة ، وروى عنه البخاري ٣٤
حديثا ، أخرج له الجماعة إلا مسلمًا .
٢- (يعقوب بن إبراهيم) (ع) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزیل بغداد .
روى عن أبيه ، وشعبة ، وابن أخي الزهري ، والليث ، وأبي أويس
وغيرهم .
(١)تت جـ ١١ ص ٣٨٠-٣٨١.

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٢٣٤
وعنه ابن أخيه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، وأحمد ، وعلي ،
وإسحاق ، وابن معين ، والمسندي ، وغيرهم .
وثقه ابن معين ، والعجلي ، وابن حبان ، وقال أبو حاتم : صدوق ،
وقال الذهلي : روى عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، وعن أصحاب
الزهري ، فكثرت روايته لحديث الزهري ، ومدار حديثه على ابنه
يعقوب ، وكان قد سمع هو ، وأخوه سعد الكتب ، فمات أخوه قبل أن
يُكتب عنه كثيرا جدّاً ، وبقي يعقوب ، فكتبَ عنه الناسُ ، فوجدوا عنده
علما جليلا ، وقال ابن سعد : كان ثقة مأمونا يقدم على أخيه في الفضل
والورع والحديث ، وكان أصغر من أخيه سعد بأربع سنين ، مات في
شوال سنة ٢٠٨ (١) أخرج له الجماعة .
٣- ( إبراهيم بن سعد) الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد .
روى عن أبيه ، وصالح بن كيسان ، والزهري ، وهشام بن عروة ،
وصفوان بن سليم ، ومحمد بن إسحاق ، وشعبة ، ويزيد بن الهاد ،
وخلق .
روى عنه الليث ، وقيس بن الربيع ، وهما أكبر منه ، ويزيد بن
الهاد، وشعبة ، وهما من شيوخه ، والقعنبي ، وأبو داود وأبو الوليد
الطيالسيان ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، وابناه يعقوب ، وسعد ،
وجماعة .
قال أحمد : ثقة ، وقال أيضا : أحاديثه مستقيمة ، وقال أبو داود :
سمعت أحمد یقول : کان و کیع کفّ عن حدیث إبراهيم بن سعد ، ثم
حدَّثَ عنه بعدُ . قلت : لمَ؟ قال : لا أدري ، إبراهيم ثقة . وقال ابن
أبي مريم ، عن ابن معين : ثقة حجة ، وقال أيضا : إبراهيم أحب إليّ في
(١)تت جـ١١ ص١٢١ - ١٢٢ باختصار.

٢٣٥ _
١٩٦ - باب التيمم في السفر -حديث رقم ٣١٤
الزهري من ابن أبي ذئب ، وقال أيضا : إبراهيم أثبت من الوليد بن
كثير، ومن ابن إسحاق ، وقال الدّوري : قلت ليحيى : إبراهيم أحب
إليك في الزهري ، أو الليث ؟ فقال : كلاهما ثقة . وقال ابن معين
أيضا، والعجلي ، وأبو حاتم : ثقة ، وقال مرة : ليس به بأس ، وقال
علي بن الجعد : سألت شعبة ، عن حديث لسعد بن إبراهيم ؟ فقال لي :
فأين أنت عن ابنه؟ قلت : وأين ذا؟ قال : نازل على عمارة بن حمزة ،
فأتيته ، فحدثني . وقال البخاري : قال لي إبراهيم بن حمزة : كان عند
إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في
الأحكام سوى المغازي ، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في
زمانه ، وقال صالح جزرة : حديثه عن الزهري ليس بذاك ، لأنه كان
صغيراً حين سمع من الزهري . قال الدوري عن ابن معين في حديث
جمع القرآن ليس أحد حدَّث به أحسن من إبراهيم بن سعد ، وقد حدث
مالك بطرف منه . وقال أبو داود : ولِي بيت المال ببغداد ، وقال ابن
خراش : صدوق . ونقل الخطيب أن إبراهيم كان يُجيز الغناء بالعُود ،
وولي قضاء المدينة . وقال ابن عدي : هو من ثقات المسلمين حدث عنه
جماعة من الأئمة ، ولم يتخلف أحد في الكتابة عنه ، وقول من تكلّم فيه
تحامُل ، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزهري وغيره .
ولد سنة ١٠٨ ، ومات سنة ٢ ، أو ١٨٣ وهو ابن ٧٣، وقيل : ٧٥
وقيل : مات سنة ٧٤، وقيل : ٧٥ (١) أخرج له الجماعة .
٤- ( صالح) بن كيسان ، المدني أبو محمد ، ويقال : أبو الحارث ،
مُؤدِّ أولاد عمر بن عبد العزيز ، رأى ابن عمر ، وابن الزبير وقال ابن
معين : سمع منهما، وروى عن سليمان بن أبي حَثْمَةَ ، وسالم بن
عبد الله بن عمر ، وغيرهم .
(١) تت جـ١ ص ١٢١ - ١٢٣ بتصرف.

- ٢٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وعنه مالك ، وابن إسحاق ، وابن جريج ، ومعمر ، وإبراهيم بن
سعد، وحماد ، وسليمان بن بلال ، وغيرهم .
قال مصعب الزبيري : كان جامعًا من الحديث والفقه والمروءة . وقال
حرب : سئل عنه أحمد ، قال : بخ بخ . وقال عبد الله بن أحمد عن
أبيه : صالح أكبر من الزهري ، وقال إسماعيل القاضي، عن ابن
المديني: صالح أسن من الزهري ، قد رأى ابن عمر ، وابن الزبير ، وقال
ابن معين: صالح أكبر من الزهري ، سمع من ابن عمر ، وابن الزبير .
وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين: معمر أحب إليّ ، وصالح ثقة .
وقال يعقوب بن شيبة : حدثني أحمد بن العباس ، عن ابن معين قال :
ليس في أصحاب الزهري أثبت من مالك ، ثم صالح بن كيسان ، وقال
يعقوب : صالح ثقة ثبت ، وقال أبو حاتم : صالح أحب إليّ من عُقيل ،
لأنه حجازي ، وهو أسنّ، رأى ابن عمر ، وهو ثقة، يُعَدّ في التابعين .
وقال النسائي وابن خراش : ثقة . وقال العجلي : ثقة ، ووقع في كتاب
الزكاة من صحيح البخاري : صالح أكبر من الزهري ، أدرك ابن عمر ،
وقال ابن حبان في الثقات : كان من فقهاء المدينة ، والجامعين للحديث
والفقه من ذوي الهيئة والمروءة ، وقد قيل : إنه سمع من ابن عمر ، وما
أراه محفوظا ، وقال الخليلي في الإرشاد : كان حافظا إماما ، روى عنه
من هو أقدم منه ، عمرو بن دينار ، وكان موسى بن عقبة يحكي عنه ،
وهو من أقرانه ، وقال ابن عبد البر : كان كثير الحديث ثقة حجة فيما
حَمَلَ .
قال هيثم بن عدي : مات في زمن مروان بن محمد ، وقال ابن سعد
عن الواقدي : مات بعد الأربعين ومائة ، وقيل : مَخْرِجَ محمد بن
عبدالله بن حسن ، وكان ثقة كثير الحديث ، وقال الحاكم : مات صالح
ابن كيسان وهو ابن مائة ونيف وستين سنة ، وكان قد لقي جماعة من

٢٣٧ _
١٩٦ - باب التيمم في السفر-حديث رقم ٣١٤
أصحاب رسول الله عليه، ثم بعد ذلك تلمذ للزهري ، وتلقن عنه العلم ،
وهو ابن سبعين سنة ، ابتدأ بالتعلم ، وهو ابن سبعين سنة .
قال الحافظ : هذه مجازفة قبيحة مقتضاها أن يكون صالح بن كيسان
ولد قبل بعثة النبي ، وما أدري من أين وقع للحاكم ، ولو كان طلب
العلم كما حدَّده الحاكم لكان قد أخذ عن سعد بن أبي وقاص وعائشة ،
وقد قال علي بن المديني في العلل : صالح بن كيسان لم يلق عقبة بن
عامر ، كان يروي عن رجل عنه ، وقرأت بخط الذهبي : الذي يظهر لي
أنه ما أكمل التسعين. انتهى (١) أخرج له الجماعة .
٥- ( ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني الإمام الحجة الثبت
-٤- تقدم في ١/١ .
٦ - (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي أبو عبد الله
المدني ثقة فقيه ثبت من [٣] ت ٩٤ على الصحيح ، تقدم في ٤٥ / ٥٦.
٧- (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر رضي الله عنه تقدم في
٣١/٢٧ .
٨- (عمار) بن ياسر الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في
١٩٦/ ٣١٢ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من ثمانياته ، وأن رجاله كلهم ثقات ، وکلهم مدنیون إلا
شيخه فنيسابوري ، وفيه رواية الابن ، عن أبيه ، وفيه رواية التابعي
الكبير ، عن الصغير ، صالح عن الزهري ، وفيه ثلاثة من التابعين يروي
بعضهم عن بعض ، صالح عن الزهري ، عن عبيد الله ، وفيه رواية
(١) تت جـ ٤ ص ٣٩٩ - ٤٠٠ بتصرف.

- ٢٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
صحابي عن صحابي ، وفيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة ، وأحد
المكثرين السبعة ، روى ١٦٩٦ حديثا، وفيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة
وقد تقدم غير مرة .
شرح الحديث
(عن ابن عباس ، عن عمار) رضي الله عنهم أنه قال (عَرَّس رسولُ
الله &) من التعريس، وهو النزول آخر الليل للنوم والاستراحة، وقيل:
التعريس النزول للاستراحة مطلقا ليلا أو نهاراً .
قال ابن منظور: والْمُعَرِّسُ: الذي يَسير نَهَارَهُ، ويُعَرِّسُ، أي ينزلُ
أوَّلَ الليل ، وقيل: التعريس النزول في آخر الليل ، وعَرَّسَ المسافرُ:
نزل في وجه السحر ، وقيل : التعريس النزول في الْمَعْهَد أي حين كان ،
من ليل أو نهار ، وقيل : التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل ،
يقعون فيه وقعةً للاستراحة ، ثم يُنيخُون وينامون نومةً خفيفةً ، ثم
يثورون مع انفجار الصبحِ سائرين ، وأعْرَسُوا فيه لغة قليلة ، والموضع
مُعَرَّسٌ، وَمُعْرَسٌ، والْمُعَرَّس : موضع التعريس ، وبه سمي مُعَرَّس ذي
الحليفة، عَرَّسَ به النبي ◌َّ﴾ وصلى فيه الصبح، ثم رحل (١).
(بأولات الجيش) ((أولات)) بضم الهمزة: اسم جمع ، وليس
جمعا، لأنه لا مفرد له من لفظه، بل من معناه ، وهو (( ذات )) ملحق
بجمع المؤنث السالم في إعرابه ، فيرفع بالضمة ، وينصب ويجر
بالكسرة، كما قال ابن مالك في الخلاصة :
وَمَابَتَا وألفٍ قَدْ جُمِعَا يُكْسَرُ في الْجَرِّوفي النَّصْبِ مَعَا
كَذَا أُولاتُ وَالذي اسْمَا قَدْ جُعِلْ كَأَذْرِعَات فيه ذا أيْضًا قُبُلْ
(١) لسان جـ ٤ ص ٢٨٨٠ بتصرف.

٢٣٩ -
١٩٦ - باب التيمم في السفر -حديث رقم ٣١٤
وتقدم في حديث عائشة رضي الله عنها ٣١٠، أنه ((ذات الجيش))،
وهو موضع على بريد من المدينة ( ومعه عائشة) جملة في محل نصب
على الحال من الفاعل (زوجته) بدل من عائشة ، أو عطف بيان .
والزوجة للمرأة بالهاء لغة فصيحة ، قال الفيومي : والرجل زوج
المرأة ، وهي زوجه أيضا ، هذه اللغة العالية ، وبها جاء القرآن ، نحو
﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: آية ٣٥] والجمع فيها أزواج ،
قاله أبو حاتم . وأهل نجد يقولون في المرأة : زوجة ، وأهل الحرم
يتكلمون بها ، وعكس ابن السكيت فقال : وأهل الحجاز يقولون للمرأة
زوج بغير هاء ، وسائر العرب : زوجة بالهاء ، وجمعها زوجات ،
والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح ، وخوف لبس الذكر
بالأنثى ، إذ لو قيل : تركة فيها زوج وابن ، لم يعلم أذكر هو أم
أنثى. اهـ (١) وتقدم البحث فيه في ١٢٢ / ١٨١ .
( فانقطع عقدها ) أي العقد الذي استعارته من أسماء ، كما تقدم
تحقيقه في حديث ٣١٠ (من جزع) بفتح الجيم ، وسكون الزاي المعجمة
- الخرز اليماني، واحده: جَزْعَةٌ . وفي المصباح: خَرَزٌ فيه بياضٌ
وسوادٌ ، الواحدة جَزْعَة ، مثل تَمْر وتَمْرة اهـ .
( ظفار) - بفتح الظاء المعجمة - مبني على الكسر ، كقَطّام ،
وحَذَام، وهو اسم مدينة بسواحل اليمن ، وروي أظفار بالهمزة ، وخطأه
صاحب النهاية ، وأضيف الجزع إلى ظَفَار ، لكونه يجلب منها .
( فحُبسَ الناسُ) ببناء الفعل للمفعول ، والناس نائب فاعله ، أو
بينائه للفاعل ، والفاعل ضمير يعود إلى رسول الله ﴾، والناس منصوب
على المفعولية قاله السندي ( ابتغاء عقدها ذلك ) منصوب على أنه مفعول
(١) المصباح جـ ١ ص٢٥٩ .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٢٤٠
لأجله ، ويحتمل أن يكون مرفوعا على الفاعلية لحبس ، أي منع ابتغاءُ
عقدها الناسَ عن المسير ، وفي نسخة السندي (( في ابتغاء عقدها » بزيادة
((في))، ( حتى أضاء الفجر) أي وَضَح ، وفي الرواية السابقة في حديث
عائشة « فنام رسول الله ت﴾ حتى أصبح)).
(وليس مع الناس ماء) للغسل والوضوء ( فَتَغَّيَّظَ عليها أبو بكر)
رضي الله عنه ، أي غَضِبَ علیھا غَضَبًا شديدا بسبب حبسها الناس في
مَحَلّ لا يوجد فيه الماء ، وذلك لمآ شكی الناس له ذلك .
والغَيظُ : الغَضَبُ، وقيل : غضبٌ كامنٌ للعاجز ، وقيل : هو أشَدُّ
من الغضب ، وقيل : هو سَوْرَتُهُ وأوله ، وغِظْتُ فلانًا أغيظهُ غيظًا ، وقد
غاظه فاغتاظ ، وغيَّظه، فتغيظ، وهو مُغيظ، والتغيظ: الاغتياظ (١).
(فقال : حبست الناس وليس معهم ماء) أي ولا كان نزولهم على
ماء ، (فأنزل الله عز وجل رخصة التيمم بالصعيد) وتقدم في حديث
عائشة رضي الله عنها (( فأنزل الله آية التيمم)) وتقدم الخلاف في المراد بآية
التيمم هل هي آية النساء ، أو آية المائدة ، وقد جنح البخاري إلى الثاني ،
انظر تمام البحث في ٣١٠/١٩٤ .
(قال) عمار (فقام المسلمون مع رسول الله #) المراد أنهم قاموا
للتيمم ، وقد كانوا مع رسول الله عَّه ، وليس المراد أنه قام معهم ، وفعل
مثل ما فعلوا ( فضربوا بأيديهم الأرض ، ثم رفعوا أيديهم ، ولم ينفضوا)
من النفض بالفاء ، يقال : نَفَضَهُ نَفْضًا من باب قتل : حَرَّكَهُ لیزول عنه
الغُبار ونحوه ، فانتفض لذلك ، ونَفَضتُ الوَرَق من الشجر نَفْضا :
أسقطته ، أفاده في المصباح . أي لم يُسقطوا ( من التراب شيئا) يعني
أنهم لم يحركوا أيديهم حتى يتساقط ما بها من التراب ، ورواية أبي داود
(١) اللسان .