Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ - ١٩٢ - باب فرت ما يؤكل لحمه يصيب الثوب-حديث رقم ٣٠٧ فائدة : فاطمة بنت رسول الله ﴾ تكنى أم ابنها (١)، وتعرف بالزهراء ، روت عن النبي عَّ ، وعنها ابناها الحسن ، والحسين ، وأبوهما علي بن أبي طالب ، وحفيدتُهما فاطمة بنت الحسين بن علي مرسلا ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأنس بن مالك ، وسلمى أم رافع . قال عبد الرزاق ، عن ابن جريج : قال لي غير واحد : كانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى رسول الله عَميه، وقال ابن عبد البر : اضطرب مصعب بن الزبير في بنات رسول الله ﴾﴾ أيتهن أكبر وأصغر اضطرابا يوجب أن لا يلتفت إليه في ذلك ، والذي تسكن إليه النفس من ذلك أن الأولى : زينب ، ثم رُقّية ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ويقال: إنَّ عليا تزوجها بعد أن ابتنى النبي ◌ّ بعائشة بأربعة ونصف ، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة ، وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة ، وخمسة أشهر ونصفا ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت . قال كريب عن ابن عباس مرفوعا : (( سيدة نساء أهل الجنة مريم ، ثم فاطمة، ثم خديجة، ثم آسية)) وقال عكرمة عن ابن عباس: ((خط رسول الله ◌َي أربعة خطوط فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال: أفضل نساء أهل الجنة خديجة ، وفاطمة ، ومريم، وآسية)) (٢) وقال أبو يزيد المديني عن أبي هريرة مرفوعا: ((خيرُ نساء العالمين أربع: مريم، وآسية، وخديجة، وفاطمة))، وقال الشعبي عن جابر مرفوعا: ((حسبك من نساء العالمين أربع سيدات نساء العالمين .. )) فذكرهن ، وقال قتادة عن أنس مثله ، وقال عبد الرحمن بن أبي نعم ، (١) وقع في نسخة من الإصابة ((وتكنى بأم أبيها)) ولا يظهر له معنى. (٢) مسند أحمد ٢٩٣/١، والحاكم ٢/ ٥٩٤ . -١٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: (( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، إلا ما كان من مريم))(١) وقال ابن أبي مليكة عن المسور مرفوعا: (( فاطمة بَضْعَة مني ، يَرِيبُني ما رَابها ، ويؤذيني ما آذاها )) أخرجه الشيخان . وعن علي ابن الحسين عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله عَّ لفاطمة: ((إن الله يرضى لرضاك، ويغضب لغضبك)). ومناقبها كثيرة جدّاً ، قال الزهري عن عائشة : عاشت فاطمة بعدرسول الله ﴾ ستة أشهر ، زاد غيره : وهي بنت سبع وعشرين سنة ، وقيل : ثمان، وكانت أوَّل آل النبي ◌َّ لُحوقا به، وغسلها علي ، ودُفنت ليلا ، وقيل : ماتت بعد النبي عَّ بثلاثة أشهر ، وقيل : بمائة يوم، وقيل : بثمانية أشهر ، وقيل : غير ذلك (٢). (فجاءت) فاطمة رضي الله عنها (تسعى) أي تسرع (فأخذته ) أي الفرث بدمه (من ظهره) تَ﴾، وفي رواية: ((فأقبلت تَشْتمُهم )) زاد البزار: ((فلم يَرُدّوا عليها شيئا)) (فلما فرغ) عَ﴾ (من صلاته) فيه أن الدعاء كان خارج الصلاة ، وعند البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق: ((فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد ، اللهم))، قال البزار : تفرد بقوله: ( أما بعد )) زید . وكان هذا الدعاء وهو مستقبل القبلة كما ثبت من رواية زهير ، عن أبي إسحاق ، عند الشيخين ، قاله الحافظ (قال: اللهم عليك بقريش) أي بإهلاكهم ، والمراد الكفار منهم ، أو من سَمَّى منهم ، فهو عام أريد به الخاص . وأصل اللهم : يا ألله ، حذف منه حرف النداء ، وعُوِّض عنه الميم المشددة، ولا يستعمل إلا في نداء لفظ الجلالة، ولا يجمع بين ((يا)) (١) انظر صحيح البخاري تعليقًا ٥/ ٢٥، والفتح ٧٧/٧ ومسند أحمد ٣٩١,٥٨٠/٣ . (٢) تت جـ١٢ ص ٤٤٠-٤٤٢. ١٦٣ - ١٩٢ - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب-حديث رقم ٣٠٧ والميم إلا في الضرورة الشعرية كقوله : إنِّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا أُقُولُ يَا الَّلَهُمَّ ، يَا الَّلهُمَّا قال ابن مالك في الخلاصة : وَالأَكْثَرُ الَّلهُمَّ بالتّعْویضِ وَشَذَّياَ اللَّهُمَّ في قَریضٍ وعليك : اسم فعل ، منقول من الجار والمجرور، والمراد به هنا الدعاء عليهم ، أي خذهم بالهلاك . فائدة : کتب العلامة محمد الخضري رحمه الله في حاشیته علی شرح ابن عقيل على الألفية ، عند قوله : (( علیك زيدا)) ما نصه : عليك : اسم فعل بمعنى الْزَمْ ، وزيدًا مفعوله ، وقد يتعدى إليه بالباء ءِ (( کعليك بذات الدين )) فيكون بمعنى استمسك مثلا ، وقد صرح الرضي بأنها زائدة ، لأنها تزاد كثيراً في مفعول اسم الفعل ، لضعف عمله . وأما الكاف فهي ضمير عند الجمهور ، لا حرف خطاب ، لأن الجار لا يستعمل بدونها، ولأن الياء والهاء في قولهم : عَلَيّ ، وعليه ، ضميران اتفاقا ، وهل هي فاعل باسم الفعل ؟ أو مفعوله ، والفاعل مستتر؟ أي ألزم أنت نفسك زيدًا، وإليك بمعنى نَحٌّ نفسك، وكذا الباقي؟ أو مجرورة بالحرف في نحو عليك ؟ وبالإضافة في نحو دونك، نظرا للأصل قبل النقل ، والفاعل مستتر ، أقوال : أصحها ثالثها ، فإذا قلت: عليكم کُلُّكُمْ زيدا ، جاز رفع كل توكيدًا للمستكن ، وجره توكيدًا للمجرور . وبهذا يعلم أن اسم الفعل هو الجار فقط ، وفاعله مستتر فيه ، والكاف كلمة مستقلة ، وقولهم : منقول من جار ومجرور فيه تسامح ، شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ١٦٤ ولم تجعل الكاف مجرورة بإضافته بعد النقل ، لأن اسم الفعل لا يعمل الجر ، ولا يضاف ، فتدبر (١). ( ثلاث مرات) قال في الفتح : كرره إسرائيل لفظا ، لا عددا ، وزاد مسلم في روايته: (( وكان إذا دعا دعا ثلاثا ، وإذا سأل سأل ثلاثا)). ثم خص بعد التعميم ، فقال ( اللهم عليك بأبي جهل بن هشام) عمرو بن هشام بن المغيرة ، من بني مخزوم ( وشيبة بن ربيعة و) أخيه (عتبة بن ربيعة) بن عبد شمس ، من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (وعقبة بن أبي معيط) واسم أبي معيط : أبان بن أبي عمرو (حتى عَدَّ) عبد الله بن مسعود (سبعة) أي حتى ذكر سبعة أشخاص من عُتَاة قریش. وقد ورد ذكرهم عند البخاري في ((باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر)) فعَدَّ منهم الوليد بن عتبة ، وهو ابن عتبة بن ربيعة المذكور هنا ، قال الحافظ : ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ساكنة ، ثم موحدة ، لكن عند مسلم من رواية زكريا : بالقاف بدل المثناة ، وهو وهم قديم نَبِّه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب . وأُمَيَّة بن خلف، قال الحافظ: في رواية شعبة ((أو أبي بن خلف)) شك شعبة ، وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد ، وقال : الصحيح : أمية ، لكن وقع عندهم هناك ((أو أبي بن خلف)) وهو وَهَم منه أو من شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة إذْ حَدَّثه، فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده، فقال: ((أمية)) وكذا رواه مسلم عن أبي بكر ، والإسماعيلي ، وأبو نعيم من طريق أبي بكر ، كذلك ، وهو الصواب . (١) حاشية الخضري جـ٢ ص ٩٠. ١٦٥ _ ١٩٢ - باب فرت ما يؤكل لحمه يصيب الثوب - حديث رقم ٣٠٧ وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية ، وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد (١) قال: ((وعد السابع فلم نحفظه)) قال الكرماني : فاعل ((عَدَّ)) رسول الله عَّي، أو ابن مسعود، وفاعل: ((فلم نحفظه)) ابن مسعود ، أو عمرو بن ميمون . واعترض عليه الحافظ بأن فاعل ((فلم نحفظه)) أبو إسحاق لما في مسلم من طريق الثوري ولفظه: قال أبو إسحاق: (( ونسيت السابع )) وعلى هذا ففاعل عدَّ عمرو بن ميمون ، على أن أبا إسحاق قد تذكره مرة أخرى فسماه عُمَارة بن الوليد ، كما رواه البخاري في الصلاة من طريق إسرائيل ، وهو أحفظ لحديث جده من غيره . واستشكل بعضهم عَدَّ عمارة بن الوليد في المذكورين ، لأنه لم يقتل ببدر ، بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة ، وله قصة مع النجاشي ، إذ تعرض لامرأته ، فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبةً له ، فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر ، وقصته مشهورة . والجواب : أن كلام ابن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يُطرح في القليب، وإنما قُتل صبرا بعد أن رحلوا عن بدر مرحلة ، وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو ، بل مقطعا (٢). (قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (فوالذي أنزل عليه الكتاب) وعند البخاري: (( والذي نفسي بيده)) قال الحافظ: وكأن عبد الله قال ذلك تأكيدا (لقد رأيتهم صَرْعى) جمع صريع ، قال الفيومي: (١) فتح جـ ١ ص ٤٨١. (٢) فتح جـ١ ص٤١٨. - ١٦٦. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والصَّريع من الأغصان ما تَهَدَّلَ وسقط إلى الأرض ، ومنه قيل للقتيل : صَريع، والجمع صَرْعَى (١). (يوم بدر في قليب واحد) والقليب - بفتح) فكسر - البئر وهو مذكر ، قال الأزهري : القليب عند العرب : البئر العادية القديمة مطوية كانت ، أو غير مطوية ، والجمع قُلُب بضمتين مثل برید وبُرُد (٢). وعند البخاري: (( في القليب ، قليبٍ بدر )) بالجر على البدلية ، قال الحافظ : القليب : هو البئر التي لم تطو ، وقيل العادية القديمة التي لا يعرف صاحبها . وفي رواية: ((لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ، ثم سُحُبُوا إلى القليب ، قليب بدر)) ثم قال رسول الله عَّه: ((وأتبع أصحاب القليب لعنةً)) وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي ، فيكون فيه عَلَم عظيم من أعلام النبوة ، ويحتمل أن يكون قاله النبي عَّه بعد أن ألقوا في القليب ، وزاد شعبة في روايته: (( إلا أمية، فإنه تقطعت أوصاله)) زاد: (( لأنه كان بادنا)» . قال العلماء : وإنما أمر بإلقائهم فيه لئلا يتأذى الناس بريحهم ، وإلا فالحربي لا يجب دفنه ، والظاهر أن البئر لم يكن فيها ماء مَعين (٣). مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في مواضع ذكر المصنف له : ذكره هنا - ١٩٢ / ٣٠٧ - والكبرى - ١٧٢ / ٢٩٦ - عن أحمد بن عثمان بن حكيم ، عن خالد بن (١) المصباح جـ١ ص٣٣٨ . (٢) المصدر السابق جـ٢ ص٥١٢ . (٣) فتح جـ ١ ص٤١٩ . ١٦٧ - ١٩٢ - باب فرت ما يؤكل لحمه يصيب الثوب-حديث رقم ٣٠٧ مخلد ، عن علي بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عنه . وفي الكبرى في السير عن أحمد بن سليمان ، عن جعفر بن عون، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، به ، وعن إسماعيل بن مسعود ، عن خالد بن الحارث ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، به . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ م ) فأخرجه (خ) في الطهارة ، وفي الجزية عن عبدان، عن أبيه، وفي مبعث النبي عليه . - المناقب - عن محمد بن بشار ، عن غندر كلاهما عن شعبة وفي الطهارة أيضاً عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن شريح بن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف عن أبيه ، وفي الصلاة عن أحمد بن إسحاق ، عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل، وفي الجهاد عن عبدالله بن أبي شيبة ، عن جعفر ابن عون ، عن سفيان ، أربعتهم عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون) . عن ابن مسعود رضي الله عنه، وفي المغازي عن عَمْرو بن خالد ، عن زهير ، عن أبي إسحاق به ، مختصراً . وأخرجه (م) في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة به ، وعن محمد ابن بشار ، ومحمد بن المثنى كلاهما عن غندر به ، وعن سلمة بن شبيب، عن الحسن بن محمد بن أعين ، عن زهير به مختصراً ، وعن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان ، عن عبد الرحيم بن سليمان ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق به (١). وأخرجه ابن أبي شيبة ، وأبو داود الطيالسي . المسألة الرابعة : في بيان بعض فوائده : من فوائده : عظمة الدعاء بمكة عند الكفار حيث ثبت في مسلم من (١) تحفة الأشراف جـ٧ص١١٨-١١٩. - ١٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رواية زكريا : « فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك ، وخافوا دعوته)) وما ازدادت عند المسلمين إلا تعظيمًا . ومنها : معرفة الكفار بصدق النبي ◌َّ ، لخوفهم من دعائه ، ولكن حملهم العناد ، والحسد على ترك الانقياد له . ومنها : تحمّلَه عَّ عمن آذاه ، ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن ابن مسعود قال: ((لم أره دعا إلا يومئذ)) وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستخفاف به # حال عبادة ربه . ومنها : استحباب الدعاء ثلاثا ، وجواز الدعاء على الظالم ، لكن قال بعضهم محله ما إذا كان كافرا ، فأما المسلم فيستحب الاستغفار له ، والدعاء بالتوبة . ولو قيل : لا دلالة فيه على الدعاء على الكفار : لَماً كان بعيدا ، لاحتمال أن يكون عَّ علم أن المذكورين لا يؤمنون ، والأولى أن يُدعى لكل حي بالهداية . ومنها : قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها ، لشرفها في قومها ونفسها ، لكونها صرخت بشتمهم ، وهم رؤوس قريش ، فلم يردوا عليها . ومنها : أنه استدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ، ولو تمادى ، فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ، ولا أثر لها صحت صلاته اتفاقًا . ١٦٩ - ١٩٢ - باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب-حديث رقم ٣٠٧ ومنها : أنه استدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه ، وهو غرض المصنف هنا ، وقد تقدم اختلاف الأئمة في طهارة أبوال وأرواث الحيوان مأكوله ، وغير مأكوله بالتفصيل ، وأن الراجح قول من قال بطهارتها إلا ما استثناه الشارع وهو بول الآدمي ، والروث ، وإن شئت فراجع ١٩١/ ٣٠٥ والله أعلم. (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . - ١٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٩٣ - بابُ البُزَانِ يُصيبُ الثَّوْبَ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم البزاق يصيب الثوب . البزاق : بالضم ، ومثله البُصَاق بالصاد : الرّيق إذا لُفْظَ ، أي رُميَ ، يقال : بَزَق من باب نَصَر، بَزْقا، وبُزاقا: بَصَق ، ويقال : بصق من باب نصر أيضا : لفظ ما في فمه . أفاده في المعجم الوسيط ، وفي المصباح : بَزَق يبزق ، من باب قتل بُزاقا : بمعنى بصق ، وهو إبدال منه. وجملة (( يصيب الثوب)) حال من البزاق ، أو صفة له . ٣٠٨- أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ: أنَّالنَّبِيَّ ◌َهُ أَخَذَ طَرَفَ ردَائِهِ فَبَصَقَ فيه فَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ . رجال الإسناد : أربعة ١ - ( علي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي نزيل بغداد ثم مرو ، ثقة حافظ من صغار [٩] تقدم في ١٣ / ١٣. ٢- (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير أبو إبراهيم المدني نزيل بغداد ثقة ثبت - ٨- ، تقدم في ١٦ / ١٧ . تنبيه : أخطأ الشيخ الشنقيطي في شرحه هنا ، فقال : إسماعيل ١٧١ - ١٩٣ - باب البزاق يصيب الثوب-حديث رقم ٣٠٨ ابن علية ، وليس كما ظنه ، فقد صرح البخاري في الجامع الصحيح في باب (( حك البزاق باليد من المسجد)» بأنه ابن جعفر ، فقال : حدثنا قتيبة، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس .. وكذا صرح به ولي الدين العراقي في الإِطراف بأوهام الأطراف ص ٤٢ . ٣- (حميد) الطويل بن أبي حميد ، أبو عبيدة البصري ، ثقة عابد مدلس من [٥] تقدم في ١٠٨/٨٧. ٤- (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه ، تقدم في ٦/٦. لطائف هذا الإسناد منها : أنه من رباعياته ، وهو أعلى ما عنده ، وهذا هو الثالث عشر من رباعيات هذا الكتاب ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين مروزي، وبغدادي ، وبصريين ، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة ، روى ٢٢٨٦ حديثا، وأنه آخر من مات من الصحابة بالبصرة ، وفيه الإخبار ، والتحديث والعنعنة . شرح الحديث (عن أنس بن مالك خادم رسول الله - رضي الله عنه (أن النبي -﴾ أخذ طرف ردائه) بكسر الراء والمد : الذي يلبس ، وتثنيته رداءان ، وإن شئت رداوان ، لأن كل اسم ممدود فلا تخلو همزته إما أن تكون أصلية فتتركها في التثنية على ما هي عليه ، ولا تقلبها ، فتقول : جزاءان وخطاءان ، وإما أن تكون للتأنيث ، فتقلبها في التثنية واوا لا غير ، تقول: صفراوان وسوداوان ، وإما أن تكون منقلبة من واو أو ياء مثل : شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ١٧٢ ركِساء ورِداء، أو مُلحقَة، مثل عِلْبَاء، وحِرْباء ملحقة بسِرْدَاح (١) وشِمْلال ، (٢)، فأنت بالخيار ، إن شئت قلبتها واوا مثل التأنيث ، فقلت: كساوان ، وعلباوان ورداوان ، وإن شئت تركتها همزة ، مثل الأصلية ، وهو أجود فقلت : كساءان ، وعلباءان ، ورداءان ، والرداء من الملاحف . أفاده ابن منظور (٣). (فبصق فيه) أي في ذلك الرداء، وتقدم معنى البُصاق في أول الباب. وهذا الحديث طرف من حديث أنس رضي الله عنه ، وقد ساقه البخاري في الصحيح عن قتيبة بطريق المصنف، ولفظه: ((أن النبي معَّه رأى نخامة في القبلة ، فشقَّ ذلك عليه ، حتى رؤي في وجهه ، فقام فحگَّه بيده ، فقال : (( إن أحدكم إذا قام في صلاته ، فإنما يناجي ربه»، أو ((إِنَّ ربه بينه وبين القبلة، فلا يَبْزُقَنَّ أحدكم قبَلَ قبلته ، ولكن عن يساره، أو تحت قدميه )) ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ، ثم ردّ بعضه على بعض، فقال: ((أو يفعل هكذا)) . ( فرد بعضه على بعض ) فيه دلالة على طهارة البصاق ، إذ لو كان نجسا لما فعل ذلك ، قال بعضهم : إنه بالإجماع ، لكن قال الحافظ رحمه الله : رَوَى ابنُ أبي شيبة بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه ليس بطاهر ، وقال ابن حزم : صح عن سلمان الفارسي ، وإبراهيم النخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم . قال الجامع : الراجح قول الجمهور ، لهذا الحديث . والله أعلم . (١) السّرْداح: الناقة الطويلة، وقيل: الكثيرة اللحم، ومكان ليّن. أفاده في اللسان. (٢) يقال: جَمَل شمْلال - بالكسر - : السريع . لسان. (٣) لسان جـ ٣ ص ١٦٣٠. -١٧٣ _ ١٩٣ - باب البزاق يصيب الثوب-حديث رقم ٣٠٩ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أنس رضي الله عنه أخرجه البخاري رحمه الله . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف ، أخرجه هنا - ١٩٣ / ٣٠٨ - والكبرى - ٢٩٧/١٧٣ - بالسند المذكور . المسألة الثالثة : في ذكر من أخرجه معه : أخرجه (خ) في الصلاة عن قتيبة ، عن إسماعيل بسند المصنف ، وسيأتي ذكر الفوائد في الحديث التالي إن شاء الله تعالى . ٣٠٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ مِهْرَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِّ ◌َهُ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ فَلاَ يَبْزُقَنَّبَيْنَ يَدَيْهِ ، ولاَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَه، وَإلَ)) فَزَقَ النَِّيُّ ◌َهُ هَكَذَا فِي ثَوْبِهِ وَدَلِكَهُ. رجال هذا الإسناد : ستة ١- ( محمد بن بشار) أبو بكر بندار بصري ثقة ثبت من [١٠] تقدم في ٢٤/ ٢٧ . ٢- (محمد) بن جعفر غُندر البصري ثقة من [٩] تقدم في ٢١/ ٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ١٧٤ ٣- ( شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الإمام العلم الحجة الثبت من [٧] تقدم في ٢٦/٢٤ . ٤- ( القاسم بن مهران) القيسي ، مولى بني قيس بن ثعلبة ، خال هشيم صدوق - ٦ - . روى عن أبي رافع الصائغ ، وعنه شعبة ، وعبد الوارث ، وهشيم ، وعبد الله بن دكين ، وإسماعيل بن علية ، قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح ، له في (م س ق) حديث أبي هريرة في النهي عن التنخم في المسجد (١) . ٥- (أبو رافع) الصائغ نُفيع المدني نزيل البصرة ثقة ثبت مشهور بكنيته من [٢] تقدم في ١٢٩/ ١٩١. ٦- ( أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في ١/١ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وفيه أبو هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث ، روى ٥٣٧٤ حديثا ، وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ##) أنه قال (إذا صلى أحدكم) أي دخل في الصلاة ( فلا يبزقن بين يديه ) زاد في رواية البخاري ((فإن الله قبل وجهه)) وفي رواية (( فإنما يناجي الله، ما دام في مصلاه)) فبين سبب النهي ( ولا) يبزقن أيضا (عن يمينه) وبَيَّنَ سبب النهي أيضا في رواية البخاري، فزاد: ((فإن عن يمينه ملكا)). (١) تت ج٨ص٣٣٩ . ١٧٥ _ ١٩٣ - باب البزاق يصيب الثوب- حديث رقم ٣٠٩ قال الحافظ رحمه الله : ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة ، فإن قلنا : المراد بالملك الكاتب ، فقد يُسْتَشكَلُ اختصاصه بالمنع ، مع أن عن يساره ملكا آخر ، وأجيب باحتمال اختصاص ذلك بملك اليمين تشريفا له وتكريما ، هكذا قال جماعة من القدماء ، ولا يخفى ما فيه . وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أمّ الحسنات البدنية ، فلا دخل لكاتب السيئات فيها ، ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة رضي الله عنه موقوفا في هذا الحديث، قال: (( ولا عن يمينه فإن عن يمينه كاتبَ الحسنات)) ، وفي الطبراني من حديث أبي أمامة في هذا الحديث : « فإنه يقوم بين يدي الله ، وملكه عن يمينه ، وقرینه عن يساره)) اهـ، فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين ، وهو الشيطان ، ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك ، أو يتحول في الصلاة إلى اليمين (١). .( ولكن) يبزق ( عن يساره أو تحت قدمه) أي الیسری ، كما جاء التصريح به عند البخاري عن موسى بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه : أن رسول اللهلهرأى نخامة في جدار المسجد ، فتناول حصاة ، فحكها ، فقال : (( إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ، ولا عن مینه، ولْيَبْصُق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى)) . وعنده أيضا من طريق همام عن أبي هريرة زيادة: ((فَيَدْفُها)). ( وإلا ) أي وإن لم يفعل ذلك ، وجواب إن محذوف لدلالة ما بعده عليه ، تقديره: فليفعل كما فعل النبي #(فـ)ـقد (بزق النبي # هكذا في ثوبه ودلكه) جملة ((فبزق)) بيان للجواب المقدر، أي بصق في ثوبه ، (١) فتح جـ١ ص ٦١١. شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة - ١٧٦ ثم ردّ بعضه إلى بعض، ودلكه ، ليزول أثره، وذلك للتعليم ، لأن التعليم بالفعل أبلغ منه بالقول ، وأوقع في النفس . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا - ٣٠٩/١٩٣ - والكبرى - ١٧٣ / ٢٩٨ - وبالسند المذكور . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (م) في الصلاة عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وزُهير بن حرب ، كلاهما عن إسماعيل بن عُلِيَّة ، وعن شيبان بن فروخ ، عن عبد الوارث ، وعن يحيى بن يحيى ، عن هشيم، وعن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، أربعتهم عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه . وأخرجه (ق) في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة بالسند المذكور . المسألة الرابعة : في مذاهب العلماء في حكم البزاق : ذهب جمهور أهل العلم إلى أن البزاق طاهر لأحاديث الباب ، وخالف في ذلك سلمان الفارسي رضي الله عنه ، وإبراهيم النخعي ، ولا ندري مستندهم في ذلك ، فالراجح هو مذهب الجمهور ، لوضوح دلیله ، والله أعلم . المسألة الخامسة : في فوائده : منها : طهارة البزاق ، وهو غرض المصنف بإيراده هنا . ومنها : النهي عن البزاق في القبلة ، والتعليلُ بكون الله قبَلَ وجهه يقتضي التحريم . قال في الفتح : وهذ التعليل يدل على أن البزاق في ١٧٧ _ ١٩٣ - باب البزاق يصيب الثوب-حديث رقم ٣٠٩ القبلة حرام سواء كان في المسجد ، أم لا ، ولا سيما من المصلي ، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه ، أو للتحريم ، وفي صحيح ابن خزيمة ، وابن حبان من حديث حذيفة مرفوعا: (( من تَفَلَ تجاه القبلة جاء يوم القيامة ، وتَفْلُه بين عينيه))، وفي رواية لابن خزيمة من حديث ابن عمر مرفوعا: (( يُبعثُ صاحبُ النخامة في القبلة ، وهي في وجهه )) ، ولأبي داود ، وابن حبان من حديث السائب بن خلاد: ((أن رجلا أمّ قوما فبصق في القبلة ، فلما فرغ ، قال رسول الله : ((لا يصلي لكم)) الحديث، وفيه أنه قال له: (( إنك آذيت الله ورسوله)). فتح جـ ١ ص ٦٠٦ . ومنها : أن فيه جواز التفل للمصلي ، وأنه لا ينافي الصلاة . ومنها : استعمال الأدب في الصلاة والمسجد ، لأن البزاق وإن كان طاهرا ، غير أنه من المستقذرات عادة ، فلا ينبغي أن يُبزقَ في مثل هذه الحالة ، ومثله أمام الناس لئلا يتأذوا به . ومنها : أنه يستدل به على جواز استعمال المنديل للبزاق ونحوه . والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإليه أنيب )). - ١٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٩٤ - بابُ بَدْءُ التَّيَهُم أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ابتداء مشروعية التيمم . التيمم : مصدر تَّيَمَّمَ تَيَمُّما ، من باب التفعُّل، وأصله من الأَمُ ، وهو القصد، يقال : أمَّهُ يؤُمُّه أَمّا: إذا قصده، وذكر أبو محمد في الكتاب الواعي ، يقال : أمَّ ، وتأمّمَ ، ويَّمَ وتيمم بمعنى واحد ، والتيمم أصله من ذلك ، لأنه يقصد التراب ، فيتمسح به ، وفي الجامع عن الخليل : التيمم يجرى مجرى التَّوَخِّي ، تقول : تَيَمَّمْ أطيب ما عندك ، فأطعمنا منه، أي تَوَخّه ، وأجاز أن يكون التيمم العمدَ والقصدَ ، وهذا الاسم كثُر حتى صار اسما للتمسح بالتراب ، قال الفراء : ولم أسمع يَمَمْت - بالتخفيف - ، وفي التهذيب لأبي منصور : التيمم : التعمد ، وهو ما ذكره البخاري في التفسير في سورة المائدة ، ورواه ابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، عن سفيان (١). والتيمم في اللغة : القصد مطلقا ، قال امرؤ القيس ( من الطويل): تَيَمَّمْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتٍ وَأَهْلُهَاٍ بِيَثْرَبَ أذْنَا دَارِهَا نَظَرٌ عَالِي أي قصدتها ، وقال آخر (من الوافر ) : أُرِيدُ الْخِيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي وَلَاَ أدْرِي إذَا يَمَّمْتُ أُرَضًا أَلْخَيْرُ الَّذِي أَنَا أبتْغَيِ أم الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغْيِي وفي الشرع : القصد إلى الصعيد الطيب ، لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ، ونحوها ، وقال ابن السكيت : قوله : ﴿فتيمموا صعيدا﴾، [النساء الآية ٤٣]، أي اقصدوا الصعيد، ثم كثُر استعمالهم (١) عمدة القاري ج٤ ص٢ . ١٧٩ - ١٩٣ - باب البزاق يصيب الثوب-حديث رقم ٣١٠ حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب . اهـ . فعلى هذا هو مجاز لغوي ، وعلى الأول هو حقيقة شرعية ، واختلف في التيمم هل هو عزيمة أو رخصة ؟ ، وفصَّلَ بعضهم فقال : هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصة (١). ٣١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيِّبَةُ، عَنْ مَالِكِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ ، عَنْ أبيه ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَُّ فِي بَعْضِ أسْفَارِهِ، حَتِّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، أوْ ذَاتِ الجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌلِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهَِّهُ عَلَى الْتَمَاسه ، وأقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءِ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: ألاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ! أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ شَيْ، وبالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءِ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَجَاء أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ لَّهُ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّه عَّهُ وَالنَّاسَ (١) فتح بزيادة جـ١ ص ٥١٥ . ١٨٠ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وَلَيْسُوا عَلَى مَاء، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ قَالَتْ عَائشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُوبَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ الَلَهُ أنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيدِهِ فِي خَاصِرِتَي ، فَمَا مَنَعَنِي مِنَ الشَّحَرُّك إلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ حَتَّى أصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءِ، فَأَنْزَلَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ الَيَمُمِ. فَقَالَ أُسَيْدُبْنُ خُضَيْرٍ : مَا هِيَ بِأوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أبي بِكْر. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْه ، فَوَجَدْنَا العقْدَ تَحْتَهُ . رجال هذا الإسناد : خمسة ١- ( قتيبة) بن سعيد البغلاني أبو رجاء الثقفي ثقة ثبت من [١٠] تقدم في ١/ ١ . ٢- (مالك) بن أنس الإمام المدني الجليل الحجة الفقيه من [٧] تقدم في ٧ / ٧ . ٣- (عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد المدني ثقة جليل من [٦] تقدم في ١٦٦/١٢٠. ٤ - ( القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ثقة أحد